يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد".
صحيح: رواه النسائي (4456)، والحاكم (2/ 7)، والخطابي في "غريب الحديث" (1/ 405) كلهم من حديث وهب بن جرير قال: حدثني أبي، عن يونس، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب فذكره. واللفظ للنسائي.
واقتصر الحاكم على قوله: "وتفشو التجارة". وأما الخطابي فجعل قوله: "ويبيع الرجل البيع" إلى آخره من قول عمرو بن تغلب. وإسناده صحيح.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وإسناده على شرطهما صحيح إلا أن عمرو بن تغلب ليس له راو غير الحسن".
ولكن قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/ 222) في ترجمة عمرو بن تغلب: "له صحبة، روى عنه الحسن البصري، والحكم بن الأعرج".
وقد جاء التصريح بالتحديث في حديث قتال الترك في صحيح البخاري (2927)، ومسند أحمد (20674)، وذلك أيضا من أشراط الساعة. فكأن عمرو بن تغلب يروي حديثين من أشراط الساعة سمعهما الحسن منه، وتصرف بعض الرواة في صيغة الأداء.
وللحسن في مسند أحمد أحاديث أخرى عن عمرو بن تغلب، صرح فيها بالتحديث منه. (انظر 20672 - 20673).
• عن طارق بن شهاب قال: كنا عند عبد الله جلوسا، فجاء آذنه، فقال: قد قامت الصلاة، فقام وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد، فكبر وركع، ومشينا وفعلنا مثل ما فعل، فمر رجل يسرع، فقال: عليكم السلام يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق الله، وبلغ رسوله. فلما صلينا رجع، فولج على أهله، وجلسنا في مكاننا ننتظره حتى يخرج، فقال بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ قال طارق: أنا أسأله، فسأله، فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (1049)، وأحمد (3982)، والطحاوي في مشكله (1590)، والحاكم (4/ 445) كلهم من طريق بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق ابن شهاب فذكره.
وسيار أبو الحكم هو العنزي من رجال الصحيح، ثقة، ولكن الصواب أنه سيار أبو حمزة،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٠)
كما قال الإمام أحمد في حديث آخر رواه من هذا الطريق (4219)، ثم رواه عن عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان، عن بشير أبي إسماعيل، عن سيار أبي حمزة فذكره.
قال عبد الله: "قال أبي: وهو الصواب سيار أبو حمزة. وقال: سيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بن شهاب بشيء".
وكذلك قال أبو داود: "هو سيار أبو حمزة، لكن بشير كان يقول: سيار أبو الحكم، وهو خطأ". وهو رأي يحيى بن معين أيضا.
ولكن ذهب البخاري إلى أنه سيار أبو الحكم، فترجمه في "التاريخ الكبير" (4/ 161)، فقال: "سيار بن أبي سيار، وهو سيار بن وردان الواسطي عن طارق بن شهاب، روى عنه عبيد الله بن عمر، وبشير بن سلمان، وهشيم. وكنيته أبو الحكم".
وكذلك قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 254 - 255).
وخطأهم الدارقطني، فقال في علله (5/ 116): وقولهم: "سيار أبو الحكم" وهم. وإنما هو سيار أبو حمزة الكوفي، كذلك رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن بشير، عن سيار أبي حمزة، وهو الصواب. وسيار أبو الحكم لم يسمع من طارق بن شهاب شيئا، ولم يرو عنه". انتهى.
وأقره الحافظ ابن حجر في تهذيبه (5/ 292).
وسيار أبو حمزة روى عنه جماعة، ووثّقه ابن حبان، ويبدو أنه كان معروفا عند أئمة الحديث، فهو لا ينزل عن درجة حسن الحديث.
وقد حسّن الحافظ ابن حجر حديثَه في مواضع من فتحه.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦١)
جموع أبواب ما جاء في السلم
1 - باب السلم
قال الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [سورة البقرة: 282].
قال ابن عباس: "أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه، وأذن فيه". ثم قرأ هذه الآية.
أخرجه عبد الرزاق (14064) عن معمر، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس.
وصحّحه الحاكم (2/ 286)، ورواه من وجه آخر عن أيوب، عن قتادة. وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
• عن ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم".
متفق عليه: رواه البخاري في السلم (2240)، ومسلم في المساقاة (1604: 127) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، أخبرنا ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس فذكره. واللفظ لمسلم.
قوله: "السلف" وهو لغة الحجاز، والسلم لغة العراق.
والسلف له معنيان في المعاملات:
أحدهما: القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض، وعلى المستقرض رده، كما أخذه.
والثاني: هو السلم المعهود، وهو تسليم مال عاجل بمقابلة موصوف في الذمة. ويقال: سلفت، وأسلفت، وأسلمت بمعنى واحد.
