رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "نقركم بها على ذلك ما شئنا". فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (2338) ومسلم في المساقاة (1551: 6) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره، ولفظهما سواء.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: لما افتحت خيبر سألت يهود رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يقرهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر والزرع، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أقركم فيها على ذلك ما شئنا".
وفيه: وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر، فيأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الخمس.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1551: 4) عن أبي الطاهر، حدّثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.
• عن ابن عباس قال: افتتح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خيبر، واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء. قال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم، فأعْطِناها على أن لكم نصف الثمرة، ولنا نصف. فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يُصْرم النخل بعث إليهم عبد اللَّه بن رواحة، فحَزَرَ عليهم النخل، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص، فقال: في ذه كذا وكذا. قالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة، فقال: فأنا ألي حزر النخل، وأعطيكم نصف الذي قلت. قالوا: هذا الحق، وبه تقوم السماء والأرض، قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت.
حسن: رواه أبو داود (3410)، وابن ماجه (1820) كلاهما من حديث عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمر بن أيوب، وهو العبدي، وشيخه جعفر بن برقان الرقي، وهما حسنا الحديث.
7 - باب ما جاء في جواز المزارعة إذا لم تكن فيه الشروط الفاسدة
• عن طاوس أنه كان يخابر. قال عمرو (هو ابن دينار): فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، لو تركت هذه المخابرة؛ فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة، فقال: أي عمرو، أخبرني أعلمهم بذلك -يعني ابن عباس- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها، إنما قال: "أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (2330)، ومسلم في البيوع (1550: 121) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو -وزاد مسلم: وابن طاوس-، عن طاوس به. واللّفظ لمسلم.
وفي رواية عند البخاري (2634) عن أيوب، عن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أرض تهتز زرعا، فقال: "لمن هذه؟ " فقالوا: اكتراها فلان. فقال: "أما إنه لو منحها إياه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما".
• عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن يرفق بعضهم بعضا.
حسن: رواه الترمذيّ (1358) عن محمود بن غيلان، أخبرنا الفضل بن موسى الشيباني، عن شريك، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. ورواه مسلم (1550: . . .) عن الفضل بن موسى، عن شريك، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديثهم، ولم يذكر لفظ الحديث.
وشريك توبع في الأسانيد السابقة التي ذكرها مسلم، وعطف عليها هذا الإسناد.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح. وحديث رافع فيه اضطراب، يروى هذا الحديث عن رافع بن خديج عن عمومته، ويروى عنه عن ظهير بن رافع وهو أحد عمومته، وقد روي هذا الحديث عنه على روايات مختلفة".
• عن عبد اللَّه بن السائب قال: دخلنا على عبد اللَّه بن معقل، فسألناه عن المزارعة، فقال: زعم ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: "لا بأس بها".
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1549: 119) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان الشيباني، عن عبد اللَّه بن السائب قال فذكره.
قوله: "المؤاجرة" أي الإجارة، وهي تمليك منفعة بعوض لمدة معلومة.
وروي أيضًا عن زيد بن ثابت قال: يغفر اللَّه رافع بن خديج، أنا واللَّه أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان قد اقتتلا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع". قال: فسمع رافع قوله: "لا تكروا المزارع".
رواه أبو داود (3390)، والنسائي (3927)، وابن ماجه (2461)، وأحمد (21588) كلّهم من حديث إسماعيل بن علية، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت فذكره.
ولكن في إسناده أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، لم يوثّقه أحد، ولم أجد له متابعا، وقد
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)
قال فيه الحافظ: "مقبول". أي إذا توبع. وشيخه الوليد بن أبي الوليد ليّن الحديث.
وأما ما روي عن زيد بن ثابت قال: "نهى رسول اللَّه عن المخابرة. قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3407) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن زيد بن ثابت فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عمر بن أيوب، وهو العبدي الموصلي، وشيخه جعفر بن برقان، وهما لا بأس بهما إلا أنهما خالفا روايات الثقات في جواز المخابرة بالنصف والثلث والربع وبشيء معلوم فلا يقبل تفردهما.
وفي الباب ما روي أيضًا عن معاذ بن جبل أنه أكرى الأرض على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع، فهو يعمل به إلى يومك هذا.
رواه ابن ماجه (2463) من حديث مجاهد، عن طاوس، أن معاذ بن جبل أكرى الأرض فذكره.
وفيه انقطاع؛ فإن طاوسا (وهو ابن كيسان) لم يدرك معاذ بن جبل. ثم إن معاذا توفي في خلافة عمر، ولم يدرك خلافة عثمان، ففيه خطأ مركب.
فقه هذه الأبواب:
المزارعة هي اكتراء العامل لزرع الأرض ببعض ما يخرج منها، كما ذكرها النووي في الروضة (5/ 168)، وهي جائزة في قول أكثر أهل العلم.
قال البخاري: وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. وزارع علي، وسعد بن مالك، وعبد اللَّه بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين. وقال عبد الرحمن بن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع، وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا.
وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما، فينفقان جميعا، فما خرج فهو بينهما، ورأى ذلك الزهري. وقال الحسن: لا بأس أن يجتنى القطن على النصف. وقال إبراهيم، وابن سيرين، وعطاء، والحكم، والزهريّ، وقتادة: لا بأس أن يعطي الثوب بالثلث أو الربع ونحوه. وقال معمر: لا بأس أن تكون الماشية على الثلث والربع إلى أجل مسمى. انظر "الفتح" (5/ 10).
