يقبل، ولذا قال فيه ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه، وساق له الذّهبيّ في "الميزان" هذا الحديث مشعرًا بأنه من مناكيره.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل البيت دخل في حسنة، وخرج من سيئة مغفورًا له". فإنه ضعيف.
رواه الطبرانيّ في الكبير (11/ 177، 200 - 201)، والبزار -كشف الأستار (1161) -، وابن خزيمة (3013) كلّهم من حديث سعيد بن سليمان، ثنا عبد الله بن المؤمل، ثنا عمر بن عبد الرحمن ابن محيص، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه".
قلت: وفيه عبد الله بن المؤمل وهو ابن هبة المخزوميّ المكيّ ضعّفه جمهور أهل العلم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: "أحاديث عبد الله بن المؤمل مناكير". وترجمه ابن عدي في "الكامل" (4/ 1454) وذكر من أحاديثه ما لا يتابع عليه منها الحديث المذكور، وقال: وهذا ما أمليتُ من أحاديث ابن المؤمل كلها غير محفوظة".
وبه أعلّه أيضًا الهيثميّ في "المجمع" (3/ 293) وقال: "وفيه عبد الله بن المؤمل وثّقه ابن سعد وغيره وفيه ضعف".
145 - باب من قال: لم يصل النبيّ صلى الله عليه وسلم في الكعبة
• عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطّواف، ولم تؤمروا بدخوله. قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلّها، ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قُبل البيت ركعتين، وقال: هذه القبلة. قلت له: ما نواحيها؟ أو في زواياها؟ قال: بل في كل قبلة من البيت.
متفق عليه: رواه مسلم في الحجّ (1330) من طرق، عن محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول (فذكره).
ورواه البخاريّ في الصلاة (398) من وجه آخر عن ابن جريج مختصرًا.
• عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم، أبي أن يدخل البيت، وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاتلهم الله! أما والله! قد علموا أنّهما لم يستقسما بها قطّ". فدخل البيت، فكبّر في نواحيه، ولم يصل فيه.
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (1601) عن أبي معمر، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا أيوب،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)
حدّثنا عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
• عن ابن عباس، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وفيها ست سواري، فقام عند سارية، فدعا ولم يصل.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1331) عن شيبان بن فروخ، حدّثنا همام، حدثنا عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه ابن حبان في صحيحه (3207) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، بإسناده، وفيه: "فقام عند كلّ سارية ودعا ولم يصل".
همام هو ابن يحيى العَوْذيّ - بفتح العين وسكون الواو.
• عن ابن عباس، قال: إنّ الفضل بن عباس أخبره أنه دخل مع النبيّ صلى الله عليه وسلم البيت، وأنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يصل في البيت حين دخله، ولكنه لما خرج فتزل، ركع ركعتين عند باب الكعبة.
صحيح: رواه الإمام أحمد (1819) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (9057) - قال: حدّثنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنّ ابن عباس، كان يخبر أنّ الفضل بن عباس أخبره، فذكره.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (1795، 1830)، وأبو يعلى (6733)، والطبراني في الكبير (18/ 290) كلّهم من حديث حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الكعبة فسبَّح وكبَّر، ودعا الله عز وجل واستغفر، ولم يركع ولم يسجد.
• عن ابن عباس، قال: حدثني أخي الفضل بن عباس وكان معه حين دخل البيت: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُصل في الكعبة، ولكنه لما دخلها وقع ساجدًا بين العمودين، ثم جلس يدعو.
حسن: رواه أحمد (1801)، والطّبراني (18/ 270)، وصحّحه ابن خزيمة (3007) كلّهم من حديث محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، وعن مجاهد بن جبر، عن عبد الله بن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس إلّا أنه صرَّح.
ويجمع بين حديث بلال وبين حديث أسامة بن زيد، والفضل بن عباس بأن الزّيادة مقبولة، كما قال البخاري في كتاب الزكاة بعد إخراج حديث ابن عمر (1483): "فيما سقت السماء … ".
وقال: "والمفسّر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت، كما روى الفضل بن عباس: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة. وقال بلال: قد صلَّى. فأخذ بقول بلال، وترك قول الفضل" انتهى قول البخاري.
وقيل: لعلّ أسامة بن زيد انشغل بالدّعاء، ولم ير النبيّ صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)
وقيل: لعله خرج لحاجة ثم رجع، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يره.
وقيل: إنّه بعد إغلاق البيت تكون فيه الظلمة فلم يره أسامة، ورآه بلال لقربه. ذكر بعض هذه الوجوه الحافظ في الفتح (3/ 468).
وأما من جعل أداء الصلاة في الكعبة يوم الفتح، والنفي عنها يوم حجّة الوداع كما قال ابن حبان (7/ 483) ففيه نظر؛ لما روى الأزرقي في أخبار مكة (1/ 273) عن جدّه قال: سمعت سفيان يقول: سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح، ثم حجّ فلم يدخلها".
146 - باب إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يدخل البيت في عمرته
• عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدخل النبيّ صلى الله عليه وسلم في عمرته؟ قال: لا.
متفق عليه: رواه مسلم في الحج (1332) عن سريج بن يونس، حدّثني هشيم، أخبرنا إسماعيل ابن أبي خالد، فذكره.
ورواه البخاريّ في الحجّ (1600) من وجه آخر عن إسماعيل بن خالد. ولم يذكر فيه "العمرة".
