Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أهل العلم الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب، وعائشة، وغيرهما.
وذهب جماعة من أهل العلم أنه بعد ما عرفها سنة يتصدق بها، وليس له أن ينتفع بها، وهو رأي الثوري، وأصحاب الرأي.
والمذهب الأول يوافق حديث الباب.
وأما التعريف بها ثلاث سنوات فلم يقل به أحد من العلماء المعروفين للشك الذي وقع من سلمة بن كهيل، ثم تثبت، واستذكر، واستمر على عام واحد، إلا ما جاء عن عمر أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام، وله في ذلك أربعة أقوال، أصحها عام واحد، ومنها ثلاثة أشهر، ومنها ثلاثة أيام، ولعله يحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها.
وأما ما روي عن يعلى بن مرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من التقط لقطة يسيرة درهما، أو حبلا، أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام". فهو ضعيف.
رواه أحمد (17566) عن يزيد بن هارون، أخبرنا إسرائيل بن يونس، حدثني عمر بن عبد اللَّه ابن يعلى، عن جدته حكيمة، عن أبيها يعلى فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عمر، وجدتُه حكيمة لا تعرف حالها.
قال الهيثمي في المجمع (3/ 169): "رواه أحمد من طريق عمرو بن عبد اللَّه بن يعلى، فإن كان عمرو فلا أعرفه، وإن كان عمر فهو ضعيف".
قلت: وهو كما قال؛ فإن عمر بن عبد اللَّه ضعيف، ضعَّفه يحيى بن معين، ورماه جرير بن عبد اللَّه وغيره بشرب الخمر، ذكره البيهقي (6/ 195) عقب تخريج الحديث من هذا الوجه.

‌‌2 - باب جواز الأكل قبل التعريف للحاجة
• عن سهل بن سعد أخبره أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة، وحسن وحين يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟ قالت: الجوع. فخرج علي، فوجد دينارا بالسوق، فجاء إلى فاطمة، فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي، فخذ لنا دقيقا، فجاء اليهودي، فاشترى به دقيقا، فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول اللَّه؟ قال: نعم. قال: فخذ دينارك، ولك الدقيق. فخرج علي حتى جاء به فاطمة، فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان الجزار، فخذ بدرهم لحما، فذهب، فرهن الدينار بدرهم لحم، فجاء به، فعجنت، ونصبت، وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقالت: يا رسول اللَّه، أذكر لك، فإن رأيته لنا حلالا أكلناه وأكلت، من شأنه كذا وكذا. فقال: "كلوا باسم اللَّه". فأكلوا منه، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد اللَّه والإسلام الدينار، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فدعي له، فسأله،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٠٠)

فقال: سقط مني في السوق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا علي، اذهب إلى الجزار، فقل له: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول لك: أرسل إلي بالدينار، ودرهمك علي". فأرسل به، فدفعه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إليه.
حسن: رواه أبو داود (1716) عن جعفر بن مسافر التنيسي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أخبره فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في موسى بن يعقوب، فضعفه ابن المديني والنسائي، ووثّقه ابن معين، وقال أبو داود: "صالح الحديث". وقال ابن عدي: "لا بأس به عندي". فمثله يحسن حديثه إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.
وقد رويت هذه القصة من أوجه كثيرة، بعضها لا تصح. انظر مجمع الزوائد (3/ 169 - 170)، ولكن مجموعها تدل على أن له أصلا، أورد بعضها عبد الرزاق (10/ 140 - 142).
وقد اعترض على هذا الحديث بأنه أنفقه قبل التعريف.
فأجيب لعل ذلك لوقوع الاضطرار إليه، كما تدل عليه القصة، على أن صاحبه إن جاء يرد إليه، وهذا الذي حصل.
وقيل: إنه لم يشترط مضي سنة في قليل اللقطة.
وروي في هذه القصة عن عطاء بن يسار، عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعرفه، فلم يعرف. وهو بعيد.
ذكر بعض هذه الوجوه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 194)، ثم قال: "والأحاديث التي وردت في اشتراط التعريف سنة في جواز الأكل أصح وأكثر، فهي أولى".

‌‌3 - باب ضالة الإبل والغنم
• عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فسأله عن اللقطة، فقال: "اعرف عقاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها". قال: فضالة الغنم يا رسول اللَّه؟ قال: هي لك، أو لأخيك، أو للذئب". قال: فضالة الإبل؟ قال: ما لك، ولها؟ معها سقاؤُها وحذاؤُها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها".
متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (48) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني فذكره.
ورواه البخاري في المساقاة (2372)، ومسلم في اللقطة (1722) كلاهما من طريق مالك.
ورواه مسلم من وجه آخر عن سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، وغيرهم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٠١)

أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثهم بهذا الإسناد مثل حديث مالك غير أنه زاد: قال أتى رجل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فسأله عن اللقطة. قال: وقال عمرو في الحديث: "فإذا لم يأت لها طالب فاستنفقها".
"والعِفاص" الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك، ولهذا يسمى الجلد الذي تلبسه رأس القارورة العِفاص.
"والوكاء" الخيط الذي يشد به العِفاص.
وقوله: "معها سقاؤها وحذاؤها" أراد بالسقاء أنها إذا وردت الماء شربت منه ما يكون فيه ريها لظمئها، وهي أطول البهائم ظمأ لكثرة ما تحمل من الماء.
وأراد بالحذاء أخفافها، وأنها تقوى بها على السير، وقطع البلاد الشاسعة، وورود المياه النائية. انظر شرح السنة (8/ 210).

