Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقولها: "ذُريْعتيْها" تصغير ذراع.

‌‌35 - باب ما جاء في غيرة الضرائر ومنافستهن
• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد فيك ربح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: "بل شربتُ عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعودَ له" فنزلت: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم: 1] لعائشة وحفصة {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ} [التحريم: 3] لقوله: "بل شربتُ عسلا".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5267)، ومسلم في الطلاق (20: 1474) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة، فذكرته.

• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا خرج، أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل، سار مع عائشة، يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلي، فركبت عائشة على بعير حفصة. وركبت حفصة على بعير عائشة. فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلّم ثم سار معها حتى نزلوا، فافتقدتْه عائشةُ فغارتْ. فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر، وتقول: يا ربّ، سلط عليّ عقربًا أو حية تلدغني. رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5211)، ومسلم في فضائل الصحابة (2445) كلاهما عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مُليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت (فذكرته) والسياق لمسلم.
وقولها: "رسولُك" بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو رسولُك، ولا أستطيع أن أقول في حقه شيئًا، وكأنها خُدعت فدعتْ على نفسها لكثرة غيرتها على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولم تقل في حفصة شيئًا؛ لأنها هي التي أجابتها طائعة فعادتْ على نفسها باللوم.

• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء، وكان إذا أنصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغِرتُ فسألتُ عن ذلك، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عُكّةً

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٢)

من عسل، فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة، فقلتُ: أما واللَّه لنحتالن له، فقلتُ لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلتَ مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سفتي حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نعلة العرفط، وسأقولُ ذلك وقولي أنتِ يا صفية ذاك. قالت: تقول سودة فواللَّه ما هو إلا أن قام على الباب فأردتُ أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول اللَّه، أكلت مغافير؟ قال: "لا". قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: "سقتني حفصة شربة عسل" فقالت: جرست نعلة العرفط، فلما دار إلي قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول اللَّه، ألا أسقيك منه؟ قال: "لا حاجة لي فيه" قالت: تقول سودة واللَّه لقد حرَّمناه، قلت لها: اسكتي.
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5268) من طريق علي بن مسهر، ومسلم في الطلاق (21: 1474) من طريق أبي أسامة - كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
وقولها: "جرستْ": أي أكلتْ.
وقع الخلاف بين سياق الحديثين. ففي الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب العسل عند زينب بنت جحش، وأن المتظاهرتين عليه عائشة وحفصة وهو الصحيح. وكذلك ثبت في حديث عمر بن الخطاب وابن عباس.
وفي الحديث الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب العسل عند حفصة، وإن عائشة وسودة وصفية من اللواتي تظاهرن عليه. والأول أصح، رجّحه القاضي عياض وغيره. وقال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيّد غاية.
وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى ذكره النووي في شرح مسلم. وأما حمله على التعدد كما قال ابن حجر في الفتح (9/ 379) فهو بعيد.

• عن عائشة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا قالت: فغرتُ عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال: "مالكِ؟ يا عائشة؟ أغرتِ؟ " فقلت: وما لي لا يُغار مثلي على مثلك؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أقد جاءك شيطانكِ؟ " قالت: يا رسول اللَّه، أو معي شيطان؟ قال: "نعم" قلت: ومع كل إنسان؟ قال: "نعم". قلت: ومعك يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار (2815) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط، حدثه أن عروة، حدثه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم-

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)

حدثته فذكرته.

• عن عائشة قالت: التمستُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأدخلت يدي في شعره. فقال: "قد جاءك شيطانُكِ، فقلتُ: أما لك شيطان؟ قال: "بلى ولكن اللَّه أعانني عليه فأسلم".
صحيح: رواه النسائي (3690) عن قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يحيى وهو ابن سعيد الأنصاري، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أن عائشة قالت: فذكرته. وإسناده صحيح.
وقولها: "فأدخلت يدي في شعره" لأعلم هل هي مبلولة بالغسل أو لا؟
وقوله: "جاءك شيطانك" أي أوقع عليك أني قد ذهبت إلى بعض أزواجي في نوبتك وليلتك.

• عن عائشة أنها قالت: ما غِرْتُ على امرأة لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كما غرتُ على خديجة لكثرة ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها، وقد أُوحيَ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يبشِّرها ببيتٍ لها في الجنة من قصب.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5229)، ومسلم في فضائل الصحابة (74: 2435) كلاهما من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، عن عائشة، فذكرته واللفظ للبخاري.

