Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النسائي: "ليس به بأس" وقال ابن عدي: "صالح الحديث إذا روى عنه ثقة" ولكن قال ابن المديني: "ما روي عن عكرمة فمنكر"، وقال أبو داود: "أحاديثه من شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير".
ولكن إذا أضيف إليه حديث ابن جريج، قال: أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قوي الحديث. وهو ما رواه عبد الرزاق (11334) وعنه أبو داود (2196) من الطريق المشار إليه عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد - أبو ركانة وإخوته - أم ركانة - ونكح امرأة من مزينة، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما يُغني عني إلا كما تُغني هذه الشعرة - لشعرة أخذتها من رأسها - ففرق بيني وبينه. فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية. فدعا بركانة وإخوته ثم قال لجلسائه: "أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا؟ " من عبد يزيد. "وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟ " قالوا: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: "طلقها" ففعل، ثم قال: "ارجع امرأتك أم ركانة وإخوته" فقال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله. قال: "قد علمت راجعها" وتلا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1].
وفيه جهالة بعض بني أبي رافع هذا، وأولاده التابعون، وقد توبعوا في الإسناد الأول.
واجتماع الطريقين يحدث قوة لموافقتها على لفظ الحديث، بأنه طلّق ثلاثا في مجلس واحد فجعله النبي صلى الله عليه وسلم واحدة، وأمره بالمراجعة. ورجح الحافظ ابن حجر رواية ابن إسحاق وقال: "هذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الآتي ذكره. .... الفتح (9/ 362).
ثم نقل ابن حجر هذا المذهب عن علي، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، نقل ذلك ابن مغيث في "كتاب الوثائق" له، وعزاه لمحمد بن وضاح، ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة محمد بن بقي بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، وقال ابن حجر: ويتعجب من ابن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف في التحريم، مع ثبوت الاختلاف كما ترى، ويقوّي حديثَ ابن إسحاق المذكور: ما أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره. انتهى.
اختلاف فتيا ابن عباس:
عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا قال: فسكت حتى ظننتُ أنه رادّها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس! وإن الله قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] وإنك لم تتق الله، فلا أجد لك مخرجًا. عصبت ربك، وبانت منك امرأتك. وإن الله قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 2].

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)

رواه أبو داود (2197) عن حميد بن مسعدة، حدّثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: فذكره وإسناده صحيح.
قال أبو داود: هكذا رواه أيضًا سعيد بن جبير، وعطاء، ومالك بن الحارث، وعمرو بن دينار، كلهم عن ابن عباس وقالوا في حديثهم في الطلاق الثلاث: إنه أجازها. وقال: وبانت منك.
وروي حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا بفم واحد فهي واحدة.
ولكن روي إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة هذا قوله. ولم يذكر ابن عباس، وجعله قول عكرمة.
ومعنى هذا أن في المسألة عنه قولين:
القول الأول: وهو ما رواه جمهور أصحابه أنه أجاز الثلاثة بلفظ الثلاث.
والقول الثاني: عدم وقوع الثلاث كما في رواية عكرمة عنه والجمع بينهما ممكن أنه كان يرى في أول الأمر إمضاء الثلاث ثم تبين له أنه واحدة فرجع إليه كما رجع في الصرف.
قال أبو داود: "قول ابن عباس هو أن طلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولًا بها وغير مدخول بها: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، هذا مثل خبره الآخر في الصرف قال فيه، ثم إنه رجع عنه. يعني ابن عباس. انتهى.
وهذا القول الأخير هو الذي يؤيد حديث ركانة، وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وللحافظ ابن حجر أجوبة أخرى في "الفتح" فراجعه.
وأما ما روي عن نافع بن عُجير بن عبد يزيد بن رُكانة أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سُهيمة البتة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال: "والله ما أردت إلا واحدة" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله ما أردت إلا واحدة" فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة. فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2206) عن ابن السرح وإبراهيم بن خالد الكلبي أبي ثور في آخرين قالوا: حدّثنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثني عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير فذكره.
قال أبو داود عقب حديث ابن جريج: "حديث نافع بن عجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده أن ركانة طلّق امرأته البته فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم أصح، لأنهم ولد الرجل، وأهله أعلم به، إن ركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة" انتهى.
قلت: ولكن فيه نافع بن عجر مختلف فيه فقيل: كان له صحبة، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يوثقه غيره فهو "مجهول" عند جمهور أهل العلم، وقال ابن القيم: "مجهول، لا يُعرف حاله البتة".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "لكن الأئمة الأكابر العارفون بعلل الحديث والفقه فيه كالإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما، وأبي عبيد، وأبي محمد بن حزم، وغيره ضعّفوا حديث البتة، وبيّنوا أن رواته قوم مجاهيل، لم تعرف عدالتهم وضبطهم، أحمد أثبتَ حديثَ الثلاث، وبيّن أنه الصواب مثل قوله: حديث ركانة لا يثبت أنه طلق امرأته البتة وقال أيضًا: "حديث ركانة في البتة ليس بشيء، لأن ابن إسحاق يروي عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا".
وأهل المدينة يسمون من طلق ثلاثا طلق البتة. وأحمد إنما عدل عن حديث ابن عباس لأنه كان يرى أن الثلاث جائزة موافقة للشافعي". انتهى. مجموع الفتاوي (33/ 15).
وكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده أنه طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما أردت؟ " قال: واحدة. قال: "الله". قال: "الله". قال: "هو على ما أردت".
رواه أبو داود (2208) والترمذي (1177) وابن ماجه (2051) وصحّحه ابن حبان (4274) والحاكم (2/ 199) كلهم من حديث جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة فذكره.
قال أبو داود: "وهذا أصح من حديث ابن جريج، أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا. لأنهم أهل بيته. وهم أعلم به. وحديث ابن جريج رواه عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس". انتهى
ولكن قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب، ويُروى عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا". انتهى.
قلت: وفي سنده الزبير بن سعيد ضعيف قال الآجري عن أبي داود: في حديثه نكارة، لا أعلم إلا أني سمعت ابن معين يقول: هو ضعيف.
ومرة قال: بلغني عن يحيى أنه ضعّفه، ولكن في رواية الدوري عن ابن معين قال: ثقة، وقال مرة: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: شيخ.
وفيه أيضًا عبد الله بن علي بن يزيد لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير الزبير بن سعيد. قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه" مضطرب الحديث. وروى حديثا منكرا في الطلاق. وأبوه علي بن يزيد لم يوثقه غير ابن حبان. وقال البخاري: لم يصح حديثه.
وقد روي في قصة فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي ثلاثا، وهو خارج إلى اليمن، فأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه ابن ماجه (2042) عن محمد بن رافع، قال: أنبانا الليث بن سعد، عن إسحاق بن أبي فروة، عن أبي الزناد، عن عامر الشعبي، قال: قلت لفاطمة بنت قيس: حدّثيني عن طلاقك

