فُعِلتْ في عهد إمام المتقين. قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطرّ إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهي عنها.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (27: 1406) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، فذكره.
• عن ابن عمر قال: لما ولى عمر بن الخطاب، خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في المتعة ثلاثا، ثم حرمها. والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمتُه بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلها بعد إذ حرمها.
حسن: رواه ابن ماجه (1963) عن محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا الفريابي، عن أبان بن أبي حازم، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبان وهو ابن عبد الله بن أبي حازم الأحمسي الكوفي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إذا لم يخالف، أو لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.
وأبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو بكر المدني، مشهور بكنيته من رجال الجماعة.
• عن سالم بن عبد الله، أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن المتعة، فقال: حرام، قال: فإن فلانا يقول فيها. فقال: والله لقد عُلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين.
صحيح: رواه البيهقي (7/ 202) من طرق عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله فذكره. وإسناده صحيح.
وقوله: إن فلانا يقول فيها كذا: هو ابن عباس.
• عن سالم بن عبد الله قال: أتي عبد الله بن عمر فقيل له، إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة، فقال ابن عمر: سبحان الله. ما أظن ابن عباس يفعل هذا. قالوا: بلي إنه يأمر به، فقال: وهل كان ابن عباس إلا غلامًا صغيرا إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال ابن عمر: نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كنا مسافحين.
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (9291) عن هاشم بن مرثد قال: حدثنا المعاني بن سليمان، قال حدثنا موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل المعافي بن سليمان وهو الجزري فإنه حسن الحديث، سئل أبو زرعة عنه فذكره بجميل، وفي "التقريب": "صدوق".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)
وقال الهيثمي في "المجمع" (4/ 265): "رجاله رجال الصحيح خلا المعافي بن سليمان وهو ثقة".
وأما ما روي عن عبد الرحمن بن نُعيم، أو نعيم الأعرجي - قال: سأل رجل ابن عمر عن المتعة - وأنا عنده - متعة النساء، فقال: والله ما كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم زانين ولا مسافحين". فهو ضعيف.
رواه الإمام أحمد (5694) وأبو يعلى (5706) كلاهما من حديث عبد الله بن إياد بن لقيط، حدثنا إياد، عن عبد الرحمن بن نعيم، أو نعيم الأعرجي - شك أبو الوليد - شيخ أحمد - قال: سأل رجل فذكره.
وعبد الرحمن بن نُعيم ويقال: نُعيم الأزدي الأعرجي من رجال التعجيل (650) قال: فيه جهالة. قاله الحسيني.
وفي الباب ما رُوي أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نستمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثوب".
رواه الإمام أحمد (11165) والبزار - كشف الأستار - (1441) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن زيد أبي الحواري قال: سمعت أبا الصديق، يحدث عن أبي سعيد الخدري فذكره.
قال البزار: "إنما كان الإذن في المتعة ساعة، أذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنها، وحرّمها إلى يوم القيامة".
إسناده ضعيف من أجل زيد أبي الحواري العمي البصري، يقال: اسم أبيه مرة، وهو ضعيف باتفاق أهل العلم، إلا أن البزار والدارقطني كانا يحسنان الظن به، فقالا: صالح.
وأما قول الهيثمي في "المجمع" (4/ 264): "رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح". فيشعر أن البزار رواه من غير طريق أحمد، والصحيح أنهما روياه من طريق واحد، ثم زيد العمي هذا ليس من رجال الصحيح، وإنما روي له أصحاب السنن فقط.
وفي الباب ما رُوي أيضا عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فنزلنا ثنية الوداع، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مصابيح، ورأى نساء يبكين، فقال: "ما هذا؟ " فقيل: نساء تمتع بهن أزواجهن، ثم فارقوهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حرَّم أو هَدم المتعةَ النكاحُ، والطلاقُ، والعدةُ، والميراثُ".
رواه أبو يعلى (6625) وابن حبان في صحيحه (4149) والبيهقي (7/ 207) كلهم من طرق عن مُؤمل بن إسماعيل، حدثنا عكرمة بن عمار، قال: أخبرني سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وفيه مؤمل بن إسماعيل البصري مختلف فيه فوثّقه ابن معين والدارمي وابن حبان وقال ابن سعد: "ثقة كثير الغلط"، وقال الدارقطني: "ثقة كثير الخطأ" وقال البخاري: "منكر الحديث".
هذا مما لم يتابعه عليه أحدٌ، وهو إلى الضعف أقرب إذا انفرد.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)
وقد رُوي نحوه موقوفا على ابن مسعود، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة. رواه البيهقي وغيره.
12 - باب من قال: إن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن المتعة
• عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، حتى نهي عنه عمر في شأن عمرو بن حريث.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (16: 1405) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير فذكره.
وقصة عمرو بن حريث هي ما أخرجه عبد الرزاق (14029) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قدم عمرو بن حريث من الكوفة، فاستمتع بمولاة، فأتي بها عمر، وهي حبلى، فسألها، فقالت: استمتع بي عمرو بن حريث، فسأله، فأخبره بذلك أمرا ظاهرا. قال: فهلَّا غيرها، فذلك حين نهي عنها.
