الحديث دليل على خطأ رواية من وصله".
وفي الباب ما روي عن جابر أن رجلًا زوج ابنته، وهي بكر من غير أمرها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما. أخرجه الدارقطني (3/ 233).
ولكن قال: الصحيح مرسل. يعني عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه المراسيل تؤكّد أن البكر البالغ تُستأذن كما ثبت في حديث ابن عباس.
29 - باب الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأذن
• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تنكح البكر حتى تُستأذن". قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف إذنها؟ قال: "أن تسْكت".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5136)، ومسلم في النكاح (1419) كلاهما من طريق هشام، عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبو هريرة، فذكره.
النساء على قسمين: الثيب والبكر. وذكر الأيم بمقابل البكر دليل على أنه أراد بالأيم الثيب.
وسكوت البكر عند الاستئذان دليل على رضاها، لأنها قد تستحي أن تُفصح بالنكاح، وتُظهر الرغبة فيه بخلاف الثيب، فقد تُظهر وتبدي الرغبة في النكاح من عدمه لزوال حياء البكر عنها، فتكلم، وتأمر وليها أن يزوجها.
• عن أم سلمة قالت: أرسل إليَّ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: حاطبَ بن أبي بلْتَعة يخطبني له. فقلتُ: إن لي بنتًا وأنا غيور. فقال: "وأما ابنتها فندعو اللَّه أن يُغنيَها عنها. وأدعو اللَّه أن يذهب بالغَيْرة".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (3: 918) من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة، فذكرته في حديث طويل.
• عن عائشة قالت: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الجارية يُنكحها أهلها، أتستأمر أم لا؟ فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "نعم تُستأمر" فقالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحي. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فذلك إذنها إذا هي سكتَتْ".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5137) من طريق الليث.
ومسلم (1420) من طريق ابن جريج. كلاهما عن ابن أبي مُليكة: قال: قال ذكوان مولى عائشة، سمعتُ عائشة نقول، فذكرته. واللفظ لمسلم.
ولفظ البخاري، أنها قالت: يا رسول اللَّه، إن البكر تستحي. قال: "رضاها صمْتُها".
وفي روايات أخرى: "استأمروا النساء في أبضاعهن" رواه ابن حبان في صحيحه (4080) وغيره.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٢)
• عن عبد اللَّه بن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "الأيّم أحق بنفسها من وليّها، والبكر تُستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها".
صحيح: رواه مالك في النكاح (4) عن عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.
ورواه مسلم في النكاح (66: 1421) من طرق عن مالك، به، مثله.
• عن العُرس بن عُميرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "آمروا النساء العرب الثيب عن نفسها، وإذن البكر صماتها".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (17/ 138) من طريق سفيان بن عامر، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 368) من طريق يحيى بن أيوب كلاهما عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن عدي بن عدي، عن أبيه، عن العرس بن عميرة فذكره واللفظ للطبراني.
ولفظ الطحاوي: "الثيب تُعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها".
ورواه أيضًا البيهقي (7/ 123) من حديث يحيى بن أيوب بإسناده لكنه أدخل بين يحيى وبين عبد اللَّه بن عبد الرحمن "أباه" وإسناده حسن من أجل سفيان بن عامر ويحيى بن أيوب فإنه تابع أحدهما الآخر.
ورواه الليث بن سعد، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، ولم يذكر بين عدي بن عدي، عن أبيه "العرس بن عميرة".
ومن هذا الطريق رواه ابن ماجه (1872) وأحمد (17723) والبيهقي (7/ 123) وعدي بن عدي لم يسمع من أبيه كما قال أبو حاتم.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: "علي بن عدي روى عن أبيه مرسلًا، لم يسمع من أبيه، يدخل بينهما العرس بن عميرة، وكان عامل عمر بن العزيز على الموصل".
وقد أشار البيهقي إلى رواية الليث وقال: ولم يذكر العُرس في إسناده.
وفي الباب ما رُوي عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يُزوج شيئًا من بناته جلس إلى خدرها فقال: "إن فُلانًا يذكر فلانة" يسميها، ويسمي الرجلَ الذي يذكرها، فإن هي سكتت زوّجها، وإن كرهتْ نقرت الستر، فإذا نقرت لم يزوجها".
رواه الإمام أحمد (24494) عن حسين بن محمد، حدثنا أيوب بن عُتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرته.
وأيوب بن عتبة هو اليمامي أبو يحيى القاضي ضعيف باتفاق أهل العلم وقد خالف في روايته عن يحيى وهو ابن أبي كثير، فرواه جمع عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة قال: كان إذا خطب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعض بناته أتى إلى الخدر فذكره.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٣)
هكذا رواه عبد الرزاق (10279، 10278، 10277) وسعيد بن منصور (577) والبيهقي (7/ 123) كلهم من أوجه عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة فذكره.
وهذا مرسل، وهو الصحيح، وكذا صحّحه الدارقطني في العلل (9/ 277) والبيهقي (7/ 123) ثم المهاجر بن عكرمة هذا لم يوثقه أحد غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ فيه: "مقبول" أي عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.
وقد تابعه على وصله أبو الأسباط عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعن عكرمة عن ابن عباس فذكر الحديث.
قال البيهقي: "كذا رواه أبو الأسباط الحارثي وليس بمحفوظ، والمحفوظ من حديث يحيى مرسل".
وروي مثله عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يزوج بنتا من بناته جلس عند خدرها، يقول: "إن فلانًا يخطب فلانة" فإن سكتتْ فذاك إذنها أو سكوتها إذنها.