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)

فقالت: فذكرته.
وإسناده ضعيف جدا؛ فإن إسحاق بن أبي فروة هو ابن عبد الله بن أبي فروة متروك، ولعل ابن ماجه اغتر بقوله: فأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فظن أنه في مجلس واحد فبوّب بقوله: باب من طلق في مجلس واحد.
والصحيح في قصة فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها متفرقا كما جاء في روايات مسلم وغيره، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها. (41: 1480) فكلمة أجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصرفات إسحاق بن أبي فروة، وإلا ففي الأحاديث فقط: "ليس لها سكني ولا نفقة".
الفوائد المهمة:
الطلاق ثلاثة أنواع:
1 - الطلاق الرجعي. وهو الذي يمكنه أن يرتجعها فيه بغير اختيارها، وإذا مات أحدهما في العدة ورثه الآخر.
2 - الطلاق البائن: وهو ما يبقي به خاطبا، لا تباح له إلا بعقد جديد.
3 - الطلاق المُحرم لها: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
الطلاق في طهر واحد بكلمة واحدة أو كلمات:
مثل: أن يقول: أنت طالق ثلاثا.
أو: أنت طالق طالق طالق.
أو: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق.
أو: أنت طالق ثلاثا أو مائة، أو ألف.
للعلماء فيه قولان: أحدهما أنه طلاق لازم ثلاثا.
قال به أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية عنه. واختارها أكثر أصحابه. وبه قال كثير من السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
والثاني: لا يلزمه إلا طلقة واحدة.
قال به بعض أصحاب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد. وهو منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل علي، وابن مسعود، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف.
ذكرها شيخ الإسلام في فتاواه.

‌‌13 - باب ما جاء في الخيار
• عن عائشة قالت: خيّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخترنا الله ورسوله فلم يعد ذلك علينا شيئا.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)

متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5262)، ومسلم في الطلاق (28: 1477) من طريق الأعمش، حدثنا مسلم (أبو الضحى) عن مسروق، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البخاري أيضًا (5263)، ومسلم (25) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: ما أبالي خيّرتُ امرأتي واحدةً أو مائة أو ألفا بعد أن تختارني، ولقد سألت عائشة فقالت: قد خيّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفكان طلاقًا؟ أي لم تكن طلاقا.

• عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد الناس جلوسًا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر. فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا قال: لأقولن شيئًا أُضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة! سألتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها. فضحِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "هن حولي كما ترى. يسألني النفقة" فقام أبو بكر إلى عائشة يجأُ عنقَها، فقام عمر إلى حفصة يجأُ عنقَها. كلاهما يقول: تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده. فقلن: والله، لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ليس عنده. ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعا وعشرين. ثم نزلت عليه هذه الآية: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} حَتَّى بَلَغَ {لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28 - 29] قال: فبدأ بعائشة. فقال: "يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمرًا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك" قالت: وما هو؟ يا رسول الله: فتلا عليها الآية. قالت: أفيك، يا رسول الله! أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة. وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: "لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها. إن الله لم يبعثني معنِّتًا ولا متعنِّتًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا".
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (1478) عن زهير بن حرب، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.
يستفاد من الحديث بأن الرجل إذا خيّر امرأته فاختارته فلا شيء. كما دلَّ عليه حديث عائشة.
ويفهم منه أنها لو اختارت نفسها أكان ذلك طلاقًا أم لا؟ فالصحيح أن ذلك طلاق.
واختلفوا إذا اختارت نفسها فذهب الجمهور إلى أنها واحدة وهي أحق بها رُوي ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والثوري، وغيرهم.
وذهب علي بن أبي طالب إلى واحدة بائنة وبه قال أصحاب الرأي وذهب مالك إلى أنها ثلاث.
واختلفوا أيضًا في مدة الخيار. فالصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم أن الخيار إلى أن تقوم في مجلسها، فإذا قامت انتهى الخيار.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)

‌‌14 - باب إذا قال: فارقتك، أو سرّحتك، أو الحقي بأهلك، ونحو ذلك فهو طلاق إن نوى به ذلك
قال الله تعالى: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49].
وقال تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229].
وقال تعالى: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2].

