Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عمرة: قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس! أنا فتلتُ قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديّ، ثم قلَّدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي، فلم يحرُم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحلَّه الله له حتى نُحر الهدي.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (51) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته، أنّ زياد بن أبي سفيان، (فذكرته).
ورواه البخاري في الحج (1700)، ومسلم في الحج (1321: 369) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
وروياه من حديث الليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم". البخاريّ (1698)، ومسلم (1321: 359).

• عن عائشة، قالت: أنا فتلت تلك القلائد من عِهْن كان عندنا، فأصبح فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالًا، يأتي ما يأتي الحلال من أهله أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1705)، ومسلم في الحج (1321: 364) كلاهما من طريق ابن عون، عن القاسم، عن عائشة. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر.

• عن عائشة، قالت: لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم، فيبعث به، ثم يقيم فينا حلالًا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1703)، ومسلم في الحج (1321: 365) كلاهما من حديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته.
وأما ما رُوي عن جابر، قال: بينا النبيّ صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه، شق قميصه حتى خرج منه، فقيل له! فقال: "واعْدتُهم يقلِّدون هَدْيي اليوم فنسيت" فهو ضعيف.
رواه الإمام أحمد (14129) عن عبد الرزاق، حدّثنا داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء، أنه سمع ابني جابر يحدثان، عن أبيهما، قال: فذكره.
وعبد الرحمن بن عطاء هو القرشي، يقال له: ابن أبي لبيبة الذّارع المدني صاحب الشارعة، مختلف فيه. فوثقه النسائيّ، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول. وضعّفه الأزديّ، وأبو أحمد الحاكم، وابن عبد البر، وقال: ترك مالك الرواية عنه وهو جاره. ثم هو تلوّن في رواية هذا الحديث فمرة قال: إنه سمع ابني جابر كما هنا، وأخرى كما في المسند (23613) عن نفر من بني سلمة، قالوا: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم جالسًا فشق ثوبه فقال: "إني واعدت هديًا يشعر اليوم".
وأخرى كما في المسند أيضًا (15298) عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)

عبد الله، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا فقدَّ قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجله، فنظر القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إني أمرت ببُدْني التي بعثت بها أن تُقلَّد اليوم، وتُشعر اليوم على ماء كذا وكذا فلبستُ قميصًا ونسيتُ، فلم أكن أُخرج قميصي من رأسي".
وكان قد بعث ببدنه من المدينة وأقام بالمدينة.
ومع اختلافه في الإسناد ففيه نكارة لأنه مخالف للحديث الصحيح الذي مضى بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا بعث هديًا يقيم حلالًا، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له.
فلا تغترن بقول الهيثميّ في "المجمع" (3/ 227): رواه أحمد ورجاله ثقات.

‌‌12 - باب جواز ركوب البدنة المهداة إذا لم يجد مركوبًا غيرها
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: "ارْكبها" فقال: يا رسول الله، إنّها بدنة. فقال: "اركبها ويلك" في الثانية أو الثالثة.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (139) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاريّ في الحج (1689)، ومسلم في الحج (1322: 371) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.

• عن أبي هريرة، أنّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يسوق بدنة، قال: "اركبها". قال: إنّها بدنة. قال: "اركبها". قال: فلقد رأيته راكبها يساير النبيَّ صلى الله عليه وسلم والنّعل في عُنقها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1706) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في الحج (1322) من طريق الأعرج، وهمام بن منبه -فرّقهما- كلاهما، عن أبي هريرة، به، نحوه. وليس فيه ذكر النعل.

• عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: "اركبها" قال: إنها بدنة! قال: "اركبها". قال: إنها بدنة! قال: "اركبها" ثلاثًا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1690) من طريق قتادة، عن أنس، به، فذكره. ورواه مسلم في الحج (1323) من طريق ثابت البناني، وبكير بن الأخنس -فرقهما- كلاهما عن أنس، به، نحوه.

• عن جابر أنّه سئل عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: "اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها حتى تجد ظهرًا".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1324) من طرق، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله، فذكره.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)

وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وقد سئل: يركب الرجل هديه؟ فقال: لا بأس به، قد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يمر بالرجال يمشون فيأمرهم يركبون هديه -هدي النبيّ صلى الله عليه وسلم-، قال: "ولا تتّبعون شيئًا أفضل من سنّة نبيِّكم صلى الله عليه وسلم".
رواه الإمام أحمد (979) عن أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه، عن عمّه، قال: عن علي بن أبي طالب، فذكره.
ومحمد بن عبيد الله هو محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع.
وأبوه عبيد الله بن علي بن أبي رافع.
وعمه أي عمّ عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وهو عبيد الله بن أبي رافع كاتب عليَّ.
هكذا ذكر نسبهم الحافظ في أطراف المسند (4/ 459) نقلًا عن الخطيب.
ومحمد بن عبيد الله لا يعرف من هو! .
وأبوه عبيد الله بن علي لين الحديث، كما في "التقريب".
وعبيد الله بن أبي رافع ثقة، كما في "التقريب".
وقد ينسب محمد بن عبيد الله إلى جد أبيه ابن أبي رافع، فإن صحّ هذا فهو ضعيف، وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (3/ 227).