رواه البزار -كشف الأستار (1421) - عن زكريا بن يحيى، ثنا شبابة بن سوّار، ثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
شيخ المصنف زكريا بن يحيى هو ابن أيوب أبو علي الضرير المدائني ترجمه الخطيب في تاريخه (8/ 458) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا، والمغيرة بن مسلم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وروي مثله عن عمر بن الخطاب، وأنس، وغيرهم ولا يصح منها شيء غير أن مجموعه يدل على أن له أصلًا.
وأما ما رُوي عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "آمروا النساء في بناتهن" فهو ضعيف. رواه أبو داود (2095) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن إسماعيل ابن أمية، حدثني الثقة، عن ابن عمر فذكره.
ومن طريق أبي داود - أخرجه البيهقي (7/ 115) وفيه جهالة الثقة، فإن مثل هذا التوثيق غير مقبول عند المحدثين المحققين، وبه أعله المنذري ولم يقبل هذا التوثيق المجهول.
وأما معنى الحديث فكما قال الخطابي: "إن مؤامرة الأمهات في بضع البنات ليس من أجل أنهن تملكن من عقدة النكاح شيئًا، ولكن من جهة استطابة أنفسهن، وحسن العشرة معهن".
وقال: "ويحتمل أن الأم علمت من خاص أمر ابتها، ومن سر حديثها أمرا لا يستصلح لها معه عقد النكاح".
وفي الباب ما روي عن أبي موسى سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أراد الرجل أن يزوج أبته فليستأذنها".
رواه أبو يعلى (7229) عن بندار، حدثنا سلْم بن قتيبة، حدثنا يونس سمع أبا بردة، سمع أبا موسى، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل سلْم بن قتيبة فإنه حسن الحديث لولا مخالفته لعبد اللَّه بن داود كما
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٤)
يأتي. وبندار هو محمد بن بشار.
ورواه أبو يعلى أيضًا (7230) عن بندار، عن عبد اللَّه بن داود، عن يونس، عن أبي بردة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه أبا موسى. وهذا أصح فإن عبد اللَّه بن داود وهو أبو عبد الرحمن الخُريبي إمام حافظ فلا يقبل مخالفة سلْم بن قتيبة منه.
فقه الباب: في أحاديث الباب دليل على أن تزويج الثيّب لا يجوز إلا بإذنها.
فقوله صلى الله عليه وسلم: "الأيم أحق بنفسها" أراد به أحق بنفسها من وليها في اختيار الأزواج من شاءت. فتقول مثلا: أنا أرضي فلانًا، ولا أرضى فلانًا.
وعلى الولي أن يزوجها كما تشاء هي، وليس هي تباشر بتزويج نفسها.
وأما الاستدلال بهذه الأحاديث على انعقاد النكاح بدون ولي فليس بصحيح.
قال الترمذي: "وقد احتج بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي بهذا الحديث، وليس في الحديث ما احتجوا به، لأنه قد روي من غير وجه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا نكاح إلا بولي" وإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الأيم أحق بنفسها من وليها" عند أكثر أهل العلم: أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها. فإن زوجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خِدام حيث زوجها أبوها وهي ثيب، فكرهت ذلك فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها". انتهى.
في أحاديث الباب نهي عن إجبار البكر البالغ على النكاح لأن الاستئذان مناف للإجبار، ولكن وقع التفريق بين الثيب والبكر، فإن الثيب يجوز أن تخطب إلى نفسها وتأمر وليها بتزويجها بخلاف البكر فإنها تستحي أن تخطب إلى نفسها، وتتكلم في أمر نكاحها فجعل إذنها صماتها.
30 - باب أن اليتيمة لا تنكح إلا بإذنها
• عن عبد اللَّه بن عمر، قال: تُوفي عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد اللَّه: وهما خالاي، قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزوجنيها ودخل المغيرة بن شعبة -يعني إلى أمها- فأرغبها في المال، فحطت إليه، وحطّت الجارية إلى هوى أمها، فأبيا، حتى ارتفع أمرهما إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال قدامة بن مظعون: يا رسول اللَّه، ابنة أخي، أوصى بها إليّ، فزوّجتها ابن عمتها عبد اللَّه بن عمر، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة وإنما حطّت إلى هوى أمها. قال: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "هي يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها" قال: فانتزعت واللَّه مني بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة.
حسن: رواه الإمام أحمد (6136) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمر بن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٥)
حسين بن عبد اللَّه مولى آل حاطب، عن نافع مولى عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
ورواه أيضًا الدارقطني (3/ 230) وعنه البيهقي (7/ 120) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق به مثله.
وتابعه ابن أبي ذئب، عن عمر بن حسين بإسناده مختصرًا ليس فيه ذكر قصة المغيرة بن شعبة وإنما فيه: إن أمها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ابتي تكره ذلك. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارقها. ففارقها وقال: "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن، فإذا سكتت فهو إذنها".
فتزوّجها بعد عبد اللَّه المغيرةُ بن شعبة.
رواه الدارقطني من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، نا ابن أبي ذئب، والحاكم (2/ 167) وعنه البيهقي (7/ 121) كلاهما من حديث ابن أبي فديك به مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وإذا صحّ هذا فلا يضر إن كان ابن إسحاق في رواية يرويه عن نافع، عن ابن عمر فإن الصحيح أنه يرويه عن عمر بن حسين، عن نافع. وعمر بن حسين ثقة، وثقه النسائي وغيره.
وكذلك لا يضر اختلافه على ابن أبي ذئب، فرواية ابن أبي فديك عنه لا علة فيه، وقد صحّحه الحاكم كما سبق.
وأما ما رواه الوليد بن مسلم وصدقة بن عبد اللَّه، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، فالصواب فيه عن عمر بن حسين، عن نافع، عن ابن عمر.
