Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌30 - كتاب الرضاعة
‌‌1 - باب النساء اللاتي يحرم نكاحهن بالنسب والمصاهرة
قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23)} [النساء: 23].
قال ابن عباس: "حرُمَ من النسب سبعٌ، ومن الصهر سبعٌ، ثم قرأ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] ".
صحيح: رواه البخاري في النكاح (5105) قال: قال لنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد (هو القطان)، عن سفيان (هو الثوري)، حدثني حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
فائدة: في قول البخاري: "قال لنا أحمد بن حنبل" قال الحافظ: "هذا فيما قيل أخذه المصنّف عن الإمام أحمد في المذاكرة أو الإجازة، والذي ظهر لي بالاستقراء أنه إنما استعمل هذه الصيغة في الموقوفات، وربما استعملها فيما فيه قصور ما عن شرطه".

• عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة".
صحيح: رواه مالك في الرضاع (16) عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار وعن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.
وغلِطَ يحيى في قوله: "وعن" أي بزيادة الواو - ولم يتابعه أحد من رواة الموطأ عليه. وفي سائر الروايات "عن سليمان، عن عروة" بدون زيادة "الواو". قاله ابن عبد البر.
قلت: وهو كما قال، كذا رواه أبو داود (2055) عن عبد الله بن مسلمة والترمذي (1147) من رواية يحيى بن سعيد ومعن، وكذا النسائي (3300) وأحمد (24170) من حديث يحيى بن سعيد وحده، كل هؤلاء عن مالك بإسناده بدون زيادة الواو.
وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبان (4223) ورواه من حديث أحمد بن أبي بكر، عن مالك بإسناده. وسيأتي لفظ هذا الحديث في باب لبن الفحل.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)

النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا.

‌‌2 - باب في تحريم ابنة الأخ من الرضاعة
عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: يا رسول الله! انكح أختي بنت أبي سفيان. فقال: "أوتحبين ذلك؟ ". فقلت: نعم، لست لك بمخْلية. وأحب من شاركني في خيرٍ أُختي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ذلك لا يحل لي" قلت: فإنا نُحدِّث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال: "بنت أم سلمة؟ " قلت: نعم، فقال: "لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلَّتْ لي. إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُويبة. فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5101) ومسلم في الرضاعة (19: 1449) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها فذكرتها واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم نحوه.
وفي الآثار الأخرى أن ثُويبة أرضعتِ النبي صلى الله عليه وسلم وحمزةَ وأبا سلمة فصار هؤلاء إخوة من الرضاعة وهي الآتية.

• عن ابن عباس قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة".
وزاد في رواية: "وإنه يَحرُم من الرضاعة ما يَحرُم من النَّسب".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5100)، ومسلم في الرضاع (13: 1447) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري.
والرواية الأخرى لمسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.

• عن علي قال: قلت: يا رسول الله، ما لك تَنَوَّقُ في قريش وتدعُنا؟ فقال "وعندكم شيء؟ " قلت: نعم، بنتُ حمزة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها لا تَحِلُّ لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (1446) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عيبدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، فذكره.
قوله: "تنوَّقُ" أي تختار وتبالغ في الاختيار من قريش، وتدعنا يعني بني هاشم. وضبط بعضهم بتاءين مثناتين الثانية مضمومة: "تتُوق" من التوق وهو الشوق والميل.
وفي معناه ما رُويَ عن علي بن أبي طالب قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلك على أجمل فتاة في قريش؟ قال: "ومن هي؟ " قلت: ابنة حمزة. قال: "أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة، إن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)

الله حرَّم من الرضاع ما حرَّم من النسب" إلا أنه ضعيف.
رواه أحمد (1096) والبزار - كشف الأستار - (525) وأبو يعلى (381) واختصره الترمذي (1146) كلهم من حديث علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل علي بن زيد - وهو ابن جدعان ضعيف باتفاق أهل العلم. ومع هذا قال الترمذي: "حديث على صحيح" وفي نسخة "حسن صحيح"، ولعله صحّحه من أجل أسانيده الأخرى التي تُقوّيه.

• عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أين أنت يا رسول الله، عن ابنة حمزة؟ أو قيل: ألا تخطب بنتَ حمزة بن عبد المطلب؟ قال: "إن حمزة أخي من الرضاعة".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (1448) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن مسلم يقول: سمعت محمد بن مسلم يقول: سمعت حميد بن عبد الرحمن يقول: سمعت أم سلمة تقول: فذكرته.

‌‌3 - باب في لبن الفحل
• عن عائشة أم المؤمنين قالت: جاء عمي من الرضاعة يستأذن عليّ، فأبيتُ أن آذن له عليّ، حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك. فقال: "إنه عمك فأذني له" قالت: فقلت: يا رسول الله، إنما أرْضَعتْني المرأةُ ولم يُرضِعْني الرجل. فقال: "إنه عمك فليَلِج عليك".
قالت عائشة: وذلك بعد ما ضرب علينا الحجاب.
وقالت عائشة: يَحرُم من الرضاعة ما يَحرُم من الولادة.
متفق عليه: رواه مالك في الرضاع (2) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: فذكرته.
ورواه البخاري في النكاح (5239) من طريق مالك، به، مثله. ورواه مسلم في الرضاع (7: 1445) من طريق ابن نمير، عن هشام، به، مثله إلى قوله: "فلْيلج عليكِ".

• عن عائشة أم المؤمنين، أنها أخبرتْ، أن أفلح أخا أبي القُعَيْس، جاء يستأذن عليها - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن أنزل الحجاب. قالت: فأبيتُ أن آذن له عليَّ. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعتُ، فأمرني أن آذن له عليَّ.
متفق عليه: رواه مالك في الرضاع (3) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٤)

المؤمنين، فذكرته.
ورواه البخاري في النكاح (5103)، ومسلم في الرضاع (3: 1445) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.