وذلك في عمرة القضاء كما تدل عليه رواية البخاريّ (4188) بقوله: "فكنا نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء".
وفي رواية عنده (4255): "لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سترناه من غلمان المشركين ومنهم، أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم".
147 - باب الصّلاة في الحجر
• عن عائشة، أنّها قالت: كنت أحبُّ أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني في الحجر وقال لي: "صلِّي في الحجر إذا أردتِ دخول البيت، فإنّما هو قطعة من البيت ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة، فأخرجوه من البيت".
حسن: رواه أبو داود (2028)، والنسائي (2912)، والترمذي (876) كلّهم من حديث عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، فذكرته.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (24616).
قال الترمذي: "حسن صحيح". وفيه أمّ علقمة واسمها مرجانة ذكرها ابن حبان في "الثقات" ولم يوثقها غيره، ولذا قال الحافظ: "مقبولة" أي إذا توبعت.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)
قلت: وقد توبعت في إسناد آخر وإن كان فيه انقطاع وهو ما رواه الإمام أحمد (24384) عن حسن، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، أنها قالت: يا رسول الله، كلّ أهلك قد دخل البيت غيري؟ . فقال: "أرسلي إلى شيبة فيفتح لكِ الباب" فأرسلتْ إليه. فقال شيبة: ما استطعنا فتحه في جاهلية ولا إسلام بليل. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "صلّي في الحجر، فإنّ قومك استقصروا عن بناء البيت حين بنوه".
وفيه عطاء بن السائب مختلط، ولكن روى عنه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، وسعيد بن جبير لم يسمع من عائشة.
ولكن رواه الطبراني في المعجم الأوسط (7094) عن محمد بن عبد الله بن بكر السراج، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، قال: حدثنا شعيب بن صفوان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله! كلّ نسائك قد دخل البيت غيري؟ ! قال: "فاذهبي إلى ذي قرابتك إلى شيبة، فليفتح لك الباب فادخليه". فأرسلت إليه: أنّ نبي الله قد أذن لي أن يُفتح لي الباب فأدخله. قال: نبي الله أمرك بذاك؟ قلت: نعم. فأخذ المفاتيح، فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أمرت عائشة أن يُفتح لها الباب؟ قال: "نعم". قال: لا والله ما فتحتُه في جاهلية ولا إسلام بليل قطّ. قال: "فانظر ما كنتَ تصنع فافعله، ولا أفعله (كذا في الأصل، ويبدو أن قوله: "ولا أفعله" خطأ من سبق القلم) قال: "واذهبي أنت يا عائشة فصلي ركعتين في الحجر، فإن طائفةٌ منه من البيت، وإنّ قومك قصرت بهم النفقة فتركوا طائفة من البيت".
فأدخل فيه شعيب بن صفوان "ابن عباس" بين سعيد بن جبير، وبين عائشة.
وشعيب بن صفوان هو الثقفيّ أبو يحيى الكاتب من رجال مسلم إلّا أنه مختلف فيه، فقال الإمام أحمد: لا بأس به، وهو صحيح الحديث، وتكلم فيه ابن معين، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، ثم لم يعلم هل روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه أو بعده إلا أنها متابعة قوية لحديث مرجانة.
والحجر: هو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي، واختلف هل الحجر كله من البيت؟ فالراجح أن بعضه من البيت ومقداره ستة أذرع أو سبعة، وما زاد على ذلك فليس من البيت. انظر: الفتح (3/ 443).
ثم عمل عائشة بعده يقويه أيضًا ففي مصنف عبد الرزاق (9155) عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "ما أبالي أفي الحجر صليت، أم في جوف البيت". وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا عبد الرزاق (9154) عن ابن جريج، قال: حدثني كثير بن أبي كثير، عن أمّ كلثوم بنت عمرو بن أبي عقرب، عن عائشة، أنّها سألته أن يفتح لها الكعبة ليلًا، فأبى عليها -زعموا شيبة
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)
ابن عثمان - فقالت عائشة لأمّ كلثوم: "انطلقي ندخل الكعبة، فدخلت الحجر".
• عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، ألا أدخل البيت؟ قال: "ادخلي الحجر فإنّه من البيت".
صحيح: رواه النسائيّ (2911) عن أحمد بن سعيد الرباطيّ، قال: حدّثنا وهب بن جرير، قال: حدّثنا قرّة بن خالد، عن عبد الحميد بن جبير، عن عمّته صفيّة بنت شية، قالت: حدّثتنا عائشة، فذكرته. وهذا إسناد صحيح.
148 - باب استحباب زيارة المدينة للصّلاة في مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم من أتى المدينة يستحب له إتيان قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، وقبور شهداء أحد والبقيع للسّلام عليهم
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (1189)، ومسلم في الحج (1397) كلاهما من حديث سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.
وقد سبق ذكره في كتاب الصلاة مع بقية الأحاديث.
وأمّا ما رُوي: "إنّ من صلّى في مسجدي أربعين صلاة كتب له براءة من النار، وبراءة من العذاب، وأنه بريء من النفاق" وبألفاظ أخرى فكلّها ضعيفة، ولكن يشهد بعضه لبعض، ويندرج تحت أصل وهو أداء الصلاة جماعة، فلا بأس أن يواظب المسلم على أداء الصلاة في المسجد النبوي بدون هذا القيد كما قلت في "المنة الكبرى" (4/ 417 - 420) وفيه فوائد أخرى فراجعها.
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد يسلِّمُ عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتّى أرُدَّ عليه السلام".
