أمةٌ فأدَّبَها فأحسن تأديبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتَقها، فتزوَّجها، فله أجران".
متفق عليه: رواه البخاري في العلم (97) ومسلم في الإيمان (154) كلاهما عن الشعبي، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه فذكره.
وقوله: أفتزوّجها: أي بالمهر.
5 - باب جعل الصداق أداء ما كوتبتْ عليه
• عن عائشة قالت: أتتْ جويريةُ بنت الحارث رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نستعينه في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن وقفت على باب الحجرة. فرأيتها كرهتُها. وعرفتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيري منها مثل ما رأيتُ. فقالت جويرية: يا رسول الله: كان من الأمر ما قد عرفت. فكاتبت نفسي فجئت أستعينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ما هو خير من ذلك؟ " قالت: ما هو؟ قال: "أتزوجك وأقضي عنك كتابك" فقالت: نعم. قال: "قد فعلتُ" قالت: فبلغ المسلمين ذلك فقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما كان في أيديهم من سبايا بني المصطلق. قالت: فلقد عُتِق بتزويجه مائة أهل بيت من بني المصطلق. قالت: فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها.
حسن: رواه أبو داود (3931) وأحمد (26165) وابن حبان (4054) والحاكم (4/ 26) كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق لأنه صرّح بالتحديث.
وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، أو ابن عم له، فكاتبْ على نفسها وكانت امرأةً مُلاحةً تأخذها العينُ.
مُلاحة ومليحة أي: حلوة وجميلة.
فلما غزا النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق غزوة المريسيع في سنة خمس، أو ست وقعت جويرية في السبي من سبايا بني المصطلق، وقُتِل زوجُها مسافعُ بن صفوان المصطلقي، فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
6 - باب خير النكاح أيسره نفقة
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيرُ النكاح أيسرُه".
صحيح: رواه أبو داود (2117) وابن حبان في صحيحه (4072) والحاكم (2/ 181 - 182) وعنه البيهقي (7/ 232) والقُضاعي في مسند الشهاب (1226) كلهم من حديث محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر فذكره.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)
وفيه قصة (انظر باب ينعقد النكاح بغير مهر).
وإسناده صحيح، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.
قلت: وهو على شرط مسلم وحده، فإن البخاري لم يخرج لمحمد بن سلمة وشيخه خالد بن أبي يزيد.
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن يُمنِ يمين المرأة تيسيرُ خِطبتها، وتيسيرُ صداقها، وتيسيرُ رحمِها".
حسن: رواه أحمد (24478) والبزار - كشف الأستار - (1417) وابن حبان (4095) والحاكم (2/ 181) وعنه البيهقي (7/ 235) كلهم من حديث أسامة بن زيد، عن صفوان بن سليم، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
قال عروة كما عند البعض: يتيسر رحِمُها للولادة. وقال: وأنا أقول من عندي: من أول شُؤمها أن يكثر صداقها.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن من أجل الكلام في أسامة بن زيد وهو الليثي غير أنه حسن الحديث وقد روى له مسلم في المتابعات والشواهد، والحاكم لا يرى الفرق بين الأصل والشواهد.
وأما رُوي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة" فهو ضعيف.
رواه أحمد (24529) والحاكم (2/ 178) وعنه البيهقي (7/ 235). كلهم من حديث حماد بن سلمة، قال: أخبرني ابن الطفيل بن سَخْبرة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قلت: ليس كما قال، فإن ابن الطفيل بن سخْبرة هذا لا يعرف من هو. وإن كان سماه الحاكم "عمر" والبيهقي "عمرو" ولم يتابع على ذلك أحد، والصحيح أنه لا يُعرف من هو. وقد يقال: هو عيسى بن ميمون كما في "التهذيب" وكذا سماه القُضاعي في مسند الشهاب (123) فإن كان هو فهو ضعيف، وإن كان غيره فهو "مجهول" وضعّفه أيضا السخاوي في المقاصد الحسنة (453).
وقد وقفت على قصة طريفة لسفيان بن عيينة.
قال يحيى بن يحيى النيسابوري: كنت عند سفيان بن عيينة، إذ جاءه رجل فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة - يعني امرأته - أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها. فأطرق سفيان مليا، ثم رفع رأسه فقال: لعلك رغبتَ إليها لتزداد بذلك عزا؟ فقال: نعم يا أبا محمد. فقال: من ذهب إلى العز ابتلي بالذل، ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر، ومن ذهب إلى الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين. ثم أنشأ يُحدّثه فقال: كنا إخوةً أربعةً: محمد، وعمران، وإبراهيم، وأنا، فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم، فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب، فتزوج من هي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)
أكبر منه حسبا، فابتلاه الله بالذُّلِّ، وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكبر منه مالا فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئا، فنقبت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد فشاورتُه، وقصصتُ عليه قصة أخويّ، فذكرني حديث يحيى بن جُعدة وحديث عائشة، فأما حديث يحيى بن جعدة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة على أربع: دينها، وحسبها، ومالها، وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداه" وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة". فاخترتُ لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداءً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع اللهُ لي العِزَّ والمالَ مع الدين.
ذكرها المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة سفيان بن عيينة، فهل كان ابن عيينة عنده إسناد آخر لحديث عائشة يرويه معمر بن راشد، أو هو ذكره كحكاية بدون إسناد.