• عن زيد بن خالد الجهني صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب أو الورق، فقال: "أعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه". وسأله عن ضالة الإبل، فقال: "ما لك ولها؟ دعها؛ فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها". وسأله عن الشاة، فقال: "خذها؛ فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب".
صحيح: رواه مسلم في اللقطة (1722: 5) عن عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان (يعني ابن بلال)، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد الجهني فذكره.
ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، حدثني يحيى بن سعيد وربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل. زاد ربيعة: فغضب حتى احمرت وجنتاه. واقتنص الحديث نحو حديثهم، وزاد: "فإن جاء صاحبها، فعرف عقاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك".

• عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: "عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعناصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه". فقال: يا رسول اللَّه، فضالة الغنم؟ فقال: "خذها؛ فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب". قال: يا رسول اللَّه، فضالة الإبل؟ فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه -أو احمر وجهه- وقال: "ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يأتيها ربها".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٠٢)

صحيح: رواه أبو داود (1704)، والترمذي (1373) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني فذكره.
قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد وربيعة بإسناد قتيبة ومعناه، وزاد فيه: "فإن جاء باغيها فعرف عقاصها وعددها فادفعها إليه". وقال حماد أيضًا: عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل ويحيى بن سعيد وعبيد اللَّه وربيعة: "إن جاء صاحبها فعرف عفاصها وراءها فدفعها إليه". ليست بمحفوظة: "فعرف عفاصها ووكاءها".
كذا قال أبو داود رحمه الله وهذه الزيادة ذكرها مسلم في صحيحه، كما مضى، وإن حماد ابن سلمة لم ينفرد بها، ولذا تعقبه المنذري، فقال:
"وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة، وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل بهذه الزيادة، كما قدمنا، وذكر مسلم في صحيحه أن سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة ذكروا هذه الزيادة، فقد تبين أن حماد ابن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة، فقد تابعه عليها. من ذكرناه". انتهى كلام المنذري.
وفي قوله من رواية حماد: "فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه". دليل على أن صاحب اللقطة إذا جاء وعرف عناصها وعددها ندفع إليه اللقطة، ولا يطلب منه البينة على ذلك، وبه قال مالك، وأحمد. وقال ابن عبد البر: "والحديث حجة لهم".
وقال الشافعي: "إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن، ووقع في نفسه أنه صادق، فله أن يعطيه، ولا أجيزه إلا ببينة تقوم عليها، كما تقوم على الحقوق". انظر تفصيله في الأم (4/ 46).
قال الخطابي: "ظاهر الحديث يوجب دفعها إليه إذا أصاب الصفة، وهي فائدة قوله: "عفاصها ووكاءها". فإن صحت هذه اللفظة في رواية حماد، وهي قوله: فعرف عددها فادفعها إليه، كان ذلك أمرا لا يجوز خلافه، وإن لم يصح فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا ببينة لقوله: "البينة على المدعي".
قلت: حديث حماد بن سلمة صحيح ثابت، كما تقدم، وأنه لم ينفرد بهذه الزيادة؛ فالأخذ بها واجب.

• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق، فقال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ بنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع". وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٠٣)

قال: وسئل عن اللقطة، فقال: "ما كان منها في طريق الميناء أو القرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب يعني ففيها وفي الركاز الخمس".
حسن: رواه أبو داود (1710)، والترمذي (1288)، والنسائي (4958)، وابن ماجه (2596) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فذكر الحديث، إلا ابن ماجه فرواه من وجه آخر عن الوليد بن كثير، عن عمرو بن شعيب، واللفظ لأبي داود، وعند الآخرين مختصرا.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.

• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول اللَّه، جئت أسألك عن الضالة من الإبل. قال: "معها حذاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر، وترد الماء، فدعها حتى يأتيها باغيها". قال: الضالة من الغنم؟ قال: "لك، أو لأخيك، أو للذئب، تجمعها حتى يأتيها باغيها". قال: الحريسة التي توجد في مراتعها؟ قال: "فيها ثمنها مرتين وضَرْبُ نكالٍ، وما أُخِذ من عطنه ففيه القطعُ إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المِجَنِّ". قال: يا رسول اللَّه، فالثمار، وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: "من أخذ بفمه ولم يتخذ خَبْنة فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضربا ونكالا، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المجنِّ". قال: يا رسول اللَّه، واللقطة نجدها في سبيل العامرة؟ قال: "عرِّفها حولا، فإن وجد باغيها فأدها إليه، وإلا فهي لك". قال: ما يوجد في الحرب العادي؟ قال: "فيه وفي الركاز الخمس".
حسن: رواه الإمام أحمد (6683) عن يعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد توبع، كما سبق.
ومن طريقه رواه أيضًا البغوي في شرح السنة (2211).
وقوله: "الحريسة توجد في مراتعها"، وفي شرح السنة: "حريسة الجبل".
قال البغوي: "أراد بحريسة الجبل: البقر أو الشاة أو الإبل المأخوذة من المرعى، يقال: احترس الرجل إذا أخذ الشاة من المرعى. وإيجاب الثمن مرتين يشبه أن يكون على سبيل الوعيد والزجر، وإلا فالشيء المتلف لا يضمن أكثر من ثمن مثله، وكان عمر بن الخطاب يحكم به، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وقد قيل: كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال، ثم نسخ، واللَّه أعلم". انتهى.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٠٤)