• عن كعب بن مالك قال في حديثه الطويل: حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك"، فقلت: أطلّقها أم ماذا أفعل؟ قال: "لا، بل اعتزلها ولا تقربها". وأرسل إلى صاحبيّ مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر … الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4418)، ومسلم في التوبة (2769) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده.

• عن عائشة: أن ابنة الجون. لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: "لقد عُذْتِ بعظيم، الحقي بأهلك".
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (5254) عن الحميدي، حدثنا الولد، حدثنا الأوزاعي، قال: سألت الزهري: أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها، فذكرته.
قولها: "أعوذ بالله منك" يدل على خفّة عقل المرأة.
وأما ما رُوي أنها قالت ذلك بأمر بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكُلُّها ضعيفة ومنكرة.

• عن سهل بن سعد. قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب. فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها. فأرسل إليها. فقدمت. فنزلت في أُجُم بني ساعدة. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءها. فدخل عليها. فإذا امرأة منكِّسة رأسها. فلما كلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك. قال: "قد أعذتك مني" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. فقالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءك ليخطبك. قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.
قال سهل: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه. ثم قال: "اسِقنا" لسهل. قال: فأخرجت لهم هذا القدحَ فأسقيتهم فيه.
قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه. قال: ثم استوهبه بعد ذلك

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)

عمرُ بن عبد العزيز، فوهبه له.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (5637)، ومسلم في الأشربة (2007) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن مطرف أبو غسّان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.

‌‌15 - باب أمرك بيدك
روي عن حماد بن زيد أنه قال لأيوب: هل علمت أن أحدا قال في "أمرك بيدك": إنها ثلاث إلا الحسن؟ فقال: لا، إلا الحسن. ثم قال: اللهم غفرًا إلا ما حدثني قتادة، عن كثير مولى بني سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث" قال أيوب: فلقيت كثيرًا مولى بني سمرة، فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال: نسيَ.
رواه الترمذي (1178) واللفظ له، وأبو داود (2204) والنسائي (3410) كلهم من حديث سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد فذكره نحوه. قال النسائي: "هذا حديث منكر".
وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: حدثنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد بهذا. وإنما هو عن أبي هريرة موقوفا. ولم يعرف محمد حديث أبي هريرة مرفوعا.
وقال: وقد اختلف أهل العلم في "أمرك بيدك". فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، منهم: عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود: هي واحدة. وهو قول غير واحد من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم.
وقال عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت: القضاء ما قضت.
وقال ابن عمر: إذا جعل أمرها بيدها، وطلقت نفسها ثلاثا، وأنكر الزوج وقال: لم أجعل أمرها بيدها إلا في واحدة. استحلف الزوج. وكان القول قوله مع يمينه. وذهب سفيان وأهل الكوفة إلى قول عمر وعبد الله. وأما مالك بن أنس فقال: "القضاء ما قضت وهو قول أحمد.
وأما إسحاق فذهب إلى قول ابن عمر". انتهى قوله.

‌‌16 - باب من قال لامرأته: أنت عليّ حرام ولم ينو الطلاق
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم: 1].

• عن ابن عباس قال: إذا حرّم امرأته ليس بشيء وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5266)، ومسلم في الطلاق (19: 1473) كلاهما من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم أخبره، أن سعيد بن جبير، أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: فذكره. واللفظ للبخاري.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)

ولفظ مسلم: "إذا حرّم الرّجل عليه امرأته فهي يمين يكفّرها"

‌‌17 - باب لا تحل المبتوتة حتى تنكح زوجًا غيره
قال الله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230].

• عن عائشة: أن رجلًا طلّق امرأته ثلاثًا، فتزوجتْ فطلّق، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم أن تحل للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول.
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5261)، ومسلم في النكاح (115: 1433) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.
عموم خطاب قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] أباح الله عز وجل للزوج الأول أن يتزوج بها بعد أن تزوجها زوج آخر. وفسرته السنة أنها لا تحل للزوج الأول حتى يكون بينها وبين الزوج الثاني وطء بذواق العُسيلة، ثم تبين عنه بطلاق أو وفاة.
ثم تحل حينئذ للزوج الأول.

• عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني، فأبتّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، إنما معه مثل هُدبة الثوب فقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك".
متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (2639) ومسلم في النكاح (1433) كلاهما من حديث سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
وفي رواية: والله ما معه إلا مثل الهُدبة، وأخذت بهدبة من جلبابها. قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا. فذكر الحديث.
وفيه: أبو بكر الصديق جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالد بن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له.
فطفق خالد ينادي أبا بكر: ألا تزجُر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

• عن عكرمة أن رفاعة طلّق امرأته، فتزوّجها عبدُ الرحمن بن الزبير القرظي، قالتْ عائشة: وعليها خمارٌ أخضر، فشكتْ إليها وأرتْها خضرةً بجلدها، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنساءُ ينصرُ بعضهن بعضا -، قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات؟ لجلدُها أشد خضرةً من ثوبها، قال: وسمع أنها قد أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: واللهِ ما لي إليه من ذنب، إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه - وأخذتْ هُدبةً من ثوبها - فقال: كذبتْ واللهِ يا رسول الله، إني

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)

لأنفُضها نَفْضَ الأديم، ولكنها ناشز، تُريد رفاعة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن كان ذلك لم تحلي له، أو: لم تصلحي له، حتى يذوق من عسيلتك". قال: وأبصر معه ابنين له، فقال: "بنوك هؤلاء؟ " قال: نعم، قال: "هذا الذي تزعمين ما تزعمين، فواللهِ لهم أشبهُ به من الغراب بالغراب".
صحيح: رواه البخاري في اللباس (5825) عن محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا أيوب، عن عكرمة فذكره.

• عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه، أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكحها عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها، فلم يستطع أن يُصيبها، فطلقها ولم يمسها. فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الذي كان طلقها قبل عبد الرحمن، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها فقال: "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة".
حسن: رواه ابن الجارود في المنقي (682) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم قال: أخبرني مالك بن أنس، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه فذكره. وهذا إسناده حسن.
ورواه مالك في النكاح (18) ولم يذكر فيه "عن أبيه" وذلك من رواية يحيى عنه. فصار مرسلًا. والذين وصلوه بذكر "أبيه" ابن وهب كما رأيت وكذلك إبراهيم بن طهمان، وأبو علي الحنفي - ثلاثتهم عن مالك، فقالوا فيه: الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه.
وإسناده حسن من أجل الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير فإنه حسن الحديث. وهو من شيوخ مالك من أهل المدينة.
والزبير بن عبد الرحمن بن الزَبير - بفتح الزاي على الصحيح - وهو من بني قريظة من أهل المدينة وهم زَبيريون وقد قيل: بضم الزُّبير الأول، وفتح الزبير الآخر وهو الجد والأول أصح.
ورفاعة بن سموأل. وقيل: رفاعة بن رفاعة القرظي من بني قريظة، وهو خال صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين، فإن أمه برة بنت سموأل.
وبعد جمع هذه الروايات يخلص منها ما يأتي:
1 - إن المرأة لم تُمَكِّنه من الجماع أو عُرض له عارض من المرض وغيره.
2 - إن الرجل لم يكن بعنين، إذ لو ثبت عنّتُه عند النبي صلى الله عليه وسلم لما أمرها بتذويق العسيلة كل منهما للآخر.
3 - وقول المرأة كما في الصحيحين - البخاري (5265) ومسلم (114: 1433) ولم يقربني إلا هنة واحدة" كما في لفظ البخاري، ولم يذكره مسلم. وفي رواية عند أحمد (25920) "إلا هبة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)

واحدة" والهبة هي هبات الفحل، وسفاده ومعناه أنه أتاها وقعة واحدة كما فسّره الخطابي في غريب الحديث (1/ 546).
وظاهر المرفوع يعارض هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حتى تذوقي عسيلته، وتذوق عسيلتك" فإن الرجل لو تمكّنَ من الوطء ولو مرة واحدة لما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر. بل أجاز طلاقها.
فالمعنى الصحيح والله تعالى أعلم أن هذه الهبة الواحدة لم يحصل منها العسيلة المعروفة التي تكفي الطلاق، والرجوع إلى الزوج الأول، فكأن الرجل حاول الجماع، ولكن حصل له فتور مؤقت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر حتى يذوق عسيلتها، وتذوق عسيلته.
ونُفيَ عنه العنّةُ. لوجود بيّنة بقوله: "هذا الذي تزعمين ما تزعمين، فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب".
4 - والعسيِلة: تصغير العسل والمراد منه حلاوة الجماع، فلعل الرجل كان أُنزل قبل تمام الإيلاج، فلم يذقْ عسيلة صاحبته، كما لم تذق عسيلة صاحبها.
5 - والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، بأن وطء الزوج الثاني لا يكون محللًا لارتجاع الزوج الأول للمرأة إلا إذا كان حال وطئه منتشرًا، فلو لم يكن كذلك، أو كان عنِّينا، أو طفلا لم يكن في أصح قولي أهل العلم.
6 - وقوله: "حتى تذوقي عسيلته … " كناية عن الجماع، وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة. سواء أنزل أو لم ينزل. فإن التذوق يحصل بمجرد الإدخال، وإن كان كماله لا يكون إلا بالإنزال.
7 - وقوله: هدبة الثوب: هو طرف الثوب وهو كناية عن أن ذكر الرجل يشبه الهدبة في الاسترخاء، وعدم الانتشار.

• عن عبيد الله بن عباس قال: جاءت الغُميصاء - أو الرميصاء - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، وتزعم أنه لا يصل إليها. فما كان إلا يسيرًا حتى جاء زوجها. فزعم أنها كاذبة. ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس لك ذلك، حتى يذوق عسيلتك رجل غيره".
صحيح: روبه النسائي (3411) وأحمد (1837) كلاهما من حديث هُشيم، قال: أنبأنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن العباس فذكره. واللفظ لأحمد.
وفي لفظ النسائي: "لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول" وإسناده صحيح. وعبيد الله بن عباس هو أخو عبد الله بن عباس، أصغر منه بسنة. قال ابن حجر في الإصابة في ترجمته: "ورجاله ثقات إلا أنه ليس بصريح بأن عبيد الله بن عباس شهد القصة". يعني أنه من مراسيل الصحابي. وقد ثبت أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه سمع منه مثل أخيه عبد الله. وكان عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨١)

ابن أكثر من عشر سنوات.
والغميصاء أو الرميصاء هي زوج عمرو بن حزم، فطلّقها فنكحها رجل آخر، فطلقها قبل أن يمسّها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى زوجها الأول فقال: فذكر الحديث.

