إدريس، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
قال البخاري: "سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدريس طلحة".
قلت: هكذا رواه أيضًا في الفرائض (6747) عن إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم إدريس، حدثنا طلحة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [سورة النساء: 33] قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للأُخوة التي أخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال: نسختها {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}.
فقوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي والذين تحالفتموهم بالأيمان المؤكدة -أنتم، وهم- فآتوهم نصيبهم من الميراث، كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة. وقد كان هذا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك.
• عن ابن عباس قال: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [سورة النساء: 33] كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال. قال تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75].
حسن: رواه أبو داود (2921) عن أحمد بن محمد بن ثابت، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في علي بن حسين بن واقد المروزي؛ فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت ما ينكر عليه.
فالنسخ هو التوارث بالحلف، وأما التحالف على طاعة اللَّه ونصر المظلوم والمؤاخاة في اللَّه فهو أمر مرغوب، وقد جاء الأمر به في الأحاديث الكثيرة.
• عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ابن أخت القوم منهم، أو من أنفسهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (6762) عن أبي الولد، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس فذكره.
ورواه مسلم في الزكاة (1059) من طريق آخر عن شعبة بإسناده قال: جمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الأنصار، فقال: "أفيكم أحد من غيركم؟ ". فقالوا: لا، إلا ابن أخت لنا. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن ابن أخت القوم منهم". ثم ذكر فضائل الأنصار، وهو مذكور في موضعه.
• وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ابن أخت القوم منهم".
حسن: رواه أبو داود (5122) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى فذكره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦٠)
ورواه أحمد (1954) من طريق عوف، وجاء فيه: قام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على باب بيت فيه نفر من قريش، فقال -وأخذ بعضادتي الباب-: "هل في البيت إلا قرشي؟ " قال: فقيل: يا رسول اللَّه، غير فلان ابن أختنا. فقال: "ابن أخت القوم منهم".
قال: ثم قال: "إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل".
وإسناده حسن من أجل أبي كنانة، فقد روى عنه اثنان كما في التهذيب، ولم يُنقل فيه جرحٌ، ولحديثه أصل ثابت.
وذكره الهيثمي في المجمع (5/ 193) وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد ثقات".
• عن جبير بن مطعم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ابن الأخت منهم.
حسن: رواه الطبراني (2/ 142) عن محمد بن مندة الأصبهاني، ثنا أبو كريب، ثنا زكريا بن عدي، عن حاتم بن إسماعيل، عن الجُعيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن خصيفة، عن نافع بن جبير، عن أبيه فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (1/ 196): "رجاله رجال الصحيح".
وإسناده حسن من أجل حاتم بن إسماعيل فإنه صدوق صحيح الكتاب.
والجعيد بن عبد الرحمن هو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، وقد يُصغّر من رجال الشيخين.
وفي معناه ما روي عن رفاعة بن رافع الزرقي، رواه أحمد (18992، 18993، 18994)، والبخاري في الأدب المفرد (75)، والطبراني في الكبير (4547)، والحاكم (2/ 328، 4/ 73).
وفي طريقهم إسماعيل بن عبيد بن رفاعة "مجهول"، لم يرو عنه إلا ابن خُثيم، ولم يوثّقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته في ذكر المجاهيل فيه.
أحاديث الباب تدل على أن التوارث بالحلف والعقد ونحوهما نسخ بآية المواريث، فالذين جاء ذكرهم فيها هم الذين يرثون، ومن لم يكن له وارث منهم يرثه أولوا الأرحام، وهم الأقربون إلى الميت الذين لم يأت ذكرهم ولا ذكر أنصبائهم في آيات المواريث، وقد حدد العلماء بعض هؤلاء، وهم: أولاد البنات، والجد أبو الأم، وأولاد الأخت، وبنات الأخ، وبنات العم، والعم للأم، والعمة، والخال، والخالة، وذلك عند عدم وجود الورثة، ويدل على هذا أيضًا عموم قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75]. وقوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [سورة النساء: 7]. والأقربون هم ذوو الأرحام.
وبهذا قال كثير من أهل العلم، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وأبو الدرداء،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦١)
من الصحابة، وأحمد وأبو حنيفة من الفقهاء، والشعبي، ومسروق، والنخعي، والثوري، والقاسم ابن سلام، وإسحاق، والحسن بن زياد، وغيرهم من علماء الإسلام.
وذهب أبو بكر، وزيد بن ثابت، وابن عمر إلى أنه لا ميراث لهم، بل يجعل مال الميت الذي لم يخلف وارثًا إلى بيت المال، وبه قال مالك والشافعي. وحجتهم أن الذي لا يعقل لا يَرِث. وأما أحاديث الباب فإما أنها غير ثابتة، كما قال الشافعي، أو أنها مؤولة.
14 - باب ما جاء في ميراث الخال
• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "اللَّه ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له".
حسن: رواه الترمذي (2103)، وابن ماجه (2737) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا أحمد (189)، والدارقطني (4/ 84 - 85)، والبيهقي (6/ 214)، وابن الجارود (964)، وصحّحه ابن حبان (6037).
قال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: بل هو حسن فقط؛ فإن عبد الرحمن بن الحارث مختلف فيه، فقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: لا بأس به، ووثّقه العجلي، وابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، وتكلم فيه علي بن المديني والنسائي، غير أنه حسن الحديث.
• عن المقدام الكندي قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينا أو ضيعة فإليَّ، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له، أرث ماله، وأفك عانه. والخال مولى من لا مولى له، يرث ماله، ويفك عانه".
حسن: رواه أبو داود (2900)، وابن ماجه (2634) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام الشامي فذكره. واللفظ لأبي داود، واختصره ابن ماجه.
