Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تَلْحَسُه، ما أدَّتْ حقه".
رواه أحمد (12614) عن حسن بن محمد، والبزار في مسنده (13/ 93) عن محمد بن معاوية البغدادي الأنماطي -ثقة- واللفظ لهما، والنسائي في الكبرى (9147) عن محمد بن معاوية مختصرا، كلاهما أعني -حسين بن محمد ومحمد بن معاوية- عن خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس، عن عمه أنس بن مالك فذكره.
قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه بروي بهذا اللفظ عن أنس إلا بهذا الإسناد، وحفص ابن أخي أنس فلا نعلم حدّث عنه إلا خلف بن خليفة.
قلت: إن كان قصده لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فليس بصحيح، فقد روى عنه جمع، وإن كان قصده هذا الحديث بهذا الطول لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فهو كما قال؛ فإن حفصا ابن أخي أنس روى عنه جمع، منهم خلف بن خليفة وقال أبو حاتم: صالح الحديث ووثّقه الدارقطني.
وأما خلف بن خليفة الأشجعي التابعي فمختلط قال الإمام أحمد: رأيته مفلوجًا سنة سبع وسبعين ومائة، وكان لا يفهم فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح. وقيل له: في أي سنة مات؟ قال: أظنه في سنة ثمانين. وقال ابن سعد: "كان ثقة ثم أصابه الفالج قبل أن يموت حتى ضعف وتغير لونه واختلط" ولم يذكروا في ترجمته من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط، فاحتمال الخطأ موجود في بعض رواياته كما قال ابن عدي.
وفي الباب ما روي عن قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحق أن يُسجد له، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت رسول اللَّه أحق أن يسجد لك قال: "أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ " قال: قلت: لا. قال: "فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجُدن لأزواجهن لما جعل اللَّه لهم عليهن من الحق".
رواه أبو داود (2140) والحاكم (2/ 187) والبيهقي (7/ 291) كلهم من طريق شريك، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عامر الشعبي، عن قيس فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي مختلف فيه، أكثر أهل العلم على أنه سيء الحفظ: أي إذا لم يتابع على روايته فإنه لا يُقبل، وهذا منها فإني لم أقف على من تابعه ورواه عن حصين بن السلمي.
وأما ما رُوي عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما هذا يا معاذ؟ " قال: أتيت الشام فوافقتُهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فودِدْتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير اللَّه، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. والذي نفس محمد بيده لا تؤدّي المرأة حق ربها حتى تؤدّي حق

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)

زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1853) وابن حبان (4171) والبيهقي (7/ 292) كلهم من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب عن القاسم الشيباني، عن ابن أبي أوفى فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل القاسم وهو ابن عوف الشيباني روى له مسلم حديثًا واحدًا، ولكن قال النسائي ضعيف، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عنده الصدوق، يعني إذا لم يضطرب في حديثه فهو صدوق، وهذا الحديث مما اضطرب فيه القاسم بن عوف كما قال أبو حاتم نفسه في العلل (2/ 252 - 253).
وذكر أيضًا الدارقطني في "العلل" (6/ 37 - 40) اضطرابه في رواية هذا الحديث فإنه رواه بألوان. ونص على أن الاضطراب منه.
فمرة قال كما مضى، وأخرى أن معاذا قدم من اليمن ومن المعلوم أنه لم يرجع من اليمن إلا بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وسجد لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الرواية السابقة، وفي رواية لم يسجد، بل قال رأيت النصارى يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم. فروّأْتُ في نفسي أنك أحق أن تُعظم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
وهذا اللفظ أقرب إلى الحقيقة، إذ كيف يتصور من مثل معاذ بن جبل أحد فقهاء الإسلام وأعلامهم أن يسجد للنبي صلى الله عليه وسلم وهو أعرف الناس بأن السجود لا يجوز لغير اللَّه وهذه علة أخرى لتضعيف هذا الحديث وهي نكارة في المتن.
وللحديث طرق أخرى من غير القاسم وهو ما رواه الإمام أحمد (21986) عن وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن معاذ بن جبل أنه لما رجع من اليمن فذكر الحديث.
وأبو ظبيان واسمه حصين بن جندب الجنبي لم يدرك معاذًا.
وفي رواية عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن جبل فذكره. وفيه رجل مجهول لم يسم.
والخلاصة فيه أن حديث ابن أبي أوفى لا يصح من وجه من الوجوه.
وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: "زوجها" قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: "أمه".
رواه النسائي في الكبرى (9148) والبزار -كشف الأستار- (1462) والحاكم (2/ 175) كلهم من طريق مسعر، عن أبي عتبة، عن عائشة فذكرته.
وأبو عتبة كما قال ابن حجر في "التقريب" شيخ لمسعر "مجهول".
قلت: وقد أدخل بعض الرواة بين أبي عتبة وعائشة رجلًا لم يسم ففيه جهالة الواسطة.
وكذلك لا يصح ما روي عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة ماتت، وزوجها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٣)

راضٍ عنها دخلت الجنة".
رواه الترمذي (1161) وابن ماجه (1854) والحاكم (4/ 174) وابن أبي الدنيا في العيال (532) كلهم من طريق مساور الحميري، عن أمه، قالت: سمعت أم سلمة فذكرته.
قال الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: ليس بحسن فضلًا عن أن يكون صحيحا، فإن مساورا الحميري وأمه مجهولان.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة أتته، فقالت: ما حق الزوج على امرأته؟ فقال: "لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم تطوّعا إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر، وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة -ملائكة الغضب وملائكة الرحمة- حتى تتوب أو تراجع" قيل: وإن كان ظالمًا؟ قال: "وإن كان ظالمًا".
رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (2063) ومن طريقه البيهقي (7/ 292 - 293) عن جرير، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر فذكره. وليث هو ابن أبي سليم سيء الحفظ مع الاختلاط، وقد اضطرب في رواية هذا الحديث فمرة روى هكذا، وأخرى عن مجاهد، عن ابن عباس، وثالثة عن عطاء، عن ابن عباس. وهذه كلها تدل على تخاليط ليث بن أبي سليم.