• عن عاصم بن أبي نضْرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المستمتعين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عنهما عمر، فلم نَعُد لهما.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (17: 1405) عن حامد بن عمر البكراوي، حدثنا عبد الواحد (يعني ابن زياد) عن عاصم، عن أبي نضرة، فذكره.
وفي الحديث دليل على أن جابر بن عبد الله لم يبلغه النسخ، وكذا ابن عباس، إلا أن الأخير ثبت رجوعه عنه، وإن لم يثبت رجوعه فهو للضرورة كما جاء في صحيح البخاري (5116) عن أبي جمْرة قال: سمعت ابن عباس: سئل عن متعة النساء فرخّص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلة، أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم.
أو لعل ابن عباس فهم من تحريم النبي صلى الله عليه وسلم عند الاستغناء عنها، وإباحتها عند الحاجة، فكان يفتي بها ويقول، هي كالميتة والدم ولحم الخنزير، تباح عند الضرروة، وخشية العنت، ففهم الناس أنه أباحها إباحة مطلقة، وشبّبوا في ذلك بالأشعار، فلما رأى ذلك ابن عباس رجع إلى القول بالتحريم كما قال الحافظ ابن القيم في "زاده" (3/ 345).
قلت: لأنه روى الطبراني في الكبير (10/ 315) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: هل تدري ما صنعت؟ وبما أفتيت، سارت بفتيك الركبان، وقالت فيه الشعراء.
قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا:
قد قال لي الشيخ لما طال مجلسه … يا صاح هل لك في فتيان ابن عباس
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)
هل لك في رخصة الأطراف … آنسة يكون مثواك حتى يصدر الناس
قال: "إنا لله وإنا إليه راجعون، لا والله ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردتُ، ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة ولحم الخنزير".
ولكن في الإسناد حجاج وهو ابن أرطاة، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (4/ 265) فقال: هو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله الصحيح.
ثم اعلم أن متعة النساء كانت معروفة في الجاهلية فرخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات كما سبق في حديث عبد الله بن مسعود، ثم منع عنها يوم خيبر، ثم رخص فيها عام الفتح وأوطاس كما سبق لفترة قصيرة، ثم نهى عنها نهيا عاما يوم الفتح قبل الخروج من مكة فهي حرام إلى قيام الساعة.
وقد أشار الشافعي إلى الأدوار التاريخية لمتعة النساء بقوله:
"لا أعلم شيئا أحله الله، ثم حرّمه، ثم أحله، ثم حرّمه إلا المتعة".
ثم استقر تحريمها إلى يوم القيامة، ولذا توعد عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ربيعة بن أمية حين أخبرته خولةُ بنت حكيم أنه استمتع بامرأة، فحملت منه، فخرج عمر فزعًا يجر رداءه فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت.
رواه مالك في نكاح المتعة (44) عن عروة بن الزبير، أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فأخبرته به.
13 - باب النهي عن نكاح الشغار
• عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار. والشغار أن يُزوّج الرجل ابنته على أن يُزوّجه الآخر ابنته. ليس بينهما صداق.
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (24) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، فذكره. ورواه البخاري في النكاح (5112)، ومسلم في النكاح (57: 1415) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
ورواه البخاري في الحيل (1960)، ومسلم في النكاح (58) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به، مثله.
وفيه: قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: "ينكح ابنة الرجل، ويُنْكحه ابْنته بغير صداق، وينكحُ أخت الرجل ويُنكحُه أخته بغير صداق".
فتبيّن بهذا أن تفسير الشغار في طريق مالك أنه من قول نافع، وبذلك جزم عبد الحق الإشبيلي في "الجمع بين الصحيحين" (2/ 388).
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)
زاد ابن نُمير: والشغار أن يقول الرجل للرجل: زوِّجني ابنتك، وأزوّجك ابتي، أو زوّجني أختك، وأزوّجك أختي.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1416) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير وأبو أسامة، عن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه النسائي (3338) من وجه آخر عن عبيد الله بإسناده وجاء فيه:
قال عبيد الله: والشغار كان الرجل يزوّج ابنته على أن يزوجه أختَه. فتبين من هذا أن هذا التفسير من عبيد الله، وليس هو بمرفوع، ولا من قول الصحابي.
ولم يقف عليه القرطبي فقال في "المفهم" (4/ 112).
"وقد جاء تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع، وجاء في حديث أبي هريرة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مساقه. وظاهره: الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون من تفسير أبي هريرة، أو غيره من الرواة، أعني: في حديث أبي هريرة. وكيفما كان فهو تفسير صحيح موافق لما حكاه أهل اللسان. فإن كان من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو المقصود، وإن كان من قول صحابي فمقبول، لأنهم أعلم بالمقال وأقعدُ بالحال".أهـ.
وأما قول أهل العلم في حكم نكاح الشغار فانظر "المنة الكبرى" (6/ 190 - 191).
• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1417) من طريق حجاج بن محمد، وعبد الرزاق - فرقهما - كلاهما عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا شغار في الإسلام".
