• عن النعمان بن بشير قال: وهو على المنبر، أعطاني أبي عطية، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول اللَّه. قال: "أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ ". قال: لا. قال: "فاتقوا اللَّه، واعدلوا بين أولادكم". قال: فرجع، فرد عطيته.
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2587)، ومسلم في الهبات (1623: 13) كلاهما من حديث حصين، عن عامر الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير فذكره.
• عن النعمان بن بشير قال: نحلني أبي نحلا، ثم أتي بي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليشهده، فقال: "أكل ولدك أعطيته هذا؟ ". قال: لا. قال: "أليس تريد منهم البر مثل ما تريد من ذا؟ ". قال بلى. قال: "فإني لا أشهد".
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1623: 18) عن أحمد بن عثمان النوفلي، حدثنا أزهر، حدثنا ابن عون، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير فذكره.
قال ابن عون: فحدثت به محمدا، فقال: إنما تحدثنا أنه قال: "قاربوا بين أولادكم".
• عن النعمان بن بشير قال: انطلق بي أبي يحملني إلى رسول اللَّه، فقال: يا رسول اللَّه، أشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي، فقال: "أكل بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟ ". قال: لا. قال: "فأشهد على هذا غيري". ثم قال: "أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء". قال: بلى. قال: "فلا إذا".
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1623: 17) من طرق عن ابن علية قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير فذكره.
• عن النعمان بن بشير قال: أعطاه أبوه غلاما، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما هذا الغلام؟ ". قال: أعطانيه أبي. قال: "فكل إخوته أعطيته كما أعطيت هذا؟ ". قال: لا. قال: "فرده".
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1623: 12) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: حدثنا النعمان بن بشير قال: وقد أعطاه أبوه غلاما فذكر الحديث.
• عن النعمان بن بشير قال: نحلني أبي نحلا. قال إسماعيل بن سالم من بين القوم: نحله غلاما. قال: فقالت له أمي عمرة بنت رواحة: ائتِ النبي صلى الله عليه وسلم، فأشهده. قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال: إني نحلت ابني النعمان نحلا، وإن عمرة
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٢٠)
سألتني أن أشهدك على ذلك، فقال: "ألك ولد سواه؟ ". قال: قلت: نعم. قال: "فكلهم أعطيت مثل ما أعطيت النعمان". فقال: لا. فقال بعض هؤلاء المحدثين: "هذا جور". وقال بعضهم: "هذا تلجئة، فأشهد على هذا غيري".
وقال مغيرة في حديثه: "أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ ". قال: نعم. قال: "فأشهد على هذا غيري".
وذكر مجالد في حديثه: "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك".
صحيح: رواه أحمد (18378) عن هشيم، أخبرنا سيار (أبو الحكم)، ومغيرة (ابن مقسم الضبي) وداود (ابن أبي هند)، وإسماعيل (ابن سالم الأسدي)، ومجالد (ابن سعيد)، كلهم عن الشعبي، عن النعمان بن بشير فذكره.
ورواه أبو داود (3542) عن الإمام أحمد، والبيهقي من طريقه (6/ 177 - 178). وصحّحه ابن حبان (5104)، فرواه عن مغيرة، عن الشعبي وحده.
وإسناده صحيح، إلا ما تفرد به مجالد، وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني، مختلف فيه. فكان البخاري حسن الرأي فيه، وضعفه ابن معين، وابن سعد، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم. والخلاصة فيه أنه لا يقبل إذا تفرد.
فقوله: "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك". مما تفرد به، ولم يروه جماعة من الثقات عن الشعبي، وكذا قال البيهقي أيضًا (6/ 177) بعد أن رواه من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عنه، عن الشعبي.
وأما ما رواه سفيان عن مجالد، قال: سمعت الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول -وكان أميرا على الكوفة- يقول: نحلني أبي غلاما، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأشهده، فقال: "أكل ولدك نحلت؟ ". قال: لا. قال: "فإني لا أشهد على جور". فهذا مما وافقه عليه جماعة من الثقات عن الشعبي رواه الإمام أحمد (18410) عن سفيان بإسناده.