‌‌9 - باب استحباب شكر المرأة لزوجها
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا ينظر اللَّه إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه".
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (9086) عن عمرو بن منصور، قال: حدثنا محمد بن محبوب، قال: حدثنا سَرَّار بن مجشِّر بن قبيصة البصري -ثقة-، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
قال النسائي: "سَرَّار بن مجشِّر هذا ثقة بصري، هو ويزيد بن زريع يُقَدَّمان في سعيد بن أبي عروبة، لأن سعيدا كان تغير في آخر عمره، فمن سمع منه قديما فحديثه صحيح". انتهى.
قلت: سعيد بن أبي عروبة لم يتفرد به، بل تابعه أيضًا عمر بن إبراهيم، رواه الحاكم (2/ 190) وعنه البيهقي (7/ 294) عن بكر بن محمد بن حمدان المروزي، ثنا إسماعيل القاضي، ثنا شاذ بن فياض، ثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، بإسناده مثله.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ولكن قال البيهقي: "هكذا أتى به مرفوعا، والصحيح أنه من قول عبد اللَّه بن عمرو غير مرفوع".
وهو يقصد به ما رواه النسائي في الكبرى (9088) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة بإسناده من

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٤)

قول عبد اللَّه بن عمرو.
ولكن النسائي نفسه رجَّح المرفوع، فإنه صحَّح أولا إسناد سعيد بن أبي عروبة، ثم ذكر له موافقته لعمر بن إبراهيم على رفعه، ولكن الحسن بدلا من سعيد بن المسيب.
وقد وجدنا أن عمر بن إبراهيم هذا روى عن قتادة، عن سعيد بن المسيب عند الحاكم. وعمر ابن إبراهيم هذا وثّقه أحمد بن حنبل وابن معين، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثقة وفوق الثقة. فوجب قول زيادتهما، والحكم لحديثهما.

‌‌10 - باب رعاية المرأة لزوجها وولدها
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير نساء رَكبْن الإبل صالحو نساء قريش، أحناه على ولدٍ في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5082) ومسلم في فضائل الصحابة (200: 2527) كلاهما من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للبخاري.

• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مالٍ ولا مملوك، ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غرَبه وأَعجن، ولم أكن أحسن أَخْبز، وكان يخبِزُ جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوما والنوى على رأسي، فلقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: "إخ إخ"، ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغيرَ الناس، فعرف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: واللَّه لحملك النوى على رأسك كان أشد عليّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقتني.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5224)، ومسلم في السلام (2182) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا هشام، قال: أخبرني أبي، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، فذكرته.
فقه الحديث: قال ابن حجر: واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة، وإليه ذهب أبو ثور.
وحمله الباقون على أنها تطوّعت بذلك ولم يكن لازمًا.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٥)

قال: "والذي يترجّح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد فإنها مختلفة في هذا الباب" انظر فتح الباري (9/ 324).

• عن علي، أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرّحى، وبلغه أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرتْ ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: "على مكانكما" فجاء فقعد بيني وبينها، حتى وجدتُ بَرْدَ قدميه على بطني، فقال: "ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أو آويتما إلى فراشكما، فسبّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبِّرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم".
متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (5361) ومسلم في الذكر والدعاء (2727) كلاهما من طريق شعبة، قال: حدثني الحكم، عن ابن أبي ليلى، حدثنا علي، فذكره.
فائدة: قال ابن حجر: "قوله: "ألا أدلكما على خير مما سألتما" أن الذي يلازم ذكر اللَّه يُعطي قوةً أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو تتسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أسهل من تعاطي الخادم لها، هكذا استنبطه بعضهم من الحديث، والذي يظهر أن المراد أن نفع التسبيح مختص بالدار الآخرة ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا، والآخرة خير وأبقى" الفتح (9/ 506).
قلت: ولا مانع من إيراد المعنين معًا. وعندي وجه ثالث وهو: إن الانشغال بالتسبيح والتحميد عند فراغ الإنسان من تعب النهار يُنسي ما لقيه من المشقة وبالتالي يستغني عن وجود الخادم؛ لأن نفسه مشغولة بذكر اللَّه عز وجل والحاجة الدنيوية لا تجد مكانا في هذه النفس.

• عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5200) من طريق موسى بن عُقبة، ومسلم في الإمارة (20: 1829) من طريق الليث - كلاهما عن نافع، عن ابن عمر. وزاد مسلم: "والعبدُ راعٍ على مال سيّده، وهو مسؤول عنه".

‌‌11 - باب غضب المرأة على زوجها وهجرها له
• عن عائشة قالت: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلمُ إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غَضْبي"، قالت: فقلتُ: من أين تعرف ذلك؟ فقال: "أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبي قلت: لا ورب إبراهيم"، قالت: قلت: أجل واللَّه يا رسول اللَّه، ما أهجر إلا اسمك.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٦)

متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5228)، ومسلم في فضائل الصحابة (80: 2439) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
والغضب هنا: المراد منه الغيرة التي تلحق نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الغضب بمعنى الكراهية فهي لا يتصور من عائشة في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كبيرة ومُحْبطة للأعمال، بخلاف غير النبي صلى الله عليه وسلم فممكن.