• عن عائشة قالت: ألا أحدثكم عني وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قلنا بلى قال: قالت لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب، فخرج ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقال: فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت فسبقته، فدخلت فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال: "مالكِ؟ يا عائشُ، حشيا رابية" قالت: قلت لا شيء قال: "لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير" قالت: قلت: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي فأخبرته قال: "فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ " قلت: نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال: "أظننت أن يحيف اللَّه عليك ورسوله؟ " قالت: مهما يكتم الناس يعلمه اللَّه نعم. قال: "فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم" قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول اللَّه؟ قال: "قولي السلام على أهل الديار من

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)

المؤمنين والمسلمين ويرحم اللَّه المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء اللَّه بكم اللاحقون".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (103: 974) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد اللَّه بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة فقالت: فذكرته.
قوله: "حشيا" بالشين - أي مرتفع النفس كما يحصل للمسرع في المشي.
وقوله: "رابية" مرتفعة البطن.
وقوله: "يحيف اللَّه عليك ورسوله" من الحف بمعنى الجور، أي أن يدخل الرسول في نوبتك على غيرك، وهذا أمر لا يمكن أن يحصل من النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أسوة لجميع المؤمنين، وفيه دلالة على أن القسم عليه واجب، إذ لا يكون تركه جورًا إلا إذا كان واجبًا.

• عن عائشة قالت: افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: "سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت" فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن، وإنك لفي آخر.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (485)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: قلت العطاء: كيف تقول أنت في الركوع؟ قال: أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة به.

• عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: "اتق اللَّه وأمسك عليك زوجك" قالت عائشة: لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا لكتم هذه. قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني اللَّه تعالى من فوق سبع سماوات.
صحيح: رواه البخاري في التوحيد (7420)، عن أحمد، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، فذكره.

• عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم: عند بعض نسائه، فأرسلتْ إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعامٌ، فضربت التي النبيُّ صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفةُ فانفلقت، فجمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: "غارت أمكم" ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفةَ الصحيحةَ إلى التي كُسِرت صحفتُها، وأمسك المكسورة في بيت التي كُسرت فيه.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)

صحيح: رواه البخاري في النكاح (5225)، عن علي، حدثنا ابن علية، عن حُميد، عن أنس قال: فذكره.
فائدة: قال الحافظ: لم أقف على اسم الخادم، وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش، ذكره ابن حزم في المحلى من طريق الليث بن سعد، عن جرير بن حازم، عن حميد، سمعت أنس بن مالك: أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنةً من حيس" الحديث. قال: "واستفدنا منه معرفة الطعام المذكور". ثم أورد قصصًا أخرى حصلت بين أمهات المؤمنين بنحو هذه القصة فراجعه. الفتح (5/ 125).

• عن أم سلمة أنها أتت بطعام في صحفة لها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكاء ومعها فهر، ففلقت به الصحفة، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة، ويقول: "كلوا غارت أمكم" مرتين. ثم أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة، فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة.
صحيح: رواه النسائي (3965)، عن الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي المتوكل، عن أم سلمة فذكرته.
وإسناده صحيح، وأبو المتوكل هو علي بن داود، ويقال: ابن دُؤاد الناجي من رجال الصحيح. فإن صحّ هذا فتكون المريلة هي أمّ سلمة، لا زينب بنت جحش كما قال ابن حزم، أو أن الرواة لم يضبطوا اسم المرسلة كما ضبطوا القصة التي فيها حكم التغريم، وبيان الغيرة بين النساء.
وفي الباب ما رُوي عن عائشة قالت: ما رأيت صانعة طعام مثل صفية. أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناء فيه طعام، فما ملكت نفسي أن كسرته. فقلت: يا رسول اللَّه، ما كفارته؟ فقال: "إناء كإناء، وطعام كطعام".
رواه أبو داود (3568) والنسائي (3957) وأحمد (25155) والبيهقي (6/ 96) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن فُليت، حدثتني جسرة بنت دجاجة، عن عائشة فذكرته.
وجسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية لم يوثقها أحد، وإنما ذكره ابن حبان في ثقاته.
ولذا قال الحافظ في "التقريب" "مقبولة" أي عند المتابعة، ولم أجد لها متابعة فهي لينة الحديث.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من الغيرة ما يحب اللَّه، ومنها ما يكره اللَّه، فأما ما يحب اللَّه فالغيرة في الريبة، وأما ما يكره فالغيرة في غير ريبة".
حسن: رواه ابن ماجه (1996) عن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع، عن شيبان أبي معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سهْم -أبي شهم- عن أبي هريرة قال: فذكره وإسناده صحيح.
وأبو سهم أو أبو شهم خطأ، والصواب أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كما قال المزي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)

في "تهذيب الكمال" وإسناده حسن، من أجل محمد بن إسماعيل وهو البختري" صدوق".

‌‌36 - باب استئذان الرجل نساءَه أن يمرض عند إحداهن
• عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذنّ له، فخرج وهو بين الرجلين تحط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب، وبين رجل آخر.
قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4442) من طريق عُقيل -، ومسلم في الصلاة (91: 418) من طريق معمر. كلاهما عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة، فذكرته والسياق للبخاري.
وعند مسلم قالت: "أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها .... ".

• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ " يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها.
قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه بين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5217) عن إسماعيل، قال حدثني سليمان بن بلال، قال هشام بن عروة: أخبرني أبي عن عائشة، فذكرته. ورواه مسلم في فضائل الصحابة (3443) من وجه آخر عن هشام بإسناده نحوه.

‌‌37 - باب إقامة الزوج سبعا عند البكر على الثيب، وثلاثا عند الثيب على البكر، ثم بدْء القسم
• عن أنس قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم.
قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5214) ومسلم في الرضاع (45: 1416) كلاهما من طريق سفيان، حدثنا أيوب، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، فذكره، والسياق للبخاري.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)

قال أبو قلابة: ولو شئت … هكذا عند البخاري، وعندهما: قال خالد: ولو شئت قلت: رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: وهو كما قال. فقد جاء مرفوعا كما في الحديث الآتي.

• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن للثيب ثلاثا، وللبكر سبعا".
صحيح: رواه ابن ماجه (1916) والدارمي (2255) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس فذكره.
ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكن تابعه سفيان فقال: حدثنا أيوب بإسناده مثله.
رواه ابن حبان في صحيحه (4208) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، من أصل كتابه قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان فذكره.
وقال: حدثنا ابن خزيمة في عقبه قال: حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، قال: حفظناه عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

• عن أنس بن مالك قال: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية أقام عندنا ثلاثا.
صحيح: رواه أبو داود (2123) عن وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة، عن هُشيم، عن حميد، عن أنس بن مالك فذكره.
قال أبو داود: وزاد عثمان: "وكانت ثيبا".
وقال: حدثني هُشيم، أخبرنا حميد، حدثنا أنس فذكره.
ورواه الإمام أحمد (11952) عن هشيم بإسناده مثله.

• عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: "إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبّعتُ لكِ، وإن سبّعتُ لكِ سبّعتُ لنسائي".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (41: 1460) من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان) عن سفيان (هو الثوري)، عن محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة.
إلا أن البخاري في تاريخه الكبير (1/ 47) يرى أن سفيان الثوري لم يتابع على قوله: "إنه أقام عندها ثلاثا".
وهو كما قال: فقد روى مسلم عقب حديث سفيان من حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: "ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت عندك، وإن شئت ثلَّثت ثم درت". قالت: ثلِّثْ.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)

ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حين تزوج أم سلمة فدخل عليها، فأراد أن يخرج، فأخذت بثوبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتِ زدتْك وحاسبتُكِ به، للبكر سبعٌ، وللثيب ثلاثٌ" ووصله بذكر أم سلمة وفيه: "إن شئت أن أُسبع لك، وأسبع لنسائي، وإن سبعت لك سبعت لنسائي".
وفي هذه الروايات إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم خيرها بعد اليوم الأول، فاختارث ثلاثا، لا أنه مكث عندها ثلاثا، ثم خيرها بالتسبيع كما قال سفيان.
وفي الحديث من الفقه أن البكر لها سبع ليال على التوالي بلا قضاء، ثم يسوي بعد ذلك بين النساء في القسم.
وأما الثيب فلها ثلاث ليال بدون القضاء، أو سبع ليال بشرط القضاء. وبه قال جمهور أهل العلم مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم ومن خالف ذلك فلعله لم يبلغه هذا الحديث.

‌‌38 - باب النهي عن ضرب النساء
• عن عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة، والذي عَقَر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} [الشمس: 12] انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه، مثل أبي زمعة، وذكر النساء فقال: "يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبيد، فلعله يُضاجعها من آخر يومه" ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال: "لم يضحك أحدكم مما يفعل".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4942) ومسلم في كتاب الجنة (2855) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة فذكره. واللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم: "إلام يجلد أحدكم امرأته؟ " وفي رواية: "جلد الأمة".
وأبو زمعة: هو الأسود بن المطلب بن أسد، مات على الكفر، وابنه زمعة قتل يوم بدر، وعبد الله بن زمعة هو ولده.

• عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتهك شيء من محارم الله عز وجل، فينتقم الله عز وجل.
صحيح: رواه مسلم في كتاب الرؤيا (2328) عن أبي كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.

• عن إياس بن أبي ذُباب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تضربوا إماء الله، قال: فذَئِرَ النساءُ، وساءت أخلاقُهن على أزواجهن، فقال عمر بن الخطاب: ذئر النساء،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)

وساءت أخلاقهن على أزواجهن منذ نهيتَ عن ضربهن، فقال النبي "فاضربوا" فضرب الناس نساءهم تلك الليلة، فأتي نساء كثير يشتكين الضرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح: "لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشتكين الضرب، وأيم الله لا تجدون أولئك خيارَكم".
صحيح: رواه أبو داود (2145) وابن ماجه (1985) وصححه ابن حبان (4189) والحاكم (2/ 188، 191) والبيهقي (7/ 304) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن إياس بن أبي ذباب فذكره.
واختلف في صحبة إياس بن أبي ذُباب والراجح أن له صحبة، ولذا ترجمه الحافظ في القسم الأول في الإصابة، ونقل عن ابن حبان كلاما متناقضا وهو قوله: يقال له صحبة، ثم أعاده في التابعين وقال: لا يصح عندي أن له صحبة. وكذا نقل عن البخاري أنه قال: لا نعرف له صحبة، ولكن قال ابن أبي حاتم: "مدني له صحبة، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك". فقولهما مقدم لما فيه من زيادة علم.

