Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"والكوبة" هي النرد. وقيل: الطبل. وقيل: البربط. كذا في النهاية.

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "قاتل اللَّه يهودا، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2224)، ومسلم في المساقاة (1583) من طريق يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب، سمعت سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
أي لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع.

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ اللَّه حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه".
حسن: رواه أبو داود (3485) عن أحمد بن صالح، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البيهقي (6/ 12) من طريق أبي داود.
وإسناده حسن من أجل الكلام في معاوية بن صالح، وهو ابن حدير الحضرمي، غير أنه حسن الحديث.
وأما شيخه عبد الوهاب بن بخت فتكلم فيه ابن حبان بكلام شديد، فقال: "كان صدوقًا في الرواية إِلَّا أنه كان يخطئ كثيرًا، ويهم شديدًا، حتى كثر في روايته الأشياء المقلوبة، فبطل الاحتجاج به".
وكان يحيى بن معين حسن الرأي فيه، ووثّقه أبو زرعة، والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به". فأين لابن حبان يقول فيه ما قال.
ثم حديثه هذا له شواهد كثيرة، فالصحيح أنه أصاب فيه، ولم يخطئ.

• عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشتري حجاما، فأمر بمحاجمه، فكسرت، فسألته عن ذلك، فقال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب الأمة. ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور.
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2238) عن حجاج بن منهال، حدثنا شعبة قال: أخبرني عون أبي جحيفة فذكره.

• عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قالت: خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فحرم التجارة في الخمر.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2226)، ومسلم في المساقاة (1580) من طريق الأعمش، عن أبي الضحي مسلم (هو ابن صَبيح)، عن مسروق، عن عائشة فذكرته. واللفظ لمسلم.

• عن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة قال: "يا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٠)

أيها الناس، إن اللَّه تعالى يُعَرِّض بالخمر، ولعل اللَّه سينزل فيها أمرا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه، ولينتفع به". قال: فما لبثنا إِلَّا يسيرا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع". قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة، فسفكوها.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1578) عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال فذكره.
قوله: "يعرض بالخمر" أي بحرمتها، والتعريض هو خلاف التصريح من القول، وهو قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [سورة البقرة: 219].
وقوله: "فمن أدركته هذه الآية" هي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة المائدة: 90].

• عن عبد الرحمن بن غنم أن الداري كان يُهدي لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كل عام راوية خمر، فلما كان عام حرمت جاء براوية، فلما نظر إليه نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم ضحك، قال: "هل شعرت أنها قد حرمت بعدك؟ ". قال: يا رسول اللَّه، أفلا أبيعها فأنتفع بثمنها؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لعن اللَّه اليهود، انطلقوا إلى ما حرم عليهم من شحوم البقر والغنم، فأذابوه، فجعلوه ثمنا له، فباعوا به ما يأكلون، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام، وإن الخمر حرام، وثمنها حرام".
حسن: رواه أحمد (17995) عن روح، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال: سمعت شهر بن حوشب قال: حدثني عبد الرحمن بن غَنْم فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب، فقال الإمام أحمد: "ما أحسن حديثه". ووثّقه، وقال أيضًا: "ليس به بأس". وقال البخاري: "حسن الحديث"، وقوى أمره. وقال ابن معين: "ثقة". وقال أيضًا: "ثبت".
وضعفه شعبة وغيره، لكن قال ابن القطان: "لم أسمع لمن ضَعَّفَه حجة".
فمثله يحسن حديثه إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه. ورواه عنه عبد الحميد بن بهرام، فإنه كان من أثبت أصحابه.
وحديثه هذا يشهد له ما سبق إِلَّا أن قوله: "أن الداري كان يهدي لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كل عام راوية خمر" إنْ هو صديق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث السابق، مع أنه ليس بثقفي ولا دوسي، كان نصرانيا، فجاء إلى المدينة، فأسلم، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قصة الجساسة والدجال، وكل هذا يحتاج

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢١)

إلى التأمل.
قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 88): "رواه أحمد هكذا عن ابن غنم أن الداري. . . .، وفيه شهر، وحديثه حسن، وفيه كلام، ورواه الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن غنم، عن تميم الداري أنه كان يهدي، فذكر نحوه باختصار، إِلَّا أنه قال: "حرام شراؤها وثمنها". وإسناده متصل حسن". انتهى.
وهذا الحديث له أسانيد أخرى غير أن الذي ذكرته هو أصحها.

• عن عامر بن ربيعة أن رجلًا من ثقيف يكنى أبا تمام أهدى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنها قد حرمت يا أبا تمام". فقال له: يا رسول اللَّه، فأستنفق ثمنها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الذي حرم شربها حرم ثمنها".
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (439) عن أحمد بن خليد، قال: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد اللَّه ابن عامر بن ربيعة، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 92): "رجاله رجال الصحيح".
تنبيه: وقع في نسخة الطبراني "عن ربيعة بن عامر، عن أبيه"، والصواب كما ذكرته: عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، وكذلك في مجمع البحرين (1978) وكذلك في نسخة الطبراني الطارق عوض اللَّه (436)؛ أي: أن الحديث من مسند عامر بن ربيعة، وليس من مسند ربيعة.

• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول: "إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير". فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة فإنه يدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا، هي حرام". ثم قال: "قاتل اللَّه اليهود، إن اللَّه لما حرم عليهم الشحوم جملوها، ثم باعوها، وأكلوا ثمنها".
حسن: رواه أحمد (6997)، والبيهقي (9/ 355) كلاهما من حديث أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث. وأيضًا فيه أسامة بن زيد، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

• وعن عبد الواحد البناني قال: كنت مع ابن عمر، فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أشتري هذه الحيطان تكون فيها الأعناب، فلا نستطيع أن نبيعها كلها عنبا حتى نعصره. قال: فعن ثمن الخمر تسألني؟ سأحدثك حديثًا سمعته من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٢)

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، كنا جلوسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ رفع رأسه إلى السماء، ثم أكبَّ، وَنَكَتَ في الأرض، وقال: "الويل لبني إسرائيل". فقال له عمر: يا نبي اللَّه، لقد أفزعنا قولك لبني إسرائيل، فقال: "ليس عليكم من ذلك بأس، إنهم لما حرمت عليهم الشحوم، فتواطؤوه، فيبيعونه، فيأكلون ثمنه، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام".
حسن: رواه أحمد (5982) عن عبد الصمد، حدثني أبي، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن عبد الواحد البناني قال فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الواحد البناني، روى عنه عدد، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وهو من رجال "التعجيل".
قال البوصيري في "إتحاف الخبرة": "رجاله ثقات".

• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها".
حسن: رواه أبو داود (3674)، وابن ماجه (3380)، وأحمد (4787)، وابن أبي شيبة (6/ 447)، والبيهقي (5/ 327) كلهم من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي وأبي طعمة مولاهم أنهما سمعا ابن عمر يقول فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل أبي طعمة، واسمه هلال، وقد تُكلم فيه غير أنه حسن الحديث، ثم أنه توبع في الإسناد نفسه، تابعه عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي، وهو أمير الأندلس، استشهد فيها سنة 115 هـ. وللحافظ كلام جيد في الدفاع عنه، فراجعه.
وصحّحه ابن السكن، كما في "التلخيص" (4/ 136)، وللحديث إسناد آخر، وهو الآتي.

• عن عبد الرحمن بن شريح الخولاني: أنه كان له عم يبيع الخمر، وكان يتصدق بثمنه، فنهيته عنها، فلم ينتهِ، فقدمت المدينة، فلقيت ابن عباس، فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام، وثمنها حرام. ثم قال: يا معشر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنه لو كان كتاب بعد كتابكم، أو نبي بعد نبيكم لأنزل فيكم، كما أنزل فيمن كان قبلكم، ولكن أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة، ولعمري لهو أشد عليكم.
قال: ثم لقيت عبد اللَّه بن عمر، فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبرك عن الخمر: أني كنت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المسجد، فبينما هو محتب حل حبوته، ثم قال: "من كان عنده من الخمر شيء فليؤذني به". فجعل الناس يأتونه، فيقول

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٣)

أحدهم: عندي راوية خمر، ويقول الآخر: عندي راوية، ويقول الآخر عندي زق، أو ما شاء اللَّه أن يكون عنده، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اجمعوه ببقيع كذا وكذا ثم آذنوني"، ففعلوا، ثم آذنوه. قال: فقمت، فمشيت -وهو متكئ علي-، فلحقنا أبو بكر رضي الله عنه، فأخذني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجعلني عن يساره، وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر، فأخذني، وجعلني عن يساره، فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر قال للناس: "أتعرفون هذه؟ " قالوا: نعم يا رسول اللَّه، هذه الخمر. قال: "صدقتم". ثم قال: "إنّ اللَّه تعالى لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها". ثم دعا بسكين، فقال: "اشحذوها". ففعلوا، ثم أخذها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخرق بها الزقاق. فقال الناس: إن في هذه الزقاق لمنفعة، فقال: "أجل، ولكن إنما أفعل غضبا للَّه لما فيها من سخطه". فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول اللَّه. قال: "لا". وبعضهم يزيد على بعض في الحديث.
صحيح: رواه الحاكم (4/ 144 - 145) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أبا محمد بن عبد اللَّه ابن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح الخولاني فذكره. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود، ذكره ابن أبي حاتم في العلل (2/ 27)، وفي معناه أحاديث أخرى، انظر كتاب الأشربة.