7 - باب النهي عن الغلاء في المهور
• عن أبي العَجْفاء السُّلمي قال: خطبنا عمر فقال: ألا لا تغالوا بصُدق النساء، فإنها لو كانت مكرمةً في الدنيا، أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم. ما أصدق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم امرأةً من نسائه، ولا أُصدِقتْ امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية.
حسن: رواه أبو داود (2106) والنسائي (3349) والترمذي (1114) وابن ماجه (1887) وأحمد (340) وصححه ابن حبان (4620) والحاكم (2/ 175 - 176) والبيهقي (7/ 234) كلهم من حديث محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي فذكره.
ووقع في بعض طرق الحديث قال ابن سيرين: نُبئت، ولكن جاء التصريح بالسماع في طرق أخرى فزال الانقطاع.
وزاد بعضهم: وإن الرجل ليثقّل صدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه ويقول: قد كلفتْ إليك على القرية، أو عرَق القربة.
وكنت رجلًا عربيا مولدًا ما أدري ما علَقُ القربة؟
قال الترمذي: "حسن صحيح. وأبو العجفاء اسمه: هرِم".
قلت: إسناده حسن من أجل أبي العَجْفاء السلمي، فإنه مختلف فيه. فوثّقه ابن معين والدارقطني ولكن قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وجرحُهم هذا مجمل، فيقدم توثيق من وثّقه، فمثله يحسن حديثه إذا لم يُخالف، ولم يأت في حديثه ما يُنكر عليه.
وأما قول الحافظ ابن حجر: "مقبول" فالحق أنه "صدوق" وهو لا يحتاج إلى المتابعة.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد - وأبو العُجْفاء السلمي اسمه: هَرِم بن حيّان، وهو من الثقات، ونقل عن عبد الرحمن بن مهدي: "أن اسمه هرم".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)
وتعقبه الذهبي فقال: "بل هرم بن نسيب".
وأما ما روي عن الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، أو سبق إليه إلا جعلتُ فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل، فعرضت له امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين، أكتاب الله تعالى أحقُّ أن يُتّبع أو قولك؟ قال: بل كتاب الله تعالى فما ذاك؟ قالت: نهيتَ الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء والله تعالى يقول في كتابه: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20] فقال عمر رضي الله عنه: "كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثا، ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني كنت نَهيتُكم أن تغالوا في صداق النساء، ألا فليفعلْ رجل في ماله ما بدا له. فهو ضعيف.
رواه البيهقي (7/ 233) من حديث سعيد بن منصور - وهو في سننه (1/ 166) قال: ثنا هُشيم، ثنا مجالد، عن الشعبي فذكره.
قال البيهقي: "هذا منقطع". يعني أن الشعبي لم يدركْ عمر بن الخطاب.
وروي من وجه آخر عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: "لا تغالوا في مهور النساء". فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 10] قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله (فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا)، فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر، فخصمته.
رواه عبد الرزاق (10420) عن قيس بن الربيع.
وقيس بن الربيع ضعيف باتفاق أهل العلم.
وأبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي الكوفي المقرئ ثقة ثبت، ولأبيه صحبة، إلا أنه لم يدرك عمر بن الخطاب.
ورُوي عن عمر بن الخطاب أيضا أنه قال: لقد خرجت أنا أريد أن أنهى عن كثرة مهور النساء حتى قرأت هذه الآية {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20] رواه سعيد بن منصور في سننه (1/ 167) والبيهقي وقال: "هذا مرسل جيد".
وفي الباب أحاديث لا تصح:
منها: ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيرهن أيسرهن صداقًا" رواه ابن حبان في صحيحه (4034) والعقيلي في الضعفاء (499) والطبراني في الكبير (11/ 78) كلهم من حديث رجاء بن الحارث، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 281): وفيه رجاء بن الحارث ضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)
قلت: وهو كما قال. فقد نقل العقيلي عن البخاري قال: رجاء بن الحارث حديثه ليس بالقائم. وقال العقيلي: "وهو لا يتابع عليه".
8 - باب ينعقد النكاح بغير مهر
• عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة؟ ". قال: نعم، وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانًا" قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقًا. ولم يعطها شيئًا. وكان ممن شهد الحديبية له سهم خيبر. فلما حضرتْه الوفاةُ قال: إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أُعطها شيئًا. وإني أُشْهِدكم أني أعطيتُها من صداقها سهْمي بخيبر، فأخذتْ سهمًا فباعته بمائة ألف.
صحيح: رواه أبو داود (2117) وصححه ابن حبان (4072) والحاكم (2/ 181 - 182) وعنه البيهقي (7/ 232) كلهم من طريق محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: هو على شرط مسلم وحده، لأن البخاري لم يخرج لمحمد بن سلمة ولا لشيخه خالد بن أبي يزيد، وإنما أخرج لهما مسلم فقط.
9 - باب فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى مات
• عن عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأةً فمات عنها، ولم يَدخُل بها، ولم يَفْرِضْ لها الصداقَ. فقال: لها الصداقُ كاملًا، وعليها العدة، ولها الميراث.
قال معقل بن سنان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروَع بنت واشق.
صحيح: رواه أبو داود (2114) والنسائي (3356) وابن ماجه (1891) وصححه ابن حبان (4098) والحاكم (2/ 180 - 181) كلهم من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين".
ورواه أبو داود (2115) والنسائي (3355) والترمذي (1145) وابن حبان (4099) كلهم من حديث منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود فذكر الحديث.
وفي لفظ النسائي: "فاختلفوا إليه قريبا من شهر لا يُفتيهم".