ومن هذا الطريق رواه الدارقطني (4/ 85 - 86)، وصحّحه الحاكم (4/ 344) على شرط الشيخين، والبيهقي (6/ 214). وتعقبه الذهبي، فقال: "علي بن أبي طلحة لم يخرج له البخاري، وقال أحمد: له أشياء منكرات".
قلت: هو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
ورواه شعبة عن بديل، وفيه: "الخال وارث من لا وارث له". رواه أبو داود (2899)، وابن ماجه (2738)، وصحّحه ابن حبان (6035)، وقد سمع ابن أبي حاتم أبا زرعة، وذكر حديث
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦٢)
المقدام بن معدي كرب، فقال: "حديث حسن". "العلل" (2/ 50).
إلا أن البيهقي أعله بالاضطراب، ونقل عن يحيى بن معين أنه يبطل حديث: "الخال وارث من لا وارث له". يعني حديث المقدام. وقال: ليس فيه حديث قوي. انتهى.
وقد عرفت من صحَّح هذا الحديث من الأئمة، أو حسَّنه، وهو المعتمد؛ فإن علي بن أبي طلحة مولى بني العباس حسن الحديث. قال أبو داود: "هو إن شاء اللَّه مستقيم الحديث، ولكن له رأي سوء". وقال النسائي: "ليس به بأس". وذكره ابن حبان في الثقات.
قال أبو داود: "رواه الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن ابن عائذ، عن المقدام. ورواه معاوية ابن صالح، عن راشد قال: سمعت المقدام".
وحديث الزبيدي أخرجه ابن حبان (6036) من طريق عبد اللَّه بن سالم عنه قال: حدثنا راشد ابن سعد بإسناده، ولفظه: "من ترك دينا أو ضيعة فإلي، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له، أفك عنه، وأرث ماله. والخال مولى من لا مولى له، يفك عنه، ويرث ماله".
والزبيدي هو محمد بن الوليد ثقة.
قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام، وسمعه عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن المقدام بن معدي كرب، فالطريقان جميعا محفوظان، ومتناهما متباينان".
وأما حديث معاوية بن صالح -وهو ابن حدير الحمصي- فأخرجه أحمد (17199) عن حماد ابن خالد قال: حدثنا معاوية بن صالح بإسناده، ولفظه: "من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضيعة فإلي، وأنا ولي من لا ولي له، أفك عنه، وأرث ماله. والخال ولي من لا ولي له، يفك عنه، ويرث ماله".
ورواه أيضًا (17200) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح قال: سمعت راشد بن سعد يحدث عن المقدام بن معدي كرب قال فذكر مثله.
ورواه الطحاوي في مشكله (2750) من حديث أسد بن موسى، حدثنا معاوية بن صالح حدثني راشد بن سعد، أنه سمع المقدام بن معد يكرب فذكره.
وفيه التصريح بسماع راشد بن سعد من المقدام.
فلا سبيل إلى الجمع إلا أن نقول: لعله سمع أولا بالواسطة، ثم سمع بدونها؛ لأنه سمع ممن كان في أيامه من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قد سمع معاوية بن أبي سفيان وثوبان وغيرهما، وهذه ليست بعلة قادحة.
وقوله: "يفك عانه". وفي رواية: "يفك عنه". ومعناه أنه عاقلة يفك عنه أسره في الجنايات.
وأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الخال وارث من لا وارث له" فالصحيح
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦٣)
أنه موقوف.
رواه الترمذي (2104) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو ابن مسلم، عن طاوس، عن عائشة فذكرته.
قال الترمذي: "حسن غريب. وقد أرسله بعضهم، ولم يذكر فيه عن عائشة".
قلت: وهو كما قال؛ فقد رواه الدارقطني (4/ 85)، والبيهقي (6/ 215) من طريق أبي عاصم، وشك أبو عاصم في رفعه.
وعمرو بن مسلم ليس بالقوي، كما قال أحمد، وابن معين.
قال البيهقي: وقد روي عن ابن طاوس مرسلا، ورجح الدارقطني وقفه.
ثم قال الترمذي: "واختلف فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فورث بعضهم الخال والخالة والعمة. وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام. وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم، وجعل الميراث في بيت المال".
15 - باب لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم
• عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم".
متفق عليه: رواه البخاري في الفرائض (6764) من طريق ابن جريج، ومسلم في الفرائض (1614) من حديث ابن عيينة، كلاهما عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره.
وعمرو بن عثمان هو ابن الخليفة عثمان بن عفان ورواه مالك في الفرائض (10) عن ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي، عن عمر بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم الكافر".
قلت: اقتصر مالك على قوله: "لا يرث المسلم الكافر" فيرى ابن عبد البر أن مالكا اقتصر على موضع الفقه الذي فيه التنازع، وعزف عن غيره، فلم يقل: "ولا الكافر المسلم"؛ لأن الكافر لا يرث المسلم بإجماع المسلمين، فلم يحتج إلى هذه اللفظة مالك. الاستذكار (15/ 490).
قلت: لعل هذا التصرف من يحيى الراوي عن مالك، وإلا فقد رواه الشافعي في الأم (4/ 72) عنه، فذكر الجزأين من الحديث. فالظاهر أن الاقتصار ليس من مالك.
وكذلك قال فيه: عن عمرو بن عثمان بن عفان.
في نسخة يحيى: عمر بن عثمان بن عفان. فقال ابن عبد البر: "ممن قال في هذا الحديث: "عمرو ابن عثمان" معمر وابن عيينة وابن جريج وعقل وشعيب والأوزاعي، وهؤلاء الجماعة أئمة حفاظ، وهم أولي أن يُسَلَّم لهم ويُصَوَّب قولهم، ومالك حافظ الدنيا، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦٤)
ولكن الظاهر من روايات أخرى عن مالك أنه "عمرو بن عثمان". هكذا ذكره الشافعي، وأبو مصعب، وابن وهب، ومعن، وابن القاسم، ويحيى بن يحيى الأندلسي، كما في مسند الموطأ للجوهري (ص 200).
