وهذا منها.
وعلي بن يزيد الألهاني أبو عبد الملك الدمشقي ضعيف باتفاق أهل العلم.
وكذلك يشهد له حديث ابن عباس قال: لما نزنت هذه الآية {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34].
قال: كبُرَ ذلك على المسلمين. فقال عمر: أنا أُفرج عنكم، فانطلق فقال: يا نبي اللَّه، إنه كبُرَ على أصحابك هذه الآية. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيّب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم" قال: فكبّر عمر، ثم قال له: "ألا أخبرك بخير ما يكنز المرؤ؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته" رواه أبو داود (1664) وهو ضعيف أيضًا وقد سبق تخريجه في كتاب الزكاة.
16 - باب ما روي في المرأة الغيراء
رُوي عن أنس قالوا: يا رسول اللَّه، ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ فقال: "إن فيهم لغيرة شديدة" فيه اضطراب.
رواه النسائي (3233) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس فذكره. النضر هو ابن شميل.
وحماد بن سلمة اضطرب في هذا الحديث لاختلاطه في آخره فرواه النضر بن شميل عنه هكذا.
ورواه بشر بن السري عنه، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، أن أم سُليم قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نساء الأنصار لهن غيرة".
نقل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه، وأبي زرعة أنهما قالا: هذا خطأ، إنما هو حماد بن سلمة، عن إسحاق، أن أم سليم قالت للنبي صلى الله عليه وسلم مرسل. انظر "العلل" (1/ 400).
قال عبد الرحمن، وسمعت أبي بعد ذلك يقول: "حديث بشر بن السري خطأ"، وقال: ورواه يزيد بن هارون عنه، عن إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، أن أم سليم قالت: الحديث.
قلت: علاوة على اضطرابه في الإسناد، اضطرابٌ أيضًا في متن الحديث. ففي رواية النضر بن شميل عنه: "إن فيهم لغيرة شديدة" أي في الرجال، وفي حديث بشر بن السري عنه: "نساء الأنصار لهن غيرة" فنسب الغيرة إلى النساء.
والمعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أغير منهم، فكيف يعلل عدم تزوجه من الأنصارية بالغيرة، وقد ثبت أن المهاجرين تزوجوا الأنصارية مع غيرتهن.
17 - باب لا نكاح إلا بولي
• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢)
فنكاحُها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرْجها، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له".
حسن: رواه أبو داود (2083) والترمذي (1102) وابن ماجه (1879) وصحّحه ابن حبان (4074) والحاكم (3/ 168) والبيهقي (7/ 105) كلهم من حديث ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى أن ابن شهاب أخبره، أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكرته.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وقال أيضًا: فقد صحّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض، فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه. وقوله: "إني سألت الزهري عنه فلم يعرفه. فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث أنه حدث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث". انتهى.
وقال الذهبي: "سمعه أبو عاصم منه وعبد الرزاق ويحيى بن أيوب وحجاج بن محمد من ابن جريج مصرحين بالسماع من الزهري، فلا يعلل هذا فقد ينسى الثقة". انتهى.
وقد أخرج الحاكم أحاديث هؤلاء عن ابن جريج.
قلت: وإسناده حسن من أجل سليمان بن موسى وهو الأموي مولاهم، الدمشقي الأشدق مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وحسّنه أيضًا الترمذي، وصحّحه أبو عوانة وابن خزيمة وغيرهم.
وأما قول الحاكم عن الحكاية التي ذكرها ابن علية عن ابن جريج فهي إشارة إلى ما ذكره الترمذي وأحمد (24205) وغيرهما وهي قول ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته، فأنكره. فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم من ابن جريج ليس بذاك، إنما صحّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، ما سمع من ابن جريج.
وضعّف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج. انتهى.
وذكر نحوه الحاكم أيضًا.
وقد أعله هذه القصة ابنُ حبان، وابنُ عدي، وابنُ عبد البر وغيرهم وقالوا: على ثبوت هذه القصة عن الزهري بأنه نسي، لا يلزم منه الطعن في سليمان بن موسى فإنه حسن الحديث.
ولذا صحّح حديث سليمان بن موسى ابن معين في رواية الدوري عنه والبيهقي وغيرهما وهو أجود ما روي في هذا الباب.
• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي".
صحيح: رواه أبو داود (2085) والترمذي (1101) وابن ماجه (1881) وصحّحه ابن حبان (4077، 4078) والحاكم (3/ 169) والبيهقي (7/ 107) كلهم من طريق أبي إسحاق الهمداني،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣)
عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.
وأبو إسحاق هو السبيعي مختلط، ولكن روى عنه أصحابه وهم كثيرون، إلا أنه أعل برواية شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مرسلًا.
قال الترمذي: ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم عندي أصح، لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث؛ فإن رواية هؤلاء عندي أشبه، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد، ومما يدل على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي"؟ فقال: نعم. فدل هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري هذا الحديث في وقت واحد. وإسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق.
وذكر الحاكم نحو هذا الكلام. ونقل عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: "إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ الحمد".
ثم قال الحاكم بعد كلام طويل: "فقد استدللنا بالروايات الصحيحة وبأقاويل أئمة هذا الحديث على صحة حديث أبي موسى بما فيه غنية عن تأمله".