قوله: "في تمر" قال النووي في شرحه (11/ 42 - 43): "هكذا هو في أكثر الأصول: "تمر" بالمثناة، وفي بعضها "ثمر" بالمثلثة، وهو أعم، وهكذا في جميع النسخ".
وفي الحديث دليل على جواز السلف في الطعام والشباب وغير ذلك من أنواع التجارة مما يعرف حده، وصفته.
• عن أبي البختري قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن السلم في النخل، فقال: نهي عن بيع النخل حتى يصلح، وعن بيع الورق نساء بناجز.
وسألت ابن عباس عن السلم في النخل، فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يؤكل منه،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٢)
أو يأكل منه حتى يوزن.
متفق عليه: رواه البخاري في السلم (2247 - 2248)، ومسلم في البيوع (1537) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو، عن أبي البختري قال فذكره. واللفظ للبخاري، وعند مسلم "عن بيع" بدل "عن السلم".
2 - باب السلم إلى من ليس عنده أصل
• عن محمد بن أبي المجالد قال: بعثني عبد الله بن شداد، وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي أوفي، فقالا: سله هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة؟ قال عبد الله: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم. قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك، ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزي، فسألته، فقال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم نسألهم ألهم حرث أم لا؟
صحيح: رواه البخاري في السلم (2244 - 2245) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني، حدثنا محمد بن أبي المجالد فذكره.
وفي رواية عنده: "على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر".
وفي مسند أحمد (19122) من طريق شعبة، عن عبد الله بن أبي المجالد: وما هو عندهم، أو ما نراه عندهم.
وقوله: "ما كنا نسألهم عن ذلك" يستفاد منه جواز بيع السلم في عموم التجارة من الزراعة والصناعة وغيرها بالشروط المذكورة من الوصف والنوع والمدة وغيرها قطعا للنزاع.
وبوّبتُ كما بوب البخاري -رحمه الله تعالى-: باب السلم إلى من ليس عنده أصل.
وقوله: "نبيط" ويقال لهم: النبط. وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم، فالذين اختلطوا بالروم نزلوا في بوادي الشام، وهم صاروا الزراع.
3 - باب الرهن في السلم
• عن الأعمش قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف، فقال: حدثني الأسود، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل معلوم، وارتهن منه درعا من حديد.
متفق عليه: رواه البخاري في السلم (2252)، ومسلم في المساقاة (1603: 126) من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش قال فذكره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٣)
واللّفظ للبخاريّ، وعند مسلم: "ذكرنا الرهن في السلم".
4 - باب عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم
• عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة. -وحبل الحبلة أن تنتج الناقة، ثم تحمل التي نتجت- فنهاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
متفق عليه: رواه البخاريّ في السلم (2256) من طريق جويرية، ومسلم في البيوع (1514: 6) من طريق عبيد اللَّه، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر قال فذكره. واللّفظ لمسلم. ولفظ البخاري نحوه، وفيه التصريح بأن التفسير من نافع.
وفي أحاديث الأبواب المتقدمة دليل على جواز السلم في الطعام والثياب وغيرهما مما يمكن ضبطه بالصفة، وإن لم يكن ذلك موجودا عند العقد مثل السيارات والأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي وغيرها.
ويشترط في السلم تسليم رأس المال أو جزء منه عند العقد.
وفي الباب مسائل أخرى ذكرتها بالتفصيل في "المنة الكبرى" (5/ 234)، فراجعه إن شئت.
5 - باب ما رُوي أن السلف لا يُحَوَّل
روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره".
رواه أبو داود (3468)، وابن ماجه (2283 - 2284)، والدارقطني، والبيهقي (6/ 25) كلّهم من طريق عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال. فذكر الحديث.
وإسناده ضعيف؛ فإن عطية بن سعد ضعفه أحمد وغيره، وبه أعله أبو حاتم، والبيهقي، وعبد الحق، وابن القطّان، وغيرهم. (انظر التلخيص).
6 - باب السلم في ثمرة بعينها
روي عن النجراني قال: قلت لعبد اللَّه بن عمر: أسلم في نخل قبل أن يطلع؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: إن رجلا أسلم في حديقة نخل في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبل أن يطلع النخل، فلم يطلع النخل شيئا ذلك العام، فقال المشتري: هو لي حتى يطلع. وقال البائع: إنما بعتك النخل هذه السنة. فاختصما إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال للبائع: "وأخذ من نخلك شيئا؟ " قال: لا. قال: "فيم تستحل ماله، اردد عليه ما أخذت منه، ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه".
رواه أبو داود (3467)، وابن ماجه (2284) -واللّفظ له-، وأحمد (5067) كلّهم من حديث أبي إسحاق، عن النجراني فذكره.
والنجراني مجهول لا يعرف من هو؟
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)
جموع أبواب ما جاء في الشفعة
1 - باب الشفعة فيما لم يقسم
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة.