كذا قال بالنسخ، ولم يبين الناسخ، مع أن عمر بن الخطاب، وبعده أحمد وإسحاق بن راهويه ذهبوا إلى مضاعفة العقوبة لمن أخذ الضوال، ولم يعرف بها، كما جاء في حديث أبي هريرة في الباب الآتي.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وسئل عن ضالة الغنم، فقال: "هي لك، أو لأخيك، أو للذئب". وسئل عن ضالة الإبل، فقال: "ما لك ولها؟ ومعها سقاؤها، أو سقاؤه وحذاؤه، دعه حتى يجد ربه".
حسن: رواه البزار -كشف الأستار (1364) - عن محمد بن مسكين، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه عن القعقاع، عن أبي صالح إلا من حديث يحيى".
وقال الهيثمي في المجمع (4/ 167): "رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال إلا أن يحيى بن أيوب -وهو الغافقي- وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه لا يرتقي إلى درجة ثقة، ولكنه حسن الحديث.

‌‌4 - باب الترهيب من كتمِ اللقطةِ وتغييبها
• وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ضالة الإبل المكتومة غرامتها، ومثلها معها".
حسن: رواه أبو داود (1718) عن مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق -وهو في مصنفه (18599) - أخبرنا معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، أحسبه عن أبي هريرة فذكره.
وأعله المنذري فقال: "لم يحزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة فهو مرسل".
قلت: ولكن قوله: (أحسبه) يحمل على الظن الغالب أنه عن أبي هريرة، ومعنى الحديث يدل على ذلك أيضًا؛ لأن الصحابي لا يحق له أن يحكم على الغرامة مثلها.
ولكن آفته عمرو بن مسلم الجَندي -بفتح الجيم والنون-؛ فإنه مختلف فيه، فضعفه أحمد والنسائي، واختلف فيه قول ابن معين: فمرة قال: "لا بأس به". وأخرى: "ليس بالقوي".
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: "ليس له حديث منكر جدا". وقال الساجي: "صدوق يهم". فمثله يحسن حديثه.
قال الخطابي: "سبيل هذا الحديث سبيل ما تقدم ذكره من الوعيد الذي يراد به وقوع الفعل، وإنما هو زجر وردع، وكان عمر بن الخطاب يحكم به، وإليه ذهب أحمد بن حنبل. وأما عامة الفقهاء فعلى خلافه". انتهى.
قلت: وبه قال أيضًا الزهري وإسحاق بن راهويه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية بأن من كتم الإبل الضالة تضعف عليه غرامتها.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٠٥)

ويظهر من أحاديث سبق ذكرها أن أحكام اللقطة تختلف عن أحكام الضوال، فأباح الشارع في بعض صورة أخذ اللقطة، ومنع من أخذ الضوال، انظر للمزيد "المنة الكبرى" ‌‌(5/ 505).

5 - باب لا تحل لقطة الحرم إلا لمنشد
• عن أبي هريرة قال: لما فتح اللَّه على رسوله مكة، فقام في الناس، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: "ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد".
متفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (2434)، ومسلم في الحج (1355)، كلاهما من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعيّ قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة فذكره في حديث طويل.

• عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه اللَّه، لا يعضد شوكهـ، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها".
متفق عليه: رواه البخاري في الحج (1587) ومسلم في الحج (1353) كلاهما من حديث جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره. واللفظ للبخاري، وسياق مسلم أطول.

• عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج.
صحيح: رواه مسلم في اللقطة (1724) من طرق عن عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن يحيى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان فذكره.
قال ابن وهب: ولقطة الحاج يتركها حتى يجدها صاحبها. ذكره أبو داود (1719)، وابن حبان (4896).
ولكن لا مانع من التقاطها للحفظ بها في مكان مأمون معروف مثل مستودع الحكومة، ليرجع إليها الحاج فيجدها؛ وإنما النهي يقصد به التملك.
قال المنذري: "والصحيح: أنه إذا وجد لقطة في الحرم لم يجز له أن يأخذها إلا للحفاظ على صاحبها، وليعرفها أبدا بخلاف لقطة سائر البلاد، فإنه يجوز التقاطها للتملك. ومنهم من قال: إن حكم لقطة مكة حكم لقطة سائر البلاد". انتهى.

‌‌6 - باب ما جاء في قليل اللقطة
• عن أنس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق، قال: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٠٦)

متفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (2431)، ومسلم في الزكاة (1071) كلاهما من حديث سفيان، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن أنس بن مالك فذكره.