صحيح: رواه ابن ماجه (1885) عن الحُسين بن مهدي، قال: أنبأنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره. وكذا رواه أيضا ابن حبان في صحيحه (4154) عن عبد الرزاق.
ولكن رواه عبد الرزاق في مصنفه (10434) عن معمر، عن ثابت وأبان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا شغار في الإسلام" والشغار أن يُبدل الرجلُ الرجلَ أخته بأخته بغير صداق. ولا إسعاد في الإسلام، ولا جلب في الإسلام، ولا جنَبَ.
فزاد في الإسناد أبان وهو ابن أبي عياش متروك. كذلك رواه الإمام أحمد (12686) عن عبد الرزاق مقتصرا على حديث "لا شغار في الإسلام".
وإسناده صحيح، بدون أبان بن عياش.
ولكن رواه أيضا الإمام أحمد (13032) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بطوله الذي ذكرته، ولم يذكر من الإسناد "أبان".
• عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا شغار في الإسلام".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)
صحيح: رواه الإمام أحمد (19962) عن إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن معمر، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين فذكره.
وإسناده صحيح. ورباح هو ابن زيد القرشي مولاهم الصنعاني ثقة فأضل، وثّقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما. وهو من رجال أبي داود والنسائي.
وللحديث طرق أخرى معللة:
منها: ما رواه النسائي (3591) وأحمد (19855) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي قزعة، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا جلب، ولا جنب، ولا شغار" والحسن لم يسمع من عمران بن حصين. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده وقال: لا أحفظه عن شعبة مرفوعًا.
ومنها: ما رواه أيضا النسائي (3335) والترمذي (1123) من وجه آخر عن بشر بن المفضّل قال: حدثنا حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكر مثله. وزاد فيه: "من انتهب نُهبة فليس منا".
ومنها: ما رواه أيضا النسائي (3336) عن محمد بن كثير، عن الفزاري، عن حميد، عن أنس فذكر الحديث مثله وقال: "هذا خطأ فاحش والصواب حديث بشر". انتهى.
قلت: والحسن البصري مدلس، ولم يسمع من عمران بن حصين إلا أنه توبع في الإسناد الأول، كما أنه توبع في قصة طويلة سبق ذكرها في كتاب المظالم في النهي عن النهبى.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا شغار في الإسلام".
حسن: رواه أحمد (7027) عن يعقوب وسعد قالا: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق - بعني محمدًا - حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق لأنه صرّح بالتحديث، كما أنه توبع.
وهو ما رواه أحمد (7012) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة بإسناده في سياق طويل وفيه: "ألا ولا شغار في الإسلام.
• عن العباس بن عبد الله بن عباس أنه أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وقد كانا جعلا صداقًا. فكتب معاوية بن أبي سفيان - وهو خليفة - إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما. وقال في كتابه: هذا الشعار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه أبو داود (2075) ومن طريقه البيهقي (7/ 200) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته فذكره بقية القصة.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)
ورواه أيضا أحمد (1656) وابن حبان (44153) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم به مثله - وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق وهو مدلس إلا أنه صرح فزالت تهمة التدليس.
وقوله: "وقد كانا جعلا صداقا" أي جعلا الشغار صداقة. ولكن إنْ أنكح ابنته وأنكحه ابنته مع الصداق فخرج من الشغار المنهي عنه.
14 - باب النهي عن نكاح المُحْرِم وخِطْبته
• عن نبيه بن وهب - أخي بني عبد الدار -: أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان - وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان -: إني قد أردت أن أنكح طلحةَ بنَ عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر، فأنكر ذلك عليه أبان وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَنكح المحرم، ولا يُنكح، ولا يخطب".
صحيح: رواه مالك في الحج (70) عن نافع، عن نبيه بن وهب، به، فذكره. ورواه مسلم في النكاح (1409) من طريق مالك، به.
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَنكح المحرم ولا يخطبُ، ولا يُخطبَ عليه، ولا يبع أحدُكم على بيع أخيه، ولا يخطبْ على خِطْبة أخيه حتى يأذن له".
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (514) عن أحمد بن القاسم، ثنا محمد بن يوسف الغضيضي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده صحيح، إلا أن الهيثمي قال في "المجمع" (4/ 268): "رواه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن القاسم، فإن كان أحمد بن القاسم بن عطية فهو ثقة، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله لم يتكلم فيهم أحد".
قلت: أحمد بن القاسم هو ابن مساور الجوهري كما هو ظاهر من عمل الطبراني، فإنه بدأ مسند شيخه أحمد بن القاسم بن مساور قبل عدة أحاديث. فكيف خفي هذا على الحافظ الهيثمي.
ثم هو البغدادي ثقة له ترجمة في تاريخ بغداد (4/ 349) توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين كما أن شيخه محمد بن يوسف الغضيضي وبقية رجاله ثقات.
15 - باب تحريم نكاح المطلقة البتة حتى تتزوج زوجا غيره ويطأها
قال الله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230].
• عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة، فطلقني فبتّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدية الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)
عُسيلتَه، ويذوق عُسيلتَكِ".