‌‌12 - باب ملاعبة الزوجة ومضاحكتها والانبساط إليها
• عن جابر قال: تزوجت امرأة فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "هل تزوجت؟ " قلت: نعم. قال: "أبكرًا أم ثيْبًا؟ " قلت: ثيّبًا. قال: "فأين أنت من العذارى ولعَابها؟ ".
قال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار. فقال: قد سمعته من جابر. وإنما قال: "فهلا جارية تلاعبُها وتلاعبُك؟ ".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5080)، ومسلم في الرضاع (55: 1466) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا محارب قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره واللفظ لمسلم.

• عن عبد اللَّه بن عمر قال: كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم هيبة أن ينزل فينا شيء، فلما توفّي النبي صلى الله عليه وسلم تكلّمنا وانبسطنا.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5187) عن أبي نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما. فذكره.
قوله: "فلما توفي. . الخ".
قال ابن حجر: يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح تحت البراءة الأصلية، فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أمِنوا ففعلوا تمسكًا بالبراءة الأصلية.

‌‌13 - باب النهي عن وصل شعر المرأة، وإن أمرَ به زوجها
• عن عائشة أن امرأة من الأنصار زوّجت ابنتها، فتمعَّط شعرُ رأسِها، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقالتْ: إنّ زوجها أمرني أن أصل في شعَرها. فقال: "لا، إنه قد لُعِن الموصِلات".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5205)، ومسلم في اللباس والزينة (188: 2123) كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع، أخبرني الحسن بن مسلم بن ينّاق، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.

‌‌14 - باب النهي أن يطرق الرجل أهله ليلًا
• عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله. كان لا يدخل إلا غُدوةً

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٧)

أو عشيةً.
متفق عليه: رواه البخاري في الحج (1800)، ومسلم في الإمارة (1928 - 180) كلاهما من حديث همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره.

• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: "أمهلوا حتى ندخل ليلًا (أي عشاءً) كي تمتشط الشَّعِثةُ، وتستجِدّ المُغيبَةُ".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5079)، ومسلم في الإمارة (1928: 181) كلاهما من طريق هُشيم، حدثنا سيّار، عن الشعبي، عن جابر، فذكره، واللفظ لمسلم.
وفي رواية عند البخاري (5344): "إذا طال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلًا".
وفي رواية عند أبي داود (2777) من وجه آخر عن مغيرة عن الشعبي: "إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إذا قدم من سفر أول الليل".

• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يأتي الرجل أهله طروقًا. وزاد في رواية: يتخوّنهم أو يلتمِسُ عثراتهم.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5243)، ومسلم في الإمارة (185: 1928) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا محارب بن دثار، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ للبخاري.
والزيادة لمسلم من رواية وكيع، عن سفيان (هو الثوري) عن محارب، به.
ورواه أيضًا من طريق عبد الرحمن -هو ابن مهدي- عن سفيان، به.
وقال: قال سفيان: "لا أدري هذا في الحديث أم لا؟ " يعني "أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم".
قلت: ووقعت هذه الزيادة أيضًا من رواية أبي نعيم -هو الفضل بن دكين- عن سفيان، به، من غير شك. أخرجه النسائي في الكبرى (9096) وهو الصحيح، فإن الشك يزول باليقين.
وقولهم: "يتخونهم. . . " قال الخطابي في معالم السنن (2/ 92): "معناه كيلا يطلع منهم على خيانة أو رية".
وفي الباب ما رُوي عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نزل العقيق، فنهي عن طروق النساء الليلة التي يأتي فيها فعصاه فتيان، فكلاهما رأى ما يكره.
رواه أحمد (5814) والبزار -كشف الأستار- (1485) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورجاله ثقات غير محمد بن عجلان فإنه ثقة إلا أنه اضطرب في حديث نافع كما قال يحيى بن معين: "كان ابن عجلان مضطرب الحديث في حديث نافع، ولم يكن له تلك القيمة عنده".
وذكره العقيلي في "الضعفاء" (4/ 118).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٨)

وكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد اللَّه بن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تطرقوا النساء ليلًا".
رواه البزار - كشف الأستار (1487) عن محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا زمعة، عن سلمة ابن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وفيه زمعة بن صالح ضعيف. وبه أعله الهيثمي في المجمع (4/ 330) بعد أن عزاه للطبراني والبزار باختصار - وقال: "صالح بن معاوية ضعيف وقد وُثِّق. وسلمة بن وهرام روى عنه زمعة أحاديث مناكير".
ومن طريقه رواه الدارمي (458) وجاء فيه: وأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قافلًا، فانسل رجلان إلى أهليهما، وكلاهما وجد مع امرأته رجلًا.
وفي الباب ما روي عن سعيد بن المسيب مرسلًا. رواه الدارمي (459).

‌‌15 - باب نهي النساء عن كفر العشير
• عن عبد اللَّه بن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع ورأيت أكثرها النساء" قالوا: لم يا رسول اللَّه؟ قال: "لكفرهنه قيل: أيكفرن باللَّه؟ قال: "ويكفرن العشير، ويكفرْنَ الإحسان، لو أحسنتَ إليها الدهر كله، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قط".
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الكسوف (2) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره بتمامه في صلاة الكسوف.
ورواه البخاري في النكاح (5197)، ومسلم في صلاة الكسوف (907) كلاهما من طريق مالك، به، مثله، إلا أن مسلمًا لم يسق لفظه وإنما أحال على حديث حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم.
وقوله: "العشير" هو الزوج.
وقوله: "يكفرن" أي أنكرنَ، وفيه جواز إطلاق الكفر على كفران الحقوق ولا يكون الإنسان بهذا كافرا باللَّه تعالى. انظر تفصيل ذلك في كتاب الإيمان.
وقوله: "العنقود" من العنب ونحوه، ما تعقد وتراكم من ثمرة في أصل واحد. ويقال له أيضًا "القطف".

