Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ابن نُعيم العَدوي، عن أبي برزة الأسلمي فذكره. قال أحمد: ما حدّث به في الدنيا أحد إلا حماد ابن سلمة ما أحسنه من حديث.
ورواه مسلم في الفضائل (2472) من حديث حماد بن سلمة في قصة قتله دون قصة الخطبة. وهو مذكور في فضائله.
وروي بمثله عن أنس بن مالك. رواه الإمام أحمد (12393) والبزار وابن حبان (4059) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (10333) قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك.
ورجاله ثقات غير أن معمرا يروي عن ثابت أحاديث مناكير، كما قال أحمد.

• * *

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٢)

‌‌جموع ما جاء في المرأة المسلمة من حقوقها، والواجبات عليها، وحسن العشرة بها
‌‌1 - باب حسن المعاشرة مع الأهل
قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19].

• عن عائشة قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدْنَ وتعاقدْنَ أن لا يكتُمنَ من أخبار أزواجهن شيئًا، قالت الأولى: زوجي لحمُ جملٍ غثٍّ، على رأس جبل: لا سهلٍ فيُرتقى ولا سمينٍ فيُنتقَل، قالت الثانية: زوجي لا أبُثُّ خبرَه، إني أخاف أن لا أذرَه إن أذكرْه أَذكرْ عُجَره وبُجَره قالت الثالثة: زوجي العشَنَّق، إنْ أنطقْ أُطلَّقْ، وإن أسكُتْ أُعلَّقْ قالت الرابعة: زوجي كلَيْل تِهامَة، لا حَرٌّ ولا قَرٌّ، ولا مخافةَ ولا سآمةَ، قالت الخامسة: زوجي إنْ دخل فهِدَ، وإن خرج أسِدَ، ولا يسأل عما عهِدَ، قالت السادسة: زوجي إنْ أكلَ لفَّ، وإن شرِبَ اشتفَّ، وإن اضطجع التفَّ، ولا يولج الكفَّ لِيعلمَ البثَّ، قالت السابعة: زوجي غياياءُ أو عياياء طباقاءُ، كلُّ داء له داء، شجَّكِ أو فَلَّكِ أو جمعَ كُلا لكِ، قالت الثامنة: زوجي المسُّ مسُّ أرنبٍ، والريح ريحُ زرنبٍ، قالت التاسعة: زوجي رفيعُ العماد، طويلُ النجاد، عظيمُ الرماد، قريبُ البيتِ من النادِ، قالت العاشرة: زوجي مالِكٌ، وما مالكٌ، مالك خير من ذلك، له إبل كثيراتُ المَباركِ، قليلاتُ المسارحِ، وإذا سمعنَ صوتَ المِزْهرِ، أيقن أنهن هوالكُ، قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرْعٍ، فما أبو زرع، أناسَ من حلي أذنيَّ، وملأ من شحم عضديَّ، وبَجَّحني فبجحتْ إليَّ نفسي، وجدَني في أهل غُنيمةٍ بشقٍّ، فجعلني في أهل صهيلٍ وأطيطٍ، ودائسٍ ومُنقٍّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح، أمُّ أبي زرع، فما أمُّ أبي زرع عُكومها رداح، وبيتُها فساحٌ، ابنُ أبي زرع، فما ابن أبي زرع، مضجعُه كمسلِّ شَطْبة، ويُشبعه ذراعُ الجفرة، بنتُ أبي زرع، فما بنتُ أبي زرع، طوعُ أبيها، وطوع أمِّها، وملءُ كسائها، وغيظُ جارتها، جاريةُ أبي زرع، فما جاريةُ أبي زرع، لا تبُثُّ حديثنا تبثيثًا، ولا تُنَقِّت مِيرتَنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تُمخض، فلقي امرأةً معها ولدان لها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٣)

كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برُمَّانتين، فطلقني ونكحها، فنكحتُ بعده رجلا سَرِيًّا، ركب شَرِيًّا، وأخذ خطّيا، وأراح علي نعما ثريًّا، وأعطاني من كل رائحة زوجا، وقال، كُلِي أم زرع، وميري أهلَكِ، قالت: فلو جمعتُ كلَّ شيءٍ أعطانيه، ما بلغ أصغرَ آنيةِ أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5189) ومسلم في فضائل الصحابة (2448) كلاهما عن علي بن حُجر، أخبرنا عيسى بن يونس، حدّثنا هشام بن عروة، عن عبد اللَّه بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
قوله صلى الله عليه وسلم: "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ" يعني في الوفاء والألفة لا في الطلاق والفرقة.
فقالت عائشة: "بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، بل أنت خير إليّ من أبي زرع" رواه النسائي في الكبرى (9092) من طريق عباد بن منصور، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة مرفوعًا.
ورواية الشيخين من تأمل تتبين له أنها مرفوعة أيضًا.
وقولها: "غث" المراد منه المهزول.
وقولها: "على رأس جبل وعر" أي صعب الوصول إليه. ومعناه: أنه قليل الخير من أوجه.
وقال الخطابي: قولها: على رأس جبل - أي يرتفع، ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيرًا. أي أنه يجمع إلى قلة خيره، تكبره وسوء الخلق.
وقولها: "إني أخاف أن لا أذره" فيه تأويلان: أحدهما: أن خبره طويل، إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته.
والثاني: إني أخاف أن يطلقني فأذره. وتكون لا زائدة.
وقولها: "عجره وبُجره": المراد بهما عيوبه.
وقولها: "العشنق": هو الطويل ومعناه أنه ليس فيه إلا الطول بلا نفع.
وقولها: "كَلَيْلِ تهامة": أي ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة كليل تهامة.
وقولها: "إنْ دخل فهِدَ. . . " أي أنه ينام كثيرا ولا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه.
وقولها: "إنْ أكل لفَّ. . . " أي أنه يُكثر في الطعام والشراب حتى لا يبقى منهما شيء.
وقولها: "وإن اضطجع التف. . . " أي إذا رقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته.
وقولها: "عياياء" هو الذي لا يلقح وقيل: هو العنّين.
وقولها: "طباقاء" أي المطبقة عليه أموره حمقا.
وقولها: "شجك أو فلك. . . " أي إنها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو أو جمع بينهما.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٤)