• عن أنس بن مالك قال: لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له.
حسن: رواه الترمذي (1295)، وابن ماجه (3381) كلاهما من حديث أبي عاصم، عن شبيب ابن بشر، عن أنس بن مالك فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
قلت: إسناده حسن من أجل شبيب بن بشر البجلي الكوفي، مختلف فيه، وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التلخيص: "رواته ثقات".
قلت: لا يضر كلام أبي حاتم فيه أنه "لين الحديث" لما له أصول صحيحة، فهو قد حفظه وضبطه.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٤)

• عن أنس قال: لما حرمت الخمر قال: إني يومئذ لأسقيهم، لأسقي أحد عشر رجلًا، فأمروني، فكفأتها وكفأ الناس آنيتهم بما فيها حتى كادت السكك أن تمتنع من ريحها.
قال أنس: وما خمرهم يومئذ إِلَّا البسر والتمر مخلوطين.
قال: فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه كان عندي مال يتيم فاشتريت به خمرا، أفتأذن لي أن أبيعه، فأرد على اليتيم ماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قاتل اللَّه اليهود، حرمت عليهم الثروب، فباعوها، وأكلوا أثمانها". ولم يأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في بيع الخمر.
صحيح: رواه أحمد (13275) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (16970) - قال: أخبرنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن حبان (4945)، وإسناده صحيح. و"الثروب" جمع ثرب، وهو شحم رقيق.

• عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا، فقال: "أهريقوه". قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال: "لا".
حسن: رواه أبو داود (3675)، والترمذي (1293) معلقًا، وأحمد (12189)، والطحاوي في مشكله (3337)، والبيهقي (6/ 37) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن السدي، عن أبي هبيرة، عن أنس بن مالك فذكره.
ورواه الترمذي أيضًا من وجه آخر عن ليث، عن يحيى بن عباد، عن أنس، عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي اللَّه، إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري. قال: "أهرق الخمر، واكسر الدنان".
قال الترمذي: "وحديث الثوري أصح من حديث الليث".
قال أبو داود: "أبو هبيرة هو يحيى بن عباد الأنصاري".
وإسناده حسن من أجل السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن، حسن الحديث.
وفي صحيح مسلم (1983)، والترمذي (1294) عن سفيان بإسناده: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: "لا".

• عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نعوده، وهو مريض، فوجدناه نائما، قد غطى وجهه ببرد عدني، فكشف عن وجهه، ثم قال: "لعن اللَّه اليهود، يحرمون شحوم الغنم، ويأكلون أثمانها".
صحيح: رواه الحارث بن أبي أسامة -بغية الباحث (433) -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 183 - 184)،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٥)

والحاكم (4/ 194) كلهم من حديث الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قلت: وهو كما قال؛ فإن رجاله ثقات. وكلثوم هو ابن علقمة الخزاعي، مخلف في صحبته، والصواب أنه تابعي، وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة، ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الحافظ: "ثقة".
وفي الباب ما روي عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عنه، وقلت: إنه ليتيم. فقال "أهريقوه".
رواه الترمذي (1263)، وأحمد (11205)، والطحاوي في مشكله (3340) كلهم من طريق مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد فذكره.
ومجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني، ضعيف باتفاق أهل العلم، ولكن قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وقال: وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، يعني به الشاهد.
ثم قال الترمذي: "وقال بهذا بعض أهل العلم، وكرهوا أن تتخذ الخمر خلا، وإنما كره من ذلك -واللَّه أعلم- أن يكون المسلم في بيته خمر حتى يصير خلا، ورخص بعضهم في خل الخمر إذا وجد قد صار خلا".
وفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن أبي بكر أنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "قاتل اللَّه اليهود، نهوا عن أكل الشحم، فباعوه، فأكلوا ثمنه". رواه مالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (26) عنه مرسلًا.
وفي الباب ما روي عن المغيرة بن شعبة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من باع الخمر فليشقص الخنازير". رواه أبو داود (3489)، وأحمد (18214)، والدارمي (2147)، والبيهقي (6/ 12) كلهم من حديث طعمة بن عمرو الجعفري، عن عمر بن بيان التغلبي، عن عروة بن المغيرة الثقفي، عن أبيه فذكر الحديث.
وفيه عمر بن بيان التغلبي الكوفي يقول أحمد: لم أعرفه. ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعة.
وأما قوله "فليشقص" أي فليستحل أكلها، والتشقيص يكون من وجهين: أحدهما أن يذبحها بالمشقص، وهو نصل عريض. والوجه الآخر أن يجعلها أشقاصا وأعضاء بعد ذبحها كما يفصل أجزاء الشاة بعد الذبح. ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير؛ فإنهما في الحرمة والإثم سواء. أفاده الخطابي.
وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "أن نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن الخمر، والميسرة،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٦)