‌‌13 - باب الهدي إذا عطب في الطّريق وخشي عليه الموت ماذا يفعل به؟
• عن موسى بن سلمة الهذليّ، قال: انطلقتُ أنا وسنان بن سلمة معتمرين. قال: وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها، فأزحفت عليه بالطريق. فعَيي بشأنها. إن هي أُبْدعت كيف يأتي بها. فقال: لئن قدمتُ البلدَ لأسْتحفينَّ عن ذلك. قال: فأضحيتُ. فلمَّا نزلنا البطحاءَ قال: انطلق إلى ابن عباس نتحدّث إليه. قال: فذكر له شأن بدنته، فقال: على الخبير سقطت، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بستَّ عشرةَ بدنةً مع رجل وأمَّره فيها. قال: فمضى ثم رجع. فقال: يا رسول الله، كيف أصنع بما أُبدع عليَّ منها؟ قال: "انْحرها، ثم اصْبَغْ نعليها في دمها، ثم اجعله على صفْحَتِها. ولا تأكلْ منها أنت ولا أحدٌ من أهل رفقتك".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1325) من طرق عن أبي التّيَّاح الضُّبعيّ (واسمه يزيد بن حميد)، عن موسى بن سلمة، به.

• عن ذؤيب أبي قبيصة الخزاعيّ: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعثُ معه بالبدن ثم يقول: "إنْ عطب منها شيء، فخشيتَ عليه موْتًا، فانحرها. ثم اغْمِس نعْلها في

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)

دمها، ثم اضْرب به صفحتَها. ولا تطْعمها أنت ولا أحدٌ من أهل رُفقتك".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1326) عن أبي غسّان المسْمعيّ، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا سعيد (هو ابن أبي عروبة)، عن قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس، أنَّ ذؤيبًا أبا قبيصة حدَّثه، فذكره.

• عن ناجية الخزاعيّ الأسلميّ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهدي فقال: "إن عطب منها شيء فانحره، ثم أصبغ نعله في دمه، ثم خل بينه وبين الناس".
وفي رواية: "وخل بين الناس وبينه فليأكلوه".
وفي رواية: "أغمس نعله في دمه، واضرب صفحته".
صحيح: رواه أبو داود (1762)، والترمذي (910)، وابن ماجه (3106) كلّهم من طريق هشام ابن عروة، عن أبيه، عن ناجية، فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (18942)، وصحّحه ابن خزيمة (2577)، وابن حبان (4023)، والحاكم (1/ 447).
وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وقال: العمل على هذا عند أهل العلم. وقالوا: في هدي التطوع إذا عطب لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته، ويُخَلّي بينه وبين الناس يأكلوه. وقد أجزأ عنه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقالوا: إن أكل منه شيئًا غرم بقدر ما أكل منه.
وقال بعض أهل العلم: إذا أكل من هدي التطوع شيئًا فقد ضمن الذي أكل" انتهى.
وقال الخطابي: "يُشبه أن يكون معناه حرم عليه ذلك وعلى أصحابه ليحسم عنهم باب التهمة".
وقوله: "عطب" كفرح أي قارب الهلاك.
وقوله: "نعله" أي قلادته.
وفي الباب ما رُوي عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ساق هديًا تطوّعًا فعطِب، فلا يأكل منه، فإنه إن أكل منه كان عليه بدله، ولكن لينحرها، ثم يغمس نعلها في دمها، ثم يضرب في جنبها، وإن كان هديًا واجبًا فليأكل إن شاء فإنه لا بد من قضائه".
رواه ابن خزيمة في صحيحه (2580)، وعنه البيهقي (5/ 344) من طريق محمد بن عبد الرحمن -وهو ابن أبي ليلى-، عن عطاء، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، فذكره.
قال ابن خزيمة: "هذا الحديث مرسل بين أبي الخليل وأبي قتادة رجل".
قلت: ومحمد بن عبد الرحمن وهو ابن أبي ليلي سيء الحفظ.
وأبو الخليل هو عبد الله بن الخليل، ويقال: ابن أبي الخليل مجهول.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)

وأورده الهيثمي في "المجمع" (3/ 228) وقال: "رواه الطبراني في الأوسط مرفوعًا وهو موقوف باختصار عن المرفوع، وفي إسناد الجميع محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ".
وفي الباب أيضًا عن عمرو بن خارجة الثمالي، قال: سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الهدي يعطب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "انحر واصبغ نعله في دمه، واضرب به على صفحته -أو قال: جنبه- ولا تأكلنَّ منه شيئًا أنت ولا أهل رفقتك".
رواه الإمام أحمد (17667، 17668)، والطبراني في الكبير (17 / (88) كلاهما من طريق شريك، عن ليث، عن شهر، عن عمرو بن خارجة، فذكره واللفظ لأحمد، ولفظ الطبراني، نحوه.
وفيه شريك وهو ابن عبد الله النّخعيّ ضُعِّف من قبل سوء حفظه، إلا أنه توبع، فقد رواه الإمام أحمد (16609) من طريق أبي معاوية (يعني شيبان) عن ليث، عن شهر، حدثني الأنصاريّ صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأبهم ذكر الصّحابي وهو عمرو بن خارجة.
وليث هو ابن أبي سُليم وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (3/ 228) فقال: "رواه أحمد، والطَّبرانيّ في "الكبير" بنحوه، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة ولكنّه مدلّس".
قلت: ليث بن أبي سليم ليس بثقة ولا مدلس، بل هو متكلم فيه، فقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد.
ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم.
والخلاصة أنه ضُعِّف من قبل حفظه، ولم أجد من وصفه بالتدليس.
وشيخه شهر وهو ابن حوشب فيه كلام معروف.
غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن سلمة بن المحبّق -وكان قد صحب النبيّ صلى الله عليه وسلم-، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه بعث بدنتين مع رجل، وقال: "إن عُرض لهما فانحرهما، واغمس النّعل في دمائهما، ثم اضرب به صفحتيهما حتى يُعلم أنهما بدنتان". وقال: "صفحتي كل واحدة". قال: "ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك، ودعها لمن بعدكم".
رواه الإمام أحمد (20070)، والطبراني في الكبير (6345) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي المخارق، عن معاذ بن سعوة الرّاسبيّ، عن سنان بن سلمة الهذليّ، عن أبيه سلمة، فذكره. واللفظ لأحمد، ولفظ الطبراني مختصر.
ومعاذ بن سعوة وهو الرقاشي ذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 481) ولم يذكر من روى عنه غير عبد الكريم بن أبي المخارق فيكون مجهولًا عند أهل العلم بالحديث.
وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف عند جمهور علماء الجرح والتعديل. وبه أعلّه الهيثميّ في

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)

"المجمع" (3/ 228).