وقولها: "ريح زرنب. . . " الزرنب نوع من الطيب معروف والمسُّ مسُّ أرنب أي إنه ليِّنُ الجانب وكريم الخلق.
وقولها: "رفيع العماد. . . " تصفه بالشرف وسناء الذكر، وبطول القامة، وبالجود وكثرة الضيافة.
وقولها: "وإذا سمعن صوت المزهر. . . " المزهر العود الذي يُضرب أرادت أن زوجها عود إبله إذا نزل بهم الضيوف نحر لهم منها.
وقولها: "أناس من حليٍ أذنيَّ" أي حلّاني قرطة وشنوفا فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها.
وقولها: "بجحني فبجحت": أي فرحني ففرحتُ.
وقولها: "بشقٍّ" وهو اسم موضع.
وقولها: "جعلني في أهل صهيل. . . " يعني أهلها كانوا أصحاب غنم فقراء وزوجها من الأغنياء صاحب الإبل والخيول.
وقولها: "عكومها رداح" العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام و"رداح" أي عظام كبيرة.
وقولها: "مضجعه كمسل شطبة" أي إنه مهفهف خفيف اللحم كالسعفة.
وقولها: "ولا تنقث ميرتنا تنقيثا" الميرة الطعام المجلوب، ومعناه لا تفسده.
وقولها: "ولا تملأ بيتنا تعشيشا" أي لا تترك الكُناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطير.
وقولها: "رجلا سريا، ركب شريا" السري السيد الشريف، والشري هو الفرس الذي يمضي في سيره بلا فتور ولا انكسار.
وقولها: "وأخذ خطيا" الخطي الرمح منسوب إلى الخط قرية من سيف البحر. من شرح النووي لصحيح مسلم.

• عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع صوت عائشة عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج أبو بكر: "كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟ " قال: فمكث أبو بكر أياما، ثم استأذن على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد فعلنا، قد فعلنا".
صحيح: رواه أبو داود (4999) وأحمد (18394) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن العيزار ابن حريث، عن النعمان بن بشير، فذكره، واللفظ لأبي داود. ولم يذكر أحمد قوله: "قد فعلنا، قد فعلنا".
وأبو إسحاق هو السبيعي مدلس مختلط، ولكن رواه النسائي في الكبرى (9110) من وجه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٥)

آخر عن عمرو بن محمد العنقري، قال: أنا يونس بن أبي إسحاق، عن عيزار بن حريث. ولم يذكر أبا إسحاق.
ويونس بن أبي إسحاق شارك في شيوخ أبيه كثيرا كما هنا، فإنه روى الحديث من وجهين، وبهذا صح الحديث بدون أبي إسحاق.

• عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس. فقال: "غَرِّبْها إن شئت". قال: إني أخاف أن تتبعها نفسي، قال: "استمتع بها".
حسن: رواه أبو داود (2049) والنسائي (3464) والبيهقي (7/ 154) من طريق أبي داود - كلاهما عن حسين بن حُريث المروزي، ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. غير إن أبا داود قال: كتب إليّ حسينُ بن حريث المروزي - يعني أنه رواه عنه كتابة.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فإنه وإن كان من رجال مسلم إلا أنه حسن الحديث. لا يرتقي إلى درجة "ثقة".
ورواه البيهقي من وجه آخر عن أبي عبد اللَّه الصفار الوزان، ثنا الحسين بن حريث بإسناده وفيه: "فاستمتع بها إذًا" وقال: ليس في رواية أبي داود: "إذًا".
وللحديث أسانيد أخرى منها:
ما رواه النسائي (3465) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا النضر بن شُميل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أنبأنا هارون بن رئاب، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن تحتي امرأة لا ترد يد لامس. قال: "طلقها" قال: إني لا أصبر عنها. قال: "فأمسكها".
قال النسائي: "هذا خطأ، والصواب مرسل".
ومنها ما رواه أيضًا (3229) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا حماد بن سلمة وغيره، عن هارون بن رئاب، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمير. وعبد الكريم عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمير عن ابن عباس. عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه، قالا: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: إن عندي امرأة هي من أحبِّ الناس إلي، وهي لا تمنع يدَ لامسٍ. قال: "طلقها" قال: لا أصبر عنها. قال: "استمتع بها".
ومنها ما رواه أيضًا البيهقي من وجه آخر عن حماد بن سلمة، ثنا عبد الكريم بن أبي المخارق وهارون بن رئاب الأسدي، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير الليثي، قال حماد: قال أحدُهما: عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن عندي بنت عم لي جميلة، وإنها لا ترد يد لامس. قال: "طلقها" قال: لا أصبر عنها، قال: "فأمسكها إذًا".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٦)