والكوبة، والغبيراء". وقال: "كل مسكر حرام".
رواه أبو داود (3685) عن موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الوليد بن عبدة، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.
ورواه أحمد (6591)، والبيهقي (10/ 221 - 222) كلاهما من وجه آخر عن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن حبيب بإسناده إِلَّا أنه قال فيه: "عمرو بن الوليد".
قلت: وقد اختلف في اسم الوليد بن عبدة، فقيل هكذا، وقيل: عمرو بن الوليد. ولم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، ولم يوثّقه أحد فهو في عداد المجهولين، وقد جهله أيضًا أبو حاتم، وكذا الذهبي في الميزان (4/ 341)، وقال: "روى عن ابن عبدة يزيد بن أبي حبيب، والخبر معلول في الكوبة والغبيراء".
قال أبو داود: قال ابن سلام أبو عبيد: "الغبيراء السكركة تعمل من الذرة، شراب يعمله الحبشة". وفي الموطأ، كتاب الأشربة (10) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سئل عن الغبيراء، فقال: "لا خير فيها"، ونهى عنها. إِلَّا أنه مرسل.
قال مالك: فسألت زيد بن أسلم: ما الغبيراء؟ فقال: هي الأسكركة.
وقد روي موقوفًا بإسناد منقطع عن ابن عباس قال: "السحت: الرشوة في الحكم، ومهر البغي، وثمن الكلب، وثمن الفرد، وثمن الخنزير، وثمن الخمر، وثمن الميتة، وثمن الدم، وعسب الفحل، وأجر النائحة، وأجر المغنية، وأجر الكاهن، وأجر الساحر، وأجر القائف، وثمن جلود السباع، وثمن جلود الميتة فإذا دبغت فلا بأس بها، وأجر صور التماثيل، وهدية الشّفاعة، وجعيلة الغزو".
رواه البيهقي (6/ 12 - 13) من طريق إسماعيل بن عياش، عن حبيب بن صالح، عن ابن عباس، وقال: هذا منقطع بين حبيب بن صالح وابن عباس، وهو موقوف.
المحرمات الواردة في أحاديث الباب هي:
الخمر، والخنزير، والميتة، والأصنام، والدم.
ولكل هذه المحرمات تفاصيل في الأكل والشرب، والبيع، والانتفاع، ذكرت ذلك بالتفصيل في "المنة الكبرى" (5/‌‌ 220 - 228).

29 - باب النهي عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن وأجر الحجام
• عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن.
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (68) عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٧)

الحارث بن هشام، عن أبي مسعود الأنصاري فذكره.
ورواه البخاري في البيوع (2237)، ومسلم في المساقاة (1567: 39) كلاهما من طريق مالك به.
وقوله: "حلوان الكاهن" هو ما يأخذه المتكهن على كهانته. وهو محرم، وفعله باطل.

• عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1568) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن يوسف قال: سمعت السائب بن يزيد يحدث عن رافع بن خديج فذكره.
وفي رواية: "ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث".
وأما ما روي عن رافع بن خديج قال: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو؟ " فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3427)، والحاكم (2/ 42)، والبيهقي (6/ 127) كلهم من حديث ابن أبي فديك، عن عبيد اللَّه -يعني ابن هُرير-، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج فذكر الحديث.
وعبد اللَّه هو ابن هُرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج مستور، وأبو هرير "مجهول".
ولم يحكم عليه الحاكم بالصحة، بل جعله شاهدا لحديث رافع بن رفاعة بن رافع، وجاء فيه: "نهانا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن كسب الأمة إِلَّا ما عملت بيدها". وقال هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنفش.
رواه أحمد (18998)، والحاكم، والبيهقي (6/ 126) كلهم من حديث هاشم بن القاسم، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا طارق بن عبد الرحمن القرشي قال: جاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار، فقال، فذكر الحديث، وذكر فيه الأشياء الأخرى.
ورافع بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان لم تثبت له الصحبة، كما قال ابن عبد البر.
وطارق بن عبد الرحمن القرشي لم يرو عنه سوى عكرمة بن عمار، ولم يوثّقه أحد غير ابن حبان والعجلي، وكلاهما يوثقان المجاهيل، ولذا قال الذهبي في الميزان: "لا يكاد يعرف".
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي أمامة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام". في مثل هذا أنزلت هذه الآية {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [سورة لقمان: 6].
رواه الترمذي (1282)، وابن ماجه (2168)، وأحمد (22169)، وعنه البيهقي (6/ 14 - 15)، والحميدي (910) كلهم من طريق عبيد اللَّه بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره.
وعبيد اللَّه بن زحر وشيخه علي بن يزيد -وهو ابن أبي زياد الألهاني- ضعيفان.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٨)

قال الترمذي: سألت محمدًا عن إسناد هذا الحديث، فقال: "عبيد اللَّه بن زحر ثقة، وعلي بن يزيد ذاهب الحديث، والقاسم أبو عبد الرحمن ثقة".
كذا قال البخاري في عبيد اللَّه بن زحر، وجمهور أهل العلم على أنه ضعيف.
تنبيه: وقع سقط في إسناد ابن ماجه بن علي بن يزيد وبين أبي أمامة، سقط فيه القاسم.

• عن عبد اللَّه بن عباس قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا.
صحيح: رواه أبو داود (3482) عن الربيع بن نافع أبي توبة، حدثنا عبيد اللَّه -يعني ابن عمرو-، عن عبد الكريم، عن قيس بن حَبْتَر، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.
ورواه الإمام أحمد (2512، 2626)، والبيهقي (6/ 6) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن عمرو بإسناده بلفظ: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب". وقال: "إذا جاء صاحبه يطلب ثمنه فاملأ كفه ترابا".
قال البيهقي: "رواه أبو داود في السنن عن أبي توبة، عن عبيد اللَّه بن عمرو مختصرًا".
ومعنى التراب: الحرمان والخيبة كما قال الخطابي في "المعالم".