وكذا أطال البيهقي في تخريج هذا الحديث، وخلاصته أنه حديث صحيح، ونقل عن البخاري أنه سئل عن حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الزيادة من الثقة مقبولة. وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبية والثوري أرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث". انتهى.
ثم قال البيهقي: "والاعتماد على ما مضى من رواية إسرائيل ومن تابعه في وصل الحديث" والحمد للَّه على ذلك.
وقال علي بن المديني: حديث إسرائيل (عن أبي إسحاق) صحيح في "لا نكاح إلا بولي".
وقال قبيصة: جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث فحدثته به عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، لم يذكر فيه أبا إسحاق فقال: "استرحنا من خلاف أبي إسحاق" ذكره ابن القيم في "تهذيب السنن" (3/ 30 - 31).
ولا يمنع أن يكون رُويَ هذا الحديث موصولًا ومرسلًا وكلاهما صحيح كما قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر أبو بردة عن أبي موسى مرفوعًا، فمرة كان يحدث به عن أبيه مسندًا، ومرة يرسله، وسمعه أبو إسحاق عن أبي بردة مرسلًا ومسندًا معًا فمرة كان يحدث به مرفوعًا، وتارة مرسلًا، فالخبر صحيح مرسلًا ومسندًا معا لا شك ولا ارتياب في صحته". انتهى.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٤)
• عن أم حبيبة أنها كانت عند ابن جحش، فهلك عنها، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوّجها النجاشي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهي عندهم.
صحيح: رواه أبو داود (2086) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة فذكرته.
وإسناده صحيح. ورواه غير عبد الرزاق فيه تفاصيل أخرى انظر: قدر صداق زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نكاح إلا بولي".
رواه ابن ماجه (1880) وأحمد (2260) والبيهقي (7/ 109، 110) كلهم من طريق حجاج بن أرطاة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. والحجاج ضعيف مدل، ولم يسمع من عكرمة كما قال أحمد والبخاري.
ورواه الدارقطني (3/ 221 - 222) وغيره من طريق عدي بن الفضل، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل".
قال الدارقطني: رفعه عدي بن الفضل، ولم يرفعه غيره.
قلت: عدي بن الفضل هو التيمي أبو حاتم البصري من رجال التهذيب ضعيف باتفاق أهل العلم.
وقد خالفه مسلم بن خالد فرواه عن ابن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس من قوله. رواه البيهقي (7/ 112) من طريق الشافعي عنه.
ثم روى البيهقي (7/ 124) أيضًا من طريق عدي بن الفضل مرفوعًا كما رواه الدارقطني. "وقال: كذا رواه عدي بن الفضل وهو ضعيف، والصحيح موقوف"، ورواه أيضًا من طرق أخرى عن ابن خُثيم موقوفًا. ولحديث ابن عباس طرق أخرى وكلها ضعيفة.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها".
رواه ابن ماجه (1882) والدارقطني (3/ 227) والبيهقي (7/ 110) كلهم من حديث جميل بن الحسن العَتكي قال: حدثنا محمد بن مروان العقيلي، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
وجميل بن الحسن هو الأزدي العتكي. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أدركناه، ولم نكتب عنه، وقال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل بحضرتي عن جميل بن الحسن فقال: كان كذابًا فاسقًا فاجرًا.
وقال عبدان: فكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه. وذكره ابن حبان في الثقات فقال: يُغرب.
وكلام عبدان فيه أوثق لأنه من بلاده، وعاش معه ثلاثين سنة، ولا يلتفت إلى توثيق ابن حبان لتساهله.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٥)
ورواه الدارقطني من طريق مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ثنا مخلد بن الحسين، ثنا هشام بإسناده نحوه وفيه: "إن التي تنكح نفسها هي البغي".
ومسلم بن أبي مسلم الجرمي لا يعرف.
ولكن روى عنه الحسن بن سفيان هذا الحديث وقال: سألت يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، فقال: ثقة، فذكرت له هذا الحديث. قال: نعم، قد كان شيخ عندنا يرفعه عن مخلد.
وقال ابن أبي حاتم: "مسلم بن عبد الرحمن الجرمي من الغزاة، روى عن مخلد بن حسين. روى عنه المنذر بن شاذان الرازي الصادق. قال: إنه قتل من الروم مائة ألف". "الجرح والتعديل". (8/ 188).
وروى هذا الحديث البيهقي من طريق الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. وكذلك رواه ابن عيينة عن هشام بن حسان موقوفًا.
ولكن رواه عبد الرحمن المحاربي، عن عبد السلام بن حرب الملائي، عن هشام بن حسان بإسناده وفيه "لا تُنكح المرأةُ المرأة، ولا تُنكح المرأة نفسها" قال أبو هريرة: كنا نعد التي تنكح نفسها هي الزانية.
هكذا ميّز عبد السلام بن حرب الموقوف من المرفوع، ولم يميزه عبد الرزاق (6/ 200) عن هشام بإسناده فجعله كله موقوفًا كما فعل الأوزاعي. وقد سئل ابن معين عن رواية الأوزاعي فقال: الموقوف أشبه.
فالحديث دائر بين المرفوع الذي رواه العتكي، وبين الأوزاعي وغيره الذين رووه موقوفًا.
