غيرهم، فدعا بهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجزّأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا.
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1668) من طرق عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكره.
وقوله: "وقال له قولا شديدا" هو كما جاء في السنن: "لو شهدته قبل أن يُدفن لم يقبر في مقابر المسلمين".
• عن أبي هريرة أن رجلا كان له ستة أعبد، فأعتقهم عند موته، فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فأعتق منهم اثنين، وأرق أربعة.
صحيح: رواه ابن أبي شيبة (23847، 37239) عن عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن عبد اللَّه بن المختار، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح، وعبد اللَّه بن المختار ثقة، وثقه ابن معين، والنسائي، وغيرهما. وقال أبو حاتم: "لا بأس به".
وفي الباب ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رجلا في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أعتق ستة مملوكين، لم يكن له مال غيرهم، ومات الرجل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة.
رواه البزار -كشف الأستار- (1396) عن بشر بن خالد العسكري، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد فذكره.
قال البزار: "رواه غير يزيد عن سعيد بن المسيب مرسلا، ووصله يزيد مرة بغداد".
قلت: وفيه علي بن زيد، وهو ابن جدعان ضعيف.
ورواه البيهقي (10/ 286) من طريق ابن جريج، أخبرني قيس بن سعد، أنه سمع مكحولا يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: "أعتقت أمرأة أو رجل ستة أعبد لها. . .، فذكر نحوه.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي أمامة، رواه الدارقطني (4/ 234).
ذهب إلى هذه الأحاديث والآثار جمهور أهل العلم: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجماعة من أهل الحديث والأثر.
وقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أعتق عبيدا له في مرضه، ولا مال له غيرهم، أنه يعتق من كل واحد منهم ثلثه، ويسعى في ثلثي قيمته الورثة، وقال: حكمه ما دام يسعى حكم المكاتب.
وقال أبو يوسف، ومحمد: هم أحرار، وثلثا قيمتهم دين عليهم، يسعون في ذلك حتى يؤدوه إلى الورثة.
انظر للمزيد "التمهيد" (23/ 421)، فقد بسط الكلام عليه.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢)
6 - باب ما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دينارا، ولا درهما حتى يوصي به
• عن عائشة قالت: ما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء.
صحيح: رواه مسلم في الوصية (1635) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.
• عن عمرو بن الحارث ختن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أخي جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة.
صحيح: رواه البخاري في الوصايا (2739) عن إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث فذكره.
7 - باب الوصية بالتمسك بالكتاب والسنة
• عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى؟ فقال: لا. فقلت: كيف كتب على الناس الوصية؟ أو أمروا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه.
متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (2740) من طريق مالك، عن طلحة بن مصرف فذكره. وليس في رواية موطأ يحيى الليثي.
ورواه مسلم في الوصية (1636) من وجه آخر عن طلحة بن مصرف.
8 - باب في آخر وصية أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم-
• عن علي قال: كان آخر كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الصلاة، الصلاة، اتقوا اللَّه فيما ملكت أيمانكم".
حسن: رواه أبو داود (5156)، وابن ماجه (2698) كلاهما من حديث محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن أم موسى، عن علي فذكره.
وإسناده حسن من أجل أم موسى، وهي سرية علي، قيل: إنها فاختة. وقيل: حبيبة، روى عنها مغيرة بن مقسم الضبي، قال الدارقطني: "حديثها مستقيم، يخرج حديثها اعتبارا". وقال العجلي: "كوفية تابعية ثقة".
وفي الباب عن أم سلمة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم" فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣)
رواه ابن ماجه (1625)، وأحمد (2665، 26727)، وأبو يعلى (6979) كلهم من حديث همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة فذكرته.
ورجاله ثقات غير أن فيه انقطاعا؛ فإن صالحا -وهو ابن أبي مريم الضبعي مولاهم أبو خليل- روايته عن سفينة مرسلة، إلا أن رواية همام عن قتادة أصح من رواية سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس، وهو الآتي.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة عن حديث رواه المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت: "الصلاة وما ملكت أيمانكم".
قال أبي: نرى أن هذا خطأ، والصحيح حديث همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو زرعة: "رواه سعيد بن أبي عروبة، فقال: عن قتادة، عن سفينة، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: وابن أبي عروبة أحفظ، وحديث همام أشبه، زاد همام رجلا". انتهى. "العلل" (1/ 110 - 111).
وحديث سعيد بن أبي عروبة رواه أحمد (26483، 26684)، والنسائي في "الكبرى" (7098) عن قتادة، أن سفينة مولى أم سلمة حدث عن أم سلمة فذكرته.
وقال النسائي: "قتادة لم يسمعه من سفينة".
وأما حديث أنس فرواه ابن ماجه (2697)، وأحمد (12169)، وابن حبان (6605) كلهم من حديث سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس قال: كان آخر وصية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو يغرغر بها في صدره، وما كان يُفيض بها لسانه: "الصلاة، الصلاة، اتقوا اللَّه فيما ملكت أيمانكم".
وأما الحاكم (3/ 57) فرواه من هذا الوجه، ولكنه أسقط "قتادة" بين سليمان، وأنس، فجعله عن أنس.