حسن: رواه أبو داود (2041) عن محمد بن عوف، حدّثنا المقرئ، حدّثنا حيوة، عن أبي صخر حُميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (10815)، والبيهقي في الكبرى (5/ 245) كلاهما من طريق المقرئ (وهو عبد الله بن يزيد) بإسناده، مثله.
وإسناده حسن من أجل الخلاف في أبي صخر غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال مسلم، وقد قال فيه الحافظ: "صدوق يهم".
ويزيد بن عبد الله بن قُسيط اختلف في سماعه من أبي هريرة، ولكن لم أجد حجّة قاطعة على عدم سماعه منه، وقد أمكنه ذلك، فإنه ولد سنة (32 هـ)، ومات أبو هريرة سنة (59 هـ).
في حين رواه الطبراني في الأوسط من طريقين: الأول مثل هذا (9325)، والثانية بزيادة "أبي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)
صالح" بين يزيد بن عبد الله بن قسيط، وبين أبي هريرة (3116). وقال: "لم يرو هذا الحديث عن يزيد إلا أبو صخر، ولا عن أبي صخر إلا حيدة، تفرّد به عبد الله بن يزيد".
ولا يضرّ تفرّد هؤلاء فهم كلهم ثقات، وهذا الطريق يقوي ما قبله.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم".
حسن: رواه أبو داود (2042) عن أحمد بن صالح، قال: قرأت على عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن نافع وهو الصائغ المخزوميّ مولاهم فإنه إذا حدّث من حفظه أخطأ، وإذا حدّث من الكتاب يصيب، وإنه هنا حدّث من الكتاب.
ومن طريقه رواه الإمام أحمد (8804).
وقوله: "عيدا" أي لا تجعلوه مجمعًا كالأعياد التي يقصد الناس الاجتماع إليها للصّلاة، بل يزار قبره صلوات الله وسلامه عليه كما كان يزوره الصحابة رضوان الله عليهم على الوجه الذي يرضاه ويحبه صلوات الله وسلامه عليه" قاله ابن القيم في "تهذيب السنن" (2/ 447).
• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ لله ملائكة سياحين في الأرض يبلّغون من أمّتي السّلام".
صحيح: رواه النسائيّ في المجتبي (1282)، وفي اليوم والليلة (66)، والإمام أحمد (3666)، وصحّحه ابن حبان (914)، والحاكم (2/ 421) كلّهم من طرق عن سفيان، عن عبد الله ابن السائب، عن زاذان، عن عبد الله فذكره.
وإسناده صحيح. انظر للمزيد: جموع أبواب الإيمان بالملائكة.
وكان ابن عمر إذا قدم من السفر أتي القبر، فقال: "السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه".
وفي رواية: بدأ بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى عليه وسلّم، ودعا له، ولا يمسّ القبر.
رواه البيهقيّ في الكبرى (5/ 245)، وفي الصغري (1749 - بترقيمي).
قال الإمام مالك، وأحمد، والشافعي: يقول ذلك مستقبل الحجرة.
ولا يقف عند القبر للدعاء لنفسه؛ لأنّ أحدًا من الصحابة لم يكن يفعله، ولكن كانوا يستقبلون القبلة.
وفي الباب عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، فإنّ تسليمكم يبلغني أينما كنتم".
رواه أبو يعلى (469) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا جعفر بن إبراهيم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)
من ولد ذي الجناحين، قال: حدّثنا علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن حسين، فذكره.
وفيه علي بن عمر وهو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي لم يوثقه إلا ابن حبان، وفي التقريب: "مستور".
وفي الباب أيضًا عن الحسن بن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلُّوا في بيوتكم، لا تتخذوها قبورًا، ولا تتخذوا بيتي عيدًا، صلُّوا عليَّ وسلِّموا، فإنّ صلاتكم وسلامكم يبلغني أينما كنتم".
رواه أبو يعلى (6761) عن موسي بن محمد بن حيان، حدّثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الله بن نافع، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، قال: سمعت الحسن بن علي بن أبي طالب، فذكره.
وفيه عبد الله بن نافع وهو الصائغ إذا حدّث من حفظه أخطأ، وإذا حدّث من الكتاب يصيب، وهنا لم يرو من الكتاب فلعله أخطأ، فإنّ الحديث معروف لأبي هريرة كما سبق، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (2/ 247).
وأمّا الأحاديث التي رويت في زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم، مثل قوله: "من حجّ فزار قبري بعد مماتي فكأنّما زارني في حياتي".
ومثل: "من حجّ البيت ولم يزرني فقد جفاني".
ومثل: "من حجّ حجّة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى عليَّ في بيت المقدس لم يسأله الله عز وجل فيما افترض عليه".
ومثل: "من زار قبري وجبت له شفاعتي".
ومثل: "من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي".
فهذه الأحاديث وغيرها لا يصح منها شيء. انظر تخريجها بالتفصيل في "المنة الكبرى" (4/ 401 - 407).
• عن ربيعة بن الهدير، قال: ما سمعت طلحة بن عبيد الله يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا قطّ غير حديث واحد، قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قبور الشّهداء، حتى إذا أشرفنا على حرّة واقم، فلمّا تدلينا منها وإذا قبور بمحنيّةٍ. قال: قلنا: يا رسول الله، أقبور إخواننا هذه؟ قال: "قبور أصحابنا" فلما جئنا قبور الشهداء، قال: "هذه قبور إخواننا".
