Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك فيّ أسوة؟ فواللَّه إن أخشاكم للَّه، وأحفظكم لحدوده لأنا".
صحيح: رواه عبد الرزاق (10375) عن معمر، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة قالت: فذكرته.
ومن هذا الطريق رواه البزار -كشف الأستار (1458) -، وابن حبان (9) ولكن عن عروة وحده.
ورواه الإمام أحمد (25893) عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، قال: دخلت امرأة عثمان فذكره مرسلًا.
وإليه أشار الهيثمي في "المجمع" (4/ 301) بقوله: "وأسانيد أحمد رجالها ثقات إلا أن طريق إن أخشاكم أسندها أحمد، ووصلها البزار برجال ثقات".

• عن عائشة قالت: كانت امرأة عثمان بن مظعون تختضب وتطَيَّب، فتركته، فدخلت عليّ، فقلت لها: أمُشهد أم مُغيب؟ فقالت: مُشهد كمغيب. قلت لها: مالك؟ قالت: عثمان لا يريد الدنيا، ولا يريد النساء. قالت عائشة: فدخل عليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه بذلك. فلقي عثمان فقال: "يا عثمان، أتؤمن بما نؤمن به؟ " قال: نعم، يا رسول اللَّه، قال: "فاصنعْ كما نصنعُ".
حسن: رواه الإمام أحمد (24754) عن مؤمل، حدثنا حماد، حدثنا إسحاق بن سويد، عن أبي فاختة، عن عائشة فذكرت.
ومؤمل هذا، هو ابن إسماعيل سيء الحفظ إلا أنه توبع. فرواه أبو نعيم في "الحلية" (6/ 257) من وجه آخر عن هشام بن عبد الملك، ثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، حدثني أبو فاختة، عن عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لعثمان بن مظعون: فذكر نحوه.
وإسناده حسن من أجل أبي فاختة وهو سعيد بن علاقة الكوفي فإنه حسن الحديث وإن كان ابن حجر قال فيه "ثقة" بناء على توثيق الدارقطني.
واللفظ الذي سقتُه ذكره أحمد (24753) وأحال إليه إلا أن فيه "فأسوةٌ مالَكَ بنا".
وللحديث طرق أخرى ذكرتُها في صلاة الليل.
وأما ما روي عن أبي ذر قال: دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجل يقال له: عكاف بن بشر التميمي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عكاف، هل لك من زوجة؟ " قال: لا. قال: "ولا جارية؟ " قال: ولا جارية. قال: "وأنت موسر بخير؟ " قال: وأنا موسر بخير. قال: "أنت إذًا من إخوان الشياطين، لو كنت في النصارى كنت من رهبانهم، إنّ سنَّتنا النكاح، شراركم عزّابكم، وأراذل موتاكم عزّابكم، أبِالشيطان تمرّسون! ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلا المتزوجون، أولئك

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢)

المطهرون المبرَّؤون من الخَنا، ويحك يا عكّاف، إنهن صواحب أيوب وداود ويوسف وكُرسُف".
فقال له بشر بن عطيّة: ومن كُرسُف يا رسول اللَّه؟ قال: "رجل كان يعبد اللَّه بساحل من سواحل البحر ثلاث مئة عام، يصوم النّهار، ويقوم الليل، ثم إنه كفر باللَّه العظيم في سبب امرأة عشقها، وترك ما كان عليه من عبادة اللَّه. ثم استدرك اللَّه ببعض ما كان منه فتاب عليه، ويحك يا عكّاف تزوج، وإلا فأنت من المذبذبين"، قال: زوّجني يا رسول اللَّه. قال: "قد زوّجتك كَريمة بنت كلثوم الحميري" فهو ضعيف.
رواه عبد الرزاق (10387) حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول، عن رجل، عن أبي ذر فذكره. ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (21450). وفيه رجل لم يُسم.
وله إسناد آخر وهو ما رواه العقلي في الضعفاء (3/ 356) وأبو يعلى (6856) والطبراني في الكبير (18/ 85 رقم 158) وابن حبان في المجروحين (1022) كلهم من طرق عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بُسر المازني قال: جاء عكاف بن وداعة فذكر الحديث. وعطية بن بُسر لا يتابع عليه كما قال العقيلي.
وقال ابن حبان: معاوية بن يحيى وهو الصرفي منكر الحديث جدًا كان يشتري الكتب ويحدث بها. . .
وقال ابن حجر في "الإصابة" (2/ 496) في ترجمة عكاف بن وداعة بعد أن ساق للحديث طرقا أخرى: "الطرق المذكورة لا تخلو من ضعف واضطراب".

‌‌4 - باب في الوفاء بالشروط في عقد النكاح
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أحقُّ الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج".
متفق عليه: رواه البخاري في الشروط (2721) ومسلم في النكاح (1418) كلاهما من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره.
قال أهل العلم: من هذه الشروط: من تزوج امرأة على أن لا يخرجها من دارها، أو لا يخرج بها إلى البلد، أو ما أشبه ذلك فإن عليه الوفاء بذلك.
وبه قال الإمام أحمد وإسحاق والأوزاعي، وهو قول عمر بن الخطاب.
وقال غيرهم: الشرط هنا خاص بالمهر والحقوق الواجبة التي هي مقتضى العقد دون غيرها مما لا يقتضيه.
هو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، وبه قال قبلهم كثير من التابعين.