قال النسائي: "وسليمان التيمي لم يسمع هذا الحديث من أنس".
السنن الكبرى (7095)، ثم رواه النسائي في الكبرى (7096) من حديث سليمان، عن قتادة، عن صاحب له، عن أنس نحوه. فهذه علته لهذا الإسناد.
ومجموع هذه الأحاديث تقوّي حديث علي بن أبي طالب، وتفيد على أن له أصلا.
9 - باب وصية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المصلحة العامة
• عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى خضب دمعُه الحَصْباء، فقال: اشتد برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس، فقال: "ائتوني بكتاب، أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا". فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤)
فقالوا: هجر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه".
وأوصى عند موته بثلاث: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أُجيزهم". ونسيت الثالثة.
قال يعقوب بن محمد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب، فقال: مكة، والمدينة، واليمامة، واليمن.
وقال يعقوب: والعرج أول تهامة.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (3053)، ومسلم في الوصية (1637) كلاهما من حديث سفيان بن عينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
اختلف أهل العلم في تحديد جزيرة العرب، والصحيح هي الأرض الواقعة بين بحر الهند، وبحر القلزم، والخليج العربي، وبحر الحبشة، وأضيفت إلى العرب؛ لأنها كانت بأيديهم، وبها أوطانهم ومنازلهم، ولكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها: الحجاز خاصة -وهو مكة والمدينة- على رأي جمهور العلماء. وأما دخولهم في الحرم المصلحة المسلمين فلا بد من إذن الإمام أو من ينوب عنه كما قال الشافعي وغيره. انظر للمزيد "فتح الباري" (6/ 171).
وقوله: "هجر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم"، وفي صحيح مسلم: "أهجر؟ استفهموه". قال القاضي عياض: وهو أصح من رواية من روي: هجر، يهجر. لأن هذا كله لا يصح منه صلى الله عليه وسلم؛ لأن معنى هجر: هذي. وإنما جاء هذا من قائله استفهاما للإنكار على من قال: لا تكتبوا. أي: لا تتركوا أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يهجر".
وقوله: "دعوني، فالذي أنا فيه خير" معناه دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه، فالذي أنا فيه من مراقبة اللَّه والتأهب للقائه أفضل مما أنتم فيه.
وقوله: "وأجيزوا الوفد" هذا أمر من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بإجازة الوفود، وضيافتهم، وإكرامهم تطييبا لنفوسهم، وترغيبا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم؛ لأن في آخر أيام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كثرت الوفود من جميع النواحي للدخول في الإسلام.
وقوله: "نسيت الثالثة" وفي رواية: "وسكت عن الثالثة، أو قالها، فأُنسيتها". فقوله: "سكت" أي ابن عباس، فلم يذكر الثالثة.
"أو قالها فأُنسيتها" قائلها سعيد بن جبير.
وقيل: الثالثة هي تجهيز جيش أسامة.
• عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ ثم جعل تسيل دموعُه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ. قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ائتوني بالكتف والدواة -أو اللوح والدواة- أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٥)
فقالوا: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يهجر.
صحيح: رواه مسلم في الوصية (1637: 21) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن مالك ابن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
• عن ابن عباس قال: لما حُضر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وفي البيت رجال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هلموا، أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده".
فقال بعضهم: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب اللَّه، فاختلف أهل البيت، واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. ومنهم من يقول غير ذلك.
فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "قوموا".
قال عبيد اللَّه: فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغَطهم.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4432)، ومسلم في الوصية (1637: 22) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس فذكره، واللفظ للبخاري.
وفي مسلم: "فيهم عمر بن الخطاب، فقال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب اللَّه".
وقول عمر: "حسبنا كتاب اللَّه" رد على من نازع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، لا على أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. ومعناه أن كتاب اللَّه شامل لكل شيء، كقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] وهو أراد بذلك الترفيه على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، لا الاستغناء عن السنة؛ فإن كتاب اللَّه أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب لمعرفة المراد من كتاب اللَّه.
10 - باب لم يكن علِيٌّ وصيًّا
• عن الأسود بن يزيد قال: ذكروا عند عائشة أن عليًّا كان وصيا، فقالت: متى أوصى إليه؟ لقد كنت مسندتَه إلى صدري (أو قالت: حجري)، فدعا بالطسْت، فلقد انخنث في حجري، وما شعرت أنه مات، فمتى أوصى إليه؟
متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (2741)، ومسلم في الوصية (1636) كلاهما من حديث إسماعيل بن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود فذكره.
11 - باب لا ينفع تنفيذ وصية من مات كافرا
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٦)
عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية، فقال: حتى أسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه، إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة، وإن هشاما أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأعتق عنه؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنه لو كان مسلما فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك".
حسن: رواه أبو داود (2883)، وأحمد (6704)، والبيهقي (6/ 279) كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وأبيه؛ فإنهما حسنا الحديث.
12 - باب الوقف للغني والفقير والضيف، وأنه من ولِيه فليأكل بالمعروف بقدر عمله
• عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول اللَّه، إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها".
قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يورث، ولا يوهب.