وفي الباب أحاديث لا تصح، إلا أن مجموعها يحدث قوة كما أشار إليه الحاكم (2/ 172) بقوله: "وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعبد اللَّه بن مسعود، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي هريرة، وعمران بن حصين، وعبد اللَّه بن عمرو، والمسور بن مخرمة، وأنس بن مالك، وأكثرها صحيحة، وقد صحَّتْ الروايات فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، رضي الله عنهم أجمعين". انتهى.
وانظر تخاريج أحاديث هؤلاء في "نصب الراية" (3/ 182 - 190)، وتنقيح التحقيق (4/ 285 - 299).
فقه الحديث: نقل الترمذي أقوال أهل العلم في هذه المسألة فقال: "والعمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، وأبو هريرة وغيرهم. وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي، منهم سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشُريح،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٦)
وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم. وبهذا يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، وعبد اللَّه بن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق". انتهى.
18 - باب لا نكاح إلا بشاهدين عدلين
• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدْل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له".
حسن: رواه ابن حبان (4075) عن عمر بن محمد الهمداني من أصل كتابه، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
قال ابن حبان: "لم يقل أحد في خبر ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري هذا "وشاهدي عدل" إلا ثلاثة أنفس: سعيد بن يحيى الأموي، عن حفص بن غياث، وعبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجي، عن خالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن يونس الرقي، عن عيسى بن يونس ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر".
قلت: وأخرجه الدارقطني (3/ 225 - 226) وعنه البيهقي (7/ 125) عن أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي، نا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، نا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى بإسناده مثله.
وقال: تابعه عبد الرحمن بن يونس، عن عيسى بن يونس مثله سواء. وكذلك رواه سعيد بن خالد، أن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان ويزيد بن سنان ونوح بن دراج وعبد اللَّه بن حكيم أبو بكر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالوا فيه: "شاهدي عدل" وكذلك رواه ابن مليكة عن عائشة".
وحديث سليمان بن عمر بن خالد الرقي رواه البيهقي أيضًا، عن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا ابن جريج بإسناده ولم يذكر بينهما "عيسى بن يونس".
ومدار إسناده على ابن جريج، عن سليمان بن موسى إلا أنهما توبعا وإسناده حسن من أجل الكلام في سليمان بن موسى غير أنه حسن الحديث. وقد تُوبع.
ورواه الدارقطني (3/ 224 - 225) من وجه آخر مرفوعًا بلفظ: "لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين".
ولكن فيه "أبو الخصيب" "مجهول" واسمه نافع بن ميسرة.
وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البغايا اللاتي يُنكحْن أنفسهن بغير بينة".
رواه الترمذي (1103) والبيهقي (7/ 125 - 126) كلاهما من حديث يوسف بن حماد البصري، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس فذكره.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٧)
قال يوسف بن حماد: رفع عبد الأعلى هذا الحديث في التفسير، وأوقفه في كتاب الطلاق، ولم يرفعه.
قال الترمذي: (1104) حدثنا قتيبة قال: حدثنا غُندر محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة نحوه. ولم يرفعه، وهو الأصح". انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (1251) قال أبي: "هذا حديث باطل".
قلت: وأخرجه عبد الرزاق (10483) من طريق رجل، عن ابن عباس موقوفًا.
ثم قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم من التابعين وغيرهم. قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم، وإنما اختلف أهل العلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد، فقال أكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: لا يجوز النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح. وقد رأى بعض أهل المدينة إذا شهد واحد بعد واحد فإنه جائز، إذا أعلنوا ذلك. وهو قول مالك بن أنس وغيره. هكذا قال إسحاق فيما حكى عن أهل المدينة. وقال بعض أهل العلم: يجوز شهادة رجل وامرأتين في النكاح. وهو قول أحمد وإسحاق". انتهى.
19 - باب إذا نكح وليان
• عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة زوّجها وليان فهي للأول منهما، وأيما رجل باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما".
صحيح: رواه أبو داود (2088) والترمذي (1110) وابن ماجه (2190) وأحمد (20085) والحاكم (3/ 174 - 175) والبيهقي (7/ 139 - 141) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
وفي بعض الروايات عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أو عن عقبة.
قال سعيد: ما أراه إلا عن عقبة. الشك من سعيد، قال البيهقي بعد نقل الخلاف: والصحيح رواية من رواه عن سمرة بن جندب.
وإسناده صحيح صحّحه أبو زرعة وأبو حاتم كما في "التلخيص" (3/ 165).
قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري".
وقال الحافظ بعد أن نقل تصحيح هؤلاء: "وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقات".
قلت: هؤلاء وغيرهم أثبتوا سماع الحسن من سمرة مطلقًا.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٨)
20 - باب عَرْض الإنسان ابنته، أو أخته على أهل الصلاح
• عن سالم بن عبد اللَّه أنه سمع عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما يحدّث "إن عمر ابن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فتوفي بالمدينة- فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلتُ: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: قلت نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ إلا أني كنت علمت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبلتها.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5122) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه، به.
• عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: دخل عليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت له: هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: "أفعل ماذا؟ " قلتُ: تنكحها. قال: "أوتحبّين ذلك؟ " قلتُ: لست لك بمُخْليةٍ وأحبُّ من شركني في الخير أختي. . . الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5101) من طريق الزهري، ومسلم في الرضاع (1449: 15) من طريق هشام (هو ابن عروة) - كلاهما عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: فذكرته، واللفظ لمسلم.