وفي قول ابن عباس وزيد بن ثابت بيان بأن المزارعة لا تحرم مطلقا، وإنما تحرم إذا وقع فيها الخصومة، فإذا كانت المزارعة بجزء مما يخرج من الأرض عامة دون تقييد جزء منها جاز، وكذلك إذا كان بمقابل شيء معلوم من الذهب والفضة.
وقد قيد بعض الرواة الصور التي وقع فيها النهي مثل شروط الجداول والماذيانات -وهي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)
الأنهار-، وهي ما كان يشترط على الزارع أن يزرعه على هذه الأنهار خاصة لرب المال، ونحو شرط القصارة -وهي ما بقي من الحب في السنبل بعد ما يداس-، ويقال: القصرى، ونحو شرط ما يسقى الربيع، وهو النهر الصغير مثل الجداول والسرى ونحوه، وجمعه أربعاء، وغيرها من الصور، فصار حديث رافع بألوان مختلفة في الألفاظ. وأما في الروايات فمرة يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول. ومرة يقول: سمعت عما يقولان. ولذا ضعف الإمام أحمد حديث رافع بن خديج، وقال: "هو كثير الألوان".
قال البيهقي (6/ 135): "يريد ما أشرنا إليه من الاختلاف عليه في إسناده، ومتنه".
ثم رجع الإمام أحمد إلى حديث رافع بن خديج، كما نقل عنه ابنه عبد اللَّه في المسند (28/ 522) قال: سألت أبي عن حديث رافع بن خديج، فقال: "كلها صحاح، وأحبها إلي حديث أيوب". انظر أيضًا مسائله (3/ 1216).
وذلك "إذا كانت الحصص معلومة نحو النصف والثلث والربع، وكانت الشروط الفاسدة معدومة، وإلى هذه ذهب الإمام أحمد، وأبو عبيد، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وغيرهم من أهل الحديث. وإليه ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من أصحاب الرأي، والأحاديث مضت في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع دليل لهم في هذه المسألة". قاله البيهقي (6/ 135).
وقال الخطابي: "وقد أنعم بيان هذا الباب محمد بن إسحاق بن خزيمة، وجوَّده، وصنف في المزارعة مسألة ذكر فيها على الأحاديث التي وردت فيها، فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة، والشروط الفاسدة معدومة، وهي عمل المسلمين من بلدان الإسلام، وأقطار الأرض شرقها وغربها، لا أعلم أني رأيت أو سمعت أهل بلد، أو صقع من نواحي الأرض التي يسكنها المسلمون يبطلون العمل بها". انتهى كلام الخطابي.
انظر للمزيد كلام الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن" (5/ 54)، فإنه أفاض الحديث في جواز المزارعة.
8 - باب النهي عن الثنيا
• عن جابر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والثنيا إلا أن تعلم.
حسن: رواه أبو داود (3405)، والترمذي (1290)، والنسائي (3911) كلّهم من حديث عباد ابن العوام قال: أخبرني سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر فذكره.
قال الترمذيّ: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٣)
وإسناده حسن من أجل الكلام في سفيان بن حسين إلا أنه يحسن حديثه في غير الزهري؛ لأنه فيه ضعيف.
وأصل هذا الحديث في الصحيحين، ولكن لم يذكر "الثنيا" إلا أصحاب السنن الثلاثة.
والثنيا من الاستثناء المجهول؛ لأنه يؤدي إلى النزاع. أما إذا علم فلا حرج فيه مثل أن يبيع ثمر الحائط، ويستثني منه شيئًا معلوما كالثلث والربع ونحوه، فهذا جائز بخلاف لو استثنى منه جزءا غير معلوم، فيبطل البيع؛ لأن البيع حينئذ يكون مجهولا.
9 - باب فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم
• عن رافع بن خديج قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته".
حسن: رواه أبو داود (3403)، والترمذي (1366)، وابن ماجه (3466)، وأحمد (15821) كلّهم من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد اللَّه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.
وسألت محمد بن إسمعيل عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن. وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك.
قال محمد: حدّثنا معقل بن مالك، حدّثنا عقبة بن الأصم، عن عطاء، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه". انتهى كلام الترمذيّ.
قلت: كذا قالا! أي من حديث شريك، عن أبي إسحاق.
وقد رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (296) عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق به مثله. إلا أن قيس بن الربيع ضعيف عند أهل العلم، وأنه لما كبر تغير، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به، وهي متابعة ضعيفة لشريك؛ لأنه أيضًا سيء الحفظ، ولكن يستأنس به.
وفي الإسناد علة أخرى، وهي الانقطاع؛ فإن عطاء، هو ابن أبي رباح، كما جاء التصريح به عند أبي عبيد في "الأموال" (706)، وأحمد في مسنده، وكذا صرح أيضًا المزي في "تحفة الأشراف" (3/ 152). وابن أبي رباح هذا لم يسمع من رافع بن خديج، كما قال أبو زرعة. انظر "المراسيل" (569).
وكذلك قال الشافعي، نقل عنه البيهقي (6/ 136) بأنه منقطع.