وقد أشار إلى هذه العلة الدارقطني في سننه، ونقل عنه ابن عبد الهادي في التنقيح (4/ 309) كما نقل ابن الجوزي في التحقيق مع التنقيح (4/ 113) قوله: وقد سئل عن هذا الحديث أحمد فقال: "باطل" فلعله يقصد به القصة التي ذكره ابن إسحاق، فإن غيره اقتصر على ذكر المرفوع دون قصة المغيرة بن شعبة، فإن فيها ما ينكر عليه، واللَّه تعالى أعلم.
• عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تُستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنتْ، وإن أبتْ لم تُكره".
حسن: رواه أحمد (9516)، والبزّار - كشف الأستار (1423)، وصحّحه ابن حبان (4085) والحاكم (2/ 166) وعنه البيهقي (7/ 122) كلهم من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن أبي إسحاق غير أنه حسن الحديث، وإن كان ابنه إسرائيل بن يونس أوثق عنه في أبي إسحاق غير أن الأئمة احتملوا روايته عن أبيه.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ويونس بن أبي إسحاق ليس من رجال البخاري.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "واليتيمة تستأمر في نفسها، فإن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٦)
صمتت فهو إذْنها، وإن أبتْ فلا جواز عليها" يعني إذا أدركت فردّتْ.
حسن: رواه أبو داود (2093) والترمذي (1109) والنسائي (237) وأحمد (7572) وصحّحه ابن حبان (4079، 4086) كلهم رووه عن جماعة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن كما قال الترمذي من أجل الكلام في محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي وهو حسن الحديث.
ورواه أبو داود (2094) عن محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس عن محمد بن عمرو بهذا الحديث بإسناده وزاد فيه: قال: "فإن بكتْ أو سكتتْ" زاد "بكتْ".
قال أبو داود: "وليس "بكتْ" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، والوهم من ابن إدريس، أو من محمد بن العلاء".
• عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "الأيم أولى بأمرها، واليتيمة تُستأمر في نفسها، وإذنها صماتها".
حسن: رواه النسائي (3262) عن أحمد بن سعيد الرباطي، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عبد اللَّه بن الفضل بن عباس بن ربيعة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس فذكره.
ورواه أيضًا أحمد (2365) وابن أبي شيبة (4/ 136) والدارقطني (3/ 238 - 239) كلهم من حديث ابن إسحاق. وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق.
قال الدارقطني: تابعه سعيد بن سلمة عن صالح بن كيسان وخالفهما معمر، فأسقط منه رجلا، وخالفهما أيضًا في متنه، فأتى بلفظ آخر وهم فيه، لأن كل من رواه عن عبد اللَّه بن الفضل، وكل من رواه عن نافع بن جبير مع عبد اللَّه بن الفضل خالفوا معمرًا. واتفاقهم على خلافه دليل على وهمه. ثم رواه من حديث سعيد بن سلمة بن أبي الحسام بالإسناد الذي سبق ذكره ولفظه مثله.
وأما ما أشار إليه من مخالفة معمرٍ ابنَ إسحاق وسعيدَ بن سلمة فهو ما رواه عبد الرزاق (10299) ومن طريقه أبو داود (2100) والنسائي (3263) والدارقطني عن معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، فصمتها إقرارها".
وصحّحه ابن حبان (4089) ورواه من حديث عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير عن ابن عباس فذكر الحديث.
ثم قال الدارقطني: والذي قبله أصح في الإسناد والمتن، لأن صالحًا لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد اللَّه بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة، عن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٧)
صالح. قال: سمعت النيسابوري (وهو أبو بكر النيسابوري شيخه) يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه. انتهى.
قلت: قول الدارقطني يتضمن أمرين:
أحدهما: الاختلاف في الإسناد فهو كما قال.
والثاني: الاختلاف في المتن فقوله: "ليس للولي مع الثيب أمرٌ" ظن أنه مخالف للأصل الثابت: "لا نكاح إلا بولي" ولكن يمكن تأويله: بأن الولي لا ينفرد بأمر الثيّب دون رضاها واختيارها، لأن لها الخيار في بضعها، والرضا بما يعقد عليها، وليس فيه نفي لولاية الولي على النكاح. واليتيمة بمعنى البكر اليتيمة. وفي صحيح مسلم كما سبق "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" من حديث مالك، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن عبد اللَّه بن عباس.
اليتيمة: المراد بها هنا التي مات أبوها وهي صغيرة.
فإذا بلغت فلها الخيار في إجازة النكاح أو فسخه وهو قول بعض التابعين.
ونظرا لكون الخيار لا يجوز في النكاح فذهب كثير من أهل العلم إلى أن نكاح اليتيمة لا يجوز حتى تبلغ، فتستأمر فإن سكتت فهو رضاها.
وهو قول سفيان الثوري والشافعي وغيرهما من أهل العلم. وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزُوجت، فرضيت فالنكاح صحيح، ولا خيار لها إذا أدركت. ذكره الترمذي (3/ 409) باختصار.
وقوله: تُستأمر اليتيمة في نفسها: أي أنها لا يُعقد عليها النكاح حتى تبلغ ليكون لها الإذن أو المنع.
31 - باب اشتراط المرأة أن يطلق الزوجُ زوجتَه الأولى
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صَحْفَتَها، ولتنْكحْ فإنما لها ما قُدّرَ لها".
متفق عليه: رواه مالك في القدر (7) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في القدر (6601) من طريق مالك، به.
ورواه مسلم في النكاح (1408: 38) عن طريق هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخطب الرّجلُ على خطبة أخيه. . . " الحديث، وفيه: "ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ صَحْفتها، ولْتنكح فإنما لها ما كتب اللَّه لها".
وفي لفظ من رواية داود بن أبي هند، عن ابن سيرين، به: "فإن اللَّه عز وجل رازقها".
