الإصابة (9/ 226 في ترجمة قيس بن زيد) أن في متنه وهما، لأن عثمان بن مظعون مات قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة، لأنه مات قبل أُحد بلا خلاف، وزوجُ حفصة مات بأحُدٍ، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أُحد بلا خلاف.
ولما لم تتحقق الروايات على الطلاق المعهود تجنب الشيخان إخراج هذه الأحاديث.
• عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهن - أو راح - فقيل له: يا نبي الله، حَلفتَ أن لا تدخل عليهن شهرًا؟ قال: "إن الشهر يكون تسعةً وعشرين يومًا".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5202) ومسلم في الصيام (1085) من طريق ابن جريج، أخبرني يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي، أن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أخبره، أن أم سلمة أخبرته، فذكرته.
• عن أنس بن مالك قال: آلَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من نسائه، وكان انفكَّتْ رجلُه، فأقام في مشربة له تسعًا وعشرين، ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرًا؟ فقال: "الشهر يكون تسع وعشرون".
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (5289) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان، عن حميد الطويل، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره. ورواه في كتاب الصلاة (378) من وجه آخر عن حميد الطويل مطولًا.
• عن جابر قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اعتزل نساءَه شهرًا. فخرج إلينا في تسع وعشرين فقلنا: إنما اليوم تسع وعشرون فقال: "إنما الشهرة وصفّق بيديه ثلاث مرات، وحبس إصبعا واحدة في الآخرة.
صحيح: رواه مسلم في الصوم (1084) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
• عن الزهري قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرًا، قال الزهري: "فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: لما مضت تسعٌ وعشرون ليلة أعُدُّهن، دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: بدأ بي. فقلت: يا رسول الله! إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن فقال: "إن الشهر تسع وعشرون".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1083) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري فذكره.
قول الزهري أوله مرسل، وآخره متصل. ووصله أيضا ابن ماجه (2059) وأحمد (24743) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال قال: سمعت أبي، يحدث عن عمرة، عن عائشة
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)
قالت: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف أن لا يدخل على نسائه شهرًا .... ".
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الرجال فإنه حسن الحديث. وأما أبوه فهو ثقة.
وأما ما روي عن عائشة قالت: "آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه، وحرّم، فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفارة" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (1201) وابن ماجه (2072) وصححه ابن حبان (4278) والبيهقي (7/ 352) كلهم من طريق مسلمة بن علقمة، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.
وإسناده ضعيف من أجل مسلمة بن عَلْقمة فقد اختلف فيه، والجمهور على تضعيفه وقالوا: له أحاديث مناكير عن داود بن أبي هند، وقالوا: وهذا منها.
وأعله الترمذي بالمخالفة فقال: حديث مسلمة بن عَلْقمة عن داود، رواه علي بن مسهر وغيره، عن داود، عن الشعبي، أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وليس فيه عن مسروق، عن عائشة وقال: وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة.
وقال: "والإيلاء هو أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر فأكثر".
وكذلك لا يصحُّ ما ذكر من سبب إيلاء النبي صلى الله عليه وسلم، أن زينب ردَّت عليه هديّتَه، وهو ما رواه ابن ماجه (2060) عن سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما آلى، لأن زينب ردت عليه هديته. فقالت عائشة: لقد أقمأتك، فغضب صلى الله عليه وسلم فآلى منهن".
حارثة بن محمد وهو: ابن عبد الرحمن بن أبي الرجال، ضعيف جدًّا.
وقوله: "أقمأتك": أي أحقرتك.
• * *
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)
29 - كتاب العدد، والإحداد، والنفقات
1 - باب عدة الحامل المطلقة والمتوفى عنها زوجها وضع الحمل
قال الله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [سورة الطلاق: 4].
الآية شاملة للحامل المطلقة، والحامل المتوفى عنها زوجُها فعدتُهن وضع حملِهن على أي صفة كان حيا أو ميتا، تام الخِلقة أو ناقصُها.
• عن أبي سلمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده فقال: أفْتِني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة، فقال ابن عباس: آخر الأجلين. قلت أنا: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة، فأرسل ابن عباس كُريبًا إلى أم سلمة، يسألها، فقالت: قُتل زوجُ سُبَيْعة الأسلمية وهي حُبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخُطِبتْ، فأنكحَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو السَّنابل فيمن خَطَبَها.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4909) عن سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى (هو ابن أبي كثير) قال: أخبرني أبو سلمة، فذكره.
ورواه مالك في الطلاق (86)، ومسلم في الطلاق (1485) من طريق عبد الوهاب - كلاهما عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن سليمان بن يسار، أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال … فذكر الحديث نحوه.
وفي لفظ مالك: "قد حللتِ فانكحِي من شئت".
اختلفت الروايات في تحديد أيام وضعها بعد وفاة زوجها، فالترجيح لما في الصحيحين، ولكن المهم أنها حلت بمجرد وضعها بدون تقيد من الشارع بتحديد الأيام.
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سُئل عبد الله بن عباس، وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجُها؟ فقال ابن عباس: آخر الأجلين. وقال أبو هريرة: إذا ولدتْ فقد حلَّتْ. فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة: ولدتْ سُبَيْعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر، فخطبها رجلان، أحدهما شابٌّ، والآخر كهلٌ، فحطّتْ إلى الشاب، فقال الشيخ: لم تَحِلّي بعد، وكان أهلُها غيبًا، ورجا إذا جاء أهلُها أن يؤثروه بها، فجاءتْ
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قد حللتِ فانكِحي من شئت".