حسن: رواه أبو داود (2043) عن حامد بن يحيي، حدّثنا محمد بن معن المدني، أخبرني داود ابن خالد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ربيعة بن الهدير، قال (فذكره).
وإسناده حسن من أجل داود بن خالد وهو ابن دينار المدنيّ، وهو صدوق كما في "التقريب"،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)
ومن طريقة رواه أيضًا الإمام أحمد (1387)، والبزار - كشف الأستار (955).
وقوله: "حرة واقم" هي الحرة التي كانت بها الوقيعة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة أيام يزيد ابن معاوية، وهي إحدى حرتي المدينة، وهي الشرقية. والحرة الغربية يقال لها: "وبرة".
والحديث يدل على زيارة قبور الشهداء بأحد، وقد ثبت عن عقبة بن عامر كما مضى أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم خرج في آخر حياته، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت.
وفي رواية: "صلى عليهم بعد ثمان سنوات كالمودع للأحياء".
149 - باب إتيان مسجد قباء للصلاة فيه
• عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يأتي قباء راكبًا وماشيًا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (1194)، ومسلم في الحج (1399) كلاهما من حديث نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وعندهما عن ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع: "فيصلي فيه ركعتين".
• عن سهل بن حنيف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن تطهر في بيته، ثم أتي مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة".
حسن: رواه النسائيّ (2/ 37)، وابن ماجه (1412)، وصحّحه الحاكم (3/ 12) كلّهم من حديث محمد بن سليمان الكرماني، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف، يقول: قال: سهل ابن حنيف، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: وفيه محمد بن سليمان المدني القبائي، روى عنه جماعة ووثّقه ابن حبان، وهو حسن الحديث؛ لأنّه توبع كما رواه البخاريّ في "تاريخه" (8/ 379) وله ما يشهد له. انظر: كتاب الصلاة.
150 - باب التعجيل في الرّجوع إلى البلد بعد انقضاء مناسك الحجّ
• عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا قضى أحدكم حجّه فليُعجل الرّحلة إلى أهله، فإنّه أعظم لأجره".
حسن: رواه الدارقطنيّ (2790)، والحاكم (1/ 477) وعنه البيهقيّ (5/ 259) كلّهم من حديث أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، ثنا أبو ضمرة الليثيّ، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وهذا وهم منه فإن أبا مروان محمد بن عثمان ليس من رجال الشيخين، وإنما روي له ابن ماجه والنسائي في "الخصائص" غير أنه مختلف فيه، فوثقه أبو حاتم، وصالح جزرة، والذّهبي، إلا أنه
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)
يروي عن أبيه المناكير. وهذا ليس منها فهو حسن الحديث.
وأبو ضمرة الليثي هو أنس بن عياض الليثي، ثقة من رجال الجماعة.
151 - باب من أفسد حجَّه بالجماع
رُوي عن يزيد بن نُعيم، أو زيد بن نُعيم -شك أبو توبة- أن رجلًا من جذام جامع امرأتَه وهما محرمان، فسأل الرجلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما: "اقضا نسككما، واهديا هدْيًا، ثمّ ارجِعا حتى إذا كنتم بالمكان الذي أصبتُما فيه ما أصبتُما فتفرقا، ولا يرى واحدٌ منكما صاحبَه، وعليكما حجةٌ أخرى فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما ما أصبتما فيه فأحرما وأتما نسُككما، واهدِيا".
رواه أبو داود في مراسيله (132) عن أبي توبة، حدثنا معاوية -يعني ابنَ سلام- عن يحيى، أخبرني يزيد بن نُعيم أو زيد بن نُعيم -شك أبو توبة-، قال: فذكره.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (2/ 166، 167) وقال: "هذا منقطع، وهو يزيد بن نُعيم الأسلمي بلا شك".
قلت: وهو الذي رجحه غير واحد من الأئمة، ويزيد بن نُعيم، ثقة كما قال ابن القطان، وزيد ابن نعيم مجهول، إلا أن ابن القطان شك عمن هو؟ وقال: "هذا حديث لا يَصح". انظر: نصب الراية (3/ 125).
وهذا الحديث رُوي أيضًا عن ابن المسيب مرسلًا، إلا أن فيه ابنَ لهيعة، وفيه كلام معروف.
وقال البيهقي: "وقد روي ما في حديثه، أو أكثره عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، ثم رَوي عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبا هريرة، سئلوا عن رجلٍ أصاب أهلَه وهو محرمٌ بالحج، فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما الحج من قابل، والهدي.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "فإذا أهلا بالحج عامَ قابلٍ تفرقا حتى يقضيا حجهما" انتهى.
152 - باب ما يفعل من نسي أو ترك شيئا من نسكه
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، ولكن قال ابن عباس: من نسي من نسكه شيئا أو تركهـ فليهرق دما. قال أيوب: لا أدري، قال: ترك أو نسي.
رواه مالك في الحج (255) عن أيوب بن أبي تميمية السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
وكان ابن عباس رضي الله عنه أعلم الناس في زمانه في مسائل الحج، كما قالت عائشة رضي الله عنها.
ولذا تلقى العلماء قوله هذا بالقبول. فكانوا يفتون بإيجاب الدم على من ترك شيئا من واجبات
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)
الحج، مثل الخروج من عرفة قبل الغروب، وترك المبيت بمزدلفة، وترك رمي الجمار جملة وغيرها. وآثارهم مخرجة في مصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، وسنن سعيد بن منصور وغيرها إلى أن جاء دور فقهاء الإسلام أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى، فهم على مذهب سلفهم.