وأظهر ابن عدي في "الكامل" (4/ 1334) علة أخرى مع الانقطاع بين عطاء ورافع، وهي الإرسال بين أبي إسحاق وبين عطاء، فقال:
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)
"وكنت أظن أن عطاء عن رافع بن خديج مرسل حتى تبين لي أن أبا إسحاق أيضًا عن عطاء مرسل، فذكر الإسناد الذي فيه الواسطة بين أبي إسحاق وعطاء.
ونقل الخطابي في معالم السنن عن البخاري تضعيف هذا الحديث إلا أنه نقل بالمعنى، فإن البخاري قال -كما في "العلل الكبير" (4/ 564) -: هو حديث شريك الذي تفرّد به عن أبي إسحاق. وقال: نا معقل بن مالك، عن عقبة بن الأصم، عن عطاء قال: نا رافع بن خديج بهذا الحديث". وليس فيه التصريح بأنه ضَعَّفَ الحديث.
وأما قول ابن عدي: الإرسال بين أبي إسحاق وبين عطاء فتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي، فقال: وأخرج البخاري في كتاب الحج من صحيحه من حديث أبي إسحاق قال: سألت مسروقا وعطاء ومجاهدا، فقالوا: أعتمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة قبل أن يحج. وهذا تصريح بسماع أبي إسحاق من عطاء". انتهى.
وأما قول البخاري -كما نقله الترمذيّ- بأنه حديث حسن، فإما أن يحمل على أنه قول حسن، أو حسن بمجموع طريقيه، وإن كان في الطريق الثاني عقبة بن الأصم لا يحتج به، كما قال البيهقي، وذلك إذا انفرد، ولكن هذا الطريق يصلح أن يكون متابعا للطريق الأول، وبهذا صح قول البخاري بأنه حديث حسن.
ويشهد له حديث سعيد بن المسيب عن رافع، كما سيأتي. وبه يقوي أبو حاتم الرازي هذا الحديث.
• عن أبي جعفر الخَطْمي قال: بعثني عمي أنا وغلاما له إلى سعيد بن المسيب. قال: فقلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة؟ قال: كان ابن عمر لا يرى بأسا بها حتى بلغه عن رافع بن خديج، فأتاه، فأخبره رافع أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة، فرأى زرعا في أرض ظُهير، فقال: "ما أحسن زرع ظهير! " قالوا: ليس الظهير. قال: "أليس أرض ظهير؟ " قالوا: بلى، ولكنه زرع فلان. قال: "فخذوا زرعكم، وردوا عليه النفقة".
قال رافع: فأخذنا زرعنا، ورددنا إليه النفقة.
قال سعيد: أفقر أخاك أو أكره بالدراهم.
صحيح: رواه أبو داود (3399)، والنسائي (3889)، والبيهقي (6/ 136) من طريق أبي داود - كلّهم من حديث يحيى بن سعيد، ثنا أبو جعفر الخطمي قال فذكره.
وإسناده صحيح. وأبو جعفر الخطمي هو عمير بن يزيد الأنصاري، ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وابن مهدي وابن نمير والعجلي وابن حبان وغيرهم.
وأما قول البيهقي: "ولم أر البخاري ومسلما احتجا به في حديث فهو قول غير مقبول؛ فإن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)
احتجاج البخاري ومسلم لا يشترط في توثيق الرواة.
ولذا تعقبه ابن التركماني، فقال: "وهو ثقة، أخرج له الحاكم في المستدرك، فلا يضره عدم احتجاجهما به".
قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: رواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي أن النبي صلى الله عليه وسلم. . .، ولم يجوده، والصحيح حديث يحيى؛ لأن يحيى حافظ ثقة.
وقال: هذا يقوي حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج. فذكر الحديث.
وقال: وأما الشافعي فإنه يدفع حديث عطاء، وقال: عطاء لم يلق رافعا.
قال أبو حاتم: بلى، قد أدركه". "العلل" (1/ 475 - 476).
وقوله: "أفقر أخاك، وأكره بالدراهم" ومعنى أفقر أخاك أي أعره إياها، وأصل الإفقار في إعارة الظهر، يقال: أفقرت الرجل إذا أعرته ظهره للركوب. أفاده الخطابي.
وظاهر هذه الأحاديث يدل على أن الزرع يتبع الأرض، وفقهاء الأمصار على أن الأرض يتبع البذور. هكذا قال البيهقي (6/ 136)، راجع المسألة في كتب الفقه.
10 - باب الترتيب في السقي
• عن عبد اللَّه بن الزبير رضي الله عنهما أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شِراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للزبير: "اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر". فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}. [سورة النساء: 65].
متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (2359)، ومسلم في الفضائل (2357) كلاهما من طريق الليث، عن الزّهريّ، عن عروة بن الزبير أن عبد اللَّه بن الزبير حدثه فذكره.
11 - باب كراهية منع فضل الماء
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)
مائه، فيقول اللَّه: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (2369)، ومسلم في الأيمان (108: 174) كلاهما من طريق سفيان، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكره.
• عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم اللَّه أم إسماعيل لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تغرف من الماء- لكانت عينا معينا، وأقبل جرهم، فقالوا: أتأذنين أن ننزل عندك. قالت: نعم، ولا حق لكم في الماء. قالوا: نعم".