• عن أبي سعيد الخدري، قال خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: "يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار"، فقلن: وبمَ يا رسول اللَّه؟ قال: تكثرن اللعْن، وتكفرن العشير. . . الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الحيض (304)، ومسلم في الإيمان (80) من طريق سعيد بن أبي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٩)

مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري، فذكره. والنفظ للبخاري. ولم يذكر مسلم لفظه وإنما حال فيه على حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وهو الآتي:

• عن جابر بن عبد اللَّه قال: شهدت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى اللَّه وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهنّ وذكرهنّ، فقال: "تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم" فقامت امرأة من سِطة النساء سعفاء الخدين، فقالت: لم يا رسول اللَّه؟ قال: "لأنكنّ تكثرْن الشكاة وتكفرن العشير" قال: فجعلنَ يتصدقنَ من حليّهنَّ يلقينَ في ثوب بلالٍ من أقرِطَتِهنّ وخواتمهن.
متفق عليه: رواه مسلم في صلاة العيدين (4: 885) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا أبي، حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، فذكره.
ورواه البخاري في العيدين (978) من طريق عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، قال أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكر بنحوه وليس فيه قوله: "تصدقن" إلى قوله "وتكفرن العشير".

• عن عبد اللَّه بن عمر، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا معشر النساء، تصدَّقْنَ وأكثِرْنَ الاستغفارَ، فإني رأيتكنّ أكثرَ أهل النار"، فقالت امرأة منهنّ، جزْلة: ومالنا يا رسول اللَّه، أكثر أهل النار؟ قال: "تُكثرن اللعن، وتكفُرْنَ العشيرَ" الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (79) عن محمد بن رُمح بن المهاجر المصريّ، أخبرنا الليث (هو ابن سعد)، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معنى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال مسلم.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (80) من طريق إسماعيل (هو ابن جعفر) عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر مسلم لفظه وإنما أحال فيه على حديث ابن عمر السابق.
ورواه أحمد (8862) عن سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا إسماعيل بإسناده مطولا، وفيه قصة زينب زوج ابن مسعود، وليس فيه: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير"، فكأنه أحال إليه لمعناه المتقارب.

• عن أسماء بنت يزيد -إحدى نساء بني عبد الأشهل- تقول: مَرَّ بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن في نسوة، فسلَّم علينا، وقال: "إياكن وكفر الْمُنْعِمين"، فقلنا: يا رسول اللَّه، وما كفر الْمُنعِمين؟ قال: "لعل إحداكن أن تطول أيمتها بين أبويها، وتعنس، فيرزقها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٠)

اللَّه عز وجل زوجا، ويرزقها منه مالا وولدا، فتغضب الغضبة، فتقول: ما رأيت منه يوما خيرا قط".
حسن: رواه أحمد (27561) والطبراني في الكبير (24/ 164) كلاهما من حديث شهر يقول: سمعت أسماء تقول: فذكرته.
وذكر بعض أصحاب السنن مقتصرا على ذكر السلام على النساء.
وإسناده حسن، وفي شهر كلام معروف غير أنه توبع. فقد رواه البخاري في الأدب المفرد (1048) عن مخلد، قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن ابن أبي غنية، عن محمد بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء، فذكرته نحوه.
ورواه الطبراني في الكبير (24/ 184) من وجه آخر عن ابن أبي غنية بإسناده مثله. ومحمد بن مهاجر وأبوه ذكر هما ابن حبان في "الثقات".

‌‌16 - باب النهي عن إيذاءِ المرأةِ زوجَها
• عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تؤذي امرأة زوجها إلا قالت زوجتُه من الحور العين: لا تؤذيه قاتلكِ اللَّه، فإنما هو عندك دخيل، أوشك أن يفارقكِ إلينا".
حسن: رواه الترمذي (1174) وابن ماجه (2014) وأحمد (22101) كلهم من حديث إسماعيل ابن عياش، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش فإنه مختلف فيه إلا أن روايته عن الشامين حسن وهذا منها.
وقد قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين أصلح، وله عن أهل الحجاز وأهل العراق مناكير".

‌‌17 - باب الإذن للنساء في الخروج إلى المسجد وقضاء حوائجهن
• عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استأذنت امرأة أحدكم المسجد فلا يمنعها".
وزاد في رواية: فقال بلال بن عبد اللَّه: واللَّه لنمنعهنّ، قال: فأقبل عليه عبد اللَّه فسبّه سبًّا سيئًا، ما سمعته سبّه مثله قط، وقال: أخبرُك عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وتقول: واللَّه لنمنعهنّ.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5238)، ومسلم في الصلاة (134: 442) كلاهما من طريق ابن عيينة، حدثنا الزهري، سمع سالمًا يحدّث عن أبيه، فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤١)

والزيادة في رواية مسلم (442: 135) من طريق يونس، عن ابن شهاب الزهري، به.

• عن عائشة قالت: خرجت سودة بنت زمعة ليلًا، فرآها عمر فعرفها، فقال: إنّك واللَّه يا سودة، ما تخفَيْنَ علينا، فرجعتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرتْ ذلك له، وهو في حجرتي يتعشّى، وإنّ في يده لعَرْقًا فأُنزل عليه، فرُفع عنه، وهو يقول: "قد أذِنَ لكُنّ أن تخرُجْن لحوائجكنّ".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5237) من طريق علي بن مُسهر -ومسلم في السلام (17: 2170) من طريق أبي أسامة- كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري.