• عن النعمان بن بشير يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أبنائكم".
حسن: رواه أبو داود (3544)، والنسائي (3687)، وأحمد (18422)، كلهم من طريق حماد ابن زيد، عن حاجب بن المفضل بن المهلب، عن أبيه، قال: سمعت النعمان بن بشير فذكره.
وإسناده حسن من أجل المفضل بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي؛ فإنه صدوق، كما في التقريب.
• عن النعمان بن بشير يقول -وهو يخطب-: انطلق بي أبي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يشهده
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٢١)
على عطية أعطانيها، فقال: "هل لك بنون سواه؟ ". قال: نعم. قال: "سَوِّ بينهم".
صحيح: رواه النسائي (3687)، وأحمد (18359)، وصحّحه ابن حبان (5098) كلهم من حديث فطر بن خليفة، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح قال: سمعت النعمان بن بشير يقول فذكر الحديث.
• عن النعمان بن بشير قال: إن والدي بشير بن سعد أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه، إن عمرة بنت رواحة نُفست بغلام، وإني سميته: نعمان، وإنها أبت أن تربيه، وحتى جعلت له حديقة لي أفضل مالي هو، وإنها قالت: أشهد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هل لك ولد غيره؟ ". قال: نعم. قال: "لا تشهدني إلا على عدل، فإني لا أشهد على جور".
حسن: رواه ابن حبان (5107) عن عمر بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل، عن أبي حريز، أن عامرا حدثه أن العمان ابن بشير قال فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي حريز، وهو عبد اللَّه بن الحسن الأزدي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
• عن جابر قال: قالت امرأة بشير: انحل ابني غلامك، وأشهد لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول اللَّه، فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي، وقالت: أشهد لي رسول اللَّه، فقال: "أله إخوة؟ ". قال: نعم. قال: "أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ ". قال: لا. قال: "فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق".
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1624) عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر قال فذكره.
وفي الباب عن ابن عباس مرفوعا: "سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء".
رواه ابن عدي في الكامل (3/ 1217)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 108)، والبيهقي (6/ 177) وفيه سعيد بن يوسف ضعيف، وهو الرحبي، ويقال: الزرقي، ضعفه أبو زرعة، والنسائي، وغيرهما. قال ابن عدي: لا أعرف له شيئًا أنكر من هذا.
وأما قول الحافظ في الفتح (5/ 214): "إسناده حسن" فليس كما قال، ولكن لو قال: حديث حسن لكان له وجه في تحسينه من أجل شواهده.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٢٢)
قلت: جاء حديث النعمان بن بشير من أوجه كثيرة وبألفاظ متباينة، فذهب من لم يتفقه إلى وجود التعارض بين هذه الأحاديث، والصحيح أنه ليس هناك تعارض، وإنما الذي حصل هو رواية الحديث بالمعنى، فكل عبر بما فهم من الحديث، ولذا الأمر الذي لم يُختلف فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رفض الشهادة على جور، وإن كانوا اختلفوا في اللفظ الذي نطق به.
وكون القصة وقعت مرتين: الأولى: أن بشيرا نحل ابنه النعمان حديقة، وفي الثانية: غلاما، فهو بعيد؛ لأنه لا يعقل أن يصدر مثل هذا عن الصحابي بأن يذهب مرتين إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قضية واحدة وهو يرد عليه في كل مرة. فجعل ابن حبان أنه وقع نسخ في الحكم الأول بدون ذكر دليل واضح، وذهب غيره إلى تضعيف حديث أبي حريز، لأنه خالف جميع أصحاب الشعبي، فجعل النحل حديقة، وغيرهم قالوا: غلاما.
وذهب الآخرون إلى أن الإشهاد لم يقع في المرة الأولى، ولذا فإن بشيرا استرجع الحديقة، وإنما الإشهاد وقع في المرة الثانية، وذلك لما طلبت امرأته ذلك حتى لا يرجع مرة أخرى. واللَّه تعالى أعلم.