صحيح: رواه البخاريّ في المساقاة (2368) عن عبد اللَّه بن محمد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، وكثير بن كثير -يزيد أحدهما على الآخر-، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس فذكره.
12 - باب من أحيا أرضا مواتا فهي له
• عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق". قال عروة: قضى به عمر رضي الله عنه في خلافته.
صحيح: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (2335) عن يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
• عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له".
صحيح: رواه الترمذيّ (1379) عن محمد بن بشار، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر فذكره.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح".
وصحّحه ابن حبان (5205)، ورواه من وجه آخر عن عبد الوهاب الثقفي بإسناده، وزاد في آخره: "وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة".
ورواه أحمد (14271) من وجه آخر عن هشام بن عروة بإسناده مثله.
ولهشام بن عروة شيخ آخر، وهو عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج قال: سمعت جابر ابن عبد اللَّه يقول فذكر الحديث. رواه الدارمي (2649)، وابن حبان (5203) من طريقه.
ويظهر من هذا أن هشام بن عروة سمع هذا الحديث من شيخين: أحدهما وهب بن كيسان، والثاني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع - كلاهما عن جابر بن عبد اللَّه.
وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع قيل: اسمه عبد اللَّه بن عبد الرحمن. وقيل: عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن رافع. وقيل غير ذلك.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)
وللحديث طريق آخر، وهو ما رواه أحمد (14839)، وابن حبان (2504) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وقال الدارقطني في "العلل" (13/ 387) بعد أن ساق الروايات عن هشام، والاختلاف عليه:
"ويشبه أن يكون حديث هشام بن عروة، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع محفوظا، وحديث هشام عن وهب بن كيسان أيضًا".
والعوافي: جمع عافية، وهو يطلق على كل من يطلب الرزق من الطير وغير ذلك.
وأما ما روي عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق" فهو مرسل.
رواه مالك في "الموطأ" (2/ 743) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. وتابعه يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد اللَّه بن إدريس، ويحيى بن سعيد الأموي كلّهم عن هشام، عن أبيه مرسلا، كما ذكره الدارقطني في "العلل" (4/ 415). وكذلك رواه سفيان بن عيينة عن هشام.
وكذلك رواه محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه.
أخرج حديث هؤلاء البيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 112).
وخالفهم جميعا أيوب السختياني، فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، فزاد فيه: سعيد بن زيد. والوهم فيه ممن دونه، وهو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومن طريقه رواه أبو داود (3073)، والترمذي (1378)، والبيهقي (6/ 99).
قال الترمذي: "حديث حسن غريب. وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا".
قال الدارقطني: "المرسل عن عروة أصح".
وقال في موضع آخر في "العلل" (14/ 113): "الثقفي عن أيوب وهم، والصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلا".
قلت: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثقة ثقة، كما قال يحيى بن معين إلا أنه اختلط بأخرة قبل موته بثلاث سنين. قال الذهبي في "الميزان" (2/ 681): "ولكن ما ضر تغيره حديثه؛ فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير" مستدلا بقول أبي داود: "جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرا، فحجب الناس عنهم".
ولكن قد يهم الثقة، كما وهم هنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (22/ 280): "اختلف فيه على هشام، فروته عنه طائفة، عن أبيه مرسلا، وهو أصح ما قيل فيه إن شاء اللَّه. وروته طائفة عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)
جابر. وروته طائفة عن هشام، عن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع، عن جابر. وبعضهم يقول فيه: عن هشام، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن جابر. وفيه اختلاف كثير".
ومعنى قوله: "ليس لعرق ظالم حق" هو أن يغصب أرض الغير، فيغرس فيها، أو يزرع فلا حق له، ويقطع غرسه وزرعه.
وأما فقه الحديث فانظره في "المنة الكبرى" (5/ 476).
• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أحاط حائطا على أرض فهي له".
صحيح: رواه الإمام أحمد (20130)، وعنه أبو داود (3077)، وابن أبي شيبة (7/ 76)، والطبراني في "الكبير" (6865)، والبيهقي (6/ 148) كلّهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة ابن جندب فذكره.
وإسناده صحيح، وقد ثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب مطلقا.
وللحديث شواهد عن عمرو بن عوف، وعائشة، وعبد اللَّه بن عمر، وغيرهم. وفي أسانيد أحاديثهم مقال.
انظر تخاريجها في "التلخيص" (3/ 54)، و"نصب الراية" (4/ 171)، و"المنة الكبرى" (5/ 379).
وأما ما روي عن أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، فقال: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له". قال: فخرج النّاس يتعادون يتخاطون. فلا يصح.
رواه أبو داود (3071)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 61 - 62) عن محمد بن بشار، حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد، حدثتني أم جنوب بنت ثميلة، عن أمها شويدة بنت جابر، عن أمها عَقيلة بنت أسمر بن مضرس، عن أبيها أسمر بن مضرس، فذكره.
وفي إسناده عبد الحميد بن عبد الواحد، قال فيه الذهبي: "ما أعرف أحدا روى عنه سوى بندر" أهـ. ولم يوثّقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي: عند المتابعة.
وفيه أيضًا أم جنوب بنت نميلة وسويدة وعقيلة، لم يرو عن واحدة منهن إلا واحدة، ولم يوثّقهن أحد، ولذا جَهَّلهن الحافظ ابن حجر.