• عن ابن عمر سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلّق امرأته البتة، - يعني ثلاثا، فتزوجتْ رجلًا، فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ فقال: "لا حتى يذوق من عُسيلتها ما ذاق صاحبه".
صحيح: رواه أبو يعلى (4066) عن عبد الله بن عمر، حدثنا يحيى بن زكريا، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر مثله.
أي مثل حديث عائشة لأنه ذكر حديث عائشة قبله.
وإسناده صحيح. وعبد الله بن عمر، وهو ابن أبان المعروف بِمُشكدانة، المحدث من شيوخ عبد الله بن أحمد. أثنى عليه أبو بكر بن أبي شيبة ووثّقه أحمد، توفي عام 239 هـ انظر "العقيلي" (845) وأورده الهيثمي في المجمع (4/ 340) وقال: "رواه الطبراني، وأبو يعلى إلا أنه قال: بمثل حديث عائشة، وهو نحو هذا. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".
ولحديث عبد الله بن عمر أسانيد أخرى منها:
رواه النسائي (3414) وابن ماجه (1933) وأحمد (5571) والبيهقي (7/ 375) كلهم من حديث محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، قال: سمعت سالم بن رزين، يحدث عن سالم بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل سالم بن رزين، قال البخاري: "لا تقوم الحجة بسالم بن رزين ولا برزين، لأنه لا يدري سماعه من سالم، ولا من عبد الله بن عمر". التاريخ الكبير (4/ 13).
وهو يشير إلى ما رواه النسائي (3415) وغيره عن وكيع، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن رزين بن سليمان الأحمري، عن ابن عمر فذكره.
قال النسائي: "هذا أولى بالصواب". ورزين بن سليمان هو سالم بن رزين وقد وقع الخلاف في اسمه فقيل كذا، وقيل: سليمان بن رزين.
وقد رُوي من أوجه أخرى عن ابن عمر مرفوعًا إلا أن البخاري رجّح الموقوف على ابن عمر. انظر التاريخ الكبير (4/ 13).
قال البيهقي (7/ 375): "بلغني عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه وهَّنَ حديث شعبة وسفيان جميعا".
وفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل كانت تحته امرأة، فطلقها ثلاثا، فتزوجت بعده رجلًا، فطلّقها قبل أن يدخل بها، أتحل لزوجها الأول؟ قال: فقال

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)

رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا، حتى يكون الأخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته".
رواه أحمد (14024) والبزار - كشف الأستار - (1505) وأبو يعلى (4199) والبيهقي (7/ 375 - 376) كلهم من طرق عن محمد بن دينار العبدي، حدثني يحيى بن يزيد، عن أنس بن مالك فذكره.
ومحمد بن دينار العبدي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وهنا خالف شعبة الذي رواه عن يحيى بن يزيد موقوفا عن أنس بن مالك، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 275) عن غندر، عن شعبة به وهذا أصح.

‌‌18 - باب إذا أسلم أحد الزوجين وتأخر الآخر
• عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردَّ ابنته على أبي العاص بن الربيع بعد سنتين بنكاحها الأول.
وفي رواية: بعد ست سنين.
حسن: رواه أبو داود (2240) والترمذي (1143، 1144) وابن ماجه (2009) وأحمد (1876) والحاكم (3/ 237) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد جاء التصريح منه في بعض المصادر، ولكن عله داود بن الحصين وهو إن كان ثقة ولكن ضعّفه بعض الأئمة في روايته عن عكرمة. منهم: علي بن المديني، وأبو داود وغيرهما.
ولذا قال ابن حجر في "التقريب": "ثقة إلا في عكرمة".
ولكن مشّاه الآخرون، والحديث يوافق الواقع الصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدث لها نكاحًا جديدًا. ولذا قال الحافظ ابن القيم: "أما تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة فمما لا يلتفت إليه" ذكره في "تهذيب السنن".
وأما قول الترمذي: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قبل حفظه".
قلت: ليس في الحديث ما ينكر عليه، فإن الواقع الصحيح كما قلت يؤيده، ولم يُخطِئْ فيه داود بن حصين كما فهم الترمذي، وقد سبقه الإمام أحمد فصحح هذا الحديث كما ذكره ابنه عبد الله عقب حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردَّ ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد، ونكاح جديد.
رواه الإمام أحمد (6938) والترمذي (1142) والدارقطني (3/ 253) والبيهقي (7/ 188) كلهم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)

من حديث حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب بإسناده.
قال: "هذا حديث ضعيف، أو قال: واه، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي حديثه لا يساوي حديثه شيئا، والحديث الصحيح الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهما على النكاح الأول". انتهى.
وقد قيل له: أليس يُروى أنه ردها بنكاح مستأنف؟ فقال: ليس لذلك أصل.
وقال البيهقي: "وبلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: سألت عنه البخاري رحمه الله فقال: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب. وحكى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد القطان أن حجاجا لم يسمعه من عمرو، وأنه من حديث محمد بن عبد الله العرزمي عن عمرو.
فهذا وجه لا يعبأ به أحد يدري ما الحديث. انتهى.
وقال الدارقطني: "هذا الحديث لا يثبت. والحجاج لا يحتج به والصواب حديث ابن عباس".
وقال الترمذي عقب حديث عمرو بن شعيب: "هذا حديث في إسناده مقال"، ونقل عن يزيد بن هارون: "حديث ابن عباس أجود إسنادًا وقال: والعمل على حديث عمرو بن شعيب".
وكذلك صحّح حديث ابن عباس الحكم.
وقد قوّاه مراسيل قتادة والشعبي.