‌‌5 - باب عون اللَّه تعالى للناكح الذي يريد العفاف
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة كلهم حق على اللَّه عونه، الغازي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣)

في سبيل اللَّه، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد التعفف".
حسن: رواه الترمذي (1655) والنسائي (3120، 3218) وابن ماجه (2518) وأحمد (7416) وصحّحه ابن حبان (4030) والحاكم (2/ 160) كلهم من طريق ابن عجلان، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو حسن الحديث.
وقد حسَّنه أيضًا الترمذي.
وأما الحاكم فصحّحه على شرط مسلم، لأنه لا يفرق بين الأصول والشواهد كما هو معلوم لدى طلبة العلم.
وأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا النساء، فإنهن يأتين بالمال" فالصواب أنه مرسل.
رواه البزار -كشف الأستار (1402) -، والحاكم (2/ 16) كلاهما من حديث سَلْم بن جنادة، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لتفرد سَلْم بن جنادة بسنده، وسَلْم ثقة مأمون".
وقال البزار: "رواه غير واحد مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال فيه عن عائشة إلا أبو أسامة".
والصواب لو قال: لا نعلم أحدا قال فيه عن عائشة إلا سَلْم بن جنادة، لأن الاختلاف وقع على أبي أسامة. فرواه سَلْم بن جنادة عنه موصولًا. وسَلْم هذا في حفظه شيء.
وقد خالفه الربيع بن نافع، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
ومن هذا الوجه رواه أبو داود (192) في مراسيله، وأبو بكر بن أبي شيبة (4/ 127) والربيع بن نافع ثقة حجة من رجال الشيخين.
ولذا رجح الدارقطني الإرسال على الموصول "العلل" (15/ 61).
وروي أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لم نر -يُر- للمتحابّين مِثلُ النكاح".
رواه ابن ماجه (1847) والحاكم (2/ 160) والبيهقي (7/ 78) كلهم من طريق محمد بن مسلمة الطائفي، ثنا إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
ومحمد بن مسلمة الطائفي له أوهام وهو وإن كان من رجال مسلم، ولذا قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس".
قلت: وكذلك أوقفه أيضًا ابن جريج رواه البيهقي من طريقه وأما حديث سفيان فرواه العقيلي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤)

في ترجمة محمد بن مسلم الطائفي (4/ 134) من طريق الحميدي عنه، قال: حدثنا إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت طاوسًا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. قال العقيلي: وهذا أولى.
وقد رُوي عن سفيان بن عيينة بإسناد آخر موصولًا وفيه رجال مجهولون.

‌‌6 - باب من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان
رُويَ عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق اللَّه فيما بقي".
رواه الطبراني في الأوسط (سقط من المطبوعة) من حديث عصمة بن المتوكل، نا زافر بن سليمان، عن إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس فذكره.
قال الطبراني: "لم يروه عن زافر إلا عصمة".
قلت: فيه جابر وهو يزيد الجعفي وشيخه يزيد الرقاشي ضعيفان جدًا، وبهما أعله الهيثمي (4/ 252).
ورواه ابن الجوزي في "العلل" (2/ 122) من وجه آخر عن هياج بن بسطام، عن خالد الحذاء، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ولفظه: "من تزوج فقد أحرز نصف دينه، فليتق اللَّه في النصف الباقي" وقال: "هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وإنما يذكر عنه. وفيه آفات منها: يزيد الرقاشي". قال أحمد: "لا يكتب عنه شيء كان منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك الحديث". وفيه هياج قال أحمد: "متروك الحديث" وقال يحيى: "ليس بشيء، وفيه مالك بن سليمان وقد قدحوا فيه".
وأورده السخاوي في "المقاصد الحسنة" (1098) ونقل تضعيفه عن ابن الجوزي.
قلت: وللحديث أسانيد أخرى ضعيفة.
ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط (1/ 522) والحاكم (2/ 161) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (4/ 383) كلهم من حديث عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير بن محمد، أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن عقبة المدني، عن أنس مرفوعًا "من رزقه اللَّه امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق اللَّه في الشطر الثاني".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق مدني ثقة مأمون".
وضعّفه ابن حجر في "التلخيص" (3/ 117).
قلت: في الإسناد علة خفية لم يتنبه إليها الحاكم وهي أن زهير بن محمد التميمي العنبري الخراساني من أهل نيسابور ثقة، وثقه أحمد وغيره إلا أنه لما قدم الشام روى عنه أهل الشام أحاديث بواطيل.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥)

قال أبو بكر الأثرم: "سمعت أبا عبد اللَّه (أحمد) وذكر رواية الشاميين عن زهير بن محمد قال: يروون عنه أحاديث مناكير هؤلاء ثم قال لي: ترى هذا زهير بن محمد الذي يروون عنه أصحابنا. ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر أحاديث صحاح مستقيمة، وأما أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة، أو نحو هذا، فأما بواطيل فقد قاله" (وأبو حفص هو عمرو بن أبي سلمة).
وكذلك قال أبو حاتم: "محله الصدق. وفي حفظه سوء كان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه".
وكذلك قال البخاري: "ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روي عنه أهل البصرة فإنه صحيح".
وكذلك قال النسائي: "ليس به بأس وعند عمرو بن أبي سلمة (وهو أبو حفص التنيسي) عنه مناكير".
والخلاصة في زهير بن محمد أن رواية أهل العراق عنه مستقيمة، ورواية أهل الشام عنه بواطيل، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي من أهل الشام.

‌‌7 - باب الحث على طلب الولد بالزواج، والترغيب في تزوج الولود الودود
قال اللَّه تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38].