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون من صدقة، فألقيها".
متفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (2432)، ومسلم في الزكاة (1070: 163) كلاهما من حديث معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة فذكره.
وأما ما روي عن جابر بن عبد اللَّه قال: رخص لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في العصا، والسوط، والحبل، وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به. فهو ضعيف.
رواه أبو داود (1717) عن سلمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا محمد بن شعيب، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير المكي أنه حدثه عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
قال أبو داود: "رواه النعمان بن عبد السلام، عن المغيرة أبي سلمة بإسناده. ورواه شبابة عن مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كانوا. . . لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم". انتهى.
قال المنذري: "وفي إسناده المغيرة بن زياد، قد تكلم فيه غير واحد".
قلت: وهو كما قال؛ فإن المغيرة بن زياد البجلي أبو هشام ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد خالفه المغيرة بن مسلم أبو سلمة القسملي، فرواه عن أبي الزبير موقوفا، وهو أحسن حالا منه.
قال البيهقي (6/ 195): "في رفع هذا الحديث شك، وفي إسناده ضعف".

‌‌7 - باب الترهيب من أخذ ضالة المسلم بدون التعريف
• عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها".
صحيح: رواه مسلم في اللقطة (1725) من طرق عن عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد الجهني فذكره.

• عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يحلُبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربتُه، فتكسر خزانتُه، فينتقل طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروعُ مواشيهم أطعمتَهم، فلا يحلُبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه".
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (17) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه البخاري في اللقطة (2435)، ومسلم في اللقطة (1726) كلاهما من حديث مالك به مثله.

• عن عبد اللَّه بن الشخير قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ضالة المسلم حرق النّار".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٠٧)

صحيح: رواه ابن ماجه (2502)، وأحمد (16314)، وابن حبان (4888)، والبيهقي (6/ 191)، والبغوي في شرحه (2209) كلهم من حديث يحيى بن سعيد، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن أبيه فذكره.
وإسناده صحيح. والحسن هو البصري الإمام المعروف، وكان مدلسا، إلا أن إخراج ابن حبان في صحيحه مشعر بأنه لم يدلس فيه، وقد تابعه قتادة، عن مطرف به. رواه أبو نعيم في الحلية (9/ 33).
وقوله: "حرق النّار" أي سبب دخوله في النّار إذا تملكها، ولم يعرف بها.

• عن الجارود العبدي قال: بينما نحن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وفي الظهر قلة، إذ تذاكر القوم الظهر، فقلت: يا رسول اللَّه، قد علمت ما يكفينا من الظهر، فقال: "وما يكفينا؟ ". قلت: ذود نأتي عليهن في جرف، فنستمتع بظهورهم. قال: "لا، ضالة المسلم حرق النّار، فلا تقربَنَّها. ضالة المسلم حرق النّار، فلا تقربَنَّها. ضالة المسلم حرق النّار، فلا تقربَنَّها".
وقال في اللقطة: "الضالة تجدها فانشدنَّها، ولا تكتم، ولا تُغيب، فإن عُرفتْ فأدها، وإلا فمال اللَّه يؤتيه من يشاء".
حسن: رواه أحمد (20754) عن إسماعيل، أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن مطرف، قال: حديثان بلغاني عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد عرفت أن قد صدَّقتهما، لا أدري أيهما قبل صاحبه؟ حدثنا أبو مسلم الجذمي جذيمة عبد القيس، حدثنا الجارود فذكره.
ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (2/ 298)، والدارمي (2643، 2644)، وابن حبان (4887)، والبيهقي (6/ 190) كلهم من طرق عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود مختصرا.
وأبو مسلم الجذمي ذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 581)، ولم يذكر في "التهذيب" (12/ 235) توثيق أحد له، ولكنه ذكر عددا رووه عنه، فهو "مقبول" كما في "التقريب" أي عند المتابعة.
وقد توبع. أخرجه ابن قانع في معجمه (164)، والطبراني (5/ 581) كلاهما من طريق أبي كامل الجحدري، حدثنا أبو معشر البراء، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن باباه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: أخبرني الجارود فذكره مختصرا.
وهي متابعة قوية إلا أن الدارقطني يرى أن أبا البراء وهم فيه، وقول الجريري أشبه. "العلل" (14/ 6).
ورواه عبد الرزاق (18603)، وعنه أحمد (20755)، والطبراني (2/ 296)، والبيهقي (6/ 191) عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، عن مطرف بن الشخير، عن الجارود العبدي يرفعه مختصرا.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٠٨)

قال البيهقي: "وقد قيل عنه عن مطرف، عن أبي مسلم، عن الجارود. وقد قيل: عن مطرف ابن عبد اللَّه بن الشخير، عن أبيه". انتهى.
ورواه عبد الرزاق بأسانيد أخرى أيضًا، وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه يكون حسنا.
وقول مطرف: "الحديثان بلغاني. . . " يرى أن أحدهما ناسخا للآخر، ولكنه لم يدر أيهما قبل، والذي يظهر لي أنه ليس بينهما تناقض حتى نحتاج إلى النسخ، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ضالة المسلم حرق". إذا تملكها، ولم يقم بالتعريف بها، كما جاء في الأحاديث الأخرى. فإذا عرفها ولم يجد صاحبها ومضى عليها عام كما في الأحاديث الصحيحة فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء.
وقيل معناه: الحيوان الممتنع أخذه كالإبل كما تقدم. واللَّه تعالى أعلم.