• عن عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها، وأنها سمعتْ صوت رجل يستأذنُ في بيت حفصة. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، هذا رجلٌ يستأذن في بيتك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أراه فلانا". لعمٍّ لحفصةَ من الرضاعة. فقالت عائشة: يا رسول الله، لو كان فلان حيا - لعمِّها من الرضاعة - دخل عليّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، إن الرضاعة تُحرِّم ما تُحرِّم الولادة".
متفق عليه: رواه مالك في الرضاع (1) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة أم المؤمنين أخبرتها، فذكرته.
ورواه البخاري في الشهادات (2646)، ومسلم في الرضاع (1: 1444) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
قال الترمذي (1148) عقب حديث عائشة الأول: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. كرهوا لبن الفحل، والأصل في هذا حديث عائشة. وقد رخص بعض أهل العلم في لبن الفحل. والقول الأول أصح.
وقد سئل ابن عباس عن رجل له جاريتان. أرضعت إحداهما جارية، والأخرى غلامًا. أن يحل للغلام أن يتزوج بالجارية فقال: لا، اللقاح واحد.
ذكره مالك، ومن طريقه الترمذي (1149) وإسناده صحيح.
قال الترمذي: "وهذا تفسير لبن الفحل، وهذا الأصل في هذا الباب. وهو قول أحمد وإسحاق".
وكذلك ممن كان يحرِّمُ بلبن الفحل: مالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والأحناف، وغيرهم، وممّن رخّص في ذلك سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والنخعي، والقاسم بن محمد، وأبو قلابة.
وقال القاسم بن محمد: كان يدخل على عائشة من أرضعه بنات أبي بكر، ولا يدخل عليها من أرضع نساء بني أبي بكر.
ورُويَ عن ابن عمر أنه قال: "لا بأس بلبن الفحل" ذكره ابن المنذر في "الأوسط" (8/ 563 - 565) وقال: "وبالقول الأول أقول، وذلك لثبوت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على ذلك".

‌‌4 - باب ما جاء أن الرضعات المحرِّمة هي الخمسُ للصغير دون الحولين
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان فيما أُنزل من القرآن - عشرُ رضعات

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)

معلوماتٍ يحرِّمْنَ، ثم نُسِخْنَ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن.
صحيح: رواه مالك في الرضاع (17) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: فذكرته.
ورواه مسلم في الرضاع (24: 1452) من طريق مالك، به، مثله.
قولها: "فتوفّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن".
وقد اعتُرِض على حديث عائشة بأنها لم تنقل هذا الخبر نَقْلَ الحديث، وإنما نقلتْه نقلَ القرآنِ، والقرآنُ إنما يثبت بالتواتر، فأجيب عليه بأن المسألة ذو شقين:
أحدهما: كونه من القرآن.
والثاني: وجوب العمل به.
أما الأون: فكونه من القرآن فإنه لم يثبت ذلك، ولو ثبت لجازت قراءته في الصلاة.
وأما الثاني: وهو وجوب العمل به، فإن انتفاء الأحكام لعدم التواتر، لم يلزم انتفاءَ العمل به، فإنه يكفي فيه الظن. وقد احتج كلٌّ من الأئمة الأربعة به في مواضع. فاحتج الشافعي وأحمد في هذا الموضع، واحتج أبو حنيفة في وجوب التتابع في صيام الكفارة بقراءة ابن مسعود "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" انظر للمزيد: زاد المعاد (5/ 573).
وقال النووي: معناه أن النسخَ خمسُ رضعاتٍ تأخر إنزالُه حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعض الناس يقرأ "عشر رضعات". ويجعلها قرأنًا متلوًا لكونه لم يبلغه النسخُ لقرب عهده. فلما بلغه النسخُ بعد ذلك رجعوا عن ذلك. وأجمعوا على أن هذا لا يُتْلَى.
والنسخُ ثلاثة أنواع: أحدها: ما نُسِخَ حكمُه وتلاوتُه كعشر رضعات.
والثاني: ما نُسِختْ تلاوتُه دون حكمِه كخمس رضعات، وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما.
والثالث: ما نُسِخَ حكمُه، وبقيت تلاوتُه. وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} [البقرة: 240] الآية. انتهى.
وهذا مما نسخ رسمُه كما ذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص 118).
وأما ما روي عن عائشة قالت: لقد نزلت آيةُ الرجم، ورضاعةُ الكبير عشرًا. ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغَلنا بموته، دخل داجن فأكلها. فهو منكر.
والداجن هو الشاة التي تؤلف في البيوت ولا تخرج إلى المرعى.
رواه ابن ماجه (1944) وأحمد (36316) وابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص 118) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة. وعبد الرحمن بن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٦)

القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وهذا كله عند ابن ماجة، وعند الإمام أحمد رواية عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة وحدها ولفظه: "لقد أنزلت آيةُ الرجم ورضعاتُ الكبير عشرٌ، فكانت في ورقةٍ تحت سرير بيتيّ، فلمّا اشتكى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره، ودخلت دويبةٌ فأكلتْها".
وعند ابن الجوزي من هذا الطريق وحده وجاء فيه: "ربيبة لنا فأكلتها، تعني الشاة".
ومداره على محمد بن إسحاق هو: ابن يسار أبو بكر المخزومي مولاهم المدنيّ، المؤرخ المعروف، وإمام في المغازي وهو حسن الحديث إذا صرَّح، ولكن إذا تفرّد في الأحكام فأهل العلم لا يقبلون تفرده، فكيف يُقبل قولُه في ذهاب آيةٍ من كتاب الله، ففي القصة نكارة واضحة، لأن هذه الصحيفةَ التي أكلها الداجن إن كانت تشمل أيةً من القرآن، ولم ينسخها الله تعالى فكانت محفوظة في قلب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وفي قلوب أصحابه لأن الله تعالى يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر: 9].
وحيث أنها لا توجد في القرآن، فدل على بطلان هذه القصة، وإن كان ظاهر إسناده حسن؛ لأن محمد بن إسحاق مدلِّس، ولكنه صرَّح بالتحديث غير أنه لا يقبل تفرده كما قال الذّهبيّ في "الميزان"، ولذا أنكر ابن حزم القصة بشدة، وجعلها مكذوبة.
انظر: الإحكام في أصول الأحكام (4/ 453 - 454).

• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُحرّمُ المصَّةُ والمصَّتان".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (1450) من طريق أيوب، عن ابن أبي مُليكة، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: فذكرته.

• عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيتُ الغضبَ في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول الله، إنه أخي من الرضاعة. قالت: فقال: "انظرنَ إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعةُ من المجاعة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (5102)، ومسلم في الرضاع (1450) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق. قال: قالت عائشة: فذكرته، والسياق لمسلم.
قوله: "فإنما الرضاعة من المجاعة": أي أن الرضاعة التي تَثبتُ بها الحرمةُ، وتَحِلُّ بها الخلوةُ هي حيث يكون الرضيعُ طفلا، ويكون اللبنُ هو غذاءَه، ويسد به جوعُه، ويكون هذا الإرضاع خلال السنتين الأوّليين من عمر الرضيع لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] مع قوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] وعليه يدل حديث أم سلمة.
وأبو الشعثاء هو: سُليم بن أسود المحاربي والد أشعث، روى عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة كما رُوي عن عائشة أيضًا بدون الواسطة كما في الحديث الآتي.

• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُحَرِّمُ الخطفةُ والخطفتان".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٧)

صحيح: رواه النسائيّ (3311) عن محمد بن عبد الله بن بَزيع، - بالباء المفتوحة والزاء المكسورة - قال ثنا يزيد - يعني ابن زريع -، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كتبنا إلى إبراهيم بن يزيد النخعي نسأله عن الرضاع. فكتب أن شُريحًا حَدَّثَنَا أن عليًّا وابنَ مسعود كانا يقولان: يحرمُ من الرضاع قليلُه وكثيرُه. وكان في كتابه: أن أبا الشعثاء المحاربيّ، ثنا، أن عائشة حدّثته أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكرته. وإسناده صحيح.

• عن عبد الله بن الزُّبير أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يُحرِّم من الرضاعة المصَّةُ والمصتان". صحيح: رواه النسائيّ (3309) وأحمد (16110) وعبد الرزّاق (7/ 469) والبيهقي (7/ 454) والمروزي في السنة (279، 280، 283) كلّهم من طرق عن عروة بن الزُّبير، عن أخيه عبد الله بن الزُّبير فذكره.
وإسناده صحيح. وقد أدرك عبد الله بن الزُّبير النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو ابن تسع سنين كما قال الشافعي وفي كلام الشافعي إشارة إلى صحة رواية عبد الله بن الزُّبير، وقد أشار أيضًا ابن حبَّان إلى هذا فقال: "لستُ أنكر أن يكون ابن الزُّبير سمع هذا الخبر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فمرة أدى ما سمع، وأخرى رُوي عن عائشة، وهذا شيء مستفيض في الصّحابة".
وقال البيهقيّ بعد أن نقل قول الشافعي: "وهو كما قال، إِلَّا أن ابن الزُّبير إنّما أخذ هذا الحديث عن عائشة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم"، السنن الكبري (7/ 454).
وهو كما قال: فقد سبق تخريج مسلم له من طريق ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة.
وقد رواه أيضًا البيهقيّ من طريق محمد بن إسحاق، نا أبو عبيد، نا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزُّبير، عن عائشة.
وأمّا ما رواه محمد بن دينار الطاحيّ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير، عن الزُّبير فزاد فيه "الزُّبير" فهو خطأ.
رواه ابن حبَّان في صحيحه (4226) من طريقه، وقد نبَّه البخاريّ في "العلل الكبير" (1/ 454) على أنه أخطأ فيه محمد بن دينار فزاد في الإسناد "الزُّبير" وكذا قال الترمذيّ في سننه (1150) عند تخريج حديث ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة.

• عن عبد الله بن الزُّبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا رضاع إِلَّا ما فتقَ الأمعاءَ".
حسن: رواه ابن ماجة (1946) عن حرملة بن يحيى، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن الزُّبير فذكره.
وإسناده حسن من اجل ابن لهيعة، وفيه كلام معروف، إِلَّا رواية العبادلة عنه أعدل من غيرهم، وهذا منها.

• عن أم الفضل قالت: دخل أعرابي على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي. فقال:

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)

يا نبي الله! إني كانتْ لي امرأةٌ فتزوجتُ عليها أخرى. فزعمت امرأتي الأوّلى أنها أرضعتْ امرأتي الحُدْثَى رضعةً أو رضعتين. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُحرِّم الإملاجةُ والإملاجتان".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (18: 1451) من طريق المعتمر بن سليمان عن أيوب، يحدث عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل فذكرته.
وفي رواية: "لا تُحرم الرضعةُ أو الرضعتان، أو المصةُ أو المصتان".
وفي رواية: "والرضعتان والمصتان".
وفي رواية: "هل تُحرم الرضعة الواحدة"، قال: "لا".
قوله: "الإملاجة" هي المصة، يقال: ملج الصبيُّ أمه إذا رضعها. وأملجتْه أمُّه أي أرضعتْه.

• عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُحرِّمُ من الرضاعة إِلَّا ما فتقَ الأمعاءَ في الثديّ، وكان قبل الفِطام".
صحيح: رواه الترمذيّ (1152) والنسائي في الكبرى (5441) كلاهما عن قُتَيبة، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة فذكرته.
إسناده صحيح، وصحّحه أيضًا ابن حبَّان (4224) ورواه من وجه آخر عن أبي عوانة مختصرًا.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن الرضاعة لا تُحرِّم إِلَّا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يُحرِّم شيئًا".
وفاطمة بنت المنذر بن الزُّبير بن العوّام هي امرأة هشام بن عروة، ولكن اختلف على هشام بن عروة فرواه عنه أبو عوانة هكذا مرفوعًا، وخالفه وهيب وهو - ابن خالد بن عجلان - فرواه عن هشام بإسناده موقوفًا على أم سلمة. رواه إسحاق بن راهويه (4/ 175) عن المخزوميّ، نا وهيب به.
وكذا خالفه يحيى القطان، فرواه عن هشام، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أم سلمة موقوفًا.
ذكره الدَّارقطنيّ في "العلل" (15/ 255) وقال: "قول يحيى أشبه".
قلت: هشام بن عروة له شيخان: أحدُهما: فاطمة بنت المنذر زوجته وهي رواية أبي عوانة المرفوعة وهي أشبه بالصواب لأنها من روايته عن زوجته. ولكن يعكره ما رواه وهيب بن خالد وهو ثقة أيضًا - موقوفًا.
فلعل فاطمة بنت المنذر تروي مرة مرفوعًا، وأخرى موقوفًا. والحكم للزيادة.
وأعله ابن حزم في "المحلى" (11/ 202) بالانقطاع بين فاطمة بنت المنذر - وبين أم سلمة فقال: وُلدتْ فاطمة سنة (48 هـ) وماتت أم سلمة سنة (59 هـ).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)

قلت: هذه العلة غير قادحة؛ فإن فاطمة كان عمرها (11 سنة) وهي كانت بالمدينة فلقاءهما ممكن.
وأمّا رواية يحيى القطان ففيه يحيى بن عبد الرحمن لم أعرف من هو؟ وفي الإسناد أيضًا انقطاع فلا يعتمد عليه.
وقد صحح هذا الحديث أيضًا الحاكم، وابن القيم، وسكت عليه الحافظ في الفتح بعد أن نقل حكم الترمذيّ بأنه: حسن صحيح.
وقوله: "فتق الأمعاء" أي شقَّها، ودخل فيها بحيث صار غذاء للولد.
وقوله: "في الثدي" أي في زمن الثدي.
قال الحافظ ابن القيم في زاده (5/ 580): "وهذه لغة معروفة عند العرب، فإن العرب يقولون: فلان مات في الثدي، أي: في زمن الرضاع قبل الفطام، ومنه الحديث المشهور: "إن إبراهيم مات في الثدي، وإن له مُرْضِعًا في الجنّة تُتِمُّ رضاعَه" يعني إبراهيم ابنه صلوات الله وسلامه عليه، قالوا: وأكد ذلك بقوله: "لا رضاعَ إِلَّا ما فتقَ الأمعاءَ، وكان في الثدي قبل الفِطام".
وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا رضاعَ إِلَّا ما كان في الحولين".
رواه الدَّارقطنيّ (4/ 174) والبيهقي (7/ 462) كلاهما من حديث أبي الوليد بن برد الأنطاكيّ، نا الهشم بن جميل، نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس فذكره.
قال الدَّارقطنيّ: "لم يُسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ".
ونقل البيهقيّ عن ابن عدي أنه قال: "هذا يعرف بالهيثم بن جميل، عن ابن عيينة مسندًا، وغير الهيثم يُوقِف على ابن عباس".
قلت: وهو كما قال: فقد رواه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة موقوفًا.
والهيثم بن جميل وإن كان ثقة حافظا كما قال الدارقطنيّ، إِلَّا أنه وهم في رفع هذا الحديث، والصحيح وقفه على ابن عباس.
وفي معناه ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحرّم من الرضاعة المصّةُ والمصّتان، ولا يحرّمُ منه إِلَّا ما فتقَ الأمعاء".
رواه البزّار - كشف الأستار - (1444)، والبيهقي (7/ 455) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، عن حجَّاج بن حجَّاج، عن أبي هريرة فذكره.
قال البزّار: "لا نعلمه بهذا اللّفظ إِلَّا بهذا الإسناد، وحجاج بن حجَّاج رُوي عن أبيه وأبي هريرة، وروى عنه عروة وهو معروف".
وقال البيهقيّ: "ورواه الزهري وهشام عن عروة موقوفًا على أبي هريرة بعض معناه.
وقد رُويَ من أوجه أخرى أضعف من هذا.
ومنها: ما ذكره أبو حاتم في "العلل" (1/ 417) فإنه ذكره من طريق ابن لهيعة، عن عيسى بن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)

عبد الرحمن الزرقيّ، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، أو أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وقال: "هذا حديث باطل، وعبسي هذا أبو عباد لا أعرف له حديثًا صحيحًا.
وقال ابن عدي: "يروي المناكير عن الزهري".
فقه الحديث: يستفاد من أحاديث الباب أن خمس رضعات فما فوقها هي المحرمة، وبه قال أحمد والشافعي وإسحاق ومعظم أهل الحديث.
قال الإمام أحمد: "إن ذهب ذاهب إلى قول عائشة في خمس رضعات فهو مذهب قوي".
والمراد بالخمس الرضعات هنا: خمس مصّات، فإذا مصَّ الطفلُ ثدي المرأة، ثمّ تركهـ باختياره فهذه رضعة واحدة، ثمّ عاد إليه، فهذه رضعة ثانية، ثمّ عاد إلى المص، ثمّ تركه للتنفس، أو للانتقال إلى ثدي آخر، فهذه ثالثة، وهكذا الرابعة والخامسة أيضًا، وليس المراد منه كما يَفْهم بعضُ الناس أن الشبع في فترةٍ واحدةٍ تُعتبر رضعةٌ واحدةٌ، ولو مصر خمس مرات أو أكثر، فعلي قولهم يجب أن يشبع خمس مرات، ولو كثر عدد الرضعات، وإنما الصَّحيح هو عدد المصات لا عدد الشبعات.
وبه أفتتِ اللجنةُ الدائمةُ للفتوى للمملكة العربية السعودية، وقالت اللجنة: "ولو وصل اللبن إلى جوف الطفل بغير الإرضاع، كأن يُقطر في فمه، أو يشربه في إناء ونحوه، فحكمه حكم الرضاع بشرط أن يحصل من ذلك خمس مرات. ولو لم يحصل الشبع في بعض المرات حُسبتْ رضعة، وهكذا حتَّى تتم خمسُ رضعات، فإذا نقص ولو رضعة واحدةٌ فإنها لا تُحرِّم".
وقالت اللجنة: "وسواء ارتضع من الثدي، أو شربه في إناء خمس جرعات".
وقالت اللجنة: "وإن حصل الشك في عدد الرضعات هل هي خمس أو أقل؟ فالأصل عدم الرضاع، فلا يحرم". انتهى.
والقول الثاني: إن رضعةً واحدةً تُحرِّم بظاهر القرآن في قوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23].
وبه قال أبو حنيفة ومالك، وتركا لذلك الأحاديثَ الصحيحةَ بحجة إنها زيادة على القرآن.
والقول الثالث: لا تُحرّمه أقل من ثلاث رضعات لقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "لا تحرِّمُ المصة والمصتان". وبه قال داود الظاهري.
والصحيح هو القول الأوّل لوجود أدلة صحيحة واضحة من السنة الصحيحة، وهي ليست زائدة على القرآن، بل هي مُخصّصة لمطلقه مثل أحكام الصّلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها. وبالله التوفيق.