• عن جابر بن عبد اللَّه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخلت ليلًا، فلا تدخل على أهلك حتى تستحدّ المُغَيبة، وتمتشط الشّعِثَة".
قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فعليك بالكَيْس الكَيْس".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5246) من طريق شعبة -ومسلم في الرضاع (57: 715) من طريق هُشيم- كلاهما عن سيّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
والسياق للبخاري وقال عقبه: تابعه عبيد اللَّه، عن وهب، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في "الكيس".
قوله: "فعليك بالكيس الكيس" فسّره البخاري في الحديث الذي قبله بالولد، يعني طلب الولد. وقال ابن الأعرابي: الكيس: الجماع. والكيس: العقل، والمراد حثه على ابتغاء الولد. انظر: شرح مسلم للنووي (10/ 54).

• عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أحببت امرأة ذات حسب وجمال إلا إنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: "لا" ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم".
حسن: رواه أبو داود (2050) والنسائي (3227) كلاهما من حديث يزيد بن هارون قال: أنبأنا المستلم بن سعيد -ابن أخت منصور بن زاذان- عن منصور، يعني -ابن زاذان- عن معاوية بن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦)

قرة، عن معقل بن يسار فذكره. ومن هذا الطريق رواه ابن حبان (4056) والحاكم (2/ 162).
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وإسناده حسن من أجل المستلم بن سعيد فإنه حسن الحديث.

• عن ابن عمر أنه تزوج امرأة فأصابها شمطاء فطلقها. وقال: حصير في بيت خير من امرأة لا تلد. واللَّه ما أقربكن شهوة، ولكني سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة".
صحيح: رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (6782) في ترجمة "الفضل بن أحمد بن منصور بن الذيّال الزبيدي" عن الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو محمد عبيد اللَّه بن أحمد بن معروف القاضي، قال: حدثنا الفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي، إملاء من حفظه، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل بن عُلية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. وإسناده صحيح.
وفي الباب أحاديث ضعيفة منها:
ما رواه صاحب مسند الفردوس من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم".
ذكره في التلخيص (3/ 115 - 116) وقال: والمحمدان ضعيفان.
وقوله: "شَمْطاء" من الشَمْط. وهو بياض شعر الرأس يخالط سواده، وفيه إشارة إلى تقدم سنها، وعدم قدرتها على الإنجاب.
وفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أنكحوا أمهات الأولاد، فإني أباهي بهم يوم القيامة".
رواه الإمام أحمد (6598) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيّي بن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.
وفيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف، وشيخه حُيّي بن عبد اللَّه وهو المغافري، قال فيه البخاري: "فيه نظر" وقال أحمد: "أحاديثه مناكير" وتكلم فيه النسائي والعقيلي وغيرهما، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (4/ 258): وقال: "حيي بن عبد اللَّه المغافري وقد وُثِّق وفيه ضعف" ولم يشر إلى وجود ابن لهيعة في الإسناد وهذا قصور منه في التخريج.
وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طَوْل فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء".
رواه ابن ماجه (1846) عن أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧)

عن القاسم، عن عائشة فذكرته.
وعيسى بن ميمون ضعيف، قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "لا يصح حديثه" وبه أعله الحافظ في "التلخيص" (3/ 116).
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنكحوا فإني مكاثر بكم".
رواه ابن ماجه (1863) عن يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي، عن طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده ضعيف جدًّا فإن طلحة هو ابن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي ضعيف باتفاق أهل العلم.
والخلاصة فيه: أن الحديث صحيح وإن لم تصح هذه الشواهد.

‌‌8 - باب تفضيل نكاح الأبكار على الثيّبات إلا للمصلحة
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة، فتعجّلت على بعير لي قَطُوفٍ، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راءٍ من الإبل، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما يُعجلك؟ " قلتُ: كنت حديث عهد بعرسٍ، قال: "أبكرًا أم ثيبًا؟ " قلتُ: ثيِّبًا. قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك". قال: فلما ذهبنا لندخل قال: "أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا -أي عشاءً- لكي تمتشط الشعثة، وتستحدّ المُغيبة".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5079) ومسلم في الرضاع (1466: 57) كلاهما من طريق هُشيم، حدثنا سيّار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: فذكره.
قوله: "قطوف" أي بطيء المشي.
وقوله: "الشَّعِثة" هي المرأة المتفرقة شعر رأسها، أي لتتزين هي لزوجها.

• عن جابر بن عبد اللَّه قال: هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات فتزوجت امرأة ثيّبًا، فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تزوجت يا جابر؟ " فقلتُ: نعم، فقال: "بكرًا أم ثيِّبًا؟ " قلتُ: بل ثيِّبًا قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك" قال: فقلت له: إن عبد اللَّه هلك وترك بناتٍ وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأةً تقوم عليهنّ وتصلِحُهُنّ فقال: "بارك اللَّه لك - أو قال خيرا".
وفي لفظ: فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهنّ، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن.
متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (5367)، ومسلم في الرضاع (1466: 56) كلاهما من

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨)

طريق حماد بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ الآخر للبخاري في المغازي (4052) من طريق سفيان (هو ابن عيينة) عن عمرو بن دينار، به.

• عن جابر قال: تزوّجتُ امرأة فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: هل تزوجت؟ " قلتُ: نعم. قال: "أبكرًا أم ثيِّبًا؟ " قلتُ: ثيِّبًا. قال: "فأين أنت من العَذارى ولعابها؟ ".
قال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار. فقال: قد سمعته من جابر.
وإنما قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ ".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5080) ومسلم في الرضاع (1466: 55) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا محارب قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. واللفظ لمسلم.

• عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت لو نزلتَ واديًا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدتَ شجرًا لم يؤكل منها، في أيهما كنتَ ترتع بعيرك؟ قال: "في التي لم يرتع منها" يعني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يتزوّج بكرًا غيرها.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5077) عن إسماعيل بن عبد اللَّه، قال: حدثني أخي، عن سليمان (هو ابن بلال)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
وأما ما روي عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1861) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا محمد بن طلحة التيمي، قال حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وعبد الرحمن بن سالم لم يرو عنه إلا محمد بن طلحة التيمي فهو مجهول، وكذلك لم يرو عن سالم بن عتبة إلا ابنه عبد الرحمن بن سالم فهو مجهول أيضًا.
ورواه البيهقي (7/ 81) من وجه آخر عن الفيض بن وثيق، عن محمد بن طلحة بن الطويل التيمي، أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.
قال البيهقي: عبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة.
قلت: إنما الصحبة لعتبة بن عويم وأبيه. ويظهر أن بعض الرواة اختصر الإسناد فوهم فيه.
وقوله: "وأنتق أرحامًا" يريد أكثر أولادًا.
وفي معناه أحاديث عن جابر بن عبد اللَّه وعبد اللَّه بن مسعود وكعب بن عجرة، وغيرهم. رواه الطبراني وغيرهم وكلها معلولة كما ذكرها الهيثمي في "المجمع" (4/ 259).
وله شواهد أخرى ولكن لم يثبت منها شيء.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩)

إلا أن يقال: إن كثرة شواهده تدل على أن له أصلًا في تفضيل الأبكار على الثيب للأسباب التي ذُكِرَتْ. واللَّه تعالى أعلم.

‌‌9 - باب ما جاء أن الكفاءة هي الدين وحده، والترغيب في اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين
قال اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74].

• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5090)، ومسلم في الرضاع (1466: 53) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (وهو القطان)، عن عبيد اللَّه، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي الحديث مراعاة الكفاءة في النكاح، وأن الدين أولى ما اعتبر منها. فأهل الدين كلهم أكفاء بعضهم لبعض. ولفقهاء الإسلام في الكفاءة كلام كثير.

• عن جابر قال: تزوجت امرأة في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا جابر، تزوجت؟ " قلت: نعم. قال: "بكرٌ أم ثيّب؟ " قلتُ: ثيّب. قال: "فهلَّا بكرًا تُلاعبها؟ " قلتُ: يا رسول اللَّه، إن لي أخواتٍ فخشيتُ أن تدخل بيني وبينهنّ. قال: "فذاك إذن، إن المرأة تُنكح على دينها، ومالها، وجمالها. فعليك بذات الدّين تربتْ يداك".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (54: 715) عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، أخبرني جابر بن عبد اللَّه، فذكره.
وأصل الحديث في البخاري من وجوه أخرى، إلا قوله: "إن المرأة" إلخ فلم يخرجه. انظر "الجمع بين الصحيحين للإشبيلي" (2/ 439).

• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تُنكح المرأة على إحدى خصال ثلاث: تُنكح المرأة على مالها، وتُنكح المرأة على جمالها، وتُنكح المرأة على دينها، فخذ ذات الدين والخلق تَرِبت يمينك".
حسن: رواه أحمد (11765) وأبو يعلى (1012) والبزّار -كشف الأستار (1403) -، وصحّحه ابن حبان (4037) والحاكم (2/ 161) كلهم من طريق محمد بن موسى الفطري المدني، عن سعد ابن إسحاق، عن عمته، عن أبي سعيد الخدري فذكره. واللفظ لأحمد.
وزاد البزار: "وخُلُقها" وقال: "لا نعلم روي أحد في الخلق شيئًا إلا أبو سعيد بهذا الإسناد".
والخُلُق بضم الخاء واللام، ويجوز بسكون اللام معناه السجية.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠)

وإسناده حسن من أجل عمة سعد بن إسحاق وهي زينب كما سماها البزار -وهي ابنة كعب بن عجرة، وكانت تحت أبي سعيد الخدري، وقد روت عن زوجها أبي سعيد الخدري. وروى عنها سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ابن أخيها، وسليمان بن محمد بن كعب بن عجرة كما قال المزي في الرد على علي بن المديني حيث قال: "لم يرو عنها غير سعد بن إسحاق".
وذكرها ابن حبان في "الثقات".
وصحّحه الحاكم، وقال الهيثمي في "المجمع" (4/ 254) "رجاله ثقات".

• عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصّالحة".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (1467) عن محمد بن عبد اللَّه بن نُمير الهَمْدانيّ، حدّثنا حَيْوة، أخبرني شرحبيل بن شريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبليّ يحدّث عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.

• عن سهل بن سعد، قال: مرَّ رجل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حريّ إن خطب أن يُنْكحَ وإن شفع أن يشفَّع وإن قال أن يستمَع قال: ثم سكت. فمرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حريّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يُستمع. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "هذا خيرٌ من مِلْء الأرض مثل هذا".
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5091) عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: فذكره.

• عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيّق، والمركب السوء".
صحيح: رواه ابن حبان في صحيحه (4032) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزمة، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده فذكره. وإسناده صحيح.
وقد رُوي بأسانيد ضعيفة مع اختلاف في المتن.
منها ما رواه أبو داود الطيالسي (207) وأحمد (1445) والبزّار -كشف الأستار (1412) - كلهم من حديث محمد بن أبي حميد الأنصاري، قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص بإسناده وبلفظ: "سعادة لابن آدم ثلاث، وشقوة لابن آدم ثلاث، فمن سعادة ابن آدم: الزوجة الصالحة، والمركب الصالح، والمسكن الواسع، أو قال: والمسكن الصالح، وشقوة لابن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦١)

آدم ثلاث: المسكن السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء".
ومحمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي ضعيف باتفاق أهل العلم.
وقول البزار: "لا نعلمه مرفوعًا إلا من هذا الوجه عن سعد، ومحمد بن أبي حميد فليس بالقوي. وقد روى عنه جماعة من أهل العلم".
قلت: فيه نظر، لأنه رواه أيضًا عبد اللَّه بن سعد بن أبي هند، عن إسماعيل بن محمد بن سعد كما سبق بأتم من هذا.
وكذا قول الهيثمي في "المجمع" (4/ 272): "رواه أحمد، والبزّار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح" ليس بصحيح، فإن رجال أحمد ورجال البزار واحد، وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد الزُّورقي ليس من رجال الصحيح وإنما هو من رجال الترمذي وابن ماجه. وللحديث أسانيد أخرى.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب إليكم من ترضون دينَه وخُلُقَه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (1084) وابن ماجه (1967) والحاكم (2/ 164) كلهم من حديث عبد الحميد ابن سليمان، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة النصري، عن أبي هريرة فذكره.
وعبد الحميد بن سليمان هو الخزاعي الضرير "ضعيف".
ولذا تعقبه الذهبي على الحاكم في قوله: "صحيح الإسناد" فقال: عبد الحميد هو أخو فليح قال أبو داود: "كان غير ثقة، وابن وثيمة لا يعرف".
وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة قد خُولف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث. ورواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن ابن هرمز، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا" وتحرف في الترمذي ابن هرمز إلى أبي هريرة".
وقال: قال محمد (البخاري): وحديث الليث أشبه، ولم يعدّ حديث عبد الحميد محفوظًا.
ونقل في "العلل" (1/ 426): قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: "رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن هرمز، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا".
قلت: هكذا رواه أبو داود في مراسيله (213) عن قتيبة، نا الليث، عن ابن عجلان، عن عبد اللَّه بن هرمز اليماني، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال فذكره بمعناه، فراجعه الناس فردها ثلاث مرات.
قال أبو داود: "وقد أسنده عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان وهو خطأ".
وأما ابن وثيمة هو: زفر بن وثيمة بن مالك بن الحدثان فهو حسن الحديث وثّقه ابن معين وذكره ابن حبان.
ولابن هرمز إسناد آخر. وهو ما رواه الترمذي (1085) وأبو داود في "المراسيل" (212)

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٢)

والبيهقي (7/ 82) كلهم من حديث حاتم بن إسماعيل عن ابن هرمز (عبد اللَّه بن هرمز الفدكي) عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
قالوا: يا رسول اللَّه، وإن كان فيه؟
قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلاث مرات.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث" هذا اللفظ كله للترمذي واختصره الآخرون.
وقول الترمذي: "حسن" ليس بحسن، لضعف عبد اللَّه بن هرمز، وشَيْخيْه سعيد ومحمد ابني عبيد فهما مجهولان.
كما اختلف في أبي حاتم المزني أله صحبة أم لا؟ فقال البخاري وغيره: له صحبة، وقال أبو داود: ليس له صحبة فصار مرسلًا.
ولحديث أبي هريرة طرق أخرى، وشواهد وكلها معلولة.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "يا علي، ثلاث لا تُؤخّرْ: الصلاة إذا أنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وَجْدَتَ لها كفوًا".
رواه الترمذي (1075) وابن ماجه (1486) وأحمد (828) والبيهقي (7/ 132 - 133) كلهم من حديث عبد اللَّه بن وهب، حدثني سعيد بن عبد اللَّه الجهني، أن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدّثه عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب فذكره. واللفظ للترمذي، والبعض اختصره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل".
قلت: إسناده ضعيف، فإن سعيد بن عبد اللَّه الجهني قال فيه أبو حاتم: "مجهول" وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" كعادته في توثيق المجاهيل.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكْفاء، وانكحوا إليهم".
رواه ابن ماجه (1968) عن عبد اللَّه بن سعيد قال: حدثنا الحارث بن عمران الجعفري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وفيه الحارث بن عمران الجعفري المدني ضعيف عند جمهور أهل العلم. بل قال ابن حبان: "كان يضع الحديث على الثقات".
ومن هذا الطريق رواه أيضًا الحاكم (2/ 163) وقال: وتابعه عكرمة بن إبراهيم عن هشام بن عروة وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وتعقبه الذهبي فقال: "الحارث متهم، وعكرمة ضعَّفوه".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٣)

وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (1/ 403 - 404) وسأل أباه عن حديث الحارث بن عمران الجعفري، فقال: ليس له أصل، وقد رواه مندل أيضًا.
وقال أيضًا: "الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر".
فقال له عبد الرحمن: ورواه أبو أمية بن يعلى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
فقال: "هذا حديث باطل لا يحتمل هشام بن عروة هذا" قال: قلت: فممن هو؟ قال: من راويه، قلت: ما حال أبي أمية بن يعلى؟ قال: "ضعيف الحديث" انتهى.
قلت: عن هشام بن عروة أسانيد أخرى وفي كلها مقال، ومنها ما روي عنه مرسلًا، وكلام أبي حاتم يُشعر بأن جميع طرقه ضعيفة.

• عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "تبا للذهب والفضة" قال: فانطلقت مع عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه! قولك: "تبا للذهب والفضة" ماذا؟ فقال: "لسانًا ذاكرًا وقلبًا شاكرًا، زوجة تعين على الآخرة".
حسن: رواه أحمد (23101) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثنا سَلْم قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي الهذيل قال: حدثني صاحب لي أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
وسَلْم هو ابن عطية الفُقَيمي مولاهم، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات".
ومن طريقه رواه أيضًا البيهقي في "شعب الإيمان" (1/ 419).
قوله: "تبًّا للذهب والفضة" أي: هلاكا لمن ادّخرهما ولم يؤدّ زكاتهما.
وقوله: "ماذا" أي ماذا نتّخذ كما في رواية ثوبان الآتية.
وأما ما جاء في زهد الإمام أحمد (104) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن سليمان -يعني ابن عبد الرحمن النخعي- عن عبد اللَّه بن الهذيل ففيه تحريف من سَلْم إلى سليمان، ثم أحد الرواة أو النساخ فسروا بأنه ابن عبد الرحمن النخعي، فرجع الإسناد إلى سَلْم بن عطية، واللَّه أعلم.
ويشهد له ما روي عن ثوبان قال: لما نزل في الفضة والذهب مانزل قالوا: فأي المال نتخذ؟ قال عمر: فأنا أعلم لكم ذلك، فأوضع على بعيره، فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في أثَره، فقال: يا رسول اللَّه، أي المال نتخذ؟ فقال: "ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة، تُعين أحدكم على أمر الآخرة".
رواه ابن ماجه (1856) واللفظ له، والترمذي (3094) وأحمد (22392) كلهم من طريق سالم ابن أبي الجعد، عن ثوبان فذكره.
قال الترمذي: حسن. سألت محمد بن إسماعيل، قلت له: سالم بن أبي الجعد سمع ثوبان؟

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٤)

فقال: لا، فقلت له: ممن سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "سمع من جابر بن عبد اللَّه، وأنس بن مالك. وذكر غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم". انتهى.
وكذا قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم أيضًا بأن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة. ثم قال أحمد: وليست هذه الأحاديث بصحاح.
لقد ظهر من التبع لما ذكره الرؤياني في مسنده (ص 239) أن قتادة إذا روى عن سالم بن أبي الجعد يدخل بينه وبين ثوبان (معدان بن أبي طلحة اليعمري) وإذا روي منصور والأعمش عن سالم ابن أبي الجعد لم يدخلا بينه وبين ثوبان معدان بن أبي طلحة. وهذا الحديث منه.

‌‌10 - باب تزوج المولى العربية
• عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة فذكرت الحديث. قالت: فلما حللتُ ذكرتُ للنبي صلى الله عليه وسلم أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم بن هشام خطباني. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكحي أسامة بن زيد" قالت: فكرهته. ثم قال: "أنكحي أسامة ابن زيد" فنكحته. فجعل اللَّه في ذلك خيرًا، واغتبطت به.
صحيح: رواه مالك في الطلاق (73) عن عبد اللَّه بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس فذكرته. ومن طريق مالك رواه مسلم في الطلاق (1480).
أسامة بن زيد، ابن مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وفاطمة بنت قيس قرشية.

• عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -وكان ممن شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبنى سالمًا، وأنكحه بنت أخيه - هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5088) عن أبي اليمان، أخبرنا شُعيب عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته مثله.

‌‌11 - باب لا يرد نكاح غير الكفء إذا رضيت المرأة ووليها
• وعن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، أنكحوا إليه".
وقال: "وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة".
وفي رواية: "كان حجامًا".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥)

حسن: رواه أبو داود (2102) عن عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أيضًا الدارقطني (3/ 300 - 301) وابن حبان (4067) والحاكم (2/ 164) والبيهقي (7/ 136) كلهم من طريق محمد بن عمرو، به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: وهو كذلك إلا أن محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه حسن الحديث.
وفي مرسل الزهري قال: أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم. فقالوا: يا رسول اللَّه، نزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل اللَّه عز وجل: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
رواه أبو داود في مراسيله (218) عن عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد قالا: نا بقية، حدثني الزبيدي، عن الزهري فذكره. وقد روي موصولًا ولا يصح. قال أبو داود: "روي بعضه مسندا وهو ضعيف".
قلت: رواه الدارقطني (3/ 300) موصولًا بذكر عروة، عن عائشة. قال أبو حاتم في "العلل" (1/ 409): "هذا حديث باطل".
وفي الحديث حجة لمن يقول: إن الكفاءة بالدين وحده دون غيره، فإن أبا هند الحجام واسمه عبد اللَّه، ويقال: يسار، ويقال سالم كان مولى لبني بياضة، وليس منهم، وهو الذي كان يحتجم النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن ينكحوا أي بناتكم.
وقوله: "وأنكحوا إليه" أي اخطبوا إليه بناتهم.
وكانت زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة، وأمها عمة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم زُوجت من زيد بن حارثة، وكان من الموالي حتى طلّقها، وتزوج بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. وكانت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب امرأة المقداد بن الأسود.
وكان حليفا لقريش، وإن أبا حذيفة بن عُتبة تبنّي سالمًا مولاه، وزوَّجه ابنة أخيه، وكانت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال. وفي كل ذلك دلالة على أن نكاح غير الكفوء ليس بمحرم إذا رضي به الولي، والمرأة كانت رشيدة. انظر: "شرح السنة" (9/ 11).
وقال ابن المنذر: "اختلف أهل العلم في باب الكفاءة، فقالت طائفة: الكفاءة في الدين، وأهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء، كذلك قال مالك بن أنس.
قال ابن القاسم: سألت مالكا عن نكاح المولى في العرب، فقال: لا بأس بذلك، ألا ترى إلى ما في كتاب اللَّه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦)

اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] قال: وقال مالك: أهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء؛ لقول اللَّه جل وعز في التنزيل: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}.
وذكر عن مالك أنه قال: ومما يبين ذلك أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة أنكح سالما فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، ولم ينكر ذلك عليه، ومما يبين ذلك أيضًا أن خباب الأنصاري كانت تحته امرأة من قريش من بني هاشم، وقد أنقض على من يقول أن العرب لا تتزوج في قريش، ولم أر أحدًا من أهل الفقه والفضل، ولم أسمع أنه أنكر أن يتزوج العرب في قريش، ولا أن يتزوج الموالي في العرب وقريش، إذا كان كفؤها في حاله" انتهى. انظر: "الأوسط" (8/ 221).
فائدة مهمة: ويروى عن الحسن: أتاه رجل فقال: إن لي بنتًا أحبها، وقد خطبها غير واحد، فمن تُشير علي أن أزوجها؟ قال: "زوّجها رجلًا يتقي اللَّه، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها. انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (6/‌‌ 132).

12 - باب اعتبار الحرية في الكفاءة
• عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سُنن، فكانت إحدى السنن الثلاث أنها أُعتقت فخُيِّرتْ في زوجها. وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الولاء لمن أعتق" ودخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "الولاء لمن أعتق" ودخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقُرّب إليه خبز وأدم من أدم البيت. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ألم أر البرمة فيها لحم؟ " فقالو: بلى. يا رسول اللَّه، ولكن لحم تصدّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصّدقة، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "هو عليها صدقة، وهو لنا هدية".
متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (29) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في الطلاق (5279)، ومسلم في الطلاق (1504: 14) كلاهما من طريق مالك، به.

• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان زوج بريرة عبدًا، فخيّرها رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها، ولو كان حرّا لم يخيرها.
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (1504: 9) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال مسلم بعد أن رواه عن جمع عن هشام: "غير أن في حديث جرير قال: وكان زوجها عبدا، فخيَّرها رسول اللَّه. . . ".
قلت: هي من زيادة ثقة وهي مقبولة عند جمهور أهل العلم.
وأما ما روي عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أنها أعتقتْ بريرة، فخيَّرها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧)

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وكان لها زوج حر، فهو منكر.
رواه الترمذي (1155) وابن ماجه (2704) كلاهما من هذا الوجه.
ورواه ابن حبان (4271) من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته. ثم قال الأسود: وكان زوجها حرًا.
قال البخاري (6754): "قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا" أصح. انتهى.
أي لم يصل الأسود بقوله بعائشة، وأنه لم يحضر القصة، بخلاف ابن عباس فإنه حضر المشهد كما في الحديث الآتي.
ثم إن رواية عروة عن خالته، وكذا رواية القاسم عن عمته عند مسلم (1504) أولى. وقد تابعهما على قولهما "كان عبدًا" آخرون، وقولهم أولى من قول الأسود.
قال الترمذي عقب حديث جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "حديث عائشة حديث حسن صحيح، هكذا روى هشام، عن أبيه عن عائشة، قالت: كان زوج بريرة عبدًا. وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيت زوج بريرة، وكان عبدًا يقال له مُغيث".
وقال: "وهكذا روي عن ابن عمر".
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وقالوا: إذا كانت الأمة تحت الحر، فأُعتقت فلا خيار لها. وإنما يكون لها الخيار إذا أُعتقت، وكانت تحت عبد، وهو قول الشافعي وأحمد، وإسحاق.
ثم ذكر قول الأسود: وكان زوجها حرًا وقال: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من التابعين ومن بعدهم. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة". انتهى.
يعني الأمة لها الخيار في كلا الحالين عند أهل العراق.

• عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له مُغيث، كأني أنظرُ إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيلُ على لحيته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: "يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بُغض بريرة مغيثًا". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو راجعته" قالت: يا رسول اللَّه، تأمرني؟ قال: "إنما أنا أشفع" قالت: لا حاجة لي فيه.
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (5283) عن محمد، أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.

• عن ابن عباس قال: ذاك مغيث عبد بني فلان -يعني زوج بريرة- كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها.
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (5281) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وُهيب، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨)

• عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا أسود يسمى مُغيثا. قال: فكنت أراه يتبعها في سكك المدينة، يَعْصِر عينيه عليها قال: وقضى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أربع قضيات: إن مواليها اشترطوا الولاء، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم: "الولاء لمن أعتق" وخيَّرها فاختارت نفسها، فأمرها أن تعتد، قال: وتُصُدّق عليها بصدقةٍ فأهدت منها إلى عائشة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "هو عليها صدقة وإلينا هدية".
صحيح: رواه أحمد (2542) والطبراني (11826) والبيهقي (7/ 221 - 222) كلهم من حديث همام قال: أخبرنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح، وهو من هذا الوجه في صحيح البخاري (5280) مختصرًا بقول ابن عباس: رأيته عبدًا - يعني زوج بريرة.

