8 - باب ما جاء في الشركة عمومًا
روي عن السائب بن أبي السائب قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يثنون علي، ويذكروني، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنا أعلمكم "يعني به. قلت: صدقت بأبي أنت وأمي، كنت شريكي، فنعم الشريك، كنت لا تداري، ولا تماري.
رواه أبو داود (4836)، وابن ماجه (2287)، وأحمد (15502) كلهم من حديث سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب فذكره.
وإسناده ضعيف لاضطراب وقع فيه، ولعل ذلك يعود إلى إبراهيم بن مهاجر البجلي، فإنه -وإن كان وثّقه ابن سعد والعجلي- فقد وصف بكثرة الخطأ والغلط، فروى مرة أخرى، فأسقط الواسطة بين مجاهد والسائب، وهو "قائد السائب".
كما روى الإمام أحمد (15500) عن أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن إبراهيم -يعني ابن مهاجر-، عن مجاهد، عن السائب بن عبد اللَّه قال: جيء بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة جاء بي عثمان بن عفان وزهير، فجعلوا يثنون عليه، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تعلموني به قد كان صاحبي في الجاهلية". قال: قال: نعم يا رسول اللَّه، فنعم الصاحب كنت. قال: فقال: "يا سائب، انظر أخلاقك التي كنت تصنعها في الجاهلية فاجعلها في الإسلام، أقر الضيف، وأكرم اليتيم، وأحسن إلى جارك".
وفي إسلام السائب بن أبي السائب كلام كثير، فقيل: إنه قتل يوم بدر كافرا، والذي أسلم هو ابنه، فجعلوا القصة لابنه عبد اللَّه بن السائب، ومنهم من قال: هو شخص آخر.
وقد أطال ابن عبد البر، فقال: "وهذا اضطراب لا يثبت به شيء، ولا تقوم به حجة". وكذلك ابن حجر في ترجمة السائب في تهذيب التهذيب.
انظر للمزيد "المنة الكبرى" (5/ 345).
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "إن اللَّه عز وجل يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما".
رواه أبو داود (3383) عن محمد بن سليمان المصيصي، حدّثنا محمد بن الزبرقان، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وأخرجه أيضًا الدارقطني (3/ 35)، والحاكم (2/ 52)، والبيهقي (6/ 677) كلهم من هذا الطريق.
وأبو حيان اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
والصواب أنه ضعيف، فيه علتان:
إحداهما: جهالة سعيد بن حبان التيمي والد أبي حيان يحيى بن سعيد، فإنه لم يوثّقه غير العجلي، وهو الذي ذكره ابن حجر في التقريب، وذلك إشارة منه إلى أنه لا يرى له توثيقا مطلقا،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)
كما هو عادته في التقريب، والعجلي معروف بالتساهل في التوثيق، ولذا لم يقبل ابن القطّان توثيقه، فقال: لا يعرف حاله.
العلة الثانية: الاختلاف في الوصل والإرسال، فقال الدارقطني: "لم يسند أحد إلا أبو همام وحده". ثم روى من جرير، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. فذكر الحديث.
قلت: وجرير هذا ثقة فاضل صحيح الكتاب، وأبو همام هو محمد بن الزبرقان، صدوق ربما أخطأ، كما في التقريب، ولذا صوب الدارقطني إرساله. انظر "التلخيص" (3/ 49).
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا، ولا ينزل به واديا، ولا يشتري به ذا كبد رطبة، فإن فعله فهو ضامن. فرفع شرطه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأجازه.
رواه الدارقطني (3/ 78)، وقال: "فيه أبو الجارود ضعيف".
• * *
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)
جموع أبواب ما جاء في البيوع المنهي عنها
1 - باب النهي عن المحرمات والشبهات في البيوع
• عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول (وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه): "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من النّاس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى اللَّه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2051)، ومسلم في المساقاة (1599: 107) كلاهما من طريق الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول فذكره. واللّفظ لمسلم.
• عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "الحلال بيّنٌ، والحرامُ بيّنٌ، وبين ذلك شبهات، فمن أوقع بهن فهو قَمِنٌ أن يأثم، ومن اجتنبهن فهو أوفر لدينه كمرتع إلى جنب حمى أوشك أن يقع فيه، ولكل ملك حمى، وحمى اللَّه الحرام".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (10/ 404)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (7/ 1) كلاهما من طرقٍ عن الوليد بن شجاع بن الوليد، حدثني أبي، حدّثنا سابق الجزري، أن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل سابق الجزري هو ابن عبد اللَّه الرقّي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه الأوزاعيّ، وأهل الجزيرة، وقال عنه ابن عساكر: كان إمام مسجد الرقة وقاضي أهلها.
فالرجل كان معروفا مشهورا، ومثله يحسّن حديثه ولحديثه أصل ثابت.
وانظر ما يستفاد من الحديث في "المنة الكبرى" (5/ 11 - 12).