‌‌5 - باب ما جاء في رَضاعة الكبير
• عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرًا

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)

مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم تبنّى سالمًا، وأنكحَه بنتَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنّى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم زيدًا، وكان من تبنّى رجلًا في الجاهليّة دعاء الناس إليه، وورث من ميراثه، حتَّى أنزل الله: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] فردوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلم له أب كان مولى وأخًا في الدين، فجاءتْ سهلةُ بنت سُهيل بن عمرو القرشيّ، ثمّ السامريّ، - وهو امرأة أبي حذيفة بن عتبة - إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت" فذكرت الحديث.
صحيح: رواه البخاريّ في النكاح (5088) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، عن عائشة فذكرته.
هكذا قال البخاريّ يعني: فذكر الحديث وفيه إشارة إلى اختصار الحديث.
ورواه أيضًا في كتاب المغازي (4000) من حديث عقيل، عن ابن شهاب بإسناده واختصره أيضًا. ولم يكمله. وهذا يحتاج إلى التأمل هل البخاريّ ما كان يرى رضاعة الكبير؟ فحذف بقية القصة عمدًا؟ وكان يرى أنها من خصوصية سالم كغيره من العلماء.
وتمام الحديث عند أبي داود (2061) من طريق يونس، عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي عروة بن الزُّبير، عن عائشة وأم سلمة وجاء فيه: "فقال لها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "أرضعيه" فأرضعتْه خمس رضعات. فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة. فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أخواتها، وينات إخوتها أن يُرضِعن من أحبتْ عائشةُ أن يراها، ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا، خمس رضعات ثمّ يدخل عليها، وأبتْ أم سلمة وسائرُ أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يُدخلنَ عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس حتَّى يُرْضَع في المهد. وقلنا لعائشة: والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس.
وذكره مالك أيضًا القصة الكاملة وهي:

• عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بدرًا. وكان تبنّي سالمًا الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زيدَ بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالمًا، وهو يرى أنه ابنه، أنكحه بنتَ أخيه فاطمةَ بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأُوَل. وهي من أفضل أيامي قريش. فلمّا أنزل الله في كتابه: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] رُدَّ كلُّ واحدٍ من أولئك إلى أبيه، فإن لم يُعلم أبوه رُدَّ إلى مولاه. فجاءت سهلة بنت سُهيل وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي - إلى رسول الله

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)

صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! كنا نرى سالمًا ولدًا وكان يدخل عليَّ، وأنا فُضُلٌ وليس لنا إِلَّا بيت واحد. فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرضِعيه خمسَ رضعات فيَحرُمُ بلبنها" وكانت تراه ابنا من الرضاعة. فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين. فيمن كانت تُحب أن يدخل عليها من الرجال. فكانت تأمر أختَها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. وبنات أخيها أن يُرضعنَ من أحبتْ أن يدخل عليها من الرجال. وأبى سائرُ أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس. وقلن: لا، ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في رضاعة سالم وحده. لا، والله، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد.
فعلى هذا كان أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير بأنه خاص بسالم.
صحيح: رواه مالك في الرضاع (12) عن ابن شهاب، أنه سئل عن رضاعة الكبير، فقال: أخبرني عروة بن الزُّبير، به. هكذا رواه يحيى، عن مالك مرسلًا.
ورواه عبد الرزّاق (13886) موصولًا عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن أبا حُذيفة بن عتبة بن ربيعة - وكان بدريا - فذكره.
وكذلك رواه عثمان بن عمر، عن مالك موصولًا بذكر عائشة. ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" (8/ 25) وإسناده صحيح.
وقول سهلة بنت سهيل: "يدخل عليّ وأنا فُضُل".
قال ابن عبد البر: "معنى الحديث عندي أنه كان يدخل عليها، وهي متكشفة بعضها، مثل الشعر، واليد، والوجه".
وقال في صفة إرضاع الكبير هو أن يُحلَب له اللبن ويسقاه.
قال: وأمّا أن تلقمه المرأة ثديها كما نصنع بالطفل فلا، لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء. انتهى.

• عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم - وهو حليفُه - فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "أرضِعِيه" قالت: وكيف أُرضعه وهو رجل كبير؟ ! فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "قد علمتُ أنه رجل كبير".
وفي رواية: "أرْضِعيه تحرُمي عليه، ويذهبُ الذي في نفس أبي حذيفة" فرجعت فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (1453) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)

والرّواية الثانية رواها من طريق عبد الوهّاب الثقفيّ، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة.
قال: فمكثت سنة، أو قريبًا منها، لا أحدث به، وهِبْته، ثمّ لقيت القاسم فقلت له: لقد حدّثتني حديثًا ما حدثتُه بعد. قال: فما هو؟ فأخبرته، قال: فحدِّثه عني أن عائشة أخبرتْنيه.
وأمّا ما رواه حمّاد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن سهلة نفسها، فهو خطأ. أخطأ فيه حمّاد بن سلمة، والصحيح أنه سقط فيه "عن عائشة" كما في رواية سفيان عند مسلم.
وحديث حمّاد بن سلمة رواه أحمد (27005) عن يونس بن محمد، قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، فذكره.

• عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ الله! إن سالمًا يُدعى لأبي حذيفة، ويأوي معه، ويدخل عليّ فيراني فُضُلًا. ونحن في منزل ضيِّق. وقال الله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5] فقال: "أرْضِعيه تحرُمي عليه".
صحيح: رواه عبد الرزّاق (13885) عن معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
قال الزهري: "قالت بعض أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: لا ندري لعل هذه كانت رخصة لسالم خاصة.
وقال الزهري: "وكانت عائشةُ تُفتي بأنه يُحرّم الرضاع بعد الفصال حتَّى ماتت".
وقولها: "فُضُل" أي مبتذلة وهي المرأة إذا لبستْ ثيابَ مهنتِها.

• عن زينب بنت أم سلمة قالت: قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفعُ الذي ما أحب أن يدخل عليّ. قال: فقالت عائشة: أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله! إن سالمًا يدخل عليّ وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرْضِعيه حتَّى يدخلَ عليكِ".
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (29: 1453) عن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، قالت: فذكرته.

• عن أم سلمة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول: أبي سائرُ أزواج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أن يُدخِلْنَ عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذه إِلَّا رخصة أرْخَصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة، ولا رائينا.
صحيح: رواه مسلم في الرضاع (1404) عن عبد الملك بن شعيب بن اللّيث، حَدَّثَنِي أبيّ، عن جدّي، حَدَّثَنِي عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)

أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن أمّها أم سلمة زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كانت تقول: فذكرته.
وقول عائشة في الحديث السابق: "أما لكِ في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة" فيه إشارة إلى أنها ترى أن رضاعَة الكبير تُحرِّم، بخلاف سائر أمهات المؤمنين وجمهور الصّحابة والتابعين.
فكانت عائشة تأمر أختها أمَّ كلثوم بنت أبي بكر، وبنات أخيها أن يُرضعن من أحبتْ أن يدخل عليها من الرجال.
وقد أمرت أم كلثوم أن تُرضع سالم بن عبد الله بن عمر، ولم يقل بقولها إِلَّا عطاء والليث.
وأمّا الصّحابة فلم يوافق عليها أحدٌ.
وقد روى مالك في الرضاع (14) عن عبد الله بن دينار أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، وأنا معه عند دار القضاء، يسأله عن رضاعة الكبير. فقال عبد الله: جاء رجل إلى عمر بن الخطّاب فقال: إني كانت لي وئيدة، وكنت أطؤها، فعمدتْ امرأتي إليها فأرضعتْها. فدخلتُ عليها. فقالت: دونك فقد والله أرضعتُها، فقال عمر: أوجِعها. وأتِ جاريتَك، فإنما الرضاعة رضاعةُ الصغير.
ورواه عبد الرزّاق (7/ 462) عن معمر، عن الزّهريّ، عن سالم، عن ابن عمر أن امرأة أرضعتْ جاريةٌ لزوجِها لتحرمها عليه، فأتى عمر فذكر ذلك له، فقال: عزمتُ عليك لما رجعتَ فأوجعتَ ظهر امرأتك، وواقعتَ جاريتك.
ورواه مالك أيضًا عن يحيى بن سعيد أن رجلًا سأل أبا موسى الأشعري فقال: إني مصصتُ من امرأتي من ثديها لبنًا، فذهب في بطني، فقال أبو موسى: لا أراها إِلَّا قد حرُمَتْ عليك. فقال عبد الله بن مسعود: انظر ماذا تُفتي به الرّجل. فقال أبو موسى: ماذا تقول أنت؟ فقال عبد الله بن مسعود: لا رضاعة إِلَّا ما كان من الحولين.
فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحَبْرُ بين أظهركم.
وكذلك رواه أبو داود (2059) عن عبد السّلام بن مطهّر، أن سليمان بن المغيرة حدثهم، عن أبي موسى، عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود عن ابن مسعود قال: "لا رضاع إِلَّا ما شدَّ العظم، وأنبتَ اللحم" موقوفًا، ولكن فيه أبو موسى وهو الهلاليّ، وأبوه لا يُعرفان.
وروى عبد الرزّاق (7/ 463) عن الثوريّ، عن أبي حصين، عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي، فحبس لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثمّ أمجه، فأتيتُ أبا موسى فسألته فقال: حرمت عليك. قال: فقام، وقمنا معه حتَّى انتهى إلى أبي موسى، فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه. فقال ابن مسعود: وأخذ بيد الرّجل. أرضيعًا ترى هذا؟ إنّما الرضاع ما أنبت اللحم والدم. فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبرُ بين أظهركم.
وقد رُوي مرفوعًا، ولا يصح وهو ما رواه أبو داود (2060) وأحمد (4114) والبيهقي (7/ 461) كلّهم من حديث وكيع، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلاليّ، عن أبيه أن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)