• عن عبد الله بن عباس، أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت، فتزوجها رجل، قال: فجاء زوجها الأول فقال: يا رسول الله! إني كنت أسلمت معها، وعلمتْ بإسلامي، قال: فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر، وردّها إلى زوجها الأول.
حسن: رواه أبو داود (2238، 2239) والترمذي (1144) وابن ماجه (2008) وابن حبان (4159) وابن الجارود (757) والحاكم (2/ 200) كلهم من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو النوع الذي أقول: إن البخاري احتج بعكرمة، ومسلم بسماك".
قلت: وهو ليس كما قال. فإن أحدا من الشيخين لم يحتج بسماك، عن عكرمة، فإن سماكاوهو ابن حرب بن أوس، وإن كان صدوقا في نفسه، ولكنه اضطرب في حديث عكرمة كما قال الإمام أحمد وغيره.
ولعله لم يضطرب في هذا الحديث كما سبق من حديث ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على زوجها بالنكاح الأول، فلا منافاة بين الحديثين.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)

فقه الباب:
قال الترمذي عقب حديث عمرو بن شعيب: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها، ثم أسلم زوجها، وهي في العدة أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة.
وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد إسحاق".
قلت: والمحققون من علماء الحديث ذهبوا إلى أن المرأة إن أسلمت، ولم يسلم زوجُها فهي إن أرادت بعد انقضاء العدة أن تتزوج فلها ذلك. وإن انتظرت وأقامت على النكاح الأول فمتى ما أسلم زوجها فهي زوجته.
إن أبا سفيان بن حرب أسلم بمر الظهران، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة ثم قدم عليها يدعوها إلى الإسلام. فأخذت بلحيته وقالت: اقتلوا الشيخ الضال، وأقامت أياما قبل أن تسلم، ثم أسلمت، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، فثبتنا على النكاح الأول.
وكذلك أسلمت امرأة عكرمة بن أبي جهل وامرأة صفوان بن أمية، وهرب زوجاهما ناحية اليمن ثم جاءا فأسلما بعد مدة، فاستقرا على النكاح الأول.
وقال الخطابي بعد أن نقل تصحيح حديث ابن عباس، وتضعيف حديث عمرو بن شعيب: "وفي الحديث دليل على أن افتراق الدارين لا تأثير له في إيقاء الفرقة. وذلك أن أبا العاص كان بمكة بعد أن أطلق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفكهـ من أسره، وقد كان أخذ عليه أن يجهز زينب إليه، ففعل ذلك، وقدمت زينب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقامت بها.
وقال: وقد روي أن جماعة من النساء ردهن النبي صلى الله عليه وسلم على أزواجهن بالنكاح الأول. ثم ذكر من ذكرتهم قبل هذا.
وقال الحافظ ابن القيم في زاده (5/ 137): "ولا نعلم أحدا جدد للإسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد أمرين: إما افترافهما، ونكاحهما غيره، وإما بقاؤهما عليه، وإن تأخر إسلامها عن إسلامه" انظر للمزيد "المنة الكبرى" (6/‌‌ 180).

19 - باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد
• عن رافع بن سنان أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ابنتي وهي فطيم، أو شبهه، وقال رافع: ابنتي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اقعد ناحية" وقال لها: "اقعدي ناحية" وأقعد الصبية بينهما، ثم قال: "ادعواها" فمالت الصبية إلى أمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اهدها" فمالت إلى أبيها فأخذها.
صحيح: رواه أبو داود (2244) وأحمد (2375) والحاكم (2/ 206) وعنه البيهقي (8/ 3) كلهم من طرق عن عيسى بن يونس، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني عن جدي رافع بن سنان فذكره.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٥)

وقوله: "عن جدي": هو جد جده إذ هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان.
وقد جاء التصريح بذلك في رواية الدارقطني (4/ 43) بقوله: عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، حدثني أبي، عن جد أبيه رافع بن سنان، وفي رواية أن جده رافع بن سنان أسلم وأبت امرأته. وصحّحه الحاكم.
وأما ما رواه عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده أن أبويه اختصما فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأحدهما مسلم، والآخر كافر فذكر الحديث ففيه وهم من عثمان البتي كما قال الدارقطني وغيره.
ومن هذا الطريق رواه النسائي (3495) وأحمد (23755) وغيرهم.
وللحديث أسانيد أخرى معلولة إلا أنها لا تُعل ما صحّ.
والعمل منسوخ بهذا الحديث فإن أحد الزوجين إذا أسلم ولم يسلم الآخر، فالولد دائما لمن أسلم حتى لا يفتتن الطفل بالكفر. وإلى هذا ذهب الشافعي.
وذهب أهل الرأي إلى أن الأم أحق بالطفل ما لم تتزوج، سواء كانت ذمية أو مسلمة.