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليأتين على النّاس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن الحلال، أم من الحرام? ".
صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (2083) عن آدم، حدّثنا ابن أبي ذئب، حدّثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)
2 - باب النهي عن إضاعة المال
• عن كاتب المغيرة بن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن اللَّه كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (1477)، ومسلم في الأقضية (593: 13) كلاهما من طريق إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، حدثني ابن أشوع، عن الشعبي، حدثني كاتب المغيرة ابن شعبة فذكره.
وفي رواية: "إن اللَّه حرم ثلاثا، ونهى عن ثلاث: حرم عقوق الوالدين، ووأد البنات، ولا وهات. ونهى عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". وفي رواية "ومنعا وهات".
وقوله: "ولا وهات" أي حرم لا، يعني الامتناع عن أداء ما تجب عليه من الحقوق، يقول في الحقوق الواجبة: لا أعطي. ويقول فيما ليس له فيه حق: أعط.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعا، ولا تفرقوا. ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
صحيح: رواه مسلم في الأقضية (1715) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
3 - باب تحريم الغش في البيوع
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ ". قال: أصابته السماء، يا رسول اللَّه. قال: "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه النّاس. من غش فليس مني".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (102) من طرق عن إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله.
ومن هذا الطريق رواه الترمذيّ (1315)، وقال: حسن صحيح.
ورواه الإمام أحمد (7292)، وعنه أبو داود (3492) عن سفيان، عن العلاء، وجاء فيه: فأوحي إليه أدخل يدك فيه، فأدخل يده، فإذا هو مبلول، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من غش".
ورواه ابن ماجه (2224) من وجه آخر عن سفيان. ولم يذكر قصة الوحي.
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)
ومن غشنا فليس منا".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (101) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، وابن أبي حازم، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا، ومن رمانا فليس منا".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (11/ 221) عن علي بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن منصور، عن الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل الدراوردي، وهو عبد العزيز بن محمد، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وحديثه عن عبيد اللَّه العمري منكر، كما قال النسائي، وهذا ليس منه.
• عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له".
حسن: رواه ابن ماجه (2246) عن محمد بن بشار قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة ابن عامر فذكره.
وفيه يحيى بن أيوب وهو الغافقي، مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث. ومن طريقه رواه الحاكم (2/ 8)، والبيهقي (5/ 320).
وتابعه ابن لهيعة، ومن طريقه رواه أحمد (17451) عنه عن يزيد بن حبيب بإسناده، ولفظه: "المسلم أخو المسلم، لا يحل لامرئ مسلم أن يغيب ما بسلعة عن أخيه إن علم بها تركها".
وابن لهيعة فيه كلام معروف، لكنه توبع.
• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من غشنا فليس منا".
حسن: رواه البزار -كشف الأستار (1256) - عن عمرو بن علي وبشر بن آدم قالا: ثنا أبو علي الحنفي، ثنا هارون الشامي، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكره.
وإسناده حسن من أجل هارون الشامي، فلم أستطع تعيينه، ولكن قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 87): "رواه البزار، ورجاله ثقات" فلعله عرفه وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" (879): "ورجاله ثقات".
وفي الباب عن ابن عمر قال: مر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بطعام، وقد حسنه صاحبه، فأدخل يده فيه، فإذا طعام رديء، فقال: "بع هذا على حدة، وهذا على حدة. فمن غشنا فليس منا".
رواه أحمد (5113)، والبزار -كشف الأستار (1255) -، والطبراني في الأوسط (2511)
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)
كلهم من حديث أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف.
وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي الحمراء قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مر بجنبات رجل عنده طعام في وعاء، فأدخل يده فيه، فقال: "لعلك غششت، من غشنا فليس منا".
رواه ابن ماجه (2225) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داود، عن أبي الحمراء فذكره.
ورواه القضاعي في "مسند الشهاب" (353) من وجه آخر عن أبي نعيم.
وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى المشهور بكنيته، كذبه ابن معين، وقال النسائي: "متروك". وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات توهما، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار به". المجروحين (1116). وذكره أيضًا في الثقات (5/ 284).
قال البخاري: "أبو الحمراء له صحبة، ولا يصح حديثه هذا، وهذا الحديث انفرد به".
وفيه أيضًا ما روي عن أبي بردة بن نيار قال: انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بقيع المصلى، فأدخل يده في طعام، ثم أخرجها، فإذا هو مغشوش أو مختلف، فقال: "من غشنا فليس منا".
رواه أحمد (15833)، والبزار -كشف الأستار (99) -، والطبراني في الكبير (22/ 521) كلهم من طريق شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة بن نيار فذكره.
وإسناه ضعيف من أجل جميع بن عمير التميمي أبو الأسود، قال البخاري: "فيه نظر". وقال ابن حبان: "كان رافضيا يضع الحديث". وأما أبو حاتم فقال: "محله الصدق".