قالت: وأبو بكر عنده، وخالد بالباب ينتظر أن يؤذن له. فنادى: يا أبا بكر، ألا تسمعُ هذه ما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5260)، ومسلم في النكاح (111: 1433) كلاهما من طريق الزهري، قال أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته، فذكرته واللفظ لمسلم.
• عن عائشة قالت: طلّق رجلٌ امرأته ثلاثًا. فتزوجها رجل ثم طلّقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجُها الأول أن يتزوّجها. فسئلَ رسول الله عن ذلك صلى الله عليه وسلم فقال: "لا، حتى يذوق الآخرُ من عُسيلتها ما ذاق الأولُ".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5261)، ومسلم في النكاح (115: 1433) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، قال: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته، واللفظ لمسلم.
تنبيه: ورواه مالك في النكاح (18) عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سئلت عن رجل طلّق امرأته البتة، فتزوجها بعده رجل آخر، فطلّقها قبل أن يمسّها، هل يصلُحُ لزوجها الأول أن يتزوجها؟ فقالت عائشة: "لا، حتى يذوق عسيلتَها".
هكذا رواه مالك موقوفا على عائشة، ولا تعارض بين الروايتين، فعائشة رضي الله عنها كانت تحدث به، وإذا سئلتْ تفتي به.
• عن عكرمة، أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكتْ إليها، وأرتها خضرة بجلدِها، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنساء ينصر بعضُهن بعضا، قالت عائشة: "ما رأيتُ مثل ما يلقى المؤمناتُ، لجلدُها أشدُّ خضرة من ثوبها. قال: وسمع أنها قد أتتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء، ومعه ابنان له من غيرها. قالت: والله ما لي إليه من ذنب، إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه، وأخذت هدية من ثوبها. فقال: كذبتْ والله يا رسول الله، إني لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشزٌ، تريد رفاعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن كان ذلك لم تحِلّي له، أو: لم تصْلُحي له، حتى يذوقَ من عسيلتك". قال: وأبصر معه ابنين، فقال: "بنوك هؤلاء؟ " قال: نعم، قال: هذا الذي تزعمين ما تزعمين، فوالله، لهم أشبه به من الغراب بالغراب".
صحيح: رواه البخاري في اللباس (5825) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا أيوب، عن عكرمة، به.
تنبيه: تفرد به البخاري من هذا الوجه وبهذا السياق.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)
تنبيه آخر: جاء في النسخة التي بين أيدينا والذي عليها شرح ابن حجر: "قالت عائشة: وعليها خمار أخضر … " فهو صريح أنه مسند من حديث عائشة رضي الله عنها. ولكن وقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي (4/ 32): "فأتت عائشة وعليها خمار أخضر" فساق الحديث ثم نقل عن أبي بكر البرقاني قوله: "هكذا رواه البخاري مرسلا عن بندار، وكذلك رواه حماد بن زيد، ووهيب عن أيوب مرسلا، وقد أسنده سويد بن سعيد، عن عبد الوهاب الثقفي فقال فيه: "عن ابن عباس: "أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير … وذكر الحديث اهـ.
لكن أعلّ ابن حجر رواية سويد، فقال في الفتح (10/ 282) إثر قوله: "قالت عائشة: وعليها خمار … " قال: "وفي قوله: "قالت عائشة ما يبين وهم رواية سويد، وأن الحديث من رواية عكرمة عن عائشة". اهـ.
16 - باب جواز نكاح المشركة إذا أسلمت بعد انقضاء العدة
• عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه. وكان إذا هاجرتْ امرأة من أهل الحرب لم تُخطب حتى تحيض وتطْهر، فإذا طهرتْ حل لها النكاح، فإن هاجر زوجُها قبل أن تنكح رُدّت إليه، وإن هاجر عبد منه أو أمة فهما حُرّان، ولهما ما للمهاجرين، وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا، ورُدّت أثمانهم.
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (5286) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج. وقال عطاء عن ابن عباس، فذكره.
وقوله في الإسناد: "وقال عطاء". قال ابن حجر: هو معطوف على شيء محذوف، كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها ابن جريج عن عطاء، ثم قال: وقال عطاء". فتح الباري (9/ 418). تنبيه: وهذا الإسناد أعله أبو مسعود الدمشقي وغيره، ودافع عنه ابن حجر كما في المصدر المذكور.
17 - باب النكاح من نساء أهل الكتاب
قال الله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5].
رخّص أكثر أهل العلم نكاح نساء أهل الكتاب، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وجابر بن عبد الله. ورُوي أن طلحة تزوج يهودية، وأن عثمان تزوج بابنة الفرافصة وهي نصرانية.
قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال: تزوجناهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص، ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا، فلما رجعنا طلقناهن. قال: ونساؤهم لنا حلّ، ونساؤنا عليهم حرام. رواه عبد الرزاق (12677)
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)
عن ابن جريج به.
وممن رخّص في نساء أهل الكتاب عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وسعيد بن المسيب، والحسن، والزهري، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وهو قول عامة أهل المدينة، وعوام أهل الكوفة. انظر: الأوسط لابن المنذر (8/ 472).