قال: "ورواه ابن عيينة عن هارون بن رئاب مرسلا".
وقال النسائي: "هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم". انتهى.
قلت: وهو كما قال، فإن عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق ضعيف عند جمهور أهل العلم.
وأما هارون بن رئاب -بكسر الراء- التميمي فهو ثقة، وثّقه أحمد، وابن معين، والنسائي وغيرهم. روى عنه أبن عيينة وحماد بن سلمة وغيرهما مرسلًا إلا أن هذا المرسل يقوي رواية حسين بن حريث المروزي الذي سبق ذكره في أول الحديث لاختلاف مخارجهما كما هو المقرر في المصطلح الحديث.
فإذا ثبت هذا فقول النسائي: "هذا الحديث ليس بثابت". يحمل على الإسنادين الذين ساقهما، وإلا فالحديث حسن بالإسناد الأول كما مضى، وسكت عليه النسائي. وقد أطلق النووي عليه الصحة كما في "التلخيص" (3/ 225) لعله لوجود مجموع هذه الطرق. واللَّه تعالى أعلم.

• عن جابر بن عبد اللَّه أن رجلا أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، إن لي امرأة وهي لا تدفع يد لامس. قال: "طلِّقْها". قال: إني أحبها، وهي جميلة. قال: "فاستمتعْ بها".
حسن: رواه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 154 - 155) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
وله شاهد من حديث ابن عباس كما مضى. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.
وقوله: "لا تمنع يد لامس" أشكل على العلماء معناه فقيل: معناه الفجور، وأنها لا تمتنع ممن يطلب منها الفاحشة، وبهذا قال أبو عبيد والخلال والنسائي والخطابي والغزالي والنووي وغيرهم.
فإن صحّ هذا المعنى فكيف يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإبقاء، ولذا ذهب الإمام أحمد وغيرُه إلى معنى التبذير، بأنها لا تمنع أحدًا طلب منها شيئًا من مال زوجها.
ولكن اعترض عليه بأن السخاء مندوب إليه، فلا يكون موجبا لقوله: "طلّقها".
وقيل: معناه أنها لا تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها، فهم منها زوجها من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة، لا أن ذلك وقع منها. هذه المعاني كلها ذكرها الحافظ في "التلخيص".
والذي أميل إليه أن الرجل وقع في قلبه ريبة منها، وفي الوقت نفسه لا يستطيع مفارقتها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالبقاء معها، والصبر عليها، لعلها يتحسن حالُها بخلاف من ذهب إلى الفجور.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم "استمتع بها" إشارة إلى كثرة الجماع منها لكسر شهوتها حتى لا تعرض نفسها على كل من يتقدم إليها. واللَّه تعالى أعلم.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٧)

‌‌2 - باب حب النبي صلى الله عليه وسلم للنساء
• عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "حُببت إلىّ النساء، والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة".
حسن: رواه النسائي (3939) وأحمد (13057) والبيهقي (7/ 78) كلهم من حديث سلام أبي المنذر، عن ثابت، عن أنس فذكره واللفظ لأحمد، وإسناده حسن من أجل سلام أبي المنذر وهو سلام بن سليمان المزني القاري البصري قال ابن معين: لا بأس به وعنه رواية أخرى: لا شيء. ويحتمل أن يكون أراد سلامًا الطويل، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أحمد: حسن الحديث كما سيأتي.
قال الذهبي في الميزان (2/ 177): وإسناده قوي.
وقال ابن حجر في التلخيص (3/ 116): إسناده حسن.
قلت: وتابعه جعفر بن سليمان، عن ثابت كما قال البيهقي.
رواه النسائي (3940) والحاكم (2/ 160) كلاهما عن سيار بن حاتم، قال: ثنا جعفر، عن ثابت، عن أنس.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: بل إسناده ضعيف، فإن سيار بن حاتم العنزي أبو سلمة البصري قال أبو أحمد الحاكم: "في حديثه بعض المناكير"، وقال العقيلي: "أحاديثه مناكير" وضعفه ابن المديني، وقال الأزدي: عنده مناكير، ثم هو ليس من رجال مسلم فتنبه.
ثم قال البيهقي: روى ذلك جماعة من الضعفاء، عن ثابت.
قلت: منهم سلّام بن أبي الصهباء، عن ثابت. كما ذكره الدارقطني في "العلل" (12/ 40) ولم أقف على مخرجه، إلا أنه ضعيف. قال البخاري: منكر الحديث.
ومجموع هذه الطرق يقوي بعضها بعضا. ويكون الحديث حسنًا كما قال ابن حجر. ولكن خالفهم حماد بن زيد ومحمد بن عثمان فروياه عن ثابت مرسلًا. قال الدارقطني: "والمرسل أشبه بالصواب".
هكذا قال. والقواعد الحديثية تقتضي أن تقبل الزيادة.
وأما ابن عدي فخلّط بين سلّام بن سليمان وبين سلّام بن أبي الصهباء لأن كلًّا منهما يكنّى بأبي المنذر. فنقل عن البخاري عن سلّام بن أبي الصهباء البصري سمع ثابتًا أنه "منكر الحديث" ونقل عن الإمام أحمد يقول: سلّام أبو المنذر حسن الحديث. الكامل (3/ 1151).
فقول البخاري في سلّام بن أبي الصهباء، وقول الإمام أحمد في سلّام بن سليمان أبي المنذر