وقوله: "صحْفَتها" الصحفة: إناء من آنية الطعام.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٨)
فقه هذا الحديث: قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (8/ 166): "أنه لا يجوز لامرأة ولا لوليها أن يشترط في عقد نكاحها طلاق غيرها، ولهذا الحديث وشبهه استدل جماعة من العلماء بأن شرط المرأة على الرجل عند عقد نكاحها: أنها إنما تنكحه على أن كل من يتزوجها عليها من النساء فهي طالق، شرط باطل، وعقد نكاحها على ذلك فاسد يفسخ قبل الدخول؛ لأنه شرط فاسد دخل في الصداق المستحل به الفرج ففسد، لأنه طابق النهي.
ومن أهل العلم من يرى الشرط باطلا في ذلك كله، والنكاح ثابت صحيح، وهذا هو الوجه المختار، وعليه أكثر علماء الحجاز، وهم مع ذلك يكرهونها، ويكرهون عقد النكاح عليها، وحجتهم حديث هذا الباب وما كان مثله".
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر للأعرابيّ، وأن تشترط المرأة طلاق أختها. . . الحديث.
صحيح: رواه البخاري في الشروط (2727) عن محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
32 - باب ثبوت النسب بالقافة
• عن عائشة قالت: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دخل عليّ مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: "ألم تري أن مجزّزًا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض".
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6770) ومسلم في الرضاع (1459) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
قال أبو داود صاحب السنن (2268): "سمعت أحمد بن صالح يقول: كان أسامة أسود شديد السواد مثل الفار، وكان زيد (بن حارثة) أبيض مثل الطعن".
33 - باب ما روي في القرعة إذا تنازعوا في الولد
روي عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليًّا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين: طيبا بالولد لهذا! فغَلَيَا. ثم قال لاثنين: طِيبا بالولد لهذا! فغَلَيَا. فقال: أنتم شركاء متشاكسون، إني مقرع بينكم، فمن قُرع فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية. فأقرع بينهم فجعله لمن قُرع. فضحك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى بدت أضراسه أو نواجذه.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٩)
رواه أبو داود (2269) والنسائي (3489) وأحمد (19339) وصحّحه الحاكم (2/ 207) وعنه البيهقي (10/ 267) كلهم من الأجلح، عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن الخليل، عن زيد بن أرقم فذكره.
والأجلح هو ابن عبد اللَّه بن حُجيّة في حديثه لين غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
وقد خالف سلمة بن كهيل أنه قال: سمعت الشعبي يحدث عن أبي الخليل أو ابن أبي الخليل أن ثلاثة نفر اشتركوا في طهر فذكر نحوه. ولم يذكر زيد بن أرقم، ولم يرفعه.
رواه أبو داود (2271) والنسائي (3492) والبيهقي (10/ 267) كلهم من هذا الوجه.
قال النسائي بعد أن ذكر المرفوع من عدة طرق في الكبرى (3/ 380): "هذه الأحاديث كلها مضطربة الأسانيد، وحديث سلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب".
وسأل عبد الرحمن أباه عن حديث الأجلح عن الشعبي فقال: "قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة بن كهيل" "العلل" (1/ 402) وكذا الدارقطني في العلل وكذا أعله أيضًا المنذري في مختصر أبي داود بالأجلح والبيهقي وغيرهم ونقل عن ابن عدي قول البخاري في عبد اللَّه بن الخليل الحضرمي عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم في القرعة لم يتابع عليه.
ثم قال البيهقي: وأصح ما روي في هذا الباب حديث سلمة بن كهيل عن الشعبي عن أبي الخليل أو ابن الخليل، عن علي موقوفا. انتهى.
وقد قيل للإمام أحمد في حديث زيد هذا؟ فقال: "حديث القافة أحب إليّ وقد تكلم بعضهم في إسناده" ذكره الخطابي في معالمه.
وقال الحافظ ابن القيم: ذهب أحمد ومالك إلى تقديم حديث القافة على القرعة. ولم يقل أبو حنيفة بواحد من الحديثين، لا بالقرعة ولا بالقافة.
• * *
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٠)
جموع ما جاء في الخِطْبة
1 - باب النهي أن يخطب الرّجل على خطبة أخيه
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه".
وزاد في رواية: "حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب".
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (2) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (5142) من طريق ابن جريج والزيادة المذكورة له. ومسلم في النكاح (1412) من طريق الليث (هو ابن سعد)، وعبد اللَّه (هو ابن عمر) وأيوب أربعتهم عن نافع، به، نحوه وزاد في أوله النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه.
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" وزاد في رواية: "حتى ينكح أو يترك".
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (1) عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاري في النكاح (5143) من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج به، وأوله: "إياكم والظن فإن الظنّ أكذب الحديث. . . " الحديث مع الزيادة المذكورة. ورواه مسلم في النكاح (1413) من أوجه عن أبي هريرة مختصرًا ومطولًا.
• عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صُخير العدوي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلّقها ثلاثا، فلم يجعل لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة قالت: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا حللت فآذنيني" فآذنته. فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة ابن زيد. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أما معاوية فرجل تَرب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد".
فقالت بيدها هكذا: أسامة! أسامة! فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "طاعة اللَّه وطاعة رسوله خير لك" قالت: فتزوجته فاغتبطتُ.
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (47: 1480) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سليمان، عن أبي بكر بن أبي الجهم فذكره.
وقوله: ترب يعني الفقير، لأنه من شدة فقره يكون ملصقا بالتراب.
قال مالك: "إنما معنى كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا خطب الرجل المرأة،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠١)
فرضيتْ به، فليس لأحد أن يخطب على خطبته".
وقال الشافعي: "أن معنى حديث الباب إذا خطب الرجلُ المرأة فرضيت به، وركنت إليه، فليس لأحد أن يخطب على خطبته، فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها، والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما، ولو أخبرته بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت" حكاه الترمذي (1134).