صحيح: رواه مالك في الطلاق (83) عن عبد ربه بن سعد بن قيس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، فذكره.
وإسناده صحيح، ومن طريق مالك أخرجه أيضا النسائي (3510).
• عن أم سلمة أن امرأة من أسلم يقال لها سُبَيْعة كان تحت زوجها توفي عنها وهي حُبلى، وخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبتْ أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تَنْكِحيه حتى تعتدِّي آخر الأجلين، فمكثت قريبا من عشر ليال، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "انكحي".
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (5318) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكرته.
• عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، يأمره أن يدخل على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية، فيسألها عن حَديثها وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اسْتَفَتْه. فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره، أن سبيعة أخبرته، أنها كانت تحت سعد بن خولة. وهو في بني عامر بن لُؤي. وكان ممن شهد بدرًا. فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل. فلم تَنْشبْ أن وضعتْ حملَها بعد وفاته. فلما تعلّت من نفاسها تجمَّلتْ للخُطّاب. فدخل عليها أبو السَّنابل بن بعكك (رجل من بني عبد الدار) فقال لها: ما لي أراك متجمِّلة؟ لعلكِ ترْجِين النكاح. إنك، والله! ما أنت بناكحٍ حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سُبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسيتُ. فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حللتُ حين وضعتُ حملي. وأمرني بالتزوج إن بدا لي.
قال ابن شهاب: فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعتْ. وإن كانت في دمها. غير أن لا يقربها زوجُها حتى تطهر.
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5319) من طريق يزيد - ومسلم في الطلاق (1484) من طريق يونس بن يزيد - كلاهما عن ابن شهاب الزهري، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، فذكره واللفظ لمسلم، وعند البخاري مختصرا جدًّا.
وعلقه في المغازي (3991) عن الليث، قال حدثني يونس، عن ابن شهاب، به فذكره بتمامه.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)
قال الحافظ في "الفتح" (7/ 311): "وصله في "التاريخ الكبير" قال: قال لنا عبد الله بن صالح، أنبأنا الليث" فذكره بتمامه.
• عن محمد بن سيرين قال: جلست إلى مجلس فيه عُظْم من الأنصار، وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكرتُ حديث عبد الله بن عتبة في شأن سُبيعة بنت الحارث. فقال عبد الرحمن: ولكن عمّه كان لا يقول ذلك فقلت: إني لجريء إن كذبتُ على رجل في جانب الكوفة، ورفع صوته، قال: ثم خرجتُ، فلقيتُ مالك بن عامر أو مالك بن عوف. قلت: كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجُها. وهي حامل؟ فقال: قال ابن مسعود: أتجعلون عليها التغليظَ، ولا تجعلون لها الرخصة؟ لنزلتْ سورةُ النساء القصري بعد الطولي.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (4532) عن حبان، حدثنا عبد الله، أخبرنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين فذكره.
وذكره معلقا في تفسير سورة الطلاق (4910).
وقوله: "عمه كان لا يقول ذلك". المراد به عبد الله بن مسعود ما كان يقول بهذا سُبيعة بنت الحارث. إلا أن هذا النقل منه ليس بصحيح، فإن ابن مسعود كان يقول خلاف ذلك، فلعله كان يقول أولًا ثم رجع عنه، أو وهم الناقل عنه كذا قاله ابن حجر.
وقوله: سورة النساء القصرى - أي سورة الطلاق.
وقوله: بعد الطولى: أي بعد البقرة.
ففي سورة البقرة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234].
وفي سورة الطلاق: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [سورة الطلاق: 4].
ومراد ابن مسعود أنه وقع نسخ، فالمتأخر هو الناسخ.
وإلى هذا يُشير ابن مسعود بقوله: "من شاء لاعنتُه لأُنزلتْ سورة النساء القصري بعد الأربعة الأشهر وعشرا" والملاعنة هنا بمعنى: المباهلة.
رواه أبو داود (2307) وابن ماجه (2030) بإسناد صحيح.
قال الحافظ ابن حجر: "وإلا فالتحقيقُ أن لا نسخ هناك، بل عموم آية البقرة، مخصوصٌ بأية الطلاق". "الفتح" (8/ 656)
• عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن سُبيعة الأسلمة نُفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليال، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد حللتِ فانكِحي من شئتِ".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٦)
صحيح: رواه مالك في الطلاق (58) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، به، فذكره. ورواه البخاري في الطلاق (5320) من طريق مالك، به، بنحوه.
• عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب قالت: إنها سمعت عمر بن الخطاب وأبي بن كعب يختصمان، فقالت أم الطفيل: أفلا يسأل عمرُ بن الخطاب سُبيعة الأسلمية؟ توفي عنها زوجها وهي حامل، فوضعت بعد ذلك بأيام، فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه أحمد (27109) عن يحيى بن إسحاق وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، قال: سمعت أم الطفيل، فذكرته. وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة، فإن سماع قتيبة بن سعيد كان قبل اختلاطه.
• عن أبي السنابل بن بعكك قال: وضعتْ سُبيعةُ بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين، أو خمسة وعشرين يومًا. فلما تعلّتْ تشوّفتْ للنكاح فأنكر عليها. فذُكِر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن تفعل فقد حلَّ أجلُها".
صحيح: رواه الترمذي (1193) والنسائي (3508) وابن ماجه (2027) وأحمد (18713) وصحّحه ابن حبان (4299) كلهم من حديث منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي السنابل فذكره.
قال الترمذي: "حديث أبي السنابل حديث مشهور من هذا الوجه، ولانعرف للأسود سماعًا من أبي السنابل، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم".