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٨)

فافترقا. ثم قال ابن عدي: "وأرجو أنه لا بأس به".
قلت: إن كان يريد سلّام بن سليمان فهو كما قال، وإن يريد سلّام بن أبي الصهباء فهو لا "لا بأس به" بل ضعيف، وقد فرق البخاري وغيره بينهما.
وقد جاء في بعض الروايات: "حُببت إلي من دنياكم ثلاث".
فقوله: "من دنياكم" خطأ، لأن الصلاة ليست من الدنيا إلا بتأويل. ورواه النسائي من وجهين: في حديث سلّام أبي المندر ذكر "الدنيا" وفي حديث جعفر لم يذكر "الدنيا".
وأما "الثلاث" فلم يرد في الروايات الصّحيحة ولذا نفاها العراقي وابن حجر وغيرهما.

‌‌3 - باب انبساط الرجل إلى زوجته
• عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب يلعبْنَ معي. فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقَمّعْن منه، فيُسرِبُهُنَّ إلى فيلعبْن معي.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6130) ومسلم في فضائل الصحابة (2440) كلاهما من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري ولفظ مسلم نحوه.
وقولها: "كنت ألعب بالبنات" في جواز اللعب بالدُّمْية.
وقولها: "يتقَمّعْن" أي يتغيَبْن حياءً منه وهيبةً.
وقولها: "يسربهنّ" أي يرسلهن ويدفعهن إليّ.

‌‌4 - باب الوصية بالنساء خيرا ومداراتهن
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر، فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنساء، فإن المرأة خُلقت من ضلع. وإنّ أعوج شيء في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كَسَرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنساء خيرًا".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5185 - 5186)، ومسلم في الرضاع (60: 1468) كلاهما من طريق حسين بن علي الجُعفي، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ لمسلم.
ورواه مسلم من وجه آخر عن ابن شهاب، قال: حدثني ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة كالضِّلع إذا ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج".

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة خُلقت من ضلع. لن تستقيم لك على طريقة. فإن استمتعت بها استمتعت بها، وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٩)

كَسَرتها، وكسرها طلاقها".
متفق عليه: رواه مسلم في الرضاع (1468/ 61) من طرق عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ له.
ورواه البخاري في النكاح (5184) من وجه آخر عن أبي الزناد بإسناده إلا أنه لم يذكر "وكسرها طلاقها".
ورُوي من وجهين آخرين عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها، وهي يُستمتع بها على عوج فيها".
أحدهما رواه الإمام أحمد (26384) عن عامر بن صالح، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وعامر بن صالح هو ابن عبد اللَّه بن عروة بن الزبير بن العوام المدني، سكن بغداد، قال أحمد: ثقة، لم يكن صاحب كذب، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ما أرى بحديثه بأسًا.
ولكن قال ابن معين: كذاب خبيث عدو اللَّه. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة حديثه مسروق من الثقات وأفراد ينفرد بها.
وقال الدارقطني: لم يتبين أمره عند أحمد، وهو مدني، يترك عندي.
والثاني: رواه البزار -كشف الأستار (1479) - من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة.
وزهير بن محمد التميمي العنبري الخراساني، قدم الشام، وسكن الحجاز وثقه أحمد، ولكن قال أبو حاتم: "محله الصدق، وفي حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه من العراق لسوء حفظه، فما حدث من حفظه فقيه أغاليط، وما حدّث من كتبه فهو صالح".
وهذا مما رواه عمرو بن أبي سلمة عنه وهو شامي.
ولحديث عائشة إسناد آخر وهو ما رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
قال الدارقطني في "العلل" (9/ 140): "والصحيح عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة".

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يَفْرَك مؤمن مؤمنةً، إن كره منها خلُقًا رضي منها آخر أو قال: غيره".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (1469) عن إبراهيم بن موسى الرّازي، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "لا يفرك": أي لا يبغض، يقال: فرِكهـ يفرَكه إذا أبغضه.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)

• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ولولا بنو إسرائيل لم يخبث الطّعام، ولم يخْنز اللحم، ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى زوجَها أبدَ الدهر".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3330)، ومسلم في الرضاع (63: 1470) كلاهما من طريق معمر، عن همام بن منبّه قال: "هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث، منها هذا الحديث" واللفظ لمسلم.
وقوله: "ولم يخنز اللحم" أي لم ينتن ويتغيّر.

• عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة خُلقت من ضِلع، فإن أقمتها كسرتها، فدارها تعش بها".
صحيح: رواه البزار -كشف الأستار- (1476) والطبراني (6992) وابن حبان (4178) والحاكم (4/ 174) كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين".
ورواه أحمد (20093) من هذا الطريق أيضًا إلا أنه أبهم الرجل بين عوف وسمرة فقال: عن رجل، قال سمعت سمرة بن جندب يخطب على منبر البصرة وهو يقول فذكر الحديث. والرجل المبهم هو أبو رجاء العطاردي عمران بن ملْحان مخضرم ثقة.

• عن جابر بن عبد اللَّه قال في حديث حجة الوداع: حتى إذا زاغت الشمسُ أمر بالقصواء، فرُحلتْ له، فأتي بطن الوادي، فخطب الناس وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم كحرمة يومِكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كُلُّ شيءٍ من أمرِ الجاهليةِ تحت قدميَّ موضوعٌ، ودماء الجاهلية موضوعةٌ، وإن أوَّلَ دمٍ أضعُ من دمائنا دمُ ابن ربيعة بن الحارث -كان مُسترضعا في بني سعد، فقتلتْه هذيل- وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعُ رِبانا رِبا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوعٌ كله، فاتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشَكم أحدا تكرهونه، فإنْ فعلنَ ذلك فاضربوهن ضربا غير مُبَرِّح، ولهن عليكم رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف. . . ".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في الحديث الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم.

• عن عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه موضع فيّ، فيشرب وأتعرق العَرْق وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه موضع فيّ.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢١)

صحيح: رواه مسلم في الحيض (300) من طرق عن وكيع، عن مسعر وسفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
والعرْق - بسكون الراء، إذا أخذ عنه معظم اللحم وجمعه عُراق.
وقيل: هو العظم الذي عليه بقية من لحم.
وفيه مداراة النبي صلى الله عليه وسلم من مؤاكلة أهله وشربه.

• عن عائشة قالت: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذه بتلك".
صحيح: رواه أبو داود (2578) وابن ماجه (1979) وصحّحه ابن حبان (4691) كلهم من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح، واللفظ لابن حبان، واختصره ابن ماجه فلم يذكر المسابقة الثانية، وزاد أبو داود فقال: كان ذلك في سفر.
قلت: وهو يشير إلى ما يلي:

• عن عائشة قالت: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدُنْ، فقال للناس: "تقدموا" فتقدموا. ثم قال لي: "تعالى حتى أسابقك" فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم، وبدنت، ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: "تقدموا" فتقدموا ثم قال: "تعالي حتى أسابقك" فسابقته فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول: "هذه بتلك".
حسن: رواه أحمد (26277) عن عمر أبي حفص المعيطي، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل عمر أبي حفص، فإنه حسن الحديث، وهو من رجال "التعجيل" (767).

• عن عائشة قالت: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بخزيرة قد طبختُها له، فقلت لسودة -والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها- كلي. فأبت. فقلت: لتأكلنّ أو لألطخنّ وجهك. فأبت فوضعت يدي في الخزيرة فطليت وجهها. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم فوضع بيده لها. وقال لها: "الطخي وجهها" فضحك النبي صلى الله عليه وسلم لها. فمر عمر فقال: يا عبد اللَّه! يا عبد اللَّه! فظن أنه سيدخل. فقال: "قوما فاغسلا وجوهكما".
قالت عائشة: فما زلتُ أهاب عمر لهيبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه أبو يعلى (4476) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (117) كلاهما من حديث حماد، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (ابن أبي بلتعة) أن عائشة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)

قالت: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.
والخزيرة: طعام يطبخ من اللحم والدقيق نحو قرصان.

• عن بن عمر أن رسول اللَّه قال: "إن أعظم الذنوب عند اللَّه رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته طَلَّقَها، فذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلا فذهب بأجرته، وآخر يقتل دابة عبثا".
حسن: رواه الحاكم (2/ 182) عن أبي عمرو بن إسماعيل، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الإمام، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، فذكره.
وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
قلت: عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث من رجال مسلم، وليس من رجال البخاري، قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به.
وفيه أيضًا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، فإنه وإن كان من رجال البخاري إلا أنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

‌‌5 - باب إن اللَّه عز وجل جعل مواقعة أهله صدقة
• عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في بُضع أحدكم صدقة" قالوا: يا رسول اللَّه، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيه أجر. فقال: "أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزْر. فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (1006) عن عبد اللَّه بن محمد بن أسماء الضُبعي، حدثنا مهدي ابن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عُيينة، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر فذكره.
قلت: هذا الحديث أصل في وجود القياس في الدين.

‌‌6 - باب حق الزوجة على الزوج
قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228].

• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يا عبد اللَّه، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل". قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: "فلا تفعلْ، صم وأفطر، وقم ونَمْ، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإنّ لزوجك

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)

عليك حقًا".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5199)، من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال فذكره.
ورواه مسلم في الصيام (1159) من طريق أبي سلمة وغيره عن عبد اللَّه بن عمرو، وقد سبق في الصيام.

• عن أبي جُحيفة قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء فرأى أم الدرداء متبذّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. فأكل، فلمّا كان الليل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نمْ، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نمْ. فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن. فصلّيا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النّبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق سلمان".
صحيح: رواه البخاري في الصوم (1968)، عن محمد بن بشّار، حدّثنا جعفر بن عون، حدّثنا أبو العُميس، عن عَون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.