والصواب أنه ضعيف جدا؛ فإنه شيعي رافضي محترق، وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ، إلا أنه توبع، رواه الطبراني في الأوسط (4/ 293)، والدارقطني في "العلل" (6/ 24 - 25) عن قيس بن الربيع، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن سعيد بن أبي بردة، عن عمه أبي بردة، فخالفه في موضعين: أحدهما في قوله: جميع بن عمير. والثاني في قوله: عن خاله.
وقد رجح ابن حجر في "الإصابة" أن أبا بردة بن نيار عم لسعيد بن عمير بن نبار، فالخطأ من شريك؛ فإنه سيء الحفظ، كما مضى.
وفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعا: "من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النّار".
رواه الطبراني في الكبير (10/ 138)، والصغير (1/ 261)، وأبو نعيم في "الحلية" (4/ 189)، وابن حبان في صحيحه (567)، والقضاعي في مسند الشهاب (253، 354) كلهم من طريق الفضل بن الحباب قال: حدّثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم قال: حدّثنا أبي، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه فذكره.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث عاصم، تفرّد به عثمان، ولم نكتبه إلا من حديث الفضل بن الحباب".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)
قلت: وعلته عثمان بن الهيثم، فإنه مع صدقه تغير فصار يتلقن. والراوي عنه الفضل بن الحباب سمع منه بعد ما تغير، وأبوه الهيثم بن الجهم لم يرو عنه إلا ابنه عثمان، ولم يوثّقه أحد فهو مجهول.
وأما قول أبي حاتم فيه كما في "الجرح والتعديل" (9/ 83): "لم أر في حديثه مكروها" فليس توثيقا له، وإنما فيه الإشارة إلى أن ما يرويه يوافق حديث غيره. وليس كل من يروي حديثا موافقا لغيره ثقة، فقد يخطئ في عزو الحديث إلى غير صاحبه.
وفي الباب أحاديث أخرى لا تصح، إنما الصحيح ما ذكرناه.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا" فمعناه أنه ليس على سيرتنا وهدينا، وهي الصدق والوفاء.
وأما من حمله على أنه خرج من ملتنا فهو خطأ.
وأما ما جاء عن سفيان الثوري أنه كان يكره تفسير "ليس منا" ليس مثلنا، كما ذكره أبو داود (3/ 732)، فكان مراده أن يترك ذلك ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر، لا أنه كان يكفره، ويخرجه عن الملة.
4 - باب النهي عن الحلف في البيع
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2087)، ومسلم في المساقاة (1606) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أن أبا هريرة قال فذكره. واللّفظ للبخاريّ. ولفظ مسلم "ممحقة للربح".
قوله: "منفقة" بفتح الميم والفاء، بينهما نون ساكنة، مفعلة من النفاق -بفتح النون- وهو الرواج ضد الكساد.
• عن أبي هريرة يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر، فقال: واللَّه الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل" ثم قرأ هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [سورة آل عمران: 77].
متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (2358) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش قال: سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة فذكر الحديث.
ورواه مسلم في الإيمان (108) من وجه آخر عن الأعمش، فذكر نحوه، ولم يذكر في حديثه آية سورة آل عمران.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أربعة يبغضهم اللَّه عز وجل: البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر".
صحيح: رواه النسائي (2576) عن أبي داود قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا حماد قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قال: فقرأها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (106) من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر فذكره.
وفي رواية: "والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره".
والمنفِّق بالتشديد من النفاق، وهو ضد الكساد.
• عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير قال: بلغني عن أبي ذر حديث، فكنت أحب أن ألقاه، فلقيته، فقلت له: يا أبا ذر، بلغني عنك حديث، فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه، فقال: قد لقيت فاسأل. قال: قلت: بلغني أنك تقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاثة يحبهم اللَّه، وثلاثة يبغضهم اللَّه" قال: نعم، فما إخالُني أكذب على خليلي محمد صلى الله عليه وسلم. -ثلاثا يقولها-
قال: قلت: من الثلاثة الذين يحبهم اللَّه عز وجل؟ قال: "رجل غزا في سبيل اللَّه، فلقي العدو مجاهدا محتسبا، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه عز وجل {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} [سورة الصف: 4]، ورجل له جار يؤذيه، فيصبر على أذاه، ويحتسبه حتى يكفيه اللَّه إياه بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى أو النعاس، فينزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته".
قال: قلت: من الثلاثة الذين يبغضهم اللَّه؟ قال: "الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب اللَّه عز وجل {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [سورة لقمان: 18]، والبخيل المنان، والتاجر -أو البياع- الحلاف".