صحيح: رواه البخاريّ في الشفعة (2257) عن مسدد، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر قال فذكره.
• عن جابر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من كان له شريك في ربعة، أو نخل، فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكهـ، فإن رضي أخذ، وإن كره ترك".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1608) من طرق عن زهير أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر. وزهير هو ابن معاوية الجعفي أبو خيثمة.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الشفعة في كل شرك، في أرض، أو ربع، أو حائط. لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكهـ، فيأخذ، أو يدع، فإن أبي فشريكه أحق به حتى يؤذنه".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1608: 135) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره أنه سمع جابرا يقول فذكره.
وفي رواية عنده عن عبد اللَّه بن إدريس، عن ابن جريج: "قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكهـ، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك. فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به".
• عن جابر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من كانت له نخل، أو أرض فلا يبعها حتى يعرضها على شريكهـ".
صحيح: رواه النسائي (4700)، وابن ماجه (2492)، وأحمد (14292) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.
ولكن رواه عبد الرزاق (14403) عن سفيان الثوري، وابن جريج كلاهما عن أبي الزبير، وزاد فيه: "فإن شاء أخذه، وإن شاء تركهـ".
ولعل الحديث جاء من وجهن: سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري. وإن كان ليس في جميع
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٥)
طرقه منسوبا إلى ابن عيينة، أو إلى الثوري.
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة.
صحيح: رواه ابن ماجه (2497) عن محمد بن يحيى، وعبد الرحمن بن عمر، حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثنا مالك بن أنس، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
وكذلك رواه البيهقي (6/ 104) عن أبي عاصم، عن مالك موصولا.
وتابعه على ذلك عبد اللَّه بن عبد العزيز الماجشون، ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (5185)، والبيهقي. وكذلك يحيى بن عبد الرحمن بن أبي قتيلة، والضحاك بن مخلد الشياني عند البيهقي.
قال ابن حبان: "رفع هذا الخبر عن مالك أربعة أنفس: الماجشون، وأبو عاصم، ويحيى بن أبي قتيلة، وأشهب بن عبد العزيز".
ولم يذكر فيهم الضحاك بن مخلد، فصار العدد خمسا.
وقال: "وأرسله عن مالك سائر أصحابه، وهذه كانت عادة لمالك، يرفع في الأحايين الأخبار، ويوقفها مرارا، ويرسلها مرة، ويسندها أخرى على حسب نشاطه، فالحكم أبدا لمن رفع عنه، وأسند بعد أن يكون ثقة حافظا متقنا على السبيل الذي وصفناه في أول الكتاب". انتهى
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (7/ 36): "هكذا روى هذا الحديث عن مالك أكثر الرواة للموطأ وغيره مرسلا إلا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، وأبا عاصم النبيل، ويحيى بن إبراهيم بن داود بن أبي قتيلة المدني، وأبا يوسف القاضي، وسعيدا الزبيري، فإنهم رووه عن مالك بهذا الإسناد متصلا عن أبي هريرة مسندا".
وممن أسند هذا الحديث عن أبي هريرة أبو داود (3515) من حديث محمد بن إدريس الشافعي، عن ابن جريج، عن ابن شهاب الزهريّ، عن أبي سلمة أو سعيد بن المسيب، أو عنهما جميعا، عن أبي هريرة فذكر الحديث بطوله.
وأما ممن روى عن مالك مرسلا، فمنهم وكيع، عنه، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة قالا فذكر الحديث. ومن هذا الطريق رواه ابن أبي شيبة (7/ 171).
ومنهم يحيى عنه بإسناده، وهو الذي في موطئه في كتاب الشفعة (1)، وكذلك في موطأ القعنبي وغيره.
قال البيهقي: "رواه مالك في الموطأ مرسلا، وقد روي ذلك عنه من أوجه أخر موصولا بذكر أبي هريرة فيه".
قلت: وممن رواه أيضًا مرسلا: معمر عن الزهريّ، عن أبي سلمة. ومن طريقه رواه النسائي. ووصله مسلم بذكر جابر بن عبد اللَّه، كما مضى.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٦)
والخلاصة فيه أن الحكم لمن أسنده، كما قال ابن حبان.
2 - باب من قال بثبوت الشفعة بالجوار
• عن عمرو بن الشريد قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء المسور بن مخرمة، فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا سعد، ابتع مني بيتيَّ في دارك، فقال سعد: واللَّه ما أبتاعهما. فقال المسور: واللَّه، لتبنا عنهما. فقال سعد: واللَّه لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة. قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمس مائة دينار، ولولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الجار أحق بسقبه" ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطى بها خمس مائة دينار، فأعطاها إياه.
صحيح: رواه البخاريّ في الشفعة (2258) عن المكي بن إبراهيم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد قال فذكره.
قوله: "منجمة أو مقطعة" شك من الراوي، والمراد مؤجلة على أقسام معلومة.