وقال المنذري في "مختصر السنن" (4/ 264): "غريب، وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم بهذا الإسناد حديثا غير هذا". أهـ.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)
13 - باب ما جاء في الإقطاع
• عن أنس قال: أراد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يُقطع من البحرين، فقالت الأنصار: حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا. قال: "سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني".
صحيح: رواه البخاريّ في المساقاة (2376) عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد، عن يحيى ابن سعيد قال: سمعت أنسا قال فذكره.
ورواه أيضًا (3794) من وجه آخر عن عبد اللَّه بن محمد، حدّثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين، فقالوا: لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها. قال: "إما لا، فاصبروا حتى تلقوني، فإنه سيصيبكم بعدي أثرة".
وفيه دليل على أنه يجوز للحاكم أن يُقطع لبعض الرعية دون بعض حسب المصلحة العامة قد تخفى على عامة النّاس.
وأما الخطابي فقال: "ويشبه أن يكون إقطاعه من البحرين إنما هو على أحد الوجهين: إما أن يكون من الموات الذي لم يملكه أحد فيمتلك بالإحياء، وإما أن يكون من العمارة من حقه الخمس، فقد روي أنه افتتح البحرين، وترك أرضها، ولم يقسمها، كما قسم خيبر". أعلام الحديث (2/ 1188 - 1189).
إن كان كذلك لما كان لإقطاعها للأنصار ميزة، ولا اعتراض لهم على ذلك، وطلبهم للمهاجرين أيضًا.
والبحرين ليس هو البلد المشهور الآن، بل كان يطلق على سواحل نجد بين قطر والكويت، وكانت هجر قصبته، وهي الهفوف اليوم، وأطلق على هذا الإقليم اسم المنطقة الشرقية، وجل ما جاء في كتب السيرة والسنة باسم البحرين هو ما يقع من شرق المملكة العربية السعودية.
انظر "معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية" (ص 40 - 41).
• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على رأسي.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (3115)، ومسلم في السلام (2182) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر فذكرته في قصة طويلة.
قال البخاري: "وقال أبو ضمرة: عن هشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)
وأما ما روي عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير حُضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام، ثم رمى بسوطه، فقال: "أعطوه من حيث بلغ السوط" ففيه عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف. ومن طريقه رواه أبو داود (3072) -واللّفظ له-، وأحمد (6458)، ولفظه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير حُضر فرسه بأرض يقال لها ثُرير، فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمي بسوطه، فقال" فذكره.
وقوله: "حضر فرسه" الحضر العَدو، والجري.
• عن علقمة بن وائل، عن أبيه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا قال: فأرسل معي معاوية أن أعطها إياه -أو قال أعلمها إياه- قال: فقال لي معاوية: أردفني خلفك. فقلت: لا تكون من أرداف الملوك. قال: فقال: أعطني نعلك. فقلت: انتعل ظل الناقة. قال: فلما استخلف معاوية أتيته، فأقعدني معه على السرير، فذكرني الحديث، فقال سماك: فقال: وددت أني كنت حملته بين يدي.
حسن: رواه أبو داود (3058)، والترمذي (1381)، والدارمي (2651) كلهم من حديث شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه فذكره مختصرا على قوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا بحضر موت".
ورواه الإمام أحمد (27239)، وصحّحه ابن حبان (7205) كلاهما من هذا الوجه، واللّفظ لهما.
وإسناده حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب وعلقمة بن وائل، فإنهما حسنا الحديث.
وقد قيل: إن فيه انقطاعا؛ فإن علقمة لم يسمع من أبيه، كما قال ابن المديني، ذكره العلائي في "جامع التحصيل" (ص 240)، وكذا ذكره أيضًا أبو زرعة العراقي في "التحفة التحصيل" (ص 233).
وكذا قال البخاري أيضًا، وردّه الترمذيّ.
وفي صحيح مسلم (1680) التصريح بسماعه من أبيه.
• عن أبيض بن حمال أنه وفد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فاستقطعه، فأقطعه الملح، فلما أدبر قال رجل: يا رسول اللَّه، أتدري ما أقطعته؟ إنما أقطعته الماء العِدَّ، قال: فرجع فيه. وقال: سألته عما يحمى من الأراك، فقال: "ما لم تبلغه أخفاف الإبل".
حسن: رواه أبو داود (3064)، والترمذي (1380)، وابن حبان (4499)، والدارقطني (4/ 221) كلّهم من طريق محمد بن يحيى بن قيس المأربي قال: حدّثنا أبي، عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شُمير بن عبد المدان، عن أبيض بن حمال فذكره. واللّفظ لابن حبان.
وفي بعض الروايات: فانتزع منه.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١١)
وسمي بن قيس وشمير بن عبد المدان "مقبولان"، لأنهما توبعا.
ورواه ابن ماجه (2475)، والدارمي (2650)، والدارقطني كلهم من حديث فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال السبائي المأربي، حدثني عمي ثابت بن سعيد بن أبيض، أن أباه سعيد بن أبيض حدثه عن أبيض بن حمال حدثه، فذكر نحوه.
وزاد فيه: فقطع له النبي صلى الله عليه وسلم أرضا ونخلا بالجوف، جوف مراد مكانه حين أقاله منه. وثابت بن سعيد بن أبيض "مقبول" لأنه توبع.