قال: فتصدق عمر في الفقراء، وفي القربي، وفي الرقاب، وفي سبيل اللَّه، وابن السبيل، والضيف. لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متمول فيه.
قال فحدثت به ابن سيرين، فقال: غير متأثل مالا.
متفق عليه: رواه البخاري في الشروط (2737) ومسلم في الوصية (1632) كلاهما من حديث ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
قال ابن عون: وأنبأني من قرأ هذا الكتاب أن فيه: "غير متأثل مالا".
13 - باب يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا، يسوق بدنة، فقال: "اركبها". قال: إنها بدنة. قال: "اركبها". قال: إنها بدنة. قال: "اركبها" ثلاثا.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (144) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاري في الحج (1689)، ومسلم في الحج (1322) كلاهما من طريق مالك.
14 - باب من الأفضل للواقف أن يمسك بعض أمواله
• عن كعب بن مالك قال: قلت: يا رسول اللَّه، إن من توبتي أن أنخلع من مالي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧)
صدقة إلى اللَّه، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك". قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.
صحيح: رواه البخاري في الوصايا (2757) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب أن عبد اللَّه بن كعب قال: سمعت كعب ابن مالك قال فذكره.
15 - باب الإشهاد في الوقف والصدقة
• عن ابن عباس أن سعد بن عبادة أخا بني ساعدة توفيت أمه، وهو غائب، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، إن أمي توفيت، وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: "نعم". قال: فإني أشهدك أن حائطى المخراف صدقة عليها.
صحيح: رواه البخاري في الوصايا (2762) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: أنبأنا ابن عباس فذكره.
16 - باب وقف الأرض للمسجد
• عن أنس بن مالك قال: لما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة أمر بالمسجد، وقال: "يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا". قالوا: لا، واللَّه، لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه.
متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (2774)، ومسلم في المساجد (524) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن أبي التياح الضبعي قال: حدثني أنس بن مالك فذكره، واللفظ للبخاري.
17 - باب من ولي مال اليتيم ينال من ماله بقدر حاجته
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني فقير، وليس لي شيء، ولي يتيم، فقال: "كُلْ من مال يتيمك غير مسرف، ولا مبذر أو مبادر، ولا متأثل".
حسن: رواه أبو داود (2872)، والنسائي (6/ 256)، وابن ماجه (2718)، وأحمد (2/ 186)، والبيهقي (6/ 284) كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو؛ فإنه حسن الحديث.
18 - باب في مخالطة أموال اليتامى في الطعام
روي عن ابن عباس قال: لما أنزل اللَّه عز وجل {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152] و {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [النساء: 10] انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه، فيُحبس له حتى يأكله، أو يفسُد، فاشتد
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨)
ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأنزل اللَّه عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة: 220] فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه.
رواه أبو داود (2871) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وأخرجه البيهقي (6/ 284) من وجه آخر عن جرير.
وإسناده ضعيف من أجل عطاء، وهو ابن السائب بن مالك الثقفي الكوفي مختلط، وجرير -وهو ابن عبد الحميد- روى عنه بعد الاختلاط.
ولا تنفع متابعة إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي؛ فإنه روى عنه أيضًا بعد الاختلاط، ومن طريقه رواه الإمام أحمد (3000)، والحاكم (2/ 278 - 279)، والبيهقي (5/ 258 - 259).
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وكذلك لا تنفع متابعة أبي كدينة، وعمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب؛ فإن كلا من هؤلاء رووه عنه بعد الاختلاط، ومن طريقهما رواه النسائي (3669، 3670).
ولكن صح عن قتادة، ومجاهد، وعطاء، والشعبي، وابن أبي ليلى، وغيرهم سبب نزول هذه الآية، كما ذكره ابن كثير في تفسيره، وأخرج ابن جرير الطبري بعض آثار هؤلاء في تفسيره.
• * *
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩)
23 - كتاب العتق
1 - باب ما جاء في فضل العتق
قال اللَّه تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} [سورة البلد: 13 - 15].
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما رجل أعتق امرأ مسلما، استنقذ اللَّه بكل عضو منه عضوا منه من النار".
قال سعيد بن مرجانة: فانطلقت به إلى علي بن حسين، فعمد علي بن حسين رضي الله عنهما إلى عبد له قد أعطاه به عبد اللَّه بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، فأعتقه.
متفق عليه: رواه البخاري في العتق (2517)، ومسلم في العتق (1509: 24) كلاهما من طريق عاصم بن محمد العمرى، حدثني واقد بن محمد (يعني أخاه)، حدثني سعيد بن مُرجانة صاحب علي بن حسين قال: قال لي أبو هريرة رضي الله عنه فذكره.
وعلي بن الحسين هو ابن علي بن أبي طالب، زين العابدين.
ورواه أحمد (9441)، وابن الجارود (968)، والبيهقي (6/ 273) كلهم من طريق مكي بن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير، عن سعيد بن مرجانة، وزاد فيه: "حتى إنه ليعتق باليد اليدّ، وبالرجل الرجلَ، وبالفرج الفرجَ". ورجاله ثقات.