قال: قلت: يا أبا ذر، ما المال؟ قال: فِرقٌ لنا وذودٌ -يعني بالفِرق غنمًا يسيرة-. قال: قلت: لست عن هذا أسأل، إنما أسألك عن صامت المال. قال: ما
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)
أصبح لا أمسى، وما أمسى لا أصبح. قال: قلت: يا أبا ذر، ما لك ولإخوتك قريش؟ قال: واللَّه لا أسألهم دنيا، ولا أستفتيهم عن دين اللَّه حتى ألقى اللَّه ورسوله. ثلاثا يقولها.
صحيح: رواه أحمد (21530)، والطبراني في الكبير (2/ 161)، والحاكم (2/ 88 - 89)، والبيهقي (9/ 160) كلهم من طريق الأسود بن شيبان، عن يزيد بن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير فذكره. واللّفظ لأحمد.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وهو كما قال.
• عن عبد اللَّه بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللَّه لقد أعطى بها ما لم يعط؛ ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [سورة آل عمران: 77].
صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (2088) عن عمرو بن محمد، حدّثنا هشيم، أخبرنا العوام، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى.
• عن أبي قتادة الأنصاري أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه يُنَفِّق، ثم يمحق".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1607) من طريق أبي أسامة (وهو حماد بن أسامة)، عن الوليد بن كثير، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة الأنصاري فذكره.
• عن عبد الرحمن بن شبل قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن التجار هم الفجار". قيل: يا رسول اللَّه، أو ليس قد أحل اللَّه البيع؟ قال: "بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيأثمون".
صحيح: رواه أحمد (15530)، والحاكم (2/ 6 - 7)، وعنه البيهقي في كتاب الآداب (1100)، وشعب الإيمان (4/ 218) من طريق هشام الدستوائي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني قال: قال عبد الرحمن بن شبل فذكره.
وقد صرّح يحيى بن أبي كثير سماعه من أبي راشد الحبراني عند الحاكم.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح".
وهو كما قال. ولكن رواه أبان (وهو ابن يزيد العطار) عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني بإسناده.
ومن هذا الطريق رواه أحمد (15669)، والبيهقي في شعب الإيمان.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)
وكذلك رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلّام، عن أبي راشد فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي في شعب الإيمان، وذكره في كتاب الآداب.
وقال في شعب الإيمان: وخالفهما هشام الدستوائي، فرواه عن يحيى، عن أبي راشد، وذكر فيه سماعه من أبي راشد. انتهى.
وقال في كتاب الآداب: "هشام أحفظ".
قلت: اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد، فأثبته أبو حاتم، وصحح هذا الإسناد في "كتاب العلل" (2/ 63) في متن حديث آخر.
وهو الحديث الذي رواه وهيب، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقرؤوا القرآن". قال أبو حاتم: "رواه بعضهم، فقال: عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم. كلاهما صحيح، غير أن أيوب ترك من الإسناد رجلين". انتهى.
قلت: يحيى بن أبي كثير اليمامي أحد الأعلام، وقد روى عن جماعة من الصحابة، منهم جابر، وأنس، وأبو أمامة، وحديثه عنهم في صحيح مسلم، انظر "جامع التحصيل" (880) إلا أنه كثير التدليس، لكنه صرح بسماعه من أبي راشد في مستدرك الحاكم، كما مضى.
ولا خلاف في سماعه من زيد بن سلام، فإن كان في الإسناد الأول انقطاع فقد ثبت بالإسناد الثاني. والحمد للَّه.
• عن سلمان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل اللَّه له بضاعة لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه".
صحيح: رواه الطبراني في المعجم الكبير (6/ 301) عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان (النهدي)، عن سلمان فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الطبراني أيضًا في الصغير والأوسط إلا أنه قال فيه: "ثلاثة لا يكلهم اللَّه، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم".
وقال الهيثمي في "المجمع" (4/ 78): "رجاله رجال الصحيح".
وقوله: "أشيمط" تصغير أشمط، وهو بياض شعر الرأس، ومعناه شيخ زان.
• عن أبي سعيد قال: مَرَّ أعرابي بشاة، فقلت: تبيعنيها بثلاثة دراهم؟ قال: لا واللَّه، ثم باعنيها، فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "باع آخرته بدنياه".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٦٩)
حسن: رواه ابن حبان (4909) عن عبد اللَّه بن صالح البخاري ببغداد، قال: حدّثنا يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدّثنا ابن أبي فديك، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عبد اللَّه بن الهدير، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن أبي فديك، وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك -مصغرا- الديلي، حسن الحديث.
5 - باب التوقي في التجارة
• عن قيس بن أبي غرزة قال: كنا في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نسمى السماسرة، فمر بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فسمانا باسم هو أحسن، فقال: "يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة".
صحيح: رواه أبو داود (3326)، والترمذي (1208)، والنسائي (3797)، وابن ماجه (2145)، وأحمد (16134) كلهم من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن قيس بن أبي غرزة فذكره.
وإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا الحاكم (2/ 5)، وقال: "ولم يخرجاه لما قدمت ذكره من تفرّد أبي وائل بالرواية عن قيس بن أبي غرزة، وهكذا رواه منصور بن المعتمر، والمغيرة بن مقسم، وحبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل". ثم أخرج أحاديثهم نحوه.
وقال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال: "ولا نعرف لقيس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا". ثم رواه من وجه آخر عن الأعمش، عن شقيق بن أبي سلمة، عن قيس بن أبي برزة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه، وقال: "حديث صحيح".
وقوله: "كنا نسمى السماسرة" جمع سمسار بكسر السين. قال الخطابي: "هو اسم أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم العجم، فتلقوا هذا الاسم عنهم، فغيره النبي صلى الله عليه وسلم بالتجار الذي هو من الأسماء العربية".
وقوله: "فشوبوه" بضم الشين، أمر من الشوب بمعنى الخلط، أمرهم بذلك ليكون كفارة لما يجري بينهم الكذب وغيره.
• عن البراء بن عازب قال: قال أتانا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى البقيع، فقال: "يا معشر التجار" حتى إذا اشرأبوا قال: "إن التجار يحشرون يوم القيامة فُجَّارا إلا من اتقى وبر وصدق".
حسن: رواه البيهقي في شعب الإيمان (4507) عن أبي عبد اللَّه الحافظ، حدثني مكرم بن أحمد ابن مكرم القاضي، حدّثنا أبو العباس أحمد بن سعيد الجمال، حدّثنا عبد اللَّه بن بكر السهمي، حدّثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، عن البراء، فذكره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)
وإسناده حسن من أجل أبي العباس أحمد بن سعيد الجمال، فإنه حسن الحديث، ترجم له الخطيب في تاريخه (4/ 170) وقال: "وكان ثقة حسن الحديث" مات سنة (278 هـ).
وحاتم بن أبي صغيرة - أبو صغيرة اسمه مسلم، وهو جده لأمه، وقيل: زوج أمه.
وفي معناه ما روي عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى المصلى، فرأى النّاس يبتاعون، فقال: "يا معشر التجارة" فاستجابوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: "إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى، وبرّ، وصدق".
رواه الترمذيّ (1210)، وابن ماجه (2146)، والدارمي (2580)، وصحّحه ابن حبان (4910)، والحاكم (2/ 6) كلهم من حديث عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة بإسناده، فذكره.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: لكن فيه إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، لم يرو عنه غير ابن خثيم، كما قال البخاري في التاريخ، ولم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته (6/ 28)، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد متابعا، ويشهد له ما سبق.
وفي الباب أيضًا ما روي عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء".
رواه الترمذيّ (1209)، والدارقطني (2813)، والدارمي (2851)، والحاكم (2/ 6) كلهم من طريق سفيان، عن أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد فذكره.
قال الترمذيّ: "حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الثوري، عن أبي حمزة، وأبو حمزة اسمه عبد اللَّه بن جابر، وهو شيخ بصري".
قلت: والحسن -وهو البصري- كثير التدليس والإرسال، وقد ذكر علي بن المديني أن أبا سعيد الخدري ممن لم يسمع منه الحسن، ففيه انقطاع.
وفي الباب أيضًا ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة".
رواه ابن ماجه (2139)، والدارقطني (2812)، والحاكم (2/ 6) كلهم من حديث كلثوم بن جوشن القشيري، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
قال ابن أبي حاتم (1156): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: "هذا حديث لا أصل له، وكلثوم ضعيف الحديث".
قلت: كلثوم بن جوشن مختلف فيه، فوثّقه البخاري، وقال ابن معين: "لا بأس به". وضعفه أبو داود، فقال: "منكر الحديث". وذكره ابن حبان في الثقات، وأعاده في المجروحين، فقال:
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧١)
"ممن يروي عن الثقات المقلوبات، وعن الأثبات الموضوعات". فالغالب على حديثه ضعف، وقال عنه الحافظ: "ضعيف".
6 - باب كراهية السخب ورفع الصوت في الأسواق
• عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قلت: أخبرني عن صفة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في التوراة. قال: "أجل، واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [سورة الأحزاب: 45] وحِرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سحاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو، ويغفر، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا اللَّه، ويفتح بها أعين عمي، وآذان صم، وقلوب غلف.
صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (2125) عن محمد بن سنان، حدّثنا فليح، حدّثنا هلال، عن عطاء بن يسار قال فذكره.
7 - باب في كراهية البيع والشراء في المساجد
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.
حسن: رواه أبو داود (1079)، والترمذي (322)، والنسائي (716)، وابن ماجه (749)، وصحّحه ابن خزيمة (1306) كلهم من طرق عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.
وفي الباب ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح اللَّه تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد اللَّه عليك".
رواه الترمذيّ (1321)، وابن خزيمة (1305)، وابن حبان (1650)، والحاكم (2/ 56) كلهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد، أخبرنا يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة. فذكره. قال الترمذيّ: "حسن غريب".