كذا قال البخاري على قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء، ولو مرة، والأسود بن يزيد النخعي من كبار التابعين من أصحاب ابن مسعود، ولم يُوصف بالتدليس، فالحديث صحيح على شرط مسلم قاله الحافظ ابن حجر في "الفتح" (9/ 472).
• عن مسروق وعمرو بن عتبة، أنهما كتبا إلى سُبيعة بنت الحارث يسألانها عن أمرها. فكتبت إليهما: أنها وضعت بعد وفاة زوجها بخمسة وعشرين. فتهيأت تطلب الخير. فمَرَّ بها أبو السنابل بن بعكك. فقال: قد أسرعت. اعتدي آخر الأجلين، أربعة أشهر وعشرا. فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم. فقلتُ: يا رسول الله، استغفر لي. قال "وفيم ذاك؟ " فأخبرته. فقال: "إن وجدت زوجا صالحا فتزوجي".
صحيح: رواه ابن ماجه (2028) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق وعمرو بن عتبة، فذكراه. وإسناده صحيح.
وأبو السنابل اختلف في اسمه كثيرًا، وقد جزم العسكري أن اسمه كنيته.
وأما قول البخاري: "لا يصح أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقد جزم ابن سعد أنه بقيَ بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)
وقال البرقي: "إن أبا السنابل تزوّج سُبيعةَ بعد ذلك، فولد له سنابل بن أبي السنابل".
وسكن بعد ذلك في مكة، وقيل: الكوفة، وفي كل ذلك إشارة إلى أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا. فلا يبعد سماع الأسود منه.
وقوله: "تعلّت" أي ارتفعتْ بمعني طهرتْ من النفاس.
وقوله: "فتشوّفت" بالفاء أي طمعت، وتشوقت للنكاح.
قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن الحامل المتوفى عنها زوجُها، إذا وضعتْ فقد حلَّ الترويجُ لها، وإن لم تكن انقضت عدّتُها. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق"، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: "تعتد آخر الأجلين" والقول الأول أصح. انتهى.
والحامل المطلقة حكمها حكمُ الحامل المتوفَّى عنها زوجُها.
وأما ما روي عن الزبير بن العوام أنه كانت عنده أم كلثوم بنت عقبة فقالت له: وهي حامل: طيِّب نفسي بتطلّيقة. فطلّقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة، فرجع وقد وضعتْ. فقال: ما لها؟ خدعتْني خدعها الله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "سبق الكتابُ أجلَه، اخطبها إلى نفسها" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (2064) محمد بن عمر بن هياج قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن الزبير بن العوام فذكره.
قلت: فيه قبيصة بن عقبة، تكلموا في روايته عن سفيان الثوري لصغر سنه، فكان يغلط في روايته عنه، وفيه أيضا الانقطاع فإن ميمون وهو: ابن مهران روايته عن الزبير بن العوام مرسلة كما قال البوصبري: ولكن رواه البيهقي (7/ 421) من وجه آخر عن عبيد الله الأشجعي، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن أم كلثوم بنت عقبة أنها كانت تحت الزبير، فجاءته، وهو يتوضأ فذكر القصة.
وعبيد الله الأشجعي أثبت في سفيان من قبيصة بن عقبة، وجعل الحديث من مسند أم كلثوم وهذا أصح من ذاك، ولكن علة الإرسال لا تزال موجودة فيه، فإن ميمون بن مهران ولد سنة (40) كما في تهذيب الكمال، وأم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات، هاجرت إلى المدينة وليس لها زوج في مكة فتزوجها زيد بن حارثة، فقتل، ثم تزوجها الزبير بن العوام، ثم طلقها، ثم تزوج عبد الرحمن بن عوف، فمات عنها، ثم تزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده.
وعمرو بن العاص مات سنة (43 هـ) على الصحيح كما قال ابن حجر في "التهذيب"، وقيل: إن أم كلثوم بنت عقبة ماتت في خلافة علي الذي مات سنة (40 هـ).
وبهذا تبين أن لقاء ميمون بن مهران لا يمكن مع أم كلثوم بنت عقبة أيضا وإن كانت متأخرة الوفاة من الزبير بن العوام وبالله التوفيق.
والأمر الذي لا خلاف فيه أن المطلَّقةَ الحاملَ عدّتُها الوضع لقوله تعالى، كما سبق، ولأن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٨)
العدة شرعت لاستبراء الرحم.
وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: "أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها".
والحداد تابع للعدة، فإن كانت المرأةُ الحامل المتوفى عنها زوجُها في الأشهر الأول من الحمل، فحدادها يستمر إلى الوضع، ولو بلغ تسعة أشهر أو زيادة.
2 - باب الإحداد ثلاثة أيام، إلا على الزوج فهي أربعة أشهر وعشرًا
• عن عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميتٍ فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج".
صحيح: رواه مالك في الطلاق (104) عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة وحفصة، فذكرتاه. ورواه مسلم في الطلاق (1490) من طريق الليث بن سعد، عن نافع، به، مثله.
وزاد في رواية يحيى بن سعيد، عن نافع من حديث حفصة وحدها: "فإنها تُجِدّ عليه أربعة أشهر وعَشْرًا".
• عن زينب ابنة أبي سلمة قالت: لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعتْ أم حبيبة بصفرة في اليوم الثالث، فمحتْ عارضَيها وذِراعَيها وقالت: إني كنت عن هذا لغنية، لولا أني سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها تُجِدُّ عليه أربعة أشهر وعشرًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1280) ومسلم في الطلاق (1486) كلاهما من حديث سفيان، حدثنا أيوب بن موسى، قال: أخبرني حميد بن نافع، عن زينب ابنة أبي سلمة فذكرت مثله، ولفظهما سواء.
