6 - باب التبكير في التجارة وغيرها
روي في هذا الباب عن صخر بن وداعة الغامدي، وابن عمر، وأبي هريرة، وعلي، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام، وأنس، وابن عباس، وعائشة، ونبيط بن شريط، وأبي بكرة، وجابر، وكعب بن مالك، والنواس بن سمعان، وعمران بن حصين، وأبي ذر، وبريدة، وواثلة، والعرس ابن عميرة، وأبي رافع. وفي كلها مقال، ولكن مجموعها يدل على أن له أصلا.
وإليكم دراسة أحاديث بعضهم بالتفصيل، والآخرين بالإجمال.
1 - حديث صخر بن وداعة الغامدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها" قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية بعثها أولى النهار. وكان صخر رجلا تاجرا، وكان لا يبعث غلمانه إلا من أول النهار، فكثر ماله حتى كان لا يدري أين يضع ماله؟
رواه أحمد (15438) -واللفظ له-، وأبو داود (2606)، والترمذي (1212)، وابن ماجه (1236)، وابن حبان (4755)، والبيهقي (9/ 151) كلهم من حديث عطاء بن يعلى، عن عمارة ابن حديد، عن صخر الغامدي فذكره. ومنهم من اقتصر على اللفظ المرفوع، ولم يذكر قصة صخر في تجارته.
قال الترمذي: "حديث حسن. ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث".
وقال عبد الحق الإشبيلي: "حديث أبي داود حسن".
وتعقبه ابن القطان في "الوهم والإيهام" (3/ 458 - 486): أما قوله: "حديث أبي داود حسن" فخطأ. وقال: وعمارة بن حديد هذا مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا يعلى بن عطاء، وقد سئل عنه أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، فقال كل واحد منهما فيه: "مجهول". انتهي.
ونقل المنذري في "الترغيب والترهيب" (2630) عن أبي عمر النمري (أي ابن عبد البر): "صخر بن وداعة الغامدي، وغامد في الأزد، سكن الطائف، وهو معدود في أهل الحجاز. روي عنه عمارة بن حديد، وهو مجهول، لم يرو عنه غير يعلى الطائفي، ولا أعرف لصخر غير حديث "بورك لأمتي في بكورها" وهو لفظ رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم". انتهى كلامه.
وقال أبو حاتم: "لا أعلم في "اللهم بارك لأمتي في بكورها" حديثا صحيحا. وفي حديث يعلى فيه عمارة بن حديد، وهو مجهول". (انظر العلل 2/ 268).
ومع ذلك ذكر ابن حبان عمارة بن حديد في كتابه "الثقات"، وأخرج له في صحيحه.
2 - حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها".
رواه ابن ماجه (2238)، وعبد بن حميد (757) كلاهما من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، عن عبيد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ومحمد بن عبد الرحمن الجدعاني "متروك"، كما في التقريب.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)
وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني: "ويُروى من غير طريقه بإسناد جيد".
كذا قال! ولم أقف على إسناد يقال: إنه جيد، اللَّهم إلا ما ذكره ابن عدي عن محمد بن خالد بن يزيد، نا إبراهيم بن سلم ابن أخي العلاء، نا يحيى بن سعيد القطان، نا عبيد الله بن عمر بإسناده.
وفيه متابعة للجدعاني، ولكن آفته إبراهيم بن سلم، فقد قال ابن عدي: "منكر الحديث ليس بالمعروف". ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 315).
وله طريق ثالث، وفيه محمد بن الفضل، قال أحمد: "ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب". ذكره ابن الجوزي.
3 - حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس".
رواه ابن ماجه (2237) عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا محمد بن ميمون المدني، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
ومحمد بن ميمون المدني لعله الزعفراني أبو النضر ضعيف عند أكثر أهل العلم.
وشيخه عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه، فضعفه ابن معين، وأحمد، والنسائي، وغيرهم، ومشاه البعض، وهو حسن الحديث في الشواهد والمتابعات.
4 - حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهم بارك لأمتي في بكورها".
رواه أبو يعلي (425)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (1320)، والبزار -كشف الأستار (1248) -، والعقيلي في الضعفاء (2/ 323) كلهم من حديث عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي بن أبي طالب فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه عن علي مرفوعا إلا بهذا الإسناد، والنعمان بن سعد لا نعلم أسند عنه إلا عبد الرحمن بن إسحاق. وهو عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي حدث عنه عبد الواحد ابن زياد، ومحمد بن فضيل، وأبو معاوية، والقاسم بن مالك المزني. ومروان بن معاوية صالح الحديث". انتهي.
وقال الهيثمي في "المجمع" (4/ 60): "عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف".
قلت: عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي أبو شيبة ضعفه جمهور أهل العلم، منهم أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان، والعجلي، وغيرهم. وذكر العقيلي هذا الحديث من مناكيره.
ونقل الترمذي في "العلل الكبير" (1/ 478) عن البخاري أنه قال: "يضعف عبد الرحمن، ونظرت في حديثه فإذا حديثه مقارب".
وانفرد البزار بقوله: "صالح الحديث".
