Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رواه أبو داود (2189) والترمذي (1182) وابن ماجه (2080) والدارقطني (2/ 39) والحاكم (2/ 205). كلهم من حديث أبي عاصم قال: حدثنا ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة فذكرته.
وإسناده ضعيف من أجل مظاهر بن أسلم، فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم.
ولذا قال الترمذي: "حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم. ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث".
وقال أبو داود: "هو حديث مجهول". وذكر البخاري في "التاريخ الأوسط" (2038) أن أبا عاصم يُضعف مظاهرًا.
وأما الحاكم فقال: "مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذا الحديث صحيح".
وقول الحاكم عجيب، فقد سبق القول فيه عن يحيى بن معين فقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: "منكر الحديث". وقال أبو داود: "مجهول، وحديث في طلاق الأمة منكر". وقال النسائي: "ضعيف".
وأعجب منه صنيع ابن حبان فإنه ذكره في الثقات (7/ 528) ولم يلتفت إلى كلام هؤلاء في مظاهر بن أسلم.
وجاء في التاريخ الأوسط (874): حدثنا محمد: قال: نا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن القاسم وسالم: عدّةُ الأمة حيضتان، وطلاقُ الحرِّ الأمةَ ثلاثٌ، وطلاقُ العبدِ الحرةّ تطليقتان.
وقال: ليس هذا في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن عمل بها المسلمون وهذا يرد حديث مظاهر. انتهى.
ففي هذا نفي عن القاسم أن يكون ما رواه من عائشة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الصحيح أنه موقوف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم أخذ المسلمون.
وذكر الدارقطني عن أبي عاصم قال: "ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر بن أسلم هذا، وعن أبي بكر النيسابوري قال: "الصحيح عن القاسم خلاف هذا".
ثم روى بإسناده عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن عدة الأمة. فقال: الناس يقولون: حيضتان، وإنا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن عمل به المسلمون" باختصار.
وهذا دليل على أن الحديث ليس للقاسم، وإنما أخطأ فيه مظاهر بن أسلم، وقد يكون قول أحد من التابعين فجعله مرفوعًا.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٢)

وقد أشار الترمذي إلى عمل المسلمين بهذا الأثر بقوله:
"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر موقوفًا: "طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان".
رواه ابن ماجه (2079) والدارقطني (4/ 38) كلاهما من حديث عمر بن شيب المُسْلي، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر فذكره.
وأُعِلَّ بعطية: وهو ابن سعد العوفي، وهو يُضعَّف إذا انفرد، مع التدليس.
وعمر بن شبيب هو المُسْلي الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.
قال الدارقطني: "تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع عنه من قوله".
وقال: "وحديث عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم منكر غير ثابت من وجهين: أحدهما أن عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية.
والوجه الآخر: أن عمر بن شبيب ضعيف الحديث، لا يحتج بروايته.

‌‌27 - باب ما جاء في المُحِلّ والمُحَلَّل له
• عن ابن مسعود قال: لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المُحِلّ والمُحَلَّل له.
صحيح: رواه الترمذي (120) والنسائي (3411) وأحمد (4248) والبيهقي (7/ 208) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن أبي قيس، عن هُزيل، عن عبد الله فذكره.
والهزيل هو ابن شرحبيل الأودي من رجال البخاري ثقة مخضرم.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وأبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثروان، وقد رُوي هذا الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم. وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وسمعت الجارود بن معاذ يذكر عن وكيع أنه قال بهذا وقال: ينبغي أن يُرمي بهذا الباب من قول أصحاب الرأي. قال وكيع: وقال سفيان: "إذا تزوج المرأةَ ليحللها، ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يُمسكها إلا بنكاح جديد". انتهى.

• عن أبي هريرة قال: لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المُحِلّ والمُحَلَّل له.
حسن: رواه أحمد (8287) وابن الجارود (684) والبزار - كشف الأستار - (1442) والبيهقي (7/ 208) والترمذي في العمل الكبير (1/ 437) من حديث عبد الله بن جعفر المخزومي، عن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٣)

عثمان بن محمد الأخنسي، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن جعفر المخزومي، وشيخه عثمان بن محمد الأخنسي فإنهما حسنا الحديث.
قال الترمذي: "سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخزومي صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري".

• عن عقبة بن عامر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بالتَّيْس المستعار؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "هو المحلِّل. لعن الله المحلِّل والمحلَّل له"
حسن: رواه ابن ماجه (1936) عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الليث بن سعد يقول: قال لي أبو مصعب مشرح بن هاعان، قال عقبة بن عامر فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أيضا الحاكم (2/ 198 - 199) وقال: "صحيح الإسناد" وقال: "وقد ذكر أبو صالح كاتب الليث، عن الليث سماعه من مشرح بن هاعان" ثم قال بعد سياق الإسناد الذي فيه سماع الليث من مشرح: "صحيح الإسناد".
كأنه يريد الرد على قول أبي زرعة إذ قال كما في "العلل" (1/ 411) لابن أبي حاتم: ذكرت هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح وعثمان بن صالح فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا وقال: لم يسمع الليث من مشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئا، وإنما حدثني الليث ابن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.
قال أبو زرعة: "الصواب عندي: حديث يحيي يعني ابن عبد الله بن بكير". انتهى.
قلت: والمثبت مقدم على النافي، والإسناد حسن من أجل أبي مصعب مشرح بن هاعان، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وثّقه ابن معين، والعجلي، وابن حبان، وروى عنه عدد كبير، ثم أعاد ابن حبان ذكره في المجروحين فقال: "يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات، والاعتبار بما يوافق الثقات".
ولكن كلام ابن عدي أكثر صوابًا إذ قال بعد أن سبر رواياته: "أرجو أنه لا بأس به".