• عن أم عطية قالت: كنا نُنْهي أن نُحِدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحلُ ولا نتطيبُ ولا نلبسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب.
وقد رُخِّصَ لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كُستِ أظفار. وكُنّا نُنْهى عن اتباع الجنائز.
وفي رواية: عن محمد بن سيرين قال: تُوفي ابن لأم عطية. فلما كان اليوم الثالث دعتْ بصفرةٍ فتمسحتْ به وقالت: نُهينا أن نُحِدّ أكثر من ثلاثٍ إلا بزوج.
متفق عليه: رواه البخاري في الحيض (313) عن عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة.
قال أبو عبد الله: أو هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية فذكرت مثله.
ورواه مسلم في الجنائز (938) من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين ومن حديث هشام عن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٩)
حفصة - كلاهما عن أم عطية مقتصرا على قوله: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا".
والرواية الثانية عند البخاري (1279) من طريق سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين بإسناده مثله.
• عن حُميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرتْه هذه الأحاديث الثلاثة.
قالت زينب: دخلتُ على أم حبيبة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب. فدعتْ أمُّ حبيبة بطيب فيه صفرةٌ خلوقٌ أو غيره. فدهنتْ به جاريةً. ثم مسحتْ بعارضَيْها. ثم قالت: والله، ما لي بالطيب من حاجةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لامرأة تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشرًا". (هذا أولها).
قالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين تُوُفّي أخوها، فدعتْ بطيب فمسّتْ منه. ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ولا يحل لامرأة تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشرًا". (هذا ثانيها).
متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (101 - 102) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حُميد بن نافع، به، فذكره.
ورواه البخاري في الطلاق (5334، 5335) ومسلم في الطلاق (1486 - 1489) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
3 - باب النهي عن الاكتحال في الإحداد
• عن زينب قالت: سمعتُ أمي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله. إن ابنتي تُوفّي عنها زوجُها. وقد اشتكتْ عينَيْها. أفتَكْحَلُهما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا" مرتين أو ثلاثا. كل ذلك يقول: "لا" ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشرًا. وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول".
قال حميد: فقلت لزينب: ومن ترمي البعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجُها. دخلت جِفْشًا ولبستْ شر ثيابها. ولم تمس طيبًا ولا شيئًا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتي بدابةٍ، حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ، فتفتضُّ به، فقلما تفتضُّ بشيء إلا مات، ثم تخرج، فتُعطى بعرة فترمي بها، ثم تُراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. (وهذا ثالثُها).
متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (103) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة تقول: فذكرته. ورواه البخاري في الطلاق (5336) ومسلم في الطلاق (1488) كلاهما من حديث مالك به.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٠)
قال مالك: "الحِفْش: البيت الرديء، وتفتضُّ - بتشديد الضاد تمسح به جلدها كالنُّشرة" أي تأخذ طائرًا، فتمسح به فرجها، وتنبذه، فلا يكاد يعيش من الفض. كذا في "النهاية".
• عن أم سلمة، أن امرأة تُوفي عنها زوجُها، فخَشوا عينيها فأتوا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنوه في الكحل فقال: "لا تكحَّل، قد كانت إحداكن تمكثُ في شر أحلاسها، أو شر بيتها، فإذا كان حول فمرَّ كلب رمت ببعرة، فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشرًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5338) ومسلم في الطلاق (60: 1488) كلاهما من حديث شعبة، عن حميد بن نافع، قال: سمعت زينب بنت أم سلمة، تحدث عن أمها أم سلمة فذكرته.
وفي رواية عند مسلم: عن أم سلمة وأم حبيبة تذكران أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له …
وقولها: "شر أحلاسها" بفتح همزة، جمع حلم وهو كساء يلي ظهر البعير، أي شر ثيابها، مأخوذ من حلس البعير.
وقولها: "شر بيتها" كذا في البخاري. وفي مسلم: "شر بيتها في أحلاسها" أو في "شر أحلاسها في بيتها".
وفي الباب ما روي عن أم حكيم بنت أسيد، عن أمِّها أن زوجَها توفي، وكانت تشتكي عينُها، فتكتحل الجلاء، فأرسلت مولاةَ لهم إلى أم سلمة فسألتْها عن كحل الجلاء. فقالت: لا تكحل إلا من أمر لا بد منه. دخل عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين تُوفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا. فقال: "ما هذا؟ يا أم سلمة" قلت: إنما هو صبر يا رسول الله! ليس فيه طيب، قال: "إنه يشب الوجه، فلا تجعليها إلا بالليل، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء، فإنه خضاب" قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: "بالسدر تغلفين به رأسك".
رواه أبو داود (2305) والنسائي (3537) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرنا مخرمة، عن أبيه، قال: سمعت المغيرة بن الضحاك يقول: حدّثتْني أمُّ حكيم فذكرته.
وإسناده ضعيف لوجود المسلسل بالمجهولين. المغيرة بن الضحاك لم يرو عنه إلا أبو مخرمة، وهو بكير بن عبد الله بن الأشج، فهو "مجهول"، ولم يُوثّقِه غير ابن حبان. ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول"، والصواب أنه مجهول، فإن توثيق ابن حبان لا يرفع عنه جهالة العين.
وأم حكيم بنت أسيد وأمها لا تُعرفان كما قال الذهبي وابن حجر.
وقولها: "كحل الجلاء": بالكسر - الأثمد.
وقولها: "صبرًا": عُصارة شجر.
