Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذكره الخطابي.

‌‌63 - باب النهي عن بيع المغانم حتى تقسم
• عن ابن عباس قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحبالى أن يُوطأنَ حتى يضعن ما في بطونهن، ولحم كل ذي ناب من السباع.
حسن: رواه النسائي (4645) عن أحمد بن حفص بن عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عبد اللَّه بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.
وقد رواه من هذا الوجه كل من الدارقطني (3/ 68 - 69)، والحاكم (2/ 137). وقال الحاكم: "حديث صحيح". وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن شعيب.
وللحديث أوجه أخرى أخرجها أبو يعلى (2414)، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي (9/ 125). ولذا قال الحاكم: "وقد روي بعض هذا المتن بإسناد صحيح على شرط الشيخين".

• عن رويفع بن ثابت قال: أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين قال: "لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره". يعنى إتيان الحبالي. "ولا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يُقْسم".
حسن: رواه أبو داود (2158، 2708)، وأحمد (16997)، والدارمي (2520) كلهم من حديث ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيب، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه مدلس إلا أنه صرح بالتحديث. كما أنه توبع متابعة قاصرة.
رواه ابن حبان في صحيحه (4850)، والبيهقي (9/ 62) كلاهما من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم التجيبي، عن حنش بإسناده نحوه مع بعض الزيادات في الألفاظ. ورواه الترمذي (1131) مختصرا بهذا الإسناد إلا أنه جعل بسر بن عبيد اللَّه مكان "حنش ابن عبد اللَّه". وقال: "هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت".
وأبو مرزوق هو حبيب بن شهيد قال في التقريب: "ثقة" هكذا سماه باسم "حبيب بن شهيد" د ق. وقال في ترجمة ربيعة بن سليم هو أبو مرزوق من رجال الترمذي فقط. وقال: "مقبول".
وأظن هذا مما التبس على الحافظ بأن أبا مرزوق من رجال أبي داود والترمذي، كما قال في

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٨٠)

كناه. إذا ربيعة هذا غير أبي مرزوق، وقد عطف عليه بقوله: أو أبو عبد الرحمن، وهو الصحيح.
وفي الباب عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر أن تباع السهام حتى تقسم. رواه الدارمي (2519)، والطبراني في المعجم الكبير (8/ 130) كلاهما من طريق حماد بن أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول والقاسم، عن أبي أمامة فذكره.
وأخطأ حماد بن أسامة في تسمية شيخه، وإنما هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وليس بعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم العلمي الدمشقي ضعيف عند جمهور أهل العلم حتى قال البخاري: "عنده مناكير". ومن لم يتنبه إلى هذا الخطأ صحح الحديث حسب الظاهر؛ لأن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة من رجال الصحيح، وممن اغتر بظاهر الإسناد الهيثمي، فقال: "رجاله رجال الصحيح". (انظر مجمع الزوائد).
ومكحول لم يسمع من أبي أمامة، وإنما رآه فقط، ولكن تابعه القاسم.
وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن ما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص.
رواه الترمذي (1513)، وابن ماجه (2196)، وأحمد (11377)، والدارقطني (3/ 15)، والبيهقي (5/ 338) كلهم من حديث جهضم بن عبد اللَّه اليمامي، عن محمد بن إبراهيم الباهلي، عن محمد بن زيد العبدي، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد فذكر الحديث.
وذكره الترمذي مختصرا بقوله: "نهى عن شراء المغانم حتى تقسم".
قال الترمذي: "هذا حديث غريب".
قلت: جهضم بن عبد اللَّه اليمامي ثقة في نفسه إلا أنه روي عن المجاهيل، وهذا منها؛ فإن شيخه محمد بن إبراهيم الباهلي "مجهول" كما قال أبو حاتم.
ثم شيخه محمد بن زيد العبدي، إن كان هو ابن أبي الفلوس فهو "مقبول" أي إذا توبع، وإلا فلين الحديث، وإن كان غيره فهو "مجهول" قاله ابن حجر في "التقريب".
وقد ضعف البيهقي هذا الإسناد فقال: "وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهي عنه في الحديث الثابت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم". انتهى.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغنائم حتى تقسم، وبيع النخل حتى تحرز من كل عرض، وأن يصلي الرجل بغير حزام. رواه أبو داود (3369)، والبيهقي (2/ 240) مختصرا كلاهما من حديث شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مولى لقريش، عن أبي هريرة فذكره. وفيه رجل لم يسم.
قلت: وفي الباب أحاديث أخرى في النهي عن بيع المغانم حتى تقسم، والصحيح منها ما

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٨١)

ذكرته وباللَّه التوفيق.