قلت: وهو كما قال؛ فإن عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- مختلف فيه، غير أنه صدوق، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله:
فرواه عارم -وهو محمد بن الفضل-، وسعيد بن سليمان، عن الدراوردي، عن يزيد بن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧٢)
خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة موصولا.
ورواه يعقوب الدورقي، وابن أبي مذعور، عن الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة. هكذا بالشك عن أبي هريرة.
ورواه سعيد بن منصور، وعبد الأعلى بن حماد، عن الدراوردي مرسلا.
ورواه الثوري عن يزيد بن خصيفة، واختلف عليه: فرواه سيف بن محمد، عن الثوري، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبيه موصولا.
وخالفه عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن الثوري، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان مرسلا. والحق معه لقوته، ولاختلافه على الدراوردي. ولذا رجح الدارقطني الإرسال. انظر "العلل" (10/ 65).
قال الترمذيّ: "وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد، وبه يقول أحمد، وإسحاق.
وقد روي عن بعض أهل العلم من التابعين رخصة في البيع والشراء في المسجد". انتهى.
إلا أنه وقع الإجماع على أن من باع في المسجد شيئًا فبيعه صحيح لتوفر شروط البيوع، ولكن ترفع عنه البركة لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
8 - باب النهي عن خيانة من خانك
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك".
حسن: رواه أبو داود (3535)، والترمذي (1264)، والدارقطني (3/ 35)، والحاكم (2/ 46) كلهم من طريق شريك وقيس، كلاهما عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
قال الترمذيّ: "حسن غريب".
وقال الحاكم: "حديث شريك عن أبي حصين صحيح على شرط مسلم".
قلت: شريك سيء الحفظ، وتابعه قيس، وهو ابن الربيع، وهو ضعيف أيضًا، ولكن متابعة بعضهم لبعض تقويه إذ ليس أحد منهما متهما، وإنما أخذ عليهما سوء حفظهما.
وفي الباب ما روي عن يوسف بن ماهك قال: كنت أنا ورجل من قريش نلي مال أيتام. قال: وكان رجل قد ذهب مني بألف درهم. قال: فوقعت له في يدي ألف درهم. قال: فقلت للقرشي: إنه قد ذهب لي بألف درهم، وقد أصبت له ألف درهم. قال: فقال القرشي: حدثني أبي أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك".
رواه أحمد (15424) عن محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن رجل من أهل مكة يقال له يوسف، قال فذكره.
ورواه أبو داود (3534) عن أبي كامل أن يزيد بن زريع حدثهم، حدّثنا حميد -يعني الطويل-،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧٣)
عن يوسف بن ماهك المكي قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأداها إليهم، فأدركت لهم من مالهم مثليها. قال: قلت: أقبض الألف الذي ذهبوا به منك. قال: لا، حدثني أبي أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث.
وفيه جهالة ابن الصحابي الذي روى عنه يوسف بن ماهك.
ورواه الدارقطني (3/ 35) من طريق حميد الطويل، عن يوسف بن يعقوب، عن رجل من قريش، عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث.
وللحديث شواهد أخرى عن أنس، وغيره، وفي كله كلام.
ومن قال بظاهر الحديث نهى أن يأخذ أحد شيئًا مما وقع في يده من مال الخائن. ومن لم يأخذ به رخص أن يأخذ ما وقع في يده من مال الخائن بقدر حقه، وحملوا النهي على الزيادة من حقه.
9 - باب ما جاء في الزجر عن أكل الربا وبيعه
قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)} [سورة البقرة: 278 - 281].
وقال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)} [سورة البقرة: 275 - 276].
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات". قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال: "الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الوصايا (2766)، ومسلم في الإيمان (89) من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث (هو سالم مولى ابن مطيع)، عن أبي هريرة قال فذكره.
• عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى عبدا حجاما، فأمر بمحاجمه، فكُسِرَتْ، فسألته، فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة، والموشومة، وآكل الربا، ومؤكله، ولعن المصور.
صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (2238) عن حجاج بن منهال، حدّثنا شعبة، قال: أخبرني
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧٤)
عون بن أبي جحيفة، قال: فذكره.
• عن سمرة بن جندب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمي الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمي في فيه بحجر، فيرجع كما كان. فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2085) ومسلم في الفضائل (2275) كلاهما من حديث جرير بن حازم، حدّثنا أبو رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، واختصره مسلم.
• عن جابر قال: لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: "هم سواء".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1598) من طريق هشيم، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر قال فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله. قال: قلت: وكاتبه، وشاهديه؟ قال: إنا نحدث بما سمعنا.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1597: 105) من طريق جرير، عن مغيرة قال: سأل شِباكٌ إبراهيمَ، فحدثنا عن علقمة، عن عبد اللَّه قال فذكره. وشِباكٌ -بكسر أوله- الضبي الكوفي الأعمى.