وقوله: "يشب الوجه": أي يتلألأُ نورًا وضياءً.
وقوله: "تغلفين به رأسك": من التغليف، أي تُغطين وتجعلين كالغلاف لرأسك، والمراد: تكثرين منه على شعرك.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤١)
حديث أم سلمة الأول اختصره مالك وأرسله وذكره بلاغا في الطلاق (119) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة فذكره.
كما أنه ذكر بلاغا آخر (116) عن أم سلمة قالت لامرأة حاد على زوجها، اشتكتْ عينَيْها: "اكتحلي بكحل الجلاء بالليل، وامسحيه بالنهار" وهو الذي وصله أبو داود وغيره وفيه المسلسل بالمجهولين.
وقال أيضا (117) بلغني عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان في المرأة المتوفّى عنها زوجُها: "إنها إذا خشِيَتْ على بصرها من رمد، أو شكوى أصابها، إنها تكتَحِل وتتداوى بدواء، أو كحل، وإن كان فيه طيب". وقد اختلف أهل العلم في اكتحال المتوفّى عنها زوجُها.
فقالوا: إنْ كان الاكتحال لزينة العين وتحسينها فلا خلاف في تحريمها.
وأما إذا كان للضرورة مثل أن يُخشى على ذهاب بصرها، أو إصابتها برمدٍ وغيره من الأمراض فلا حرج في ذلك؛ لأن من مقاصد الشريعة رفع الحرج، وحديث أم سلمة الأول يدل على الاكتحال مطلقا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، والحديث الثاني يدل على جواز الاستعمال عند الضرورة جمعًا بين الحديثين، وبين آثار الصحابة والتابعين والفقهاء والمحدثين، فإن الضرورات تُبيح المحظورات.
وأما ما روي عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "تَسَلَّبِي ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت" فهو شاذ.
رواه أحمد (27468) وابن حبان (3148) والبيهقي (7/ 438) كلهم من طرق عن محمد بن طلحة بن مصرف، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أسماء بنت عميس، فذكرته.
وأسماء هي زوج جعفر بن أبي طالب، وهي والدة عبد الله ومحمد وعون وغيرهم من أولاد جعفر.
رجاله ثقات غير محمد بن طلحة بن مصرف؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث لمخالفته للأحاديث الصحيحة في حداد المرأة على زوجها. ولذا حكم عليه بالنكارة. وأعله أحمد بالشذوذ كما ذكره ابن حجر في الفتح (9/ 487).
وقوله: "تَسَلَّبِي" أي: البسي ثوب الحداد ثلاثا، وتحرف في صحيح ابن حبان إلى "تَسَلَّمِي" وجعل يبين معنى "تسلَّمي"، وفيه تكلف، والصواب أنه محرف من "تَسَلَّبِي".
4 - باب اجتناب الحادة من الثياب المُصْبَغة
• عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُحِدَّ المرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ، ولا تَكْتَحِل، ولا تمس طيبًا، إلا عند طهرها حين تطهر: نبذة من قسط وأظفار".
متفق عليه: رواه البخاري في الحيض (313) ومسلم في الطلاق (938) كلاهما من حديث
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٢)
هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية فذكرته.
• عن أم سلمة زَوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المتوفى عنها زوجُها لا تلبس المُعَصْفر من الثياب، ولا المُمشَّقة، ولا الحُلِيّ، ولا تَخْتضب، ولا تكْتَحِل".
صحيح: رواه أبو داود (2304) والنسائي (3535) وأحمد (26581) وصحّحه ابن حبان (4306) كلهم من حديث يحيى بن أبي بكر، حدثنا إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني بُديل، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة فذكرته.
وإسناده صحيح، وبُديل هو: ابن ميسرة العقيلي ثقة.
5 - باب اعتداد المتوفّى عنها زوجها في البيت الذي جاء فيه نعيُه
• عن زينب بنت كعب بن عُجْرة، أن الفُريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري، أخبرتْها، أنها جاءتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، وأن زوجَها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لَحِقهم فقتلوه. قالت: فسألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه، ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" قالت: فانصرفت، حتى إذا كنتُ في الحجرة أو في المسجد ناداني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، أو أمر بي فنوديتُ له، فقال: "كيف قلت؟ " قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي. قال: "امكثِي في بيتك حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه" قالت: فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهر وعشرًا. قالت: فلما كان عثمان، أرسل إليَّ فسألني عن ذلك فأخبرته، فاتبعه وقضى به.
صحيح: رواه مالك في الطلاق (96) عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عُجرة فأخبرته، أن الفُريعة بنت مالك أخبرتها أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرته.
ومن طريق مالك رواه أبو داود (2300) والترمذي (1204) وابن ماجه (2031) والنسائي (3528) وصحّحه ابن حبان (4292) والحاكم (2/ 208) إلا أن النسائي رواه من أوجه أخر عن زينب بنت كعب.
ورواه أبو داود الطيالسي (1769) عن شعبة، عن سعد بن إسحاق، عن زينب، عن فُريعة أخت أبي سعيد أن زوجَها تبع أعلاجا، فقتلوه - وهي في قرية من قرى المدينة - فأتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، واستأذنتْ أن تأتي أخواتها فتعتد عندهم فذكرت بقية الحديث نحوه.
ورواه ابن حبان (4293) من وجه آخر عن شعبة. وإسناده صحيح.
وزينب بنت كعب بن عُجرة الأنصارية ذكرها ابن حبان في "الثقات" وذكرها ابن الأثير وابن فتحون في الصحابة.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٣)
قال الترمذي عقب إخراج حديث زينب:
"هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لم يروا للمعتدة أن تنتقلَ من بيت زوجها حتى تنقضي عدّتُها، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: للمرأة أن تعتد حيث شاءت، وإن لم تعتد في بيت زوجها.