• عن الشريد بن سويد قال: يا رسول اللَّه، أرض ليس فيها لأحد قسم، ولا شرك إلا الجوار؟ قال: "الجار أحق بسقبه".
حسن: رواه النسائي (4703)، وابن ماجه (2496)، وأحمد (19461) كلّهم من حديث حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد بن سويد، عن أبيه الشريد بن سويد فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب، وقد اختلف على عمرو بن شعيب، وحسين المعلم ثقة، وروايته عنه صحيحة، وما يخالفه لا يعلله.
ثم عمرو بن شعيب أيضًا قد توبع، رواه أحمد (19469)، وابن الجارود في "المنتقى" (645)، وعبد الرزاق (14380) كلّهم من حديث عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الجار أحق بسقبه".
قال أبو نعيم كما عند ابن الجارود: قلت لعمرو: ما سقبه؟ قال: الشفعة. قلت: زعم النّاس أنه الجوار. قال: إن النّاس يقولون ذلك.
عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى تكلم في حفظه إلا أنه لا بأس به في المتابعات.
قال الترمذيّ (3/ 642): "حديث عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب هو حديث حسن. وروى إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعت محمدا يقول: كلا الحديثين عندي صحيح". انتهى.
• عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)
صحيح: رواه أبو داود (3517)، والترمذي (1368)، وابن الجارود (644)، وأحمد (20088) كلّهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح".
وأما ما رواه سعيد، عن قتادة، عن أنس فهو وهم، كما أشار إليه الترمذيّ، ومن طريقه رواه ابن حبان (5182).
وقوله: "السقب" القرب. يقال بالسين والصاد جميعا.
قال الشافعي: قوله: "الجار أحق بسقبه" لا يحتمل إلا معنيين لا ثالث لهما:
إما أن يكون أراد أن الشفعة لكل جار، أو أراد بعض الجيران دون بعض، وقد ثبت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه لا شفعة فيما قسم، فدل على أن الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار المقاسم".
وبه قال جمهور أهل العلم بأن الشفعة ليست لكل جار، بل للجار الذي لم يقاسم، وطريقهما واحد لرفع الضرر عن الجار القريب جمعا بين الأحاديث. وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب، وعثمان.
وبه قال أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك. وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
فإن هؤلاء لا يرون الشفعة إلا للخليط، ولا يرون للجار شفعة إذا لم يكن خليطا.
وأما بمجرد الجوار فلا تثبت الشفعة عندهم، فالحديث العام مؤول، كما قال أهل المدينة، والشافعي، وغيرهم. وأخرج المحدثون هذا الحديث في كتبهم على هذا التأويل. أو أن المقصود من الحديث العام البر والإحسان إلى الجيران دون الشفعة، وإلا فيكون فيه تعطيل لمصالح النّاس في البيع والشراء.
وذهب الثوري، وابن المبارك، وأهل الكوفة إلى ظاهر الحديث، فقالوا بثبوت الشفعة للجار مستدلين بقوله: "جار الدار أحق بالدار"، و"الجار أحق بسقبه".
3 - باب ما جاء في الشفعة للغائب
روي عن جابر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها، وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا".
رواه أبو داود (3518)، والترمذي (1369)، وابن ماجه (2494)، والبيهقي (6/ 106)، وأحمد (14253) كلّهم من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر فذكره.
قال الترمذيّ: "حسن غريب". وقال: "ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر. وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)
الحديث".
وقال: "وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث.
وروي عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري قال: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان يعني في العلم". انتهى.
قال الشافعي: "سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظا".
وقال أحمد بن حنبل: "ليس العمل على هذا. لا شفعة إلا للخليط". "مسائل ابن هانئ" (2/ 26).
وقال البيهقي: "هذا حديث أنكره على عبد الملك: شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطّان، وأحمد بن حنبل، وسائر الحفاظ، حتى قال شعبة: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثا آخر مثل حديث الشفعة لتركت حديثه".
وقال الترمذيّ: "قلت لمحمد بن إسماعيل في هذا، فقال: تفرّد به عبد الملك، وروي عن جابر خلاف هذا".
وقد تأول بعض أهل العلم هذا الحديث بأنه المشاع؛ لأن الطريق إنما يكون واحدا على الحقيقة في المشاع دون المقسوم. وفي الحديث ما يدل على ذلك، وهو قوله: "إذا كان طريقهما واحدا".
وعلى هذا فلا يحتاج إلى تضعيف الحديث، وبالتالي لا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة.
هذا اختيار ابن عبد الهادي في "التنقيح" (4/ 175)، وأطال الكلام في تصحيح الحديث.
وأما شفعة الغائب فقال الترمذيّ: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن الرجل أحق بشفعته، وإن كان غائبا، فإذا قدم فله الشفعة، وإن تطاول ذلك".