5 - حديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللَّهم بارك لأمتي في بكورها".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)
رواه أبو يعلى (5406، 5409) من طريقين عن علي بن عابس النخعي أبي الحسن، حدثنا العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
وفيه علي بن عابس النخعي الأسدي الكوفي ضعيف، ضعفه ابن معين. وقال الجوزجاني (57): "ضعيف واهي الحديث". وضعفه النسائي، والأزدي. وقال ابن حبان: "فحش خطؤه فاستحق الترك". وفي التقريب: "ضعيف".
وبه أعله أيضا الهيثمي في "المجمع" (3/ 60) بعد أن عزاه لأبي يعلى، والطبراني في الكبير.
وفيه ثمة علة أخرى، وهي أن المسيب وهو ابن رافع الأسدي الكوفي لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئا، كما قال الإمام أحمد. انظر "جامع التحصيل" (768).
6 - وحديث عبد الله بن سلام: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير.
وفيه هشام بن زياد، وهو ضعيف جدا.
7 - وحديث أنس: رواه البزار (كشف الأستار 1249).
وقال البزار: "عنبسة لين الحديث".
كذا قال! وتعقبه ابن القطان في "الوهم والإيهام" (3/ 486): "وليس كذلك، بل هو عندهم في عداد من يضع الحديث قاله أبو حاتم. وقال الترمذي عن البخاري: "هو ذاهب الحديث". انتهى. وقال الهيثمي: "متروك".
8 - وحديث ابن عباس: رواه البزار (كشف الأستار 1250).
وفيه عمرو بن مساور ضعيف. وقال البزار: "ولم يكن بالقوي".
9 - وحديث عائشة: رواه البزار (كشف الأستار (1247)، وفيه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، وهو ضعيف.
10 - وحديث نبيط بن شريط: رواه الطبراني في الصغير.
قال الهيثمي: "وفيه جماعة لم أعرفهم".
11 - وحديث أبي بكرة: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه الخليل بن زكريا، وهو كذاب.
12 - وحديث جابر: رواه الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: "ورجاله ثقات إلا شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي. لم أجد من ترجمه".
13 - وحديث كعب بن مالك: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمار بن هارون، وهو متروك.
14 - وحديث النواس بن سمعان الكلابي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمار بن هارون، وهو متروك.
15 - وحديث عمران بن حصين: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه المعلى بن نزلة،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)
وهو متروك. انظر "مجمع الزوائد" (4/ 60 - 61).
16 - وحديث أبي ذر: قال ابن الجوزي: "تفرد به علي بن هشام، عن عفان، وعلي كالمجهول، وهو أنه وُجد في كتابه فلا يعول عليه". انتهي.
17 - وحديث بريدة: رواه ابن السكن قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين ابن الحسن المروزي، حدثنا أوس بن عبد الله المروزي، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. ساقه ابن القطان في "الوهم والإيهام" (3/ 488).
وفيه أوس بن عبد الله بن بريدة المروزي قال البخاري: "فيه نظر". وقال الدارقطني: "متروك". كذا في الميزان. وكلام الدارقطني نقله أيضا ابن الجوزي في "العلل المتناهية". وقال ابن القطان: "أوس بن عبد الله المذكور منكر الحديث".
18 - وحديث واثلة: له طريقان، ففي الطريق الأول: عمر بن هارون، قال يحيى: "كذاب خبيث". وفي الطريق الثاني: حكيم بن خذام، قال الرازي: "متروك الحديث". وفيه محمد بن الوليد. قال ابن عدي: "كان يضع الحديث، ويوصله، ويسرق". قاله ابن الجوزي.
19 - وحديث العرس بن عميرة: يرويه يحيى بن زهدم قال ابن حبان: "يروي عن أبيه نسخة موضوعة، لا يحل كتبها إلا على التعجب". ذكره ابن الجوزي.
20 - وحديث أبي رافع: رواه العقيلي في "الضعفاء" (1/ 236) من طريق الحسن بن عمرو بن سيف العبدي قال: حدثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبيد الله بن أبي رافع فذكره.
نقل العقيلي عن البخاري قال: "حدثنا الحسن بن عمرو، وهو كذاب".
ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني أنه قال: "تفرد به علي بن سويد عن عبيد الله بن أبي رافع، وتفرد به الحسن بن عمرو بن سيف. قال علي بن المديني، والبخاري: الحسن كذاب". انتهى.
وقد ورد في بعض الأحاديث تخصيص البكور يوم الخميس والسبت، وكلها لا يصح.
ذكر أحاديث هؤلاء الهيثمي في "المجمع" (3/ 61 - 62)، وبين عللها، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 314 - 327)، وقال: "هذه الأحاديث كلها لا تثبت". ثم بين عللها، وكذا قال أيضا ابن القطان في "الوهم والإيهام" (3/ 488): "وليس هو عندي بصحيح". وقد سبق مثل هذا القول من أبي حاتم بأنه قال: "لا أعلم فيه حديثا صحيحا".
قلت: وهو كما قال، ولكن تشهد كثرة شواهده، واختلاف مخارجه بأن له أصلا، وإن لم يثبت أحد بعينه. فلا وجه لكلام المنذري في "الترغيب والترهيب" بعد أن ذكر عدد الصحابة، فقال: "وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن". وكذلك ما نقله السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص 99) عن شيخه (وهو الحافظ ابن حجر)، فقال: "قال شيخنا: ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)
والحق أنه ليس فيه صحيح أو حسن، ولكن مجموعه يفيد بأن له أصلا. ولذا اكتفى المناوي في "فيض القدير" (2/ 104) بعد نقل كلام ابن الجوزي والمنذري بقول أبي حاتم: "لا أعلم فيه حديثا صحيحا". وبالله التوفيق.