‌‌64 - باب ما جاء في النهي عن بيع الدَّين بالدَّين
روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ.
رواه الدارقطني (3/ 71)، والحاكم (2/ 57) كلاهما من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ثم روياه من حديث حمزة بن عبد الواحد، عن موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره. كذا قال: "ابن عقبة".
ورواه البغوي في شرح السنة (8/ 113) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، حدثني زيد بن الحباب العكلي، عن موسى بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن دينار به مثله.
وكذا رواه البزار -كشف الأستار (1280) - من وجه آخر عن موسى بن عبيدة. ولكن زاد في المتن، فقال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الشغار، وعن بيع المجر، وعن بيع الغرر، وعن بيع كالئ بكالئ، وعن بيع آجل بعاجل.
قال: "والمجر: ما في الأرحام، والغرر: أن تبيع ما ليس عندك، وكالئ بكالئ: دَين بدَين، والآجل بالعاجل: أن يكون لك على رجل ألف درهم، فيقول الرجل: أعجل خمسمائة، ودع البقية، والشغار: أن ينكح المرأة بالمرأة ليس بينهما صداق.
قال البزار: "لا نعلم رواه بهذا التمام إلا موسى بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر". انتهى.
وقال الدارقطني: "قال اللغويون: هو النسيئة بالنسيئة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وهذا وهم منه؛ فإن موسى هذا ليس ابن عقبة، وإنما هو ابن عبيدة، كما قال البغوي، والبزار.
وقال الدارقطني في العلل (13/ 193) بعد أن ساق عدة روايات في تعيين موسى هل هو ابن عقبة أو ابن عبيدة؟ : "والصحيح ابن عبيدة". انتهى.
ولعل البيهقي لم يطلع على كلام الدارقطني في العلل، ولذا حمل الخطأ على الدارقطني، فقال بعد أن رواه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى -هكذا غير منسوب- قال:
"وموسى هذا هو ابن عبيدة الربذي، وشيخنا أبو عبد اللَّه (الحاكم) قال في روايته: عن موسى ابن عقبة. وهو خطأ، والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب السنن عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا، فقال: عن موسى بن عقبة. وشيخنا أبو الحسين (وهو ابن بشران) روى لنا عن أبي الحسن المصري في الجزء الثالث من سنن المصري،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٨٢)

فقال: عن موسى غير منسوب. ثم أردفه المصري بسنده، فقال: عن أبي عبد العزيز الربذي. وأبو عبد العزيز الربذي هو موسى بن عبيدة". انتهى.
وقد رواه ابن عدي من طريق الدراوردي، عن موسى بن عبيدة، وقال: "تفرد به موسى بن عبيدة".
وقال أحمد بن حنبل: "لا تحل عندي الرواية عنه، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره". وقال أيضًا: "ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين".
وقال الشافعي: "أهل الحديث يوهنون هذا الحديث". انظر للمزيد "التلخيص" (3/ 26).
فالخلاصة أنه موسى بن عبيدة بن نشيط -بفتح النون- الربذي -بفتح الراء- أبو عبد العزيز المدني، ضعيف، لا سيما في عبد اللَّه بن دينار، ضعفه جمهور أهل العلم، وليس هو موسى بن عقبة -ثقة فقيه إمام في المغازي من رجال الصحيح- كما ظن الحاكم. وباللَّه التوفيق.
قال أبو عبيد: "الكالئ بالكالئ هو النسيئة بالنسيئة بأن يسلم مائة درهم إلى سنة في كسر طعام، فإذا انقضت السنة قال الذي عليه الطعام لندافع: ليس عندي طعام، ولكن بعني هذا الكسر بمائتي درهم إلى شهر. فهذا، وكل ما أشبه هذا نسيئة انتقل إلى نسيئة".
والفقهاء ضربوا له أمثلة كثيرة في بيع النسيئة بالنسيئة.
وأرى من هذه الصور: رجل باع داره بمائة ألف نسيئة إلى سنة، وباع المشتري فرسه للبائع بخمسين ألف نسيئة إلى سنة، يعني على المشتري الأول خمسون ألف، يؤديه إلى البائع الأول بعد سنة، فهذه نسيئة بنسيئة، وفيه من الغرر والمخاطر ما يجعل هذا النوع من البيع محرما.

‌‌65 - باب كراهية التفريق بين الوالدة وولدها الصغير وبين الأخوين
• عن أبي أيوب قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من فرق بين الوالدة وولدها فرق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة".
حسن: رواه الترمذي (1283)، والدارقطني (3/ 67)، والحاكم (2/ 55)، والبيهقي (9/ 126)، وأحمد (23499)، كلهم من طريق عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني حيي بن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب فذكره. وعند أحمد قصة.
وقال الترمذي: "حسن غريب". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: فيه حُيي بن عبد اللَّه، وهو المعافري المصري من رجال السنن، وليس من رجال مسلم، ثم هو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في الشواهد، وهذا منها إن شاء اللَّه تعالى.
وقد تابعه عبد اللَّه بن جنادة عند الدارمي (2522)، وعبد اللَّه بن جنادة هو المعافري، روى عن أبي عبد الرحمن الحبلي، كما في الجرح والتعديل (5/ 25)، وهو لا بأس به في المتابعات.
وقد وقع في بعض نسخ الدارمي: "عبد الرحمن بن جنادة". وهو خطأ؛ فإنه لا يوجد من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٨٣)

الرواة من يسمي بهذا الاسم. وللحديث أسانيد أخرى، غير أن ما ذكرته هو أصحها.