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة، فقال: "تُعرف، ولا تُغيب، ولا تكتم، فإن جاء صاحبها، وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء".
صحيح: رواه البزار -كشف الأستار (1367) - عن محمد بن معمر، ثنا الحجاج، ثنا حماد (يعني ابن سلمة)، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن أبي هريرة فذكره.
قال البزار: "لا نعلم أسند مطرف عن أبي هريرة إلا هذا".
وأبو العلاء هو يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، ومطرف ثقة من رجال الجماعة.
قال الهيثمي في المجمع (4/ 167): "رجاله رجال الصحيح".
وفي الباب ما روي عن المنذر بن جرير قال: كنت مع جرير (ابن عبد اللَّه) بالبوازيج، فجاءه الراعي بالبقرة، وفيها بقرة ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لحقت بالبقر لا ندري لمن هي؟ . فقال جرير: أخرجوها؛ فقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يأوي الضالة إلا ضال".
رواه أبو داود (1720) عن عمرو بن عون، أخبرنا خالد بن عبد اللَّه، عن أبي حيان التيمي، عن المنذر ابن جرير فذكره.
واختلف على أبي حيان، وهو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، ثقة من رجال الجماعة. فرواه خالد بن عبد اللَّه الواسطي عنه هكذا.
ورواه يحيى بن سعيد عنه قال: حدثنا الضحاك خال المنذر بن جرير، عن المنذر بن جرير. ومن طريقه رواه ابن ماجه (2503).
وكذلك رواه يعلى بن عبيد الطنافسي عنه، عن الضحاك بن المنذر. وهو عند الطحاوي في مشكله (4719)، والإمام أحمد (19184) عن يحيى بن زكريا (وهو أبي زائدة)، عن أبي حيان، عن الضحاك بن المنذر مختصرا.
والضحاك بن المنذر، ويقال: الضحاك بن جرير بن عبد اللَّه، لم يرو عنه غير أبي حيان. قال ابن المديني: "الضحاك لا يعرفونه".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٠٩)

ولكن تابعه أبو زرعة عمرو بن جرير، عن المنذر بن جرير. رواه النسائي في الكبرى (5799) من حديث إبراهيم بن عيينة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة عمرو بن جرير.
ورواه شعبة، عن أبي حيان، عن رجل، عن المنذر بن جرير، عن جرير. وهو في السنن الكبرى للنسائي.
ورواه روح بن القاسم، عن أبي حيان، عن الضحاك بن المنذر، عن رجل، عن جرير. رواه الطبراني في الأوسط (1403).
ذكره المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة الضحاك بن المنذر بعض هذه الوجوه، وقال: "الاضطراب فيه من أبي حيان التيمي". انتهى
"والبوازيج" بلد قريب من دجلة.
وقوله: "لا يأوي" أي لا يخلطها بماله.

‌‌8 - باب جواز أخذ ضالة المسلم للتعريف بها ثم تملكها
عن عياض بن حمار قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم، ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء".
صحيح: رواه أبو داود (1709)، وابن ماجه (2505)، وأحمد (17481)، وابن حبان (4894)، والبيهقي (6/ 187) كلهم من طريق خالد الحذاء، عن أبي العلاء، عن مطرف (يعني ابن عبد اللَّه)، عن عياض بن حمار قال فذكره. وأبو العلاء هو يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير.
ومطرف بن عبد اللَّه هو ابن الشخير. وهي رواية الأخ عن أخيه.
وإسناده صحيح. وألفاظهم متقاربة إلا في قوله بعد قوله: "فليردها عليه" بزيادة: "فهو أحق بها". كذا في رواية ابن ماجه وأحمد وغيرهما. والظاهر أن هذا الاختلاف على خالد الحذاء، وكلاهما صحيح.
والحديث يدل على أن من وجد لقطة فلا يكره له أخذها، وبه قال عامة أهل العلم، وإذا أخذها يجب عليه أن يشهد عليها، ويعرف بها، وبعد سنة يتملكها.
وكره بعض أهل العلم أخذ اللقطة -منهم الإمام أحمد- تنزها.

‌‌9 - باب ما رُويَ في اللقيط
روي عن سنين أبي جميلة -رجل من بني سليم- أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة، فأخذتها. فقال له عريفه: يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح. فقال له عمر: أكذلك؟ قال:

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧١٠)

نعم. فقال عمر بن الخطاب: "اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته".
رواه مالك في الأقضية (21) عن ابن شهاب، عن سنين أبي جميلة فذكره.
ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 201 - 202)، والصغرى (2234) بتحقيقي.
وإسناده صحيح إلا أنه موقوف على عمر، وذكره البخاري (5/ 274) تعليقا بالجزم، فقال: "وقال أبو جميلة: وجدت منبوذا، فلما رآني عمر قال: "عسى الغوير أبؤسا". كأنه يتهمني. قال عَريفي: إنه رجل صالح. قال: كذلك، اذهب وعلينا نفقته". انتهى
وقوله: "عسى الغوير أبؤسا". الغوير تصغير غار، وأبؤسا جمع بؤس، وهو الشدة. وهو مثل قديم يقال عند التهمة، ومعناه ربما جاء الشر من معدن الخير، أراد عمر بقوله هذا: لعلك زنيت بأمه، وادعيته لقيطا.
قلت: لا خلاف بين أهل العلم بأن اللقيط يكون حرا. ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك. "الإجماع" (570).
وأما قول عمر "ولاؤه لك" فلم يقل أحد -فيما أعلم- بظاهر".
قال مالك عقب رواية الأثر: الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر، وأن ولاءه للمسلمين، هم يرثونه، ويعقلون عنه.
وقال البيهقي في "الصغرى": "ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "ولاؤه لك" ولاء الإسلام، لا ولاء العتاق".
وقال ابن عبد البر: "ذهب مالك والشافعي وجماعة من أهل الحجاز أن اللقيط حر، لا ولاء لأحد عليه".
وقال: "وتأولوا قول عمر: "لك ولاؤه" أي لك أن تليه، وتقبض عطاءه، وتكون أولى الناس بأمره حتى يبلغ رشده، ويحسن النظر لنفسه، فإن مات كان ميراثه لجماعة المسلمين، وعقله عليهم". انتهى. الاستذكار (22/ 157 - 158).
واللقيط في الغالب يستعمل في الطفل المفقود المطروح على الأرض فرارا من تهمة الزنا، أو لسبب غير معلوم. والملتقط له الحق في إمساك اللقيط إلا إن خاف على نفسه من تهمة السرقة، فيرفع أمره إلى الحاكم، ويستأذن منه للإمساك إن شاء، أو يرده إلى دار التربية.
وأما نسب اللقيط فيكون مجهولا إلا إذا ادعى أحد فتقبل دعوته بدون بينة؛ لما فيه من الشرف والكرم يعود على اللقيط، إلا أن يكون المدعي أكثر من واحد، فيطلب من كل واحد بينة.