7 - باب فيمن يُخدَع في البيع والشراء ماذا يقول.
• عن عبد الله بن عمر أن رجلا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يُخدع في البيوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بايعت فقل: لا خلابة" قال: فكان الرجل إذا بايع يقول: لا خلابة.
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (98) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكره.
ورواه البخاري في البيوع (2117) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في البيوع (1533) من وجه آخر عن عبد الله بن دينار به.
• عن أنس بن مالك أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبتاع، وفي عقدته ضعف، فأتي أهله نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا نبي الله، احجر على فلان؛ فإنه يبتاع، وفي عقدته ضعف، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله، إني لا أصبر عن البيع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كنت غير تارك البيع فقل: هاء وهاء، ولا خلابة".
حسن: رواه أبو داود (3501)، وابن الجارود في "المنتقي" (568)، وابن حبان (5049)، والحاكم (4/ 101)، والبيهقي (6/ 62)، وأحمد (13276) كلهم من حديث عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الوهاب الخفاف؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد توبع، ولكن شيخه سعيد بن أبي عروبة اختلط في آخره إلا أن عبد الوهاب الخفاف ممن سمع منه قبل الاختلاط.
ورواه الترمذي (1250)، وابن ماجه (2354)، والنسائي (4485) كلهم من طريق عبد الأعلى ابن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة به.
وعبد الأعلى ممن سمع من سعيد بعد الاختلاط، ولكن متابعة عبد الوهاب الذي سمع منه قبل الاختلاط تدل على أن سعيدا لم يختلط في هذا الحديث.
• عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو -وكان رجلا قد أصابه أَمَّةٌ في رأسه فكسرت لسانه- وكان لا يدع على ذلك التجارة، وكان لا يزال يُغْبَنُ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال له: "إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة، ثم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)
أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها".
حسن: رواه ابن ماجه (2355) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ بن عمرو -وكان رجلا قد أصابته أَمَّةٌ في رأسه، فذكره.
ومحمد بن إسحاق مدلس، ولكن جاء التصريح منه في سماع هذه القصة من محمد بن يحيى بن حبان في مواضع، كما أن محمد بن يحيى بن حبان تابعي، لم يدرك قصة جده، ولكن روي من أوجه تشير إلى أنه سمعها من غيره، عن جده، وتفصيل ذلك ما رواه أحمد (6134) والدارقطني (3011) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، حدثنا نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن رجلا من الأنصار كان بلسانه لوثة، وكان لا يزال يغبن في البيوع، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال: "إذا بعت فقل: لا خلابة" مرتين، واللفظ للدارقطني.
وهذا الرجل المبهم من الأنصار هو منقذ بن عمرو كما في الرواية التي ساقها الدارقطني، عطفا على الرواية السابقة، فقال: قال محمد (يعني: ابن إسحاق)، وحدثني محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ بن عمرو، وكان رجلا قد أصابته أَمَّة في رأسه، فكسرت لسانه ونزعت عقله، وكان لا يدع التجارة، ولا يزال يغبن، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك فقال: "إذا بايعت، فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها"، وقد كان عُمِّرَ عمرا طويلا، عاش ثلاثين ومائة سنة، وكان في زمن عثمان ابن عفان رضي الله عنه حين فشا الناس وكثروا، يبتاع البيع في السوق، ويرجع به إلى أهله وقد غُبِنَ غبنا قبيحا، فيلومونه، ويقولون: لِمَ تبتاعُ؟ فيقول: فأنا بالخيار إن رضيت أخذت، وإن سخطت رددت، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلني بالخيار ثلاثا، فيرد السلعة على صاحبها من الغد وبعد الغد، فيقول: والله لا أقبلها، قد أخذت سلعتي، وأعطيتني دراهم، قال: يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلني بالخيار ثلاثا، فكان يمر الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول للتاجر: ويحك إنه قد صدق، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان جعله بالخيار ثلاثا.
وفيه تصريح لمحمد بن إسحاق كما أن محمد بن يحيى بن حبان سمع الزبير، فيكون الإسناد متصلا. ورواه ابن أبي شيبة (37481) عن عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: إنما جعل ابن الزبير عهدة الرقيق ثلاثة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمنقذ بن عمرو: "قل: لا خلابة، إذا بعت بيعا، فأنت بالخيار ثلاثا".
فكان محمد بن إسحاق يروي مرة مختصرا، وأخرى مطولا، كما أن ابن عمر يروي مرة بالقصة وأخرى بدونها.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)
وبهذه الطرق وغيرها التي تجاوزت عنها حسن هذا الحديث، ولا اضطراب فيه، إلا أن الخيار لثلاثة أيام كان خاصة له دون غيره.
وقوله: "لا خلابة" أي لا خديعة، يقال: خلبت الرجل إذا خدعته خلبا وخلابة بكسر الخاء. قال الشاعر: شر الرجال الخالب المخلوب.