• عن نافع أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثا، فتزوجها أخ له من غير موامرة منه ليُحلّها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: لا إلا نكاح رغبة. كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين - (2367) والحاكم (2/ 199) وعنه البيهقي (7/ 208) من طريق أبي غسان محمد بن مطرف، عن عمر بن نافع، عن أبيه فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ـ

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٤)

وفي معناه ما روي عن ابن عباس قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلّل والمحلَّل له" رواه ابن ماجه (1934) عن محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وزمعة بن صالح ضعيف باتفاق أهل العلم، ضعّفه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا يهم ولا يعلم، ويُخطئ ولا يفهم، حتى غلب في حديثه المناكير التي يرويها عن المشاهير. وبه أعله أيضا البوصيري.
وأما شيخه سلمة بن وهرام فهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وأما ما روي عن علي قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة: آكلَ الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، والمحل والمحلل له، ومانع الصدقة، والواشمة والمستوشمة" فهو ضعيف.
انظر تخريجه في كتاب البيوع، وكذلك لا يصح حديث جابر.
قال الترمذي: "حديث علي وجابر حديث معلول هكذا رواه أشعث بن عبد الرحمن، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن الحارث، عن علي، وعامر عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا حديث ليس إسناده بالقائم. لأن مجالد بن سعيد قد ضعَّفه بعضُ أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل. وروى عبد الله بن نُمير هذا الحديث عن مجالد، عن عامر، عن جابر بن عبد الله، عن علي. وهذا قد وهم فيه ابنُ نمير، والحديث الأول أصح، وقد رواه مغيرة، وابن أبي خالد وغير واحد عن الشعبي، عن الحارث، عن علي". انتهى.
قلت: وأما حديث علي بن أبي طالب فرواه أبو داود (2076) والترمذي (1119) والنسائي (8/ 147) وابن ماجة (1935) وأحمد (635) كلهم عن الشعبي، عن الحارث، عن علي فذكر الحديث. ذكر بعضهم مطولًا، وبعضهم مختصرًا. والحارث هو الأعور وهو ضعبف باتفاق أهل العلم.
قوله: والمحلّ: من الإحلال، والمحلَّل له: من التحليل، وهما بمعني، ولذا روي المُحِلّ والمُحَلّ له بلام واحد مشددة، والمحلل والمحلل له، بلامين أولهما مشددة، ثم المحلل من تزوج مطلقة الغير ثلاثا لتُحِل له، والمحلل له: هو المُطَلِّق، وإنما لعن، لأنه هتكُ مروءةٍ وقلةُ حميةٍ، وخِسَّة نفسٍ، وهو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر، وأما المحلِّل فإنه كالتيس يُعير نفسه بالوطء لغرض الغير، وتسميته محلِّلا عند من يقول بصحة نكاحه ظاهرة، ومن لا يقول بها، لأنه قصد التحليل وإن كانت لا تحل، والله تعالى أعلم. قاله السندي.

‌‌28 - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث
وعن ابن عباس قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228] وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا، فنسخ ذلك فقال: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229]ـ

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٥)

حسن: رواه أبو داود (2195) ومن طريقه البيهقي (7/ 337) والنسائي (3554) من حديث علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام الخفيف في علي بن حسين وأبيه.
وفي الباب ما رويَ عن عائشة قالت: كان الناس، والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مئة مرة، أو أكثر، حتى قال الرجل لامرأته: والله لا أطلِّقك فتَبِيني مني، ولا آويكِ أبدًا. قالت: وكيف ذاك؟ قال: أُطَلِّقُكِ، فكلما همَّت عدتُك أن تنقضي، راجعتُك، فذهبتِ المرأة حتى دخلتْ على عائشة فأخبرتها. فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فسكتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، حتى نزل القرآن: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229].
قالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاقَ مستقبِلا، من كان طلّق ومن لم يكن طلق.
رواه الترمذي (1192) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعلى بن شبيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وفيه يعلى بن شبيب المكي لم يوثقه أحد غير ابن حبان فهو مجهول، أو "مقبول" عند ابن حجر، إلا أنه قال في التقريب: "لين الحديث".
وخالفه عبد الله بن إدريس فرواه عن هشام بن عروة عن أبيه نحو هذا الحديث بمعناه ولم يذكر فيه: عن عائشة أخرجه الترمذي عقبه وقال: وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب".
وأما الحاكم فأخرجه في المستدرك (2/ 279) من وجه آخر عن يعلى بن شبيب وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يتكلم أحد في يعقوب بن حميد بن كاسب بحجة.
تعقَّبه الذهبي فقال: "قد ضعَّفه غير واحد".
قلت: وفيه علة أخرى وهي يعلى بن شبيب مجهول كما مضى.