قال الترمذي: حسن صحيح.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)
ورواه أيضا النسائي (3358) وابن حبان (4101) والحاكم (2/ 180) وعنه البيهقي (7/ 245) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله أتم من هذا. وهذا لفظه: أتاه قوم فقالوا إن رجلا منا تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ولم يجمعها إليه حتى مات، فقال عبد الله: ما سُئلت منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد عليّ من هذه، فأتوا غيري، فاختلفوا إليه فيها شهرا، ثم قالوا: له في آخر ذلك: من نسأل إن لم نسألك وأنت من جلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بهذا البلد ولا نجد غيرك؟ قال: سأقولُ فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، أرى أن أجعلَ لها صداقَ نسائها، لا وكسَ ولا شططَ، ولها الميراثُ وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا، قال: وذلك بسمع أناس من أشجع فقاموا فقالوا: نشهد أنك قضيتَ بما قضي به رسول الله في امرأة منا يقال لها: بروع بنت واشق، قال: فما رؤي عبد الله فرح فرحه يومئذ إلا بإسلامه. واللفظ للنسائي.
ورواه أبو داود (2116) وأحمد (4276) والبيهقي (7/ 246) كلهم من حديث سعيد بن أبي عروة، عن قتادة عن خلاس وأبي حسان، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود أتي في رجل بهذا الخبر. قال: فاختلفوا إليه شهرا، أو قال: مرات. قال: فإني أقول فيها فذكر مثله.
فقام أناس من أشجع فيهم: الجراح وأبو سنان فقالوا: يا ابن مسعود، نحن نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاها فينا في بروَع بنت واشق، وزوجِها هلال بن مرة الأشجعي كما قضيت. قال: ففرِحَ عبد الله بن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤُه قضاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإسناده صحيح أيضا.
وللحديث طرق أخرى. وإليها أشار الترمذي بقوله: "حديث ابن مسعود حسن صحيح، وقد رُوي عنه من غير وجه".
وقال البيهقي: "هذا الاختلاف في تسمية من روي قصة بروع بنت واشق، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يُوهن الحديث. فإن جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك.
فكأن بعض الرواة سقى منهم واحدا، وبعضهم سمّى اثنين، وبعضهم أطلق لم يسم، ومثله لا يرد الحديث. ولولا ثقة من رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان نفرح عبد الله بن مسعود معني. انتهى.
ورُوي عن علي بن أبي طالب خلاف هذا. وهو ما رواه عبد خير عن علي أنه كان يقول في الرجل: تزوج المرأةَ، فيموت عنها، ولم يفرضْ لها، ولم يدخل بها، أنه كان يجعل لها الميراثَ، وعليها العدة، ولا يجعل لها الصداق.
رواه عبد الرزاق (11738) عن الثوري، عن عطاء بن السائب، عن عبد خير، عن علي فذكره.
وعطاء بن السائب اختلط بآخره، ولكن الثوري وهو سفيان بن سعيد الثوري سمع منه قبل الاختلاط. ورواه عبد الرزاق (11737) أيضا من وجه آخر نحوه.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)
وبهذا قال جمع من الصحابة وهم زيد بن ثابت وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وهو قول الشافعي في القديم. ثم رجع عنه بعد ما بلغه حديث بروع بنت واشق بأن لها الصداق.
وإلى هذا الخلاف يشير الترمذي عقب حديث ابن مسعود فقال:
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر: إذا تزوج الرجل المرأة ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقا حتى مات، قالوا: لها الميراث، ولا صداق لها، وعليها العدة. وهو قول الشافعي. قال: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن الشافعي أنه رجع بمصر بعد هذا القول، وقال بحديث بروع بنت واشق". انتهى.
وفي الحديث من الفقه: جواز الاجتهاد في الحوادث من الأحكام فيما لم يوجد فيه نص مع إمكان أن يكون فيها نص وتوقيف. قاله الخطابي.
فإذا وقف على نص يخالف اجتهاده يرجع إلى النص ويترك اجتهاده، وإليه أشار الشافعي: "يُقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه" وقال: "إن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت بنفسه، لا بعمل غيره بعده".
10 - باب إنْ كان الولي هو الخاطب فعليه أن يعدل في الصداق
• عن عروة بن الزبير يحدث أنه سأل عائشة: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] قالت: هي اليتيمة في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يُقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء.
قالت عائشة: ثم استفتي الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد: فأنزل الله عز وجل: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} [النساء: 127] قالت: فبين الله في هذه أن اليتيمة إذ كانت ذات جمال ومال، ورغبوا في نكاحها، ولم يُلحقوها بسنتها بإكمال الصداق، فإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها، والتمسوا غيرها من النساء. قال: فكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحِوها إذا رغبوا فيها إلا أن يُقسِطوا لها الأوفى من الصداق، ويُعطوها حقها.
متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (2763) ومسلم في التفسير (6: 3018) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أنه سأل عائشة فأخبرته. واللفظ للبخاري، ولفظ
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)
مسلم نحوه.
11 - باب ما رويَ أن من كشف خمار امرأته، ونظر إليها فقد وجب عليه الصداق
وأما ما روي عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: من كشف خمار امرأةٍ، ونظر إليها، فقد وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل بها". فهو ضعيف.
رواه الدارقطني (3/ 307) من طريق ابن لهيعة، نا أبو الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فذكره.
قال البيهقي (7/ 256): "هذا منقطع، وبعض رواته غير محتج به".