وفي الحديث دليل على أن المحجور كالصبي لا ينفذ بيعه؛ فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم له: "لا خلابة" بمقام المحجور إذا غبن، وأراد أهله الرجوع عن البيع والشراء.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: "قل: لا خلابة" وإن كان خاصا به، ولكن يقاس عليه كل متخلف عقلا.
إلا أن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى أن المتبايعين إذا صدرا عن رضا، وكانا عاقلين غير محجورين، فغبن أحدهما فلا يرجع فيه، ذكر قول الفقهاء هذا الخطابي في "المعالم".
8 - باب الإحسان إلى من لا يعرفُ البيعَ والشراءَ
• عن حصين بن قيس أنه حمل طعاما إلى المدينة فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ماذا تحمل يا أعرابي؟ ". قال: قمحا. قال: "ما أردت به أو ما تريد به؟ ". قال: أردت بيعه. فمسح رأسي، وقال: "أحسنوا مبايعة الأعرابي".
حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (4/ 35) عن أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني، ثنا محمد ابن سهل أبو سهل البصري. (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قالا: ثنا أبو الهيثم خلف بن الهيثم النهشلي القصار، حدثنا غسان بن الأغر النهشلي، ثنا عمي زياد بن حصين، عن أبيه، فذكره.
ورواه النسائي (5065) من وجه آخر، عن الصلت بن محمد، قال: حدثنا غسان بن الأغر بإسناده مختصرا، وليس فيه ذكر للمبايعة.
ولخلف بن الهيثم متابعة أخرى، فقد رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (3/ 1) ونعيم في المعرفة (2/ 843) كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل، ثنا غسان به إلا أنه ذكر الإبل دون القمح.
وغسان بن الأغر النهشلي لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول"، وهو كذلك فقد تابعه نعيم بن حصين السدوسي، قال: حدثني عمي، عن جدي، قال: أتيت المدينة، ومعي إبل لي، فذكر نحوه.
وذكر الإبل لا يخالف ذكر القمح، لأنه يمكن الجمع بينهما للبيع.
رواه البزار -كشف الأستار (1273) - عن عبد الله بن معاوية، ثنا نعيم بن حصين السدوسي، وبهذه الطرق حسن هذا الإسناد.
قوله: "أحسنوا مبايعة الأعرابي" أي لا تغشّوهم لأنهم قليل المعرفة عن الأسواق التجارية.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)
9 - باب الحث على استعمال الكيل لحصول البركة
• عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كِيلوا طعامكم يبارك لكم".
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2128) عن إبراهيم بن موسي، حدثنا الوليد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام فذكره.
• عن عبد الله بن بسر المازني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه".
حسن: رواه ابن ماجه (2231) عن هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، عن عبد الله بن بُسر المازني فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش؛ فإنه حسن الحديث في روايته عن أهل بلده الشاميين، والحصبي حمصي.
• عن عثمان قال: كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يقال لهم: بنو قينقاع، فأبيعه بربح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عثمان، إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكِل".
حسن: رواه الإمام أحمد (444) عن أبي سعيد مولي بني هاشم، وابن ماجه (2230) من حديث عبد الله بن يزيد، وعبد بن حميد (52) من حديث عبد الله بن المبارك، والبيهقي (5/ 315) من حديث سعيد بن أبي مريم، كل هؤلاء عن عبد الله بن لهيعة، حدثنا موسي بن وردان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عثمان يخطب على المنبر، ويقول. فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة؛ فإن هؤلاء الذين سبق ذكرهم سمعوا منه قبل اختلاطه، وإليه أشار البيهقي بقوله: "ورواه ابن المبارك، والوليد بن مسلم، وجماعة من الكبار عن عبد الله بن لهيعة".
وأبو سعيد شيخ أحمد اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، قال أحمد، وابن معين: ثقة. واللفظ لأحمد.
ولفظ ابن ماجه: قال: كنت أبيع التمر في السوق، فأقول: كلت في وسقي هذا كذا، فأدفع التمر بكيله، وآخذ شفي، فدخلني من ذلك شيء، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إذا سميت الكيل فكله".
وله إسناد آخر: رواه الدارقطني (3/ 8)، وعنه البيهقي (5/ 315 - 316) من حديث أبي صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولي سراقة، عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعثمان: "إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكِل". وهذا الإسناد لا بأس به في المتابعات.
وقال الهيثمي: وروي من وجه مرسلا عن عثمان.
وقول أبي حاتم في "العلل" (1/ 383 - 384): "حديث منكر بهذا الإسناد". فقيَّد بالإسناد
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)
الذي ساقه ابن أبي حاتم، وهو ما رواه محمد بن حمير قال: حدثني الأوزاعي قال: حدثني ثابت ابن ثوبان قال: حدثني مكحول، عن أبي قتادة قال: كان عثمان يشتري الطعام، ويبيعه قبل أن يقبضه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكل"؛ لأن مكحولا لم يسمع من أبي قتادة.
10 - باب التوقي في الكيل والميزان.
قال الله تعالي: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [سورة المطففين: 1 - 3].
وقال تعالى: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [سورة الأعراف: 85].
وقال تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} [سورة الإسراء: 35].
وقال تعالى: {وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ} [سورة هود: 84].
• عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله سبحانه وتعالى {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فأحسنوا الكيل بعد ذلك.