• عن علي بن أبي طالب قال: قدَم على النبي صلى الله عليه وسلم سبيٌ، فأمرني ببيع أخوين، فبعتهما، وفَرَّقْتُ بينهما، ثم أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرتُه فقال: "أدرِكْهما، فارتجعْهما، وبِعْهُما جميعا، ولا تفرِّقْ بينهما".
حسن: رواه الدارقطني (3040)، والحاكم (2/ 54)، والبيهقي (9/ 127) كلهم من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الوهاب بن عطاء الخفاف فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.
وقال الحاكم: "هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين".
وقال ابن القطان: "رواية شعبة صحيحة لا عيب لها".
وللحديث أسانيد أخرى إلا أن ما ذكرتُه هو أصحّها.
وفي معناه ما روي عن علي بن أبي طالب أنه فرّق بين جارية وولدها، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ورد البيع. رواه أبو داود (2696)، والترمذي (1248)، وابن ماجه (2249)، والدارقطني (3/ 16)، والحاكم (2/ 55)، والبيهقي (9/ 126)، وأحمد (800) كلهم من طريق الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي فذكره.
وقال الترمذي: "حسن غريب". وقال الحاكم: "صحيح".
وفيه ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليا، قتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين. قاله أبو داود. كما أنه مختلف في توثيقه وتجريحه، فضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم: "صالح الحديث".
وفي معناه أيضًا ما روي عن أبي موسى قال: "لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من فرّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وبين أخيه". رواه ابن ماجه (2250)، والدارقطني (3/ 67)، والبيهقي (9/ 128) كلهم من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن طليق بن عمران، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال فذكره.
وإبراهيم بن إسماعيل وطليق بن عمران ضعيفان، وبهما أعلّه البوصيري.
ولكن رواه الدارقطني (3/ 66 - 67)، والحاكم (2/ 55)، وعنه البيهقي (9/ 128) عن أبي بكر ابن عياش، عن سليمان التيمي، عن طليق بن محمد، عن عمران بن حصين فذكر الحديث نحوه.
قال البيهقي: "كذا قاله أبو بكر بن عياش". وقال الحاكم: "هذا إسناد صحيح".
ولكن قال الدارقطني في العلل (7/ 218): "ورواه سليمان التيمي عن طليق، واختلف عنه، فرواه أبو بكر بن عياش عن التيمي، عن طليق، عن عمران بن حصين. وغيره يرويه عن سليمان التيمي، عن طليق بن محمد بن عمران بن حصين مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المحفوظ عن التيمي". انتهى.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٨٤)

وفي معناه أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالسبي أعطى أهل البيت جميعا كراهية أن يفرق بينهم. رواه ابن ماجه (2248)، وأحمد (3690)، والدارقطني (3/ 61)، والبيهقي (9/ 128) كلهم من حديث جابر الجعفي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره. وعبد الرحمن بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا شيئًا يسيرا.
وفيه جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، ضعيف. ورواه البيهقي بإسناد آخر عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.
قال البيهقي: "جابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، تفرد به بهذين الإسنادين".
وقد جاء النهي عن التفريق بين الأخوين المملوكين في البيع عن عمر بن الخطاب، رواه سعيد ابن منصور (2/ 247)، وعبد الرزاق (8/ 308)، والبيهقي (9/ 128) كلهم من طريق عبد الرحمن ابن فروخ، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب.
فقه الحديث:
قد أجمع أهل العلم على أن التفريق بين الأم وولدها الصغير غير جائز، وهو قول مالك في المدينة، والأوزاعي في الشام، والليث في مصر، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من أهل العلم الحديث أبي أيوب. (انظر المغني 9/ 251) إلا أنهم اختلفوا في حد الصغير والكبير. وأجاز مالك والشافعي التفريق بين الأخوين، ولم يجزه أبو حنيفة.
وفي المسألة تفاصيل أخرى، ذكرتها في "المنة الكبرى" (8/ 101)، فراجعها.