• عن أبي نَجيح السلمي (هو عمرو بن عبسة) قال: حاصرنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقصر الطائف -قال معاذ: سمعت أبي يقول: بقصر الطائف، بحصن الطائف، كل ذلك- فسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من بلغ بسهم في سبيل اللَّه عز وجل فله درجة". وساق الحديث. وسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن اللَّه عز وجل جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرَّره من النار. وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة فإن اللَّه جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررها من النار يوم القيامة".
صحيح: رواه أبو داود (3965)، والترمذي (1638)، والنسائي (3143)، وصحّحه ابن حبان (4615)،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠)
والحاكم (2/ 95، 3/ 49 - 50)، والبيهقي (10/ 272)، وأحمد (17022) كلهم من طرف عن هشام بن أبي عبد اللَّه، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي قال فذكره، ومنهم من اختصره.
قال الترمذي: "هذا حديث صحيح. وأبو نَجيح هو عمرو بن عبسة".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: سالم بن أبي الجعد يروي هذا الحديث عن معدان بن أبي طلحة، كما يروي عن رجل، عن أبي نَجيح، فالظاهر أن المبهم هو معدان بن أبي طلحة.
كما يروي عن كعب بن مرة، ولكن أدخل شعبة بينهما شرحبيل بن السمط، رواه أبو داود (3967)، والطحاوي في مشكله (726).
قال أبو داود: "لم يسمع سالم بن أبي الجعد من شرحبيل بن السمط".
وكذلك رواه ابن ماجه (2522) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد.
وقد وصف سالم بن أبي الجعد بالتدليس، وكثرة الإرسال.
• عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار، يجزي كل عضو منه عضوا منه. وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجزي كل عضو منهما عضوا منه. وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار، يجزي كل عضو منها عضوا منها".
حسن: رواه الترمذي (1547) عن محمد بن عبد الأعلى، حدثنا عمران بن عيينة أخو سفيان ابن عيينة، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة فذكره. وإسناده حسن من أجل عمران بن عيينة؛ فإنه حسن الحديث. وسالم بن أبي الجعد أدرك أبا أمامة، كما قال أبو حاتم.
• عن علي بن أبي طالب، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق رقبة مؤمنة وقى اللَّه تعالى بكل عضو منها عضوا منه من النار".
حسن: رواه النسائي في "الكبرى" (4877)، والطحاوي في مشكله (715) كلاهما من حديث أبي نعيم، حدثنا الحكم بن أبي نُعم البجلي، حدثتني فاطمة بنت علي قالت: قال أبي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكرته.
وإسناده حسن من أجل الحكم بن أبي نُعم؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
• عن الغريف بن الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع، فقلنا له: حدثنا حديثا ليس فيه زيادة، ولا نقصان، فغضب، وقال: إن أحدكم ليقرأ، ومصحفه معلق في بيته،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١)
فيزيد وينقص. قلنا: إنما أردنا حديثا سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أتينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا أوجب -يعني النار- بالقتل، فقال: "أعتقوا عنه يعنق اللَّه بكل عضو منه عضوا منه من النار".
صحيح: رواه أبو داود (3964)، عن عيسى بن محمد الرملي، حدثنا ضمرة، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن الغريف بن الديلمي فذكره.
ورواه أيضًا أحمد (16012)، والحاكم (2/ 212)، والبيهقي (8/ 132 - 133) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة بإسناده مثله.
والغريف بن الديلمي هو ابن عياش بن فيروز الديلمي، وقد ينسب إلى جده، لم يرو عنه سوى إبراهيم بن أبي عبلة، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي عند المتابعة، وقد تابعه عبد اللَّه بن فيرروز الديلمي، ومن طريقه رواه الطحاوي في مشكله (737)، وابن حبان (4307)، والحاكم (2/ 212)، إلا أن الحاكم جعل الغريف لقب عبد اللَّه بن الديلمي، وهو خطأ؛ فإن الغريف هو ابن عياش بن فيروز، أي ابن أخي عبد اللَّه بن فيروز الديلمي، ولذا ذكر المزي من شيوخ إبراهيم بن أبي عبلة عبد اللَّه بن الديلمي، والغريف بن عياش الديلمي.
وهذه متابعة قوية للغريف. إن صح هذا الحديث فهو من جملة المخصصات لقوله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى} [سورة النجم: 39] في حين أن الطحاوي ذكر من أربعة أوجه: عبد اللَّه بن المبارك، وهانئ بن عبد الرحمن، ويحيى بن حمزة، ومالك بن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر الذين سألوه عما سألوه عن رجل أوجب النار أن يأمروا صاحبهم أن يعتق عن نفسه رقبة؛ لتكون فكاكه من النار.
ورجح الطحاوي صحة هذا اللفظ لرواية أربعة، وهم أولى بالحفظ، وفيهم مالك، وابن المبارك، فلا يحتاج إلى تأويل، إلا أن في روايات بعضهم كلاما.