حسن: رواه ابن ماجه (2223)، وابن حبان (4919)، والحاكم (2/ 33)، والبيهقي (6/ 32) كلهم من طريق علي بن الحسين بن واقد، أخبرنا أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قلت: علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وحسنه أيضا البوصيري في زوائد ابن ماجه.
11 - باب الرجحان في الوزن
• عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزّا من هجر، فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فساومنا بسراويل، وعندي وزَّان، يزن بالأجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزَّان: "زن، وأرجح".
حسن: رواه أبو داود (3336)، والترمذي (1305)، والنسائي (4592)، وابن ماجه (1220)، وأحمد (19098) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سماك، عن سويد بن قيس فذكره، وصحّحه ابن حبان (5147)، والحاكم (2/ 30 - 31).
قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في سماك غير أنه حسن الحديث في غير عكرمة. وقال الترمذي: حسن صحيح.
ولكن اختلف على سماك بن حرب، فرواه سفيان الثوري هكذا. وتابعه قيس بن الربيع عند أبي داود الطيالسي (1288)، وعنه البيهقي (6/ 33 - 34)، وأيوب بن جابر عند البخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 192).
وممن تابعه أيضا شريك، كما قال الدارقطني في "علله" (14/ 25)، وقال: والمحفوظ عن قيس
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)
ابن الربيع، وشريك، والثوري، عن سماك، عن سويد بن قيس قال: "جلبت أنا، ومخرمة العبدي".
وخالفهم شعبة فرواه عن سماك، عن أبي صفوان بن عميرة قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر" بهذا الحديث، ولم يذكر "يزن بأجر".
رواه أبو داود (3337)، وابن ماجه (2221)، وأحمد (19099)، والحاكم (2/ 30 - 31)، والبيهقي كلهم من طرق عن شعبة به. واللفظ لأبي داود، ويزيد بعضهم على بعض.
قال أبو داود: "رواه قيس، كما قال سفيان، والقول قول سفيان".
وقال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن شعبة قال: "كان سفيان أحفظ مني". وكذلك نقل عن يحيى بن معين قال: كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان". انتهى كلام أبي داود.
وكذلك قال الدارقطني في "العلل" (14/ 26) بأن شعبة وهم، فقال: عن سماك سمعت أبا صفوان مالك بن عميرة، والصحيح سويد بن قيس".
ولكن قال الحاكم: أبو صفوان كنية سويد بن قيس، هما واحد من صحابي الأنصار، والحديث صحيح على شرط مسلم".
وكذلك قال المزي في "تهذيبه": "سويد بن قيس أبو صفوان، ويقال: أبو وهب له صحبة".
قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب": "إن ما جزم به من أن كنيته أبو صفوان فيه نظر، والذي يكنى أبا صفوان، اسمه مالك"، والله أعلم.
قال الترمذي: "حديث سويد حسن صحيح. وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن. وروي شعبة هذا الحديث عن سماك، فقال: عن أبي صفوان. وذكر الحديث".
وقوله: "مخرفة" بالفاء، ويقال أيضا: مخرمة بالميم هكذا، ذكره ابن قانع في معجم الصحابة (3/ 125 - 126).
قال الدارقطني في "العلل": "رواه أيوب بن جابر، عن سماك، عن مخرفة العبدي، أو مخرمة. شك محمد بن بكار بن ريان عن أيوب بن جابر. وكذلك قال يحيى بن يعلى الأسلمي، عن الثوري، عن سماك، عن مخرفة العبدي".
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وزنتم فأرجحوا".
صحيح: رواه ابن ماجه (2222)، وأبو عوانة (3/ 255)، والقضاعي في مسند الشهاب (759) كلهم من حديث عبد الصمد قال: حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)
12 - باب الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة".
صحيح: رواه أبو داود (3340)، والنسائي (2521، 4594)، والبيهقي (6/ 31)، وعبد بن حميد (803) كلهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين الملائي، حدثنا سفيان، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.
وقال أبو داود: "وكذا رواه الفريابي، وأبو أحمد عن سفيان، وافقهما في المتن. وقال أبو أحمد: عن ابن عباس مكان ابن عمر. ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة قال: "وزن المدينة، ومكيال مكة".
وقال: "واختلف في المتن في حديث مالك بن دينار، عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا". يعني مرسلا.
والذي ذكره الدارقطني في "العلل" (13/ 126) أن أبا أحمد الزبيري خالف في الإسناد فقط، فقال: عن ابن عباس مكان ابن عمر.
قال الدارقطني: "الصحيح عن ابن عمر".
والفريابي خالف في المتن، فقال: "المكيال مكيال أهل مكة، والوزن وزن أهل المدينة".
قال: والصحيح ما تقدم.
وأما البيهقي فرواه من طريق أبي أحمد الزبيري، فقال: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المكيال مكيال أهل مكة، والوزن وزن أهل المدينة".
قال: "فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث، والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد، واللفظ". والله أعلم بالصواب.
ومعنى الحديث باختصار أن إخراج الزكاة من الذهب والفضة ينظر إلى ميزان أهل مكة الذي عدل في عهد عبد الملك بن مروان لما أراد ضرب الدنانير والدراهم، فكان النصاب الذي يجب فيه الزكاة مائتي درهم، وعلى هذا يقاس جميع الدراهم في البلدان المختلفة، وإن كانت أوزانها تختلف من بلد إلى بلد.