‌‌29 - باب متعة المطلقة
قال الله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة: 241].

• عن أبي أسيد قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين فجلس بينهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اجلسوا هاهنا" ودخل، وقد أتى بالجونية، فأُنزلتْ في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها. فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هبي نفسك لي" فقالت: وهل تَهَبُ الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن. فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: "قد عُذتِ بمعاذ" ثم خرج علينا فقال: "يا أبا أسيد،

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٦)

اكسُها رازقيتين، وألْحِقها بأهلها".
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (5255) أبي نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن غَسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبي أسيد فذكره.
وقال البخاري (5256) وقال الحسين بن الوليد النيسابوري، عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه، وأبي أسيد قالا: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل، فلما أُدخلتْ عليه بسط يده إليها. فكأنها كرهت ذلك. فأمر أبا أسيد أن يُجهزها، ويكسوها ثوبين رازقيين.
وقوله: "داية": معرب يقال للممرضة والقابلة. والمراد هنا من كانت معها لاصلاح شأنها.
وقولها: "للسوقة": أي لواحد من الرعية. وهي جَهِلَتْ كونَه نبي الله صلى الله عليه وسلم ولما علمت ذلك تأسفت وقالت: خَدِعتُ وأنا شَقية.

• عن جابر بن عبد الله قال: لما طلَّق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لزوجها: "مَتِّعها" قال: لا أجد ما أمتعها. قال: "فإنه لا بد من المتاع" قال: "مَتِّعْهَا ولو نصف صاع من تمر".
حسن: رواه البيهقي (7/ 257) عن أبي عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنبأ علي بن عبد الصمد، ثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني، ثنا مصعب بن سلَّام، ثنا شعبة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن عبد الصمد، وهو أبو الحسن الطيالسي يعرف بعلان ماغمه، كان ثقة كما قال الخطيب في ترجمته (12/ 28)، وقال أيضا: وكان كثير الحديث قليل المروءة.
وفيه أيضا عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
ونقل البيهقي قصة ظريفة عن القاضي شريح أن رجلا طَلَّق امرأته عنده فقال: مَتِّعْها. فقالت المرأة: إنه ليس لي عليه متعة، إنما قال الله: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241] وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المحسنين، وليس من أولئك.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٧)

‌‌26 - كتاب الخلع
‌‌1 - باب في جواز الخلع
قال الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].

• عن عبد الله بن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتبُ عليه في خُلُق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقتَه؟ " قالت: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة".
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (5273) عن أزهر بن جميل، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وفي رواية (5277) سماها "جميلة".
وأخرج عبد الرزاق (11759)، عن معمر، قال: بلغني أنها قالت: يا رسول الله! لي من الجمال ما ترى، وثابت رجل دميم.
وفي رواية معتمر بن سليمان، عن فضيل، عن أبي جرير، عن عكرمة، عن ابن عباس: أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت بن قيس، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدًا، إني رفعت جانب الخباء، فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدُّهم سوادا، وأقصرُهم قامة، وأقبحهم وجهًا. رواه ابن جرير في تفسيره عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر به.

• عن حبيبة بنت سهل الأنصاري، أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس. وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح. فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغَلَس، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هذه؟ " فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله. قال: "ما شأنك؟ " قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء زوجُها ثابت بن قيس، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه حبيبة بنت سهل، قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر" فقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: "خذ منها" فأخذ منها وجلست في بيت أهلها.
صحيح: رواه مالك في الطلاق (21) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصاري، فذكرته.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)

ومن طريق مالك رواه الإمام أحمد (27444)، وأبو داود (4280)، والنسائي (4280) وابن ماجه (3462) وابن حبان (3462) وابن الجارود (749) وغيرهم. وإسناده صحيح.
وفي قوله: "جلستْ في بيت أهلها": دليل على أنه لا سكن للمختلعة على الزوج.

• عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شماس، فضربها، فكسر بعضها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصبح، فاشتكته إليه. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ثابتا فقال: "خذ بعض مالها وفارقها"، فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال: فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خذهما وفارقها" ففعل.
صحيح: رواه أبو داود (2228) عن محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا أبو عمرو السدوسي المديني، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.
ولكن رواه البيهقي (7/ 315) من وجه آخر عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن عبد الله بن أبي بكر وفيه: فأخذ إحداهما ففارقها، ثم تزوجها أُبَيُّ بن كعب بعد ذلك، فخرج بها إلى الشام فتوفيت هنالك.
وإسناده صحيح. والحديثان صحيحان سمعت عمرة بنت عبد الرحمن هذا الحديث أولا من عائشة، ثم تيسر لها السماع من حبيبة بنت سهل صاحبة القصة.
وفي قوله: "خذهما وفارقها": دليل على أن يأخذ الرجل كل ما أعطاها، ولكن في الرواية الثانية أنه أخذ إحداهما فلعله أخذ في أول الأمر كلتيهما ثم رد إحداهما تنزها منه.
وفي معناه ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس. وكان رجلًا دميمًا فقالت: يا رسول الله! والله! لولا مخافة الله إذا دخل عليّ لبصقت في وجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. قال: فردت عليه حديقتَه قال: ففرق بينهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
رواه ابن ماجه (2057) عن أبي كريب، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. والحجاج هو ابن أرطاة مدلس معروف، وقد ضُعِّف من غير التدليس أيضا.
ورواه الإمام أحمد (16095) من وجهين أحدهما من طريق الحجاج بإسناده السابق، والثاني من طريق الحجاج، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل بن أبي حثمة قال: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فذكره مثله. وقال في آخره: فكان ذلك أول خلع في الإسلام. وفي الطريقين الحجاج بن أرطاة.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٩)