• عن البراء قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أخبرني بعمل يدخلني الجنّة. قال: "لئن قصَّرت في الخطبة لقد عرضت المسألة، أعتق النسمة وفك الرقبة". قال: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أوما هما سواء؟ قال: "لا، عتق النسمة أن تفرد بها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، والمنحة الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم". قال: فمن لم يطق ذلك؟ قال: "فأطعم الجائع، واسق الظمآن". قال: فإن لم أستطع؟ قال: "مر بالمعروف، وانه عن المنكر". قال: فمن لم يطق ذاك؟ قال: "فكف لسانك إلا من خير".
صحيح: رواه أحمد (18647)، وأبو داود الطيالسي (775)، والبخاري في الأدب المفرد (69)، وابن حبان (374)، والحاكم (2/ 217)، والبيهقي (10/ 272 - 273) كلهم من حديث
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢)
عيسى بن عبد الرحمن، عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء فذكره. وإسناده صحيح.
• عن أبي بردة بن أبي موسى قال: أي بني، ألا أحدثكم حديثا حدثني أبي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق رقبة أعتق اللَّه عز وجل بكل عضو منها عضوا منه من النار".
حسن: رواه أحمد (19623)، والحاكم (2/ 211)، والبيهقي (10/ 272) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، حدثنا شعبة الكوفي قال: كنا عند أبي بردة بن أبي موسى فقال فذكره.
وإسناده حسن من أجل شعبة، وهو ابن دينار الكوفي، قال ابن معين: "ليس به بأس". ووثّقه ابن عيينة، وابن نمير، وأبو نعيم. وقال يعقوب بن سفيان: "كوفي لا بأس به". وهو قليل الحديث، وقد يكون له حديث واحد، وهو هذا.
• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أعتق رقبة أعتق اللَّه بكل عضو منه عضوا".
صحيح: رواه الطحاوي في مشكله (716) عن أبي أمية، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان بن مرة، عن القاسم، عن عائشة، فذكره. وإسناده صحيح.
وفي معناه ما روي عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار".
رواه أحمد (17326)، والطبراني في "الكبير" (17/ رقم 918) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ذكر أن قيسا الجذامي حدث عن عقبة بن عامر الجهني فذكره. وقيس الجذامي له صحبة.
وفيه قتادة مدلس، وقد عنعن، كما أنه لم يلق أحدا من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلا أنسا وعبد اللَّه بن سرجس، كما نص عليه أبو حاتم في "المراسيل".
وقيس الجذامي -وله صحبة- رواه أيضًا عن معاذ بن جبل. رواه أحمد (22113)، عن محمد ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن قيس. وفيه أيضًا الانقطاع؛ فإن قتادة لم يلق قيسا.
2 - باب فضل عتق الوالد
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه، فيُعتقه".
صحيح: رواه مسلم في العتق (1510) من طريق جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وقوله: "فيشتريه، فيعتقه" أي يقع العتق بالشراء مباشرة، ولا يحتاج إلى إنشاء العتق، فإن إنشاء العتق يستلزم إبقاءه تحت ملكه أيضًا إن شاء، ولم يقل أحد من أهل العلم أن يكون الأب مملوكالولده حتى يعتقه.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣)
3 - باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر
رُوي عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر".
رواه ابن ماجه (2525)، وابن الجارود (972)، والبيهقي (10/ 289 - 290) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر فذكره.
قال الترمذي (1365) بعد إخراج حديث سمرة الآتي: "وقد روي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وقال: "ولا يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث".
وقال النسائي: "لا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة، وهو منكر الحديث" وأنكر الإمام أحمد على هذا الحديث وردّه ردًّا شديدًا. تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/ 459).
وقال البيهقي: "المحفوظ بهذا الإسناد حديث: نهى عن بيع الولاء وهبته".
ومن نظر إلى مجرد ثقة ضمرة بن ربيعة صحَّح هذا الحديث على قاعدة معروفة: تفرد الثقة لا يضر، انظر للمزيد "المنة الكبرى" (9/ 298 - 299).
وأما حديث سمرة فهو ما رواه أبو داود (3949)، والترمذي (1365)، وأحمد (20167)، والحاكم (2/ 214)، والبيهقي (10/ 289)، وابن الجارود (973)، كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر".
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد بن سلمة، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة، عن الحسن، عن عمر شيئًا من هذا".
ثم رواه من حديث محمد بن بكر البرساني، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، وعاصم الأحول، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
وقال: "لا نعلم أحدا ذكر في هذا الحديث عاصما الأحول عن حماد بن سلمة غير محمد بن بكر".
أي أن محمد بن بكر البرساني هو الذي روى عن حماد بن سلمة، وذكر عاصمة الأحول مع قتادة، وغيره يروي عن حماد بن سلمة، عن قتادة وحده.
قال البيهقي: "والحديث إذا انفرد به حماد بن سلمة، ثم يشك فيه، ثم يخالفه فيه من هو أحفظ منه، وجب التوقف فيه".
وقال علي بن المديني: "هذا الحديث منكر".
وقال البخاري: "لا يصح". انظر "التلخيص" (4/ 212).
وقال أبو داود: "روى محمد بن بكر البرساني، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وعاصم، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك الحديث.
قال أبو داود: "ولم يحدث ذلك الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شك فيه".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤)
ثم رواه من حديث سعيد (هو ابن أبي عروبة)، عن قتادة أن عمر بن الخطاب قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر". هذا منقطع.