وهو يقصد بالانقطاع الإرسال، لأن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان تابعي.
قلت: وقد قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه من أغلق بابًا، وأرخى سترًا، فقد وجب عليه المهر، وفي رواية: والعدة.
رواه عبد الرزاق (10875) وسعيد بن منصور (1/ 202) وعنه البيهقي (7/ 255) كلهم من حديث عوف قال: سمعت زرارة بن أوفى يقول: قضى الخلفاء الراشدون المهديون فذكر مثله.
قال البيهقي: "هذا مرسل. زرارة لم يُدركهم. وقد روينا عن عمر، وعلي موصولًا".
أما عمر فرواه مالك في النكاح (12) ومن طريقه البيهقي (7/ 255) عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل أنه إذا أُرْخيت الستور فقد وجب الصداق. وإسناده صحيح.
وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: "إذا أغلق بابا، وأرخى سترا فقد وجب الصداق".
رواه البيهقي (7/ 255) من طريق شريك عن ميسرة عن المنهال عن عباد يعني ابن عبد الله الأسدي، عن علي فذكره.
وشريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)
جموع أبواب ما جاء في وليمة العُرس
1 - باب ما جاء في الوليمة بالشاة
• عن أنس بن مالك، أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج. فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كم سُقت إليها؟ ". فقال: زنة نواة من ذهب. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوْلِمْ ولو بشاةٍ".
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (47) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (81: 1427) من طريق مالك، به.
ورواه مسلم في النكاح (81: 1427) من طريق شعبة، عن قتادة وحميد عن أنس، نحوه.
وقوله: "كم سُقْتَ إليها": أي ما أمهرتها، وقيل للمهر: سوق؛ لأن العرب كانت أموالهم المواشي، فكان الرجل إذا تزوج ساق إليها الإبل والغنم مهرًا.
وفي الحديث رخصة في استعمال الصفرة من الزعفران وغيره للعَريس.
• عن ثابت قال: ذُكرَ تزويجُ زينبِ بنت جحش عند أنس، فقال: ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم أولمَ على أحد من نسائه ما أولمَ عليها، أولمَ بشاة.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5171) ومسلم في النكاح (90: 1428) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، به. واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما أوْلَم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه أكثرَ وأفضلَ مما أولَم على زينب. فقال ثابت البناني: بما أولَم؟ قال: "أطعمهم خبزًا ولحما حتى تركوه".
وتفصيله عند البخاري (4793) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: بُني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بخبز ولحم، فأرسل على الطعام داعيًا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون. فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعو. فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه. قال: "ارفعوا طعامكم".
وفيه دليل على أنه يجوز عند الضرورة دعوة قوم يأكلون ويخرجون، ثم يأتي قوم آخرون فيأكلون ويخرجون.
وفي الباب ما رُوي عن بريدة قال: لما خطب عليٌّ فاطمةَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه لا بد للعُرس من وليمة" فقال سعد: عليَّ كبش. وقال فلان: عليَّ كذا وكذا من ذُرة.
رواه أحمد (23035) واللفظ له، والبزار - كشف الأستار - (1407) والطبراني في الكبير (1153)
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)
كلهم من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، حدثنا أبي، عن عبد الكريم بن سليط، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره مطولًا.
وعبد الكريم بن سليط لم يوثِّقه غير ابن حبان، وقد روى عنه عدد، ولكن قال ابن معين: "لم يرو عنه إلا الحسن (بن صالح).
وذكره الحافظ في مرتبة "مقبول" أي إذا توبع وإلا فليِّنُ الحديث.
2 - باب من أولم بأقل من شاة
• عن صفية بنت شيبة قالت: أولَم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5172) عن محمد بن يوسف (هو الفريابي)، حدثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة، فذكرته.
اختلف على سفيان. فرواه الفريابي عنه هكذا، ورواه أبو أحمد وهو محمد بن عبد الله الزبيري عنه، وزاد فيه عن عائشة. رواه أحمد (24831). والطريقان صحيحان.
قال البرقاني: "روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع والفريابي وروح بن عبادة، عن الثوري فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة. ورواه أبو أحمد الزبيري، ومؤمل بن إسماعيل، ويحيى بن اليمان، عن الثوري فجعلوه عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. والأول أصح".
وقال الحافظ ابن حجر: "والذين لم يذكروا فيه عائشة أكثر عددا، وأحفظ وأعرف بحديث الثوري ممن زاد. فالذي يظهر على قواعد المحدثين أنه من المزيد في متصل الأسانيد".
انظر تفصيل ذلك في "الفتح" (9/ 238 - 239).
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أوْلَمَ على صفية بسويق وتمر.
حسن: رواه أبو داود (3744) والترمذي (1095) وابن ماجه (1909) وصحّحه ابن حبان (4061) كلهم من حديث سفيان، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن من أجل بكر بن وائل بن داود التيمي الكوفي فإنه حسن الحديث. قال أبو حاتم: "صالح"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وأخرج له في صحيحه، وقال الترمذي: "حسن غريب".
وقال أيضا: رواه الحميدي وهو في مسنده (1184) عن سفيان نحو هذا. وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس. ولم يذكروا فيه (عن وائل، عن أبيه أو ابنه).
وقال: وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما لم يذكر فيه: "عن وائل عن أبيه" وربما ذكره. انتهى.
وبين ذلك سفيان فقال: "وقد سمعت الزهري يحدث به فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل يجالس
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)
الزهري معنا".