• عن علي أن امرأة الوليد بن عقبة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن الوليد يضربها فقال لها: "قولي له: قد أجارني" قال علي: فلم تلبث إلا يسيرا حتى رجعت فقالت: ما زادني إلا ضربا، فأخذ هدية من ثوبه، فدفعها إليها وقال: "قولي له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجارني" فلم تلبث إلا يسيرا حتى رجعت فقالت: ما زادني إلا ضربا. فرفع يديه وقال: "اللَّهم عليك الوليد، أثِمَ بي مرتين".
حسن: رواه الإمام أحمد (1304) وأبو يعلى (351) والبزار - كشف الأستار - (767) كلهم من حديث عبد الله بن داود، عن نعيم بن حكيم، عن أبي مريم، عن علي فذكره.
وفيه أبو مريم هو الثقفي، واسمه قيس بن المدايني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والراوي عنه نعيم بن حكيم المدائني مختلف فيه أيضا فوثقه ابن معين وابن حبان وغيرهما، وتكلم فيه غيرُ واحد، إلا أنه حسن الحديث، وقد صحّح البوصيري في الإتحاف (5/ 6).
وأما ما رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يُسأل الرجلُ فيم يَضرِبُ امرأته، ولا تنمْ إلا على وتر" ونسيت الثالثة، فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1986) واللفظ له، وأبو داود (2147) وأحمد (122) والحاكم (4/ 175) كلهم من حديث أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المُسْلي، عن أشعث بن قيس قال: ضِفْتُ عمرَ ليلةً، فلما كان في جوف الليل، قام إلى امرأته يضربها، فحجزت بينهما. فلما آوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث، احفظ عني شيئا سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)

وإسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن المُسْلي؛ فإنه لم يرو عنه سوى داود بن عبد الله الأَوْدي، قال الذهبي: "لا يُعرف إلا في هذا الحديث، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي".
وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد. فهذا وهمٌ منه.
وفي معناه ما روي عن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا عسى أحدكم أن يضرب امرأته ضرب الأمة، ألا خيركم خيركم لأهله".
رواه البزار - كشف الأستار - (1484) عن زكريا بن يحيى الضرير، ثنا شبابة بن سوار، ثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، فذكره.
قال البزار: رواه غير واحد في قصة: "خيركم خيركم لأهله عن هشام، عن أبيه مرسلا. وأسنده بعضهم، وأما قصة ضرب النساء فرواه هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة، هكذا رواه جماعة، ورواه الضحاك بن عثمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ولا نعلم أحدا قال فيه: عن الزبير إلا مغيرة، ولم نسمعه إلا من زكريا، عن شبابة، عن مغيرة". انتهى.
وقال الهيثمي في المجمع (4/ 303): "رواه البزار عن شيخه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال، فإن ابن حبان لم يذكر في ثقاته زكريا بن يحيى، وكان الحافظ الهيثمي يعتمد كثيرا على ثقات ابن حبان في معرفة الرجال.
وزكريا بن يحيى هذا ترجم له الخطيب في تاريخه (8/ 457) ولم يقل فيه شيئا خلافا لعادته، إذ لو علمه لحكم عليه. فهو مجهول الحال عند المحدثين المحققين لرواية عدد عنه، فإن رواية العدد عنه لا ترفع جهالة الحال كما هو معلوم.

‌‌39 - باب ما جاء في النشوز
قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34].

• عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وفي معناه حديث عمرو بن الأحوص قال: حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨١)