‌‌14 - باب نحر الإبل قيامًا غير معقولة، أو معقولة اليسرى
قال الله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36].
قال ابن عباس: {صَوَافَّ} قيامًا. علّقه البخاريّ في الحج (3/ 554 - مع الفتح).
ووصله ابن جرير في تفسيره (16/ 556) من طرق، عنه وزاد: "على ثلاثة قوائم معقولة".

• عن زياد بن جبير، أنّ ابن عمر أتي على رجل وهو ينحر بدنته باركةً، فقال: ابْعثها قيامًا مقيّدة، سنّة نبيِّكم صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1713)، ومسلم في الحج (1320) كلاهما من طريق يونس (هو ابن عبيد العبدي البصريّ)، عن زياد بن جبير، به، فذكره. واللفظ لمسلم.

• عن أنس، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء … الحديث.
وفيه: ونحر النبيّ صلى الله عليه وسلم بدنات بيده قيامًا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1551) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهيب، حدّثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره.
وأخرجه مسلم (690) من وجه آخر عن أيوب بإسناده مختصرًا ولم يذكر فيه نحر النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه البيهقيّ (5/ 237) من طريق محمد بن الحسين بن أبي الحنين صاحب المسند، عن شيخ البخاريّ موسى بن إسماعيل بإسناده، وزاد فيه: "سبع بدنات".
وقوله: "سبع بدنات" لا يوجد في رواية موسى بن إسماعيل التي أشار إليها البيهقيّ. ولكن رواه البخاريّ (1714) عن سهل بن بكار، حدّثنا وهيب بإسناده، وذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بيده سبع بُدن قيامًا، فكان من الأولى أن يشير البيهقي إلى رواية سهل بن بكار.
هذا مما شاهده أنس، وإلّا فإنه صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثًا وستين كما أخبر به جابر.

• عن جابر، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قوائمها.
حسن: رواه أبو داود (1767) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)

وقال (أي ابن جريج): وأخبرني عبد الرحمن بن سابط، فذكره.
وقول ابن جريج: "وأخبرني عبد الرحمن بن سابط" مرسل صحيح لأن ابن سابط من ثقات التابعين، وهو يقوي المسند.
قال البيهقيّ (5/ 237 - 238) بعد أن أخرج الطريقين من أبي داود: "حديث ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر، موصول، وعن عبد الرحمن بن سابط مرسل".

• عن عبد الله بن قرط، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النّحر، ثم يوم القرّ". وهو اليوم الثاني.
قال: وقرّب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيّتهنّ يبدأ، فلما وجبتْ جنوبُها قال: فتكلّم بكلمة خفية لم أفهمها. فقلت: ما قال؟ قال: "من شاء اقتطع".
صحيح: رواه أبو داود (1765) عن إبراهيم بن موسي الرازيّ، أخبرنا عيسي. ح وحدّثنا مسدد، أخبرنا عيسي -وهذا لفظ إبراهيم-، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن عامر بن لُحي، عن عبد الله بن قُرط، فذكره.
وإسناده صحيح، وثور هو ابن يزيد أبو خالد الحمصيّ، ثقة من رجال البخاريّ.
ومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (19075)، وصححه ابن خزيمة (2866، 2917) مطوّلًا ومختصرًا والحاكم (4/ 221) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وقوله: "يزدلفن" أي يقتربن.
وقوله: "من شاء اقتطع" فيه جواز هبة المشاع، وليس هو من النهب المنهي عنه.
وفي الباب عن غرفة بن الحارث الكنديّ، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع، وأتي بالبدن فقال: "ادعو لي أبا حسن" فدُعي له علي، فقال له: "خذ بأسفل الحربة" وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها، ثم طعنا بها في البدن، فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليًّا رضي الله عنه.
رواه أبو داود (1766) عن محمد بن حاتم، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن عبد الله بن الحارث الأزديّ، قال: سمعت غرفة بن الحارث الكنديّ، فذكره.
وفيه عبد الله بن الحارث الأزديّ لم يوثقه غير ابن حبان، وجهّله ابن القطّان.

‌‌15 - باب استحباب الأكل من الهدي والتزوّد منه
• عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2980)، ومسلم في الأضاحي (1972/ 32)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)

كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو: ابن دينار) أخبرني عطاء (هو: ابن أبي رباح) سمع جابر بن عبد الله فذكره.
ورواه البخاريّ في الحجّ (1719)، ومسلم في الأضاحي (1972/ 30) كلاهما من طريق ابن جريج، حدّثنا عطاء، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: "كنّا لا نأكل من لحوم بُدننا فوق ثلاث منى، فرخّص لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: "كلوا وتزوّدوا".
قلت لعطاء: قال جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم، واللفظ لمسلم وفي لفظ البخاري قال: لا.
والمثبت مقدم على النافي، ويؤيده رواية عمرو بن دينار عن عطاء وكذا رواية أبي الزبير عن جابر فيما رواه الإمام أحمد (14509)، وصححه ابن حبان (5930) من طريق الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "أكلنا القديد مع نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة".
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فهو حسن الحديث.