• عن أبي هريرة قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء.
صحيح: رواه البخاري في الإجارة (2283) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره. ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (5159) من حديث شعبة بإسناده وزاد في آخره: "مخافة أن يبغين".
فإن كانت هذه الزيادة محفوظة فالمراد بالكسب هنا الزنا، لا مطلق العمل.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي".
صحيح: رواه أبو داود (3484)، والنسائي (4293)، والبيهقي (6/ 6) كلهم من حديث ابن وهب قال: أنبأنا معروف بن سويد الجذامي أن علي بن رباح اللخمي حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره.
وصحّحه الحاكم (2/ 33) على شرط مسلم إِلَّا أنه رواه من وجه آخر عن أبي هريرة.

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وعسب الفحل.
صحيح: رواه أحمد (10489، 10490)، وابن حبان (4941) كلاهما من طرق عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره.
وفي رواية زيادة "ثمن السنور". وفي رواية أخرى زيادة "كسب الحجام".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٩)

وإسناده صحيح، وبعض الرواة عن عطاء فيهم كلام إِلَّا أنه يجبره الآخرون.

• وعن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وعسب الفحل.
صحيح: رواه ابن ماجه (2160)، والنسائي (4675) كلاهما من حديث محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.
وقد سقط ذكر أبي هريرة في نسخة النسائي، ونبه عليه المزي في التحفة.

• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، وكسب الزمَّارة.
صحيح: رواه البغوي في شرح السنة (2038)، والبيهقي (6/ 126) كلاهما من حديث هشام ابن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
وقوله: "نهى عن كسب الزمارة" هو مهر البغي، وهي المرأة الزانية، وقيل معناه المغنية بالمزمار.

• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن كسب الأمة إِلَّا أن يكون لها عمل حسن، أو كسب يعرف.
حسن: رواه الطحاوي في شرحه (1/ 256)، والبيهقي (8/ 8) كلاهما من حديث ابن وهب، أخبرني مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في مسلم بن خالد، وهو الزنجي، غير أنه حسن الحديث. وقد يشهد له الأحاديث التالية.
ويفهم من هذا الحديث أن المراد بكسب الأمة المنهي عنه هو الاتجار بالفرج فقط، وأما إن كانت تشتغل بالعمل المباح مثل الغزل والخياطة وغيرها فلا حرج في كسبها.

• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وأجر الكاهن، وكسب الحجام.
صحيح: رواه الحاكم (2/ 33)، وعنه البيهقي (6/ 6) من حديث هشيم، ثنا حصين، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.
وقد تكلم في سماع مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو، فأثبته البخاري، ورواه في صحيحه، وكذلك قال علي بن المديني في العلل: إنه سمع عبد اللَّه بن عمرو وعددا من الصحابة الآخرين.
وكسب الحجام ليس بحرام، وإنما يحمل على كراهة التنزيه، لما سيأتي.

‌‌30 - باب الأمر بقتل الكلاب
• عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحِدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٠)

متفق عليه: رواه مالك في الحج (88) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه البخاري في جزاء الصيد (1826)، ومسلم في الحج (1199: 76) كلاهما من طريق مالك، به مثله.

• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب.
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (14) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه البخاري في بدء الخلق (3323)، ومسلم في المساقاة (1570: 43) كلاهما من طريق مالك، به مثله.
ورواه مسلم من وجه آخر عن نافع به قال: "كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأمر بقتل الكلاب، فتنبعث في المدينة وأطرافها، فلا ندع كلبا إِلَّا قتلناه، حتى إنا لنقتل كلب المرية من أهل البادية يتبعها".
والمرية: تصغير المرأة.

• عن ابن عمر قال: مر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، فأرسل في أقطار المدينة أن تُقتل.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1570: 44) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.

• عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إِلَّا كلب صيد، أو كلب غنم، أو ماشية.
فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: "أو كلب زرع".
فقال ابن عمر: "إن لأبي هريرة زرعا".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1571) عن يحيى بن يحيى (هو النيسابوري)، أخبرنا حماد ابن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر فذكره.

• عن جابر قال: أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها، فنقتله، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها، وقال: "عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين؛ فإنه شيطان".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1572) من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره.
قوله: "ذي النقطتين" وفي نسخة الجمع بين الصحيحين (1644) للحميدي بلفظ: "ذي الطفيتين". والطفيتان الخطان على ظهره.

• عن ابن المغفل قال: أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال: "ما بالهم،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣١)

وبال الكلاب؟ ". ثم رخص في كلب الصيد والغنم.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1573) عن عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي التياح، سمع مطرف بن عبد اللَّه، عن ابن المغفل فذكره.