وقال ابن عبد البر: "وأما شفعة الغائب فإن أهل العلم مجمعون على أنه إذا لم يعلم ببيع الحصة التي هو فيها شريك من الدور والأرضين، ثم قدم، فعلم، فله الشفعة مع طول مدة غيبته". "الاستذكار" (21/ 276).
وأما ما روي عن ابن عمر مرفوعا: "الشفعة كحل العقال". فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (2500)، والبيهقي (6/ 108) كلاهما من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. واللّفظ لابن ماجه.
وزاد البيهقي في أول الحديث: "لا شفعة لغائب، ولا صغير، ولا شريك على شريك إذا سبقه بالشراء". وفي لفظ: "الشفعة لا ترث، ولا تورث".
قال البيهقي: "محمد بن الحارث البصري متروك، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ضعيف، ضعفها يحيى بن معين، وغيره من أئمة الحديث".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٩)
وقال: "وقد روي في معارضة الحديث الأول حديث ضعيف عن جابر مرفوعا: "الصبي على شفعته حتى يدرك". وكلاهما منكران".
وقال أبو زرعة: "هذا حديث منكر، ولم يقرأ علينا في كتاب الشفعة، وضربنا عليه".
وقد سئل عن حديث "لا شفعة لغائب، ولا صغير". فقال: "هذا حديث منكر، لا أعلم أحدا قال بهذا، الغائب له شفعة، والصغير حتى يكبر، فلم يقرأ علينا هذا الحديث". "العلل لابن أبي حاتم" (1/ 479).
قلت: وقد سبق نقل الإجماع على أن الشريك الغائب له شفعة.
• * *
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)
جموع ما جاء في الإجارة
1 - باب استئجار الرجل الصالح الأمين
قال اللَّه تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [سورة القصص: 26].
• عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبةً نفسه أحد المتصدقين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإجارة (2260)، ومسلم في الزّكاة (1023) من طريق بُريد أبي بردة قال: أخبرني أبو بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري قال فذكره.
فائدة: قال الكرماني: دخول هذا الحديث في باب الإجارة للإشارة إلى أن خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال.
2 - باب الاستئجار على الرضاعة، وسقي الماء، ورعي الغنم، وغيرها من الخدمات
قال اللَّه تعالى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [سورة القصص: 25].
وقال اللَّه تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [سورة الطلاق: 6].
وقال تعالى: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [سورة الكهف: 77].
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث اللَّه نبيا إلا رعى الغنم". فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: "نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة".
صحيح: رواه البخاريّ في الإجارة (2262) عن أحمد بن محمد المكي، حدّثنا عمرو بن يحيى، عن جده (وهو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي) عن أبي هريرة فذكره.
3 - باب الترهيب من منع الأجير أجره، والأمر بتعجيل إعطائه
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال اللَّه تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧١)
صحيح: رواه البخاريّ في الإجارة (2270) عن يوسف بن محمد قال: حدثني يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه".
حسن: رواه الطحاوي في مشكله (4/ 142)، وابن عدي في "الكامل" (6/ 2235) والبيهقي في "الكبرى" (6/ 121)، و"الصغرى" (2133) بتحقيقي كلّهم من طريق محمد بن عمار المؤذن، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل كلام يسير في محمد بن عمار، وقد وثّقه ابن المديني. وقال ابن معين: لم يكن به بأس. ووثّقه ابن حبان، وابن شاهين.
وللحديث طرق أخرى، كلها ضعيفة عند أبي يعلى (6682)، وأبي نعيم في "الحلية" (7/ 142)، والذي ذكرته أصحها.
وفي الباب عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه".
رواه ابن ماجه (2443)، والقضاعي في مسند الشهاب (744) كلاهما من حديث عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف.
ثم هو خولف، فقد رواه حميد بن زنجويه في الأموال من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلا. وهو أشبه بالصواب؛ فإن عثمان بن عثمان الغطفاني أحسن حالا من عبد الرحمن بن زيد، فقد وثقه ابن معين، وغيره. وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا.
وفي الباب ما روي أيضًا عن جابر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه".
رواه الطبراني في "الصغير" (1/ 20 - 21)، وعنه الخطيب في تاريخه (5/ 33) عن أحمد بن محمد بن الصلت البغدادي بمصر، حدّثنا محمد بن زياد بن زُبّار الكلبي، حدّثنا شرقي بن قطامي، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
قال الطبراني: لم يروه عن أبي الزبير إلا شرقي، تفرّد به محمد بن زياد.
وقال الخطيب: ولم يرو عن محمد بن زياد إلا ابن الصلت.
وفيه محمد بن زياد بن زبار الكلبي ضعيف. نقل الخطيب في تاريخه (5/ 282) عن يحيى بن معين: لا شيء. وقال أبو علي: وكان ببغداد يروي الشعر وأيام النّاس، ليس بذاك.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (4/ 98)، وأعله بشرقي بن قطامي بأنه ضعيف.