• * *

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧١١)

‌‌20 - كتاب الهبة، والهدية، والعمرى، والرقبى
‌‌1 - باب الترغيب في الهبة
• عن عائشة قالت لعروة: يا ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقِدت في أبيات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نار. فقلت: يا خالة، ما كان يُعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من ألبانهم فيسقينا.
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2567)، ومسلم في الزهد (2972) كلاهما من حديث عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة فذكرته.

• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فِرْسَنَ شاةٍ".
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب الأدب (6017)، ومسلم في الزكاة (1030) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تهادوا تحابوا".
حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد (594)، والدولابي في الكنى (1/ 150)، والبيهقي (6/ 169) كلهم من طريق ضِمام بن إسماعيل، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل ضِمام بن إسماعيل المرادي؛ فإنه حسن الحديث. قال أبو حاتم: "كان صدوقا". وقال النسائي: "ليس به بأس".
وموسى بن وردان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

‌‌2 - باب قبول القليل من الهبة
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت".
صحيح: رواه البخاري في الهبة (2568) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.
وقوله: "كراع" هو من الإنسان ما دون الركبة إلى الكعب، ومن البقر والغنم المستدق الساق

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧١٢)

العاري من اللحم وهو المعروف اليوم بالمقادم.

‌‌3 - باب قبول هدايا المسلمين
• عن أنس بن مالك قال: أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم، فلغبوا، فأدركتها، فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها، وبعث بها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بوركها أو فخذيها. -قال: فخذيها، لا شك فيه- فقبله. قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه، ثم قال بعدُ: قَبِله. (أي لم يأكل منه).
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2572)، ومسلم في كتاب الصيد (1953) كلاهما من حديث شعبة، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس فذكره. واللفظ للبخاري.
ولفظ مسلم: "فقبله" فقط، ولم يقل فيه: "أكل منه".
والصحيح أنه قبله، ولم يأكل منه؛ لأنه شك في أول الأمر، ثم جزم بأنه قبله.
وقوله: "لغبوا" معناه: تعبوا.

• عن الصعب بن جثامة، أنه أهدى لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا، وهو بالأبواء أو بودان، فرد عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "أما إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم".
متفق عليه: رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن عبد اللَّه بن عباس، عن الصعب بن جثامة فذكره.
ومن طريقه رواه البخاري في الهبة (2573)، ومسلم في الحج (1192).

• عن المغيرة بن شعبة قال: أهدى دحية الكلبي لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خفين فلبسهما.
صحيح: رواه الترمذي في السنن (1769) وفي الشمائل (70) وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص: 116) كلاهما من طريق الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق وهو الشيباني، عن عامر الشعبي، عن المغيرة بن شعبة: فذكره.
وإسناده صحيح، والحسن بن عياش اختلف فيه، والجمهور على توثيقه إلا أن الحافظ قال في التقريب: "صدوق".

• عن المغيرة بن شعبة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على خفيه، قال: فقال رجل عند المغيرة بن شعبة: يا مغيرة، ومن أين كان للنبي صلى الله عليه وسلم خفان؟ قال: فقال المغيرة: أهداهما إليه النجاشي.
صحيح: رواه البيهقي (1/ 283) عن أبي عبد اللَّه الحاكم، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن العباس بن محمد الدوري، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبي إسحاق الشيباني، عن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧١٣)

الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، فذكره. وهذا إسناد ظاهره الصحة.
وقال البيهقي: "والشعبي إنما روى حديث المسح عن عروة بن المغيرة، عن أبيه".
قلت: حديث المغيرة في المسح دون ذكر الإهداء صحيح مشهور، سبق في المسح على الخفين، ورواية الشعبي عن المغيرة ثابتة، فيحتمل أنه سمعه بالواسطة، ثم تيسر له السماع من المغيرة مباشرة.