ذكره الحميدي في مسنده عقب روايته عن سفيان، ثنا وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري فذكر الحديث.
وأما رواية سفيان عن الزهري، عن أنس بن مالك فرواه ابن الجارود في المنتقي (727) عن ابن المقريء، عن سفيان. ورجاله ثقات.
3 - باب ما جاء في الوليمة أكثر من يوم
عن أنس قال: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية، وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام، وبسط نطعا جاءت به أم سُليم، وألقى عليه أقطا وتمرا، وأطعم الناس ثلاثة أيام.
حسن: رواه أبو يعلى (3834) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن حميد، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي جعفر الرازي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وثّقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد والحاكم، وضعَّفه أحمد والنسائي، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة. وقد كنه أيضًا الحافظ في الفتح (9/ 243).
• عن أنس قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثا، يُبني عليه بصفية بنت حيي. فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع، فألقى فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5085) عن قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس فذكره.
وأما ما روي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طعام أول يوم حق، وطعام اليوم الثاني سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمّع الله به" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (1097) والبيهقي (7/ 260) كلاهما من حديث محمد بن موسى الحرشي، ثنا زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
قال الترمذي: "حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير.
وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عُقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شرفه، يكذب في الحديث". انتهى.
كذا وقع في نسخة الترمذي، وكذا نقله أيضا ابن حجر في تهذيب التهذيب (3/ 376 - 377) في
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)
ترجمة زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري. ثم تعقبه فقال: الذي في تاريخ البخاري عن ابن عقبة، عن وكيع: زياد أشرف من أن يكذب في الحديث. وكذا ساقه الحاكم أبو أحمد في الكني بإسناده إلى وكيع، وهو الصواب، ولعله سقط من رواية الترمذي "لا": "وكان فيه مع شرفه لا يكذب في الحديث، فتتفق الروايات". انتهى.
ولكن خلاصة القول فيه أنه ضعيف، ضعّفه ابن معين، وعلي بن المديني، وابن سعد، والنسائي، وقال ابن حبان: "كان فاحش الخطأ، كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد"، وقال البيهقي: "حديث البكائي غير قوي".
ورواه أيضا من حديث بكر بن خنيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أمر بالنطع فبسط، ثم ألقى عليه تمرا وسويقا. فدعا الناس فأكلوا وقال: "الوليمة في أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رئاء وسمعة".
قال البيهقي: بكر بن حُنين تكلموا فيه".
وكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (3745) وأحمد (20324) والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 425) كلهم من حديث همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل أعور من ثقيف، كان يقال له: معروفا - أي: يثنى عليه خيرا، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث سمعة ورياء".
وفيه عبد الله بن عثمان الثقفي مجهول، وزهير بن عثمان مختلف في صحبته، فقال البخاري: "لم يصح إسناده، ولا يعرف لزهير صحبة".
ورواه عبد الرزاق (19660) عن الحسن مرسلا.
قال البيهقي (7/ 261) بعد أن نقل قول البخاري: "وقال ابن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب، ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها، وهذا أصح".
وفي معناه أحاديث أخرى أضعف من هذه.
تمسك بهذه الأحاديث من قال بجواز الوليمة أكثر من يوم بل بوب البخاري بقوله: "حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين".
وهو يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة (17448) من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوج أبي سيرينُ دعا أصحابَ رسول الله سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعاهم ودعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أُبَيٌّ صائما، فلما طعموا دعا أبيّ بنُ كعب، وأمّن القومُ.
ورواه عبد الرزاق (1965) وفيه: "ثمانية أيام".
وذهب إلى هذا المالكية، فقال القاضي عياض: أستحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)
قال: وقال بعضهم: محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله، ولم يكرر عليهم.
وفي المغني (10/ 194): إذا صُنِعَت الوليمة أكثر من يوم جاز، وإذا دعي في اليوم الأول وجبت الإجابة، وفي اليوم الثاني تستحب الإجابة، وفي اليوم الثالث لا تستحب. قال أحمد: الأول يجب، والثاني إن أحب، والثالث فلا. وهكذا مذهب الشافعي. انتهى.
4 - باب التعاون في إقامة الوليمة
• عن أنس بن مالك قال: أعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير، وتزوجها فأصبح عرُوسا فقال: "من كان عنده شيء فليجيء به". قال: وبسط نِطْعًا قال: فجعل الرجل يجيء بالأقط، وجعل الرجلُ يجيء بالتمر، وجعل الرجلُ يجيء بالسمن فحاسوا حيسا. فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (371) ومسلم في النكاح (84: 1365) كلاهما من حديث إسماعيل ابن علية قال: حدثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس فذكره في سياق طويل.
5 - باب وقت الوليمة
• عن أنس بن مالك قال: بنى النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة، فأرسلني فدعوت رجالًا إلى الطعام.
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5170) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، عن بيان، قال: سمعت أنسا يقول: فذكره.
ولا خلاف بين أهل العلم في جواز الوليمة قبل البناء وبعده إلا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أولَم قبل البناء.
6 - باب إجابة الدعوة إلى وليمة العُرس
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دعي أحدكم إلى وليمةٍ فليأتِها".
وفي لفظ: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عُرس فليُجِبْ".
وفي آخر: "إذا دعا أحدُكم أخاه فليَجِبْ عُرسا كان أو نحوه".
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (49) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (5173)، ومسلم في النكاح (96: 1429) كلاهما من طريق مالك، به، مثله. واللفظان الآخران عند مسلم: (الأول من طريق عبد الله، والثاني من طريق أيوب كلاهما عن نافع، به.