‌‌31 - باب تحريم اقتناء الكلب إِلَّا كلب ماشية أو صيد أو زرع
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية، أو صيد، أو زرع، انتقص من أجره كل يوم قيراط".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1575: 58) عن عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
قال الزهري: فذكر لابن عمر قول أبي هريرة، فقال: "يرحم اللَّه أبا هريرة، كان صاحب زرع".
ومعناه أنه اعتنى بهذا الحديث، وحفظه، وإتقانه؛ لأنه صاحب الشأن.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إِلَّا كلب حرث أو ماشية".
قال ابن سيرين وأبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إِلا كلب غنم، أو حرث، أو صيد".
وقال أبو حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كلب صيد أو ماشية".
متفق عليه: رواه البخاري في الحرث والمزارعة (2322)، ومسلم في المساقاة (1575: 59) كلاهما من حديث هشام الدستوائي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ للبخاري.
والمتابعات التي ذكرها البخاري لم يذكرها مسلم إلا أنه ذكر متابعات أخرى.
منها ما رواه عن أبي الطاهر وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم".
قال مسلم: وليس في حديث أبي الطاهر: "ولا أرض".

• عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا، أو كلب ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان".
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (13) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في الذبائح (5482)، ومسلم في المساقاة (1574) كلاهما من طريق مالك به مثله.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٢)

• عن ابن عمر، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتنى كلبا إلا كلب ضار، أو ماشية، نقص من عمله كل يوم قيراطان".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1574: 24) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن أبيه فذكره.
ورواه أيضًا من وجه آخر عن ابن أبي حرملة، عن أبيه فذكر الحديث.
وقال فيه: قال عبد اللَّه: وقال أبو هريرة: "أو كلب حرث".
"والكلب الضاري" هو الكلب المعلم للصيد.

• وعن ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من اتخذ كلبا إلا كلب زرع، أو غنم، أو صيد ينتقص من أجره كل يوم قيراط".
صحيح: رواه مسلم في المستقاة (1574: 56) من طرق عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الحكم قال: سمعت ابن عمر يحدث فذكره.
وفيه أنه زاد بعد ذلك: "إلا كلب زرع" بعد ما سمع ذلك من أبي هريرة.
ودليل على صحة حفظ أبي هريرة الأحاديث الآتية:

• عن سفيان بن أبي زهير -وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يحدث ناسا معه عند باب المسجد، فقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا، ولا ضرعا، نقص من عمله كل يوم قيراط".
قال: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إي ورب هذا المسجد.
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (12) عن يزيد بن خصيفة، أن السائب بن يزيد أخبره، أنه سمع سفيان بن أبي زهير فذكره.
ورواه البخاري في المزارعة (2323)، ومسلم في المساقاة (1576) كلاهما من حديث مالك به مثله.

• عن عبد اللَّه بن مغفل قال: إني لممن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم، وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط، إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم".
صحيح: رواه أبو داود (2845)، والترمذي (1486)، والنسائي (4280)، وابن ماجه (3205)، وصححه ابن حبان (5657) كلهم من حديث يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد اللَّه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٣)

ابن المغفل قال فذكر الحديث، إلا أن البعض اختصره.
وإسناده صحيح، وقد صرح الحسن بأنه سمع هذا الحديث من عبد اللَّه بن المغفل، لما رواه الإمام أحمد (20548) عن وكيع، عن أبي سفيان بن العلاء قال: سمعت الحسن يحدث أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم". قال: فقال له رجل: يا أبا سعيد، ممن سمعت هذا؟ قال: فقال: حدثنيه -وحلف- عبد اللَّه بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم منذ كذا وكذا، ولقد حدثنا في ذلك المجلس". انتهى.
ونحوه ذكره أيضًا ابن حبان (5656)، وكذلك عند الإمام أحمد (20564) عن عبد الصمد: سألت الحسن عن الرجل يتخذ الكلب في داره قال: حدثني عبد اللَّه بن مغفل أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من اتخذ كلبا نقص من أجره كل يوم قيراط".
وأما زعم ابن حبان: "ليس لأبي سفيان بن العلاء في الدنيا حديث مسند غير هذا" فليس كما قال: فإن له حديثًا آخر، وهو: "إذا حضرت الصلاة وأنتم في مرابض الغنم فصلوا، وإذا حضرت وأنتم في أعطان الأبل فلا تصلوا؛ فإنها خلقت من الشياطين". رواه الإمام أحمد (20541) عن وكيع، عن أبي سفيان بن العلاء، عن الحسن، عن ابن المغفل فذكره.
والحسن مدلس، ولم يصرح بالسماع، وإن كان صرح بالسماع عنه في حديث قتل الكلاب، ولكن لا يلزم من هذا سماع جميع ما روى عنه.
فقه هذا الباب:
يستفاد من أحاديث هذا الباب أن بيع الكلب وثمنه حرام، وبه قال جمهور أهل العلم، منهم الشافعي، وأحمد، والأوزاعي، وإسحاق، وغيرهم، سواء كان معلَّمًا أو غير معلَّم، ولا قيمة على متلفه.
ورواية عن مالك: لا يجوز بيعه، وعلى متلفه القيمة، كأم الولد، لا يجوز بيعها، وتجب القيمة على متلفها.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ما أبيح اقتناؤه جاز بيعه، وما يحرم اقتناؤه يحرم بيعه.
وهو مذهب وسط، ولا بأس بالعمل على هذا لشدة الحاجة إليه، ولا سيما في بعض القطاعات كالجمارك والمطارات والشرطة وغيرها.
وقد ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى جواز بيع الكلاب التي فيها نفع، كما في العمدة (11/ 203) بلفظ: "وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير كالكلب والفهد والأسد والنمر والذب والدب والهر ونحوها فجائز عند أصحابنا".
وقد جعل الطحاوي أن الأمر بقتل الكلاب ثم نسخَه، هو العامل في اختلاف الحكم. فلما أمر بقتل الكلاب حرم ثمنها، ثم أبيح الانتفاع للاصطياد وغيره، ونهي عن قتله، فنسخ ما كان من النهي عن بيعها، وتناول ثمنها.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٤)

انظر للمزيد "المنة الكبرى" (5/ 215 - 219)، فإني فصلت فيه قول أهل العلم، وذكرت أدلتهم. وباللَّه التوفيق.