وزاد في السنن: "وكاتبه وشاهديه" من رواية عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه.
والتحقيق أن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود مدلس، وقد عنعن، ولم يصرح بالسماع من أبيه، وجمهور أهل العلم أنه لم يسمع من أبيه إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها.
• عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة".
صحيح: رواه ابن ماجه (2279)، عن العباس بن جعفر قال: حدّثنا عمرو بن عون، حدّثنا يحيى بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن رُكين بن الربيع بن عميلة، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره.
وصحّحه الحاكم (2/ 37)، ورواه من وجه آخر عن عمرو بن عون به.
وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ثقة.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧٥)
ورواه الإمام أحمد (3754)، وعنه الحاكم (2/ 37)، وأبو يعلى (5042)، والطبراني في الكبير (10538)، كلهم من أوجه أخرى عن شريك، عن الركين بن الربيع بإسناده مثله.
وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ إلا أنه توبع في الإسناد الأول.
• عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4544) عن قبيصة بن عقبة، حدّثنا سفيان، عن عاصم عن الشعبي، عن ابن عباس فذكره.
• عن عمر بن الخطاب قال: إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبض، ولم يفسرها، فدعوا الربا والريبة.
حسن: رواه ابن ماجه (2276) عن الخالد بن الحارث، والإمام أحمد (246) عن يحيى بن سعيد، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (1405) عن عبد الوهاب بن عطاء، كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الوهاب بن عطاء الخفاف فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما يُنكر عليه.
وسعيد بن أبي عروبة اختلط في آخر عمره لكن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف سمع منه قبل اختلاطه، فأثبته أحمد وغيره، ونفاه الآخرون.
وفي الباب ما روي عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، ومانع الصدقة، وكان ينهى عن النوح.
رواه النسائي (5103) -واللّفظ له-، وأبو داود (2077)، والترمذي (1119)، وابن ماجه (1935)، وأحمد (635، 660) كلهم من طرق عن الشعبي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، يزيد بعضهم على بعض، وبعضهم ذكره مختصرا.
وإسناده ضعيف من أجل الحارث، وهو الأعور.
ثم اختلف على الشعبي:
فرواه جماعة عنه، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب.
ورواه الآخرون عنه، عن الحارث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا عليا.
قال الدارقطني في "العلل" (3/ 155): "المحفوظ عن علي. وقال: ورواه أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد، فجوده، فقال: عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وعن الحارث، عن علي قالا: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لعن.
وقال: ورواه الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة، فخالف رواية الشعبي، رواه عن الحارث، عن عبد اللَّه بن مسعود".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧٦)
قلت: ومن هذا الطريق رواه أحمد (3881)، وابن حبان (3252).
والخلاصة أن إسناد هذا الحديث يدور على الحارث الأعور، وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم، ومنهم من كذبه، ولا يبعد أن يكون هذا مما أخطأ فيه؛ لأنه مرة يرويه عن علي، وثانية عن ابن مسعود وثالثة مرسلًا.
ولكن له أسانيد أخرى ذكرتها في كتاب الزّكاة.
وفي الباب أيضًا ما روي عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب".
رواه أحمد (17822) عن موسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن سليمان، عن محمد بن راشد المرادي، عن عمرو بن العاص، فذكره.
وفيه ابن لهيعة سيء الحفظ، ومحمد بن راشد المرادي هو الكلابي من رجال "التعجيل" (933) قال فيه: "مجهول غير معروف".
قال الحافظ: "في السند ابن لهيعة، رواه عن عبد اللَّه بن سليمان وهو الطويل، عن محمد بن راشد، عن عمرو، رفعه: فذكر الحديث. وقال: وقد سقط رجل بين محمد وعمرو، فقد ذكر ابن يونس في المصريين محمد بن راشد المرادي، روى عن رجل، عن عبد اللَّه بن عمرو. وذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في "الثقات" محمد بن راشد بن أبي سكنة، عن أبيه، وعن حرملة بن عمران المصري. قال البخاري: حديثه في المصريين. وأنا أظن أنه هذا. واللَّه أعلم".
وقال الهيثمي في "المجمع" (4/ 118): "وفيه من لم أعرفه".
وفي الباب أيضًا ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "أربع حق على اللَّه أن لا يدخلهم الجنّة، ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه".
رواه الحاكم (2/ 37) من حديث إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد اتفقا على خُثيم".
وتعقبه الذهبي، فقال: "إبراهيم قال النسائي: متروك".
وبه أعله المنذري في "الترغيب والترهيب" (2871).
وفي الباب أيضًا ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "ليأتين على النّاس زمان لا يبقى أحد إلا آكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من بخاره". قال ابن عيسى: "أصابه من غباره".