‌‌20 - باب تخيير الصبي بين أبويه الذين افترقا
• عن أبي ميمونة سُلمي - مولى من أهل المدينة، رجل صدق - قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة، جاءت امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه. وقد طلقها زوجها فقالت: يا أبا هريرة - ورطنتْ بالفارسية - زوجي يريد أن يذهب بابني؟ فقال أبو هريرة: استهما عليه. ورطن لها بذلك. فجاء زوجها فقال: من يُحَاقُّني في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده. فقالت: يا رسول الله! إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنبة، وقد نفعني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استهما عليه" فقال زوجها: من يُحَاقُّني في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت" فأخذ بيد أمه فانطلقت به.
صحيح: رواه أبو داود (2277) والنسائي (3496) وصحّحه الحاكم (4/ 97) والبيهقي (38) كلهم من حديث ابن جريج، قال: أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سُلمي قال: فذكره. قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
ورواه الترمذي (1357) وابن ماجه (2351) وأحمد (7352) والبيهقي كلهم من وجه آخر عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة فذكره مختصرًا.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٦)

قال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: هلال بن أبي ميمونة ليس هو ابن أبي ميمونة الذي في الإسناد، فإن هلال بن أبي ميمونة هو هلال بن علي بن أسامة العامر القرشي المدني، ينسب إلى جده، كما ذكر في الرواية السابقة.
وأبو ميمونة هو الفارسي المدني الآبار، قيل: اسمه سُليم، أو سلمان، أو سلمى، أو أسامة يروي عن أبي هريرة وغيره، وليس هو والد هلال بن أبي ميمونة كما وقع في رواية عند البيهقي في حديث سفيان بن عيينة فالظاهر أنه خطأ، أو شاذ.
وهذا الحديث يُحمل على الغلام الذي عقل، واستغنى عن الحضانة، فإذا كان كذلك خُيّر بين أبويه.
أخذ به الشافعي وأحمد. قال الشافعي: "إذا صار ابن سبع أو ثمان خُيّر، وقال أحمد: إذا كبر يُخير.
ومن لم يأخذ به جعل الأب أحق به؛ لأن الولد أحوج إلى الأب من الأم للتعليم والمعاش وغيرها.

‌‌21 - باب حضانة الأم المطلقة
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجري له حواءً. وإن أباه طلّقني، وأراد أن ينتزعه مني! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت أحق به ما لم تنكحي".
حسن: رواه أبو داود (2276) وأحمد (6707) والدارقطني (3/ 305) والحاكم (2/ 207)
وعنه البيقهي (8/ 4 - 5) كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
لا خلاف بين أهل العلم أن الأم لها حضانة الطفل ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فلا حق لها في حضانته، فإن كانت لها أم فأمها تقوم مقامها، ثم الجدات من قبل الأم أحق به ما بقيت منهن واحدة.

‌‌22 - باب ما جاء في حضانة الخالة
• عن البراء قال: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة … الحديث وفيه قصة ابنة حمزة وأنها تبعتهم حين الخروج من مكة، فتناولها عليّ فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك احمليها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة الأم" وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر: "أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي"، وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا".
صحيح: رواه البخاري في الصلح (2699) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٧)

إسحاق، عن البراء قال: فذكره.

• عن علي قال: لما خرجنا من مكة اتبعتْنا ابنة حمزة تنادي: يا عمّ يا عمّ. قال: فتناولتها بيدها، فدفعتها إلى فاطمة، فقلت: دونك ابنة عمك. قال: فلما قدمنا المدينة اختصمنا فيها أنا وجعفر وزيد بن حارثة. فقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها عندي، يعني أسماء بنت عميس، وقال زيد: ابنة أخي، وقلت: أنا أخذتها وهي ابنة عمي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أنت يا جعفر فأشْبهت خلقي وخلقي، وأما أنت يا على فمني وأنا منك، وأما أنت يا زيد فأخونا ومولانا. والجارية عند خالتها، فإن الخالة والدة" قلت: يا رسول الله! ألا تتزوجها؟ قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة".
حسن: رواه أبو داود (2280) وأحمد (770) واللفظ له، وصحّحه الحاكم (3/ 120) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم، عن علي فذكره.
وإسناده حسن من أجل هانئ بن هانئ وهبيرة فإنهما مقبولان لأنه يقوي أحدهما الآخر.
وقد رويت هذه القصة عن علي من وجه آخر أيضا في سنن أبي داود وغيرها، والحديثان محفوظان عن البراء، وعلي بن أبي طالب، وقد رُوي أيضا عن الصحابة الآخرين.
والصحيح منها ما جاء عن البراء وعلي فقط.

‌‌23 - باب قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} [النساء: 19]
• عن ابن عباس قال في هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} [النساء: 19] كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحقّ بامرأته. إن شاء بعضهم تزوّجها، وإن شاؤوا زوّجوها، وإن شاؤوا لم يُزوّجوها، فهم أحق بها من أهلها. فنزلت هذه الآية بذلك.
صحيح: رواه البخاري في الإكراه (6948)، عن حسين بن منصور، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الشيباني سليمان بن فيروز، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال الشيباني: "وحدثني عطاء أبو الحسن السوائي، ولا أظنه إلا ذكره عن ابن عباس فذكره".
ورواه أبو داود (2089) من حديث أسباط مثله، ورواه أيضا عن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: 19] وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك ونهي عن ذلك.
وإسناده حسن من أجل علي بن حسين بن واقد، وأبيه حسين بن واقد فهما "صدوقان". ويزيد

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)

النحوي هو: ابن أبي سعيد المروزي.
وقوله: "فأحكم الله عن ذلك" معناه: منع.
قال جرير بن الخطفي: أبني حنيفة أُحكِموا سُفهاءَهم إني أخاف عليكم أن أَغْضبا.

• عن معقل بن يسار قال: كانت أخته تحت رجل فطلقها ثم خلّى عنها حتى انقضت عدتها، ثم خطبها، فحمي معقل من ذلك أنفًا. فقال: خلّى عنها، وهو يقدر عليها. ثم يخطبها. فحال بينه وبينها فأنزل الله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] إلى آخر الآية. فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه. فترك الحمية، واستقاد لأمر الله.
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (5331) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، حدثنا الحسن، أن معقل بن يسار قال: فذكره.