قولها: "لست لك بمخلية" أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة.
21 - باب عرض المرأة نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم-
• عن سهل بن سعد إن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: يا رسول اللَّه، زوجنيها، فقال: ما عندك؟ فقال: ما عندي شيء قال: اذهب فالتمس ولو خاتمًا من حديد، فذهب ثم رجع فقال: لا واللَّه ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه. قال سهل: وماله رداء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسْته لم يكن عليك منه شيء. فجلس
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩)
الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه -أو دعِي له- فقال له: ماذا معك من القرآن؟ فقال معي سورة كذا وسورة كذا -لسور- يعددها فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أملكناكها بما معك من القرآن".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5121)، ومسلم في النكاح (1425) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره. واللفظ للبخاريّ.
• عن أنس قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول اللَّه، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلّ حياءها وأسوأتاه. قال: هي خير منك. رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5120) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا مرحوم، قال سمعت ثابتًا البناني قال: كنتُ عند أنسٍ وعنده ابنة له، قال أنس: فذكره.
• عن عائشة قالت: كنتُ أغار على اللاتي وهَبْن أنفسهن لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأقول: تهب المرأة نفسها؟ فلما نزل قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} [الأحزاب: 51] قالت: قلت: واللَّه ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4788) ومسلم في الرضاع (1463) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
• عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهَبْن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهَب نفسها للرجل؟ فلما نزلت {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} [الأحزاب: 51] قلت: يا رسول اللَّه، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5113) عن محمد بن سلام، حدثنا ابن فُضيل، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه فذكره.
ورواه مسلم في الرضاع (1464/ 50) من وجه آخر عن هشام بن عروة. وليس فيه ذكر لخولة بنت حكيم.
وقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} أي تؤخر من تشاء من الواهبات.
وقوله تعالى: {وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} أي تقبل من شئت من الراهبات، ورددتَ من شئتَ، ثم من رددتها فأنت فيها أيضًا بالخيار بعد ذلك، إن شئت عُدت فيها، فآويتها.
قولها: "هواك" أي: رضاك، ولكن الغيرة جعلتها تقول هواك، لأن إضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم-
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠)
لا تحمل على ظاهره، لأنه لا ينطق عن الهوى، ولا يفعل بالهوى.
وقد رُوي عن ابن عباس أنه قال: لم يكن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له. يعني أنه صلى الله عليه وسلم أرجاهن، ولم يقبلهن وإن كانت حلالا له.
فقه الباب: هبة المرأة نفسها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم بدون صداق لقول اللَّه عز وجل: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50]، ولا يجوز لغيره أن تهب نفها بغير صداق، إما مسمى وإما مهر المثل.
قال ابن المسيب: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولو تزوجها على سوط لحلتْ، وعن طاوس قال: لا يحل لأحد أن يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقد سئل عطاء عن امرأة وهبت نفسها لرجل فقال: لا يكون إلا بصداق. وكذلك رُوي عن غير واحد من السلف. قال البيهقي: لا يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما خص به.
22 - باب استحباب تزوج المرأة مثلها في السن
• عن بريدة قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمةَ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّها صغيرة" فخطبها عليٌّ، فزوَّجها منه.
حسن: رواه النسائي (3221) عن الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين ابن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فإنه حسن الحديث.
23 - باب ما جاء في نكاح الصغيرة
• عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، قالت: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوُعكت فتمزّق شعري، فوفى جميمةً، فأتتني أمي أم رومان، وأنا على أرجوحة، ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي، فأخذتْ بيدي حتى أوقفتني على الباب. فقلت: هه هه، حتى ذهب نَفَسي فأدخلتني بيتًا، فإذا نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فغسلن رأسي وأصْلَحْنَني، فلم يَرُعْني إلا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ضحًى. فأسلمتني إليه.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (3894) ومسلم في النكاح (1422) كلاهما عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وقولها: "جميمة" تصغير جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار إلى هذا الحد
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١)
بعد أن كان قد ذهب بالمرض.
• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفّت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبُها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1422: 71) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
ورواه أيضًا من وجه آخر عن الأسود، عن عائشة ولكن رواه عبد الرزاق في المصنف (10349) من وجهين عن معمر عن الزهري وهشام، كلاهما عن عروة ولم يذكر فيه "عائشة" فصارت صورته مرسلًا.
ورواه ابن مندة في معرفة الصحابة (2/ 940) عن عبد الرزاق بذكر عائشة. فلا أدري هل وقع سقط في المطبوعة، وكان في نسخة ابن مندة هكذا.