فيبدو أن مالكا كان يرى أولا أنه عمر بن عثمان، فقد قال يونس: قيل لمالك: عمرو. فقال: "هو عمر، ونحن أعلم به، وهذا منزله". ذكره الجوهري في مسند الموطأ، ولكن لما نبه إلى أنه عمرو بن عثمان، رجع إلى ذلك، فهؤلاء الذين سبق ذكرهم قالوا في روايته عنه: "عمرو بن عثمان". وهو الصحيح.
• عن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول اللَّه، أين تنزل في دارك بمكة؟ فقال: "هل ترك عقيل من رباع أو دور؟ ". وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم برئه جعفر ولا علي شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين.
فكان عمر بن الخطاب يقول: "لا يرث المؤمن الكافر".
قال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قول اللَّه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [سورة الأنفال: 72].
متفق عليه: رواه البخاري في الحج (1588)، ومسلم في الحج (1351) كلاهما من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد فذكره.
أبو طالب بن عبد المطلب وُلِد له أربعة أولاد، وهم علي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب، وطالب بن أبي طالب، فآمن منهم ثلاثة، وهم علي، وجعفر، وعقيل، ولم يؤمن طالب، وقد استكرهه قريش على الخروج إلى غزوة بدر، يقال: إنه مات، ولا عقب له، ولا يعرف عنه شيء أكثر من هذا. انظر تاريخ دمشق (41/ 8).
والعمل عند عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر لقطع الولاية بينهما، إلا ما روي عن معاذ بإسناد ضعيف، وهو الآتي.
16 - باب من قال: إن المسلم يرث الكافر، ولا العكس
روي عن عبد اللَّه بن بريدة أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر: يهودي ومسلم، فوَرَّث المسلمَ منهما. وقال: حدثني أبو الأسود أن رجلا حدثه أن معاذا حدثه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "الإسلام يزيد، ولا ينقص". فورَّث المسلم.
رواه أبو داود (2912) عن مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عمرو بن أبي حكيم الواسطي،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦٥)
حدثنا عبد اللَّه بن بريدة. وفي قوله: "أن رجلا حدثه أن معاذا حدثه" فيه رجل لم يسم.
ورواه أيضًا (2913) عن مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي أن معاذا أتى بميراث يهودي وارثه مسلم بمعناه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه انقطاع؛ فإن أبا الأسود لم يسمع من معاذ.
17 - باب ما جاء أن أهل ملتين لا يتوارثان
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يتوارث أهل ملتين شتى".
حسن: رواه أبو داود (2911) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب بإسناده.
ورواه الإمام أحمد (6664)، والبيهقي (6/ 218) كلاهما من حديث سفيان، عن يعقوب بن عطاء وغيره، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله.
ويعقوب بن عطاء هو ابن أبي رباح المكي، ضعَّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي. وقال أحمد: "منكر الحديث". إلا أنه لم ينفرد به، فقد تابعه غيره، كما قال أحمد في الإسناد المذكور، وهو كما قال؛ فقد رواه أبو داود عن حبيب المعلم، عن عمرو. ورواه ابن ماجه (2731) عن محمد بن رمح قال: أنبأنا ابن لهيعة، عن خالد بن زيد، أن المثنى بن الصباح أخبره عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. وابن لهيعة فيه كلام معروف إلا أنه توبع هنا.
والخلاصة أن إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
وأما ما روي عن عمرو بن شعيب قال: أخبرني أبي، عن جدي عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قام يوم فتح مكة، فقال: "لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا لم ترث من ديته وماله شيئًا، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم ترث من ديته" فهو ضعيف.
رواه الدارقطني (4/ 72 - 73) عن محمد بن جعفر المطيري، نا إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون، نا عبيد اللَّه بن موسى، نا حسن بن صالح، عن محمد بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أخبرني أبي، عن جدي عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قام فذكره.
وقال: محمد بن سعيد الطائفي ثقة.
ولكن رواه ابن ماجه (2736) عن علي بن محمد، ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن الحسن بن صالح، عن محمد بن سعيد. وقال محمد بن يحيى: عن عمر بن سعيد،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦٦)
عن عمرو بن شعيب بإسناده.
ورواه أيضًا ابن الجارود (967) عن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: أنا الحسن بن صالح، عن عمر بن سعيد، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله. وكذا رواه أيضًا الدارقطني عقب الرواية الأولى، ولكنه حذف الإسناد بعد الحسن بن صالح، فقال: بإسناده مثله. أي عن محمد بن سعيد، عن عمرو بن شعيب.
وقال: "ومحمد بن سعيد الطائفي ثقة".
فهل محمد بن سعيد هو عمر بن سعيد نفسه، أو هما رجلان؟
فمن ذهب إلى أنهما واحد ضعفوا هذا الإسناد، وقالوا: محمد بن سعيد هو ابن حسان بن قيس الأسدي الشامي المصلوب كذبوه؛ فإن من رواته الحسن بن صالح بن حيي.
ومن ذهب إلى أنهما اثنان فقالوا: محمد بن سعيد هو الطائفي، وثّقه الدارقطني، وقال غيره: حسن الحديث. ولكن لم يذكر المزي من الرواة عنه الحسن بن صالح، ولا في شيوخه عمرو بن شعيب.
والذي يغلب على الظن أنه المصلوب.
ولذا قال الذهبي: "هذا خبر منكر". انظر "التنقيح" له (7/ 69).