وكان ابن عمر يكره نساء أهل الكتاب، وقد سئل عن نكاح النصرانية واليهودية فقال: إن الله حرّم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله.
رواه البخاري في الطلاق (5285) عن قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وذهب الجمهور إلى أن آية {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} مخصصة للآية التي في سورة البقرة {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}.
ولكن يجوز لإمام المسلمين أن ينهي عن تزويج نساء أهل الكتاب سياسةً كما كتب عمر بن الخطاب أمير المؤمين إلى حذيفة الذي تزوّج يهودية أن يفارقها وقال: إني أخشى أن تدعوا المسلمات، وتنكحوا المؤسسات.
رواه البيهقي (7/ 172) من طريق علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا الصلت بن بهرام قال: سمعت أبا وائل يقول: تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر بن الخطاب فذكره.
قال ابن المنذر: كراهية عمر بن الخطاب نكاحَهن ليس تحريم من عمر، ألا ترى أن في بعض ما رويناه من الأخبار أن حذيفة كتب إليه لما عزم عليه أن يطلقها أحرام هي؛ فقال: لا. وكذلك قول ابن عمر يدل على ذلك ألا تراه يقول: قد أكثر الله المسلمات، ولو كان نكاحهن حرام عند الله كان حراما بكل وجه كثرت المسلمات، أو لم يكثرن". انتهى.
18 - باب النهي عن وطء الحامل من السبايا والجارية
• عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتي بامرأة مُجِحٍّ على باب فسطاط، فقال: "لعله يريد أن يلمّ بها؟ " فقالوا: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له، كيف يستخدمه وهو لا يحل له".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1441) عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمير، قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير يحدث عن أبيه، عن أبي الدرداء، فذكره.
قوله: " مُجِح" - الحامل المقرب. وفيه بيان أن وطء الحبالى من السبايا لا يجوز حتى يضعن حملهن.
• عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوّا فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)
رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنرل الله عز وجل في ذلك {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (1456) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
• عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المغانم حتى تُقسم، وعن الحبالى أن يُوطأن، حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع.
حسن: رواه النسائي (4645) والدارقطني (3/ 68 - 69) والحاكم (2/ 137) كلهم من حديث أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نّجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
قلت: إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الإسناد.
• عن رويفع بن ثابت الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها".
حسن: رواه أبو داود (2708) والترمذي (1131) وأحمد (16992) وابن حبان (4850) والبيهقي (7/ 449) وسعيد بن منصور في سننه (2722) كلهم من طرق عن رويفع فذكره في سياق أطول وهو مخرج في كتاب البيوع.
وقد زاد البعض فقال: "حتى يستبرئها بحيضة".
فقال أبو داود: "الحيضة" ليست بمحفوظة.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى تضع".
وفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبي أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة".
رواه أبو داود (2157) وأحمد (11596) والحاكم (2/ 195) والبيهقي (7/ 449) كلهم من طريق شريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: بل إسناده ضعيف من أجل شريك وهو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، وأما مسلم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)
فروى له مقرونا، وله أسانيد أخرى كلها تدور على شريك بن عبد الله.
وفي الباب أيضا عن عرباض بن سارية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن".
رواه الترمذي (1474، 1514) وأحمد (17153) كلاهما من حديث أبي عاصم، حدثنا وهب بن خالد الحمصي، حدثتني أم حبيبة بنت العرباض، قالت: حدثني أبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم يوم خيبر كل ذي مخْلب من الطير، ولحوم الحمر الأهلية، والخليسة، والمجثمة، وأن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن".
قال الترمذي: "حديث عرباض حديث غريب".
قلت: أي ضعيف، لأن فيه أم حبيبة بنت العرباض لم يوثّقها أحد، ولم يرو عنها إلا وهب بن خالد، فتكون هي "مجهولة العين".
19 - باب النهي عن نكاح الزانية
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن مَرْثد بن أبي مرثد الغنوي، وكان رجلًا شديدًا، وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة، قال: فدعوتُ رجلًا لأحملَه، وكان بمكة بغيٌّ يقال لها: عناق وكانت صديقتَه خرجتْ فرأتْ سوادي في ظل الحائط. فقالت: من هذا مَرْثد مرحبًا وأهلًا يا مرثد. انطلقِ الليلةَ فبتْ عندنا في الرحل. قلتُ يا عناق: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم الزنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الدُلْدُل الذي يحمل أُسراءكم من مكة إلى المدينة. فسلك الخَنْدمة فطلبني ثمانيةٌ، فجاؤوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا فطار بولهم عليَّ وأعماهم الله عني، فجئتُ إلى صاحبي فحملتُه، فلما انتهيتُ به إلى الأراك، فككتُ عنه كَبْلَه، فجئتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أنكِح عناق؟ فسكت عني فنزلت {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: 3] فقرأها علي وقال: لا تَنْكحها".