‌‌2 - باب كراهية الخلع للمرأة
• عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجَها الطلاق في غير ما بأس، فحرام عليها رائحةُ الجنة".
صحيح: رواه أبو داود (2226) والترمذي (1187) وابن ماجه (2055) وابن الجارود (748) وصحّحه ابن حبان (4184) والحاكم (2/ 200) والبيهقي (7/ 316) كلهم من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان فذكره. وإسناده صحيح، وأبو أسماء اسمه: عمرو بن مرثد الرحبي إلا أن الترمذي رواه عن أبي قلابة، عمن حدّثه، عن ثوبان. وقال: "هذا حديث حسن، ويروى هذا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، ورواه بعضهم عن أيوب بهذا الإسناد، ولم يرفعه". انتهى.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: قول أبي قلابة: عمن حدثه عن ثوبان.
جاء التصريح به في روايات أخرى أنه أبو أسماء الرحبي، وبذكره زال هذا الإبهام والإعلال به، وهو ثقة.
وقول الترمذي: رواه بعضهم عن أيوب، بهذا الإسناد ولم يرفعه. إشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة (5/ 271) عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، وأيوب، عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
والحكم لمن وصله. وقد وصله ابن أبي شيبة نفسه بعده بذكر أبي أسماء، عن ثوبان كما مضى.
وقوله: سألتْ زوجَها الطلاق. أي الخلع، لأن الطلاق بيد الرجل، وهو حق من حقوقه. وله أن يستعمله إذا لزم الأمر.
والخلع من حقوق المرأة، فإن رأت أن الحياة الزوجية لا تَستقيم فلها أن تطلب الخلع من زوجها، ويجوز للزوج أن يطلب منها ما أنفق عليها من المهر لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229].
وأما ما رُوي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسأل المرأةُ زوجها الطلاقَ في غير كنهه، فتجد رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (2054) عن بكر بن خلف أبي عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.
وفيه جعفر بن يحيى بن ثوبان وعمه، وهو شيخه عمارة بن ثوبان مجهولان، وعطاء هو: ابن أبي رباح.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المختلعات هن المنافقات". رواه

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٠)

الترمذي (1186) عن أبي كريب، حدثنا مزاحم بن ذُوّاد بن عُلْية، عن أبيه، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي".
قلت: فيه سلسلة الضعفاء والمجاهيل فوالد مزاحم وهو ذُوّاد بن علبة الحارثي ضعيف عند أكثر أهل العلم، وشيخه ليث وهو: ابن أبي سليم وفيه كلام معروف. وهو ضعيف أيضا عند أكثر أهل العلم، وشيخه أبو الخطاب مجهول.
وروى معناه أيضا في حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات".
رواه النسائي (3461) وأحمد (9358) والبيهقي (7/ 316) كلهم من حديث وُهيب بن خالد، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره.
وجاء في سنن النسائي. قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة.
وعلق عليه النسائي بقوله: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا.
قلت: وعليه جمهور أهل العلم. منهم بهز بن أسد يقول: لم يسمع من أبي هريرة، ولم يره.
وقال يونس بن عبيد: "الحسن ما رآه قط".
وقال أحمد بن حنبل: "قال بعضُهم عن الحسن، ثنا أبو هريرة".
فقال ابن أبي حاتم: "إنكارًا عليه أنه لم يسمع من أبي هريرة".
وقال علي بن المديني: "لم يسمع من أبي هريرة شيئًا".
وقال أبو حاتم: لم يسمع الحسن من أبي هريرة".
وقال أبو زرعة: "لم يسمع من أبي هريرة ولم يره، قيل له: فمن قال: ثنا أبو هريرة، قال: يخطئ.
قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: إن سالمًا الخياط روي عن الحسن قال: سمعت أبا هريرة. فقال: هذا مما يُبين ضعفَ سالم".
وعلى آراء أقوال أهل العلم يحمل قول الحسن على أنه ما نفى علمه بأن يكون هذا الحديث قد روي عن غير أبي هريرة، لا أنه سمع منه.
ومعنى الحديث: أن اللاتي يطلبنَ الخلق والطلاقَ بدون عذر مقبول هن كالمنافقات اللاتي يدّعين الإسلام، ولا يعملن ما يدعو إليه الإسلام من المصالحة والمصابرة على الحياة الزوجية.