‌‌18 - باب لا تباشر المرأة المرأة
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تُباشر المرأةُ المرأةَ، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها".
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5240) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره ورواه أيضًا (5241) من وجه آخر عن أبي وائل مثله.
وزاد النسائي من طريق مسروق، عن ابن مسعود: "ولا الرجلُ الرجلَ".
وفي حديث سعيد ذكر القيد وهو "الثوب الواحد" كما سيأتي وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي المرأتين وكذلك الرجلين بغير حائل في ثوب واحد، لأن ذلك قد يُفضي إلى لمس عورة بعضهم من بعض، أو إثارة الشهوة بينهما. وفي النهاية يؤدي إلى التقاء ختان بعضهم من بعض.
وقوله: "تنعتها لزوجها" وذلك خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور، فيطلِّق زوجته، أو يفتن بالموصوفة.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تباشر المرأةُ المرأةَ، ولا الرجلُ الرجلَ".
حسن: رواه أحمد (8318) والطبراني في الصغير (653) والطحاوي في مشكله (3285) كلهم من حديث أبي بكر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر وهو ابن عياش الأسدي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وقد جاء استثناء الولد والوالد في حديث الطفاوي، عن أبي هريرة رواه أحمد (9775) وابن حبان (5583) كلاهما من حديث سفيان، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يُباشر الرجلُ الرجلَ، ولا تباشر المرأةُ المرأة إلا الولد والوالد" وسقط الطفاوي في إسناد ابن حبان.
وهذه زيادة منكرة، والطفاوي شيخ لأبي نضرة، لم يسم، ولا يعرف.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٢)

وأخرج نحوه أبو داود (2174) مطولا فقال: حدثنا مسدد، حدثنا بشر، حدثنا الجريري، ح وحدثنا مؤمل، حدثنا إسماعيل، ح وحدثنا موسى، حدثنا حماد كلهم عن الجريري، عن أبي نضْرة، حدثني شيخ من طفاة قال: تثوَّيتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلًا من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أشد تشميرًا، ولا أقوم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يومًا وهو على سرير له، معه كيس فيه حصى، أو نوى، وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها، حتى إذا نفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس، فرفعته إليها، فقال: ألا أحدّثك عني وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: بلى، قال: بينا أنا أوعك في المسجد، إذ جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إليّ، فوضع يده عليّ، فقال لي معروفا، فنهضتُ، فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم ومعه صفان من رجال، وصف من نساء، أو: صفان من نساء وصف من رجال، فقال: "إن أنساني الشيطانُ شيئًا من صلاتي فليسبّح القوم وليصفق النساء" قال: فصلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولم ينس شيئًا، فقال: "مجالسكم مجالسكم" زاد موسى: "هاهنا": ثم حمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد: " ثم اتفقوا: ثم أقبل على الرجال، قال: "هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره. واستر بستر اللَّه؟ ! " قالوا: نعم، قال: "ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا؟ قال: فسكتوا. قال: فأقبل على النساء فقال: "هل منكنّ مَنْ تحدّث؟ " فسكتنَ، فجئَتْ فتاةٌ -قال مؤمل في حديثه: فتاة كعاب- على إحدى ركبتيها، وتطاولت الرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول اللَّه، إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثنه، فقال: "هل تدرون ما مثل ذلك؟ " فقال: "إنما مثل ذلك شيطانة لقيت شيطانًا في السكة، فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه، ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه، ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه".
قال أبو داود: ومن هاهنا حفظته عن مؤمل وموسى: "ألا لا يفضين رجل إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة، إلا إلى ولد أو والده وذكر ثالثة فأنسيتها، وهو في حديث مسدد، ولكني لم أتقنه كما أحب، وقال موسى: حدثنا حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي.
وروى الإمام أحمد (10977) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الطفاة قال: نزلت على أبي هريرة فذكر مطولا نحوه.
وروى الترمذي (2787) والنسائي (5117، 5118) بعضه من طريق سفيان، عن الجُريري، عن أبي نضرة، عن رجل، عن أبي هريرة، وفي إحدى الروايتين في النسائي "عن الطفاوي عن أبي هريرة" مختصرا.
قال الترمذي: هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث، ولا تعرف اسمه، وحديث إسماعيل بن إبراهيم أتم وأطول".
قلت: لعله حسّنه لوجود شواهد صحيحة لبعض فقراته، وإلا ففيه الطفاوي لا يعرفه، ولا غيره

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)

إلا في هذا الحديث.
والجريري هو سعيد بن إياس مختلط فيه، ولكن سمع منه سفيان قبل الاختلاط.

• وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يباشر الرجلُ الرجلَ، ولا المرأةُ المرأةَ".
صحيح: رواه الإمام أحمد (2773) والطبراني في الكبير (11728) والبزار -كشف الأستار- (2074) وابن حبان (5582) كلهم من حديث إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وسماك بن حرب اضطرب في حديث عكرمة، ولكنه ثبت أنه لم يضطرب في هذا الحديث لأنه تابعه أبو إسحاق الشيباني، فرواه عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عباس مثله.
ومن طريقه رواه الطبراني في الكبير (11794) والصغير (1094) والحاكم (4/ 288) وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري، فقد أجمعا على صحة هذا الحديث".

• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ينهى أن يباشر الرجلُ الرجلَ، في ثوب واحد، والمرأةُ المرأةَ في ثوب واحد.
حسن: رواه الحاكم (4/ 287) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه حسن الحديث في الشواهد. ورواه أيضًا بإسناد آخر عن أحمد بن يونس، ثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر مثله.
قال: وقال ابن أبي ليلى: وأنا أرى فيه التعزير، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى من أجل بيت الصحابة من الأنصار، ومفت وفقيه بالكوفة، إذ رأى فيه التعزير، ففيه قدوة". انتهى.
وفي الباب ما روي عن أبي الحُصين الهيثم بن شَفيّ أنه سمعه يقول:
خرجت أنا وصاحب لي يسمى أبا عامر -رجل من المعافر- لنصلي بيلياء، وكان قاصُّهم رجلًا من الأزد، يقال له: أبو ريحانة من الصحابة. قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم أدركته، فجلست إلى جنبه، فسألني هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ فقلت: لا. فقال: سمعته يقول: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن عشرة: عن الوشر، والوشم، والنتف، وعن مكامعة الرجل بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأةَ بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا مثل الأعلام، وأن يجعل على منكبيه مثل الأعاجم، وعن التهبي، وركوب النّمور، ولبوس الخاتم إلا الذي سلطان.
رواه أبو داود (4049) والنسائي (5091) وأحمد (17209) والطحاوي في مشكله (3255) كلهم من حديث المفضل بن فضالة، حدثني عياش بن عباس، عن أبي الحصين فذكره، ورواه الطحاوي في مشكله (3253) من طريق آخر عن عبد اللَّه بن لهيعة، عن عياش بن عباس به.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٤)