حسن: رواه أبو داود (2051) مختصرا، والنسائي (3228) والترمذي (6317) والطحاوي في مشكله (4552) والبيهقي (7/ 153) كلهم من حديث عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب بإسناده فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
و"الدُلْدُل": القنفذ الذي أكثر ما يظهر في الليل، ويُخفي رأسه.
و"الخندمة": جبل في ظهر أبي قيس كما قال الأزرقي
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)
• عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة يقال لها: "أم مهزول" وكانت تُسافح، وتشترط للرجل يتزوجها أن تكفيه النفقة، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ذكر له أمرها. قال: فقرأ عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: 3].
حسن: رواه أحمد (6480) والحاكم (2/ 193 - 194) والبيهقي (7/ 153) كلهم عن معتمر بن سليمان، قال أبي: حدثنا الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
والحضرمي: هو القاصّ كان بالبصرة، وليس بحضرمي بن لاحق اليمامي. قال فيه ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي بعد أن ساق له ثلاثة من أحاديثه وهذا منها "أرجو أنه لا بأس به".
وأما قول ابن المديني بأنه مجهول فيحمل على قلة روايته.
وأما الحضرمي بن لاحق اليمامي الذي جاء في إسناد الحاكم فهو صدوق معروف.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله".
حسن: رواه أبو داود (2052) وأحمد (8300) والحاكم (2/ 166) ومن طريقه البيهقي (7/ 156) كلهم من حديث عبد الوارث، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث. وجوّد إسناده ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (2/ 324).
وذكر الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4550) والحاكم كلاهما من حديث يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم قال: قلت لعمرو بن شعيب: إن فلانا يقول: إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله. قال: وما يُعَجّبك من ذلك؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الزاني لا ينكح إلا زانية مثله، والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله".
وفي الحديث دليل على أن المرأة يحرم عليها أن تتزوج بالزاني المجلود - أي بمن ظهر زناه - وكذلك يحرم على الرجل أن يتزوج بالمرأة المجلودة - أي بمن ظهر زناها - لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3] أي إلا إذا تابوا يجوز يُزوج بعضُهم ببعض.
قال الإمام أحمد: لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي، ما دامت كذلك حتى تُستتاب، فإن تابتْ صحّ العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة". المغني (9/ 562).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)
ولكن ذهب سعيد بن المسبب إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى بعده: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32].
ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص 405) بإسناده عن أبي داود السجستاني قال: ثنا وهب بن بقية، عن هُشيم، قال: أنبا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب فذكره.
قال الشافعي: "القول كما قال ابن المسيب إن شاء". انتهي
20 - باب لا يصح نكاح العبد بغير إذن سيده
• عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر".
حسن: رواه أبو داود (2078) والترمذي (1111، 1112) وابن ماجه (1959) وصحّحه الحاكم (2/ 194) كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر فذكره إلا ابن ماجه فقال فيه "عن ابن عمر" وهو غير محفوظ.
قال الترمذي: "في الموضع الأول: حسن، وفي الموضع الثاني: حسن صحيح" وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل غير أنه حسن الحديث كما بينت في مواضع من الكتاب.
وأما ما روي عن ابن عمر مرفوعا مثله فهو ضعيف. رواه أبو داود (2079) عن عقبة بن مكْرم، حدثنا أبو قتيبة، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
قال أبو داود: "هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر".
قلت: لأن فيه عبد الرحمن بن عمر العمري وهو ضعيف باتفاق أهل العلم.
ورواه أيضا ابن ماجه (1960) عن محمد بن يحيى وصالح بن محمد بن يحيى بن سعيد، قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: حدثنا مندل، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان".
وفيه مندل وهو: ابن علي العنزي "ضعيف" كما في التقريب وشيخه ابن جريج مدلس، وقد عنعن.
وأما الموقوف على ابن عمر فهو ما رواه البيهقي (7/ 127) عن عبد الله بن نُمير، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يرى أن نكاح العبد بغير إذن سيده زنا، يعاقب من زوّجه. وفيه عبد الله بن عمر العمري أيضا وهو ضعيف كما مضى.
والخلاصة أنه لا يصح عن ابن عمر مرفوعا ولا موقوفا.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)
جموع أبواب ما جاء في الصداق
1 - باب وجوب الصداق وأنه لا حد لأكثره ولا لأقله وجوازه بتعليم القرآن
قال الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4].
وقال تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20].
وقال تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237].
• عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بشاشة العُرس، فسأله، فقال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة.
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5148)، ومسلم في النكاح (82: 1427) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول: فذكره.
وزاد البخاري من طريق عن قتادة، عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب.
ونواة: قيمتها خمسة دراهم.
وفي رواية قال أنس: فلقد رأيته قسّم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف.
• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، جئتُ أهبُ لك نفسي. فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعّد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأةُ أنه لم يقض فيها شيئا جلستْ، فقام رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكنْ لك بها حاجة فزوّجنيها فقال: "هل عندك شيء؟ " قال: لا والله يا رسول الله. قال: "اذهبْ إلى أهلك فانظرْ هل تجد شيئا؟ " فذهب ثم رجع، فقال: لا والله، ما وجدت شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظر ولو خاتما من حديد"، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء". فجلس الرجلُ حتى
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)
إذا طال مجلسُه قام، فرآه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مولّيا، فأمر به فدعي له، فلما جاء، قال: "ما معك من القرآن؟ " قال: معي سورة كذا، وسورة كذا عدّدها. فقال: تقرؤهن عن ظهر قلب؟ قال: نعم. قال: اذهب لقد ملّكتُكها بما معكَ من القرآن".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5087) ومسلم في النكاح (1425) كلاهما عن قتيبة بن سعيد الثقفي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي فذكره. ولفظهما سواء.
وفي لفظ مسلم: "انطلق فقد زوّجتكها، فعلِّمها من القرآن".
قال الترمذي بعد أن أخرج هذا الحديث: "هذا حديث حسن صحيح، وقد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث فقال: إن لم يكن شيء يصدقها، فتزوجها على سورة من القرآن، فالنكاح جائزٌ، يُعلمها سورة من القرآن".
قال: وقال بعض أهل العلم: "النكاح جائز، ويجعل لها صداق مثلها. وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإسحاق". انتهى.
وأما ما روي عن أبي هريرة نحو هذه القصة، لم يذكر الإزار والخاتم وقال فيه: "ما تحفظ من القرآن؟ " قال: سورة البقرة، أو التي تليها. قال: "قم فعلِّمها عشرين آية، وهي امرأتك" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2112) عن أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي: حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي، عن عسل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره.
وعسل هو: ابن سفيان التميمي اليربوعي أبو قرة البصري ضعيف. ضعّفه يحيى بن معين، والنسائي، وقال البخاري: "عنده مناكير" وقال أبو حاتم: "منكر الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يُخطئ ويخالف على قلة روايته، وقال في "المجروحين": "كان قليل الحديث، كثير التفرد عن "الثقات" ما لا يُشبه حديث الأثبات على قلة روايته. ولا يتهيأ الاحتجاج بانفراد من لم يسلك سنن العدول في الروايات على قلة روايته، ودخوله في جملة الثقات إن أدخل فيهم، وهو ممن استخير الله فيه" أي أنه لم يطمئن على توثيقه.
• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئا" قال: قد نظرت إليها. قال: "على كم تزوجتها؟ " قال: على أربع أواق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "على أربع أواق، كأنما تَنْحتون الفضة من عُرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه" قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس. بعث ذلك الرجل فيهم.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (75: 1424) عن يحيى بن معين، حدّثنا مروان بن معاوية
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)
الفزاري، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
وفيه كراهية إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج.
• عن أبي هريرة قال: كان الصداق إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا عشرة أواق. وطبق بيديه وذلك أربع مائة.
صحيح: رواه النسائي (3348) وأحمد (8807) والدارقطني (3/ 222) وصحّحه ابن حبان (4097) والحاكم (2/ 175) كلهم من طريق داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة. فذكره، واختصره البعض إلى قوله: عشرة أواق. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج".
صحيح: رواه البخاري في الشروط (2721) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره.
أي من المهور الخاصة.
وقد روي عن عامر بن ربيعة: "أن رجلًا من بني فزارة تزوج على نعلين. فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه".
رواه ابن ماجه (1888) والترمذي (1113) وأحمد (15676) والبيهقي (7/ 238 - 239) كلهم من حديث عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عاصم بن عبيد الله وهو العمري المدني ضعيف باتفاق من أهل العلم.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (1/ 44): "سألت أبي عن عاصم بن عبد الله فقال: منكر الحديث. يقال: إنه ليس له حديث يعتمد عليه. قلت: ما أنكروا عليه، قال: روي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأة على نعلين فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وهو منكر".
ومع هذا قال الترمذي: "حسن صحيح".
وأما ما روي عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقًا أو تمرًا فقد استحل" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2110) عن إسحاق بن جبريل البغدادي، أخبرنا يزيد، أخبرنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
ورواه أيضا الدارقطني (3/ 243) والبيهقي (7/ 238) كلاهما من طريق يزيد - وهو ابن هارون بإسناده.
قال أبو داود: "ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)
قال عبد الحق: "لا يُعول على من أسنده".
وفي نصب الراية (3/ 200) قال الذهبي في "الميزان": إسحاق هذا (ابن جبريل) لا يُعرف، وضعّفه الأزدي.
ومسلم بن رومان يقال: إن اسمه، صالح وهو مجهول، روي عن أبي الزبير، وعنه يزيد بن هارون فقط". انتهى.
ولم أجد ترجمة إسحاق بن جبريل في "الميزان".
قلت: وقال الآجري: قال أبو داود: "أخطأ يزيد بن هارون فقال: موسى بن رومان".
قلت: الصواب، أنه صالح بن مسلم بن رومان كما قال الذهبي، فقد رواه يونس بن محمد، فسماه صالح بن مسلم بن رومان، قال: أخبرني أبو الزبير بإسناده ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (14824) والدارقطني والبيهقي وغيرهم.
وصالح بن مسلم بن رومان هذا "مجهول" والصحيح عن جابر في هذا المعنى هو حديث المتعة. وهو مخرج في موضعه.