‌‌24 - باب عدة المطلقات في صورها المختلفة
قال الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] هذه لعموم المطلقات.
وعِدّة الحامل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4].
وعِدّة الآيسة والصغيرة: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4].
وعِدّهُ المطلقة قبل الدخول بها: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49].

• عن ابن عباس في قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] وقال: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} [النحل: 101] الآية وقال: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] فأول ما نسخ من القرآن القبلة، وقال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] وقال: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: 4] فنسخ من ذلك فقال تعالي: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49].
حسن: رواه النسائي (3499) واللفظ له، وأبو داود (2282) كلاهما من حديث علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وأعله المنذري بقوله: "في إسناده علي بن الحسين بن واقد وهو ضعيف".
قلت: علي بن الحسين ليس بضعيف، ولكنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)

وروي مثل هذا عن قتادة أيضا كما ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص 206) ولكنه قال: "إن القول الصحيح المعتمد عليه أن هذه الآية محكمة، لأن أولها عام في المطلقات. وما ورد في الحامل، والآيسة، والصغيرة، فهو مخصوص من جملة العموم، وليس على سبيل النسخ" انتهى قوله.
قلت: تخصيص العموم هو نوع من النسخ عند بعض الفقهاء فلا مشاحة في الاصطلاح وفي الباب ما روي عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية أنها طُلِّقتْ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة، فأنزل الله عز وجل حين طُلِّقتْ أسماء بالعدة للطلاق، فكانت أول من أنزلت فيها العدة للمطلقات.
رواه أبو داود (2281) ومن طريقه البيهقي (7/ 414) عن سليمان بن عبد الحميد البهراني، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عمرو بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد فذكرته.
وأعله المنذري بقوله: "في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد تكلم فيه غير واحد".
قلت: وهو كما قال، ولكن التحرير فيه أن روايته عن الشاميين مستقيمة وهذا منها.
ولكن فيه مهاجر وهو ابن أبي مسلم الشافعي الأنصاري مولى أسماء بنت يزيد روي عنه جمعٌ، ولم يوثّقه أحدٌ غير ابن حبان ولذا قال الحافظ في التقريب "مقبول" أي عند المتابعة وإلا فليّن الحديث.
وقال ابن كثير في تفسيره بعد أن ساقه من تفسير ابن أبي حاتم: "حديث غريب من هذا الوجه".
أي ضعيف من هذا الوجه، وأنه لم يجد له وجها آخر.

‌‌25 - باب طلاق العبد
• عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، إن سيدي زوّجني أمته، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها. قال: فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: "يا أيها الناس، ما بالُ أحدكم يُزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق".
حسن: رواه ابن ماجه (2081) عن محمد بن يحيى، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، ولكن له متابعات تقوّيه.
منها: ما رواه الدارقطني (4/ 37) والبيهقي (7/ 360) كلاهما من وجه آخر عن بقية بن الوليد، نا أبو الحجاج المهري، عن موسى بن أيوب الغافقي. فذكره.
وأبو الحجاج المهري هو رشدين بن سعد المصري وهو ضعيف أيضا.
قال البيهقي: "وخالفه ابن لهيعة فرواه عن موسى بن أيوب مرسلًا"، وهو ما رواه الدارقطني

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٠)

والبيهقي كلاهما من طريق موسى بن داود، نا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة أن مملوكا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. ولم يذكر فيه ابن عباس.
ومنها: ما رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث يحيى الحماني، نا يحيى بن يعلى، عن موسى بن أيوب مرفوعا.
ويحيى الحماني وشيخه يحيى بن يعلى وهو الأسلمي الكوفي ضعيفان.
وفي معناه ما رُوي عن عصمة بن مالك قال: جاء مملوك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن مولاي زوّجني، وهو يريد أن يفرّق بيني وبين امرأتي. قال: فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: "يا أيها الناس، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق".
رواه الدارقطني (4/ 37) وفيه الفضل بن المختار، عن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك فذكره.
والفضل بن المختار هو أبو سهل البصري ضعيف جدًّا، ذكره الذهبي في الميزان (3/ 358) وقال: قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها.
وأما ما رُوي عن أبي الحسن مولى بني نوفل أنه استفتى ابن عباس في مملوكٍ كانت تحته مملوكة، فطلّقها تطليقتين، ثم عُتقا بعد ذلك: هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2187) والنسائي (3427) وابن ماجه (2082) وأحمد (2031) والبيهقي (7/ 370 - 371) كلهم من حديث يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن معتّب، عن أبي الحسن فذكره.
وعمر بن معتِّب ضعيف جدا.
قال فيه ابن المديني: منكر الحديث. وقال النسائي: "ليس بالقوي".
قال أبو داود: "سمعت أحمد بن حنبل قال: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك لعمر: من أبو الحسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة. قال أبو داود: أبو الحسن هذا، روى عنه الزهري، قال الزهري: وكان من الفقهاء، روي الزهري عن أبي الحسن أحاديث. قال أبو داود: أبو الحسن معروف، وليس العمل على هذا الحديث". انتهى.
وقال البيهقي بعد أن نقل كلام ابن المديني في عمر بن معتب: "مجهول، لم يرو عنه غير يحيى".
قوله: "الطلاق لمن أخذ بالساق" معناه أن الطلاق حقّ الزوج الذي له أن يأخذ بساق المرأة، وليس ذلك بحقّ المولي.

‌‌26 - باب طلاق الأمة وعدتها
رُوي عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وقُرْؤُها حيضتان" إلا أنه ضعيف.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩١)