• عن جابر بن عبد الله، قال: ثم أمر (يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم" من كلِّ بدنة ببَضْعَة، فجُعلتْ في قدر، فطُبختْ فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر، فذكره في الحديث الطويل في صفة حجّة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأمّا ما رُوي عن ابن عباس، قال: أهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع مائة بدنة، نحر منها ثلاثين بدنة بيده، ثم أمر عليًا فنحر ما بقي منها وقال: "اقسم لحومها وجلالها وجلودها بين الناس، ولا تعطينَّ جزّارا منها شيئًا، وخذ لنا من كلّ بعير حُذْيَةٌ من لحم، ثم اجعلها في قدر واحدة حتى نأكل من لحمها ونحو من مرقها" ففعل. ففيه رجل لم يسم.
رواه أحمد (2359) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن إسحاق، قال: حدثني رجل، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس، فذكره.
ولم يسم فيه شيخ محمد بن إسحاق كما أنّ في متنه نكارة، فقد جاء في الصحيح من حديث جابر، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نحر من هديه ثلاثًا وستين بدنة، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر.
وكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (1764) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب، قال: "لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرتُ سائرها". ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (1374) وزاد فيه: "اقسم لحومها بين الناس، وجلودها وجلالها، ولا تعطين جازرًا منها شيئًا".
فاختلف محمد بن إسحاق، فقال في الحديث: حدثني رجل عن عبد الله بن أبي نجيح. وجعل

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)

في هذا الحديث عبد الله بن أبي نجيح شيخًا له، وهو اضطراب مع نكارة في متنه.

‌‌16 - باب التصدق بلحوم الهدي وجلودها وجلالها
قال الله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28].
وقال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36].

• عن علي قال: أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة، فأمرني بلحومها فقسمتها، ثم أمرني بجلالها فقسمتها، ثم بجلودها فقسمتها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (1718)، ومسلم في الحج (1317: 349) كلاهما من طريق مجاهد، حدثني ابن أبي ليلى، أنّ عليًّا رضي الله عنه حدّثه، فذكره. واللفظ للبخاريّ.
ولفظ مسلم نحوه، وزاد في رواية: "في المساكين، ولا يُعطي في جزارتها منها شيئًا".
قوله: "بجلالها" الجلال -بكسر الجيم وتخفيف اللام- جمع جُل بضم الجيم: وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه. الفتح (3/ 549).

• عن جابر بن عبد الله، قال: كنّا لا نأكل من لحوم بُدننا فوق ثلاث منى، فرخّص لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: "كلوا وتزوّدوا" فأكلنا وتزوّدنا. قلت لعطاء: أقال: حتى جئنا المدينة؟ قال: لا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (1719)، ومسلم في الأضاحي (1972) كلاهما من طريق ابن جريج، حدّثنا عطاء (هو ابن أبي رباح)، قال: سمعت جابر بن عبد الله، فذكره. واللفظ للبخاريّ.

‌‌17 - باب لا يُعطي الجزّار من الهدي عوضًا عن أجرته
• عن علي بن أبي طالب، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدنة، وأن أتصدّق بلحمها وجلودها وأجلَّتها، وأن لا أُعطي الجزّار منها. قال: نحن نعطيه من عندنا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1716)، ومسلم في الحج (1317: 348) كلاهما من طريق عبد الكريم الجزريّ، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، فذكره. واللفظ لمسلم.
ولفظ البخاري نحوه، وليس عنده "نحن نعطيه من عندنا".

‌‌18 - باب ما جاء أنّ منى كلّها منحر
• عن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يبعث بهديه من جَمْع من آخر الليل، حتّى يُدْخَل به منحر النبيّ صلى الله عليه وسلم مع حجّاج فيهم الحر والمملوك.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)

صحيح: رواه البخاريّ في الحج (1711) عن إبراهيم بن المنذر، حدثنا أنس بن عياض، حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، به، فذكره.

• عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نحرتُ ههنا، ومني كلّها منحر، فانحروا في رحالكم".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218: 149) عن عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن جعفر (هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)، حدثني أبي، عن جابر، به. في حديث الطويل في حجة النبي صلى الله عليه وسلم.

• عن علي بن أبي طالب، قال: ثم أتي (يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم" المنحرَ، فقال: "هذا المنحر ومِني كلّها منحر". الحديث.
حسن: رواه الترمذيّ (885)، وأبو داود (1922، 1935)، وابن ماجه (3010) كلّهم من حديث سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره، وهو جزء من حديث طويل في لفظ الترمذيّ.
قال الترمذي: "حديث علي حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه".