2 - باب الإرسال في الخِطبة للنظر إلى المرأة
رُوي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سُليم تنظر إلى جارية فقال: "شُمي عوارضها، وانظري إلى عُرقوبيها" إلا أنه ضعيف.
رواه الإمام أحمد (13424) وعبد بن حميد (1388) كلاهما من حديث إسحاق بن منصور، حدثنا عُمارة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
وعمارة هو ابن زاذان الصيدلاني ضعيف في ثابت عن أنس.
قال أحمد: يروي عن أنس أحاديث مناكير وضعفه أبو داود والدارقطني ومشّاه غيرهم.
ولكن رواه الحاكم (2/ 166) وعنه البيهقي (7/ 17) من طريق هشام بن علي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتزوج امرأة، فبعث بامرأة لتنظر إليها فقال: "شُمي عوارضها، وانظري إلى عرقوبيها"، قال: فجاءت إليهم فقالوا: ألا نغديك يا أم فلان؟ فقالت: لا آكل إلا من طعام جاءت به فلانة، قال: فصعدت في رف لهم، فنظرت إلى عرقوبيها. ثم قالت: قبليني يا بنية قال: فجعلت تُقبلها، وهي تشم عارضها. قال: فأخبرت.
قال البيهقي: كذا رواه شيخنا في المستدرك. ورواه أبو داود السجستاني في المراسيل (204) عن موسى بن إسماعيل مرسلًا مختصرًا دون ذكر أنس.
قلت: وقد استنكر أحمد رواية أنس، وقال: والمشهور فيه طريق عمارة، عن ثابت، عنه. كذا قال في التلخيص (3/ 147).
وقوله: العوارض جمع عارض. وهما الأسنان التي في عرض الفم. ويعرف بذلك نكهتها وريح فمها.
والعرقوبان: عصبان غليظان فوق عقبي الإنسان. يعرف بذلك سمنها ونحفها.
3 - باب التعريض لخِطْبة المرأة المتوفى عنها زوجها
قال اللَّه تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 235].
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)
قال ابن عباس: {فِيمَا عَرَّضْتُمْ} يقول: "إني أريد التزويج، ولَوَدِدْتُ أنه يُيَسَّر لي امرأة صالحة".
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5124) قال: قال لي طلق (هو ابن غنّام)، حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.
وقال القاسم بن محمد بن أبي بكر في تفسير هذا التعريض في هذه الآية: "أن يقول الرّجل للمرأة وهي في عدّتها من وفاة زوجها: "إنك عليّ لكريمة، وإني فيك لراغبٌ، وإن اللَّه لسائق إليك خيرًا ورزْقًا، ونحو هذا من القول".
رواه مالك في النكاح (3) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، فذكره.
وعلّقه البخاري في الموضع السابق إثر قول ابن عباس.
• عن أبي سلمة، أن فاطمة بنت قيس -أخت الضحاك بن قيس- أخْبرته أنّ أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلّقها ثلاثًا. ثم انطلق إلى اليمن. فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة فانطلق خالد بن الوليد في نفر، فأتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة. فقالوا: إن أبا حفص طلّق امرأته ثلاثًا، فهل لها من نفقة؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ليست لها نفقة، وعليها العدة" وأرسل إليها: أن لا تسبقيني بنفسك. . . " الحديث.
وفي لفظ: "لا تفوتينا بنفْسك".
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (38: 1480) عن محمد بن رافع، حدّثنا حسين بن محمد، حدّثنا شيبان، عن يحيى (وهو ابن كثير)، أخبرني أبو سلمة، فذكره.
واللفظ الآخر من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به.
وهذا اللفظ عزاه الحافظ في الفتح (9/ 179) لأبي داود وحده وفيه قصور.
وقوله: "لا تسبقيني" فيه التعريض بالخِطبة.
فقه الحديث: قال الحافظ ابن حجر: اتفق العلماء على أن المرأة بهذا الحكم من مات عنها زوجها، واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن، وكذا من وقف نكاحها، وأما الرجعية فقال الشافعي: "لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها".
قال الحافظ: "والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات، والتعريض مباح للأولى، حرام في الأخيرة، مختلف فيه في البائن" الفتح (9/ 179).
4 - باب الاستخارة في الخِطْبة
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورةَ من القرآن يقول: "إذا همَّ أحدُكم بالأمر، فليركعْ ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرُك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)
فضلك العظيم، فإنك تقدر، ولا أقدر، وتعلم، ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال عاجل أمري وآجله- فاقدُرْه لي ويسِّرْه لي ثم بارك لي فيه، وإن كنتَ تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري -أو قال في عاجل أمري وآجله- فاصرفْه عني، واصرفْني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيث كان، ثم أرضِني، قال: ويسمِّي حاجته".
صحيح: رواه البخاري في التهجد (1162) عن قتيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالِ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
• عن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، حدثه عن أبيه، عن جده أبي أيوب أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "اكتم الخطبة، ثم توضأ فأحسن وضوءك، ثم صلِّ ما كتب اللَّه لك، ثم احمد ربّك، ومجّده ثم قل: اللهمّ إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، فإن رأيت في فلانة -تسميها باسمها- خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدُرها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك".
حسن: رواه أحمد (23597) وابن خزيمة (1220) وابن حبان (4040) والحاكم (1/ 314) والبيهقي (7/ 147 - 148) وابن المنذر في الأوسط (8/ 233) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرني حيوة، أن الوليد بن الوليد أخبره، أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب حدثه بإسناده ومعناه.
قال الحاكم: "هذه سنة صلاة الاستخارة عزيزة تفرد بها أهل مصر، ورواته عن آخرهم ثقات، ولم يخرجاه".