• عن أبي سلمة ويحيى قالا: لما هلكت خديجة، جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول اللَّه، ألا تزوج؟ قال: "من؟ " قالت: إن شئت بكرًا، وإن شئت ثيّبًا، قال: "فمن البكر؟ " قالت: ابنة أحب خلق اللَّه عز وجل إليك: عائشة بنت أبي بكر. قال: "ومن الثيب؟ " قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك واتبعتك على ما تقول، قال: "فاذهبي فاذكريهما عليّ" فدخلت بيت أبي بكر، فقالت: يا أم رومان، ماذا أدخل اللَّه عز وجل عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة، قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل اللَّه عز وجل عليكم من الخير والبركة؟ قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة. قال: وهل تصلح له، إنما هي ابنة أخيه، فرجعت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له. قال: "ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي" فرجعت، فذكرتْ ذلك له. قال انتظري، وخرج. قالت أم رومان: إن مُطْعِم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه، فواللَّه ما وعد وعدًا قطّ فأخلفه لأبي بكر، فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي، وعنده امرأته أم الفتى، فقالت: يا ابن أبي قحافة، لعلك مصبئ صاحبنا، مُدْخِله في دينك الذي أنت عليه، إن تزوج إليك. قال أبو بكر للمطعم بن عدي: أقول هذه تقول؟ قال: إنها تقول ذلك، فخرج من عنده، وقد أذهب اللَّه عز وجل ما كان في نفسه من عِدَته التي وعده، فرجع، فقال لخولة: ادعي لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فدعته،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٢)
فزوجها إياه، وعائشة يومئذ بنت ست سنين.
ثم خرجت، فدخلت على سودة بنت زمعة، فقالت: ماذا أدخل اللَّه عز وجل عليك من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أخطبك عليه. قالت: وددت، ادخلي إلى أبي، فاذكري ذاك له، وكان شيخًا كبيرًا قد أدركته السن، قد تخلَّف عن الحج، فدخلت عليه، فحيته بتحية الجاهلية، فقال: من هذه؟ فقالت: خولة بنت حكيم، قال: فما شأنك؟ قالت: أرسلني محمد بن عبد اللَّه، أخطب عليه سودة، قال: كفء كريم، ماذا تقول صاحبتُك؟ قالت: تحب ذاك، قال: أدعها لي، فدعتها. فقال: أي بنية، إن هذه تزعم أن محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، قد أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أتحبين أن أزوّجك به؟ قالت: نعم، قال: ادعيه لي، فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إليه، فزوّجها إياه، فجاءها أخوها عبد بن زمعة من الحج، فجعل يحثي على رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة.
قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث من الخزرج في السُّنْح، قالت: فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فدخل بيتنا، واجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء، فجاءت بي أمي، وإني لفي أرجوجة بين عَذْقين ترجُح بي، فأنزلتني من الأرجوحة، ولي جُميمةٌ، ففرقتها، ومسحتْ وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني حتى وقفت بي عند الباب، وإني لأنهج، حتى سكن من نفسي، ثم دخلت بي، فإذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلستني في حِجْرِه، ثم قالت: هؤلاء أهلك، فبارك اللَّه لك فيهم، وبارك لهم فيك، فوثب الرجال والنساء، فخرجوا وبنى بي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بيتنا، ما نُحِرت علي جزور، ولا ذُبحت عليّ شاة حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين.
حسن: رواه الإمام أحمد (25769) عن محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة ويحيى قالا: فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات إلا أنه مرسل.
ولكن رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/ 23 - 24) والبيهقي في "الدلائل" (2/ 411)
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٣)
كلاهما من وجهين آخرين عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة فذكرته نحوه. وهذا إسناد متصل.
وقد ذكرت عائشة في نهاية حديث أحمد ما يشير إلى اتصاله أيضًا.
قال الهيثمي عن إسناد الطبراني: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو ابن علقمة، وهو حسن الحديث".
وقال عن إسناد أحمد: "رواه أحمد بعضه صرّح فيه بالاتصال عن عائشة، وأكثره مرسل وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وثّقه غير واحد وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال أيضًا: "في الصحيح طرف منه". "المجمع" (9/ 225 - 227).
وعن عكرمة أن علي بن أبي طالب أنكح ابنته جارية (وهي أم كلثوم) تلعب مع الجواري عمر بن الخطاب. رواه عبد الرزاق (10351).
عن معمر، عن أيوب وغيره، عن عكرمة، فذكره وفيه قصة.
انظر: ابن سعد (8/ 463) وأحمد (31/ 207) وترجمتها في الإصابة.
وقال بعض أهل العلم: تزويج عائشة بالنبي صلى الله عليه وسلم خاص لا يقاس عليها غيرها؛ لأن المفسدة المترتبة على زواجها كانت منتفية بخلاف غيرها، فقد يزوج الأب ابنته الصغيرة من أجل مصلحته الشخصية مثل حصول المال أو الجاه، ولذا من الأفضل أن يمنع زواج الصغيرات إلا في حالة واحدة، وهي أن يخاف أبوها -وهو على فراش الموت- ضياع ابنته بعده.
24 - باب أجر من أعتق أمته ثم تزوجها
• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لهم أجران، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدّى حق اللَّه وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة، فأدّبها فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها له أجران".
متفق عليه: رواه البخاري في العلم (97) ومسلم في الإيمان (154) كلاهما من حديث صالح ابن حبان، قال عامر الشعبي: حدثني أبو بردة، عن أبيه (أبي موسى) فذكره هكذا كله عند البخاري.
وعند مسلم عن صالح بن صالح الهمداني، عن الشعبي قال: رأيت رجلًا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: يا أبا عمرو، إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل: إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته. فقال الشعبي: حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: فذكر الحديث مثله، ثم قال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان رجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٤)
25 - باب ما جاء في صيغ تهنئة النكاح
• عن جابر قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تزوجت يا جابر" فقلت نعم، وفي آخره فقال: "بارك اللَّه لك" أو قال: خيرًا.
متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (5367)، ومسلم في الرضاع (715: 56) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر فذكره في سياق طويل.
وفي رواية "بارك اللَّه عليك".
رواه في الدعوات (6387) عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد بإسناده.
فالظاهر أنه قال بالجملتين، حفظ كل منهم جملة، لأنه لا يمكن أن يقول له أولا كذا، ثم يقول له كذا في مجلس واحد.
• عن أنس بن مالك قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الرحمن أثر صفرة فقال: "مهيم، أو مه" قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال: "بارك اللَّه لك، أَوْلِمْ ولو بشاة".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6386) ومسلم في النكاح (1427: 79) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت عن أنس فذكره واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مثله غير أنه لم يذكر "مَهْيم أو مه".
• عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأدخلتني أمي بيتًا فإذا نسوة من الأنصار قلن: "على الخير والبركة، وعلى خير طائر".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (3894) ومسلم في النكاح (1422) كلاهما عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وقولها: "على خير طائر" أي على أفضل حظ ونصيب. طائر الإنسان نصيه.
• وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفّأ الإنسان -إذا تزوج- قال "بارك اللَّه لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير".
حسن: رواه أبو داود (2130) والترمذي (1091) وابن ماجه (1905) وأحمد (8956) والدارمي (2220) وصحّحه ابن حبان (4025) والحاكم (3/ 183) كلهم من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قلت: وهو كما قال إلا أن إسناده حسن من أجل الكلام في عبد العزيز بن محمد الدراوردي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٥)
غير أنه حسن الحديث.
وقوله: "رفّأ" -بتشديد الفاء- أي هنّأ وهي كلمة يقولها أهل الجاهلية فجاء النهي عنه كما في الحديث الآتي؛ لأن فيه تخصيص الدعاء للبنين دون البنات حسب عادات الجاهلية لكراهية البنات.
• عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم، فقيل له: بالرفاء والبنين. قال: قولوا كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "بارك اللَّه فيكم، وبارك لكم".
صحيح: رواه النسائي (3371) واللفظ له، وابن ماجه (1906) وأحمد (1739) والبيهقي (7/ 148) والدارمي (2119) كلهم من طرق عن الحسن قال فذكره. ولفظ البيهقي: "قدم عقيل بن أبي طالب البصرة".
وقد أدرك الحسن من حياة عقيل أربعين سنة تقريبًا. فلا يبعد أن يكون قدوم عقيل البصرة في خلال هذه الفترة. وكونه مدلسا لا يضر لأنه يروي قصة وقعت في زمانه.
وللحديث طريق آخر وهو ما رواه الإمام أحمد (1738) عن الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل قال: تزوج عقيل بن أبي طالب فخرج علينا. فقلنا: بالرفاء والبنين. فقال: مه، لا تقولوا ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك وقال: "قولوا: بارك اللَّه فيك، وبارك اللَّه فيها".
وإسماعيل بن عياش ما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح، وهذا منها. ولكنْ ليس من الضروري أنه أخطأ فيه لموافقة غيره.
وفيه أيضًا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل لم يدرك جده "عقيل" لأنه مات سنة (142 هـ) ومات عقيل في (60 هـ) إلا أن الحديث حديث البيت يُحمل على أنه سمعه من أهل بيته، والطريقان يقوى بعضهما البعض. وللحديث طرق أخرى.
• عن بريدة قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة. فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فسلّم عليه فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: مرحبًا وأهلًا. لم يزده عليهما. فخرج علي على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه. قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلا. قالوا: يكفيك من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إحداهما. أعطاك الأهل أعطاك المرحب، فلما كان بعدما زوجه قال: "يا على، إنه لا بد للعروس من وليمة" فقال سعد: عندي كبش، وجمع له رهط من الأنصار آصعًا من ذرة. فلما كان ليلة البناء قال: "لا تحدث شيئًا حتى تلقاني. قال: فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بإناء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي، ثم قال: اللَّهمّ بارك فيهما، وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٦)
حسن: رواه ابن سعد (8/ 21) والطبراني في الكبير (2/ 4) والطحاوي في مشكله (5947) والنسائي في عمل اليوم والليلة (258) وأحمد (23035) مختصرًا كلهم من حديث عبد الكريم بن سليط عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.
وعبد الكريم بن سليط بن عقبة، ويقال: عطية الحنفي، ويقال: الهفاني المروزي نزيل البصرة. روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "روى عنه المراوزة" ويبدو أنه كان معروفًا في بلده، وذكره الحفظ في الفتح (9/ 188) وقال بعد أن عزاه إلى أحمد: "وسنده لا بأس به".
وأما ما رُوي عن عائشة قالت: دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مسرورًا فقال: "يا عائشة، إن اللَّه عز وجل زوّجني مرْيم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم في الجنة" فهو منكر.
رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (603) عن أحمد بن إبراهيم المديني بعمان، حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.
وفيه أحمد بن إبراهيم المديني شيخ المصنف لم أعرفه، ولو عُرف من هو فلعله شُبّه عليه.
وهذا الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (4/ 459) من طريق يونس بن شعيب عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "إن اللَّه زوجي مريم ابنة عمران، وكلثوم أخت موسى، وامرأة فرعون" قلت: هنيئًا لك يا رسول اللَّه.