2 - باب ما يستحب من القصد في الصداق
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقيةً ونشّا. قالت: أتدري ما النشّ؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1426) من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن فذكره.
وقوله: "نشًّا" هو اسم لعشرين درهما، أو هو بمعنى النصف من كل شيء.
• عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزّوجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة. ولم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء، وكان مهر نسائه أربعمائة درهم.
قال أبو داود: حسنة هي أمه.
صحيح: رواه أبو داود (2107) والنسائي (3350) وأحمد (27408) والحاكم (2/ 181) والبيهقي (7/ 232) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة فذكرته.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وقد خولف على الزهري وهذا أصحها، وروي عنه مرسلًا.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)
وأما ما روي عن أبي سعيد الخدري: "أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة على متاع بيت، قيمته خسمون درهما". فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1890) عن أبي هشام الرفاعي محمد بن يزيد، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا الأغر الرقاشي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عطية العوفي وهو ابن سعيد بن جنادة ضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.
قلت: ومثله لا يُقبل إذا انفرد.
وأما ما رُوي عن أبي حدرد الأسلمي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينُه في مهر امرأة فقال: "كم أمهرتَها؟ " قال: مئتي درهم فقال: "لو كنتم تعرفون من بُطْحان ما زدتم" ففيه انقطاع.
رواه الإمام أحمد (15706) والطبراني في الكبير (22/ 352) والحاكم (2/ 178) وعنه البيهقي (7/ 235) كلهم من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي حدرد الأسلمي فذكره.
وفيه انقطاع، فإن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من أبي حدرد الأسلمي، كما نص عليه أهل العلم، بل قال أبو حاتم: "لم يسمع من جابر (ت 70 هـ) ولا من أبي سعيد، ولا من عائشة. وروي عن أنس حديثا واحدًا، ورأى ابن عمر. وذكر العلائي من أرسل عنهم، ولم يذكر أبا حدرد منهم.
وأما قول الهيثمي في "المجمع" (4/ 282): رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح" فهو الحكم على الرجال، لا على الإسناد، فتنبه فقد اغتر به الكثير.
ومعنى الحديث: لو كان حصول الدراهم مثل ما تعرفون الماء بأيديكم لما كان لكم أن تزيدوا في المهور، فكيف وأنتم تحصلون الدراهم بالتعب والمشقة.
3 - باب جعل العتق صداقًا
• عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا، فصلينا عندها صلاةَ الغداة بغلسٍ، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة، وأنا رديفُ أبي طلحةَ، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وإنَّ ركبتي لتمسُّ فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم حسَر الإزار عن فخذه، حتى إني أنظرُ إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية قال: "الله أكبر خربتْ خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ، فساء صباحُ المنذرين". قالها ثلاثا، قال: وخرج القومُ إلى أعمالهم، فقالوا: محمد - قال عبد العزيز، وقال بعض أصحابنا: والخميس، يعني الجيش - فأصبناها عَنْوةً، فجُمعَ السبيُ، فجاء دحيةُ، فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبْي، قال: "اذهبْ فخُذْ جاريةً" فأخذ صفيةَ بنت حُيَيّ، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيّ الله، أعطيتَ
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)
دحيةَ صفيةَ بنت حيي، سيدةَ قريظة والنضير؟ لا تَصلح إلا لك، قال: "ادعُوه بها" فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خُذْ جاريةً من السبْي غيرها، قال: فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوّجها. فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوّجها، حتى إذا كان بالطريق جهّزتْها له أمُّ سُليم، فأهدتْها له من الليل، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسًا فقال: "من كان عنده شيء فليجئْ به" وبسط نِطْعا، فجعل الرجل يجيء بالأقِط، وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، قال: وأحسبه قد ذكر السويق، قال: فحاسوا حيْسا، فكانتْ وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (371)، ومسلم في النكاح (84: 1365) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس فذكره.
وممن قال بهذا الحديث سفيان الثوري وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة.
وقال غيرهم: "هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن الله جعل له أن يتزوج بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد من المؤمنين، قال تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50] وهو قول أبي حنيفة.
وقوله: "العروس": يطلق على الزوج والزوجة جميعا.
وفيه جواز الوليمة بغير الشاة.
والحيس: هو نوع من الطعام بصنع من الأقط والتمر والسمن يخلط ويُعجن، وربما يخلط فيه أيضا السويق.
وفيه أيضا: إن وليمة العرس تكون بعد الدخول، ويجوز قبله أيضا بدون خلاف.
• عن جويرية بنت الحارث قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أزواجك يفخرن عليّ، يقلن: لم يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنت ملك يمين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم أعظم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك".
صحيح: رواه إسحاق في مسنده (4/ 255) عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت جويرية بنت الحارث فذكره.
ورواه عبد الرزاق (7/ 271 - 272) والحاكم (4/ 25) كلاهما من حديث ابن عيينة بإسناده. وإسناده صحيح.
4 - باب فضل من أعتق ثم تزوجها
• عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لهم أجران" منهم: "رجل كانت عنده
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)