قلت: فيه أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري هذا هو المعروف، ولكن أبو أيوب الصحابي المشهور ليس هو جده، بل هو جده لأمه عمرة، وإنما جده هو صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري. ولذا ترجمه المزي بقوله: أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني. وأم خالد بن صفوان: عميرة بنت أبي أيوب الأنصاري.
وإسناده حسن من أجل أيوب بن خالد وهو من رجال مسلم حسن الحديث في الشواهد، وأبوه من رجال التعجيل، ووثقه ابن حبان، ولم يجرّحه أحدٌ وهو من التابعين، ولحديثه أصل ثابت كما سبق.
وفي الباب أحاديث أخرى انظر: كتاب الاستخارة.
5 - باب النظر إلى المخطوبة
• عن سهيل بن سعد: أن امرأة جاءت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه، جئتُ لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فصعّد النظر إليها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه. فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلستْ. . . . الحديث.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5126) ومسلم في النكاح (76: 1425) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد الثقفي، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاريّ)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوّج امرأة من الأنصار. فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنظرت إليها؟ " قال: لا، قال: "فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1424: 74) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي رواية الحميدي، عن سفيان: أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فذكر بقية الحديث. رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 14).
قوله: "في أعين الأنصار شيئًا" قيل المراد بذلك صغر، وقيل زرقة.
• عن أبي حُميد أو أبي حميدة قال: -وقد رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها، إذا كان إنما ينظر لخطبة، وإن كانت لا تعلم".
صحيح: رواه أحمد (23603) عن أبي كامل، حدثنا زهير، حدثنا عبد اللَّه بن عيسى، حدثني موسى بن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي حُميد أو أبي حميدة فذكره.
ورواه الطحاوي في شرحه (3/ 14) والطبراني في الأوسط (1/ 498) كلاهما من طريق زهير، والبزار (9/ 165) من حديث قيس، كلاهما عن عبد اللَّه بن عيسى، عن أبي حميد -بلا شك- مثله. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 276): رواه أحمد إلا أن زهيرًا شك فقال: عن أبي حميد أو أبي حميدة، والبزار من غير شك، والطبراني في الأوسط والكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح.
قلت: يبدو أن الشك ليس من زهير، فقد يكون من أبي كامل، لأن الطحاوي والطبراني في الأوسط روياه أيضًا عن زهير من غير شك.
وأبو حميد هذا ليس هو أبو حميد الساعدي الصحابي المشهور وإن كان الإمام أحمد أخرج هذا الحديث ضمن أحاديث أبي حميد الساعدي. وقد ذكره البلاذري هذا في الصحابة. ولم يذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" فاستدركهـ ابن فتحون كما في الإصابة. وفي نص الحديث دليل على أن له صحبة.
• عن المغيرة بن شعبة، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له امرأة أخْطُبُها، فقال:
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)
"اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يُؤْدم بينكما". قال: فأتيت امرأة من الأنصار، فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خِدرها، فقالت: إنْ كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمَرَكَ أن تنظر، فانظر، وإلا إني أنشُدُك. كأنهما عظّمت ذلك عليه. قال: فنظرتُ إليها: فتزوجتُها. فذكر من موافقتها.
صحيح: رواه الترمذي (1087) والنسائي (3235) وابن ماجه (1866) وأحمد (18137) واللفظ له، والبيهقي (7/ 84 - 85) وابن الجارود (675) كلهم من حديث بكر بن عبد اللَّه المزني، عن المغيرة بن شعبة فذكره. واختصر البعض. وزاد البيهقي: فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها، ولقد تزوجت سبعين، أو بضع وسبعين امرأة.
وإسناده صحيح وقد اختلف في سماع بكر بن عبد اللَّه المزني من المغيرة بن شعبة. فقال ابن معين: "بكر لم يسمع من المغيرة".
ولكن ذهب الدارقطني في "العلل" (7/ 139) إلى أنه سمع منه، فقد قيل له: هل سمع من المغيرة؟ فقال: نعم.
وأما ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (10335) ومن طريقه ابن ماجه (1865) وابن حبان (4043) والحاكم (2/ 165) والبيهقي (7/ 84) وابن الجارود (676) والدارقطني (3/ 253) عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اذهب فانظر إليها فإنه أدوم لما بينكما" فهو غلط، غلط فيه معمر فإنه ضعيف في ثابت كما قال ابن معين، إنما الصحيح ثابت، عن بكر مرسلًا كما قال الدارقطني، ورواه عبد الرزاق أيضًا عن سفيان الثوري، عن حميد، عن أنس فقال الدارقطني: "إنما رواه حميد، عن بكر. ومدار الحديث على بكر بن عبد اللَّه المزني" انتهى كلام الدارقطني.
وقال في سننه: "الصواب عن ثابت، عن بكر المزني. ثم رواه عن ابن مخلد، نا الجرجاني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت، عن بكر المزني أن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه".
• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا خطب أحدكم المرأة، فقَدَرَ أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل".
حسن: رواه الإمام أحمد (14869) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود بن الحصين مولى عمرو بن عثمان، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر فذكره.
وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن اسحاق، وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري "ثقة".
اختلف على محمد بن إسحاق، فرواه يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم عنه فقال فيه: واقد
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)
ابن عمرو بن سعد بن معاذ، وكذلك رواه الحاكم (2/ 165) من طريق عمر بن علي المقدمي، والطحاوي في شرحه (3/ 14) والبيهقي (7/ 84) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. وهذا هو الصواب.
ولكن رواه أبو داود (2082) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا محمد بن إسحاق عن داود بن حصين، عن واقد بن عبد الرحمن يعني - ابن سعد بن معاذ.