أبو عامر الحَجْري المصري "مقبول" كما في التقريب أي عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، وهو كذلك لأنه لم نجد له متابعة، وإن كان لبعض فقراته شواهد صحيحة، وقد رُوي من وجه آخر عن أبي الحصين، عن أبي ريحانة. رواه أحمد (17208) والنسائي (5111) مختصرا وفيه انقطاع فإن أبا الحصين لم يسمع من أبي ريحانة، وإنما سمعه من صاحبه أبي عامر، عنه، كما في الرواية الأولى.
وفي بعض فقراته شذوذ مثل قوله: وأن يجعل على منكبيه مثل الأعاجم، ومثل قوله: ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان.
وقوله: "بغير شعار" أي بغير ثوب، لأن ذلك يثير الشهوة، فيقع الإنسان في المحظورات مثل الشذوذ الجنسي وغيره.
وأبو ريحانة: هو شمعون بن زيد بن خنافة الأزدي، وقيل الأنصاري، وقيل القرشي، وقيل: كان قرظيًا. وله حلف في الأنصار.
قال ابن السكن: سكن الشام، حديثه في المصريين.
وقال ابن يونس: شمعون الأزدي يكنى أبا ريحانة، وذكر فيمن قدم مصر من الصحابة، وما عرفنا وقت قدومه، روى عنه من أهل مصر كريب بن أبرهة، وعمرو بن مالك، وأبو عامر الحجْري.
وقال البخاري: نزل الشام، له صحبة.
وقال ابن البرقي: له خمسة أحاديث.
قوله: "مكامعة الرجلِ الرجلَ" فسر أبو عبيد: هي أن يضاجع الرجل الرجلَ في ثوب واحد، أخذ من الكميع، وهو الضجيع.
قال أبو عبيد: وقد روي هذا الحديث من حديث الليث، عن عياش بن عباس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن المكاعمة.
وقال: والمكاعمة: أن يلثم الرجل صاحبه. أخذ من كعام البعير، وهو أن يُشَدّ فمُه إذا هاج. يقال: كعمتُه أكمعه كعما، فهو مكعوم. وكذلك كل مشدود الفم فهو مكعوم. انظر للمزيد: "غريب الحديث" (1/ 171 - 172).
وقوله: عن الوَشْر -بفتح الواو وسكون الشين-، وهو معالجة الأسنان بما يُحددها ويُرَقِّقُ أطرافها، تفعلها المرأة المُسنَة وتتشبّه بذلك بالفتيات.

‌‌19 - باب تحريم النظر إلى العورات
• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٥)

صحيح: رواه مسلم في الحيض (338) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحُباب، عن الضحاك بن عثمان قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه فذكره.
لا خلاف بين أهل العلم في تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، وتحريم نظر المرأة إلى عورة المرأة، وكذلك تحريم نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل، ويستثنى من ذلك الزوجان، فكل منهما يجوز له النظر إلى عورة صاحبه.
وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه ففي قول: لا يحل إلا ما يظهر في حال الخدمة والتصرف كما ذكره النووي في شرح مسلم. وقال أيضًا: والصحيح أنه يباح فيما فوق السرة وتحت الركبة". اهـ.
قلت: والمرأة كلما تكون محتشمة حتى أمام المحارم تكون أفضل وأحفظ. لأن الشيطان يجري مجرى الدم، وقد كثُرَ الوقوعُ بين المحارم في عصر الانحلال الخلقي كما نسمع، نسأل اللَّه العافية والسلامة.
وقوله: "يُباح فيما فوق السرة وتحت الركبة" هذا التوسع أخذه من حديث ضعيف وهو قول غالب الفقهاء، وقد تكلّمتُ عليه في كتاب اللباس، فانظر هناك.

‌‌20 - باب تحريم إفشاء أسرار الجماع بين الزوجين
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أشّر الناس يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه ثم ينشر سرّها".
وفي لفظ: "إن من أعظم الأمانة عند اللَّه يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرّها".
حسن: رواه مسلم في النكاح (123: 1437) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا مروان بن معاوية، عن عمر بن حمزة العمري، حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: فذكره.
ورواه اللفظ الآخر من طريق أبي أسامة (هو حماد بن أسامة)، عن عمر بن حمزة، به.
وقد تكلم الناس في هذا الحديث من أجل عمر بن حمزة العمري فقال النسائي: ضعيف، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ، وقال ابن معين: أضعف من عمر بن محمد بن زيد.
واستنتج ابنُ القطان من قول ابن معين بأن هذا تفضيل لعمر بن محمد بن زيد عليه، فإنه ثقة، وهو في الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر، فالحديث به حسن. بيان الوهم والايهام (4/ 451) وهذا الحديث مما انتقاه مسلم من أحاديثه وإلا فهو ضعيف الحديث عند أئمة الحديث.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٦)