‌‌66 - باب جواز التفريق بين الوالدة وولدها الكبير في البيع والهبة
• عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر، أمره رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعَرَّسنا، ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه وسبي، وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قِشْع من أدم -قال القشع النطع-، معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا، فلقيني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في السوق، فقال: "يا سلمة، هب لي المرأة". فقلت: يا رسول اللَّه، واللَّه لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا. ثم لقيني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الغد في السوق، فقال لي: "يا سلمة، هب لي المرأة، للَّه أبوك". فقلت: هي لك يا رسول اللَّه، فواللَّه ما كشفت لها ثوبا، فبعث بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، قفدي بها ناسا من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٨٥)

المسلمين كانوا أسروا بمكة.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (1755) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي (هو سلمة بن الأكوع) قال فذكره.
وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم أنه لا مانع من التفريق بين الوالدة وولدها الكبير في البيع والهبة؛ لأنه قد لا يمكن اجتماعهما في البيع والهبة لحاجة بعضهم دون بعض.

• * *

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٨٦)

‌‌18 - كتاب المظالم والغصب
‌‌1 - باب ما جاء في تحريم الظلم، وإن اللَّه حرم الظلم على نفسه
• عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن اللَّه تبارك وتعالى أنه قال: "يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. يا عبادي، إنكم تخطؤون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضَرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد اللَّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".
قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2577) عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا مروان (يعني ابن محمد الدمشقي)، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر فذكره.

‌‌2 - باب الظلم ظلمات يوم القيامة
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن الظلم ظلمات يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2447)، ومسلم في البر والصلة (2579) كلاهما من حديث عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره.

• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٨٧)

يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2578) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا داود (يعني ابن قيس)، عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن جابر فذكره.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات عند اللَّه يوم القيامة. وإياكم والفحش؛ فإن اللَّه لا يحب الفحش والتفحش. وإياكم والشح؛ فإنه دعا من قبلكم، فاستحلوا محارمهم، وسفكوا دماءهم، وقطعوا أرحامهم".
حسن: رواه أحمد (9570)، وصحّحه ابن حبان (6248)، والحاكم (1/ 12) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال إلا أن مسلما روى عن محمد بن عجلان متابعة، والحاكم لا يفرق بين الأصول والمتابعة. وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان؛ فإنه حسن الحديث، وقد تابعه عبيد اللَّه بن عمر بن حفص العمري عند أحمد (9569)، وثور عند البيهقي في الآداب (108)، وغيرهما.

• عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. وإياكم والفحش؛ فإن اللَّه لا يحب الفحش ولا التفحش. وإياكم والشُّح؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الشُّح، أَمَرهم بالقطيعة، فقطعوا أرحامهم، وأمَرهم بالفجور ففجروا، وأَمَرهم بالبخل فبخلوا". فقال رجل: يا رسول اللَّه، وأي الإسلام أفضل؟ قال: "أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك". قال: يا رسول اللَّه، فأي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربك". قال: وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر، وهجرة البادي، أما البادي فيجيب إذا دعي، ويطيع إذا أُمِر. وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية، وأعظمهما أجرا".
صحيح: رواه أحمد (6837)، وصحّحه ابن حبان (5176)، والحاكم (2/ 11) كلهم من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.
قال الحاكم: "صحيحة سليمة من رواية المجروحين في متن هذا الحديث".
وقال: "وهذا الحديث بعينه عند الأعمش عن عمرو بن مرة فذكره".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٨٨)

‌‌3 - باب الاتقاء من دعوة المظلوم
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن، فقال: "اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب".
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2448)، ومسلم في الإيمان (19) كلاهما من حديث وكيع، حدثنا زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره. هكذا ذكره البخاري مختصرا، وسبق ذكره في كتاب الإيمان مفصلا.

‌‌4 - باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض
• عن سعيد بن زيد بن نفيل يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من أخذ شبرا من الأرض ظلما طُوِّقَه إلى سبع أرضين".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (3198)، ومسلم في المساقاة (1610: 139) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئًا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. قال: وما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث. فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا. فقال: اللَّهم إن كانت كاذبة فعم بصرها واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينا هي تمشي في أرضها إذا وقعت في حفرة فماتت.
وفي رواية: قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر، وتقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد. فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار، فوقعت فيها، فكانت قبرها.
هذا كله عند مسلم، واكتفى البخاري بذكر المرفوع دون القصة.
وللحديث طرق أخرى صحيحة، وفيها "من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طُوِّقَه اللَّه إياه يوم القيامة من سبع أرضين". رواه مسلم.
وفي رواية: "من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين". رواه البخاري في الصحيح (2452).

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه اللَّه إلى سبع أرضين يوم القيامة".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1611) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٨٩)

• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين".
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2453)، ومسلم في المساقاة (1612) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن إبراهيم، أن أبا سلمة حدثه: أنه كانت بينه وبين أناس خصومة، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكرت الحديث.

• عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أخذ من الأرض شيئًا بغير حق، خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين".
صحيح: رواه البخاري في المظالم (2454) عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد اللَّه بن المبارك، حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه فذكره.
قال الفربري: قال أبو جعفر بن أبي حاتم: قال أبو عبد اللَّه (البخاري): "هذا الحديث لي بخراسان في كتاب ابن المبارك، أملاه عليهم بالبصرة".

• عن يعلى بن مرة الثقفي يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من أخذ أرضا بغير حق كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر".
حسن: رواه أحمد (17558) عن إسماعيل بن محمد (وهو أبو إبراهيم المعقب)، حدثنا مروان يعني الفزاري، حدثنا أبو يعفور، عن أبي ثابت قال: سمعت يعلى بن مرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي ثابت، وهو أيمن بن ثابت الكوفي مولى بني ثعلبة، قال أبو داود: "لا بأس به". وذكره ابن حبان في ثقاته (4/ 48).
ومن طريقه رواه الطبراني في الكبير (22/ 270)، وعبد بن حميد (406)، وابن حبان في الثقات، وفي الصحيح (5164).
وأبو يعفور هو عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس -بكسر النون، وسكون السين- من رجال الصحيح.

• عن أبي الطفيل قال: قلنا لعلي بن أبي طالب: أخبرنا بشيء أسره إليك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أسر إلي شيئًا كتمه الناس، ولكني سمعته يقول: "لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من آوى محدثا، ولعن اللَّه من لعن والديه، ولعن اللَّه من غير المنار".
صحيح: رواه مسلم في كتاب الأضاحي (1978: 44) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن منصور بن حيان، عن أبي الطفيل فذكره.
ورواه عبد اللَّه بن أحمد في المسند (855) عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده، وفيه: "لعن اللَّه من غير تخوم الأرض". يعني المنار.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٩٠)

ومن معاني التخوم أن يدخل الرجل في ملك غيره، فيقطعه ظلما.

• عن الحارث بن البرصاء قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول -وهو يمشي بين جمرتين من الجمار-، وهو يقول: "من أخذ شبرا من مال امرئ مسلم بيمين فاجرة فليتبوأ بيتا من النار".
صحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (5165) عن محمد بن الحسين بن مكرم قال: حدثنا عمرو بن علي الفلاس قال: حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي قال: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن عمر بن عطاء، عن عبيد بن جريج، عن الحارث بن البرصاء فذكره. قال ابن حبان: "تفرد به عمر بن عبد الوهاب".
قلت: عمر بن عبد الوهاب ثقة من رجال مسلم؛ فلا يضر تفرده.
ثم إنه لم ينفرد به، كما زعم ابن حبان، فقد رواه الحاكم (4/ 294 - 295) من وجه آخر عن إسماعيل بن أمية بإسناده، وزاد فيه: "ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثا". وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة.
ورواه الطبراني في الكبير (3/ 290) من حديث الحميدي، ثنا سفيان، ثنا إسماعيل بن أمية بإسناده نحوه. وإسناده صحيح. وللحديث أسانيد أخرى.

‌‌5 - باب قصاص المظالم يوم القيامة
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أول ما يقضى بين الناس بالدماء".
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (6533)، ومسلم في القسامة (1678) كلاهما من حديث الأعمش، حدثني شقيق، قال: سمعت عبد اللَّه فذكره.

• عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا خَلَص المؤمنون من النّار حُبِسُوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصُّون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبوا أذن لهم بدخول الجنة، فوالذي نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدلُّ بمنزله كان في الدنيا".
صحيح: رواه البخاري في المظالم (2440) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.

‌‌6 - باب ما جاء في أخذ حسنات الظالم، وإعطائها للمظلوم يوم القيامة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٩١)

بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه".
صحيح: رواه البخاري في المظالم (2449) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
قال البخاري: قال إسماعيل بن أبي أويس: إنما سمي المقبري؛ لأنه كان نزل ناحية المقابر. وقال البخاري: وسعيد المقبري هو مولى بني ليث، وهو سعيد بن أبي سعيد، واسم أبي سعيد كيسان.

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون ما المفلس؟ ". قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: "إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعْطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النّار".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2581) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجَلْحاءِ من الشاة القَرْناءِ".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2582) من طرق عن إسماعيل (ابن جعفر)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
"والجلحاء" هي الجماء التي لا قرن لها، والقصاص من القرناء والجلحاء ليس هو من قصاص التكلف؛ إذ لا تكلف عليها، إنما هو قصاص مقابلة، وفيه تصريح بحشر البهائم يوم القيامة، ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [سورة التكوير: 5].
ولكن قال العلماء: ليس من شرط الحشر في القيامة المجازاة والعقاب والثواب، أفاده النووي باختصار.
وفيه إظهار قدرة اللَّه تعالى بأنه يستطيع أن يحشر البهائم يوم القيامة التي لا تكليف عليها، فكيف لا يحشر الآدميين.