فذكر خطبة حجة الوداع وجاء فيه: "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان، ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرب غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن.
رواه أبو داود (3334) والترمذي (1163) وابن ماجه (1851) وفي إسناده كلام. انظر كتاب الحج.
وفي سنن البيهقي (7/ 303) عن ابن عباس في هذه الآية: قال: تلك المرأة تنشزه، وتستخف بحق زوجها، ولا تطيع أمره، فأمر الله عز وجل أن يعظها، ويذكرها بالله، وتعظم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد، فإن راجعت وإلا ضربها ضربا غير مبرح، ولا يكسر لها عظما، ولا يجرح لها جرحًا.
قال تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: 34].
يقول: "إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل". انتهى.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (6/ 711) مختصرا وزاد في آخره: "فإن قبلت، وإلا فقد حل لك منها الفدية".
ولا يصح ما رواه أبو داود (2144) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع" قال حماد: يعني النكاح.
فإن علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف، وقد رواه الإمام أحمد (20695) من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد مطولا في خطبة أوسط أيام التشريق وجاء فيه: .... "فاتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، فإن لهن عليكم، ولكم عليهن حقا أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم، ولا يأذنّ في بيوتكم لأحد تكرهونه، فإن خفتم نشوزهن فعظوهن، وهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح" ....
والضرب غير المبرح: هو الضرب الخفيف غير مؤثر.
وأما ما روي عن الأعشى عبد الله بن الأعور في قصة نشوز زوجته فهو ضعيف مضطرب الإسناد.
رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (6886) قال: حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا أبو سلمة عبيد بن عبد الرحمن الحنفي، حدثني الجنيد بن أمين بن ذروة، عن أبيه ذروة بن نضلة، عن أبيه نضلة بن طريف: أن رجلا منهم، يقال له: الأعشى، واسمه: عبد الله بن الأعور، كان عنده امرأة يقال لها: معاذة، خرج في رجب يَمِير أهله من هجر، فهربت امرأته بعده، ناشزا عليه، فعاذت برجل منهم، يقال له: مُطرِّف بن بُهْصل بن كعب بن قَمَيْشع بن دُلَف بن أهْصَم بن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)

عبد الله بن الحِرماز، فجعلها خلف ظهره، فلما قدم ولم يجدها في بيته، وأخبر أنها نشزت عليه، وأنها عادت بمطرِّف بن بُهْصل، فأتاه، فقال: يا ابن عم، أعندك امرأتي معاذة؟ فادفعها إلي، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، قال: وكان مطرّف أعز منه، فخرج حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فعاذ به وأنشأ يقول:
يا سيدَ الناس وديَّان العرب … إليك أشكو ذِربةً من الذِّربْ
كالذئبة الغَبْشاء في ظل السربْ … خرجتُ أبغيها الطعام في رجبْ
فخلفتني بنزاع وهربْ … أخلفتِ العهدَ ولطَّت بالذنبْ
وقذفتني بن عِيْص مؤتشبْ … وهن شر غالب لمن غلبْ
فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "وهن شر غالب لمن غلب"، فشكا إليه امرأته وما صنعت به، وأنها عند رجل منهم يقال له: مطرف بن بهصل، فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم: إلى مطرف، انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه، فأتاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقريء عليه، فقال لها: يا معاذة، هذا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فيك، فأنا دافعك إليه، قالت: خذ لي عليه العهد والميثاق وذمة نبيه: لا يعاقبني فيما صنعت، فأخذ لها ذاك عليه، ودفعها مطرف إليه، فأنشاء يقول:
لعمرك ما حبي معاذة بالذي … يُغيره الواشي ولا قِدمُ العهد
ولا سوء ما جاءت به إذ أزالها … غُواة الرجال، إذ يُناجونها بعدي
ورجاله كلهم مجهولون غير شيخ عبد الله وهو العباس بن عبد العظيم العنبري أبو الفضل البصري حافظ ثقة من رجال مسلم.
وإليه أشار الهيثمي في "المجمع" (4/ 330 - 331) وفيه جماعة لم أعرفهم.
وله طريق آخر عنده (6885) وعند أبي يعلى (6871) والبيهقي (10/ 240) وفيه أيضا مجهولون مع اضطراب في إسناده.

‌‌40 - باب لا يدخل بأهله قبل أن يُعطيها شيئا
• عن علي قال: لما تزوجت فاطمة فقلت: يا رسول الله، ابن لي، قال: "أعطها شيئا" قلت: ما عندي من شيء. قال: فأين درعك الحطمية" قلت: هي عندي. قال: "فأعطها إياه".
صحيح: رواه النسائي (3375) والبيهقي (7/ 252) كلاهما من حديث هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عليًّا قال: فذكره. وإسناده صحيح. وحماد هو ابن سلمة.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)