‌‌19 - باب ما جاء أنّ فجاج مكّة كلّها منحر وأيام التشريق كلها ذبح
• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلّ عرفة موقف، وكلّ مني منحر، وكلّ المزدلفة موقف، وكلّ فجاج مكة طريق ومنحر".
حسن: رواه أبو داود (1937)، وابن ماجه (3048) كلاهما من حديث أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر، فذكره. وصحّحه ابن خزيمة (2787).
وفيه أسامة بن زيد مختلف غير أنه حسن الحديث، وقد حسّن إسناده الحافظ ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (3/ 556).
وأمّا كون جابر لم يذكر هذا الجزء في حديث صفة حجّة النبيّ صلى الله عليه وسلم الطويل الذي أخرجه مسلم وغيره فلا يجعله شاذًا؛ لأنه من الممكن أنه حدّث به جابر في أوقات مختلفة بأجزاء مختلفة، فيزيد بعض الرواة عنه عن بعض، كما هو واقع في الصحاح وغيرها.
وفي الباب ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منى كلَّها منحر، وللحاجّ مكة كلها منحر". رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، فذكره.
ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار" (13/ 10) ولم أجده في "مصنف عبد الرزاق" فانظر فيه. وإسناده منقطع فإن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة كما قال ابن معين وأبو زرعة.
ورواه البيهقي (5/ 115) من حديث عبد الوهاب بن عطاء، قال ابن جريج: وأخبرني محمد بن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)

المنكدر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال (فذكره)، وهو مرسل.
وفي الباب ما روي أيضًا عن جبير بن مطعم، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "كلّ فجاج مني منحر، وكلّ أيام التشريق ذبح".
رواه الإمام أحمد (16751)، والبيهقي (5/ 239) كلاهما من حديث أبي المغيرة، قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وسليمان بن موسى هو الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم.
وروى البيهقي بسند صحيح عن ابن عباس أنه كان ينحر بمكة.
هذا وقد اتفق أهل العلم على أنّ المنحر في الحج مني كما اتفقوا على أنّ المنحر للمعتمر الذي ساق الهدي مكة.
واختلفوا فيما سوى ذلك، فذهب الجمهور إلى جواز النحر في الحجّ في جميع الحرم. وقال مالك: لا ينحر الحاج إلا بمنى، والمعتمر إلّا بمكة.
وأما قوله: "كلّ أيام التشريق ذبح" فمختلف فيه بين أهل العلم، فذهب الشافعي إلى حديث جبير بن مطعم، وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى أن ذلك يختص بيوم النحر ويومين بعده، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين.
روي مالك في موطئه عن ابن عمر قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى. قال مالك: إنه بلغه عن علي بن أبي طالب مثل ذلك.
وحكى النووي أنه روي هذا أيضًا عن عمر بن الخطاب.
قلت: أدلتهم مبسوطة في كتب الفقه.
وأما الحديث فلا يثبت، وقد روي أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: "أيام التشريق كلها ذبح" رواه البيهقي (9/ 295) وقال: فيه معاوية بن يحيى الصدفي ضعيف لا يحتج به.
ثم قال البيهقي في المعرفة (14/ 64): فإذا لم يثبت فالقياس ما قاله الشافعي. انظر للمزيد "المنة الكبرى" (4/ 500 - 501).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠)

‌‌جموع أبواب ما جاء في العمرة
‌‌1 - باب ما جاء في إيجاب العمرة
قال الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [سورة البقرة: 196].
قال ابن عمر: ليس أحد إلّا وعليه حجّة وعمرة.
وقال ابن عباس: إنّها لقرينتها في كتاب الله.
ذكرهما البخاريّ معلقًا (3/ 597).

• عن عبد الله بن عمر، أنه قال: -حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عبد اللَّهِ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إلا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى.
متفق عليه: رواه مالك في الموطأ (99) عن نافع، عن عبد الله بن عمر. ورواه البخاري في المحصر (1806)، ومسلم في الحج (1230) كلاهما من طريق مالك، به، نحوه.

• عن أبي رزين -رجل من بني عامر- أنه قال: يا رسول الله، إنّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجّ ولا العمرة ولا الظعن، قال: "احجج عن أبيك واعتمر".
صحيح: رواه أبو داود (1810)، والترمذيّ (930)، والنسائيّ (2621)، وابن ماجه (2906) كلّهم من شعبة، عن النّعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين، فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (16184)، وابن خزيمة (3040)، وابن حبان (3991)، والحاكم (1/ 481)، والبيهقي (4/ 350) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أصح من هذا.

• عن عائشة رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم عليهنّ جهاد لا قتال فيه: الحجّ والعمرة".
صحيح: رواه ابن ماجه (2901)، وابن خزيمة (3074) كلاهما من حديث محمد بن فضيل، ثنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أمّ المؤمنين، قالت (فذكرته).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩١)

وإسناده صحيح. قال ابن خزيمة: "في قوله صلى الله عليه وسلم: "عليهن جهاد لا قتال فيه" وإعلامه أن الجهاد الذي عليهن الحج والعمرة بيان أن العمرة واجبة كالحجّ".
وأصل الحديث في الصحيح من طريق غير محمد بن فضيل كما مضى، وليس فيه ذكر للعمرة. ومحمد بن فضيل من رجال الشيخين إلا أنه دون جرير وعبد الواحد وغيرهما في الحفظ والإتقان، ولذا قال فيه الحافظ: "صدوق". وهؤلاء لم يذكروا في حديثهم العمرة.
وفي الباب ما رُوي عن جابر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: "لا، وأن تعتمروا هو أفضل".
رواه الترمذيّ (931) عن محمد بن عبد الأعلى، حدّثنا عمرو بن علي، عن الحجاج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.
قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: بل ضعيف من أجل الحجاج وهو ابن أرطاة، وهو ضعيف، وقد خالف. ومن طريقه رواه أيضًا الإمام أحمد (14397)، وابن خزيمة (3068)، والبيهقي (4/ 349).
قال البيهقي: كذا رواه الحجاج بن أرطاة مرفوعًا.
ثم رواه من طريق ابن جريج والحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أنه سئل عن العمرة: أواجبة كفريضة الحج؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك. قال: هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع، ورُوي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك، وكلاهما ضعيف" انتهي.
وهو يشير بذلك إلى ما رواه هو (4/ 350 - 351) من طريق ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر، مرفوعًا: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان".
وقال: "ابن لهيعة غير محتج به".
وقد سبقه ابن عدي فقال: "غير محفوظ". الكامل (4/ 1468).
وتعقب النووي أيضًا على كلام الترمذي في قوله: حديث حسن صحيح. فقال: هذا كلام غير مقبول، ولا تغتر بكلام الترمذي … وأطال في ردّ الحديث.
وأما ما رُوي عن طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الحجّ جهاد والعمرة تطوّع" فهو ضعيف جدًّا.
رواه ابن ماجه (2989) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا الحسن بن يحيى الخشني، قال: حدثنا عمر بن قيس، قال: أخبرني طلحة بن يحيى، عن عمّه إسحاق بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله، فذكره.
وعمر بن قيس هو المكيّ المعروف بسندل، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، بل قال الإمام أحمد: متروك.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)