7 - باب إجابة دعوة الوليمة لمن كان صائما
• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)
لها". قال: كان عبد الله يأتي الدعوة في العُرس وغير العُرس وهو صائم.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5179)، ومسلم في النكاح (103: 1429) كلاهما من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر، فذكره.
وأما ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دُعيَ فلم يجب فقد عصى الله ورسولَه، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا" فهو ضعيف. رواه أبو داود (3741) والبيهقي (7/ 265) كلاهما من حديث درست بن زياد، ثنا أبان بن طارق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ودرست بن زياد قال فيه البخاري: حديثه ليس بالقائم.
وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدا".
وأبان بن طارق قال فيه أبو زرعة: "مجهول".
وذكر ابن عدي هذا الحديث وقال: "إنه تفرد بهذا الحديث".
وقال: "إن هذا أنكر ما وقع له".
وفي الباب عن عائشة أيضا إلا أنه لا يصح كذلك رواه البيهقي وغيره.
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رسول الرجل إلى الرجل إذنه".
صحيح: رواه أبو داود (5189) والبخاري في الأدب المفرد (1076) كلاهما عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح، ومحمد هو ابن سيرين. وحبيب هو ابن شهيد.
وأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دُعي أحدكم إلى طعام، فجاء مع الرسول، فإن ذلك له إذن" فهو منقطع.
رواه أبو داود (5190) والبخاري في الأدب المفرد (1075) كلاهما من حديث عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره.
قال أبو علي اللؤلؤي: "سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئا".
قلت: وقال الإمام أحمد: يدخل بينه وبين أبي رافع الحسن وخلّاسًا.
وأبو رافع هو نفيع البصري الصائغ. ثم إن قتادة مدلس، ولم يصرح بالسماع فالظاهر أنه دلّس في هذا الحديث.
8 - باب شرّ الطعام الذي يُدعى إليه الأغنياء دون الفقراء
• عن أبي هريرة أنه كان يقول: "شر الطعام طعام الوليمة، يُدعى لها الأغنياء، ويُترك المساكين، ومن لم يأت الدعوة فقد عصى اللهَ ورسولَه".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (50) عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (5177) ومسلم في النكاح (197: 1432) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
وهذا الحديث موقوف على أبي هريرة، ولكن قوله آخره: "ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله، ويقتضي رفعه، ولأجل ذلك أخرجه الشيخان.
• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شرُّ الطعام طعام الوليمة، يُمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (110: 1432) عن ابن أبي عمر، حدثنا سفيان (هو ابن عيينة)،
سمعت زياد بن سعد قال: سمعت ثابتًا الأعرج، يحدّث عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (فذكره).
وثابت هو ابن عياض الأحنف ويلقب بالأعرج.
9 - باب دعوة النساء والصبيان إلى وليمة العُرس
• عن أنس بن مالك قال: أبصر النبيُّ صلى الله عليه وسلم نساءً وصِبيانًا مقبلين من عرس، فقام ممتنا، فقال: "اللَّهم أنتم من أحب الناس إلي".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5180) ومسلم في فضائل الصحابة (174: 2508) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: فذكره.
قوله: "فقام ممتنا" أي من الامتنان، فمن قام له النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأكرمه بذلك فقد امتنّ عليه بشيء لا أعظم منه.
10 - باب فيمن جاء إلى الوليمة من غير دعوة
• عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل من الأنصار، يكنى أبا شعيب فقال لغلام له قصّاب - وفي رواية - لحّام، اجعل لي طعامًا يكفي خمسة، فإني أريد أن أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة. فإني قد عرفت في وجهه الجوع، فدعاهم، فجاء معهم رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذا قد تبعنا، فإن شئت أن تأذنَ له، فأذن له، وإن شئت أن يرجع رجع". فقال: لا، بل قد أذنت له.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2081) ومسلم في الأشربة (2036) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني شقيق، عن أبي مسعود الأنصار قال: فذكره.
11 - باب ما جاء من قيام العَروس على خدمة المدعوين عند الضرورة
• عن سهل قال: لما عَرّس أبو أسيد الساعدي، دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعاما، ولا قرّبه إليهم إلا امرأته أمُّ أُسيد، بلّتْ تمراتٍ في تورٍ من حجارةٍ
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)
من الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثتْه له، فسَقَتْه، تُتْحِفه بذلك.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5182) ومسلم في الأشربة (87: 2006) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل قال: فذكره.
قوله: "أماثته" من ماثه وأماثه - ثلاثيا رباعيا أي أَذَابته.
وقوله: "تُتْحفُه" من الإتحاف وهو إعطاء التحفة.
وذلك عند الضرورة، ويشترط فيها أن تكون متسترة ومتحجبة، لا يظهر منها شيء من الزينة، وهي محتفظة ومحتشمة، وإن استغنى عن خدمتها فهو الأفضل، لأن خدمتها للضيوف لم تكن منتشرة في عهد النبوة ولا بعدها.
12 - باب ترك حضور الوليمة التي فيها معصية
• عن علي قال: صنعتُ طعامًا، فدعوت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء، فدخل فرأى سترًا، فيه تصاوير فرجع. قال: فقلت: يا رسول الله، ما رجعك بأبي أنت وأمي؟ قال: "إن في البيتِ سترًا فيه تصاوير، وإن الملائكةَ لا تدخل بيتا فيه تصاوير".