وأما الذهبي فذكر هذا الحديث في الميزان (3/ 192) فقال: "فهذا مما استنكر لعمر" وقال: "واحتج به مسلم".
ورُويَ بمعناه عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، والرجال والنساء قعود عنده، فقال: "لعل رجلًا يقول: ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها" فأرمّ القوم، فقلت: إي واللَّه يا رسول اللَّه، إنهن ليقُلن، وإنهم ليفعلون قال: "فلا تفعلوا، فإنما مثل ذلك مثل الشيطان، لقي شيطانة في طريق فغشيها، والناس ينظرون".
رواه أحمد (27583) والطبراني في الكبير (24/ 162) كلاهما من طريق حفص السراج قال: سمعت شهرًا يقول: حدثتني أسماء بنت يزيد فذكرته.
وفيه شهر وهو ابن حوشب وفيه كلام معروف، وهو لا بأس به في الشواهد ولكن الراوي عنه حفص السراج وهو ابن أبي حفص السراج قال الذهبي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: "مجهول" وهو من رجال "التعجيل".
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة في حديث طويل كما ذُكِر، وجاء فيه: "هل فيكم رجل إذا أتى أهله أغلق بابه، وأرخى ستره، ثم يخرج فيحدث فيقول: "فعلت بأهلي كذا، وفعلت بأهلي كذا" فسكتوا، فأقبل على النساء فقال: "هل منكنّ تحدّث"، فجئت فتاة كعاب على إحدى ركبنيها، وتطاولت لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها، فقالت: إي واللَّه إنهم ليتحدثون، وإنهن ليُحدثن، قال: "فهل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ " "إن مثل ذلك، مثل شيطان وشيطانة لقي أحدهما صاحبه بالسكة، فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه".
رواه أحمد (10977) وأبو داود (2174) والترمذي (2787) والنسائي (5117، 5118) وابن السني (615) كلهم من حديث سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة فذكره.
وفي إسناده الطفاوي. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث، ولا نعرف اسمه" يعني "لا يُعرف" كما قال ابن حجر.

‌‌21 - باب ما يقول الرجل إذا دخل على عروسه
• عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تزوّج أحدكم امرأةً، أو اشترى خادمًا فليقل: اللَّهم إني أسألك خيرها، وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بك من شرّها ومن شر ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذْ بذروةِ سَنامه وليقلْ مثل ذلك".
وفي لفظ: "إذا أفاد أحدُكم امرأةً، أو خادمًا، أو دابةً، فليأخذ بناصيتها"، وليقُلْ: فذكر الحديث.
حسن: رواه أبو داود (2160) وابن ماجه (1918) وابن السني (100) والحاكم (2/ 185) والبيهقي (7/ 148) كلهم من حديث محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، بإسناده مثله.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٧)

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على ما ذكرناه من رواية الأئمة الثقات عن عمرو بن شعيب، ولم يخرجاه عن عمرو في الكتابين".
وإسناده حسن من أجل الكلام على محمد بن عجلان وعلي شيخه عمرو. غير أنهما حسنا الحديث.

‌‌22 - باب استحباب التسمية عند الجماع
• عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما لو أن أحدكم يقول حين يأتي أهله: بسم اللَّه، اللَّهم جنّبني الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتنا. ثم قدّر بينهما في ذلك أو قضي ولد لم يضُرّه شيطان أبدًا".
وفي لفظ: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله. . . ".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5165)، ومسلم في النكاح (166: 1434) كلاهما من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كُريب، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري.
واللفظ الثاني لمسلم.
ودلّ اللفظ الثاني أن هذا القول يأتي به قبل الشروع في الجماع.

‌‌23 - باب استحباب التستر عند الجماع
• عن بهز بن الحكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه، عوراتنا ما تأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظْ عورتَك إلا مِنْ زوجتِك، أو ما ملكت يمينك". قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت إن كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: "إن استطعت أن لا يرينَّها أحد، فلا يرينّها". قلت: يا رسول اللَّه، إن كان أحدنا خاليا؟ قال: "فاللَّه أحق أن يستحيا منه من الناس".
حسن: رواه أبو داود (4017) والترمذي (2769، 2749) وابن ماجه (1929) والحاكم (4/ 179 - 180) والبيهقي (1/ 199) كلهم من هذا الوجه. وإسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه حكيم بن معاوية فإنهما صدوقان.
وأما ما رُوي عن عتبة بن عبدٍ السُّلميّ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجرد تجرد العيرين" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1921) عن الوليد بن القاسم الهمداني، ثنا الأحوص بن حكم، عن أبيه، وراشد بن سعد وعبد الأعلى بن عدي، عن عتبة بن عبد السلمي فذكره.
وفيه الوليد بن القاسم الهمداني مختلف فيه فضعفه ابن معين، وقال ابن حبان: انفرد عن الثقات بما لا يُشبه حديث الأثبات فخرج عن الاحتجاج بأفراده. وقال ابن عدي: إذا روى عن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٨)