واقد بن عبد الرحمن بن سعد لا تعرف حاله كما قال ابن القطان الفاسي في الوهم والإيهام (4/ 429) وقال: "إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أبو عبد اللَّه الأنصاري الأشهل. وهو مدني ثقة قاله أبو زرعة".
إذا فالوهم من عبد الواحد بن زياد، وهو وإن كان ثقة، فرواية الجماعة أولى، وفيهم إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم الزهري ثقة حجة.
قال جابر: فلقد خطبت امرأة من بني سلمة. فكنت أتخبّأ -أي أختفي- في أصول النخل، حتى رأيت منها بعض ما يُعجبني فخطبتُها، فتزوجتها.
وفي الباب ما روي عن محمد بن مسلمة قال: خطبتُ امرأة، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نخل لها. فقيل له: أتفعل هذا، وأنت صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ ! فقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ألقى اللَّه في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها".
رواه ابن ماجه (1864) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن محمد بن سليمان، عن عمه، سهل بن أبي حثْمة، عن محمد بن مسلمة قال: فذكر الحديث.
وسهل بن أبي حثمة هو ابن ساعدة الخزرجي المدني صحابي صغير ومحمد بن سليمان هو ابن أبي حثمة "مجهول".
والحجاج هو ابن أرطاة وهو ضعيف، وفيه كلام معروف، وقد اختلف عليه.
فرواه حفص بن غياث هكذا، وكذلك رواه محمد بن جعفر ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة عند الإمام أحمد (17976) وفيه قال سهل بن أبي حثمة: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة من الأنصار يريد أن ينظر إليها.
قال ابن أبي زائدة: هي ثُبيتة ابنة الضحاك.
فقلت: أنت صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وتفعل هذا؟ ! قال: فذكر الحديث.
وكذلك رواه عباد بن العوام عند أحمد أيضًا (17977) ويزيد بن هارون عنده أيضًا (16028) وكذلك رواه سعيد بن منصور في سننه (519) عن أبي شهاب عن الحجاج به مثله.
ورواه الطبراني في الكبير (19/ 225) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن حجاج إلا أنه قال فيه: عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه -يعني سليمان بن أبي حثمة-.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)
ورواه الطيالسي (1282) من طريق حماد بن سلمة، عن حجاج بن أرطاة، عن محمد بن سهل ابن حنيف، عن أبيه قال: رأيت محمد بن مسلمة فذكر الحديث. وكذا رواه الطبراني أيضًا (19/ 226) وقال: هكذا رواه حماد بن سلمة. وخالف الناس فيه، وقد اختلف الرواة عن الحجاج بن أرطاة في هذا الحديث، والصواب عندي -واللَّه أعلم- ما رواه حفص بن غياث ويزيد بن هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن سليمان بن أبي طلحة، عن عمه سهل بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. انتهى.
ورواه ابن حبان (4042) عن أبي يعلى، حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا محمد بن خازم، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ابنة الضحاك فذكره.
فأسقط من الإسناد "الحجاج بن أرطاة".
ومن طريق محمد بن خازم رواه أيضًا الطبراني في الكبير (19/ 225 - 226) فذكر "الحجاج" بينه وبين سهل بن محمد بن أبي حثمة.
فوقع فيه سقط وقلب في الإسناد. ولا يوجد من الرواة من اسمه سهل بن محمد بن أبي حثمة.
وقد أشار إليه الدارقطني في "العلل" (14/ 13) فقال: خالفهم أبو معاوية الضرير فقلّب إسناده، ولم يضبطه فقال: "عن الحجاج، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة، عن محمد بن مسلمة. ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج عن محمد بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن محمد بن مسلمة ووهم أيضًا".
ثم قال: "والصحيح قول عبد الواحد بن زياد ومن تابعه عن الحجاج".
قلت: صحّح رواية عبد الواحد بن زياد. وقد رأيت أنه أخطأ فيه في قوله: عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه - يعني سليمان بن أبي حثمة.
والصحيح ما رواه حفص بن غياث ومحمد بن جعفر ويحيى بن أبي زكريا ومن تابعهم. إلا أن يقال: لعل عبد الواحد بن زياد روي من وجهين عن أبيه سليمان وعن عمه سهل بن أبي حثمة. واللَّه تعالى أعلم.
والإسناد ضعيف على كل حال، لأن مداره على الحجاج بن أرطاة مع الاضطراب في الإسناد وله طرق أخرى أضعف من هذا.
وأما اسم المرأة التي كان يطاردها محمد بن مسلمة فقيل: إنها نُبيتة -بالنون. وقيل: بُثينة- بالباء. وكلاهما وهم، والصواب ثُبيتة كما قال ابن أبي زائدة. وهذا الذي رجحه الدارقطني وقال: وهي بنت الضحاك، أخت أبي جَبيرة بن الضحاك، وأخت ثابت بن الضحاك. وقول حماد بن سلمة: "بنت الضحاك بن قيس وهم".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)
قلت وهو كما قال، فإنه الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأشهلي الأنصاري. صحابي شهد غزوة بني النضير، وليست له رواية.
فقه الحديث: أحاديث الباب تدل على جواز النظر إلى المخطوبة وهو مما لا خلاف فيه عند جمهور أهل العلم إلا من شذ. ولكنهم اختلفوا في القدر الذي يجوز النظر إليه فالمشهور من مذهب الجمهور: الوجه والكفان لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] وهو الوجه والكفان. قال ذلك ابن عباس وغيره. وعليه يدل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعو إليها" والوجه والكفان هما أساس جمال المرأة، وهو القدر الكافي للنظر إليه.
قال الخطابي: "إنما أبيح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط، ولا ينظر إليها حاسرًا، ولا يطلع على شيء من عورتها، سواء كانت أذنت له في ذلك أو لم تأذن. وإلى هذه الجملة ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل، وإلى نحو هذا أشار سفيان الثوري".