وفي الباب أيضًا ما روي عن أنس بن مالك، رواه الحكيم الترمذيّ في نوادر الأصول، كما قال الزيلعي في "نصب الراية" (4/ 130)، وفيه بشر بن الحسين قال البخاري: فيه نظر. وقال
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٢)
الدارقطني: متروك. انظر "اللسان" (2/ 21).
وجملة القول إنه لم يثبت في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة، وهو حسن، كما سبق، وهذه الشواهد تقويه. وفيه دليل على أن هذا الحديث وهو "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" له أصل ثابت.
4 - باب الإجارة على عمل لمدة نصف يوم
• عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء. قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا. فقال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء".
صحيح: رواه البخاريّ في الإجارة (2269) عن إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك، عن عبد اللَّه بن دينار مولى عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب فذكره.
5 - باب الإجارة على عمل لمدة يوم كامل
• عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا يوما إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم، وخذوا أجركم كاملا. فأبوا، وتركوا. واستأجر آخرين بعدهم، فقال لهم: أكملوا بقية يومكم هذا، ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه، فقال لهم: أكملوا بقية عملكم؛ فإن ما بقي من النهار شيء يسير. فأبوا، فاستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور".
صحيح: رواه البخاريّ في الإجارة (2271) عن محمد بن العلاء، حدّثنا أبو أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٣)
وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استئجار الأجير حتى يبين أجره، وعن النجش، واللمس، وإلقاء الحجر". فهو منقطع.
رواه الإمام أحمد (11565)، وأبو داود في مراسيله (169)، وعنه البيهقي (6/ 120) كلهم من طريق حماد (ابن سلمة)، عن حماد (ابن أبي سليمان)، عن إبراهيم، عن أبي سعيد فذكره. واللّفظ لأحمد. وأما أبو داود فاقتصر على النهي عن استئجار الأجير.
قال البيهقي: وهو مرسل بين إبراهيم وأبي سعيد.
قلت: إبراهيم هو ابن يزيد النخعي لم يسمع من أبي سعيد الخدري. وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (4/ 97)، وابن حجر في "التلخيص" (3/ 60).
وحماد بن أبي سليمان رمي بكثرة الوهم، وقد وهم في هذا الحديث، فمرة رواه هكذا، وأخرى عن إبراهيم، عن أبي هريرة، وثالثة عن إبراهيم، عن أبي سعيد من قوله، كما هو عند النسائي (7/ 31 - 32)، وهو الذي رجحه أبو زرعة، كما في "علل ابن أبي حاتم" (2/ 443)، وله طرق أخرى وهم فيها، ذكرها البيهقي في "الكبرى"، وفي "الصغرى" (5/ 416). ولذا قال الإمام أحمد: عند حماد بن سلمة عنه تخليط كثير.
6 - باب اتخاذ الأجير في الغزو
• عن يعلى بن أمية قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، فكان من أوثق أعمالي في نفسي، فكان لي أجير، فقاتل إنسانا، فعض أحدهما إصبع صاحبه، فانتزع إصبعه، فأندر ثنيته، فسقطت، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأهدر ثنيته، وقال: "أفيدع إصبعه في فيك تَقْضَمها -قال: أحسبه قال: - كما يقضم الفحل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإجارة (2265)، ومسلم في القيامة (1674: 23) كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه. واللّفظ للبخاريّ.
7 - باب استئجار الكافر عند الحاجة إليه
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "واستأجر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا، وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث".
صحيح: رواه البخاريّ في الإجارة (2264) عن يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت فذكرته.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٤)
8 - باب أخذ الأجرة على تعليم القرآن والرقية به
• عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لُدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، واللَّه إني لأرقي، ولكن واللَّه لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة. قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقي: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكروا له، فقال: "وما يدريك أنها رقية". ثم قال: "قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهما" فضحك النبي صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإجارة (2276)، ومسلم في السلام (2201: 65) من طريق أبي بحر (هو جعفر بن أبي وحشية)، عن أبي المتوكل (هو الناجي)، عن أبي سعيد الخدري قال فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
• عن ابن عباس أن نفرا من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ -أو سليم-، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؛ إن في الماء رجلا لديغا -أو سليما-؟ فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب اللَّه أجرا حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول اللَّه، أخذ على كتاب اللَّه أجرا؟ فقال عليه السلام: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللَّه".
صحيح: رواه البخاريّ في الطب (5737) عن سيدان بن مضارب أبي محمد الباهلي، حدّثنا أبو معشر البصري -هو صدوق- يوسف بن يزيد البراء قال: حدثني عبيد اللَّه بن الأخنس أبو مالك، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس فذكره.
• عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه مر بقوم، فأتوه، فقالوا: إنك جئت من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٥)
عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل. فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها جمع بزاقه، ثم تفل فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل، فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق".
وفي رواية: فأعطوه مائة شاة.
حسين: رواه أبو داود (3420، 3896، 3897، 3901)، وابن ماجه (6111)، وأحمد (21835)، وصحّحه ابن حبان (6110)، والحاكم (1/ 559 - 560) كلّهم من طرق عن عامر الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه فذكره.
واسم عمه عِلاقة بن صُحار. وقيل: عبد اللَّه بن عِثير.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: إسناده حسن من أجل خارجة بن الصلت؛ فإنه لم يوثّقه أحد غير ابن حبان، وروى له اثنان، ونقل المزي في تهذيبه في ترجمة عامر الشعبي الراوي عن خارجة بن الصلت: عن أبي بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدث الشعبي عن رجل، فسماه فهو ثقة يحتج بحديثه.
واختصره ابن حجر في ترجمة الشعبي، فأصاب، وفي ترجمة خارجة بن الصلت فأخطأ، فنسب هذا القول إلى ابن أبي خيثمة نفسه.
ثم قول ابن معين هذا قد لا يكون مطردا في كل من روى عنه الشعبي، إلا ما يطمئن به القلب من القرائن، وقد تكلمت بإسهاب في هذا الموضوع في كتابي "دراسات في الجرح والتعديل" فراجعه لزاما.
فقه هذا الباب: أحاديث هذا الباب تدل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وجواز شرطه.
وكان بالمدينة ثلاثة معلمين يعلمون الصبيان، وكان عمر بن الخطاب يرزق كل واحد منهم خمسة عشر درهما كل شهر.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (4/ 346 رقم 2028) عن وكيع، عن صدقة بن موسى الدمشقي -وفي رواية: الدقيقي-، عن الوضين بن عطاء قال فذكره. ورواه البيهقي (6/ 124) من وجه آخر عن وكيع، وقال: وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع.
إلا أن الوضين بن عطاء لم يدرك زمان عمر بن الخطاب.
وذكر البخاري في ترجمة الباب (4/ 452): "وقال الشعبي: لا يشترط المعلم، إلا أن يعطي شيئا فليقبله. وقال الحكم: لم أسمع أحدا كره أجر المعلم. وأعطى الحسن دراهم عشرة. ولم ير ابن سيرين بأجر القسام بأسا".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)
وفيه دليل على جواز الرقية بالقرآن؛ لأن القراءة والرقية من الأعمال المباحة، وقد أباح له أخذ الأجرة، فكذلك ما يفعله الطبيب من قول أو فعل.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح. ولهم في ذلك أحاديث، كما في الباب الآتي.
9 - باب من كره أخذ الأجرة على تعليم القرآن
• عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يُشْغَلُ، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن، فدفع إلي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجلا، فكان معي في البيت، أعشيه عشاء أهل البيت، فكنت أقرئه القرآن، فانصرف انصرافة إلى أهله، فرأى أن عليه حقا، فأهدى إلي قوسا لم أر أجود منها عودا، ولا أحسن منها عِطفا، فأتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما ترى يا رسول اللَّه فيها؟ قال: "جمرة بين كتفيك تقلدتها، أو تعلقتها".
حسن: رواه أبو داود (3417)، وأحمد (22766)، والحاكم (3/ 356) كلّهم من طريق بشر ابن عبد اللَّه يعني ابن بشار السلمي قال: حدثني عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة ابن الصامت قال. فذكره. واللّفظ لأحمد وأبو داود أحال على الإسناد الذي يأتي.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت: فيه بشر بن عبد اللَّه السلمي لم يوثّقه غير ابن حبان إلا أنه توبع. رواه أبو داود (3416)، ومن طريقه البيهقي (6/ 125)، وابن ماجه (2157)، وأحمد (22689)، والحاكم (2/ 41) كلّهم من حديث المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل قوسا، فقلت: لآتين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلأسألنه، فأتيته، فقلت: يا رسول اللَّه، رجل أهدى إلى قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمي عنها في سبيل اللَّه. قال: "إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها".
وفيه المغيرة بن زياد وهو أبو هاشم الموصلي، وثّقه وكيع ويحيى بن معين والعجلي وغيره. وتكلم فيه الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم وغيرهم. ولكنه توبع، كما رأيت.
قال علي بن المديني: "إسناده كله معروف إلا الأسود بن ثعلية، فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث". ذكره البيهقي.
قلت: والأسود بن ثعلبة مجهول، كما في التقريب، إلا أنه توبع في الإسناد الأول، والحديث حسن بمجموع طريقيه.
وقول البيهقي: "هذا حديث مختلف فيه على عبادة بن نسي، كما ترى". فيه نظر؛ لأن هذا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)
الاختلاف لا يضر؛ فإن إحدى طريقيه تقوي الثانية.