• عن بريدة بن الحصيب، أن النجاشي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين، فلبسهما، ثم توضأ ومسح عليهما.
حسن: رواه أبو داود (155) والترمذي (2820) وفي الشمائل (69) وابن ماجه (549)، (3620) وأحمد (22981) كلهم من طريق وكيع، حدثنا دلهم بن صالح الكندي، عن حجير بن عبد اللَّه الكندي، عن عبد اللَّه بن بريدة بن الحصيب، عن أبيه، فذكره.
ودلهم بن صالح ضعيف، وحجير بن عبد اللَّه الكندي مجهول، فإنه لم يرو عنه إلا دلهم بن صالح، ولم يوثقه غير ابن حبان، على قاعدته في توثيق المجاهيل، لكنهما توبعا؛ فقد رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (ص: 117) عن أبي بكر البزار، حدثنا محمد بن مرداس الأنصاري، ثنا يحيى بن كثير، ثنا الجريري، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، مثله.
وسقط من مطبوع مسند البزار (4392) "ثنا يحيى بن كثير" ويحيى بن كثير هو أبو النضر، صاحب البصري، ضعيف.
والجريري اسمه سعيد بن إياس أبو مسعود البصري، ثقة إلا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، ولكنه لا بأس به في المتابعة. وبمجموع الطريقين يصل الحديث إلى درجة الحسن، وقد حَسَّنَه أيضًا الترمذي، فقال: "هذا حديث حسن".
وقوله: "أسودين ساذجين"، السَّاذَج: بفتح الذال وكسرها، هو الخالص غير المشوب وغير المنقوش.

• عن أسامة بن زيد، قال: كساني رسول اللَّه قُبْطِيَّة كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال: "ما لك لم تلبس القبطية؟ " قلت: كسوتها امرأتي، فقال: "مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف عظامها".
حسن: رواه أحمد (21786)، (21788) والبيهقي (2/ 234) والضياء في المختارة (1365 - 1366) من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧١٤)

قوله: "القبطية" هي ثياب من كتان رقيق كانت تعمل بمصر، نسبة إلى القبط على غير القياس، فرقا بينها وبين الإنسان، قاله الفيومي في المصباح المنير.
وقوله: "غلالة" ثوب رقيق يلبس تحت الدثار.

• عن العباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلم نفارقه، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي. . . فذكر الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1775/ 76) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب، قال: قال عباس: فذكره.
وفروة بن نفاثة الجذامي بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسولا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان عاملا للروم على من يليهم من العرب، فلما بلغهم إسلامه حبسوه، ثم قتلوه.

• عن ابن عمر قال: كساني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حلة من حلل السيراء، أهداها له فيروز، فلبست الإزار، فأغرقني طولا وعرضا، فسحبته، ولبست الرداء، فتقنعت به، فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعاتقي، فقال: "يا عبد اللَّه، ارفع الإزار؛ فإن ما مست الأرض من الإزار إلى ما أسفل من الكعين في النّار". قال عبد اللَّه بن محمد: فلم أر إنسانا قط أشد تشميرا من عبد اللَّه بن عمر.
حسن: رواه أحمد (5713) وأبو يعلى (5714) من طريقين، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه ابن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل؛ فإنه حسن الحديث.
وقصة رفع الإزار فقط في صحيح مسلم (2086) من حديث عبد اللَّه بن واقد، عن ابن عمر.

• عن عبد اللَّه بن بسر قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ولا يقبل الصدقة.
حسن: رواه أحمد (17688) عن هشام بن سعيد، حدثني الحسن بن أيوب الحضرمي، حدثني عبد اللَّه بن بسر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسن بن أيوب الحضرمي، أبي عبد اللَّه الشامي، من رجال "التعجيل" (404). قال أحمد: "ما أرى به بأسا"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 126).

• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧١٥)

صحيح: رواه أحمد (3838) والبخاري في الأدب المفرد (157) والبزار -كشف الأستار (1243) - والطبراني في الكبير (10/ 242) وصحّحه ابن حبان (5603) كلهم من طرق عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده صحيح.

‌‌4 - باب من تحرى وجود النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه دون بعض التقديم الهدايا له لا يخالف العدل
• عن عائشة، أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة. يبتغون بذلك مرضاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2574)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة (2441) كلاهما من حديث عبدة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.

• عن عائشة قالت: إن نساء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كن حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكان المسلمون قد علموا حبَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أخرها، حتى إذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة، فكلم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هدية فليهدها حيث كان من بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلت لها: فكلميه، قالت: فكلمته حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلت لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها، فكلمته، فقال لها: "لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة". قالت: أتوب إلى اللَّه من أذاك، يا رسول اللَّه. ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تقول: إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر، فكلمته، فقال: "يا بنية، ألا تحبين ما أحب؟ ". قالت: بلي. فرجعت إليهن، فأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع. فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته، فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك اللَّه العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة، وهي قاعدة، فسبتها حتى إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تكلم قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها. قالت: فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، وقال: "إنها

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧١٦)

بنت أبي بكر".
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2581)، عن إسماعيل قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وقال البخاري: "الكلام الأخير قصة فاطمة يذكر عن هشام بن عروة، عن رجل، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن".
قلت: يشير البخاري إلى إعلال حديث محمد بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عائشة، ولكن رواه مسلم في المناقب (2442) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة، فذكرت نحوه. وكذلك رواه يونس عن الزهري، واللَّه أعلم.