ورواه أيضًا عن سعيد (بن أبي عروبة)، عن قتادة، عن جابر بن زيد والحسن مثله. قال أبو داود: "سعيد أحفظ من حماد". انتهى كلام أبي داود.
ورواه البيهقي (10/ 290) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى، ثنا الضحاك، عن أبي عوانة، عن الحكم، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد قال: قال عمر: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر -أو ذا محرم-" شك الضحاك. قال أبو موسى: وسمعت أبا الوليد يقول: قرأت في كتاب أبي عوانة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر قال: "لا يسترق ذو رحم".
قال الترمذي عقب حديث سمرة: "والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم".
وقال البغوي في "شرح السنة" (9/ 364) بعد أن أخرج حديث أبي هريرة:
"والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: إذا اشترى الرجل أحدا من آبائه، أو أمهاته، أو واحدا من أولاده، أو أولاد أولاده، أو ملكهـ بسبب آخر، يعتق عليه من غير أن ينشئ فيه عتقا.
وقوله: "فيعتقه" لم يرد به أن إنشاء الإعتاق شرط، بل أراد به أن الشراء يخلصه عن الرق.
واختلف أهل العلم في غير الوالدين والمولودين من المحارم، فذهب أكثر أهل العلم إلى أن من ملك ذا رحم محرم كالأخ، وابن الأخ، والعم، والعمة، والخال، والخالة، يعتق عليه. يروى ذلك عن عمر، وعبد اللَّه بن مسعود، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة، وهو قول الحسن، وجابر بن زيد، وعطاء، والشعبي، والزهري، والحكم، وحماد، وإليه ذهب سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق.
واحتجوا بما روي عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من ملك ذا رحم محرم، فهو حر".
وقال مالك: "لا يعتنق إلا الوالد، والولد، والإخوة". وقال قوم: "لا يعتق إلا الوالدون، والمولودون"، وإليه ذهب الشافعي.
4 - باب فضل عتق الرقاب الثمينة والنفيسة
• عن أبي ذر قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان باللَّه، وجهاد في سبيله". قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: "أعلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها" قلت: فإن لم أفعل؟ قال: "تُعين صانعا، أو تَصنع لأخرق". قال: فإن لم أفعل؟ قال: "تَدَعُ النَّاس من الشر، فإنها صدقة، تصدق بها على نفسك".
متفق عليه: رواه البخاري في العتق (2518)، ومسلم في الإيمان (136: 84) كلاهما من
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥)
طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مُراوح الليثي، عن أبي ذر فذكره.
5 - باب الترغيب في العتق عند الكسوف والخسوف
• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس. وفي لفظ: كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة.
صحيح: رواه البخاري في العتق (2519) عن موسى بن مسعود، حدثنا زائدة بن قدامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته. واللفظ الآخر عنده أيضًا (2520) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا عَثّام، حدثنا هشام به.
6 - باب العبد إذا كان بين شريكين فأكثر
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق شركاله في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق".
متفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (1) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في العتق (2522)، ومسلم في العتق (1501: 1)، وفي الأيمان والنذور (1501: 47) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق عبدا بينه وبين آخر قُوِّم عليه في ماله قيمة عدل، لا وكس، ولا شطط، ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرا".
متفق عليه: رواه البخاري في العتق (2521)، ومسلم في الأيمان والنذور (1501: 50) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن سالم، عن أبيه، فذكره. والسياق لمسلم.
• عن ابن عمر أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين شركاء، فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول: "قد وجب عليه عتقه كله إذا كان للذي أعتق من المال ما يبلغ، يقوم من ماله قيمة العدل، ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم، ويخلى سبيل المعتق" يخبر ذلك ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البخاري في العتق (2525) عن أحمد بن مقدام، حدثنا الفضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره.
• عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق نصيبا له في مملوك كُلف أن يتم عتقه بقيمة عدل".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦)
صحيح: رواه أحمد (4451) عن هشيم، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه (5474) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى، وزاد فيه: "فإن لم يكن له مال يعتقه به فقد جاز ما عتق".
ورواه مسلم (1501) من طريق يحيى بن سعيد وغيره، ولم يذكر لفظه، وإنما أحاله على لفظ مالك.
وأما البخاري (2525) فعلقه بعد أن أخرج حديث موسى بن عقبة، عن نافع قال: "ورواه الليث، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق، وجويرية، ويحيى بن سعيد، وإسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مختصرا.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المملوك بين الرجلين، فيعتق أحدهما قال: "يضمن".
صحيح: رواه مسلم في العتق (1502) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره.
وفي الباب ما روي عن سعيد بن المسيب قال: حفظنا عن ثلاثين من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أعتق شقصا له في مملوك ضمن بقيته". رواه أحمد (16418) عن يزيد بن هارون قال: حدثنا حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب فذكره.
وفي إسناده حجاج بن أرطاة مدلس، وفيه كلام معروف.
وفي الباب أيضًا ما روي عن إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده قال: كان لهم غلام يقال له: طهمان، أو ذكوان، فأعتق جدُّه نصفَه، فجاء العبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تعتق في عتقك، وترق في رقك".