‌‌3 - باب لا يجوز للزوج أن يأخذ أكثر مما أعطاها
• عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: والله ما أعتبُ ثابتا في دِين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام. لا أطيقه بغْضًا. فقال لها النبي

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠١)

- صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقتَه؟ " قالت: نعم. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.
حسن: رواه ابن ماجه (2056) عن أزهر بن مروان، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
ورواه البيهقي (7/ 313) من وجه آخر عن همام، عن قتادة مختصرا فإنه لم يذكر فيه: ولا يزداد.
وإسناده حسن من أجل أزهر بن مروان فإنه حسن الحديث، وصحّحه ابن حجر في الدراية (ص 75) ورواه البيهقي (7/ 313) من طريق همام، نا قتادة مختصرا، ومن طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى مفسرًا. وقال: كذا رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة موصولًا، وأرسله غيره منه.
وفي الباب ما روي عن أبي الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن سلول، وكان أصدقّها حديقه. فكرهته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ " قالت: نعم وزيادة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما الزيادة فلا، ولكن حديقته"، قالت: نعم، فأخذها له، وخلا سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قد قبلتُ قضاءَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
رواه الدارقطني (3/ 255) من حديث حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير فذكره. قال الدارقطني: سمعه أبو الزبير من غير واحد.
وقال ابن الجوزي في التحقيق (4/ 394): إسناده صحيح، وأقرّه ابن عبد الهادي. وحجاج هو: ابن محمد المصيصي. إلا أن البيهقي قال: (7/ 314): "وهذا أيضا مرسل". وقال ابن حجر في الفتح (9/ 402): "رجال إسناده ثقات، وقد وقع في بعض طرقه: سمعه أبو الزبير من غير واحد، فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح، وإلا فيعتضد بما سبق".
يعني حديث ابن عباس عند ابن ماجه، ومرسل عطاء.
قلت: ومرسل عطاء رواه أبو داود في مراسيله (227) وعبد الرزاق (6/ 502) كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها قال: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، وزيادة. قال: "أما الزيادة فلا، قال الدارقطني (3/ 321): وخالفه الوليد، عن ابن جريج فأسنده عن عطاء، عن ابن عباس. والمرسل أصح. وكذا صحّح المرسل أبو حاتم. في "العلل" (1/ 429).
فقه الحديث:
يستفاد من أحاديث الباب أن طلب الزيادة على المهر غير جائز، وبه قال جمهور أهل العلم منهم أبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وسعيد بن المسيب، وغيرهم قالوا: لا يأخذ أكثر من الصداق، فإذا أخذ أكثر مما أعطاها لم يُسَرِّح بالإحسان الذي أمر الله به.
وقال مالك، والشافعي، وجماعة من التابعين: لا بأس بأخذ الزيادة. إلا أن مالكا يقول: أخذ

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٢)

الزيادة ليس من مكارم الأخلاق.
وأما ما رُوي عن أبي سعيد الخدري قال: كانت أُختي تحت رجل من الأنصار. تزوجها على حديقة، فكان بينهما كلام، فارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "تردين عليه حديقته، ويطلقك؟ " قالت: نعم، قال: "ردي عليه حديقته وزيديه" فهو ضعيف.
رواه الدارقطني (3/ 254) من طريق الحسن بن عمارة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
والحسن بن عمارة كذاب كما قال شعبة. وقال يحيي: يكذب. وشيخه عطية العوفي ضعّفه الثوري، وهشيم، وأحمد، ويحيى وغيرهم.

‌‌4 - باب عدة المختلعة
• عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أو أُمِرَتْ أن تعتد بحيضة.
صحيح: رواه الترمذي (1185) عن محمود بن غيلان قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن سفيان، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن وهو مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار. عن الرُبيع فذكرته.
قال الترمذي: "حديث الربيع الصحيح: أنها أمرت أن تعتد بحيضة".
ورواه البيهقي (7/ 450) من طريق الفضل بن موسى بإسناده مثله كما رواه أيضا من وجه آخر عن وكيع، عن سفيان بإسناده وجاء فيه: "أنها اختلعت من زوجها، فأُمِرَتْ أن تعتد بحيضة".
قال البيهقي: "هذا أصح، وليس فيه مَن أمرها، ولا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم".
قلت: هذا الترجيح منه بدون مرجع، والفضل بن موسى ثقة ثبت، وذكر أن الآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم لوقوع ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم وهذه زيادة يجب قبولها، لا سيما سيأتي حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ما يؤكد صحة ذلك.
وقد سبقه الدارقطني فأشار في العلل (15/ 420 - 421) إلى هذا الاختلاف وقال: "فأُمرت أن تعتد بحيضة وهو الصحيح".

• عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قال: قلت لها: حدِّثِيني حديثك قالت: اختلعتُ من زوجي ثم جئتُ عثمان فسألته: ماذا علي من العدة؟ فقال: لا عدة عليك، إلا أن يكون حديث عهد بك، فتمكثين عنده حتى تحيضين حيضة. قالت: وإنما تبع ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المغالية، وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه.
حسن: رواه النسائي (3498) وابن ماجه (2058) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٣)

محمد بن إسحاق قال: حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
وقوله: لا عدة عليك إلا أن يكون حديث عهد بك: أي ليس على المختلعة عدة مثل عدة المطلقة إلا حيضة واحدة للاستبراء إن كانت حديث عهد بالزواج بدخوله عليك، أو بالجماع فتمكثين عنده، وإلا فلا عدة عليك، ولكن يعارض هذا ما جاء في حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره أمرها أن تعتد بحيضة. فيحمل هذا على الحكم الغالب بأن قد جامعها، فتعتد بحيضة للاستبراء.

• عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أخبرت أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبَيّ، فأتي أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال له: "خذ الذي لها عليك، وخلّ سبيلها" قال: نعم، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتربص حيضة واحدة، فتلحق بأهلها.
صحيح: رواه النسائي (3497) عن أبي علي محمد بن يحيى المروزي، قال: أخبرني شاذان بن عثمان أخو عبدان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن، أن الربيع بنت معوذ أخبرته فذكره وإسناده صحيح.
ورواه الدارقطني من وجه آخر عن ابن لهيعة، نا أبو الأسود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان بإسناده فذكره وفيه متابعة ليحيى بن أبي كثير ومحمد بن عبد الرحمن. ولكن في إسناده ابن لهيعة وفيه كلام معروف.

• عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تعتد بحيضة.
حسن: رواه أبو داود (2229) والترمذي (1185 المكرر) والحاكم (2/ 206) كلهم من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد غير أن عبد الرزاق أرسله عن معمر".
وقال أبو داود: "هذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
قلت: هشام بن يوسف هو الصنعاني قاضي صنعاء كان ثقة متقنا، قدمه أبو زرعة على عبد الرزاق قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: "سمعت أبا زرعة وسألته عن هشام بن يوسف ومحمد بن نور وعبد الرزاق فقال: كان هشام أصحهم كتابا من اليمانيين.
وقال أبو زرعة مرة أخرى: كان هشام أكبرَهم وأحفظَهم وأتقن.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)

وقال أبو حاتم: "ثقة متقن".
فمثله لا تضر مخالفة عبد الرزاق له.
وحديث عبد الرزاق في مصنفه (11858) عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: اختلعت امرأةُ ثابت بن قيس بن شماس من زوجها، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عدتَها حيضة.
وفي الإسناد عمرو بن مسلم وهو الجندي اليماني روي له مسلم حديثا. وقال ابن معين في رواية: "لا بأس به" وقال ابن عدي: "ليس له حديث منكر جدًّا". ووثّقه ابن حبان فمثله يحسن حديثه.
وقع الخلاف في اسم زوجة ثابت بن قيس بن شماس فقيل: جميلة بنت سهل وهو الأشهر، وقيل: حبيبة بنت سهل، وقيل جميلة بنت سلول، وقيل زينب بنت عبد الرحمن بن أبيّ، وقيل مريم الغالية، وقيل غير ذلك ظاهره الاضطراب ولكن يمكن حمله على التعدد بأزواج ثابت بن قيس، والاختلاف في اسم المختلعة لا يضر في صحة الحديث.
وأما ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة بائنة فهو ضعيف جدا. رواه الدارقطني (4/ 45 - 46) والبيهقي (7/ 316) كلاهما من حديث رواد بن الجراح، عن عباد بن كثير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وعباد بن كثير وهو الثقفي البصري قال أحمد: روى أحاديث كذب، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: "متروك" وضعّفه البخاري وأبو زرعة والدارقطني والعجلي وغيرهم والخلاصة أنه ضعيف جدًّا، بل و "متروك" كما في "التقريب". وفيه أيضا روّاد بن الجراح ضعَّفه النسائي وقال الدارقطني: "متروك". وقال البيهقي بعد أن تكلم في عباد بن كثير البصري: "وكيف يصح، ومذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه" وبمعناه أحاديث لا تصح.
اختلف أهل العلم في عدة المختلعة فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إن عدة المختلعة ثلاث حيض، فإن ظاهر الكتاب في عدة المطلقات يتناول المختلعة وغيرها. وبه قال أحمد وإسحاق وأهل الكوفة.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إن عدة المختلعة حيضة واحدة مستدلين بحديث الربيع بن معوذ.
قال إسحاق بن راهويه: "وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي" ذكره الترمذي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: من نظر هذا القول وجده مقتضى قواعد الشريعة؛ فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة، ويتروى الزوج، ويتمكن من الرجعة في مدة العدة. فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود براءة رحمها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء.
ويستفاد من أحاديث الباب أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228].

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٥)

فلو كانت مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد. ولأن الله ذكر الطلاق في أول الآية وآخرها، وذكر الخلع فيما بين ذلك فقال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 229 - 230] فلو جعل الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا. وإلى هذا ذهب ابن عباس وعثمان وابن عمر وأحمد في رواية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهم الله لأن الزوج أحق بالرجعة في الطلاق بخلاف الخلعة؛ فإنه لا رجعة فيها، وإنما يتزوجها بمهر جديد ونكاح جديد.
وتظهر ثمرة الخلاف فيما لو طلق رجل امرأته تطليقتين ثم اختلعت فيه أيتزوجها أم لا؟ سئل ابن عباس عن هذا فقال:
ذكر الله عز وجل الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك، فليس الخلع بطلاق ينكحها.
رواه البيهقي (7/ 316) بإسناد صحيح، ونقل عن الإمام أحمد أنه ليس في الباب أصح من حديث ابن عباس هذا.
ويظهر الخلاف أيضا لو خالع رجل امرأته مرارًا لجاز له أن ينكحها بنكاح جديد، وبصداق جديد بغير أن تتزوج بزوج آخر.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)

‌‌27 - كتاب اللعان
‌‌1 - باب ما جاء في اللعان
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [سورة النور: 6 - 9].