وكذا ضعَّفه أبو محمد بن حزم في كتاب الفرائض له، كما قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (4/ 259).
• عن عائشة قالت: وجدت في قائم سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كتابا: "إن أشد الناس عتوا من ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر باللَّه ورسوله، لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا، وفي الأجر المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر امرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم".
حسن: رواه أبو يعلى (4757) عن أبي خيثمة، حدثنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد، حدثنا عبد اللَّه ابن عبد الرحمن بن موهب، قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمرة بنت عبد الرحمن، تحدث عن عائشة، فذكرته.
ورواه أيضًا الدارقطني (3/ 131)، والبيهقي (8/ 29 - 30) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن عبد المجيد فذكره.
وإسناده حسن من أجل مالك بن محمد أبي رجال، سئل الدارقطني عنه، فقال: صالح. "سؤالات البرقاني" (498)، وهو أخو حارثة بن أبي الرجال، وعبد الرحمن بن أبي الرجال
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦٧)
وإخوانه اشتهروا بكنية أبيهم.
قال أبو حاتم: مالك أحسن حالا من إخوته.
وذكره ابن حبان في الثقات (9/ 164)، وهو من رجال "التعجيل".
وعبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وفي الباب عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتوارث أهل ملتين".
رواه الترمذي (2108) عن حميد بن مسعدة، حدثنا حصين بن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى".
قلت: ليس كما قال الترمذي، بل رواه أيضًا ابن جريج عن أبي الزبير، وبإسناده رواه الدارقطني (4/ 74)، والحاكم (4/ 345) من حديث محمد بن عمرو عنه، ولفظه: "لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده وأمته".
قال الحاكم: "محمد بن عمرو هذا هو اليافعي من أهل مصر، صدوق، والحديث صحيح؛ فإن الأصل فيه حديث عمرو بن شعيب".
ولكن محمد بن عمرو اليافعي وصف بأنه صدوق له أوهام، وقد خالف عبد الرزاق الذي رواه عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر فذكره موقوفا عليه. رواه الدارقطني من طريقه، وقال: "هو المحفوظ".
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر مرفوعا: "لا يتوارث أهل ملتين". رواه ابن حبان في سياق طويل (5996)، وفيه سنان بن الحارث بن مصرف، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/ 254)، ولم يقل فيه شيئًا. وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 424).
وذهب جماعة إلى هذه الأحاديث، فقالوا: إن اختلاف المال في الكفر يمنع التوارث، فلا يرث اليهودي النصراني، ولا النصراني المجوسي. يروى ذلك عن عمر، وهو قول الزهري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق. واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وغيره كما مضى.
18 - باب ما جاء أن القاتل لا يرث
• عن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ليس للقاتل شيء".
حسن: رواه مالك (2/ 867) عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مُدْلج، يقال له: قتادة، حذف ابنه بسيف، فأصاب ساقه، فتزي في جرحه، فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال عمر بن الخطاب: اعْدُد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦٨)
حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: خذها؛ فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث.
وعمرو بن شعيب لم يدرك عمر بن الخطاب فقيه انقطاع، ولكن جاء موصولا من طريق محمد ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: نحلت لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعاها يوما، فقال: اصنعي كذا وكذا. فقال: لا تأتيك حتى متى تستأمي أمي؟ قال: فغضب، فحذفه بسيفه، فأصاب رجله، فنزف الغلام، فمات، فانطلق في رهط من قومه إلى عمر، فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك لولا أني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقاد الأب من ابنه" لقتلتك. هلم ديته، قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فخير منها مائة، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه.
رواه ابن الجارود (788)، والدارقطني (3/ 140)، والبيهقي (8/ 38) كلهم من حديث محمد ابن واره -يعني محمد بن مسلم-، نا محمد بن سعيد، نا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده. واللفظ لابن الجارود، والبيهقي.
وأما الدارقطني فاختصره على قوله: "لا يقاد الأب من ابنه".
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
وقال البيهقي في "المعرفة" (12/ 40): وإسناده صحيح.
قلت: محمد بن عجلان صدوق، وتابعه الحجاج بن أرطاة في قوله: "لا يقتل والد بولده". رواه الترمذي (1400)، وابن ماجه (2662)، وأحمد (346)، والبيهقي وغيرهم كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قتل رجل ابنه عمدا، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فجعل عليه مائة من الإبل إلى أن قال: ولولا أني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقتل والد بولده" لقتلتك. والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن، وتابعه أيضًا ابن لهيعة فقال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقاد والد من ولد". وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يرث المال من يرث الولاء".
رواه الإمام أحمد (147) عن أبي سعيد، حدثنا عبد اللَّه بن لهيعة بإسناده.
وبمجموع هذه الأسانيد يكون الحديث حسنا.
وأما ما رواه الدارقطني (4/ 96) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ليس للقاتل من الميراث شيء". فهو خطأ. أخطأ فيه إسماعيل بن عياش، فإنه يخطئ في روايته عن غير الشامين، وهذا منها، والصواب فيه ما رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عمر فذكر الحديث. كما قال النسائي. وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٦٩)
لقاتل ميراث" فإنه ضعيف.
رواه الدارقطني (4/ 95) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، نا عبد اللَّه بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب فذكره. ومحمد بن سليمان بن أبي داود قال فيه أبو حاتم الرازي: "منكر الحديث". الجرح والتعديل (7/ 267).
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (4/ 257): "هذا إسناد لا يثبت، وهو غير مخرج في شيء من السنن، والصواب ما تقدم من رواية مالك، عن يحيى بن سعيد".