رواه الإمام أحمد (15402) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (16705) -، وأبو داود عنه في مراسيله (185)، والبيهقي (10/ 274): قال عبد الرزاق: حدثنا عمر بن حوشب، حدثني إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده فذكره.
وعمر بن حوشب الصنعاني "مجهول"، كما في "التقريب".
وإسماعيل بن أمية هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة ثبت، وثَّقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم.
وأبوه أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، ابن الأشدق، صدوق.
وجدُّ إسماعيل عمرو بن سعيد الأموي تابعي، وليس له صحبة، ولذا قال: إنه حديث مرسل.
قال البيهقي: تفرد به عمر بن حوشب، وعمرو بن سعيد ليس له صحبة.
وفي أحاديث الباب دليل على أن المملوك إذا أعتق الشقص منه فإنه يعتق كله، ولا يتوقف ذلك على عتق الشريك الآخر، بل يغرم المعتق نصيب شريكهـ، ويكون الولاء كله له؛ لأن الأصل في
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧)
الإنسان أن يكون حرا، إلا أن هذا الحديث يختص بالموسر دون المعسر، فإن المعتق إذا كان معسرا فله حكم آخر.
7 - باب ما جاء في الاستسعاء
• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق نصيبا، أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قُوِّم عليه، فاستسعي به غير مشقوق عليه".
متفق عليه: رواه البخاري في العتق (2527)، ومسلم في العتق (1503: 3)، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره.
والمعنى أن العبد لا يعتق من نصيب الثاني إذا كان الأول غنيا، بل يخير المعتق الأول بين عتق نصيب الثاني، أو يستسعي العبد لخلاص نفسه.
وقوله: "شقيصا" أي بعضه.
8 - باب ما جاء في إعانة المكاتب
قال اللَّه عز وجل: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [سورة النور: 33].
فقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ} يدل على الوجوب، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يرفع الدرة لمن يأبى من الكتابة.
روى عبد الرزاق في مصنفه (8/ 371) عن معمر، عن قتادة قال: سأل سيرين أبو محمد أنس ابن مالك الكتابة، فأبى أنس، فرفع عليه عمر بن الخطاب الدرة، وتلا قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ} فكاتبه أنس ذكره البخاري معلقا (5/ 184).
وذهب إلى الوجوب الشافعي في أحد قوليه.
وقال أحمد: إنها واجبة إذا دعا العبد المكتسب الصدوق سيده إليها، فعليه إجابته. انظر "المغني" (10/ 461).
ولكن ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأمر في الآية الكريمة للندب.
• عن سلمان قال: كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمس مائة فسيلة، فإذا علقِت فأنا حر. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: "اغرس، واشترط لهم، فإذا أردت أن تغرس فآذني". قال: فآذنته. قال: فجاء، فجعل يغرس بيده إلا واحدة، غرستها بيدي، فعلقن إلا الواحدة.
حسن: رواه أحمد (23730) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان فذكره.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨)
وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، لكن تابعه عاصم بن سليمان الأحول، رواه الحاكم (2/ 217 - 218)، وعنه البيهقي (10/ 321) كلاهما من حديث عثمان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن سليمان الأحول، وعلي بن زيد، كلاهما عن أبي عثمان النهدي فذكره.
وفي الباب ما روي عن سهل بن حنيف قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أعان مجاهدا في سبيل اللَّه عز وجل، أو مكاتبا في رقبته أظله اللَّه يوم لا ظل إلا ظله". رواه أحمد (15986) عن زكريا بن عدي قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، عن أبيه فذكره.
وفيه عبد اللَّه بن سهل بن حنيف الأنصاري من رجال "التعجيل" (549)، لم يرو عنه سوى عبد اللَّه بن عقيل، ليس بمشهور، قال الحافظ: "صحح حديثه الحاكم، ولم أره في ثقات ابن حبان، وهو على شرطه".
قلت: وهو كما قال، أخرجه الحاكم (2/ 89 - 90)، وأحمد (15987) كلاهما من حديث زهير بن محمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، أن سهلا حدثه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أعان مجاهدا في سبيل اللَّه، أو غارما في عسرته، أو مكاتبا في رقبته أظله اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله". وسكت عليه الحاكم.
ثم رواه (2/ 217) من طريق عمرو بن ثابت، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بإسناده نحوه، وقال: "صحيح الإسناد". فتعقبه الذهبي بقوله: "بل عمرو رافضي متروك".
9 - باب المكاتب لا يزال عبدا ما بقي عليه درهم
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم".
وفي لفظ: "أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق، فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار، فأداها إلا عشرة دنانير، فهو عبد".
حسن: رواه أبو داود (3926، 3927)، والترمذي (1260)، وابن ماجه (2519)، وأحمد (6666)، والبيهقي (10/ 324) كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وبعض الرواة عن عمرو تكلم فيهم، ولكن يقويهم الآخرون.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.
وقد تفرد عمرو بن شعيب بهذا الحديث، فلم يروه غيره، ولذا تكلم فيه بعض أهل العلم.