وإنما وقع الخلاف فيما بينهم في تحديد الواجبات، فمن قال بوجوبه ألزمَ الدمَ بتركه، ومن لم يقل بوجوبه لم يُلْزِم الدمَ بتركهـ.
ولمزيد من الإيضاح والتفصيل انظر: "المنة الكبري".
• * *
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)
جموع أبواب ما جاء في الهدي وأحكامه
1 - باب وجوب الهدي على المتمتّع والقارن، والصّوم لمن لم يجد الهدي ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله
قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [سورة البقرة: 196].
وفيه نسخ وجوب ما كان قبل الإسلام من سَوق الهدي في الحج والعمرة، ولذا ساق النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية، وانحصر وجوب الهدي على المتمتع والقارن، وبقي استحبابه على المفرد والمعتمر.
• عن عبد الله بن عمر، قال: تمتّع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع بالعمرة إلى الحجّ، وأهدي، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحجّ. وتمتّع النّاسُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحجّ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يُهْدِ. فلمّا قدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكة. قال للناس: "من كان منكم أهدى، فإنه لا يحلُّ من شيء حرُم منه حتّى يقضي حجَّه. ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصّفا والمروة، وليقصِّر وليَحْلل، ثم ليُهلّ بالحجِّ ولْيُهد. فمن لم يجد هديًا، فليصُم ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1691)، ومسلم في الحج (1237) من طريق الليث بن سعد، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أنّ عبد الله بن عمر قال (فذكره).
وقوله تعالى: {ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} جمهور المفسرين أنه يصومها قبل التروية، ويوم التروية وآخرها يوم عرفة، وإذا فاته صيامها صامها أيام التشريق اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر.
وذهب ابن جرير إلى أن له أن يصومها من أول إحرامه بالحج بعد قضاء عمرته إلى انقضاء أيام التشريق سوى يوم النحر فإنه غير جائز له صومه.
وقوله تعالى: هم أهل الحرم، ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر. نصَّ عليه الإمام أحمد.
وقال مالك: هم أهل مكة.
فليس على المكي دمُ تمتع وإنْ كان تمتع بالعمرة إلى الحج فإن تمتعه صحيح إلا ليس عليه دم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)
متعة لأن المتعة له لا عليه.
• عن عروة بن الزبير، أنّ عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتّعه بالعمرة إلى الحجّ، فتمتّع النّاسُ معه.
بمثل الذي أخبرني سالم، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (1692)، ومسلم في الحج (1228) كلاهما من طريق الليث بن سعد، حدثني عُقيل (هو ابن خالد)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، به.
وقوله: "بمثل الذي أخبرني … إلخ" القائل ذلك هو ابن شهاب الزهري يحيل فيه على حديثه السابق.
2 - باب المراد بالهدي الغنم والبقر والإبل
قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [سورة البقرة: 196].
عن علي بن أبي طالب، قال: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} شاة.
وعن عبد الله بن عمر، قال: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} بدنة أو بقرة. رواه عنهما مالك في الموطأ. (158، 160).
قال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36].
عن أبي جمرة، قال: سألتُ ابن عباس رضي الله عنهما عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي فقال: "فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم" الحديث. رواه البخاريّ في الحجّ (1688).
3 - باب ما جاء في هدايا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع والحديبية
• عن جابر بن عبد الله، قال: ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر، فذكره في حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد رُوي عن علي أنه قال: لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بُدنه، فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها.
رواه أبو داود (1764) عن هارون بن عبد الله، حدّثنا محمد ويعلى ابنا عبيد، قالا: حدّثنا محمد ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، فذكره.
ومحمد بن إسحاق مدلّس وقد عنعن، ولم يذكر ابن هشام في سيرته هذا الجزء من حديث ابن إسحاق في خروج النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، كما أنّ فيه مخالفة لحديث جابر في الصّحيح أنه صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)
نحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر كما مضى.
• عن ابن عباس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله صلى الله عليه وسلم جملًا كان لأبي جهل في رأسه برة فضّة.
حسن: رواه أبو داود (1749) عن النّفيلي، حَدّثنَا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق.
ح وحدّثنا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريع، عن محمد بن إسحاق -المعنى-، قال: قال عبد الله -يعني ابن أبي نجيح-، حدّثني مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.
قال ابن منهال: برّة من ذهب. زاد النفيلي: يغيظ بذلك المشركين.
ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكن صرّح بالتحديث فيما رواه الإمام أحمد (2362) عن يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أهدي جمل أبي جهل الذي كان استلب يوم بدر، في رأسه برة فضة، عام الحديبية في هديه.
وقال في موضع آخر: "ليغيظ بذلك المشركين".
ورواه ابن خزيمة (2897، 2898) مع التصريح في الرواية الثانية. وكذلك الحاكم (1/ 467) وقال: "صحيح على شرط مسلم".
علاوة على ذلك فإن له طرقًا أخرى غير ابن إسحاق منها ما رواه الإمام أحمد (2466) عن حسين، حدّثنا جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي في بُدنه بعيرًا كان لأبي جهل، في أنفه برة من فضة.
ومن هذا الوجه رواه البيهقيّ (5/ 230) وقال: "هذا إسناد صحيح". إلا أنهم يرون أنّ جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق، ثم دلّسه، فإن بيَّن فيه سماع جرير من ابن أبي نجيح صار الحديث صحيحًا" انتهى.