وقوله: "الماء العد" هو الدائم الذي لا ينقطع مثل ماء العين وماء البئر، شبه به الملح لعدم انقطاعه وحصوله بغير كد ولا عناء.
وقوله: "الجوف" هو أرض لمراد، وقيل: هو بطن الوادي.
وفيه دليل على أن الحاكم إذا حكم بشيء ثم تبين له أن الحق في خلافة عليه الرجوع إليه.
• عن أبيض بن حمال أنه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن حمى الأراك، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا حمى في الأراك". فقال: أراكة في حظاري. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حمى في الأراك".
حسن: رواه أبو داود (3066) عن محمد بن أحمد القرشي، حدّثنا عبد اللَّه بن الزبير، حدّثنا فرج بن سعيد، حدثني عمي ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبيض بن حمال فذكره.
قال فرج: يعني بحظاري: الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها.
وإسناده حسن من أجل ثابت بن سعيد وهو "مقبول" لأنه توبع، كما سبق.
تنبيه: ثابت بن سعيد هو ابن أبيض بن حمال، فقوله: "عن جده، عن أبيض بن حمال" أبيض ابن حمال هو بدل عن جده، إلا أن هذا الإسناد في المصادر الأخرى: عن جده أبيض بن حمال، وليس فيه لفظة: "عن".
قال الخطابي: "يشبه أن تكون هذه الأراكة يوم إحياء الأرض، وحظر عليها قائمة فيها، فملك الأرض بالإحباء، ولم يملك الأراكة إذ كانت مرعى للسارحة. فأما الأراك إذا نبت في ملك رجل فإنه محمي لصاحبه غير محظور عليه تملكه والتصرف فيه، ولا فرق بينه وبين سائر الشجر الذي يتخذه النّاس في أراضيهم".
• عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية جلسيّها وغوريّها، وحيث يصلح الزرع من قدس.
حسن: رواه ابن زنجويه في "كتاب الأموال" (1265) عن حميد، حدّثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، وعن خاله موسى بن ميسرة، عن عكرمة مولى عبد اللَّه بن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)
عباس، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.
ورواه أبو داود (3062)، وأحمد (2786)، والبيهقي (6/ 145) كلهم من وجه آخر، عن الحسين بن محمد، حدّثنا أبو أويس بإسناده إلا أنهم لم يسوقوا لفظ الحديث، وإنما أحالوا على لفظ عمرو بن عوف المزني.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي أويس، واسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إلا أنه انفرد برواية هذا الحديث عن ثور بن زيد.
وحديث ابن عباس يشهد له ما روي عن عمرو بن عوف المزني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جليها وغوريها وقال غيره: جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم:
"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول اللَّه بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم".
أخرجه أبو داود (3062 - 3063)، وأحمد (2785)، والبيهقي (6/ 145) كلهم من حديث محمد بن الحسين المروزي، حدّثنا أبو أويس، حدّثنا كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده فذكره.
وأبو أويس اسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما مضى. ولكن آفته شيخه كثير بن عبد اللَّه؛ فهو ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه، ولذا كان الترمذيّ يصحح حديثه في سنته، وكان موضع النقد من أئمة الحديث.
وله شاهد آخر، وهو ما رواه الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع. قال: فلما كان عمر قال لبلال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحتجزه عن النّاس، إنما أقطعه لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته، ورد الباقي.
رواه ابن زنجويه في "الأموال" (1069)، والحاكم (1/ 404)، وعنه البيهقي (4/ 152) كلهم من حديث نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد (الدراوردي)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه فذكره.
قال الحاكم: "قد احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بالدراوردي، وهذا حديث صحيح، ولم يخرجاه".
ولكن فيه الحارث بن بلال لم يوثّقه أحد حتى ابن حبان مع أنه على شرطه، وفي الميزان (1/ 432): عن أبيه في فسخ الحج لهم خاصة، روى عن ربيعة الرأي وحده، وعنه الدراوردي. قال أحمد: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف.
قلت: ورواه مالك في الموطأ (1/ 248) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)
علمائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزّكاة إلى اليوم.
قال الشافعي: "ليس هذا مما يثبت أهل الحديث، ولو ثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إقطاعه، فأما الزّكاة في المعادن دون الخمس فلست مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه".
قال البيهقي (4/ 152) بعد ما نقل كلام الشافعي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك، وقد روي عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة موصولا، ثم ذكر الموصول، كما سبق.
والخلاصة فيه أن إقطاع النبي صلى الله عليه وسلم لبلال بن الحارث صحيح ثابت من تعدد طرقه، وأكتفي بذكر بعضها، ولم يثبت أخذ الزّكاة من المعادن.
وقوله: "معادن القبلية من ناحية الفرع" الفرع بفتح الفاء، قرب سويقة في ديار جهينة.
وقوله: "جلسيها" يريد نجديها، ويقال لنجد جلس.
قال الأصمعي: وكل مرتفع جلس.
وقوله: "الغور" هو ما انخفض من الأرض.
يريد أنه أقطعه وهادها ورباها.
وقوله: "قدس" بضم القاف، وسكون الدال، جبل معروف. وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة.
• عن ابن مسعود قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه، نَكِّبه عنا، قال: "فلم بعثني اللَّه إذا؟ إن اللَّه عز وجل لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (10/ 274) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، ثنا عبد الرحمن ابن سلام الجمحي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود فذكره.