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القاتل لا يرث". رواه الترمذي (2109)، وابن ماجه (2645، 2735)، والدارقطني (4/ 96) كلهم من طريق إسحاق بن عبد اللَّه ابن أبي فروة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث لا يصح، لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، قد تركه بعض أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل". انتهى.
قلت: وكذلك تركه أيضًا: البخاري، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم. فقول الترمذي: "تركه بعض أهل العلم" لا معنى له، بل تركهـ جمهور أهل العلم.
ثم قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث، كان القتلُ عمدًا أو خطأ. وقال بعضهم: إذا كان القتل خطأ، فإنه يرثه، وهو قول مالك".
قلت: قول عامة أهل العلم أن من قتل مورثه لا يرث، عمدًا كان القتل أو خطأً.
وخالفهم مالك فقال: قتل الخطأ لا يمنع من الميراث؛ لأنه غير منهم فيه، إلا أنه لا يرث من ديته شيئًا. لعل من عمدته حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو، وفيه: "إن قتل أحدهما صاحبه عمدًا لم يرث من دينه وماله شيئًا، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم ترث من ديته". رواه الدارقطني (4/ 72 - 73): وفيه سعيد الشامي المصلوب ضعيف جدا، وقال الذهبي: "هذا خبر منكر".
19 - باب ميراث الأب والأم
{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [سورة النساء: 11].
• عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٧٠)
صحيح: أخرجه البخاري في الفرائض (6739) عن محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.
20 - باب ميراث الذي يسلم على يدي الرجل
• عن تميم الداري قال: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الرجل يسلم على يدي الرجل. فقال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته".
صحيح: رواه الطحاوي في مشكله (2852)، والدارمي (3076)، والبيهقي (10/ 296) كلهم من حديث أبي نعيم، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن موهب قال: سمعت تميما الداري فذكره.
ورواه ابن ماجه (2752) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهو في مصنفه (11/ 408) - قال: حدثنا وكيع، عن عبد العزيز بن عمر بإسناده مثله.
ورواه الترمذي (2112) من طريق أبي أسامة وابن نمير ووكيع، كلهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن موهب. وقال بعضهم: عن عبد اللَّه بن موهب، عن تميم الداري قال: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره.
ورواه أبو داود (2918) عن يزيد بن خالد بن موهبة الرملي وهشام بن عمار قالا: حدثنا يحيى -قال أبو داود: وهو ابن حمزة-، عن عبد العزيز بن عمر قال: سمعت عبد اللَّه بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذؤيب - قال هشام: عن تميم الداري أنه قال: يا رسول اللَّه. وقال يزيد: أن تميما قال يا رسول اللَّه، ما السنة في رجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته".
ومن طريق هشام بن عمار رواه أيضًا الطحاوي في مشكله (2854).
وهشام بن عمار ضعيف إلا أنه توبع، تابعه يزيد بن خالد.
ورواه الطحاوي أيضًا (2853)، والحاكم (2/ 219) من طريق عبد الأعلى بن مسهر الغساني، حدثنا يحيى بن حمزة الحضرمي قال: حدثني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن موهب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن تميم الداري قال: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.
قال الحاكم بعد أن رواه من حديث عبد اللَّه بن وهب، عن تميم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وعبد اللَّه بن وهب بن زمعة مشهور، وشاهده عن تميم الداري حديث قبيصة بن ذؤيب". ثم رواه من طريقه.
ولكن قال الشافعي: "هذا الحديث ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيز بن عمر، عن ابن موهب، عن تميم الداري، وابن موهب ليس بمعروف عندنا، ولا نعلمه لقي تميما، ومثل هذا لا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٧١)
يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول، ولا أعلمه متصلا".
قال يعقوب بن سفيان: هذا خطأ، ابن موهب لم يسمع من تميم، ولا لحقه. ذكره البيهقي.
وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن موهب. ويقال: ابن وهب، عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد اللَّه بن وهب وبين تميم الداري "قبيصة بن ذؤيب"، ولا يصح، رواه يحيى بن حمزة، عن عبد العزيز بن عمر، وزاد فيه: "قبيصة بن ذؤيب".
والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو عندي ليس بمتصل. وقال بعضهم: يجعل ميراثه في بيت المال، وهو قول الشافعي: واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الولاء لمن أعتق". انتهى قول الترمذي.
وذكر البخاري في كتاب الفرائض: "باب إذا أسلم على يديه الرجل، كان الحسن لا يرى له ولاية.
ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: "هو أولى الناس بمحياه ومماته".
واختلفوا في صحة هذا الخبر". انتهى كلام البخاري.
هذا هو الصحيح بأن الناس اختلفوا في صحة هذا الخبر إلا أن البخاري جزم في "التاريخ" (5/ 199) بأنه لا يصح لمعارضته حديث "إنما الولاء لمن أعتق".
قال ابن حجر في "الفتح" (12/ 47): "ويؤخذ منه أنه لو صح سنده لما قاوم هذا الحديث، وعلى التنزل فتردد في الجمع هل يخص عموم الحديث المتفق على صحته بهذا، فيستثنى منه من أسلم، أو تؤول الأولوية في قوله: "أولى الناس" بمعنى النصرة والمعاونة وما أشبه ذلك لا بالميراث، ويبقى الحديث المتفق على صحته على عمومه. جنح الجمهور إلى الثاني، ورجحانه ظاهر". انتهى.
أي بعد صحة الخبر، وعدم معارضته لحديث "إنما الولاء لمن أعتق". وقد صحح هذا الخبر أبو زرعة الدمشقي، ويعقوب بن سفيان، والحاكم، وغيرهم.