• عن عبد اللَّه بن زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجلد أحدكم امرأته جلدَ العبد ثم يجامعها في آخر اليوم".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5204)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2855) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة، فذكره، واللفظ للبخاري، هو عند مسلم بسباق أطول.

• عن حكيم بن معاوية القُشيري، عن أبيه قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تُطعمها إذا طعمتَ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقبّح، ولا تهجره إلا في البيت".
حسن: رواه أبو داود (2142) وابن ماجه (1850) وصحّحه ابن حبان (4175) والحاكم (2/ 187 - 188) كلهم من طريق أبي قزعة عن حكيم بن معاوية، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل حكيم بن معاوية فإنه "صدوق".
ورواه أبو داود (2143) من وجه آخر عن بهز بن حكيم، حدثنا أبي، عن جدي قال: قلت: يا رسول اللَّه، نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟ قال: "ائت حرثك أنى شئت، وأطعمْها إذا طعمْت، واكسُها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه ولا تضرب".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٤)

وفي لفظ: "أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن، ولا تقبحوهن".
انظر الحديث بكامله في كتاب الإيمان باب السؤال عن أركان الإسلام.
وفي الباب أحاديث أخرى انظر صلاة الليل.

‌‌7 - باب ما جاء في قوله: خياركم خياركم لأهله
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، خياركم خياركم لنسائهم".
حسن: رواه الترمذي (1162)، وأبو داود (4682) وصحّحه ابن حبان (4176) والحاكم (1/ 3) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث واللفظ للترمذي وابن حبان.
وأما أبو داود والحاكم فاقتصرا على الجزء الأول.
قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وإسناده حسن فقط من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم فدعوه".
صحيح: رواه الترمذي (3895) وصحّحه ابن حبان (4177) وأبو نعيم في الحلية (7/ 138) كلهم من حديث محمد بن يوسف، عن الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري، ما أقل من رواه عن الثوري. وقال: ورُوي هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم-مرسلًا". انتهى كلامه.
وقال أبو نعيم: "انفرد عن سفيان الفريابي".
قلت: وهو كما قال إلا أن الفريابي هو محمد بن يوسف ثقة، وثّقه النسائي. وقال ابن عدي: له عن الثوري أفراد، له حديث كثير عن الثوري، وقد تقدم الفريابي في سفيان الثوري على جماعة مثل عبد الرزاق ونظرائه. وقالوا: الفريابي أعلم بالثوري منهم".
وقال الذهبي في "الميزان" معقبا على كلام ابن عدي: "لأنه لازمه مدة، فلا ينكر له أن ينفرد عن ذلك البحر".
وفي معناه ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
رواه ابن ماجه (1977) والطحاوي في مشكله (2523) والحاكم (4/ 173) كلهم من حديث أبي عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.
وزاد الطحاوي في أول الحديث: إن رجالًا استأذنوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ضرب النساء. فأذن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٥)

لهم، فسمع صوتًا فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: أذنت للرجال في ضرب النساء. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: فذكر الحديث.
وفيه جعفر بن يحيى بن ثوبان قال ابن المديني: "مجهول ما روى عنه غير أبي عاصم"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال".
وفي الإسناد أيضًا عمارة بن ثوبان حجازي، لم يرو عنه إلا ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان. قال ابن المديني: "لم يرو عنه غير جعفر بن يحيى"، وقال عبد الحق: "ليس بالقوي"، فردَّ ذلك عليه ابن القطان وقال: "إنما هو مجهول الحال".
وأما ابن حبان فذكرهما في "الثقات" على قاعدته في توثيق المجاهيل، وأخرجه في صحيحه (4186) من هذا الوجه.
وفي معناه أيضًا ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خياركم خياركم لنسائهم".
رواه ابن ماجه (1978) عن أبي كريب، قال: حدثنا أبو خالد، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.
أبو خالد هو سليمان بن حيان الأزدي الكوفي من رجال الجماعة، إلا أنه كان يُخطئ. قال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وإنما أتي من سوء حفظه فيغلط ويخطئ وهو في الأصل كما قال ابن معين صدوق، وليس به بأس.
ومما لا شك فيه أنه أخطأ في هذا الحديث فقد رواه جماعة عن الأعمش بإسناده فقالوا فيه: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا" وهو مخرج في الصحيحين. البخاري (3559) ومسلم (2321) وفي مسلم من حديث أبي خالد نفسه بهذا اللفظ.
وفي الباب أيضًا عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدثني أبي، أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فحمد اللَّه وأثنى عليه، وذكّر ووعظ، فذكر في الحديث قصة فقال: ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم. ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًا. ولنسائكم عليكم حقًا. فأما حقكم على نسائكم فلا يُوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن".
رواه الترمذي (1163) وابن ماجه (1851) واللفظ لهما، وأبو داود (3332) وأحمد (15507) كلاهما مختصرا، كلهم من طريق سليمان بن عمرو، عن أبيه عمرو بن الأحوص فذكره. وسليمان ابن عمرو بن الأحوص لم يوثِّقه غير ابن حبان على قاعدته، وهو "مجهول" كما قال ابن القطان. وفي "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له المتابعة فهو لين الحديث. انظر للمزيد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٦)

"خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع".