وممن ذهب إلى وجوب العمرة: عمر وابنه عبد الله وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد وقتادة والحسن وابن سيرين، وبه قال الثوريّ والشافعي وأحمد وإسحاق.
وممن ذهب إلى أنها سنة مالك، وأصحاب الرأي. انظر: شرح السنة للبغوي (7/ 15).
وقال الترمذي (3/ 262): "قال الشافعي: العمرة سنة، لا نعلم أحدًا رخّص في تركها، وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوّع. وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بإسناد وهو ضعيف، لا تقوم بمثلها حجة. وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان يوجبها" قال الترمذي: كله كلام الشّافعيّ.
وقد رجّح النووي في "المجموع" (7/ 7) بأن العمرة فرض باتفاق الأصحاب، وهو المنصوص في الجديد والقديم".

‌‌2 - باب فضل العمرة
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما، والحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنّة".
متفق عليه: رواه مالك في الحج (65) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في العمرة (1773)، ومسلم في الحج (1349) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.

‌‌3 - باب فضل العمرة في رمضان
• عن ابن عباس، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار يقال لها: أمّ سنان: "ما منعك أن تكوني حججتِ معنا؟ " قالت: ناضحان كانا لأبي فلان (زوجها) حجّ هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يسقي غلامنا. قال: "فعمرة في رمضان تقضي حجّة أو حجّة معي".
متفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (1863)، ومسلم في الحج (1256: 222) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، حدّثنا حبيب المعلِّم، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم.
ولفظ البخاري قريب منه إلا أنه قال: "حجّة معي" ولم يشك.
ورواه البخاريّ أيضًا في العمرة (1782)، ومسلم في الحج (1256: 221) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو القطّان)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: سمعت ابن عباس يحدّثنا. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار -سمّها ابن عباس فنسيتُ اسمها-: "ما منعك أن تحجِّي معنا؟ ". قالت: لم يكن لنا إلّا ناضحان، فحجَّ أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحًا ننضح عليه. قال: "فإذا جاء رمضان فاعتمريّ، فإنّ عمرةً فيه تعدل حجّة".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)

• عن ابن عباس، قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجّ، فقالت امرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جملك. فقال: ما عندي ما أُحجُّك عليه. قالت: أحجَّني على جملك فلان. قال: ذاك حبيس في سبيل الله عز وجل. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحجّ معك، قالت: أحجَّني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت: أحجّني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: "أما إنّك لو أحججتها عليه كان ذلك في سبيل الله" قال: وإنّها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجّة معك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجّة معي" يعني عمرة في رمضان.
حسن: رواه أبو داود (1990) عن مسدد وعبد الوارث، عن عامر الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس، قال (فذكره).
وصحّحه ابن خزيمة (3077)، ورواه من طريق عبد الوارث بإسناده مثله. وبكر بن عبد الله هو المزني أبو عبد الله البصريّ.
وإسناده حسن من أجل عامر الأحول وهو ابن عبد الواحد مختلف فيه، فضعّفه الإمام أحمد والنسائي ووثّقه أبو حاتم، ومشّاه ابن عدي غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف لأنه رمي بسوء الحفظ.
وقصة هذه المرأة تشبه قصة المرأة التي في الصّحيحين.

• عن أمّ معقل الأسدية أنها قالت: يا رسول الله، إنّي أريد الحج، وجملي أعجف، فما تأمرني؟ قال: "اعتمري في رمضان، فإنّ عمرة في رمضان تعدل حجّة".
صحيح: رواه الإمام أحمد (27285) عن روح ومحمد بن مصعب، قالا: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم معقل الأسدية، قالت: (فذكرته). وهذا إسناد صحيح.
قلت: هذا الجزء من الحديث صحيح.
رواه أبو داود (1988)، والترمذي (939)، وابن ماجه (2993)، والإمام أحمد (27106) وفي مواضع أخرى، وابن خزيمة (3075)، والبيهقي (4/ 346) وغيرهم من طرق مختلفة مع قصة لأم معقل إلا أن الرواة لم يضبطوا القصّة كما أنهم لم يضبطوا متن الحديث وإسناده فاستحقوا مجانبة الذكر في الصحيح إلا أني لما رأيت أن أكثر الرواة متفقون على الجزء المرفوع من الحديث وهو قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "العمرة في رمضان تعدل حجة" وله شواهد صحيحة، أوردته في كتابي هذا بأصح الأسانيد.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)