وإسناده حسن من أجل هبيرة بن يريم؛ فإنه حسن الحديث. ويريم على وزن عظيم.
قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 197): رجاله ثقات.
وقال ابن حجر في التلخيص (3/ 63): وإسناده قوي.
ورواه البيهقي (6/ 145) من طريق الشافعي قال: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى ابن جعدة قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أقطع النّاس الدور، فقال له حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة: نكب عنا ابن أم عبد، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. هكذا رواه مرسلا.
قال ابن حجر: "ولا يقال: لعل يحيى سمعه من ابن مسعود؛ فإنه لم يدركهـ، نعم وصله
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)
الطبراني في الكبير من طريق عبد الرحمن بن سلام". فذكره، وقوى إسناده.
وقوله: "نَكِّبْه عنا" أي نَحِّه عنا. يقال: نكَّب عن الطريق إذا عدل عنه، ونكَّب غيره.
• عن سبْرَة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثا، ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحْبَة، فقال لهم: "من أهل ذي المروة؟ " فقالوا: بنو رفاعة من جهينة. فقال: "قد أقطعتها لبني رفاعة". فاقتسموها، فمنهم من باع، ومنهم من أمسك فعمل، ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث، فحدثني ببعضه، ولم يحدثني به كله.
حسن: رواه أبو داود (3068) عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، حدثني سبرة ابن عبد العزيز بن الربيع الجهني فذكره.
وإسناده حسن من أجل سبرة بن عبد العزيز ووالده عبد العزيز، فإنهما حسنا الحديث.
وقوله: "الرحبة" بفتح الراء وسكون الحاء، الأرض الواسعة.
وقوله: "ذو المروة" قرية بوادي القرى، وهي بين المدينة والشام.
وفي الباب ما روي أيضًا عن عمرو بن حريث قال: خط رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دارا بالمدينة، وقال: "أَزْبِك، أَزْبِك".
رواه أبو داود (3060)، وأبو يعلى (1964)، والبيهقي (6/ 145) كلهم من حديث فطر بن خليفة مولى عمرو بن حريث، عن أبيه أنه سمع عمرو بن حريث قال: "انطلق بي أبي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا غلام شاب، فدعا لي بالبركة، ومسح رأسي، وخط لي دارا بالمدينة". فذكره.
وهذا لفظ البيهقي، وعندهما مختصر، كما ذكرته.
وفيه خليفة والد فطر لم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال ابن القطّان: "فطر ثقة، ولكن أبوه لا تعرف حاله، ولا من روى عنه غير ابنه".
وقال أيضًا: "فإن عمرو بن حريث لم تدرك سنه هذا المعنى؛ فإنه إما أنه كان يوم بدر حملا حسب ما روى شريك عن أبي إسحاق، وإما نبض النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن اثنتي عشرة سنة في قول ابن إسحاق، أو هو ابن عشر سنين، روى ذلك أيضًا شريك، عن أبي إسحاق". انتهى.
ولخصه الذهبي قائلا: "خليفة ما روى عنه سوى ابنه فطر، وذكره ابن حبان على قاعدته في الثقات، وخبره عن عمرو بن حريث منكر". (الميزان 1/ 666).
14 - باب جواز منع الرعي في أرض مخصوصة للمصلحة العامة إذا رأى الإمام ذلك
• عن الصعب بن جثامة قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودان -وسئل عن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)
أهل الدار يُبَيَّتُون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: "هم منهم"، وسمعته يقول: "لا حمى إلا للَّه ولرسوله صلى الله عليه وسلم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (3012) ومسلم في الجهاد (1745) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزّهريّ، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم مثله إلا أنه لم يذكر قوله: وسمعته يقول: "لا حمى إلا للَّه ولرسوله".
• عن الصعب بن جثامة قال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا حمى إلا للَّه ولرسوله".
صحيح: رواه البخاريّ في المساقاة (2370) عن يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة قال فذكر الحديث.
وقال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، وأن عمر حمى الشرف والربذة.
قال ابن حجر: والقائل هو ابن شهاب، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه، وهو مرسل، أو معضل. فتح الباري (5/ 45).
وقد صرح أبو داود (3083) أن ابن شهاب قال: "وبلغني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حمى النقيع".
وأما ما رواه أبو داود (3084)، وأحمد (16659)، والحاكم (3/ 61)، وعنه البيهقي (6/ 146) كلهم من حديث عبد العزيز بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة، عن الزّهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، وقال: "لا حمى إلا للَّه عز وجل" فهو ضعيف.
وقال الحاكم: "قد اتفقا على حديث يونس، عن الزّهريّ بإسناده "لا حمى إلا للَّه ولرسوله"، ولم يخرجاه هكذا، وهو صحيح الإسناد".
وهو وهم منه؛ فإنه من أفراد البخاري.
ونقل البيهقي قول البخاري بأن هذا وهم؛ لأن قوله: "حمى النفيع" من قول الزّهريّ، وكذلك قاله ابن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث.
وعبد الرحمن بن الحارث ممن لا يقبل تفرده؛ لأنه رمي بالوهم، وإن كان حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت في خبره ما ينكر عليه.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه. رواه أحمد (5655)، والبيهقي (6/ 146) كلاهما من طريق عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وعبد اللَّه بن عمر ضعيف باتفاق أهل العلم.