رواه أبو داود (3331) من طريقين:
عن محمد بن عيسى، حدّثنا هشيم، أخبرنا عباد بن راشد قال: سمعت سعيد بن أبي خيرة يقول: حدّثنا الحسن منذ أربعين سنة، عن أبي هريرة فذكره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧٧)
ح وحدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن داود، يعني ابن أبي هند -وهذا لفظه-، عن سعيد ابن أبي خيرة، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره.
رواه الإمام أحمد (10410) عن هشيم بإسناده مثله.
ورواه الحاكم (2/ 11) من طريق وهب بن بقية، والبيهقي (5/ 276) من طريق أبي داود عنه مثله.
ورواه النسائي (4455)، وابن ماجه (2278) كلاهما من وجهين آخرين عن داود بن أبي هند.
وفي الإسناد علتان:
إحداهما: مداره على سعيد بن أبي خيرة، روى عنه ثلاثة، كما ذكر المزي، وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 360)، ولم يذكر من الرواة عنه إلا داود بن أبي هند، ولم يوثّقه غيره، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعة.
والثانية: الحسن وهو البصري، الإمام المعروف كثير التدليس والإرسال، وقد نص جمهور أهل العلم أنه لم يسمع من أبي هريرة، ففيه انقطاع.
ولذا قال الحاكم: "قد اختلف أئمتنا في سماع الحسن عن أبي هريرة، فإن صح سماعه منه فهذا حديث صحيح".
وقد أعل المنذري في "الترغيب والترهيب" (2892) بأن الجمهور على أنه لم يسمع منه. وذكر أبو حيان الأصبهاني في "طبقات المحدثين" موعظة طويلة للحسن البصري، منها هذا الحديث من قوله.
وفي الباب عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت، فيها الحيات ترى من خارج بطونهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا".
رواه ابن ماجه (2273) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه الإمام أحمد (8640) من حديث حماد بن سلمة بأطول من هذا.
وإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، وجهالة أبي الصلت.
ثم حديث الإسراء ثابت في الصحيحين، وليس فيه ذكر هذا الجزء من الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى آكل الربا بطونهم كالبيوت، لذا هذا الجزء من الحديث منكر جدا.
وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الربا سبعون حوبا، أيسرها أن ينكح الرجل أمه".
رواه ابن ماجه (2274) عن عبد اللَّه بن سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني ضعيف باتفاق أهل العلم. حتى قال ابن المديني: "كان ضعيفا ضعيفا. . .، وروى عن المقبري بأحاديث منكرة".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧٨)
ومن طريقه رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 395)، وقال: "أبو معشر وابنه غير قويين، رواه أيضًا عبد اللَّه بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال: عن جده، عن أبي هريرة. وعبد اللَّه ضعيف".
قلت: ومن هذا الوجه رواه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (1409).
وللحديث طريق آخر، وهو ما رواه العقيلي في الضعفاء (808)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (1224) من طريق عبد اللَّه بن زياد قال: حدّثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: "الربا سبعون بابا، أصغرها كالذي ينكح أمه".
قال العقيلي: قال البخاري: عبد اللَّه بن زياد عن عكرمة بن عمار منكر الحديث.
ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 394) من طريق عفيف بن سالم، ثنا عكرمة بن عمار بإسناده، وقال:
"غريب بهذا الإسناد، وإنما يعرف بعبد اللَّه بن زياد، عن عكرمة. وعبد اللَّه بن زياد منكر الحديث".
وفي معناه ما روي عن كعب: "لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحب إلي من آكل درهم ربا يعلم اللَّه أني أكلته حين أكلته ربا".
رواه أحمد (21958) عن وكيع، والدارقطني (2844) عن الفريابي، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 393) عن حماد بن أسامة، كلهم عن سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن حنظلة، عن كعب فذكره.
قال الدارقطني: "هذا أصح من المرفوع".
وهو يقصد بالمرفوع ما رواه هو (2843)، والإمام أحمد (21957) كلاهما من حديث حسين ابن محمد، حدّثنا جرير -يعني ابن حازم-، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه.
وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه "الموضوعات" (1229)، وأعله بحسين بن محمد، فقال: "هو المروزي، قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه. وسئل أبو حاتم عن حديث يرويه حسين، فقال: خطأ. فقيل له: الوهم من من؟ فقال: من حسين ينبغي أن يكون".
وتعقبه ابن حجر في القول المسدد (الحديث الثاني عشر): حسين هذا احتج به الشيخان، وقال أحمد: اكتبوا عنه. ووثّقه العجلي، وابن سعد، والنسائي، وابن قانع، ومحمد بن مسعود اللخمي، وآخرون. . . .، ثم إنه لم ينفرد، بل توبع، رواه الدارقطني (2845) عن البغوي، عن هاشم بن الحارث، عن عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن أبي مليكة به.
وقال: وليث -وإن كان ضعيفا- فإنما ضعف من قبل حفظه، فهو متابع قوي. انتهى. وذكر له
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٧٩)