ورواه البزّار -كشف الأستار (1151) - من وجه آخر عن المختار بن فلفل، عن طلق بن حبيب، عن أبي طليق، قال: طلبتْ مني أُمُّ طليق جملًا تحجّ عليه، فقلت: قد جعلته في سبيل الله. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "صدقتْ لو أعطيتها كان في سبيل الله. وإن عمرة في رمضان تعدل حجّة".
قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 280) بعد أن روي بأطول من هذا عن الطبراني في "الكبير": "ورواه البزار باختصار عنه ورجال البزار رجال الصّحيح".
وهذا بعينه أن الطبراني لم يرو من هذا الوجه.
وقد حاول الحافظ في الإصابة في ترجمة "أبي معقل" (4/ 181) جمع هذه الأسانيد وتوفيقها، ولكنه لم يوفق في ذلك، وكذلك كل من حاول بعده.
وقصة هذه المرأة تشبه قصة المرأة التي ذكرها ابن عباس، فهل هي قصة واحدة أو تعددت؟ والأشبه أنها تعددت، والله أعلم.
وقد جاء هذا الحديث أيضًا عن يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار وامرأته: "اعتمرا في رمضان، فإن عمرة في رمضان لكما كحجة" رواه الإمام أحمد (16406)، والطبراني في الكبير (4324) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: حدثنا ابن المنكدر، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام، فذكره.
ويوسف بن عبد الله بن سلام صحابي صغير، وقال العجلي: تابعي ثقة، والصواب أن له صحبة كما قال البخاري، فقد روى الإمام أحمد (16404) وإسناده صحيح عن يحيى بن أبي الهيثم العطار، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: "سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف، ومسح على رأسي". إلا أنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذا أخرجه أبو داود (1189)، وابن خزيمة (2376).
حديث الباب من وجه آخر عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدّته أم معقل، قالت: لما حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة الوداع، وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض، وهلك أبو معقل، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من حجه جئته، فقال: "يا أمّ معقل، ما منعك أن تخرجي معنا؟ " قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذي نحجّ عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: "فهلّا خرجت عليه، فإنّ الحجّ في سبيل الله، فأما إذا فاتتك هذه الحجة معنا، فاعتمري في رمضان فإنها كحجة" فكانت تقول: "الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال هذا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ألي خاصة". واللفظ لأبي داود.
وفي الإسناد محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرّح.
وفي روايات أخرى حضرت أم معقل مع زوجها النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية أخرى: أبو معقل ممن حجّ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٥)

وفي روايات أخرى اختلافات أخرى غير ما ذكرت تجعل هذه القصة أنها وقع فيها اضطراب شديد، وبالله التوفيق.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (3/ 604): "ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو علي بن السكن، وابن منده في الصحابة، والدولابي في الكني من طريق طلق بن حبيب: أنّ أبا طليق حدّثه أن امرأته قالت له -وله جمل وناقة- أعطني جملك أحج عليه، قال: جملي حبيس في سبيل الله. قالت: إنه في سبيل الله أن أحج عليه، فذكر الحديث، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدقت أم طليق"، وفيه: ما يعدل الحج؟ قال: "عمرة في رمضان".
وزعم ابن عبد البر أن أمّ معقل هي أم طليق لها كنيتان، وفيه نظر؛ لأنّ أبا معقل مات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو من صغار التابعين، فدل على تغاير المرأتين، ويدل عليه تغاير السياقين أيضًا، ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث ابن عباس بأنها أم سنان أو أم سليم لما في القصة التي في حديث ابن عباس من التغاير للقصة التي في حديث غيره، ولقوله في حديث ابن عباس: "إنها أنصارية"، وأما أم معقل فإنها أسدية، ووقعت لأم الهيثم أيضًا، والله أعلم. انتهى.

• عن جابر، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة".
صحيح: رواه ابن ماجه (2995) عن أبي بكر بن أبي شية، قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر، فذكره. وإسناده صحيح.
وعبد الكريم هو ابن مالك الجزريّ، ومن طريقه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (14795، 14882).

• عن وهب بن خنبش، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان تعدل حجة".
صحيح: رواه ابن ماجه (2991) عن طرق، عن وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن بيان وجابر، عن الشعبي، عن وهب بن خنبش، فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (17661)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (17601) عن أبيه ويحيى بن معين، قالا: حدثنا وكيع، فذكره.
وإسناده صحيح لا من طريق جابر وهو ابن يزيد الجعفيّ، ولكن من طريق بيان وهو ابن بشر الأحمسيّ من رجال الجماعة.
وقد روي أيضا عن هرم بن خنبش مثله، رواه ابن ماجه (2992) وفيه داود بن يزيد الزعافري وهو ضعيف باتفاق أهل العلم.

‌‌4 - باب جواز الاعتمار قبل الحج ّ

• عن عكرمة بن خالد، أنه سأل ابن عمر رضي الله عنهما عن العمرة قبل الحجّ،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)

فقال: لا بأس. قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل أن يحجّ.
صحيح: رواه البخاريّ في العمرة (1774) عن أحمد بن محمد (هو المروزيّ)، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك)، أخبرنا ابن جريج، أن عكرمة بن خالد، سأل ابن عمر، فذكره.
وأما ما رُوي عن سعيد بن المسيب، أنّ رجلًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أتي عمر بن الخطّاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ. ففيه انقطاع وجهالة.
رواه أبو داود (1793) عن أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم، عن سعيد بن المسيب، فذكره.
وفيه ثلاث علل:
الأولى: الاختلاف في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، فأثبته الإمام أحمد وأنكره ابن معين.
والثانية: عبد الله بن القاسم التيمي البصريّ، روى عنه عدد من الرواة إلا أنه لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في "الثقات"؛ ولذا قال فيه ابن حجر: "مقبول" أي إذا توبع، ولكنه لم يتابع فهو لين الحديث.
والثالثة: أبو عيسى الخراسانيّ هو الآخر من روى عنه عدد كثير من الرواة. ولم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا قال فيه الحافظ ابن حجر: "مقبول" أي إذا توبع، وإذا لم يتابع فهو لين الحديث.
ولهذه الأسباب المجتمعة أو لغيرها قال الخطابي في "معالمه": "في إسناد هذا الحديث مقال، وقال: وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرتين قبل حجّه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف".
وتبعه البغويّ في شرح السنة (7/ 10) فقال: "في إسناده مقال".