والقول الأول أصح". انتهى.
وبالقول الأول قال الأئمة الأربعة، قال ابن عبد البر: "وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز، والشام، والعراق، ومصر".
وقالوا أيضا: لو جاء النعي في غير منزلها فإنها تعتد في منزلها.
والقول الثاني روي عن علي، وابن عباس، وجابر، وعائشة من الصحابة، وكذلك قال به جماعة من التابعين.
وكانت حجتُهم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 240] فكانت المرأةُ في الجاهلية تمكثُ سنة في بيت زوجها المتوفى عنها، يُنفق عليها من ميراثه، فإذا تمَّ الحولُ خرجتْ إلى أهلها.
ثم جاء الإسلام فأقرهم على ما كانوا عليه من مكث الحول بهذه الآية، ثم نسخ ذلك بالآية المتقدمة في نظم القرآن على هذه الآية وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 234] فجعل المكث أربعة أشهر وعشرًا، ونسخ الأمر بالوصية لها بما فرض لها من ميراثه، وبقي الخروج من بيت زوجها من غير إخراج لها على حالها.
قال ابن عباس: نسختْ هذه الآية (أعني الآية 234) عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وهو قوله تعالى: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240] (أي الآية 240) وتكملة الآية {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 240] قول ابن عباس ذكره البخاري في تفسير الآية.
6 - باب قصة فاطمة بنت قيس: لا نفقة لها ولا سكنى
• عن فاطمة بنت قَيس، أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتَّة - وهو غائب بالشام - فأرسلَ إليها وكيلَه بشعير، فسخطَتْه. فقال: والله ما لكِ علينا من شيء، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرتْ ذلك له. فقال: "ليس لك عليه نفقة" وأمرها أن تعتدَّ في بيتِ أم
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٤)
شريك، ثم قال: "تلك امرأة يَغْشَاها أصحابي، اعتدَّيْ عند عبد الله بن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابكِ عنده، فإذا حللتِ فآذنيني" قالت: فلما حللتُ ذكرتُ له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم بن هشام خَطباني. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أما أبو جهم فلا يضعُ عصَاه عن عاتقه، وأما معاويةُ فصعلوكٌ لا مال له، انكحي أسامة بن زيد" قالت: فكرهتُه، ثم قال: "انكحي أسامة بن زيد" فنكحتُه، فجعل الله في ذلك خيرًا واغتبطتُ به.
صحيح: رواه مالك في الطلاق (67) عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمةَ بنت قيس، فذكرتُه. ورواه مسلم في الطلاق (36: 1480) من طريق مالك، به، مثله.
رواه مسلم (37) من وجه آخر عن أبي سلمة، به، مختصرًا، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نفقةَ لكِ ولا سُكْنى".
ورواه (38) من طريق آخر عن أبي سلمة، به، بنحو حديث مالك. وفيه: "ليست لها نفقةٌ، وعليها العدَةُ".
وقوله صلى الله عليه وسلم في أبي جهم: "لا يضعُ عصاه عن عاتِقه" كناية عن شدته على النساء وضربه إياهن، كما جاء مصرحا به في بعض الروايات.
• عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت فاطمةَ بنت قيس تقول: أرسلَ إليَّ زَوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عياش بن أبي ربيعة بطَلاقي، وأرسل إليّ بخمس آصع تمر، وخمسِ آصع شعير. فقلت: ما لي نفقة إلا هذا؟ ولا أعتد في بيتكم؟ قال: لا. فشددتُ عليّ ثيابي، ثم أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فذكرتُ له ذلك، فقال: "كم طلَّقَكِ؟ " قلت: ثلاثًا، قال: "صدق، ليس لكِ نفقةٌ، واعتدِّي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم، فإنه ضرير البصر، تلقين ثيابكِ عنكِ، فإذا انقضتْ عدّتُكِ فآذنيني" قالت: فخطبني خُطّابٌ، فيهم معاوية وأبو جهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن معاويةَ تَرِتٌ خفيفٌ الحال، وأبوجهم يضرب النساء - أي - فيه شدة على النساء - ولكن عليكِ أسامةَ بن زيد". أو قال: "انكحيْ أسامةَ بن زيد"
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (48: 1480)، عن إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم فذكره.
ورواه أبو عاصم، عن سفيان مثل حديث عبد الرحمن بن مهدي وزاد فيه: قالت: فتزوجتُه فشرَّفني اللهُ بأبي زيد، وكرَّمني الله بأبي زيد.
• عن فاطمة بنت قيس قالت: طلَّقني زَوجي ثلاثًا، فلم يجعل لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٥)
سُكنى ولا نفقةَ.
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (51: 1480) عن حسن بن علي الحُلواني، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا حسن بن صالح، عن السدي، عن البهي، عن فاطمة بنت قيس فذكرته.
• عن فاطمة بنت قيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثًا قال: "ليس لها سُكنى ولا نفقةَ".
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (44/ 1480) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس فذكرته.
وفي معناه ما رُوي عن ابن عباس قال: حدّثتْني فاطمةُ بنت قيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سُكنى ولا نفقة.
رواه أحمد (27330) والطبراني في الكبير (24/ 362) والصغير (381) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة قال: حدثنا عطاء، عن ابن عباس فذكره. والحجاج ضعيف.
وقال الدارقطني في "العلل" (15/ 374): ورواه عمرو بن دينار عن عطاء، عن فاطمة بنت قيس، ولم يذكر فيه ابن عباس. وهو أشبه بالصواب.