صحيح: رواه النسائي (5351) واللفظ له، وابن ماجه (3359) وأبو يعلى (436) كلهم من حديث وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن علي فذكره، وإسناده صحيح.
• عن سفينة أبي عبد الرحمن، أن رجلا أضاف عليّ بن أبي طالب، فصنع له طعامًا. فقالتْ فاطمةُ: لو دعونا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأكل معنا. فدعوه فجاء، فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى قرامًا في ناحية البيت فرجع. فقالت فاطمة لعلي: الحق فقل له: ما رجعك؟ يا رسول الله، قال: "إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا".
حسن: رواه أبو داود (3755) وابن ماجه (3360) وصحّحه ابن حبان (6345) والحاكم (2/ 186) كلهم من حديث حماد بن سلمة، قال: حدثنا سعيد بن جمهان قال: حدثنا سفينة فذكره.
وإسناده حسن من أجل سعيد بن جمهان فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.
والقرام: الستر الرقيم. والمزوق: المنقش.
13 - باب الإعلان بالنكاح
• عن محمد بن حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فصلٌ بين الحلال والحرام: الدفُّ والصوتُ في النكاح".
حسن: رواه الترمذي (1088) والنسائي (3369) وابن ماجه (1896) وصحّحه الحاكم (2/ 184) والبيهقي (7/ 289) كلهم من حديث أبي بلْج، عن محمد بن حاطب فذكره.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)
قال الترمذي: "حديث محمد بن حاطب حديث حسن، وأبو بلْج اسمه يحيى بن أبي سُليم، ويقال ابن سليم أيضًا. ومحمد بن حاطب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام صغير". وقال الحاكم: صحيح الإسناد". وإسناده حسن من أجل أبي بلج فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وفي الباب ما روي عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَعْلنوا النكاح". رواه أحمد (1613) والبزار - كشف الأستار - (1433) والطبراني في الأوسط (5141) وابن حبان في صحيحه (4066) والحاكم (2/ 138) وعنه البيهقي (7/ 288) كلهم من حديث عبد الله بن وهب، قال: حدثني عبد الله بن الأسود القرشي، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح".
قلت: فيه عبد الله بن الأسود القرشي مجهول من رجال "التعجيل" لم يوثقه أحد، وقال أبو حاتم: شيخ، لم يرو عنه غير ابن وهب. وكذلك لم يذكر ابن حبان في ثقاته (7/ 15) من الرواة عنه غير ابن وهب.
وقال البيهقي: "تفرد به عبد الله بن الأسود عن عامر" وهو إعلال منه.
وأما معنى الحديث فقال ابن حبان: معناه: أعلنوا بشاهدين عدلين.
وقد جاء مثل هذا المعنى عن كثير من السلف.
والمعنى الآخر المتبادر هو إظهار السرور، والفرح بدون أن تكون فيه المخالفة الشرعية، مثل نصب الخيمة للضيوف، وإنارة البيت، وضرب الدفوف، ورفع الصوت نحو القول" أتيناكم أتيناكم" وأما الصوت بمعنى السماع بالأغاني المهيجة، المشتملة على وصف الجمال والفجور فلم يقل به أحد.
ولذا قال البيهقي (7/ 290): "وبعض الناس يذهب به إلى السماع. وهذا خطأ. وإنما معناه عندنا إعلان النكاح، واضطراب الصوت به، والذكر في الناس".
وأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (1089) عن أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن في هذا الباب. وعيسى بن ميمون الأنصاري يُضعَف في الحديث. وعيسى بن ميمون الذي يروي عن ابن أبي نجيح التفسير هو ثقة". انتهى.
قلت: عيسى بن ميمون الواسطي الأنصاري قال فيه البخاري: منكر الحديث. ومن طريقه رواه أيضا البيهقي (7/ 290) وضعّفه.
ورواه ابن ماجه (1995) من وجه آخر، عن خالد بن إلياس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)
عن القاسم، عن عائشة بلفظ: "أعلِنُوا هذا النكاح، واضربوا عليه بالغربال" وخالد بن إلياس العدوي المدني إمام المسجد النبوي ضعيف باتفاق أهل العلم.
وفي معناه أحاديث أخرى ذكرها البيهقي وضعَّفها.
14 - باب يُستحب اللَّهْو، وضرب الدف في الزفاف
• عن الرُّبَيع بنت معوذ بن عفراء قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بُنِيَ عليّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني. فجعلتْ جويريات لنا يضربن بالدف، ويندُبْنَ من قُتِلَ من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دعي هذه، وقولي بالذي كنتِ تقُولين".
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5147) عن مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان، قال: قالت الربيع بنت معوذ فذكرته.
• عن عائشة أنها زَفّتْ امرأةً من الأنصار، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة، ما كان معكم من لهو، فإن الأنصار يُعجبهم اللَّهْو".
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5162) عن الفضل بن يعقوب، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أناسا يُغنُّون في عُرْسٍ، وهم يقولون: وأهدي لها أكبشا … تُبَحْبَحُ في المربدِ
وزوجك في المنادي … ويعلم ما في غدِ
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يعلم ما في غد إلا الله عز وجل".
حسن: رواه الطبراني في الصغير (343) والحاكم (2/ 175 - 186) وعنه البيهقي (7/ 289) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن أبي أويس فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
• عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ببعض المدينة فإذا هو بجوار يضرِبْنَ بدُفِّهن، ويتغنَّين ويقُلْنَ:
نحن جوارِ من بني النجار … يا حبذا محمد من جار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله يعلم إني لأحبكنَّ".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)
حسن: رواه ابن ماجه (1899) عن هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عوف، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك فذكره. وإسناده حسن من أجل ثمامة بن عبد الله فإنه حسن الحديث.
• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: "أهديتم الجارية إلى بيتها؟ ". قالت نعم، قال: "فهلا بعثتم معها من يُغنين يقول:
أتيناكم أتيناكم فحيُّونا نُحيّيكم … فإن الأنصار قوم فيهم غزل"
حسن: رواه أحمد (15209) والبزار - كشف الأستار - (1432) كلاهما من حديث أجلح، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وإسناده يكون حسنا من أجل أجلح وهو ابن عبد الله بن حُجية فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث في الشواهد لولا أنه اضطرب فيه، فمرة رواه هكذا من مسند جابر، وأخرى من مسند ابن عباس كما رواه ابن ماجه (1900) عنه عن أبي الزبير، عن ابن عباس قال: أنكحتْ عائشةُ ذات قرابة لها من الأنصار. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أهديتم الفتاة؟ " ثم ذكر نحوه. وثالثة رواه عن أبي الزبير، عن جابر، عن عائشة أنها أنكحت ذا قرابة لها من الأنصار فذكرت نحوه.
وللحديث طرق أخرى وهي ما رواه الطبراني في الأوسط (3265) من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني، أنا أبو عصام رواد بن الجراح، عن شريك بن عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي قال: "ما فعلت فلانة؟ " ليت يمة كانت عندها. فقلت: أهديناها إلى زوجها. قال: فهل بعثتم معها جارية تضربُ بالدف وتُغنّي" قالت: تقول ماذا؟ قال: تقول:
أتيناكم أتيناكم … فحيونا نحييكم
لولا الذهب الأحمر … ما حلتْ بواديكم
لولا الحبة السمراء … ما سمنتْ عذاريكم
قال الطبراني: "لم يرو عن هشام إلا شريك، ولا عنه إلا رواد، تفرد به محمد بن أبي السري".
قلت: شريك سيء الحفظ، والراوي عنه رواد بن الجراح أبو عصام مختلف فيه فضعّفه النسائي والدارقطني. ووثقه الدارمي. وقال أحمد: "صاحب سنة لا بأس به".
قلت: ولكنه اختلط بأخره فترك كما في "التقريب".
وفي مسند الإمام أحمد (26313) عن عائشة قالت: كانت في حجري جارية من الأنصار، فزوجتها قالت: فدخل عليّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم عُرسها، فلم يسمع لعبًا فقال: "يا عائشة إن هذا الحي من الأنصار يحبون كذا وكذا".
رواه عن يعقوب وسعد قالا: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)
إبراهيم بن الحارث التيمي، عن إسحاق بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (5875) فرواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بإسناده ولفظه: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرسها فلم يسمع غناء ولا لعبا، فقال: "يا عائشة، هل غنيتم عليها أولا تغنون؟ "ثم قال: إن هذا الحيّ من الأنصار يحبون الغناء".
وفيه إسحاق بن سهل بن أبي حثمة لم يذكره أحد بالتوثيق غير ابن حبان، فإنه ذكره في: "الثقات" (4/ 22) ولم يذكر من الرواة عنه إلا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي فهو في عداد المجهولين. ولكن مجموع هذه الطرق باختلاف مخارجها يدل على أصله، كما هو مخرج في صحيح البخاري من حديث عائشة.
• عن عامر بن سعد البجلي يقول: شهدت ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب الأنصاري في عرس، وإذا غناء، فقلت لهما في ذلك. فقالا: إنه رُخَّصَ في الغناء في العُرس، والبكاء على الميت في غير نياحة.
صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (1317) ومن طريقه البيهقي (7/ 289) عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عامر بن سعد البجلي، يقول: فذكر الحديث.
ورواه أيضا ابن أبي شيبة (4/ 193) والحاكم (2/ 184) كلاهما من حديث شعبة بإسناده مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قال البيهقي: "ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق".
وقلت: وكذلك رواه أيضا شريك عن أبي إسحاق.
فأما رواية إسرائيل: فرواه البيهقي (7/ 289) عن أبي إسحاق، عن عامر بن ربيعة البجلي قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود وذكر ثالثا، - ذَهَب عَلَيَّ - والجواري يضربن بالدف ويغنين. فقلت: تُقِرّون على هذا، وأنتم أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: "إنه قد رخص في العرسات والنياحة عند المصيبة" وأما حديث شريك فرواه عنه ابن أبي شيبة (4/ 192) عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد قال: دخلت على أبي مسعود وقرظة بن كعب وعندهما جوار تُغَنِّين. فقلت: أتفعلون هذا؟ وأنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقال: "إنه رُخِّص لنا في اللَّهو عند العرس".
ورواه النسائي (3383) والحاكم (2/ 184) من وجه آخر عن شريك، وفيه: فقالا: إن شئت فأقِمْ معنا، وإن شئتَ فاذهبْ، فإنه رُخِّص لنا في اللَّهو عند العُرس، وفي البكاء عند المصيبة.
قال شريك: "أُراه قال: في غير نوح" انتهى. وذكره البيهقي ملخصا وشريك هو ابن عبد الله سيء الحفظ، ولكنه توبع كما رأيت.
وفي الباب ما رُوي عن زوج ابنة أبي لهب قال: دخل علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين تزوجت ابنة أبي لهب فقال: "هل من لهو؟ ".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)