‌‌5 - العمرة في أشهر الحج ّ

• عن ابن عباس، قال: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ.
قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: "حِلٌّ كُلُّه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1564)، ومسلم في الحج (1240: 198) كلاهما من طريق وهيب، حدّثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره، ولفظهما سواء.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٧)

وفي رواية عند مسلم (199) من طريق أبي العالية البراء، عن ابن عباس، به، وفيه: "فقدم لأربع مَضَيْن من ذي الحجة".
قوله: "برأ الدَّبَر" أي ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها، ومشقّة السّفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحجّ.
وقوله: "عفا الأثر" أي درس. والمراد: أثر الإبل وغيرها في سيرها، وعفا أثرها لطول مرور الأيام.

‌‌6 - باب بيان عدد عمرات النبيّ صلى الله عليه وسلم وزمانها وأنها كانت كلها في أشهر الحجّ
• عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر، كلَّهنّ في ذي القعدة إلا التي مع حجّته: عمرة من الحديبية -أو زمن الحديبية- في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.
متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (1778)، ومسلم (1253) كلاهما من طريق همّام، حدثنا قتادة، أن أنسًا، أخبره، فذكره. واللفظ لمسلم.

• عن مجاهد، قال: دخلتُ أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة. والناس يصلّون الضُّحى في المسجد. فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة. فقال له عروة: يا أبا عبد الرحمن، كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أربع عمر. إحداهنّ في رجب. فكرهنا أن نكذّبه ونردّ عليه، وسمعنا استنان عائشةَ في الحجرة. فقال عروة: ألا تسمعين، يا أمَّ المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن؟ فقالت: وما يقول؟ قال يقول: اعتمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أربع عمر إحداهنّ في رجب. فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن. ما اعتمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلّا وهو معه. وما اعتمر في رجب قطّ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في العمرة (1775 - 1776)، ومسلم في الحجّ (1255: 22) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، به، فذكره.
وأما قول ابن عمر: "إحداهنّ في رجب" فهو وهم منه رضي الله عنه، ولذا لما اعترضته عائشة سكت. زاد مسلم: "وابن عمر يسمع، فما قال: لا، ولا نعم. وسكت".

• عن البراء بن عازب، قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحجّ مرتين.
صحيح: رواه البخاريّ في العمرة (1781) من طريق إبراهيم بن يوسف، عن أبيه (هو يوسف بن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٨)

إسحاق بن أبي إسحاق السبيعيّ)، عن أبي إسحاق، قال: سألتُ مسروقًا وعطاء ومجاهدًا، فقالوا: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحجّ. وقال سمعت البراء بن عازب يقول (فذكره).
وقوله: "مرتين" أراد بهما العمرة المفردة المستقلة وهما اثنتان حقًّا: عمرة القضاء، وعمرته من جعرانة.

• عن البراء بن عازب، قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحجّ، واعتمر قبل أن يحج، واعتمر قبل أن يحج. فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حجّ فيها.
صحيح: رواه الإمام أحمد (18629) عن يزيد بن هارون، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره.
ورواه البيهقي (5/ 11) من هذا الطريق وقال: ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة". ثم ذكر استدراك عائشة.
واختصره أبو يعلي (1660) بلفظ: "اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحج" ولم يكرره ثلاثًا.
ثم ذكر استدراك عائشة ولا منافاة بين قول البراء وبين قول عائشة؛ فإن البراء لم يدخل عمرة النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجته من جملة العمر، وأدخلته عائشة فاختلف العدد - وكلاهما صواب.

• عن ابن عباس، قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطؤوا على عمرة من قابل، والثالثة من جعرانة، والرابعة التي قرن مع حجّته.
صحيح: رواه أبو داود (1993)، والترمذيّ (816)، وابن ماجه (3003)، وأحمد (2211)، وصحّحه ابن حبان (3946)، والحاكم (3/ 50) كلّهم من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال الترمذي: "حديث ابن عباس حديث حسن غريب، وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو ابن دينار، عن عكرمة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه عن ابن عباس".
ثم أسنده عن سعيد بن عبد الرحمن المخزوميّ، عن سفيان بن عيينة، بإسناده.
قلت: داود بن عبد الرحمن العطار، وثّقه أبو داود وغيره وهو من رجال الجماعة، فزيادته مقبولة.

• عن جابر، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر كلّها في ذي القعدة: إحداهنّ زمن الحديبية، والأخرى في صلح قريش، والأخرى مرجعه من الطائف من الجعرانة.
حسن: رواه البزار -كشف الأستار (1149) -، والطبراني في الأوسط -مجمع البحرين (1790) - كلاهما من حديث سهل بن بكار، ثنا وهيب، عن ابن خثيم (وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم)، عن سعيد بن جبير، وطلق بن حبيب، وأبي الزبير - كلّهم عن جابر، فذكره.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٩)