وقال الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن" (4/ 186): "وحديث تميم -وإن لم يكن في رتبة الصحيح- فلا ينحط عن أدنى درجات الحسن، وقد عضده المرسل (وهو يقصد به مرسل سعيد بن المسيب)، وقضاء عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز برواية الفرائض، وإنما يقتضي تقديم الأقارب عليه، ولا يدل على عدم توريثه إذا لم يكن له نسب".
وقال: "وبهذا الحديث قال إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، وطاوس، وربيعة، والليث بن سعد، وهو قول عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز". انتهى قوله.
وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن مجاهد أن رجلا أتى عمر، فقال: إن رجلا أسلم على يدي، وترك ألف درهم، فتحرجت منها، فقال: أرأيت لو جنى جناية على من تكون؟ قال: علي. قال: فميراثه لك.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٧٢)
قلت: وبه قال شريح.
وبه قال الحنفية إلا أنهم اشترطوا المحالفة.
وقال الطحاوي: "وقال بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز، فإنه قضى بذلك في رجل أسلم على يدي رجل مسلم، فمات، وترك مالا وابنة. فأعطى البنت النصف، والذي أسلم على يديه البقية، ومنهم ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب.
وذهب آخرون -وهم أكثر العلماء سواهم- إلى أن إسلام الرجل على يدي الرجل لا يوجب له ولاءه حتى يواليه بعد ذلك، فيكون بذلك مولاه، كما يكون مولاه لو والاه، ولم يكن أسلم على يديه قبل هذا، وهذا مذهب الكوفيين، وقد روي هذا القول عن ابن شهاب الزهري أنه سئل عن رجل أسلم، فوالى رجلا هل بذلك بأس؟ فقال: لا بأس به. قد أجاز ذلك عمر بن الخطاب". الطحاوي في مشكله (7/ 282 - 283).
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (10/ 297 - 298): "وفي التهذيب لابن جرير الطبري: وروى خصيف، عن مجاهد قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: إن رجلا أسلم على يدي، ومات، وترك ألف درهم، فلمن ميراثه؟ قال: أرأيت لو جنى جناية من كان يعقل عنه؟ قال: أنا. قال: فميراثه لك. ورواه مسروق، عن ابن مسعود. وقاله إبراهيم، وابن المسيب، والحسن، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز. وفي الاستذكار: هو قول أبي حنيفة وصاحبيه وربيعة. وقال يحيى بن سعيد في الكافر الحربي: إذا أسلم على يد مسلم. وروي عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود أنهم أجازوا الموالاة، وورثوا بها. وقال الليث. وعن عطاء والزهري ومكحول نحوه. وعن ابن المسيب: أيما رجل أسلم على يديه رجل فعقل عنه ورثه، وإن لم يعقل عنه لم يرثه. وقال به طائفة.
وعند أبي حنيفة وأصحابه: إذا أسلم على يديه ولم يعقل عنه ولم يواله لم يرثه ولم يعقل عنه، وإن والاه على أن يعقل عنه ويرثه ورِثه وعقل عنه. وهو قول الحكم، وحماد، وإبراهيم. وهذا كله إذا لم تكن له عصبة". انتهى قول ابن التركماني
ويظهر من هذا الكلام أن الحديث كان معمولا به في القرنين الأول والثاني، ولم يختلف فيه أحد، وإنما وقع الخلاف في أوائل القرن الثالث، ولعل الشافعي هو أول من تكلم فيه، ورده سندا ومتنا.
وأما ما روي عن عمرو بن العاص أنه أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: إن رجلا أسلم على يدي، وله مال وقد مات. قال: "فلك ميراثه". ففيه رجل مجهول لم يتنبه إليه الحافظ الهيثمي.
رواه إسحاق بن راهويه في مسنده: حدثنا بقية بن الوليد، حدثني كثير بن مرة النهراني، ثنا شيخ من باهلة، عن عمرو بن العاص فذكره. ومن طريق إسحاق رواه الطبراني في معجمه، كما في نصب الراية (4/ 158).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٧٣)
قلت: وفي الإسناد رجل مجهول، وهو شيخ من باهلة.
وأما قول الهيثمي في المجمع (4/ 232): "من رواية بقية قال: حدثني كثير بن مرة، فإن كان سمع منه فالحديث صحيح". فليس بصحيح لوجود رجل مجهول في الإسناد.
21 - باب فرض الابنتين فصاعدا
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتي سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول اللَّه، هاتان ابنتا سعد، قتل معك يوم أحد، وإن عمهما أخذ جميع ما ترك أبوهما، وإن المرأة لا تنكح إلا على مالها، فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى أنزلت آية الميراث، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أخا سعد بن الربيع، فقال: "أعط ابتي سعد ثلثي ماله، وأعط امرأته الثمن، وخذ أنت ما بقي".
حسن: رواه ابن ماجه (2720) من حديث سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
وكذلك رواه عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، ومن طريقه رواه الترمذي (2092)، وأحمد (14798)، والحاكم (4/ 333 - 334).
قال الترمذي: "هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وقد رواه شريك أيضًا، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل".
قلت: الصواب أنه حسن من أجل الكلام في عبد اللَّه بن محمد بن عقيل إلا أنه حسن الحديث. وقد نقل المنذري عن الترمذي تحسينه، وهو أصح.
وأما ما رواه أبو داود (2891) من حديث بشر بن المفضل، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين لها، فقالت: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله، فلم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما تري يا رسول اللَّه؟ فواللَّه لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال.
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يقضي اللَّه في ذلك". قال: ونزلت سورة النساء: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الآية. [سورة النساء: 11] فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ادعوا لي المرأة وصاحبها". فقال لعمهما: "أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك". فهو خطأ، أخطأ فيه بشر كما قال أبو داود، وإنما هما ابنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة. وكذلك قال البيهقي والخطابي وغيرهما. والصحيح أنهما ابنتا سعد بن الربيع.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٧٤)
22 - باب ما جاء في الجدة والجد
• عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب اللَّه تعالى شيء، وما علمت لك في سنة نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر.
ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب اللَّه تعالى شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيكما خلت به فهو لها.
حسن: رواه مالك في الفرائض (4) عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب فذكره.
ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو داود (2894)، والترمذي (2101)، وابن ماجه (2724)، والبيهقي (6/ 234).
وإسناده منقطع؛ فإن قبيصة بن ذؤيب لم يسمع من الصديق؛ لأنه ولد عام الفتح على الراجح، ولكن يجوز أن يكون سمعه بعد ذلك من محمد بن مسلمة، ولذا ذكره المزي في "التحفة" (8/ 361) في ترجمة قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن محمد بن مسلمة، ونقل عن الترمذي: أنه قال: "حسن صحيح، وهو أصح -يعني حديث مالك- من حديث ابن عيينة".
وأما في بعض النسخ المطبوعة للترمذي فليس فيه قوله: "حسن صحيح".
ثم هو حسن فقط؛ لأن عثمان بن إسحاق بن خرشة ليس بمشهور في الحديث، غير أنه حسن الحديث. وقد حسنه أيضًا البغوي (8/ 346)، وصحّحه ابن حبان (6031)، وابن الملقن في "البدر المنير" (7/ 207). وقال ابن حجر في "التلخيص" (3/ 82): "إسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل؛ فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة. قاله ابن عبد البر بمعناه".
قلت: وهو كما قال إلا أنه لا يعد أن يكون قد سمع بعد ذلك من محمد بن مسلمة.
ولذا صحّحه الترمذي وحسنه، وهو لا يصحح المنقطع، وإخراج مالك يشعر بصحته أيضًا، وكذا تصحيح ابن حبان له، وقد أجمع أهل العلم -كما قال ابن المنذر- على أن للجدة السدس إذا لم تكن أم، وهذا عاضد له أيضًا.
أو أن قبيصة بن ذؤيب ولد في أول الهجرة، كما قال بعض أهل العلم، فإن صح هذا فلا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٧٥)
إشكال في صحته.
وأما اختلافه على الزهري فليس بعلة قادحة، فإن الصحيح لا يُعل بالضعيف.
فقد رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة، ومن هذا الطريق رواه الحاكم (4/ 338)، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وكذلك رواه جماعات عن الزهري، عن قبيصة، ولم يذكروا أحدًا بينهما، وفيه انقطاع؛ فإن الزهري لم يسمع من قبيصة.
ولذا رجح الترمذي رواية مالك على رواية سفيان بن عيينة، وكذا الدارقطني في "علله" (1/ 248 - 249)، فإنه ذكر جماعة رووه عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، ولم يذكروا بينهما أحدا.
فقال: ويشبه أن يكون الصواب ما قاله مالك وأبو أويس، وأن الزهري لم يسمعه من قبيصة، وإنما أخذه عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عنه.
• عن بريدة بن الحصيب أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم.
حسن: رواه أبو داود (2895)، والنسائي في الكبرى (6338) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أبي المنيب العتكي، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.
وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه العتكي مختلف فيه، فقال البخاري: "عنده مناكير". وقال العقيلي: "لا يتابع عليه". ولكن قال أبو حاتم: "صالح". وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب "الضعفاء"، وقال: "يحول". ووثّقه ابن معين والنسائي، وأورده ابن عدي في الكامل، وقال: "هو عندي لا بأس به". وذكر ابن السكن هذا الحديث في "صحاحه" كما في التلخيص (3/ 83).
والخلاصة فيه أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه نكارة أو مخالفة، وقد يشهد له ما سبق.
• عن معقل بن يسار المزني قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أتي بفريضة فيها جد، فأعطاه ثلثا أو سدسا.
حسن: رواه ابن ماجه (2722) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا يونس ابن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معقل بن يسار المزني فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق؛ فإنه حسن الحديث، إلا أنه اختلف عليه: فرواه عنه شبابة هكذا، وهو عند ابن أبي شيبة (11/ 291).
ورواه أيضًا عن عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن أن عمر قال: من يعلم قضية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الجد؟ فقال معقل بن يسار المزني: فينا قضى به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال: ما ذاك؟ قال: السدس. بدون شك. قال: مع من؟ قال لا أدري، قال: لا دريت، فما تغني إذا.
ومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (20310)، وكذا رواه أبو داود (2897) عن خالد، عن يونس.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٧٦)
والحسن لم يسمع من عمر بن الخطاب.
ولكن رواه ابن ماجه (2723)، والبيهقي (6/ 244) كلاهما عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن معقل بن يسار أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قضى في الجد بالسدس. هكذا عند ابن ماجه.
وعند البيهقي: أن عمر سأل الناس: من علم من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الجد شيئًا؟ فقال معقل: أعطاه السدس. قال: مع من؟ ويلك! قال: لا أدري. قال: لا دريت.
واختلف في سماع الحسن، عن معقل بن يسار فنفاه أبو حاتم.
وقال أبو زرعة: الحسن عن معقل بن يسار أشبه، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا. وقال ابن معين: وقد ذكروا سماع الحسن من معقل بن يسار، وليس هو بمستفيض.
قلت: وفي صحيح البخاري (4529) قال الحسن: حدثني معقل بن يسار قال فذكره. والخلاصة أن حديث معقل بن يسار صحيح الإسناد بمجموع الطريقين.
وأما ما روي عن عمران بن حصين أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ فقال: "لك السدس". فلما أدبر دعاه، فقال: "لك سدس آخر". فلما أدبر دعاه، فقال: "إن السدس الآخر طعمة". قال قتادة: "فلا يدرون مع أي شيء ورثه".