‌‌32 - باب النهي عن ثمن السنور والكلب
• عن أبي الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور قال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1569) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير فذكره.
وروي بمعناه أيضًا عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب، وقال: "طعمة جاهلية".
رواه أحمد (14802) عن حسين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا شرحبيل، عن جابر، فذكره.
وأبو أويس هو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أوس الأصبحي المدني، قريب مالك وصهره، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت ما ينكر عليه.
وكذلك فيه أيضًا شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعيد المدني مولى الأنصار، وهو أيضًا مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
وقد زادا في الحديث: "طعمة جاهلية". وهو شاذ، والمحفوظ هو النهي عن ثمن الكلب كما في رواية مسلم.
وأما ما روي عنه "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والهر إلا الكلب المعلم أو كلب صيد" فهو ضعيف.
رواه أحمد (14411)، وأبو يعلى (1919)، والدارقطني (3/ 73) كلهم من حديث عباد بن العوام، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
قال الدارقطني: "الحسن بن أبي جعفر ضعيف".
ورواه النسائي (4169) من طريق حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. قال النسائي: "هذا منكر".
وقال في موضع آخر (4295): "حديث حجاج، عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح".
وقال البيهقي (6/ 7): "والأحاديث الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شبه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين".
وقد كره من الصحابة جابر ومن التابعين طاوس ومجاهد بيع السنور، ولكن ذهب جمهور أهل

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٥)

العلم -منهم مالك والشافعي وأحمد وغيرهم- إلى جواز بيعها، وحملوا النهي على إن كانت وحشية يتعذر تسليمها، كما أن في بعض طرقها كلام من أهل العلم، كما قال الترمذي (1279) بعد أن رواه من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور". وهو عند أبي داود (3479) من طريق إبراهيم، عن الأعمش.
قال الترمذي: "هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح في ثمن السنور. وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن جابر، واضطربوا على الأعمش في رواية هذا الحديث".
"وقد كره قوم من أهل العلم ثمن الهر، ورخص فيه بعضهم، وهو قول أحمد وإسحاق. وروى ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه". انتهى.
قلت: أعل كثير من أهل العلم حديث جابر هذا الاختلاف الرواة على الأعمش، ولزيادة بعض الرواة في بعض طرقه: "إلا كلب صيد"، كما رواه النسائي (4295، 4668) من طريق حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
قال النسائي: "حديث حجاج عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح". وقال مرة: "منكر".
إلا أن الطريق الذي ساقه مسلم طريق سليم لا مطعن فيه، أخرجه البيهقي (6/ 10) من طريق سلمة بن شبيب، ولم يتكلم فيه بشيء، إنما تكلم على الطرق التي رويت عن الأعمش، وبعد أن نقل قول عطاء: "لا بأس بثمن الهرة" قال: "إذا ثبت الحديث، ولم يثبت نسخه لم يدخل عليه قول عطاء".
وقال أيضًا: "وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش، فلم يقدر على تسليمه. ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوما بنجاسته، ثم حين صار محكوما بطهارة سؤره حل ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة". انتهى.
وقال في السنن الصغرى (5/ 214) بتحقيقي باسم "المنة الكبرى": "ولو سمع الشافعي بالخبر الوارد فيه لقال به إن شاء اللَّه، وإنما لا يقول به من توقف في تثبيت روايات أبي الزبير، وقد تابعه أبو سفيان، عن جابر على هذه الرواية من جهة عيسى بن يونس وحفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان". انتهى.

‌‌33 - باب ما جاء في قتل الخنزير
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2222)، ومسلم في الإيمان (155) كلاهما عن قتيبة بن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٦)

سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول فذكره.
فائدة: الحديث ترجم له البخاري بقوله: "باب قتل الخنزير". قال الحافظ في الفتح (4/ 414): "ووجه دخوله في أبواب البيع الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه".