وأما ما يتعلق بوجوب الكفارات، وإخراج صدقة الفطر، وتقدير النفقات، وما في معناه فينظر إلى مكيال أهل المدينة، وهو ما يسمى بالصاع، وصاع أهل المدينة يختلف عن صاع أهل العراق، فصاع أهل المدينة خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وصاع أهل العراق ثمانية أرطال.
وأما في المعاملات فيحمل الصاع المتعارف عند أهل بلده، وإذا كان الأمر يتعلق بالشريعة وأحكامها فهو صاع أهل المدينة.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)
13 - باب ما جاء في خيار المجلس للمتبايعين
• عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال: حتى يتفرقا-، فإن صدقا، وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما، وكذبا محقت بركة بيعهما".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (279)، ومسلم في البيوع (1532: 47) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن الحكيم بن حزام فذكره.
ورواه البخاري (2114)، ومسلم من طريق همام، عن قتادة به مثله.
وزاد البخاري: قال همام: "وجدت في كتابي: "يختار" ثلاث مرار".
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار".
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (79) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (2111)، ومسلم في البيوع (1531: 43) كلاهما من طريق مالك به.
وزاد البخاري (2107) في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع أنه قال: "وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه".
ورواه البخاري في البيوع (2113)، ومسلم في البيوع (1531: 46) كلاهما من طريق عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر بلفظ: "كل بَيَّعَيْنِ لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار".
• عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع. وإن تفرقا بعد أن يتبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2112)، ومسلم في البيوع (1531: 44) كلاهما من طريق الليث (وهو ابن سعد)، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه مسلم (1531: 45) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن نافع به نحوه.
وزاد: "قال نافع: فكان (يعني ابن عمر) إذا بايع رجلا، فأراد أن لا يُقِبله قام فمشي هنيهة، ثم رجع إليه".
وفيه دليل على أن ابن عمر كان يرى أن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، لا بالأقوال.
• عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر وربما قال: أو بيع خيار".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2109) ومسلم في البيوع (1531/ 000). كلاهما من حديث حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
• عن عبد الله بن عمر قال: بعتُ من أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنهما مالا بالوادي بمال له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يُرادَّني البيع، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا.
قال عبد الله: فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال، وساقني إلى المدينة بثلاث ليال.
صحيح: علقه البخاري في البيوع (2116)، فقال: وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره.
قال الحافظ ابن حجر: "وصله الإسماعيلي من طريق زنجويه والرمادي وغيرهما، وأبو نعيم من طريق يعقوب بن سفيان - كلهم عن أبي صالح كاتب الليث، عن الليث به".
قلت: ومن هذا الطريق أخرجه أيضا البيهقي (5/ 271).
قوله: "مالا" أي أرضا أو عقارا.
• عن ابن عباس، وابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ابتاع بيعا فوجب له فهو فيه بالخيار على صاحبه ما لم يفارقه، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك. فإن فارقه فلا خيار له".
حسن: رواه ابن حبان (4914، 4915)، والحاكم (2/ 14)، وعنه البيهقي (5/ 270) كلهم من حديث أبي سعيد حفص بن غيلان، حدثنا سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر فذكراه.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: إسناده حسن من أجل سليمان بن موسى، وهو الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد اختلط قبل موته بقليل، وهو من رجال مسلم، وكذلك فيه أبو معيد -بالمهملة مصغرا- حفص بن غيلان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وقد روى له النسائي، وابن ماجه، والحديث يدل على التفريق بالأبدان.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله".
حسن: رواه أبو داود (3456)، والترمذي (1247)، والنسائي (4482)، وأحمد (6721) كلهم من طرق عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)
قال الترمذي: حديث حسن. وفيه دليل آخر لمن يقول: المراد بالتفرق هنا التفرق بالأبدان.
• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا".
صحيح: رواه ابن ماجه (2183) من طرق عن عبد الصمد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضا أحمد (20241)، ورواه أيضا النسائي (4481 - 4482)، والبيهقي (5/ 271) وغيرهما من طرق أخرى عن قتادة.
وإسناده صحيح، والحسن هو: البصري ثبت سماعه من سمرة مطلقا حديث العقيقة وغيره، كما بينت ذلك من قبل.
• عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا".
صبح: رواه أبو داود (3457)، وابن ماجه (2182)، وأحمد (19813) كلهم من حديث حماد بن زيد، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء، عن أبي برزة الأسلمي، فذكره.
وذكر أبو داود قصة، فقال: غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلا، فباع صاحب لنا فرسا بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل، فقام إلى فرسه يسرجه، فندم، فأتي الرجل، وأخذه بالبيع، فأبى الرجل أن يدفعه إليه، فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
وأبو الوضيء اسمه عباد بن نُسَيب، وثّقه ابن معين، وغيره.
• عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم خير أعرابيا بعد البيع.
حسن: رواه الترمذي (1249)، وابن ماجه (2184)، والحاكم (2/ 48 - 49)، وعنه البيهقي (5/ 270) كلهم من حديث ابن وهب، أنا ابن جريج، أن أبا الزبير المكي حدثه عن جابر فذكره، واللفظ للترمذي.