‌‌8 - باب حق الزوج على الزوجة
قال اللَّه تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34].

• عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهنّ أو راح، فقيل له: يا نبي اللَّه، حلفت أن لا تدخل عليهنّ شهرًا؟ قال: "إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5202)، ومسلم في الصيام (25: 1085) من طريق ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي، أن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أخبره، أن أم سلمة أخبرته، فذكرته.

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبتْ أن تجيءَ لعنتها الملائكةُ حتى تصبح".
وفي رواية: "إذا باتت المرأة مهاجرةً فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى ترجع".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5193)، ومسلم في النكاح (12: 1436) كلاهما عن سليمان الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري.
والرواية الثانية عند البخاري في النكاح (5193)، ومسلم في النكاح (120: 1436) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاري.

• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقتْ من نفقةٍ عن غير أمره فإنه يؤدّي إليه شطرُه".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5195)، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم في الزكاة (1026) من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبّه، عن أبي هريرة، بنحوه.

• عن طلق بن علي قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلْتأته، وإن كانت على التنور".
حسن: رواه الترمذي (1160) وابن حبان في صحيحه (4165) والبيهقي (7/ 294) كلهم من طريق ملازم بن عمرو، حدثنا عبد اللَّه بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٧)

قال الترمذي: حسن غريب.
قلت: وهو كما قال فإن قيس بن طلق حسن الحديث وللحديث طرق أخرى عن قيس بن طلق فمداره عليه.

• عن زيد بن أرقم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إذ دعا الرجل امرأته فلتجب، وإن كانت على ظهر قتب".
حسن: رواه البزار -كشف الأستار- (1472) والطبراني في المعجم الأوسط (7429) كلاهما من حديث محمد بن سواء، ثنا سعيد، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، فذكره، ولفظهما سواء.
وإسناده حسن من أجل محمد بن سواء، وهو السدوسي العنبري حسن الحديث.
ورواه الطبراني في الكبير (5/ 227) من وجه آخر عن زيد بن أرقم مثله.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (3019): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد جيد".
والقَتَبُ: هو الرحل الصغير على قدر سنام البعير.
وفي معناه ما رُوي أيضًا عن ابن أبي أوفى قال: قدم معاذ اليمن -أو الشام- فرأى النصاري تسجد لبطارقتها وأساقفتها. . . فذكر الحديث وجاء فيه: "ولا تؤدي المرأة حق اللَّه عز وجل عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليه كلّه حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه" ففيه اضطراب كما سيأتي.

• عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة، ففرغتْ من حاجتها. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم "أذات زوج أنت؟ " قالت: نعم. قال: "كيف أنت له؟ " قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: "فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارُك".
صحيح: رواه الإمام أحمد (19003) والطبراني في الكبير (25/ 183) والأوسط (532) والحاكم (2/ 189) وعنه البيهقي (7/ 291) والنسائي في الكبرى (8963) كلهم من حديث يحيى ابن سعيد الأنصاري، عن بُشير بن يسار، عن الحصين بن محصن فذكره. وقال الحاكم: صحيح.
قلت: وهو كما قال، وجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب.
والحصين بن محصن الأنصاري المدني مختلف في صحبته، والذي عليه أكثر أهل العلم أن له صحبة، منهم ابن السكن قال: يقال له صحبة غير أن روايته عن عمته، وليست له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره أبو موسى المديني في ذيل الصحابة، وحكى عن عبدان وابن شاهين أنهما ذكراه في الصحابة، ونسبه ابن شاهين: أشهليا، وذكره ابن فتحون في الصحابة ونسبه ابن محصن بن عامر ابن أبي قيس بن الأسلت. وأما ابن حبان فذكره في التابعين.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٨)

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو كنت آمرا أحدًا يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها".
حسن: رواه الترمذي (1159) والبيهقي (7/ 291) وابن أبي الدنيا في العيال (534) كلهم من حديث النضر بن شميل، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث.
ورواه ابن حبان في صحيحه (4162) من وجه آخر عن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن عمرو بإسناده وجاء فيه: دخل رسول اللَّه حائطا من حوائط الأنصار، فإذا فيه جملان يضربان ويُرعدان، فاقترب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منهما. فوضعا جرانهما بالأرض. فقال من معه: سجد له، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، ولو كان ينبغي أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عظّم اللَّه عليها من حقه".
ومن هذا الوجه رواه أيضًا البزار -كشف الأستار- (2451) مختصرًا وقال: رواه عن محمد بن عمرو أبو أسامة والنضر بن شميل.

• عن سراقة بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (7/ 152) وابن أبي الدنيا في العيال (537) كلاهما من حديث وهب بن جرير بن حازم، حدثنا موسى بن عُليّ، عن أبيه، عن سراقة بن مالك فذكره.
وإسناده صحيح، وموسى بن عليّ بن رباح اللخمي، وأبوه ثقتان، روى لهما مسلم وأصحاب السنن. وتحرف في "مجمع الزوائد" (4/ 310) فصار "وهب بن علي عن أبيه" فقال الهيثمي: "لا أعرفهما، وبقية رجاله ثقات".
قلت: "لعله كان في نسخة الطبراني عند الهيثمي هكذا فقال: لا أعرفهما" وأما موسى بن عُلَيّ وأبوه فهما معروفان من رجال الصحيح، ومثلهما لا يخفيان على الحافظ الهيثمي.