قلت: جرير بن حازم ثقة ثبت، ولم يُرم بالتدليس فلا يضرّ عنعنته وله أحاديث معنعنة في الصحيحين، فلا حاجة إلى هذا التعليق الذي ذكره البيهقي رحمه الله تعالى. فإذا صحّ الحديث فلا يعلّ بما لم يصح.
مثل رواية سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
رواه ابن ماجه (3100) من أوجه عن وكيع، قال: حدّثنا سفيان.
وابن أبي ليلي سيء الحفظ، والحكم لم يسمع من المقسم.
ومثل رواية مالك في الموطأ (1/ 377) عن نافع، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي جملًا، كان لأبي جهل بن هشام في حجّ أو عمرة، وهذا مرسل.
هكذا رواه يحيى في الموطأ وفيه خطأ بين، فكل من رواه عن مالك لم يذكر فيه نافعًا، كما قال
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)
ابن عبد البر في التمهيد (17/ 413): "وهذا من الغلط البين، ولا أدري ما وجهه، ولم يختلف الرواة للموطأ عن مالك -فيما علمت قديمًا وحديثًا- أنّ هذا الحديث في الموطأ لمالك، عن عبد الله بن أبي بكر، وليس لنافع فيه ذكر، ولا وجه لذكر نافع فيه. ولم يرو نافع عن عبد الله بن أبي بكر قط شيئًا، بل عبد الله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع، وقد روي عن نافع من هو أجلّ منه. وهذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته لمالك عن عبد الله بن أبي بكر".
وكذلك لا يصح ما رواه الخطيب في تاريخه (4/ 82 - 83) في ترجمة أبي عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، أخبرنا سويد بن سعيد، حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أهدي جملًا لأبي جهل.
وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: أبو عبد الله الصوفي وهم فيه وهمًا قبيحًا، والصواب عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، والوهم فيه من الصوفي. انتهى.
4 - باب ما جاء في ذبح النبيّ صلى الله عليه وسلم بقرة عن نسائه في حجّة الوداع
• عن جابر، قال: نحر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة في حجّته.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1319: 357) عن محمد بن حاتم، حدّثنا محمد بن بكر. ح وحدثني سعيد بن يحيى الأمويّ، حدثني أبي - كلاهما، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول (فذكره).
وقوله: "عن نسائه" يعني بعض نسائه؛ لأن البقرة تجزئ عن سبعة فقط، كما في حديث جابر الآتي، وقد جاء تفسيره في حديث أبي هريرة الآتي بقوله: "عمن اعتمر من نسائه". وعائشة لم تعتمر، فخرجت من التسعة، ولذا ذبح عنها بقرة بحجِّها.
• عن جابر بن عبد الله قال: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر.
صحيح: رواه مسلم في الحجّ (1319) عن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
وتخصيص عائشة بالذكر من باب ذكر بعض أفراد العموم للأهمية.
• عن عائشة، قالت: خرجنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا نرى إلا الحجّ حتى إذا كنا بسرف أو قريبًا منها، حضتُ. فدخل عليَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي. فقال: "أنفستِ؟ " (يعني الحيضة) قالت: قلتُ: نعم. قال: "إنّ هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي".
قالت: وضحّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحيض (294)، ومسلم في الحج (1211: 119) كلاهما من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)
طريق سفيان بن عيينة، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول (فذكرته).
ورواه مسلم أيضًا (130) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، بسياق أطول. وفيه: "فلما كان يوم النحر طهرتُ، فأمرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأفضتُ. قالت: فأُتينا بلحم بقر. فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر … " الحديث.
• عن عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن آل محمد في حجّة الوداع بقرة واحدة.
صحيح: رواه أبو داود (1750)، وابن ماجه (3135) كلاهما عن أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ أبو طاهر، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن.
صحيح: رواه أبو داود (1751)، وابن ماجه (3133) كلاهما من حديث الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
والوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث في رواية ابن ماجه.
وصحّحه ابن خزيمة (2903)، والحاكم (1/ 467) كما في تلخيص الذهبي له، كلاهما من حديث الوليد بن مسلم.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
تنبيه: وقع في المستدرك المطبوع خطأ في الإسناد، فرواه من طريق النسائي هكذا: حدّثنا أبو على الحسين بن علي الحافظ، أنبأنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الفقيه بمصر، ثنا محمد بن أبي كثير، عن سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، بمثله.
والحديث في سنن النسائيّ الكبرى (4128) عن عمرو بن عثمان، عن الوليد، عن الأوزاعيّ، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مثله. وزاد: "في حجّة الوداع".
وهذا مما يؤكّد وقوع الخطأ في سند الحاكم المطبوع.
وأمّا الحافظ ابن حجر فلم يعزه إليه أصلًا، وإنما اكتفى بعزوه إلى ابن خزيمة وحده. انظر: إتحاف المهرة (16/ 124).
والوليد مدلس إلا أنه صرّح كما مضى، وقد تابعه إسماعيل بن سماعة، عن الأوزاعي، بإسناده مثله. رواه ابن حبان (4008) من طريق هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن سماعة، فذكره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)
وهشام بن عمار حسن الحديث، ومتابعة إسماعيل بن سماعة للوليد يؤكّد بأن الوليد لم يسقط أحدًا بين الأوزاعي وبين يحيى بن أبي كثير، فإنه يفعل هذا أحيانًا مع الضعفاء بحجة أن الأوزاعي أنبل من أن يروي عن الضّعفاء.