قال ابن عبد البر: "هذا حديث معروف عند أهل العلم؛ لأنه روي عن عبادة من وجهين".
• عن عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به".
صحيح: رواه الإمام أحمد (15529) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام -يعني الدستوائي- قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني قال: قال عبد الرحمن بن شبل فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا المستغفري في فضائل القرآن (5).
وإسناده صحيح. وصحّحه أيضًا الدارقطني في "العلل" (9/ 278).
وتابعه أيوب السختياني، عن يحيى بإسناده. رواه وهيب بن خالد عنه. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط" (2595) إلا أنه زاد في لفظ الحديث.
"إن النساء هم أهل النّار"، فقال رجل: يا رسول اللَّه، ألسن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا؟ فذكر كفر من لحق الزوج، وتضييعهن لحقه.
وقد صح سماع يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد. وما جاء في بعض الروايات أنه روي عن زيد ابن سلام، عن جده أبي سلام ممطور قال: كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن علِّم النّاس ما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجمعهم، فقال. فذكره.
رواه الإمام أحمد (15666/ 1) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (19444) -، ومن طريق همام (15668)، وأبان (15669) كلّهم -أعني معمر، وهمام، وأبان-، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بإسناده، فلا يضر؛ فإن كليهما صحيح، كما قال أبو حاتم في "العلل" (2/ 63) إلا أنه قال: إن أيوب ترك من الإسناد رجلين.
قلت: وكذلك فعل أيضًا هشام الدستوائي، كما سبق، فلا يلام أيوب.
• عن أبي الدرداء أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أخذ قوسا على تعليم القرآن قلده اللَّه قوسا من نار".
حسن: رواه البيهقي (6/ 126) من حديث عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الرحمن بن يحيى ابن إسماعيل بن عبيد اللَّه، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.
ضعفه البيهقي، ونقل عن دحيم أنه قال: ليس له أصل.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (4/ 186): "ورواه سمويه في فوائده عن عبد الرحمن. وقد روى مسلم في صحيحه حديثا عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد عن أبي الدرداء
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٨)
في الصوم في السفر (1122).
وعبد الرحمن هذا قال ابن أبي حاتم: "روى عنه أبي، وسمع منه في الرحلة الأولى، وسألته عنه، فقال: ما بحديثه بأس، صدوق". انتهى.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: "أخرجه البيهقي بسند جيد، فلا أدري ما وجه ضعفه، وكونه لا أصل له".
وفي الباب ما روي عن أبي بن كعب قال: علمت رجلا القرآن، فأهدى إلي قوسا، فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن أخذتها أخذت قوسا من نار"، فرددتها.
رواه ابن ماجه (2158) عن سهل بن أبي سهل قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد قال: حدّثنا خالد بن معدان قال: حدثني عبد الرحمن بن سلم، عن عطية الكلاعي، عن أبي بن كعب فذكره.
ورواه البيهقي (6/ 125 - 126) من وجه آخر، عن يحيى بن سعيد بإسناده، إلا أنه أسقط خالد ابن معدان بين ثور وعبد الرحمن.
وفي الإسناد عبد الرحمن بن سلم، وهو شامي، قال المزي في تهذيبه: "روى عنه ثور بن يزيد، وفي إسناد حديثه اختلاف كثير". وكذا في تهذيب التهذيب، وأنهما عزيا حديثه إلى ابن ماجه. قال المزي: "روى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد".
وفي النسخة المطبوعة لسنن بن ماجه بتحقيق فؤاد عبد الباقي بإثبات خالد بن معدان. وكذا في تحفة الأشراف (1/ 35) أيضًا. ولكن في نسخة السنن بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بدونه. فالظاهر أنه وقع خلاف بين نسخ ابن ماجه من القديم.
وعلى كل، فإن عبد الرحمن بن سلم مجهول.
وفي الإسناد أيضًا عطية وهو ابن قيس الكلاعي، ذكر العلائي في جامع التحصيل (527) عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء مرسلا قاله في التهذيب.
كذا قال! ولم يذكر في التهذيب، ولا في تهذيب التهذيب أن روايته عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء مرسلة. بل في التهذيب: قال أبو مسهر: كان مولد عطية بن قيس في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سنة سبع، وغزا في خلافة معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة. وقال ابنه: "مات أبي وهو ابن أربع ومائه". فلقاؤه ممكن. ثم عطية هذا قد توبع في بعض الروايات، تابعه أبان عن أبي بن كعب.
فانحصرت العلة في جهالة عبد الرحمن بن سلم.
فقه هذا الباب: أحاديث هذا الباب تدل على كراهة أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبه قال أبو حنيفة، وإسحاق. ثم اختلف أهل العلم في بعض الصور دون الأخرى: فمنهم من جعل الكراهة إذا اشترط بذلك.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)