وذكر غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اختر". فقال له الأعرابي: عمرك الله بيعا.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وذكر الحاكم، والبيهقي حديث يحيى بن أيوب، عن ابن جريج بلفظ: اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من أعرابي -قال: حسبت أن أبا الزبير قال: من بني عامر بن صعصعة- حمل خبط فلما وجب قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اختر". فقال له الأعرابي: إن رأيت كاليوم قط بيعا خيرا وأفقه. ممن أنت؟ قال: "من قريش". ثم قالا: وكذلك رواه ابن وهب عن ابن جريج. انتهى.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)
ولكن قال البيهقي بعد ذلك: ورواه ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. وكذلك رواه عبد الله بن طاوس، عن أبيه.
ثم أخرجه من طريق الشافعي، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه قال: خيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد البيع، فقال له الرجل: عمرك الله، ممن أنت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "امرؤ من قريش" قال: فكان أبي يحلف ما الخيار إلا بعد البيع.
ثم رواه من حديث عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ابتاع النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة من أعرابي بعيرا أو غير ذلك، فلما وجب البيع قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اختر". فنظر الأعرابي، فقال: عمرك الله، ممن أنت؟ قال: فلما كان الإسلام جعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بعد البيع. انتهي.
• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يفترقن اثنان إلا عن تراض".
حسن: رواه أبو داود (3458)، والترمذي (1248)، والبيهقي (5/ 271) من حديث يحيى بن أيوب قال: كان أبو زرعة إذا بايع رجلا خيَّره. قال: ثم يقول: خيرني. ويقول: سمعت أبا هريرة يقول. فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب، وهو البجلي الكوفي؛ فإنه حسن الحديث.
وأما الترمذي فقال: "حديث غريب".
وفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار من بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما في خيار".
رواه أحمد (8099)، والطبراني في "الأوسط" (908)، والطيالسي (2691)، والطحاوي في شرحه (5411) كلهم من طريق أيوب بن عتبة، عن أبي كثير الغُبري، عن أبي هريرة فذكره.
وأيوب بن عتبة هو اليمامي أبو يحيى القاضي ضعيف باتفاق أهل العلم.
ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى، وكلها ضعيفة.
فقه الباب: يستفاد من هذه الأحاديث بأن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، كما فهمه ابن عمر، وابن عباس، وغيرهما من الصحابة، وبه قال أحمد، والشافعي، وجمهور أهل الحديث.
وفي المسألة أقوال أخرى. انظر "المنة الكبرى" (5/ 21).
14 - باب ما جاء في البيع على البراءة
• عن عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد بن هَوذة: ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال: قلت: بلي. فأخرج إلي كتابا: "هذا ما اشتري العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، اشترى منه عبدا أو أمة، لا داء، ولا غائلة، ولا خِبثة، بيع المسلم للمسلم".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)
حسن: رواه الترمذي (1216)، وابن ماجه (2251)، والبيهقي (5/ 327) كلهم من طريق عباد ابن ليث صاحب الكرابيسي قال: حدثنا عبد المجيد بن وهب فذكره.
وعباد بن ليث مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ وقد توبع.
رواه البيهقي من حديث عثمان الشحام، عن أبي رجاء العطاردي قال: قال العداء بن خالد فذكر نحوه. وبهذه المتابعة يحسن هذا الحديث وإن كان معروفا بحديث عباد بن ليث، كما قال البيهقي.
ويقوّيه قضاء عثمان بن عفان، وهو ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمان مائة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داء لم يسمه، فاختصما إلى عثمان بن عفان، فقال الرجل: باعني عبدا وبه داء لم يسمه لي. فقال عبد الله بن عمر: بعته بالبراءة، فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر باليمين أن يحلف له: لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه. فأبي عبد الله أن يحلف له، وارتجع العبد، فباعه عبد الله بن عمر بعد ذلك بألف وخمس مائة درهم. انتهى.
قال مالك: "الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا، أو وليدة، أو حيوانا بالبراءة فقد برئ من كل عيب إلا أن يكون علم في ذلك عيبا، فكتمه. فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته، وكان ما باع مردودا عليه". انتهى.
15 - باب إذا اشترى شيئا فوهبه من ساعته قبل أن يتفرقا
• عن ابن عمر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فكنت على بكر صعب لعمر، فكان يغلبني، فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: "بعنيه" قال: هو لك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعنيه" فباعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هو لك يا عبد الله بن عمر، تصنع به ما شئت".
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2115)، فقال: وقال الحميدي: حدثنا سفيان (هو ابن عيينة)، حدثنا عمرو (هو ابن دينار)، عن ابن عمر فذكره. ورواه في الهبة (2610) موصولا، فقال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عيينة به نحوه.
قال ابن حجر: "رويناه أيضا موصولا في مسند الحميدي، وفي مستخرج الإسماعيلي". "الفتح" (4/ 236).
16 - باب صاحب السلعة أحق بالتثمين
• عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم، وفيه خِرَب ونخل".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2106)، ومسلم في المساجد 524: 9) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح الضَبعي، حدثنا أنس بن مالك. فذكره. واللفظ للبخاري، وهو عند مسلم في سياق أطول.