• عن عبد الله بن عباس قال: لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطها شيئا. قال: ما عندي شيء. قال: "أين درعك الحطمية؟ ".
صحيح: رواه أبو داود (2125) والنسائي (3376) كلاهما من حديث عبدة، عن سعيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده صحيح. وسعيد هو ابن أبي عروبة اختلط في آخره ولكن سماع عبدة. وهو ابن سليمان - كان قبل اختلاطه. قال ابن معين: كان أثبت الناس سماعا منه.
وأما ما روي عن غيلان بن أنس قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن عليا لما تزوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئا. فقال: يا رسول الله، ليس لي شيء. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "فأعطها درعك" فأعطاها درعه، ثم دخل بها. فهو لا يصح.
رواه أبو داود (2166) عن كثير بن عبيد الحمصي، حدثنا أبو حيوة، عن شعيب - يعني ابن أبي حمزة - حدثنا غيلان فذكره.
وغيلان بن أنس ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وكذلك البخاري في التاريخ الكبير ولم يذكرا فيه شيئا، ولذا قال الحافظ في التقريب "مقبول" وهو ليس بمقبول؛ لأنه لم يُتابع على قوله: فمنعه الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئا.
ثم هو اضطرب في الإسناد فمرة قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأخرى قال: عن عكرمة، عن ابن عباس، رواه أبو داود (2127) عن كثير - يعني ابن عبد. حدثنا أبو حيوة، عن شعيب، عن غيلان، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره مثله.
فرجع الحديث إلى ابن عباس، وليس في حديثه المنع من الدخول قبل أن يعطيها شيئا.
وكذلك لا يصح ما روي عن خيثمة بن عبد الرحمن أن رجلا تزوج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم نجهزها إليه قبل أن ينقد شيئا.
رواه البيهقي (7/ 253) من حديث أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن خيثمة فذكره.
ورواه أيضا عن أبي العباس، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنا عبد الله بن بكر، ثنا سعيد، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة أن رجلًا تزوج امرأة، وكان معسرًا فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يرفق به، فدخل بها ولم ينقدها شيئا، ثم أيسر بعد ذلك فساق.
هذا هو الصحيح مرسلا. ورواه شريك عن منصور، عن طلحة، عن خيثمة، عن عائشة موصولا. رواه أبو داود (2128) وابن ماجه (1992) والبيهقي (7/ 253) قال أبو داود: "خيثمة لم يسمع من عائشة". وقال ابن القطان: "الشك ممن سمعه من عائشة". وقال البيهقي: "وصله

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)

شريك، وأرسله غيره".
قلت: شريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، فلا يحتج به، لا سيما إذا خالف، ولذا عده ابن عدي هذا الحديث من مناكير شريك.
فقه الحديث: وقد كره بعض السلف أن يدخل الرجل على زوجته قبل أن يدفع شيئا من المهر. منهم ابن عباس. وكان ابن عمر يقول: لا يحل لمسلم أن يدخل على امرأته حتى يقدم إليها ما قل أو كثر.
وقد كره مالك والشافعي أيضا الدخول قبل أن يعطيها شيئا من صداق. ورخص فيه أحمد وإسحاق.

‌‌41 - باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة وطلب الإنصاف لها
• عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة. فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس في ذلك، على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: "إن فاطمة مني، وإني أتخوف أن تفتن في دينها".
قال: ثم ذكر صهرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مُصاهرته إياه فأحسن. قال: "حدثني فصدقَني ووعدَني فأوفى لي. وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حراما. ولكن والله لا تجمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا".
متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (3110) ومسلم في فضائل الصحابة (2449 - 95) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن الوليد بن كثير ثني محمد بن عمرو بن حلحلة الأولى، أن ابن شهاب حدثه أن علي بن الحسين حدثه عن المسور بن مخرمة. فذكره وفيه قصة.
وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري نحوه.

• عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليَّ بن أبي طالب، فلا آذنُ، ثم لا آذنُ، ثم لا أذنُ إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي، وينكح ابنتهم؛ فإنما هي بَضْعة مني، يُريبُني ما أرابها ويُؤذيني ما آذاها".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5230)، ومسلم في الفضائل (2249: 93) كلاهما من حديث الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة فذكره. وقوله: "ابنتهم" وهي ابنة أبي جهل وهو عمرو بن هشام بن المغيرة عدو الله ورسوله، وأخواه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام أسلما عام الفتح، وحسُنَ إسلامهما.
قال ابن التين: "أصح ما تُحمل هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم حرّم على علي أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل؛ لأنه علل بأن ذلك يؤذيه، وأذيّتُه حرام بالاتفاق، ومعنى قوله: "لا أُحرِّمُ حلالا" أي هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)

وفي المسألة أقوال أخرى انظر: الفتح (9/ 329).

‌‌42 - باب ندب من رأى امرأة، فوقعت في نفسه أن يأتي امرأته أو جاريته فيقضي حاجته
• عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعسُ منيئة لها. فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1403) عن عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وفي رواية: "فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه".
وقوله: "تمعسُ منيئة لها" المعس الدلك، والمنيئة هو أول دباغ الجلد.

• عن أبي كبشة الأنصاري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في أصحابه، فدخل، ثم خرج وقد اغتسل. فقلنا: يا رسول الله، قد كان شيء؟ قال: "أجل، قد مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتُها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال".
حسن: رواه الإمام أحمد (18028) والطبراني في الكبير (22/ 338 - 339) وفي الأوسط (3275) كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد الحرازي، قال: سمعت أبا كبشة فذكره.
وإسناده حسن من أجل أزهر بن سعيد الحرازي فإنه حسن الحديث.
وقوله: "إن من أماثل أعمالكم إتيان الحلال" وهو بمعني "وفي بضع أحدكم صدقة".
وفي الباب ما روي عن عبد الله بن مسعود قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبه، فأتى سودة وهي تصنع طيبا، وعندها نساء، فأخْلَينَه، فقضى حاجته ثم قال: وأيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقُمْ إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها" الصواب أنه موقوف.
رواه الدارمي (2261) عن قبيصة، أنبأنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن حلّام، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
قال البخاري في التاريخ الكبير (5/ 69) "أن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ولم يرفعه، وأبو نعيم، وابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق".
فتفرد قبيصة فرفعه، وغيرُه أوقفوه، ووقّفه أيضا أبو حاتم (1/ 394) والدارقطني في العلل (5/ 197). وفيه عبد الله بن حلّام لم يوقه غير ابن حبان.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)