وقال: حديث غير محفوظ.
ونقل عن البخاري قال: يونس بن شعيب "منكر الحديث".
26 - باب استحباب التزوج في شوال والدخول فيه
• عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان أحظى عنده مني.
قال: وكانت عائشة تستحب أن تُدخِلَ نساءها في شوال.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1423) من طريق وكيع، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد اللَّه بن عروة، عن عائشة فذكرته.
أما ما روي عن الحارث بن هشام أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة في شوال، وجمعها إليه في شوال فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1991) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا زهير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الحارث بن هشام، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٧)
وفيه علتان:
إحداهما: محمد بن إسحاق وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث ولكن رواه ابن سعد (8/ 4 - 95) وصرح فيه بالتحديث.
وثانيهما: الإرسال فإن عبد الملك بن الحارث قد نسب إلى جد أبيه وهو عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن أبيه -أبي بكر بن عبد الرحمن- أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة. . . فذكره كما أخرجه مالك في كتاب النكاح (10) وهو مخرج في موضعه. فالحديث من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن، وليس من حديث جده الحارث بن هشام فتنبه لذلك. إلا أن حديث مالك جاء من وجه آخر متصلًا بذكر أم سلمة.
27 - باب رد زواج الثيّب الكارهة
• عن خنساء بن خِدام الأنصارية، أنّ أباها زوَّجها -وهي ثيب- فكرهتْ ذلك. فأتت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فردَّ نكاحه.
صحيح: رواه مالك في النكاح (25) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومُجمّع ابني يزيد بن جارية الأنصاري، عن خنساء بنت خِدام الأنصارية، فذكرته.
ورواه البخاري في النكاح (5138) من طريق مالك، به، مثله.
وأما ما جاء بلفظ: "لا نكاح لكِ، اذهبي فانكحي من شئت" فهو ضعيف. رواه سعيد بن منصور (1/ 157) من وجه آخر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: فذكرت نحوه.
وهذا مرسل، والمرسل ليس فيه حجة.
إن امرأة من ولد جعفر، تخوّفت أن يزوّجها وليّها وهي كارهة، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار: عبد الرحمن ومجمّع ابْني جارية، قالا: فلا تخُشَين؛ فإنّ خنساء بنت خِدام أنكحها أبوها وهي كارهة، فردّ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
قال سفيان: وأما عبد الرحمن فسمعته يقول عن أبيه: "إن خنساء. . . . ".
صحيح: رواه البخاري في الحيل (6969) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن القاسم، أن امرأة من ولد جعفر. فذكره. والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.
وقول سفيان: أما عبد الرحمن -يعني ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر. وقوله: فسمعته يقول عن أبيه أن خنساء- أنه أرسله، فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه.
ذكره ابن حجر في "الفتح" (12/ 341) وقال: وأخرجه ابن أبي عمر في مسنده، ومن طريقه الإسماعيلي فقال: عن سفيان، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم أن خنساء. فذكره
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٨)
وقصر في سنده. وقال: وتقدم رواية مالك عن يحيى بن سعيد موصولًا. انتهى.
كذا قال في رواية مالك، ومالك لم يخرجه في الموطأ إلا عن عبد الرحمن بن القاسم، ومن طريقه البخاري في النكاح كما سبق.
ولكنه أخرجه أيضًا البخاري في النكاح عقبه (5139) عن إسحاق أخبرنا يزيد، أخبرنا يحيى أن القاسم بن محمد حدثه أن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد حدثه أن رجلًا يدعي خِدامًا أنكح ابنة له. . ولم يسق بقية اللفظ.
وإسحاق هو ابن راهويه. ويزيد هو ابن هارون.
ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري.
ومن طريق يزيد بن هارون رواه أيضًا أحمد (26789) فساق لفظه كاملًا وفيه: فتزوجت أبا لباية بن عبد المنذر. فذكر يحيى أنه بلغه أنها كانت ثيّبًا.
ورُوي تفصيل ذلك في حديث الحجاج بن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري أن جدته أم السائب خُناس بنت خِدام بن خالد كانت عند رجل قبل أبي لبابة تأيّمتْ منه. فزوجها أبوها خِدام بن خالد رجلًا من بني عمرو بن عوف بن الخزرج. فأبتْ إلا أن تحط إلى أبي لبابة. وأبي أبوها إلا أن يُلْزمها العَوفي حتى ارتفع أمرهما إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "هي أولى بأمرها" فألحقها بهواها. قال: فانتزعَتْ من العوفي، وتزوجتْ أبا نبابة فولدت له أبا السائب بن أبي لُبابة.
رواه الإمام أحمد (26790) قال: قرأت على يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني الحجاج بن السائب فذكره.
وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق مدلس، إلا أنه صرّح ولكن شيخه الحجاج بن السائب لم يوثّقه أحد غير ابن حبان، ولم يرو عنه إلا ابن إسحاق وهو من رجال التعجيل، وقد قال أبو حاتم: "مجهول". "الجرح والتعديل" (3/ 161) ثم في إسناده إرسال. ولكن رواه الدارقطني (3/ 231) وعنه البيهقي (7/ 119) من حديث محمد بن إسحاق وزاد فيه عن أبيه، عن جدته خنساء بنت خِدام ابن خالد فذكر الحديث.