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خيّر بريرة.
صحيح: رواه ابن ماجه (2078) عن إسماعيل بن توبة، حدثنا عباد بن العوّام، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أُذَينة، عن أبي هريرة فذكره.

‌‌13 - باب اعتبار السلامة من العيوب في الكفاءة
وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفرِّ من المجذوم كما تفر من الأسد".
صحيح: رواه البخاري في الطب (5807) قال: وقال عفّان: حدثنا سليم بن حبان، حدثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يُورِدُ مُمرِض على مُصحّ".
متفق عليه: رواه البخاري في الطب (5774) ومسلم في السلام، كلاهما من حديث ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد اللَّه بن عوف، عن أبي هريرة فذكره.
قال عمر بن الخطاب: "إذا تزوج الرجل المرأة وبها جنون، أو جذام، أو برص، أو قرن، فإن كان دخل بها فلها الصداق بمسه إياها، وهو له على الولي". رواه البيهقي (7/ 135)، واللفظ له، وسعيد بن منصور (818) وليس عنده "قرن".
وفيه دليل برد النكاح بالعيوب وهي الجنون، والجذام، والبرص، والقرن، والفتق، والجب، والعنّة. وبه قال جمهور أهل العلم إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا يفسخ إلا بالجبّ والعُنّة.
وأما ما رُوي عن زيد بن كعب بن عجرة قال: تزوج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم امرأة من بني غفار، فلما دخلت عليه وضعت ثيابها، فرأي بكَشْحها بياضا فقال: "البسي ثيابكِ والحقي بأهلكِ" فهو لا يصح. رواه سعيد بن منصور (829) عن أبي معاوية ثنا جميل بن زيد الطائي، عن زيد بن كعب بن عجرة فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٩)

ورواه الإمام أحمد (16032) من وجه آخر عن جميل بن زيد، قال: صحبت شيخا من الأنصار، ذكر أنه كانت له صحبة يقال له: كعب بن زيد أو زيد بن كعب حدثني فذكر الحديث.
وفيه: جميل بن زيد قال يحيى بن معين: جميل بن زيد ليس بثقة، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري في "التاريخ الأوسط" (1177): لم يصح حديثه.
وقد اختلف عليه. فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن سعيد بن زيد، وقيل عن ابن عمر، وقيل عن عبد اللَّه بن كعب، وقيل كعب بن زيد أو زيد بن كعب، وقيل غير ذلك، وهذا دليل على اضطرابه مع ضعفه.
وقوله: كَشْح - أي الخَضْر كما في "النهاية".

‌‌14 - باب الترغيب في اختيار الزوج الصالح له مال
• عن فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلَّقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة. قالت: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا حللت فآذنيني" فآذنته. فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب، ولكن أسامة بن زيد".
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (1480: 47) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي بكر بن الجهم بن صُخير العدوى قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: فذكرته.

• عن بريدة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه، هذا المال".
حسن: رواه النسائي (3225) وأحمد (22990) والقضاعي في "مسند الشهاب" (982) وصحّحه ابن حبان (699، 700) والحاكم (2/ 163) والبيهقي (7/ 135) كلهم من حديث حسين ابن واقد قال: حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد فإنه حسن الحديث.

‌‌15 - باب ذكر صفات خير النساء
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير نساء ركبْن الإبلَ صالحو نساء قريش، أحناه على ولد في صِغره، وأرعاه على زوج في ذات يده".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5082) ومسلم في فضائل الصحابة (2527) كلاهما من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.

• عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٠)

اللَّه، إني قد كبرتُ ولي عيال. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على ولد في صغره".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2527: 201) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في الأنبياء (3434) معلقًا من وجه آخر عن ابن شهاب بإسناده مثله، وهو ليس على شرط البخاري، ولذا لم أقل فيه: "متفق عليه".
وأما ما رُوي عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خطب امرأة من قومه يقال لها: سودة، وكانت مُصْبِية، كان لها خمسة صبية أو ستة، من بعل لها مات. فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما يمنعك مني؟ " قالت: واللَّه يا نبي اللَّه، ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي، ولكني أكرمك أن يضعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية. قال: "فهل منعك مني غير ذلك؟ " قالت: لا واللَّه - قال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يرحمك اللَّه إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغر، وأرعاه على بعل بذات يد" فهو خطأ.
رواه أحمد (2923) وأبو يعلى (2686) والطبراني في "الكبير" (12/ 248 - 249) كلهم من حديث عبد الحميد، حدثنا شهر بن حوشب، حدثني عبد اللَّه بن عباس فذكره.
وهذا خطأ، لأن القصة وقعت لأم هانئ، وسودة هي ليست ابن زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، إنها امرأة أخرى، وفي الإسناد شهر بن حوشب وفيه كلام معروف وهو لا يُقبل إذا خالف.

• عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللَّه، أي النساء خير؟ قال: "التي تسره إذا نظر، وتُطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره".
حسن: رواه النسائي (3231) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وصحّحه الحاكم (2/ 161 - 162) وأخرجه من هذا الوجه.
قلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن عجلان غير أنه حسن الحديث. ومن طريقه رواه أيضًا أحمد (7421) والبيهقي (7/ 82) وغيرهما.
ويشهد له حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللَّه خيرًا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرّته، وأن أقسم عليها أبرّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله".
رواه ابن ماجه (1857) عن هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكره.
وعثمان بن أبي العاتكة الأزدي القاضي ضعّفوه في روايته عن علي بن يزيد هو الألهاني،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١)