‌‌5 - باب ما لا يرد من الهدية
• عن أنس قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب.
صحيح: رواه البخاري في الهبة (2582) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري قال: حدثني ثمامة بن عبد اللَّه قال: دخلت عليه فناولني طيبا. قال: كان أنس لا يرد الطيب. قال: وزعم أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب.

‌‌6 - باب المكافأة في الهبة
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويُثِيب عليها.
صحيح: رواه البخاري في الهبة (2585) عن مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال: لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
قلت: قوله: (لم يذكر وكيع ومحاضر. . .) فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله، وهو ثقة، حافظ، فلا يضر تفرده.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها". فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (2387) عن علي بن محمد ومحمد بن إسماعيل قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمر بن دينار، عن أبي هريرة فذكره.
وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري أبو إسحاق المدني ضعيف تكلم فيه ابن معين، وأبو حاتم، والبخاري، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وأبو داود، وابن حبان، وغيرهم. وقال أبو زرعة: "سمعت أبا نعيم يقول: لا يساوي حديثه فلسين".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧١٧)

‌‌7 - باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم قبول الهدية إلا عن قبائل معروفة
• عن ابن عباس أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وسلم هبة، فأثابه عليها قال: "رضيت؟ ". قال: لا. قال: فزاده. قال: "رضيت؟ ". قال: لا. قال: فزاده. قال: "رضيت؟ ". قال: نعم. قال: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي".
صحيح: رواه أحمد (2687)، والطبراني في الكبير (10897)، والبزار -كشف الأستار (1938) -، كلهم من طريق يونس قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
وصحّحه ابن حبان (6384)، ورواه أيضًا من طريق يونس (وهو ابن محمد) به مثله. وإسناده صحيح.
ولكن قال البزار: لا نعلم أحدا وصله إلا حماد. ثم رواه من حديث ابن عيينة، عن طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: "ولا يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه".
وقال الدارقطني في "العلل" (11/ 33 - 34) "واختلف أيضًا على حماد بن زيد: فقال سليمان ابن حرب وأبو الربيع والقوايري، عن حماد بن زيد، عن عمرو، عن طاوس مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأصح، وقيل: عن يونس، عن حماد، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
قلت: لا يبعد أن يكون عمرو بن دينار نفسه رواه من وجهين موصولا ومرسلا، فمن وصله عنه عنده زيادة، ومن أرسله لا يعله، وهذا له نظائر كثيرة من كتب الصحاح.

• عن أبي هريرة قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض، فتسخطه، فسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على هذا المنبر يقول: "إن رجالا من العرب يهدي أحدهم الهدية، فأعوضه منها بقدر ما عندي، ثم يتسخطه، فيظل يتسخط فيه علي، وأيم اللَّه لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي".
حسن: رواه الترمذي (3946) عن محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن خالد الحمصي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره. وهو في الأدب المفرد (596) من هذا الوجه.
ورواه أبو داود (3537) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق به مختصرا بدون القصة، ومحمد ابن إسحاق مدلس، وقد عنعن، ولكنه توبع.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وهو أصح من حديث يزيد بن هارون".
وهو يشير إلى ما رواه هو (3945) قبله عن أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرني

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧١٨)

أيوب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكر نحوه، وفيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم عوضه ست بكرات".
قال الترمذي: "في الحديث كلام أكثر من هذا. وقال: هذا حديث قد روي من غير وجه عن أبي هريرة. ويزيد بن هارون يروي عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين، ويقال: ابن أبي مسكين، ولعل هذا الحديث الذي روى عن أيوب، عن سعيد المقبري هو أيوب أبو العلاء". انتهى.
قلت: وأيوب هذا توبع عند الإمام أحمد (7918)، فإنه رواه عن يزيد بن هارون، أخبرنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف، ولكنه توبع، فقد رواه الإمام أحمد (7363) عن سفيان، والبيهقي (6/ 180) عن أبي عاصم، كلاهما عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره أحمد مختصرا، والبيهقي مفصلا.
وللحديث إسناد آخر عن أبي هريرة، وهو: ما رواه ابن حبان (6383) من حديث يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره مختصرا بدون القصة.
وبمجموع هذه الأسانيد يحسن هذا الحديث، كما قال الترمذي، ولا اضطراب فيه.

‌‌8 - باب العدل بين الأولاد في الهبة
• عن النعمان بن بشير قال: إن أباه بشيرا أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ ". فقال: لا. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "فارتجعه".
متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (41) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن النعمان بن بشير، أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير فذكر مثله. ورواه البخاري في الهبة (2586)، ومسلم في الهبات (1623) كلاهما من طريق مالك.

• عن النعمان بن بشير قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم بدا له، فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي، وأنا غلام، فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا. قال: "ألك ولد سواه". قال: نعم. قال فأراه قال: "لا تشهدني على جور".
متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (2650)، ومسلم في الهبات (1623: 14) كلاهما من حديث أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير فذكره، واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم: "أكلهم وهبت له مثل هذا؟ ". قال: لا. قال: "فلا تشهدني إذا، فإني لا أشهد على جور".
قال البخاري: وقال جرير عن الشعبي: "لا أشهد على جور".
قلت: وحديث جرير رواه مسلم، ولكنه عن عاصم الأحول، عن الشعبي.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧١٩)