وأما ما رُوي بزيادة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الفقةُ والسُّكنى للمرأة إذا كان لزوجِها عليها الرجعةُ" فهي ضعيفة.
رواه عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس.
وعنه رواه اثنان:
أحدهما سعيد بن يزيد الأحمسي، قال: حدثنا الشعبي ومن طريقه رواه النسائي (3403).
والثاني: مجالد قال: حدثنا عامر، قال: قدمت المدينة فأتيتُ فاطمة بنت قيس فذكر الحديث بطوله، ومن طريقه رواه أحمد (27100).
وخالفهما جميع أصحاب عامر الشعبي فلم يذكروا هذه الزيادة في حديثهم، ومن هؤلاء ذكرهم مسلم وهم: سيار، وحصين، ومغيرة، وأشعث، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد، وداود، كلهم عن الشعبي قال: دخلتُ على فاطمة بنت قيس فسألتُها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها، فقالت: طلَّقها زوجها البتة. فقالت: فخاصمته إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في السُّكنى والنفقةِ. قالت: فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة.
والعمل عند فقهاء أهل الحديث على حديث فاطمة بنت قيس قالوا: ليس للمطلَّقة سُكنى ولا نفقة إذا لم يملك زوجُها الرجعةَ، وهم: أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود الظاهري، وكثير من السلف. وهو مذهب علي، وابن عباس، وجابر، وفاطمة بنت قيس صاحبة القصة، وكانت تناظر عليه.
وذهب أبو حنيفة، وأكثرُ أهل العراق إلى أن لها السُّكنى والنفقة.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٦)
وهو مذهب عمر، وعبد الله بن مسعود.
وقال مالك، والشافعي: أن لها السُّكنى دون النفقة. وهو مذهب عائشة وفقهاء المدينة السبعة.
قال الشافعي: إنما جعلنا لها السُّكنى بكتاب الله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1].
كذا قال رحمه الله مع أن السُّكني تستلزِمُ النفقةَ، فإن قوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] يستلزم السُّكنى والنفقة معا.
7 - باب من أنكر على فاطمة بنت قيس وقال: إن المبتونة لها النفقةُ والسُّكنى
قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} إلى قوله تعالى: {بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 6 - 7].
• عن عروة قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن الحكم، فطلّقها، فأخرجَها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة. فقالوا: إن فاطمة قد خرجتْ. قال عروة: فأتيت عائشة فأخبرتها بذلك، فقالت: ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديث.
متفق عليه: رواه مسلم في الطلاق (52/ 1481)، عن أبي كُريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، حدثني أبي قال: فذكره.
ورواه البخاري في الطلاق (5324، 5326) من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قال عروة بن الزبير لعائشة فذكره بنحوه.
قال البخاري: وزاد ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عابتْ عائشة أشدَّ العيب وقالت: إن فاطمةَ كانت في مكان وحشٍ مُخيف على ناحيتها فلذلك أرْخصَ لها النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ في الفتح (9/ 479): "وصله أبو داود من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد".
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1].
قال ابن عباس: أن تبدو على أهلها، فإذا بذتْ عليهم فقد حل لهم إخراجَها. ذكره البيهقي (7/ 431).
• عن عائشة قالت: ما لفاطمة - ألا تتقي الله يعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة.
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5323) ومسلم في الطلاق (54: 1481) كلاهما من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
• عن القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، أنه سَمِعَهما يذكُران، أن يحيى بن
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)
سعيد بن العاص طلّق ابنة عبد الرحمن بن الحكم البتة. فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم. فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم، وهو يومئذ أمير المدينة. فقالت: اتقِ الله واردد المرأة إلى بيتها. فقال مروان، في حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني. وقال مروان، في حديث القاسم: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة. فقال مروان: إن كان بك الشرُّ، فحسبُك ما بين هذَين من الشر.
صحيح: رواه مالك في الطلاق (36) عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد به، فذكره. ورواه البخاري في الطلاق (5321، 5322) من طريق مالك، به، مثله.
ومعنى كلامه: إن كان خروج فاطمة كما يقال من شرٍّ كان في لسانها، فيكفيك ما بين يحيى بن سعيد بن العاص وبين امرأته من الشر.
• عن أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي، فحدَّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعلْ لها سُكنى ولا نفقةَ، ثم أخذ الأسود كفًّا من حصى فحصبه به، فقال: ويلك! تحدث بمثل هذا؟ ! قال عمر: لا نترك كتابَ الله، وسنةَ نبيه صلى الله عليه وسلم لقول امرأةٍ لا ندري لعلَّها حفظتْ أو نسيتْ، لها السكنى والنفقةُ. قال الله عز وجل: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1].
صحيح: رواه مسلم (46: 1480) عن محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا أبو أحمد، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن أبي إسحاق، به، فذكره.
وما ورد في بعض كتب الفقهاء، والطحاوي في شرحه (2/ 39) "لعلها كذبتْ" فهو شاذ، غلط فيه الراوي، والصحيح كما في صحيح مسلم "لعلها حفظت أو نسيت".
• عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: طلّقني زوجي فأردت النقلةَ، فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "انتقِلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم، فاعتدي فيه" فحصبه الأسود وقال: ويلك لم تُفتي بمثل هذا؟ قال عمر: إن جئتِ بشاهدين يشهدان أنهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1].
صحيح: رواه النسائي (3549) والدارقطني ومن طريقه البيهقي (7/ 431) كلهم من حديث عمار بن رُزيق، عن أبي إسحاق، عن الشعبي فذكره.