رجلًا كان في سفر، فولدتْ امرأته، فاحتبس لبنُها، فجعل يمصُّه ويمجُّه، فدخل حلْقَه، فأتى أبا موسى فقال: حرُمتْ عليك. قال: فأتى ابن مسعود فسأله فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحرم من الرضاع إِلَّا ما أنبت اللحم، وأنشر العظْم" وفيه مع الجهالة انقطاع فإن أبا موسى الهلالي لم يدرك عبد الله بن مسعود، كما وقع فيه اضطراب فإن البعض زاد فيه عن ابن لعبد الله بن مسعود.
وقوله: "ما أنشر العظم" أي زاد في حجمه، فنشزه، وفي رواية: "أنشر" بالراء ومعناه شد العظم وقواه. والإنشاء بمعنى الأحياء في قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [عبس: 22].
ومعناه أن الرضاعة التي تقع بها الحرمةُ هي ما كان في الصغر، والرضيعُ طفل يقوتُه اللبنُ ويسد جوعه، وأمّا ما كان منه بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبنُ، ولا يُشبعه إِلَّا الخبزُ واللحم، وما في معناهما من الثقل فلا حرمة له. أفاده الخطّابي.
قال ابن المنذر في الأوسط (8/ 558): "وأكثر أهل العلم غير قائلين بقصة سالم هذا، يحتجون في هذا بظاهر كتاب الله، وبالأخبار الثابتة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وبأخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول عوام أهل العلم من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، وغيرهم".
وقال: وأمّا ما احتجوا به من كتاب الله عز وجل فقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [سورة البقرة: 233] فجعل الله تعالى تمام الرضاع حولين، ودلّ ذلك على أن لا حكم لما أرضعتْه المولود بعد الحولين. وثبتَت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الرضاعة من المجاعة ثمّ ذكر هذه الأخبار.
قلت: وعائشة أم المؤمنين كانت تروي كما ثبت في الصحيحين: "إنما الرضاعة من المجاعة"، ثمّ خالفت فأجازت رضاعة الكبير، فليس لنا إِلَّا أن نأخذ بما روت، ونجعل رأيها يخص بها لسبب من الأسباب. وقد نقل بعض أهل العلم أنها رجعت عن رأيها قبل موتها - والله أعلم - ولكن قال الزهري: وكانت عائشة تفتي بأنه يُحَرّمُ الرضاعُ بعد الفصال حتَّى ماتت كما سبق، فلعل رجوعها خفى على الزهري. فلا ينبغي إحداث قول جديد بتحريم رضاع الكبير بحجة المصلحة والحاجة، وهل يتصور رضاع الكبير بدون المصلحة والحاجة، فما الفائدة من قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إنما الرضاعة من المجاعة".

‌‌6 - باب شهادة المُرضِعة
• عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت امرأة، فجاءتنا امرأة سوداء. فقالت: أرضعتُكما. فأتيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي: إني قد أرضعتُكما، وهي كاذبة، فأعرض، فأتيتُه من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: "كيف بها وقد زعمتْ أنها قد أرضعتْكما دعْها عنك".
صحيح: رواه البخاريّ في النكاح (5104) عن عليّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)

أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة. قال: حَدَّثَنِي عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث قال: وقد سمعته من عقبة، لكني لحديث عبيد أحفظ قال: فذكر الحديث.
وفي الصَّحيح أيضًا (88) من وجه آخر عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، أنه تزوّج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعتُ عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني. فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة. فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف وقد قيل" ففارقها عقبة، ونكحتْ زوجًا غيره.
وفيه دلالة واضحة بأن عبد الله بن أبي مليكة سمع هذا الحديث من عقبة بن الحارث، كما سمعه أيضًا من عيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث. وكان لحديث عبيد أحفظ كما قال.
وعبيد بن أبي مريم مكي ما له في الصَّحيح سوى هذا الحديث كما قال الحافظ في "الفتح" والعمدة فيه على سماع ابن أبي مليكة من عقبة بن الحارث نفسه.
وفي الحديث دليل على قبول شهادة المُرضِعة على رَضاع. وبه يقول أحمد وإسحاق. وهو قول ابن عباس، وطاوس، والزهريّ، والأوزاعيّ، وغيرهم وقالوا: إذا كانت مرضيّة، وتُستحلَف مع شهادتِها.
ورُوي عن عمر بن الخطّاب أنه أتي في امرأة شهدتْ على رجل وامرأته أنها أرضعهما فقال: لا، حتَّى يشهد رجلان، أو رجل وامرأتان.
رواه سعيد بن منصور (992)، ومن طريقه البيهقيّ (7/ 463) عن هُشيم، أنا ابن أبي ليلى والحجاج، عن عكرمة بن خالد المخزوميّ، أن عمر بن الخطّاب فذكره إِلَّا أنه مرسل، فإن عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر بن الخطّاب كما قال الإمام أحمد.
وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي. وزاد الشافعي: أنه لا بأس بقبول شهادة أربع نسوة وهو قول عطاء وقتادة والشعبي.

‌‌7 - باب ما روي في الرضخ عند الفصال
رُوي عن حجَّاج بن حجَّاج، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! ما يذهب عني مذمة الرضاعة؟ قال: "الغرة: العبد أو الأمة".
رواه أبو داود (2064) والتِّرمذيّ (1153) والنسائي (3329) وصحّحه ابن حبَّان (4230) كلّهم من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجَّاج بن حجَّاج الأسلميّ، عن أبيه فذكره.
إسناده ضعيف من أجل جهالة حجَّاج بن حجَّاج، وأبوه حجَّاج هو ابن مالك بن عويمر الأسلمي صحابي.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: ليس بحسن ولا صحيح. فإن فيه حجَّاج بن حجَّاج وهو ابن مالك الأسلمي لم يرو عنه غير عروة، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا فهو في عداد المجهولين.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)