ونقل الترمذي (1087) عن أحمد وإسحاق "أنه لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرمًا".
ولكن يشكل في هذا ما رواه عبد الرزاق (10352) وسعيد بن منصور في سننه (521) كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال: خطب عمر بن الخطاب ابنة علي ابن أبي طالب فقال: إنها صغيرة، فقيل لعمر: إنما يريد بذلك منعها. قال: فكلمه فقال علي: أبعث بها إليك فإن رضيتَ فهي امرأتك قال: فبعث بها إليه قال: فذهب عمر، فكشف عن ساقها. فقالت: "أرسل. فلولا أنك أمير المؤمنين لصككت عنقك" كذا عند عبد الرزاق. وفي سند سعيد: "للطمت عينيك".
وللقصة أسانيد أخرى كلها منقطعة. انظر علل الدارقطني (2/ 190) فذهب أحمد إلى القول بجواز النظر إلى ما يظهر غالبا كالرقبة والساقين ونحوهما.
فائدة: ابنة علي اسمها أم كلثوم، وأمها فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تزوجها عمر بن الخطاب، فلم تزل عنده إلى أن قتل، وولدت له زيد بن عمر، ورقية بنت عمر، ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر: عون بن جعفر بن أبي طالب، فتوفي عنها. ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب فتوفي عنها، فخلف عليها أخوه عبد اللَّه بن جعفر فقالت أم كلثوم: إني أستحي من أسماء بنت عميس إن ابنيها ماتا عندي، وإني لأتخوف على هذا الثالث. فهلكت عنده، ولم تلد لأحد منهم. طبقات ابن سعد (8/ 463).
6 - باب ما جاء في غض البصر وتحريم النظر إلى الأجنبية بغير قصد الخِطبة
قال اللَّه تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30].
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)
أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويُكذبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (6243) ومسلم في القدر (2657) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُتب على ابن آدم نصيبُه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناهما البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفَرْجُ ويكذبه".
صحيح: رواه مسلم في القدر (21: 2657) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وُهيب، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أبو داود (2152) من وجه آخر عن حماد، عن سهيل بن أبي صالح بإسناده وزاد فيه: "والفم يزني فزناه القبل" وإسناده حسن.
• عن جرير بن عبد اللَّه قال: سألتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن نَظَرِ الفُجاءةِ فأمرني أن أَصْرِف بصري.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (2159) من طرق عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد اللَّه، فذكره.
• عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "يا علي، لا تُتبع النظرةَ النظرةَ، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة".
حسن: رواه أبو داود (2148) والترمذي (2777) والحاكم (2/ 194) والبيهقي (7/ 90) وأحمد (22974) والطحاوي في مشكله (1866) كلهم من حديث شريك، عن أبي ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: فيه شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيئ الحفظ، وشيخه أبو ربيعة الإيادي واسمه عمر بن ربيعة قال فيه أبو حاتم: "منكر الحديث" ولكن قال ابن معين: كوفي ثقة، انظر الجرح والتعديل (3/ 109) فالخلاصة فيه أنه منكر الحديث إذا تفرد، وهو لم يتفرد هنا فقد رواه الإمام أحمد (23021) عن أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق وأبي ربيعة الإيادي بإسناده
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٠)
مثله.
ولكن علّتُه شريك هو سيئ الحفظ كما قلت: ولذا قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث شريك، ولكن يشهد له ما يدل على أنه لم يهم في هذا الحديث.
• عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تُتبع النظرَ النظرَ، فإن الأولى لك، وليست لك الآخرة".
حسن: رواه أحمد (1369) والبزار -كشف الأستار- (907) والدارمي (2751) والطحاوي في مشكله (1865) وابن حبان (5570) والحاكم (3/ 123) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سلمة بن أبي الطفيل، عن علي فذكره. وذكر بعضهم قبل الحديث: "يا علي، إن لك كنزًا في الجنة، وإنك ذو قرنيها" وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وإسناده حسن من أجل سلمة بن أبي الطفيل وهو من رجال التعجيل (403) روى عنه محمد بن إبراهيم وفطر بن خليفة، ووثّقه ابن حبان، ولحديثه أصل ثابت كما سبق إلا أني لم أقف على تصريح ابن إسحاق.
ومعنى قوله: "وإنك ذو قرنيها" أي إنك ذو قرني الجنة، وقال غيرهم: إنك ذو قرني هذه الأمة، فأضمر الأمة.
7 - باب للإمام أن يخطب إلى من أحب على من أحب من رعيته
• عن أبي برزة الأسلمي: أن جُليبيبًا كان امرأً يدخل على النساء ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا تدخلن عليكم جُليبيبًا، فإنه إن دخل عليكم لأفعلنَّ ولأفعلنَّ. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم، لم يُزوّجها حتى يعلم هل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار: "زوّجني ابنتك" فقال: نعم وكَرامة يا رسول اللَّه، ونُعم عيني. قال: "إني لست أريدها لنفسي" قال: فلمن يا رسول اللَّه؟ قال: "لجليبيب" قال: فقال: يا رسول اللَّه، أشاوِرُ أمّها. فأتي أمّها، فقال: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك. فقالت: نعم ونعْمة عيني. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجُليبيبٌ إنيهِ؟ أجُليبيبٌ إنيهِ؟ أجُليبيبٌ إنيهِ؟ لا لعمرُ اللَّه، لا نزوّجه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيخبره بما قالت أمُّها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمُّها. فقالت: أتردّون على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمره، ادفعوني، فإنّه لم يضيّعني. فانطلق أبوها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: شأنك بها. فزوّجها جليبيبًا.
صحيح: رواه الإمام أحمد (19784) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١١)