‌‌43 - باب تحريم الخلوة بالأجنبية
• عن ابن عباس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم". فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. قال: "انطلق فجُجَّ مع امرأتك".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5233)، ومسلم في الحج (1314) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، عن أبي معبد، قال سمعت ابن عباس يقول: فذكره. والسياق لمسلم.

• عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والدخول على النساء". فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5232)، ومسلم في السلام (2172) كلاهما عن قتيبة بن سعد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره.

• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق - وهي تحته - فرآهم فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله، صلى الله عليه وسلم وقال: لم أر إلا خيرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد برأها من ذلك". ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2173) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، أن عبد الرحمن بن جُبير حدثه، أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه، فذكره.

• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا لا يبيتن رجل عند امرأةٍ ثيّب، إلا أن يكون ناكحا، أو ذا محرم".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2171) من طريق هشيم، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر، فذكره.

• عن عبد الله بن عباس أن رجلا قدم من سفر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: نزلتَ على فلانة، وأغلقتَ عليك بأبها" قال: نعم، فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (1488) عن محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس فذكره.
ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 326).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)

‌‌44 - باب جواز الخلوة بالمرأة عند الحاجة
• عن أنس بن مالك قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فخلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إليَّ" ثلاث مرات.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5234) ومسلم في فضائل الصحابة (2509/ 175) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر غندر، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: فذكره.
قوله: "خلا بها، أي: ابتعد عن مجلس الناس.

‌‌45 - باب منع دخول المخنث على النساء
• عن أم سلمة قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث، فسمعته يقول العبد الله بن أمية: يا عبد الله، أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدًا، فعليكم بابنة غيلان. فإنها تُقبل بأربع وتُدبر بثمان.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدخلن هؤلاء عليكن".
متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (5887) ومسلم في السلام (2180) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أمها أم سلمة فذكرته.
قال ابن عيينة: وقال ابن جريج: المخنث: اسمه هِيت - بكسر الهاء. هذا هو الأشهر، وقيل: اسمه "هنب" بالنون والباء، والهنب هو الأحمق، وقيل اسمه: "ماتع" وقيل غير ذلك.
قال أبو عبد الله البخاري: "تقبل بأربع" يعني أربع عُكن بطنها، فهي تُقبل بهن، وقوله: "تدبر بثمانه يعني أطراف هذه العكن الأربع، لأنها محيطة بالجنبين حتى لحقتْ".
قلت: والعكن هو الطي الذي في البطن من السمن.

• عن عائشة قالت: قال: كان يدخل على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مخنث. فكانوا يعدونه من غير أولي الإرْبة. قال: فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما، وهو عند بعض نسائه. وهو ينعت امرأة قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدْبرت أدْبرتْ بثمان.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أرى هذا يعرف ما هنا لا يدخلنّ عليكن" قالت: فحجبوه.
صحيح: رواه مسلم في السلام (2181) عن عبد الله بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
وقد جاء اسمه في بعض الآثار: أنجسة وهو العبد الأسود الذي كان يحدو بالنساء.
والتخنث أمر خَلْقي، بخلاف التشبه كما يأتي. وفي الحديث من الفقه: أن المخنث يُمنع من

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)

الدخول على النساء، ومنعهن من الظهور عليه، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء. شرح مسلم للنووي.

‌‌46 - باب النهي عن التشبه بالنساء والعكس
• عن ابن عباس قال: لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء. وقال: "أخرجوهن من بيوتكم" قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا، وأخرج عمر فلانا.
صحيح: رواه البخاري في اللباس (5886) عن معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وفي رواية: "المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" رواه البخاري (5885) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وقال: "تابعه عمرو" أخبرنا شعبة.
وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير.
والتشبه يكون في اللباس والزينة التي تختص بالنساء والعكس.
ومن التشبه أيضا أن يؤتي الرجل في دبره من الرجال، والمرأة تتعاطى السحق بغيرها من النساء. وإخراج هؤلاء من البيوت لئلا يفضي الأمر بالتشبه إلى تعاطي ذلك الأمر. واللعن خاص بالمتشبهين والمتشبهات دون المخنث الخَلْقي.

• عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل.
صحيح: رواه أبو داود (4098) وابن ماجه (1903) وأحمد (8309) وصحّحه ابن حبان (5751) والحاكم (4/ 194) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وأما ما رُوي عن أبي هريرة قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخنث الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء، المتشبهات بالرجال".
وزاد في رواية: "أنه لعن المتبتلين والمتبتلات، والبائت وحد".
رواه الإمام أحمد (7855) عن أيوب بن النجار أبي إسماعيل اليمامي، عن طيب بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره.
والرواية الثانية عند البخاري في التاريخ الكبير (4/ 362).
وإسناده ضعيف من أجل طيب بن محمد فإنه "مجهول" فإنه لم يرو عنه غير أيوب بن النجار، ولم يوثقه أحد إلا ابن حبان، وهو معروف بالتساهل.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)

قال البخاري: "لا يصح".
وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (2/ 232) وقال: "يخالف في حديثه".
وقوله: "والبائت وحده" لم يتابع عليه، وهو من منكراته.

• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق بوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث. وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق بوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى".
حسن: رواه النسائي (2562)، وأحمد (6180) والبزار - كشف الأستار - (187) وأبو يعلى (5551) وصححه ابن حبان (7340) والحاكم (1/ 72) كلهم من حديث عبد الله بن يسار مولى ابن عمر، قال: أشهد لقد سمعت سالما يقول: قال عبد الله: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن يسار فإنه حسن الحديث. وسبق الكلام عليه.
وفي الباب ما رُوي عن ابن عمر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء.
رواه أحمد (5328) والبزار - كشف الأستار - (2075) والطبراني في الكبير (13477) كلهم من طريق إسرائيل، عن ثُوير، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل ثُوير وهو ابن أبي فاختة الكوفي أبو الجهم من رجال التهذيب ضعّفه جمهور أهل العلم قال ابن حبان: "كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في روايته أشياء كأنها موضوعة".
وفي الباب أيضا عن رجل من هُذيل قال: رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنزله في الحل، ومسجده في الحرم، قال: فبينا أنا عنده رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلدّة قوسا، وهي تمشي مشية الرجل، فقال عبد الله: من هذه؟ قال الهذلي: فقلت: هذه أم سعيد بنت أبي جهل فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال".
رواه الإمام أحمد (6875) عن عبد الرزاق، أخبرنا عمر بن حوشب - رجل صالح - أخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء، عن رجل من هذيل فذكره. وفيه رجل من هذيل لم يُسم. وفيه أيضا عمر بن حوشب هو الصنعاني قال فيه ابن القطان: "لا يعرف حاله كما في "التهذيب" ولكن قول عبد الرزاق: "رجل صالح" يدل على أنه كان معروفا عنده. فانحصرت العلة على الهذيل المبهم وبه أعله ابن حجر وغيره.
وفي الباب ما رُوي عن ابن أبي مليكة قال: قيل لعائشة: إن امرأة تلبس النعل. فقالت: "لعن رسول الله الرجلة من النساء".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)

رواه أبو داود (4099) عن محمد بن سليمان لُوين، وبعضه قراءة عليه، عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة فذكره.
وابن جريج مدلس، قال أحمد في العلل (5265): "رواه حجاج الأعور، عن ابن جريج بإسناد آخر وليس هو عن ابن أبي مليكة"، فتبين أنه دلّس فيه.
قلت: التشبه في اللباس بعضه منصوص لأنه كان معمولا به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة، فجاء النهي عنه، والأخرى مجتهد فيه، فعلى المجتهد أو المفتي أن يُراعي في فتواه حاجة البلاد، وعادات الناس، وكلما كان اللباس أستر فهو الأفضل، وإنْ كان فيه بعض التشابه في طوله وعرضه مثل القميص الطويل للرجال الذي يُسمى اليوم "الثوب" وفستان النساء الطويل، فهما في الطول سواء، ولكنهما يختلفان في اللون والحرفة.

‌‌47 - باب سمر النبي صلى الله عليه وسلم بنسائه
• عن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره، وهو معتكف في المسجد في العشر الغوابر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب، فقام معها النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نفذا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي" قالا: سبحان الله! يا رسول الله، وكبر عليهما ما قال، قال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6219) ومسلم في السلام (2175/ 25) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرنا علي بن الحسين، أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته، فذكرته.
قال ابن خزيمة: "في الحديث دليل على أن محادثة الزوجة زوجها في اعتكافه ليلا جائز، وهو السمر نفسه".
روي عن عائشة قالت: حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ذات ليلة حديثا. فقالت امرأة منهن: يا رسول الله، كأن الحديث حديث خرافة؟ فقال: "أتدرين ما خرافة؟ إن خرافة كنت رجلا من عُذرة، أسرتْه الجن في الجاهلية. فمكث فيهن دهرًا طويلًا، ثم ردوه إلى الإنس، فكان يُحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب. فقال الناس: حديث خرافة".
رواه الإمام أحمد (25344) والترمذي في الشمائل (250) والبزار - كشف الأستار - (2475) وأبو يعلى (4442) كلهم من طريق أبي النضر، حدثنا أبو عقيل يعني الثقفي، حدثنا مجالد بن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩١)