‌‌34 - باب النهي عن بيع الإنسان الحر
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال اللَّه: ثلاثة أنا خَصْمُهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يُعط أجره".
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2227) عن بشر بن مرحوم، حدثنا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره.
وزاد البعض بعد قوله: "أنا خَصْمُهم يوم القيامة" "ومن كنت خصمه خصمته". ذكره البيهقي (6/ 14)، وعزاه للبخاري، وهو ليس بجيد؛ فإنه لم يذكر هذه الزيادة، وإنما ذكره ابن الجارود في المنتقى (579) بعد أن رواه عن محمود بن آدم قال: حدثنا يحيى بن سليم بإسناده.
وقد تكلم بعض أهل العلم على هذا الحديث؛ لأن مداره على يحيى بن سليم، وهو القرشي الطائفي. وقد اختلف أهل العلم في توثيقه وتجريحه، فوثّقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي. وقال النسائي: "ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر". وقال الساجي: "صدوق يهم في الحديث، وأخطأ في أحاديث رواها عن عبيد اللَّه بن عمر العمري".
وفيه كلام غير هذا، وخلاصته أنه يخطئ في أحاديث يرويها عن عبيد اللَّه بن عمر العمري، والبخاري إنما تجنب من روايته عن عبيد اللَّه بن عمر، بل ليس في صحيحه غير هذا الحديث.
ثم كان الرجل عنده كتاب. قال يعقوب بن سفيان: كان رجلًا صالحًا، وكتابه لا بأس به، فإذا حدَّث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدَّث حفظًا فتعرف وتنكر.
فلا يبعد أن يكون حدَّث من هذا الكتاب، فسمع منه بشر بن مرحوم.
فإن النفيلي روى عنه، وزاد في الإسناد بعد قوله "سعيد": "عن أبيه".
ورواه الجماعة منهم بشر بن مرحوم، وابن الطباع، ونعيم، وإبراهيم بن حمزة، ومحمود بن إبراهيم، كلهم عن يحيى بن سليم، ولم يذكروا فيه: "عن أبيه". ذكره ابن الجارود.
ورواية الجماعة أولى، وهو اعتماد البخاري، فلا ينبغي التجرؤ على فتح الباب في تضعيف أحاديث الصحيح لوجود اختلاف أهل العلم في راو من رواة الحديث، إن لم يكن متهما، وهيهات أن تأتي براو منهم في الصحيح. وأما اختلاف أهل العلم فلم يسلم منه إلا قليلًا.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٧)

‌‌35 - باب تحريم بيع الصور التي فيها روح
• عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من صور صورة فإن اللَّه معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا". فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال: ويحك! إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2225)، ومسلم في اللباس والزينة (2110: 99) من طريق سعيد بن أبي الحسن به. واللفظ للبخاري.
ولفظ المرفوع عند مسلم: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا، فتعذبه في جهنم".
ورواه مسلم من طريق آخر عن سعيد بن أبي عروبة، عن النضر بن أنس بن مالك قال: كنت جالسا عند ابن عباس، فذكره بنحو لفظ البخاري.
قوله: "فربا الرجل" أي انتفخ. وقيل: ذعر وامتلأ خوفا.

‌‌36 - باب النهي عن فضل الماء
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ".
متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (25) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في المساقاة (2353)، ومسلم في المساقاة (1566: 36) كلاهما من طريق مالك به مثله.
ورواه مسلم (38) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن (هو ابن عوف)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ".
"والكلأ" هو النبات سواء كان رطبا أو يابسا.
وفي معناه ما روي عنه مرفوعًا: "لا تمنعوا فضل الماء، ولا تمنعوا الكلأ فيهزل المال ويجوع العيال".
رواه أحمد (9458) وابن حبان (4956) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: سمعت حيوة، يقول: حدثني حميد بن هانئ الخولاني، عن أبي سعيد مولى غفار، قال: سمعت أبا هريرة، قال: فذكره.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٨)

وأبو سعيد مولى غفار لم يوثّقه غير ابن حبان (5/ 573) فهو يحتاج إلى متابعة، ولم أجدها.
فقوله: "يهزل المال ويجوع العيال" فيه شذوذ.

• عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1565) من طريق وكيع ويحيى بن سعيد، كلاهما عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
ورواه أيضًا من طريق روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع ضراب الجمل، فعن بيع الماء والأرض لتحرث. فعن ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم".
وقوله: "عن بيع الماء والأرض" أي نهي عن إجارتها للزرع.

• عن إياس بن عبد المزني -وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء.
صحيح: رواه أبو داود (3478)، والترمذي (1271)، والنسائي (4662)، وابن ماجه (2471)، والدارمي (26574)، وصحّحه ابن حبان (4952)، والحاكم (2/ 61)، وابن الجارود (594) كلهم من حديث عمرو بن دينار، عن أبي المنهال قال: سمعت إياس بن عبدٍ المزني فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وزاد البعض، فقال: وقال عمرو بن دينار: لا ندري أي ماء قال. يقول: لا أدري ماءً جاريا، أو الماء المستقى.
قلت: ورود القيد بـ "فضل الماء" يزيل هذا الإشكال.
وأبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم البناني.

• عن عائشة قالت: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يمنع نقع البئر، يعني فضل الماء.
حسن: رواه أحمد (26311)، وابن حبان (4955) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
ومحمد بن إسحاق مدلس إلا أنه صرح بالتحديث في رواية أحمد، كما أنه لم ينفرد به، فقد تابعه كل من:
- أبو أويس: وهو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس الأصبحي، فرواه عن أبي الرجال بإسناده مثله، ومن طريقه رواه أحمد (24811).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٩)