وأمّا ابن حبَّان فذكره في كتابه "الثّقات" وأخرج له في صحيحه كعادته في توثيق المجاهيل.
كما أن البيهقيّ (7/ 464) ذكر فيه اضطرابا فقال: كذلك رواه أبو معاوية وعبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة. وقيل: عن عروة، عن حجَّاج بن حجَّاج بن مالك، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وقيل: عنه عن حجَّاج بن أبي الحجاج، عن أبيه، والصواب: الحجاج بن حجَّاج، عن أبيه. قاله البخاريّ، انتهى.
وذكر الترمذيّ أيضًا بعض الاضطراب الذي وقع فيه، وذكر معنى قوله: "يذهب عني مذمة الرضاع" يقول: إنّما يعني به ذِمام الرضاعة وحقها، يقول: إذا أعطيتَ المرضعة عبدًا أو أمة، فقد قضيتَ ذمامَها.
فكأنه سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ما يُسقط عني حقَّ المُرضعة حتَّى أكون قد أديتُه كاملًا؟ وكانوا يستحبون أن يُعطوا للمرضِعة عند فصال الصبي شيئًا سوى أجرتها.
و"الغُرة": بضم المعجمة، وتشديد المهملة: هو المملوك.
وأمّا ما رُوي عن عائشة فهو خطأ.
رواه البزّار - كشف الأستار - (1445) عن أحمد بن بكار، أبو هاني الباهليّ، عن عثمان بن عفّان الغطفانيّ، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال البزّار: "أخطأ فيه عثمان إنّما يرويه هشام، عن أبيه عن حجَّاج بن الحجاج، عن أبيه".
قال الهيثميّ في "المجمع" (4/ 262) رواه البزّار عن أحمد بن بكار الباهلي ولم أعرفه، ويقية رجاله رجال الصَّحيح.

‌‌8 - باب ما جاء في إكرام المُرضعة
رُوي عن أبي الطفيل أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة يقسم لحمًا، وأنا يومئذ غلام أحمل عضوَ البعير قال: فأقبلتْ امرأة بدوية، فلمّا دنت من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بسط لها رداءَه، فجلست عليه. فسألت من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعتْه.
رواه أبو داود (5144) والبخاري في الأدب المفرد (1295) وابن حبَّان في صحيحه (4232) وأبو يعلى (900) والحاكم (3/ 618) كلّهم من حديث أبي عاصم الضَّحَّاك بن مخلد، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، قال: حَدَّثَنِي عمارة بن ثوبان، قال: حَدَّثَنِي أبو الطفيل فذكره.
وسقط في إسناد أبي يعلى أبو عاصم الضَّحَّاك، وهو ثابت في إسناد ابن حبَّان فإنه رواه عن أبي يعلى فتنبه. وإسناده ضعيف.
جعفر بن يحيى بن ثوبان، "مجهول" كما قال ابن المدينيّ، وإن كان ابن حبَّان وثَّقه على قاعدته في توثيق المجاهيل، وكذلك شيخُه وعمُّه عمارة بن ثوبان "مجهول" لم يرو عنه غير ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، ومع ذلك وثَّقه ابن حبَّان على قاعدته في توثيق المجاهيل، وأخرج حديثه في صحيحه، وقال عبد الحق: ليس بالقوي.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)

فتعقبه ابن القطان فقال: "مجهول الحال".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عمر بن السائب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسًا يومًا، فأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه، فقعد عليه، ثمّ أقبلت أمه فوضع لها شقّ ثوبه من جانبه الآخر، فجلست عليه، ثمّ أقبل أخوه من الرضاعة، فقام له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه.
رواه أبو داود (5145) عن أحمد بن سعيد الهمدانيّ، حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: حَدَّثَنِي عمرو بن الحارث، أن عمر بن السائب حدَّثه فذكره.
وفيه عمرو بن الحارث بن الضَّحَّاك الزبيدي "مقبول" أي عند المتابعة وعمر بن السائب مات سنة (134 هـ) ففيه انقطاع.

• * *

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)

‌‌31 - كتاب القضاء
‌‌جموع ما جاء في أدب القاضي
‌‌1 - باب العدل في القضاء
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58].
وقال لنبيه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49].
وقال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8].

• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يومَ لا ظلَّ إِلَّا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء، ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمالٍ إلى نفسها، قال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتَّى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحدود (6806)، ومسلم في الزّكاة (91: 1031) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، فذكره.

• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمينٌ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1827) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.

• عن عياض بن حمار المجاشعي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته فذكر الحديث: قال: "أهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)

رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال … " فذكر الحديث.
صحيح: رواه مسلم في كتاب الجنّة (2865) من طرق عن معاذ بن هشام، حَدَّثَنِي أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي فذكره.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصّائم حتَّى يُفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتُفتح لها أبوابُ السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين".
حسن: رواه الترمذيّ (3598)، وابن ماجة (1752)، وأبو داود الطيالسي (2707) وصحّحه ابن حبَّان (3428) كلّهم من حديث سعد أبي مجاهد الطائي (قال ابن ماجة: وكان ثقة) عن أبي مدلة (قال ابن ماجة: وكان ثقة) عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن كما قال الترمذيّ من أجل أبي مدلَّة فقد جهّله غير واحد من أهل العلم ولكن كما رأيت وثَّقه ابن ماجة وابن حبَّان وغيرهما فهو لا ينزل على درجة الحسن".

• عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يد الله مع القاضي حين يقضي، ويد الله مع القاسم حين يَقسم".
حسن: رواه أحمد (23511) عن عليّ بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، حدَّثه عن عمرو بن الأسود، عن أبي أيوب فذكره.
إسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإن فيه ضعفا، ورواية العبادلة عنه أعدل، وهذا منها، وعبد الله هو: ابن المبارك.
وتابعه يحيى بن إسحاق السيلحيني فرواه عن ابن لهيعة بإسناد مثله ومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد والبيهقي (10/ 132).
وقوله: "يد الله مع القاضي": يعني إذا قضى بالعدل.

‌‌2 - باب فضل من أوتي الحكمة فقضى بها
قال الله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269].

• عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إِلَّا في اثنتين: رجل آتاه اللهُ مالًا، فسلّطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلِّمها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (7141)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (816) كلاهما من طريق إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
قال الحافظ: "وفي الحديث الترغيب في ولاية القضاء لمن استجمع شروطه، وقوي على أعمال الحق، ووجد له أعوانا لما فيه من الأمر بالمعروف ونصر المظلوم، وأداء الحق لمستحقه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)