ثقة، وروى عنه ثقة فلا بأس به.
قلت: وهذا مما روي عن غير ثقة، وهو الأحوص بن حكيم العنسي فإن الغالب على حديثه الضعف. ضعفه النسائي والجوزجاني، وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث. ولكن قال غير واحد من أهل العلم يعتبر حديثه. ولم أجد له من تابعه على ذلك، وبه أعله البوصيري في زوائد ابن ماجه.
وكذلك لا يصح ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم فليستتر، ولا يتجردان تجرد العَيرين".
رواه البيهقي (7/ 193) وقال: تفرد به مندل بن علي وليس بالقوي. وهو وإن لم يكن ثابتا فمحمودٌ في الأخلاق.
قال الشافعي: "وأكره أن يَطأها، والأخرى تنظر، لأنه ليس من التستر، ولا محمود الأخلاق، ولا يشبه العشرة بالمعروف. وقد أمر أن يعاشرها بالمعروف".
وأما أن ينام الرجل بين المرأتين كما جاء عن ابن عباس أنه كان ينام بين جاريتين.
فقال أبو عبيد: هذا عندي على النوم، ليس على الجماع. ذكره البيهقي.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد اللَّه بن سَرْجِس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتى أحدُكم أهلَه فليلق على عَجُزِه وعَجُزِها شيئًا، ولا يتجردا تجرد العَيرين".
رواه النسائي في الكبرى (9029) عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم قال: نا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد اللَّه، عن زهير بن محمد، عن عاصم الأحول، عن عبد اللَّه بن سَرْجِس، فذكره.
قال النسائي: "هذا حديث منكر، وصدقة بن عبد اللَّه ضعيف، وإنما أخرجته لئلا يُجعل عمرو، عن زهير".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة قالت: ما نظرت إلى فرج النبي صلى الله عليه وسلم قط، أو ما رأيت فَرْج النبي صلى الله عليه وسلم قط.
رواه ابن ماجه (662، 1922) والترمذي في الشمائل (352) وأحمد (24344) وابن أبي شيبة (1/ 106) كلهم من طرق عن سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد الخطمي، عن مولى لعائشة، عن عائشة فذكرته. وفيه مولى عائشة لم يسم، وفي بعض الروايات: عن مولاة العائشة في كلا الحالين فيه جهالة.
وقد روي بإسناد آخر عن سفيان الثوري من حديث أنس بن مالك عن عائشة ولكن فيه من يضع الحديث.

‌‌24 - باب إتيان المرأة في قبلها كيف ما شاء، إذا تجنب الإتيان في الدُبر
قال اللَّه تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [سورة البقرة: 223].

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٩)

• عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجلُ امرأته من دُبُرها في قُبلها، كان الولد أحول فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223].
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4528)، ومسلم في النكاح (117: 1435) كلاهما من طريق سفيان (هو الثوري)، عن ابن المنكدر، سمع جابرًا يقول (فذكره).

• عن جابر قال: قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته وهي مُجَبّية، جاء ولده أحول، فنزلت {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] إن شاء مجَبّية وإن شاء غير مجَبّية إذا كان في صمام واحد.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (119: 1435) وابن حبان في صحيحه (4161) كلاهما من حديث وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره واللفظ لابن حبان. وأما مسلم فلم يذكر لفظ الحديث كاملا، وإنما أحال على السابق وقال: وزاد في حديث النعمان عن الزهري: "وإن شاء مُجبّية وإن شاء غير مجَبّية غير أن ذلك في صمام واحد".
إلا أن الحافظ ابن حجر ذهب إلى أن هذه الزيادة مدرجة فقال: "وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزهري، لخلوها من رواية غيره من أصحاب ابن المنكدر مع كثرتهم" الفتح (8/ 192).
قوله: "مُجبّية" أي منكبّة على وجهها تشبيهًا بهيئة السجود.
وقوله: "صمام واحد" أي ثقب واحد، والمراد به القُبُل.

• عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، هلكت. قال: "وما أهلكك؟ " قال: حوّلْتُ رحلي الليلة. قال: فلم يرد عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شيئًا، قال: فأنزلتْ على رسول اللَّه هذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] أقبل وأدبر، واتّقِ الدبرَ والحيضةَ.
حسن: رواه الترمذي (2980) وأحمد (2703) والبيهقي (7/ 197) وصحّحه ابن حبان (4202) كلهم من طريق يعقوب بن عبد اللَّه القمي، قال: حدثنا جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل يعقوب بن عبد اللَّه القمي فإنه مختلف فيه ضعّفه الدارقطني، ومشّاه غيره، غير أنه حسن الحديث.
وفي الإسناد أيضًا رجال من درجة "صدوق".
وقوله: حولت رحلي: كناية عن غشيان المرأة من ظهرها في قبلها.

• عن ابن عباس قال: إن ابن عمر -واللَّه يغفر له- أوهم، إنما كان هذا الحي من

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٥٠)

الأنصار -وهم أهل وثن- مع هذا الحي من يهود -وهم أهل الكتاب- وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم. وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون للمرأة. فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات. فلما قدم المهاجرون المدينة. تزوج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليهم وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرف فاصنع ذلك، وإلا فاجْتنبْني حتى شَري أمرهما. فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأنزل اللَّه عز وجل: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] أي مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد.
حسن: رواه أبو داود (2164) عن عبد العزيز بن يحيى أبي الأصبغ حدثني محمد -يعني ابن سلمة- عن محمد بن اسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.
ورواه البيهقي (7/ 195) من هذا الوجه كما رواه أيضًا عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، سمع أبان بن صالح فذكر معناه وقال: "بعد أن يكون في الفرج".
وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع.
وقوله: "شري أمرهما" أي عظُمَ أمرهما وتفاقمَ.

• عن خزيمة بن ثابت قال: إن سائلا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "حلال" ثم دعاه، أو أمر به، فدُعي فقال: "كيف قلت في أي الخربتين، أو في أي الخرزتين، أو في الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها فنعم، أم من دبرها في دبرها فلا، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".
صحيح: رواه الشافعي في الأم (5/ 94) قال: أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد اللَّه بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة أو ابن فلان ابن أحيحة بن فلان الأنصار. قال: قال محمد بن علي وكان ثقة - عن خزيمة بن ثابت فذكره.
ورواه النسائي في الكبرى (8943) من طريق الحسن بن محمد بن أعين، قال: نا محمد بن علي الشافعي بإسناده وسماه عمرو بن أحيحة بن الْجُلاح ولم يشك فيه.
قال البيهقي (7/ 196) بعد أن أخرج الحديث من طريق الشافعي قال الشافعي: "عمي ثقة، وعبد اللَّه بن علي ثقة، وقد أخبرنا محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرًا. وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه".
قلتُ: هذا إسناده صحيح. وله أسانيد أخرى.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٥١)