قال قتادة: "أقل شيء وُرِّث الجد السدس". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2891)، والترمذي (2099)، وأحمد (19848)، والدارقطني (4/ 84)، والبيهقي (6/ 244) كلهم من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكره.
قال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: بل هو ضعيف؛ لأن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين شيئًا، كما قال علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وبهز بن أسد، وغيرهم.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ورَّث جدة سدسًا.
رواه ابن ماجه (2725) عن عبد الرحمن بن عبد الوهاب قال: حدثنا سَلْم بن قتيبة، عن شريك، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
وفيه شريك القاضي وشيخه ليث كلاهما سيء الحفظ، إلا أن الثاني اختلط جدا، فلم يتميز حديثه.
وكذلك لم يصح ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود في الجدة مع ابنها: إنها أول جدة أطعمها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سدسا مع ابنها، وابنها حي.
رواه الترمذي (2102) عن الحسن بن عرفة، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره.
ومحمد بن سالم هو الهمداني الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٧٧)
ومن طريقه رواه البزار في مسنده (5/ 325)، والبيهقي (6/ 226).
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد وَرَّث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الجدة مع ابنها، ولم يورثها بعضهم".
وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه إلا محمد بن سالم، ولم يتابع عليه، ومحمد بن سالم هذا لين الحديث".
وقال البيهقي: "محمد بن سالم يتفرد به هكذا، وروي عن يونس، عن ابن سيرين قال: أنبئت وأشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبد اللَّه. وعن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن وابن سيرين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث يونس وأشعث منقطع، ومحمد بن سالم غير محتج به، وإنما الرواية الصحيحة فيه عن عمر، وعبد اللَّه، وعمران بن حصين.
ثم أسند من كل هؤلاء الثلاثة أنهم وَرَّثوا الجدة مع ابنها". انتهى.
وقال في معرفة السنن والآثار (9/ 115): "تفرد به هكذا محمد بن سالم، وهو غير محتج به".
ورواية أشعث رواها الدارمي (2974) عن يزيد بن هارون، عنه، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود قال: إن أول جدة أُطْعِمَت في الإسلام سهما أم أب، وابنها حي.
وأشعث هو ابن سوار الكندي ضعيف باتفاق أهل العلم. وابن سيرين لم يدرك ابن مسعود.
والصواب في حديث عبد اللَّه بن مسعود أنه موقوف عليه، رواه البيهقي من حديث سفيان، عن ابن أبي خالد، عن أبي عمرو، عن عبد اللَّه بن مسعود أنه ورَّث جدة مع ابنها. وإسناده صحيح.
وقد روي عنه أيضًا: "الجدات ليس لهن ميراث، إنما هي طعمة أُطْعِمْنَها، فأقربهن وأبعدهن سواء".
رواه الدارمي (2985) عن يزيد بن هارون، أنبأنا الأشعث، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود فذكره.
ومن طريق الأشعث -وهو ابن سوار- رواه أيضًا البيهقي (6/ 226).
والأشعث ضعيف، كما أن فيه انقطاعا.
وفي الباب أيضًا ما رواه أبو يعلى (1095)، والبزار -كشف الأستار (1387) - كلاهما من حديث قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري قال: "كنا نورثه على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم". يعني الجد.
قال البزار: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد، وأحسب أن قبيصة أخطأ في لفظه، وإنما كان عندي: "كنا نؤديه". يعني: زكاة الفطر. ولم يتابع قبيصة على هذا غيره".
وكذا أعله مسلم في "كتاب التمييز" (ص 189 - 190).
وأما الهيثمي فقال في المجمع (4/ 227): رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
وفي الباب أيضًا ما روي عن عبادة بن الصامت: "إن من قضاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء" في حديث طويل.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٧٨)
رواه عبد اللَّه في مسند أبيه (22778) قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة فذكر الحديث.
وإسحاق بن يحيى بن عبادة بن الصامت قال فيه ابن عدي: "عامة أحاديثه غير محفوظة، وله حديث طويل في قضايا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم".
وفي تهذيب الكمال: "روى عن عبادة بن الصامت، ولم يدركهـ. وروى عنه موسى بن عقبة، ولا يروي عنه غيره". وخلاصته في التقريب: "أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال".
وأما حديثه في قضايا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فهو ما ذكره أحمد (22778) بالإسناد المذكور.
وكان ابن عباس يرى أن الجد أب، ويتلو قوله تعالى: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [يوسف: 38].
وعن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أن ابن عباس كان يجعل الجد أبا.
وأما الذين ذهبوا إلى أن الجدة لا ترث مع ابنها من الصحابة فهم عثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، رضي الله عنهم جميعا.
23 - باب ميراث الإخوة من أعيان بني الأم
روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12]. وإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه.
رواه الترمذي (2094، 2095)، وابن ماجه (2715، 2739)، وأحمد (595)، وابن الجارود (950)، والدارقطني (4/ 86 - 87)، والحاكم (4/ 336)، والبيهقي (6/ 267) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب فذكره.
والحارث هو الأعور ضعيف باتفاق أهل العلم.
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث".
وقال الحاكم: "هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق، عن الحارث بن عبد اللَّه على الطريق، ولذلك لم يخرجه الشيخان، وقد صحت الفتوى عن زيد بن ثابت".
قلت: إسناد هذا الحديث ضعيف من أجل الحارث الأعور.
قال البيهقي: قال الشافعي: لا يثبت أهل الحديث مثله. ثم رواه عن سفيان، عن أبي إسحاق به مثله.
قال البيهقي: "امتناع أهل الحديث عن إثبات هذا التفرد الحارث الأعور بروايته عن علي،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٧٩)