• عن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمرًا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري. فقال له: يا عاصم، أرأيتَ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا. أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ سل لي، يا عاصم، عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فكره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسائلَ وعابها. حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءه عويمر. فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير. قد كَرِهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها. فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها. فأقبل عويمر حتى أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس. فقال: يا رسول الله، أرأيتَ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله: "قد أنزل فيك وفي صاحبك. فاذهب فأت بها" فقال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما فرغا من تلاعنهما، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله، إن أمسكتها. فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال مالك: قال ابن شهاب: فكانت تلك، بعد، سنة المتلاعنين.
متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (34) عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي، فذكره.
ورواه البخاري في الطلاق (5259)، ومسلم في اللعان (1: 1492) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.

• عن سهل بن سعد أخي بني ساعدة، أن رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد قضى الله فيك وفي امرأتك" قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. فلما فرغا قال: كذبت عليها

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٧)

يا رسول الله، إن أمسكتها، فطلّقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ذاك تفريق بين كل متلاعنين".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5309) ومسلم في اللعان (1492: 3) كلاهما من طريق عبد الرزاق. أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد، فذكره. والسياق للبخاري.
والرجل المبهم من الأنصار هو: عويمر العجلاني.
وقوله: "ذاك تفريق بين كل متلاعنين" فيه أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدًا.

• عن عبد الله قال: إنا ليلة الجمعة في المسجد. إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلَّم جلدتُموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ. والله! لأسألن عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فلما كان من الغد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلا فتكلَّم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ. فقال: "اللهم افتح" وجعل يدعو. فنزلت آية اللعان: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [النور: 6] هذه الآيات. فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس. فجاء هو وامرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. فذهبت لتلعن. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مه" فأبت فلعنتْ. فلما أدبرا قال: "لعلها أن تجيء به أسود جعدا" فجاءت به أسود جعدا.
صحيح: رواه مسلم في اللعان (1495) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (هو ابن مسعود) فذكره.
والرجل المبهم من الأنصار هو: عويمر العجلاني.

• عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "البينةُ أو حدُّ في ظهرك" فقال: يا رسول الله! إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "البينةُ أو حدٌّ في ظهرك" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يُبرّئ ظهري من الحد فنزل جبريل، وأنزل عليه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} [النور: 6] فقرأ حتى بلغ - {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 9].
صحيح: رواه البخاري في التفسير (4747) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٨)

هشام بن حسان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس فذكره.

• عن أنس بن مالك قال: إن أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذفَ شريكَ بن السَحْماء بامرأته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم. فأخبره بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك" يردد ذلك عليه مرارًا فقال له هلال: والله يا رسول الله! إن الله عز وجل ليعلم أني صادق، ولينزلن الله عز وجل عليك ما يُبْرئ ظهري من الجلد فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} إلى آخر الآية [النور: 6] فدعا هلالًا فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم دُعيتِ المرأةُ، فشهدتُ أربعُ شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. فلما أن كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وقِّفوها فإنها موجبة". فتلكأَتْ حتى ما شككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضحُ قومي سائر اليوم. فمضتْ على اليمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظروها فإن جاءت به أبيضَ سَيطًا قَضِيءَ العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به آدم جَعْدًا رَبْعًا حَمْشَ الساقين فهو لشَريك بن السحماء. فجاءتْ به آدم جَعْدًا رَبْعًا حَمْش الساقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي ولها شأن".
صحيح: رواه النسائي (3469) وأحمد (12450) وصحّحه ابن حبان (4451) كلهم من حديث هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس فذكره إلا أن أحمد اختصره.
وأصله في الصحيح كما مضى.
وأما ما روي عن ابن عباس في حديث طويل فهو ضعيف. وهذا نصه:
لما نزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] قال سعدُ بن عبادة، وهو سيد الأنصار: أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟ " قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمه، فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا، وما طلّق امرأة له قطُّ، فاجترأَ رجل من على أن يتزوجها من شدة غيرتِه. فقال سعد: والله يا رسول الله، إني لأعلم أنها حق، وأنها من الله، ولكني قد تعجتُ أني لو وجدتُ لكاعًا قد تفخذّها رجل، لم يكن لي أن أُهِيجَه ولا أُحرِّكهـ، حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته.
قال: فما لبثوا إلا يسيرًا، حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذي تِيبَ عليهم، فجاء من أرضه عشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه، وسمع بأذنَيه، فلم يهِجْه، حتى أصبح، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاءً، فوجدتُ عندها رجلًا، فرأيت بعينيَّ، وسمعت بأذنيَّ، فكره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعتِ الأنصارُ، فقالوا:

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)

قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هلالَ بن أمية، ويُبْطِل شهادتَه في المسلمين. فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا، فقال هلال: يا رسول الله، إني قد أرى ما اشتدَّ عليك مما جئتُ به، والله يعلم إني لصادق.
فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه، إذ نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربُّدِ جِلْده، يعني، فأمسكوا عنه حتى فرَغ من الوحي، فنزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: 6] الآية كلها، فسُرِّي عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أبشر يا هلال، قد جعل الله لك فرجا ومخرجا" فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي عز وجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسِلُوا إليها" فأرسلوا إليها، فجاءت، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما، وذكّرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول الله، لقد صدقتُ عليها، فقالت: كذبَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَاعِنَوا بينهما" فقيل لهلال: اشهَدْ. فشهِدَ أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة، قيل: يا هلال، اتّقِ الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجة التي تُوجب عليك العذاب، فقال: لا والله لا يعذبُني الله عليها، كما لم يَجْلِدني عليها. فشهد في الخامسة: أن لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم قال لها: اشهدِيْ أربعَ شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين. فلما كانت الخامسةُ قيل لها: اتقيِ الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذابَ. فلتكَّأتُ ساعة، ثم قالت: والله لا أفضحُ قومي. فشهدتْ في الخامسة: أن غضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين، ففرّقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقضى أن لا يُدعي ولدُها لأبٍ، ولا تُرمي هي به، ولا يُرمي ولدُها، ومن رماها أو رمي ولدَها، فعليه الحدُّ، وقضى أن لا بيتَ لها عليه، ولا قُوْتَ من أجل أنهما يتفرَّقان من غير طلاق، ولا متوفَّى عنها، وقال: "إن جاءتْ به أصَيْبَ، أُريَسح، حَمْشَ الساقَين، فهو لهلالٍ، وإن جاءتْ به أورَقَ جَعْدًا، جُمالِيًا، خَدَلَّج الساقين، سابغَ الأَلْيَتين، فهو الذي رُمِيَتْ به" فجاءت به أورق، جعدًا، جماليا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن" قال عكرمة: "فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يُدعى لأمه، ولا يُدعى لأب".
رواه أبو داود (2256) والإمام أحمد (2131) كلاهما من حديث يزيد بن هارون، عن عبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
ورواه أبو داود الطيالسي (2667) وعنه البيهقي (7/ 394) عن عبّاد بن منصور، نا عكرمة فذكره.
وقال في آخره عباد: فسمعتُ عكرمة يقول: لقد رأيته أمير مصر من الأمصار، ولا يُدري من أبوه. وإسناده ضعيف فإن عبّاد بن منصور ضعيف ورمي بالتدليس، وقد صرّح بالتحديث في رواية أبي داود الطيالسي، ولكن الجمهور على تضعيفه لكثرة مناكيره.
قال يحيى بن سعيد القطان: "قلت لعبّاد بن منصور: عمن أخذت حديث اللعان، قال: ثني إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)

وقال ابن حبان: "كل ما روي عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن دواد، عن عكرمة" وإبراهيم هذا كذّاب معروف.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس قال: تزوّج رجلٌ امرأةً من الأنصار - من بلْعجلان فدخل بها، فبات عندها فلما أصبح قال "ما وجدتُها عَذْراء. قال فرفع شأنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الجارية رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فسألها فقالت: بلى، قد كنت عذْراء. قال: فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا وأعطاها المهر.
رواه ابن ماجه (2070) وأحمد (2367) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: ذكر طلحة بن نافع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وفيه محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع كما أنه ذكر فيه أمرًا غريبًا لم يذكره غيره.
وفي الباب أيضًا ما روي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلًا به؟ " قال: كنت فاعلًا به شرًّا. قال: "فأنت يا عمر؟ " قال: كنت والله قاتله، كنت أقول: لعن الله الأعجز، فإنه خبيث. قال: فزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ … } [النور: 6].
رواه البزار في مسنده (7/ 343) عن إسحاق بن الضيف قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة فذكره.
ورواه أيضا الطحاوي في مشكله (948) من وجه آخر عن النضر بن شميل وزاد فيه: "فأنت يا سهيل بن بيضاء؟ " قال: كنت أقول أو قائلًا: لعن الله الأبعد، لعن الله البعداء، ولعن أول الثلاثة. أخبر بهذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تأولت القرآن يا ابن بيضاء: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ … } [النور: 6].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أسنده إلا النضر بن شميل، عن يونس.
ثم روي هو، وعبد الرزاق (12364) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
وسفيان الثوري من قدماء أصحاب أبي إسحاق، فالمرسل أشبه بالصواب، والمتن فيه غرابة، فإنه لم يُعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا التخاطب بأصحابه.
وقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، وذُكر له طريق آخر فقال: هو مرسل، وهو أشبه بالصواب "العلل" (1/ 445).

‌‌2 - باب قذف الرجل زوجتَه برجل بعينه
• عن محمد بن سيرين قال: سألت أنس بن مالك، وأنا أرى أن عنده فيه علمًا. فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالك

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١١)