ورُوي أيضًا عن ابن عباس قال: إن خدامًا أبا وديعة أنكح ابنته رجلًا، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكتْ إليه أنها أنكحت، وهي كارهة، فانتزعها النبي صلى الله عليه وسلم من زوجها، وقال: "لا تكرهوهن".
قال: فنكحت بعد ذلك أبا لبابة الأنصاري، وكانت ثيّبًا.
رواه الإمام أحمد (3440) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (10308)، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا الخراساني، عن ابن عباس فذكره.
والخراساني هو عطاء بن أبي مسلم، لم يسمع من ابن عباس.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٩)
قال أبو داود في مراسيله (341) في حديث رواه عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"، عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره، وكذا قال أحمد وابن معين وغيرهما.
28 - باب تخيير البكر البالغ زوّجها أبوها وهي كارهة
• عن ابن عباس أن جارية بكرًا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوّجها وهي كارهة. فخيّرها النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه أبو داود (2096) وابن ماجه (1875) وأحمد (2469) والدارقطني (3/ 234 - 345) والبيهقي (7/ 117) كلهم من طريق الحسين بن محمد المروزي، حدثني جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن عباس فذكره.
وكذلك رواه زيد بن حبّان، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
رواه ابن ماجه (1876) والدارقطني، كلاهما عن معمر بن سليمان الرقي، عن زيد بن حبان بإسناده. وزيد بن حبان مختلف فيه وثّقه ابن معين، وضعفه الدارقطني والعقيلي.
وكذلك رواه سفيان الثوري، عن أيوب السختياني، عن ابن عباس نحوه.
رواه الدارقطني في سننه من طريق أيوب بن سويد، عن سفيان الثوري، وقال أيضًا: وغيره يرسله عن الثوري، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصحيح مرسل. انتهى.
وأعلّوه أيضًا بما رواه أبو داود (2097) ومن طريق البيهقي عن محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث.
قال أبو داود: لم يذكر ابن عباس. وكذلك رواه الناس مرسلًا معروفًا.
وكذلك رجح إرساله البيهقي.
وقال: هذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
وقال: "وقد رُوي من وجه آخر عن عكرمة موصولًا وهو خطأ أيضًا".
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم:
سألت أبي وسئل أبو زرعة عن حديث رواه حسين المروزي، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلًا زوج ابنته وهي كارهة ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو كما رواه الثقات عن أيوب، عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم. . . مرسل. منهم: ابن علية، وحماد بن زيد، أن رجلًا تزوج، وهو الصحيح. قلت: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين ينبغي أن يكون، فإنه لم يرو عن جرير غيره، قال أبي: رأيت حسينا المروزي ولم أسمع منه. قال أبو زرعة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٠)
حديث أيوب ليس هو بصحيح. "العلل" (1/ 417).
هكذا قال. وقال الخطيب في تاريخه (8/ 89): قد رواه سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم أيضًا كما رواه حسين فبرئت عهدته، وزالت تبعتُه.
وقال ابن القطان: "حديث ابن عباس هذا حديث صحيح" نصب الراية (3/ 190) وكذلك قوَّاه ابن القيم في تهذيب السنن (3/ 40 - 41) وانتقد البيهقي وغيره من رجّح المرسل، وقال: زيادة الثقة مقبولة عند جمهور أهل الحديث. والحافظ ابن حجر في "الفتح" (9/ 196) "فقال: الطعن في الحديث لا معنى له، فإن طرقه يقوى بعضها ببعض".
وفي الحديث دليل لمن يرى أن نكاح الأب ابنته البكر البالغ غير جائز إلا بإذنها، ويستفاد هذا المعنى أيضًا من حديث صحيح: "ولا تنكح البكر حتى تستأذن" فإذا لم يكن لها الإنكار فما فائدة الاستئذان؟
وفي الباب ما رُوي أيضًا عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة قالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم. فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى أبيها، فدعاه فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول اللَّه، قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أَعْلم أللنساء من الأمر شيء؟ .
رواه النسائي (3269) عن زياد بن أيوب قال: حدثنا علي بن غراب قال: حدثنا كهمس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن عائشة فذكرته.
وكذلك رواه الدارقطني (3/ 232) عن علي بن غراب بإسناده وتابعه على ذلك جعفر بن سليمان عند الدارقطني وعبد الوهاب بن عطاء عند البيهقي (7/ 118) ووكيع عند أحمد (25043) كل هؤلاء عن كهمس بن الحسن، بإسناده نحوه.
قال الدارقطني: "هذه كلها مراسيل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة شيئًا".
وكذلك قال البيهقي.
ولكن رواه ابن ماجه (1874) عن هناد بن السري، قال: حدثنا وكيع، عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال: فجعل الأمر إليها. فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.
وهذا يخالف ما رواه الإمام أحمد عن وكيع، كما سبق، والظاهر أن الخطأ من هناد بن السري فإنه رواه عن وكيع مخالفًا لرواية الجماعة عن كهمس، فجعله في مسند بريدة بن الحُصيب من رواية ابنه عنه، وظهر الإسناد صحيح، ولكن هذه علته.
والخلاصة فيه كما قال البيهقي في "المعرفة" (10/ 49): "وفي اجتماع هؤلاء على إرسال
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩١)