5 - باب الاشتراك في الهدي سبعة في كل بدنة أو بقرة
• عن جابر بن عبد الله، قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
صحيح: رواه مالك في الضحايا (9) عن أبي الزبير المكيّ، عن جابر بن عبد الله، به. ورواه مسلم في الحج (1318: 350) من طريق مالك، به، مثله.
• عن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلّين بالحجّ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كلّ سبعة منا في بدنة.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1318: 351) من طرق، عن زهير أبي خيثمة، حدّثنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره.
وفي رواية: اشتركنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة. فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من البدن.
وفي رواية: كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة، فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها.
قال الترمذيّ (904) بعد أن روى هذا الحديث: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يرون الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة. وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد. وروي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة. وهو قول إسحاق. واحتج بهذا الحديث. وحديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد".
قلت: حديث ابن عباس هو الآتي بعد حديث.
• عن حذيفة بن اليمان، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرك بين المسلمين البقرة عن سبعة.
حسن: رواه الإمام أحمد عن أسود بن عامر (23446)، وعن يحيى بن آدم (23453) كلاهما عن إسرائيل، عن الحكم بن عتيبة، قال: حدثني المغيرة بن حَذَف، عن حذيفة، فذكره.
وفي لفظ يحيى بن آدم: "شرَّك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّته بين المسلمين".
وإسناده حسن من أجل المغيرة بن حذف العبسيّ وهو من رجال التعجيل" قال ابن معين: "مشهور". قال الحافظ: وذكره ابن خلفون في الثقات. قلت: ولم يذكره ابن حبان في "ثقاته" وهو من شرطه.
وأما ما روي عن ابن عباس، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)
في الجزور عن عشرة، والبقرة عن سبعة. فهو شاذ.
رواه الترمذي (905)، والنسائي (4392)، وابن ماجه (3131)، وصحّحه ابن خزيمة (2908)، وابن حبان (4007)، والحاكم (4/ 230)، والبيهقيّ (5/ 235 - 236) كلهم من حديث الحسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال الترمذيّ: حديث حسن غريب، وهو حديث حسين بن واقد.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاريّ".
قلت: الحسين بن واقد ليس على شرط البخاري، ولكن على شرط مسلم، وهو المروزي أبو عبد الله القاضي، حسن الحديث إذا لم يخالف وقد خالف هنا في المتن.
ولذا رجّح البيهقي رواية جابر، فقال: "حديث أبي الزبير عن جابر أصح من ذلك، وقد شهد الحديبية وشهد الحج والعمرة، وأخبرنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم باشتراك سبعة في بدنة، فهو أولى بالقبول".
وفي الباب عن ابن مسعود، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة في الأضاحي".
رواه الطبراني في الأوسط (6124) عن محمد بن موسى الأُبليّ، قال: حدثنا عمر بن يحيى الأبلي، قال: حدثنا حفص بن جميع، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، فذكره.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلا حفص بن جميع، تفرّد به عمر بن يحيى".
قلت: عمر بن يحيى الأبليّ وشيخه حفص بن جميع ضعيفان، وقد أعلّه الهيثمي في "المجمع" (3/ 226) بحفص بن جميع.
وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية شرّك ين سبعة من أصحابه في البدنة. رواه الطبرانيّ في الأوسط. وفيه معاوية بن يحيى الصدفي ضعيف، كما قال الهيثميّ في "المجمع".
6 - باب تقليد الهدي وإشعاره
• عن حفصة أمّ المؤمنين أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شأن الناس حلّوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: "إنّي لبّدتُ رأسي، وقلَّدتُ هديي فلا أحلّ حتى أنحر".
متفق عليه: رواه مالك في الحج (180) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، به، فذكره. ورواه البخاريّ في الحج (1566)، ومسلم في الحج (1229: 176) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
• عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، قالا: خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم من المدينة في بضع عشرة مئة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلَّد النبيّ صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعر، وأحرم بالعمرة.
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (1694، 1695) من طريق معمر، عن الزّهريّ، عن عروة بن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)
الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان، قالا (فذكره).
• عن عبد الله بن عباس، قال: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظّهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدّم، وقلَّدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما اسْتوت به على البيداء أهلَّ بالحجّ.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1243) من طريق قتادة، عن أبي حسّان (الأعرج واسمه مسلم ابن عبد الله البصريّ)، عن ابن عباس، فذكره.
قال الترمذيّ عقب حديث ابن عباس (906): "وسمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع، فقال لرجل عنده ممن ينظر في الرّأي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول أبو حنيفة: هو مُثْلةٌ! فإنه قد رُوي عن إبراهيم النخعيّ أنه قال: الإشعار مثلة. قال: فرأيت وكيعًا غضب غضبًا شديدًا، وقال: أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: قال: إبراهيم! ما أحقك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا".
قوله: "وأشعرها" الإشعار هو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحرية أو سكين ونحوه، ثم يسلت الدم عنها. وأصل الإشعار والشعور الإعلام والعلامة، وإشعار الهدي لكونه علامة له، ليعلم أنه هدي، فإن ضلّ ردّه واجدُه، ولا يختلط بغيره.
7 - باب ما جاء في تقليد الغنم
• عن عائشة، قالت: أهدى النبيُّ صلى الله عليه وسلم مرة غنمًا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1701)، ومسلم في الحج (1321: 367) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاريّ.