والحق أنه حسن الحديث، وقد قبل جمهور أهل العلم ما تفرد به عمرو بن شعيب إذا لم يخالف، أو لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩)
وهذا الحديث مما قال به أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم من كتابته، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، كما قال الترمذي.
ونقل البيهقي عن الشافعي في القديم: "ولم أعلم أحدا روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمرو بن شعيب، وعلى هذا فتيا المفتين".
قلت: وبه قال أحمد، ومالك، والشافعي في القديم، ثم رجع إلى أن بيعه غير جائز، وهو قول أبي حنيفة. انظر للمزيد "المنة الكبرى" (9/ 334).
وأما ما روي عن أم سلمة أنها أخبرت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي، فلتحتجب منه".
ففيه رجل مقبول لم يتابع.
رواه أبو داود (3928)، والترمذي (1261)، وابن ماجه (2520)، وأحمد (26273)، وصحّحه ابن حبان (4322)، والحاكم (2/ 219) كلهم من طرف عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة فذكرته.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
والصحيح أن فيه نبهان مولى أم سلمة، لم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، فهو مجهول عند جمهور أهل الحديث.
وفي الحديث قصة، وهي أن نبهان قال: إن أم سلمة كاتبته، فبقي من كتابته ألفا درهم. قال نبهان: كنت أمسكها؛ لكي لا تحتجب عني أم سلمة. قال: فحججت، فرأيتها بالبيداء، فقالت لي: من ذا؟ فقلت: أنا أبو يحيى. فقالت لي: أي بني، تدعو إلى ابن أخي محمد بن عبد اللَّه بن أبي أمية، وتعطي في نكاحه الذي لي عليك، وأنا أقرأ عليك السلام. قال: فبكيت، وصِحتُ، وقلت: واللَّه لا أدفعها إليه أبدا. فقالت: أي بني، إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يقضي عنه فاحتجي" فواللَّه، لا تراني إلا أن تراني في الآخرة.
والصحيح أن أمهات المؤمنين لم يكن يحتجبن من المكاتب؛ فإنه في حكم المملوك. ذكر البيهقي (10/ 324) أن سليمان بن يسار استأذن على عائشة، فقالت: من هذا؟ فقلت: سليمان. قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: قلت: عشر أواق. قالت: ادخل؛ فإنك عبد ما بقي عليك درهم.
وكذلك ذكر قصة سالم سبلان مولى النصريين.
10 - باب قوله تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}
روى عبد الرزاق (8/ 375) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء بن السائب أن عبد اللَّه بن حبيب
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠)
أخبره عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]. قال: "يترك للمكاتب الربع". قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد عن عطاء بن السائب أنه كان يحدث بهذا الحديث، لا يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
هذا هو الصحيح أنه موقوف على علي، كذلك رواه روح بن عبادة، وهشام الدستوائي، عن عطاء بن السائب.
رواه البيهقي (10/ 329)، وقال: الصواب أنه موقوف، وكان ابن عمر كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ألفا، فوضع عنه خمسة آلاف من آخر نجومه.
وقد ذهب إلى وجوب الوضع الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب ابن عباس.
وقال أبو حنيفة، ومالك: ليس بواجب؛ لأنه عقد معاوضة، فلا يجب فيه الإيتاء كسائر العقود، ولكن من الندب وضع جزء منه.
11 - باب ما جاء في تعجيل الكتابة
عن أبي سعيد المقبري قال: "اشترتني امرأة من بني ليث بسوق ذي المجاز بسبعمائة درهم، ثم قدمت المدينة، فكاتبتني على أربعين ألف درهم، فأديت إليها عامة ذلك، ثم حملت ما بقي إليها، فقلت: هذا مالك فاقبضيه. قالت: لا واللَّه، حتى آخذه منك شهرا بشهر، وسنة بسنة، فخرجت به إلى عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له، فقال عمر: ادفعه إلى بيت المال، ثم بعث إليها، فقال: هذا مالك في بيت المال، وقد عتق أبو سعيد، فإن شئت فخذي شهرا بشهر، وسنة بسنة. قال: فأرسلت، فأخذته.
رواه البيهقي (10/ 334 - 335) من حديث أبي بكر بن زياد النيسابوري، ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا يحيى بن بكير، حدثني عبد اللَّه بن عبد العزيز الليثي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري أنه حدثه عن أبيه.
قال أبو بكر النيسابوري: "هذا حديث حسن". أي إسناده، وهو موقوف.
وروى عبد الرزاق (8/ 404) عن إسرائيل بن يونس قال: أخبرني عبد العزيز بن رفيع، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كاتب رجل غلاما على أواق سماها، ونجمها عليه نجوما، فأتاه العبد بماله كله، فأبى أن يقبله إلا على نجومه رجاء أن يرثه، فأتى عمر بن الخطاب، فأخبره، فأرسل إلى سيده، فأبى أن يأخذها، فقال عمر: فإني أطرحها في بيت المال. وقال للمولى: خذها نجوما. وقال للمكاتب: اذهب حيث شئت.
ورواه البيهقي من طريق وكيع، عن إسرائيل.
وروي مثل هذا عن عثمان أيضًا.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١)