• عن عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلًا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نَولُها أن تفعل".
حسن: رواه ابن ماجه (1852) عن ابن أبي شيبة وهو في مصنفه (4/ 206) وأحمد (24471) كلهم من طريق عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته. واللفظ لابن ماجه.
ولفظ أحمد: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاءه بعير فسجد له،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)

فقال أصحابه: يا رسول اللَّه، تسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك. فقال: "اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد. . . " فذكر الحديث.
قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 310): "رواه أحمد وفيه علي بن زيد وحديثه حسن، وقد ضُعّف". وأورده مرة ثانية (9/ 9) وقال: رواه أحمد "إسناده جيد".
قلت: وهو كما قال؛ فإن رواية حماد بن سلمة، عن علي بن زيد صحيحة.
وفي هذا الباب أحاديث لا تصح، منها: ما روي عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا صلت المرأة خَمْسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت بعْلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت".
رواه ابن حبان في صحيحه (4163) من حديث داهر بن نوح الأهواني، قال: حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان، قال: حدثنا هُدْبَةُ بن المنهال، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وفيه داهر بن نوح شيخ لأهل الأهواز قال الدارقطني في "العلل" (1/ 174) "ليس بقوي في الحديث" وقال ابن القطان: "لا يعرف".
وقال ابن حبان عقب رواية الحديث: "تفرد بهذا الحديث عبد الملك بن عُمير من حديث أبي سلمة. وما رواه عن عبد الملك إلا هُدْبَة بن المنهال، وهو شيخ هوازي".
ورُوي مثله عن أنس بن مالك رواه البزار -كشف الأستار- (1463) من طريق روّاد بن الجراح، ثنا سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن أنس فذكر الحديث.
قال البزار: "لا نعلمه عن أنس بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن الزبير، ولا عن الزبير إلا عن الثوري، ولا عنه إلا رواد، ورواد صالح الحديث ليس بالقوي، حدّث عنه جماعة من أهل العلم".
كذا ليّن القول في رواد، وقد قال النسائي: منكر، وقال الدارقطني: متروك، وذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في "العلل" (2/ 177) فقال أبوه: هذا حديث باطل ليس له أصل، لعلهم لقنوا روادًا، وأدخلوا عليه، إنما روي عن الثوري قال: "بلغني مرسل".
وكذلك لا يصح ما رواه الحاكم (2/ 189) عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن المغيرة السكري بهمدان، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول اللَّه، أنا فلانة بنت فلان. قال: "قد عرفتك فما حاجتك؟ " قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قد عرفته" قالت: يخطبني فأخبِرْني ما حق الزوج على الزوجة؟ فإن كان شيئًا أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج. قال: "من حق الزوج على الزوجة إن لو سالت منخراه دمًا، وقيحًا، وصديدًا، فلحسته بلسانها ما أدّت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)

أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضّله اللَّه عليها".
قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي فقال: "بل منكر، وسليمان واه، والقاسم صدوق تكلم فيه".
قلت: وهو كما قال الذهبي. فإن سليمان قال فيه ابن معين: ليس بشيء.
وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخرون: متروك. وساق ابن عدي عدة أحاديث عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة منها هذا الحديث ثم قال: "ولسليمان بن داود غير ما ذكرت عن يحيى بهذا الإسناد. وعامة ما يُروى عن يحيى بن أبي كثير يُعرف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه عليه أحد". "الكامل" (3/ 1126).
ورُوي مثله عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بابنة له فقال: يا رسول اللَّه، هذه ابنتي قد أبتْ أن تتزوج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أطيعي أباك" فقالت: والذي بعثك بالحق، لا أتزوج حتى تُخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "حق الزوج على زوجته أن لو كانت قرْحة فلَحَسَتها ما أدتْ حقه" قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنكحُوهن إلا بإذن أهلهنّ" وفي رواية "بإذنهن".
رواه ابن حبان في صحيحه (4164) والدارقطني (3/ 237) والحاكم (2/ 188) وعنه البيهقي (7/ 291) والبزار -كشف الأستار- (1465) كلهم من حديث جعفر بن عون، ثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
فتعقبه الذهبي فقال: "بل منكر"، قال أبو حاتم: "ربيعة منكر الحديث".
وكذلك لا يصحُّ ما رويَ عن أنس بن مالك قال: كان أهل البيت من الأنصار لهم جمل يَسنُون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهرَه، وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه كان لنا جمل نسْني عليه، وإنه استصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد عطِشَ الزرعُ والنخلُ. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "قوموا" فقاموا فدخل الحائطَ، والجملُ في ناحيته، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، إنه قد صار مثل الكَلْب الكَلِبِ، وإنا نخاف عليك صولتَه، فقال: "ليس عليّ منه بأس" فلما نظر الجمل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه، حتى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بناصيته أذلّ ما كانت قط، حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه يا نبي اللَّه، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن نعقل، فنحن أحق أن نسجد لك! فقال: "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجَّس بالقيح والصديد، ثم استقبلته

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣١)