إنكار عمر بن الخطاب على فاطمة بنت قيس مبنيٌّ على موقفِه من السنة النبوية بأنه كان يحتاط
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)
في قبولها، ولذا كان يطلب من يشهد له، لا أنه كان منكرا لها.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله هذا لم يصح كما نقل أبو داود عن الإمام أحمد في مسائل أحمد (ص 184).
فلعله أراد ما ورد من طريق إبراهيم النخعي عن عمر لكونه لم يلقه كما قال الحافظ في "الفتح" (9/ 397) وهو يريد ما رواه الترمذي (1180) من طريق مغيرة، عن الشعبي قال: قالت فاطمة بنت قيس طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا سكنى لك ولا نفقة".
قال مغيرة: فذكرته لإبراهيم فقال: قال عمر: لا ندع كتاب الله، وسنة نبيه لقول امرأة لا ندري أحفِظتْ أم نَسيتْ، وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة.
8 - باب ما جاء في النفقة والسكنى للمطلقة طلاقا رجعيا أو كانت حاملا
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1)} [الطلاق: 1].
وقال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6].
• عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها. وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فقالا لها: والله ما لك نفقة إلا أن تكوني حاملًا. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له قولهما، فقال: "لا نفقه لك" فاستأذنته في الانتقال فأذن لها.
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (41: 1480) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فذكره.
وفي آخره قال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: فبيني وبينكم القرآن. قال الله عز وجل: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأي شيء يحدث بعد الثلاث، فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا؟ فعلام تحبونها؟
9 - باب في خروج المعتدة من بينها للحاجة
• عن جابر بن عبد الله قال: طُلِّقت خالتي، فأرادت أن تُجِدَّ نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: "بلي فجُدّي نخلَكِ، فإنك عسى أن تصدَّقِي أو
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)
تفعَلي معروفًا".
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (1483)، من طرق عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.
• عن فاطمة بنت قيس قالت: قلت: يا رسول الله، زوجي طلَّقني ثلاثا، وأخاف أن يُقْتَحم عليّ. قال: فأمرها فتحوّلتْ.
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (1482) عن محمد بن المثني، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا هشام، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس، فذكرته.
وفاطمة بنت قيس، هي قرشية فهرية، كانت من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل، وفي بيتها اجتمع أهل الشورى لما قُيل عمر، وقد خطبها أبو جهم بن هشام ومعاوية بن أبي سفيان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فانكحي أسامة بن زيد"، فكرهته، ثم رضيت به، فجعل الله في ذلك خيرًا كثيرًا.
• عن عائشة قالت: إن فاطمة كانت في مسكن وحش، فخيف عليها، فلذلك أرْخص لها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه أبو داود (2292) وابن ماجه (2032) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: دخلتُ على مروان، فقلت له: امرأة من أهلك طلّقت، فمررتُ عليها، وهي تنتقل. فقالت: أمرتْنا فاطمهُ بنت قيس، وأخبرتْنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تنتقل. فقال مروان: هي أمرتهم بذلك.
قال عروة: فقلت: أما والله! لقد عابتْ ذلك عائشةُ وقالت: إن فاطمة كانت في مسكن فذكرته. هذا لفظ ابن ماجه.
وأما أبو داود فلم يذكر قصة مروان، إنما اكتفى بقوله: لقد عابتْ ذلك عائشةُ أشدَّ العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش، فخيف على ناحيتها، فلذلك رخّص لها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
10 - باب عدة أم الولد المتوفى عنها سيدها
رُويّ عن عمرو بن العاص أنه قال: لا تفسدوا علينا سنة نبينا: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرًا.
رواه أبو داود (2308) وابن ماجه (2083) وابن الجارود (769) والدارقطني (3/ 309) وابن حبان (4300) والحاكم (2/ 209) كلهم من حديث رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص فذكره.
قال الدارقطني: قبيصة لم يسمع من عمرو بن العاص".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)
وقال ابن المنذر: "ضعّف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص" وقال الميموني: "رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا ثم قال: أين سنةُ النبي صلى الله عليه وسلم في هؤلاء؟
وقال: "أربعة أشهر وعشرا إنما هي عدة الحرة من النكاح".
وقال: "وإنما هذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية، ويلزم من قال بهذا أن يورثها. وليس القول من قال: تعتد بثلاث حيض وجه، وإنما تعتد بذلك المطلقة، وليست هذه مطلقة، ولا في معنى المطلقة، وأما قياسُهم إياها على الزوجات فلا يصح، لأن هذه ليست زوجة، ولا في حكم الزوجة، ولا مطلقة، ولا في حكم المطلقة". انظر المغني (11/ 264).
11 - باب عدة الأمة
رُوِيَ عن عائشة قالت: أُمرتْ بريدةُ أن تعتد بثلاث حيض.
رواه ابن ماجه (2077) عن علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.
رجاله ثقات غير شيخ ابن ماجه علي بن محمد وهو أبو الحسن الطنافسي أو القرشي الهاشمي تُكلِّم فيهما.
وفي الباب أحاديث أخرى لا تصح انظر التحقيق لابن الجوزي (4/ 427) ونصب الراية (3/ 226) وإنما فيه أقوال الصحابة والتابعين.
ذهب كثير من التابعين ومن بعدهم منهم: الحسن البصري وإبراهيم النخعي وابن المسيب وابن قسيط إلى أن الأمة إذا مات عنها زوجُها اعتدت شهرين وخمسة أيام أي نصف الحرة.
ذكره ابن أبي شيبة (19215 - 19219).
• * *
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)