17 - باب البيع والشراء مع النساء.
• عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها ساومت بريرة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، فلما جاء قالت: إنهم أبوا أن يبيعوها إلا أن يشترطوا الولاء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الولاء لمن أعتق".
قلت لنافع: حرا كان زوجها أو عبدا؟ فقال: ما يُدريني.
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2156) عن حسان بن أبي عباد، حدثنا همام قال: سمعت نافعا يحدث عن عبد الله بن عمر فذكره.
18 - باب البيع والشراء مع المشركين، وأهل الحرب
• عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء رجل مشرك مُشْعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بيعة أم عطية -أو قال- أم هبة؟ " قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاة.
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2216) عن أبي النعمان، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر.
قوله: "مُشْعان" بضم الميم، وسكون المعجمة، وآخره نون ثقيلة، أي طويل شعث الرأس.
قال ابن بطال: "معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين".
19 - باب بيع المدبر
• عن جابر بن عبد الله أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر، فاحتاج، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2141) من طريق الحسين المكتب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر فذكره.
ورواه (2230) من وجه آخر عن عطاء به مختصرا بلفظ: "باع النبي صلى الله عليه وسلم المدبر". ورواه مسلم في الزكاة (997) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر بسياق أطول.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)
20 - باب بيع الأمة الزانية
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يُثَرّب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يُثَرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2152)، ومسلم في الحدود (1703) كلاهما من طريق الليث، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقوله: "فليبعها" أي مع بيان عيبها؛ لأن كتمان العيوب لا يجوز من عموم الأدلة.
• عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت، ولم تحصن؟ قال: "إن زنت فاجلدوها، ، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير".
قال ابن شهاب الزهري: "لا أدري أبعد الثالثة، أو الرابعة".
متفق عليه: رواه مالك في الحدود (14) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني فذكراه.
ورواه البخاري في البيوع (1154)، ومسلم في الحدود (1704) كلاهما من طريق مالك به. وسيأتي مزيد من التفصيل في كتاب الحدود.
21 - باب ما جاء في مهنة الخياطة
• عن أنس بن مالك قال: إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه. قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام، فقرب إليّ خبزا من شعير ومرقا فيه دباء.
قال أنس: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم.
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (51) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول فذكره. ورواه البخاري في البيوع (2092)، ومسلم في الأشربة (2041) كلاهما من طريق مالك به.
22 - باب ما جاء في مهنة النساجة
• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة. قال: أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها. قالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي أَكْسُوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج إلينا، وإنها إزاره. فقال رجل من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)
القوم: يا رسول الله، اكسُنيها. فقال: "نعم". فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس، ثم رجع، فطواها، ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت سألتها إياه، لقد علمت أنه لا يرد سائلا. فقال الرجل: والله ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنه.
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2093) عن يحيى بن بكير، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد قال فذكره.
23 - باب ما جاء في مهنة النجارة
• عن أبي حازم قال: أتى رجال إلى سهل بن سعد يسألونه عن المنبر، فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة قد سماها سهل: "أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا، أجلس عليهن إذا كلمت الناس" فأمرته يعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فأمر بها، فوضعت، فجلس عليه.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2094)، ومسلم في المساجد (544) كلاهما عن قتيبة، عن عبد العزيز (وهو ابن أبي حازم)، عن أبي حازم. والسياق للبخاري.
• عن جابر بن عبد الله أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا؟ قال: "إن شئتِ". قال: فعملت له المنبر … الحديث.
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2095) عن خلاد بن يحيى، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كان زكريا نجارا".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2379) عن هذاب بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره.
24 - باب ما جاء في مهنة الحدادة
• عن خباب قال: كنت قَيْنا في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه. قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقلت: لا أكفر حتى يُمِيتك الله، ثم تُبعث. قال: دعني حتى أموت وأُبعث فسأُوتي مالا وولدا فأقضيك، فنزلت: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)
عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [سورة مريم: 77 - 78].
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2091)، ومسلم في صفات المنافقين (2795) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب فذكره.
قوله: "كنت قينا" قال ابن دريد: أصل القين الحداد، ثم صار كل صائغ عند العرب فينا. وقال الزجاج: القين الذي يصلح الأسنة، والقين أيضا الحداد. انظر "الفتح" (4/ 318).
25 - باب ما جاء في العطارة
• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك: إما تشتريه، أو تجد ريحه. وكير الحداد يُحرق بدنك أو ثوبك، أو تجد منه ريحا خبيثة".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2101)، ومسلم في البر والصلة (2628) كلاهما من طريق بُريد ابن عبد الله (هو ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري)، عن جده أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبي موسى الأشعري فذكره.
26 - باب ما جاء في مهنة الصياغة
• عن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين، وأستعين به في وليمة عرسي.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2089)، ومسلم في الأشربة (1979)، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني، علي بن حسين بن علي، أن حسين بن علي أخبره، أن عليا قال. فذكره.
قوله: "رجلا صواغا". وفي مسلم: "ومعي صائغ". والصائغ من حرفته الصياغة، وهي عمل الحلي من فضة وذهب ونحوهما.
27 - باب ما جاء في مهنة الحجامة
• عن أنس بن مالك قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)