ولكن رواه ابن حبان في صحيحه (4683) من وجه آخر عن عاصم بن عمر، عن عبد اللَّه بن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)
دينار، عن ابن عمر فذكر الحديث.
وعاصم بن عمر وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف أيضًا عند جمهور أهل العلم.
والنقيع -بفتح النون والقاف- على عشرين فرسخا من المدينة. وأصل النقيع هو كل موضع يستنقع فيه الماء.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا حمى إلا للَّه ولرسوله".
صحيح: رواه ابن حبان (4685) عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا علي بن عياش، حدّثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
وقوله: "لا حمى إلا للَّه ولرسوله" أي لا يجوز لأحد أن يحمي شيئًا لنفسه، كما كان أهل الجاهلية يفعلون؛ فإن الرجل العزيز أو رئيس العشيرة كان يحمي لنفسه ما يشاء، ويمنع النّاس منه.
وقوله: "إلا للَّه ولرسوله" أي إن اللَّه ورسوله وبعد الرسول من يقوم مقامه -وهم الخلفاء والملوك وولاة الأقاليم بإذن من الملك لهم- أن يحموا للمسلمين ما يشاؤون حسب المصلحة العامة.
وروى مالك في "الموطأ" (2/ 1003)، ومن طريقه البخاري (3059) عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى له يدعي هُنيا على الحمى، فقال: يا هُني، اضمم جناحك عن المسلمين، واتق دعوة المظلوم؛ فإن دعوة المظلوم مستجابة، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف، ونعم ابن عثمان؛ فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع. وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه، فيقول: يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك، فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وأيم اللَّه إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللَّه ما حميت عليهم من بلادهم شبرا".
وقوله: "اضمم جناحك عن المسلمين" أي أكفف يدك عن ظلمهم.
وقوله: "أدخل رب الصريمة والغنيمة" أدخل بهمزة مفتوحة، والصريمة بالمهملة مصغر، وكذا الغنيمة، أي أصحاب القطعة القليلة من الإبل والغنم. ومتعلق الإدخال محذوف، والمراد المرعى.
وقوله: "أفتاركهم" استفهام إنكار، ومعناه لا أتركهم محتاجين.
وقوله: "لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللَّه" أي من الإبل التي كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب.
وفي الحديث ما كان فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القوة، وجودة النظر، والشفقة على المسلمين في رعاية مصالحهم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)
15 - باب جواز اقتناء الكلب للحرث والزرع
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (2322)، ومسلم في المساقاة (1575: 59) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه مسلم (58) من طريق الزّهريّ، عن أبي سلمة به بلفظ: "من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط".
قال الزّهريّ: فذكر لابن عمر قول أبي هريرة، فقال: "يرحم اللَّه أبا هريرة، كان صاحب زرع".
قال الحافظ في الفتح (5/ 6): "يقال: إن ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة، وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلا بشيء احتاج إلى تعرف أحكامه".
• * *
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)
جموع ما جاء في الصلح
1 - باب ما جاء في الصلح
• عن كعب بن مالك أنه تقاضي ابن أبي حَدْرد دينا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو في بيته-، فخرج إليهما حتى كشف سِجْف حجرته، فنادى: "يا كعب". قال: لبيك يا رسول اللَّه. قال: "ضع من دينك هذا". وأومأ إليه أي الشطر. قال: لقد فعلت يا رسول اللَّه، قال: "قم فاقضه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (457)، ومسلم في المساقاة (1558) كلاهما من حديث عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس، عن الزّهريّ، عن عبد اللَّه بن كعب، عن كعب بن مالك فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الصلح جائز بين المسلمين".
حسن: رواه أبو داود (3594) من وجهين: أحدهما: عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال. والثاني: عن أحمد بن عبد الواحد الدمشقي، حدّثنا مروان -يعني ابن محمد- قال: حدّثنا سليمان بن بلال، أو عبد العزيز بن محمد -شك الشيخ-، حدّثنا كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال فذكره.
قال أبو داود: زاد أحمد (ابن عبد الوهاب): "إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا".
وزاد سليمان بن داود: "المسلمون على شروطهم".
وصحّحه ابن حبان (5091)، والحاكم (2/ 49) كلاهما من حديث سليمان بن بلال بإسناده، وذكر الحاكم رواية سليمان بن بلال، كما قال أبو داود.
وأما ابن حبان فذكر مثل قول ابن عبد الوهاب، ولكنه لم يذكر الزيادة التي ذكرها سليمان بن بلال.
ورواه ابن الجارود (637 - 638) من وجه آخر عن كثير بن زيد، وزاد فيه: "ما وافق الحق".
قال الحاكم: "رواة هذا الحديث مدنيون، ولم يخرجاه، وهذا أصل في الكتاب".
وتعقبه الذهبي قائلا: "لم يصحّحه، وكثير ضعفه النسائي، ومشاه غيره".
قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في كثير بن زيد، قال أحمد: ما أرى به بأسا. وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به". وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه.
وللحديث إسناد آخر: وهو ما رواه الدارقطني (3/ 27)، والحاكم (2/ 50) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن الحسين المصيصي، نا عثمان، نا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)