• عن عبد اللَّه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمُحَقِّرات، وهي الموبِقات يوم القيامة، اتقوا المظالم ما استطعتم؛ فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنه ستنجيه، فما زال عبد يقوم، فيقول: يا رب، ظلمني عبدك مظلمة. فيقول: امْحُوا من حسناته. وما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب، وإن مثل ذلك

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٩٢)

كسَفْرٍ نزلوا بفلاة من الأرض ليس معهم حَطَب، فتفرق القوم ليحتطبوا، فلم يلبثوا أن حطبوا، فأَعْظَمُوا النار، وطبخوا ما أرادوا، وكذلك الذنوب".
حسن: رواه أبو يعلى (5122) عن محمد بن أبي بكر، عن محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، قال أبو يعلى: أحسبه عن ابن مسعود فذكره.
وإبراهيم الهجري -وهو ابن مسلم- ضعيف باتفاق أهل العلم، ولكن قال ابن عدي: "ومع ضعفه يكتب حديثه، وهو عندي ممن لا يجوز الاحتجاج بحديثه". أي إذا انفرد.
وقد وجدت رواه الإمام أحمد (3818) من وجه آخر عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود بدون شك نحوه.
وعبد ربه هو ابن أبي يزيد، لم يرو عنه سوى قتادة، وقال ابن المديني: "مجهول".
ثم إبراهيم الهجري هذا روى عنه سفيان بن عيينة، كما رواه الحميدي في مسنده (98) عنه نحوه.
وسفيان بن عيينة يقول: أتيت إبراهيم الهجري، فدفع إلي عامة كتبه، فرحمت الشيخ، وأصلحت له كتابه، قلت: هذا عن عبد اللَّه، وهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا عن عمر. (تهذيب التهذيب 1/ 165).
قال ابن حجر: "هذه القصة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح؛ لأنه إنما عيب عليه رفعه أحاديث موقوفة، وابن عيينة ذكر أنه ميز حديث عبد اللَّه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم". اهـ. إلا أن الراوي عنه هنا محمد بن دينار.

‌‌7 - باب إن اللَّه يُملي الظالم ليرجع من ظلمه
قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} [إبراهيم: 42 - 43].

• عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِته". قال: ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [سورة هود: 102].
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4686)، ومسلم في البر والصلة (2583) كلاهما من حديث أبي معاوية، حدثنا بُريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.

‌‌8 - باب لا يظلم المسلم المسلم
• عن عبد اللَّه بن عمر أخبر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسْلِمه، ومن كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فَرَّج عن مسلم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٩٣)

كربة فَرَّج اللَّه عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره اللَّه يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2443)، ومسلم في البر والصلة (2580) كلاهما من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن سالما أخبره أن عبد اللَّه بن عمر أخبره فذكر الحديث.
وروي عن ابن عمر أيضًا مرفوعا: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله. والذي نفس محمد بيده، ما توادَّ اثنان، ففرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما". وكان يقول: "للمرء المسلم على أخيه من المعروف ست: يشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، وينصحه إذا غاب، ويشهده ويسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاء، ويتبعه إذا مات. ونهى عن هجرة المسلم أخاه فوق ثلاث".
رواه أحمد (5357) عن موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وابن لهيعة سيء الحفظ، إلا أن لفقرات الحديث شواهد صحيحة ذُكِرت في مواضعها ولعله لذلك حسّنه المنذري في "الترغيب" (3405).

‌‌9 - باب نصر المسلم ظالما أو مظلوما
• عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما". قالوا: يا رسول اللَّه، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: "تأخذ فوق يديه".
صحيح: رواه البخاري في المظالم (2444) عن مسدد، حدثنا معتمر، عن حميد، عن أنس فذكره.

• عن جابر قال: اقتتل غلامان: غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر أو المهاجرون: يا للمهاجرين. ونادى الأنصاري: يا للأنصار. فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما هذا دعوى أهل الجاهلية". قالوا: لا، يا رسول اللَّه، إلا أن غلامين اقتتلا، فكسع أحدهما الآخر. قال: "فلا بأس، ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه؛ فإنه له نصر، وإن كان مظلوما فلينصره".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2584) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر فذكره. وأصل القصة مخرج في الصحيحين، ولكن ليس فيهما قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فلا بأس، ولينصر الرجل. . . ". وهو مذكور في محله.
وقوله: "كسع" أي ضرب دبره.
وقوله: "فلا بأس" معناه لم يحصل من هذه القصة بأس مما كنت خِفْتُه.

• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما". قيل: يا رسول اللَّه، هذا نصره مظلوما، فكيف نصره ظالما؟ قال: "تُمسكه من الظلم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٩٤)

فذاك نصرك إياه".
حسن: رواه ابن حبان في صحيحه (5166) عن الحسن بن سفيان، حدثنا محفوظ بن أبي توبة، حدثنا علي بن عياش، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم بن محمد بن زيد العمري، عن أبيه قال: سمعت ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل محفوظ بن أبي توبة، وهو محفوظ بن الفضل بن أبي توبة، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في ثقاته (9/ 204)، وأخرج حديثه في صحيحه، وفيه كلام يسير، ولذا قال الذهبي في الميزان (3/ 444): "لم يترك".
قلت: وحديثه هذا له أصل ثابت، فإن كان في حديثه مخالفة أو في متنه نكارة فيُضعّف.

‌‌10 - باب نصر المظلوم
• عن البراء قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس. ونهانا عن سبع: آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسي، والإستبرق.
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1339)، ومسلم في الأشربة (2066) كلاهما من حديث شعبة، عن أشعث بن سليم قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء فذكره. واللفظ للبخاري. ورواه مسلم من أوجه أخرى عن أشعث، ولم يذكر لفظ شعبة، وإنما أحال على غيره، وهو نحوه، والسابع عنده هو "المياثر"، وهو جمع مئثرة -بكسر الميم-، وهو وطاء كانت النساء يصنعنه لأزواجهن على السروج، وكان من مراكب العجم، ويكون من الحرير، ويكون من الصوف وغيره، فإذا كان من الحرير فيكون منهيا عنه.
"والقسي" -بفتح القاف- هي ثياب مضلعة بالحرير، تعمل بالقس، وهو موضع ببلاد مصر.

‌‌11 - باب من قاتل دون ماله فهو شهيد
• عن ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن قال: إنه لما كان بين عبد اللَّه بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسَّرُوا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى عبد اللَّه بن عمرو، فوعظه خالد، فقال عبد اللَّه بن عمرو: أما علمت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد".
متفق عليه: رواه مسلم في الإيمان (141) من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان الأحول أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن قال: فذكره، واللفظ له.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٩٥)

ورواه البخاري في المظالم (2480) من وجه آخر عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكر الحديث، ولم يذكر القصة.

‌‌12 - باب وعيد من اقتطع حقه بيمين فاجرة
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر، لقي اللَّه وهو عليه غضبان". قال: فدخل الأشعث بن قيس، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا كذا وكذا. قال: صدق أبو عبد الرحمن، في نزلت، كان بيني وبين رجل أرض باليمن، فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "هل لك بينة". فقلت: لا. قال: "فيمينه". قلت: إذن يحلف. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان". فنزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] إلى الآخر الآية.
متفق عليه: رواه البخاري في المساقاة (2356)، ومسلم في الإيمان (138) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكر مثله. واللفظ لمسلم.
وفي رواية عند البخاري (2416، 2417): قال الأشعث: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم. . . والباقي مثله.
وفي رواية لهما: كانت الخصومة في بئر.
وفي رواية عند البخاري (2516): "شاهداك أو يمينه".

• عن وائل بن حجر، عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه، إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للحضرمي: "ألك بينة؟ ". قال: لا. قال: "فلك يمينه". قال: يا رسول اللَّه، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء. فقال: "ليس لك منه إلا ذلك". فانطلق ليحلف، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما أدبر: "أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين اللَّه وهو عنه مُعرض".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (139) من طرق عن أبي الأحوص، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر فذكره.
وفي رواية عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٩٦)

قال: كنت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجلان يختصمان في أرض، فقال أحدهما: إن هذا انتزى على أرضي -يا رسول اللَّه- في الجاهلية، -وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي، وخصمه ربيعة بن عبدان- قال: "بيتك". قال: ليس لي بينة. قال: "يمينه". قال: إذن يذهب بها. قال: "ليس لك إلا ذاك". قال: فلما قام ليحلف قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع أرضا ظلما لقي اللَّه وهو عليه غضبان".
قوله: "انتزى" معناه غلب عليها، واستولى.

• عن أبي أمامة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللَّه له النّار، وحرم عليه الجنّة". فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرا يا رسول اللَّه. قال: "وإن قضيبًا من أراك".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (137) من طرق عن إسماعيل بن جعفر قال: أخبرنا العلاء (وهو ابن عبد الرحمن مولى الحرقة)، عن معبد بن كعب السلمي، عن أخيه عبد اللَّه بن كعب، عن أبي أمامة فذكر مثله.

‌‌13 - باب النهي عن النُّهبى
• عن عبد اللَّه بن يزيد قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن النُهبى والمثلة.
صحيح: رواه البخاري في المظالم (2474)، عن آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا عدي ابن ثابت، سمعت عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري وهو جده أبو أمه قال فذكر الحديث.
وقوله: "وهو جده أبو أمه" أي جد عدي بن ثابت لأمه. "والنهبة" هو أخذ المال قهرا.

• عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام. ومن انتهب نُهبة فليس منا".
صحيح: رواه أبو داود (2581)، والترمذي (1123)، والنسائي (6/ 111)، وابن ماجه (3937)، وصحّحه ابن حبان (3267، 5170)، وأحمد (19946) كلهم من حديث حميد الطويل، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكره، واختصره البعض. قال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: فيه الحسن، وهو الأمام المعروف، وهو مدلس، وقد اختلف في سماعه من عمران بن حصين، فنفاه علي بن المديني، وأثبته بهز بن أسد، ورواية ابن حبان هذا الحديث في صحيحه تشعر بأنه سمع منه؛ لأنه صرح في مقدمة كتابه بقوله: "فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر" (1/ 162).
ولعل من هذا الطريق ما رواه الطبراني في الكبير (18/ 219) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (1081)

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٩٧)

كلاهما من طريق محمد بن بشار، وقرنه المروزي بمحمد بن يحيى، قالا: حدثنا محمد ابن عبد اللَّه الأنصاري، قال: حدثنا صرد بن أبي المنازل، قال: سمعت حبيب بن أبي فضالة المالكي، قال: لما بني هذا المسجد مسجد الجامع قال: وعمران بن حصين جالس. فذكروا عنده الشفاعة، فقال رجل من القوم: يا أبا نجيد، إنكم لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن. فغضب عمران، وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل وجدت فيه صلاة المغرب ثلاثا. . . وذكر أشياء منها الحديث المذكور.
وصرد بن أبي المنازل وشيخه حبيب بن أبي فضائة لا بأس بهما في المتابعات.
وقال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (8/ 173): "وله شاهد في المستدرك للحاكم من طريق عقبة بن خالد، عن عمران، وسياق حبيب أتم". كذا قال، والصواب: عن عقبة بن خالد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، كما في المستدرك (1/ 109).
وبمجموع هذه الطرق صح هذا الحديث.

‌‌14 - باب ما جاء في الألد الخصم
• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن أبغض الرجال إلى اللَّه الألد الخصم".
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (2457)، ومسلم في العلم (2668) كلاهما عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة فذكرته.
وقوله: "الألد" بمعنى شديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه، لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر.

• * *

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٩٨)

‌‌19 - كتاب اللقطة واللقيط
‌‌1 - باب التعريف باللقطة حولا واحدا
• عن سويد بن غفلة قال: لقيت أبي بن كعب، فقال: أخذت صرة مائة دينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "عرفها حولا". فعرفتها حولا، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته، فقال: "عرفها حولا". فعرفتها، فلم أجد، ثم أتيته ثلاثا، فقال: "احفظ وعاءها وعددها ووكاءها؛ فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها".
فاستمتعت، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولا واحدا.
متفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (2426)، ومسلم في اللقطة (1723) كلاهما عن محمد ابن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين، فوجدت سوطا، فأخذته، فقالا لي: دعه. فقلت: لا، ولكني أعرفه، فإن جاء صاحبه وإلا استمتعت به. قال: فأبيت عليهما، فلما رجعنا من غزاتنا قضي لي أني حججت، فأتيت المدينة، فلقيت أبي بن كعب، فأخبرته بشأن السوط وبقولهما، فقال: إني وجدت صرة فذكر الحديث، واللفظ لمسلم.
والبخاري أيضًا ذكر القصة، ولكن رواه عن سليمان بن حرب، عن شعبة (2437).
وفي صحيح مسلم: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: "عَرِّفها عاما واحدا".
فكأن سلمة بن كهيل يشك أول الأمر، ثم تيقن بأنه أمر بالتعريف الحول واحد، وهو المعتمد، كما في حديث زيد بن خالد الجهني الآتي في باب ضالة الإبل والغنم.
وقد روي من آثار الصحابة ما يدل على أن التعريف يكون سنة، منها ما رواه عبد اللَّه بن بدر الجهني أنه نزل منزل قوم بطريق الشام، فوجد صرة فيها ثمانون دينارا، فذكرها لعمر بن الخطاب، فقال له عمر: "عرفها على أبواب المساجد، واذكرها لكل من يأتي من الشام سنة، فإذا مضت السنة فشأنك بها".
رواه مالك في الأقضية (49) عن أيوب بن موسى، عن معاوية بن عبد اللَّه بن بدر الجهني، عن أبيه.
ومعاوية بن عبد اللَّه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 377)، وذكر من روى عنه أيوب بن موسى، ومحمد بن عمرو قاله أبو حاتم.
والحديث يدل على أن الملتقط يعرفها سنة، فإن جاء مالكها دفع إليها، وإن لم يجد مالكها فله أن يتملك ويأكل، سواء كان فقيرا أو غنيا، ثم إذا ظهر صاحبها دفع إليه قيمتها، وبه قال جمهور

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٩٩)