وأمّا ما رُوي عن جابر: أهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت غنمًا. فهو غير محفوظ. رواه الإمام أحمد (14891)، والبزار -كشف الأستار 1106 - كلاهما من حديث أبي زُبيد عشر بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره. وزاد البزار: "مقلّدة" وقال: "لا نعلمه عن جابر إلّا من هذا الوجه، إنما يرويه أصحاب الأعمش عنه، عن إبراهيم، عن أسود، عن عائشة. ولم يتابع عبثر على قوله: عن جابر". انتهى.
وبمثل ذلك أعلّه الدارقطنيّ "العلل" (15/ 71).
8 - باب ما جاء في تفرقة الهدي
• عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قسم غنمًا يوم النّحر في أصحابه وقال: "اذبحوها لعمرتكم، فإنها تجزئ عنكم". فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسٌ.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)
صحيح: رواه أحمد (2802) عن حجّاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني عكرمة مولي ابن عباس، زعم أن ابن عباس أخبره.
وإسناده صحيح.
ورواه الطبرانيّ في الكبير (11/ 223) من وجه آخر.
عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بغنم إلى سعد بن أبي وقاص يقسمها بين أصحابه، وكانوا يتمتعون، فبقي تيس فضحي به سعد بن أبي وقاص في تمتعه.
قال الهيثميّ في "المجمع" (3/ 226): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وفاته العزو إلى الطبراني.
ثم رأيته ذكره في الأضاحي (4/ 19) وقال: "رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح".
وليس كما قال؛ فإن فيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ليس من رجال الصحيح، وهو ضعيف كما في التقريب.
وثمة فيه علة أخرى وهي أن داود بن الحصين يضعف في عكرمة.
9 - باب حكم إبدال الهدي
روي أن عمر بن الخطاب أهدي نجيبا، فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أهديت نجيبا، فأُعْطِيتُ بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا؟ قال: "لا، انحرها إياها".
رواه أبو داود (1756) وعنه البيهقي (5/ 241 - 242) عن النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن جهم بن الجارود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: أهدى عمر بن الخطاب، فذكره.
قال أبو داود: "أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد خال محمد بن سلمة روى عنه حجاج بن محمد".
رواه ابن خزيمة في صحيحه (2911) من طريق محمد بن سلمة، بإسناده، مثله.
وإسناده ضعيف فإن جهم بن الجارود مجهول، كما قال الذهبي في "الميزان"، وقال ابن القطان: "لا يعرف" ولم يرو عنه غير أبي عبد الرحيم.
وفيه علة أخرى، وهي أن جهم بن الجارود لا يعرف له سماع من سالم، كما ذكره البخاري في التاريخ الكبير.
قال أبو داود معلقا على الحديث: "هذا لأنه كان أشعرها".
وأخذ الشافعي وبعض الحنفية بظاهر هذا الحديث بأنه لا يجوز إبدال الهدي مطلقا، وقال غيرهم بجواز الإبدال بما هو أفضل. وأما منع النبي صلى الله عليه وسلم عمر من إبدال هديه فذلك لأنه كان
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)
أفضل، لأن هذه النجيبة كانت نفيسة، ولهذا بذل فيها ثمن كثير، فكان إهداؤها إلى الله أفضل من أن يهدي بثمنها عدد دونها، وهذا الذي رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي.
10 - باب شراء الهدي في الطّريق وتقليده
• عن نافع، قال: أراد ابن عمر رضي الله عنهما الحجَّ، عام حجّة الحرورية في عهد ابن الزبير رضي الله عنهما، فقيل له: إنّ الناس كائن بينهم قتال ونخاف أن يصدُّوك، فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [سورة الأحزاب: 21] إذًا أصنع كما صنع، أشهدكم أني أوجبتُ عمرة، حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحجّ والعمرة إلا واحد، أُشْهدُكم أني جمعتُ حجّة مع عمرة. وأهدى هديًا مقلَّدًا اشتراه، حتى قدم فطاف بالبيت وبالصّفا، ولم يزد على ذلك ولم يَحْلِل من شيء حرُم منه حتى يوم النحر، فحلق ونحر، ورأى أنْ قد قضى طوافه للحجّ والعمرة بطوافه الأول، ثم قال: كذلك صنع النبيّ صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحجّ (1708) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به، فذكره.
ورواه مسلم في الحج (1230) من طرق عن نافع، به، نحوه، مختصرًا ومطوَّلًا، وليس عنده ذكر التقليد.
وأما ما رُوي عن ابن عمر: "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم اشتري هديه من قُديد" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (907)، وابن ماجه (3102) كلاهما من حديث بحيي بن اليمان، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى بن اليمان. وروي عن نافع، أن ابن عمر اشتري من قُديد، وهذا أصح" انتهى.
قلت: وهو كما قال، فإنّ يحيى بن اليمان قال فيه النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
فإنه أخطأ فيه فجعل الحديث مرفوعًا من فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم بينما الصواب أنه من فعل ابن عمر، كما في الصحيحين، ولذا قال فيه أبو داود: "يخطئ في الأحاديث ويقلبها".
11 - باب تقليد الهدي لا يوجب إحرامًا لمن بعث بها إلى الحرم
• عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنّ زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عباس، قال: من أهدى هديًا حَرُم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدى، وقد بعثت بهديي فاكتبي إليَّ بأمركِ، أو مُري صاحب الهدي. قالت
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)