وقد قال بظاهر هذا الحديث كثير من السلف، منهم الإمام أحمد وإسحاق وأهل الظاهر، ويحكي أيضًا عن سفيان الثوري، فإنهم قالوا: لا يجوز التفاضل بين الأولاد في النحل والبر، فإن فعل ذلك لم ينفذ.
وخالفهم أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، فقالوا: التفضيل مكروه، فإن فعل ذلك نفذ، واستدلوا بفعل أبي بكر الصديق، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيسرك أن يكونوا في البر سواء". وبقوله صلى الله عليه وسلم: أشهد على هذا غيري".
والحق أنه ليس فيه إذن، بل فيه تحذير من عدم التسوية بين الأولاد مثل قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [سورة فصلت: 40]. ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" وغيرهما. انظر للمزيد "المنة الكبرى" (5/ 496).
9 - باب النهي عن الرجوع في هبته وصدقته
• عن ابن عباس، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "العائد في هبته كالكلب يقيئ، ثم يعود في قيئه".
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2589)، ومسلم في الهبات (1622: 8) كلاهما من حديث وهيب، حدثنا عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
• عن ابن عمر وابن عباس قالا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي لأحد أن يعطى عطية، فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطيه ولده، ومثل الذي يعطي العطية، ثم يرجع
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٢٣)
فيها كالكلب يأكل حتى إذا شبع تقيأ، ثم عاد، فرجع في قيئه".
حسن: رواه أبو داود (3539)، والترمذي (2133)، والنسائي (3690)، وابن ماجه (2377)، وأحمد (2119، 2120)، وصحّحه ابن حبان (5123)، والحاكم (2/ 46) والبيهقي (6/ 179)، كلهم من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عباس وابن عمر فذكره. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.
وأما ما روي عن ابن عمر مرفوعا: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (2386)، وفيه عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ضعيف باتفاق أهل العلم.
• عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "مثل الذي يعود في عطيته، كمثل الكلب يأكل، حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه، فأكله".
صحيح: رواه ابن ماجه (2384) عن أبي بكر بن أبي شيبة (وهو في مصنفه 6/ 477) قال: حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (7524، 10381) من طريق عوف به مثله.
وإسناده صحيح. غير أنه اختلف في سماع خلاس من أبي هريرة، فقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لم يسمع خلاس من أبي هريرة شيئًا.
فتعقبه الذهبي وقال في ميزان الاعتدال (1/ 658): "لكن روايته عن أبي هريرة في البخاري".
قلت: وهو كما قال، فقد رواه البخاري (3404) من طريق عوف، عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة، فذكر حديث موسى، فعطف البخاري خلاس على محمد -وهو ابن سيرين- دليل على الاتصال؛ لأن محمد بن سيرين ثبت سماعه من أبي هريرة، هذا هو الظاهر ولكن يعكر هذا عطفه على الحسن، وسماعه من أبي هريرة مختلف فيه. واللَّه أعلم.
ثم إن الحديث رواه أيضًا الإمام أحمد (10382) من وجه آخر عن عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكر مثله. وهي متابعة قوية لخلاس. وبهذا صح هذا الحديث.
• عن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقيء، فيأكل قيئه، فإذا استرد الواهب فلوقف، فليعرف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما وهب".
حسن: رواه أبو داود (3540) عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أسامة ابن زيد، عن عمرو بن شعيب فذكره.
ورواه أحمد (6629) عن أبي بكر الحنفي، أخبرنا أسامة بن زيد فذكره. وإسناده حسن من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٢٤)
أجل أسامة بن زيد وشيخه عمرو بن شعيب، فإنهما حسنا الحديث.
وقوله: "فإذا استرد الواهب" أي بعد أن سمع مثل الكلب الذي يعود في قيئه، فإن الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها، ولكنه كالكلب الذي يعود في قيئه فإن شاء ارتجع، وإن شاء ترك، ففيه ترهيب وتحذير من العودة إلى الهبة.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرجع في هبته إلا الوالد من ولده. والعائد في هبته كالعائد في قيئه".
حسن: رواه النسائي (3689)، والدارقطني (3/ 43)، والبيهقي (6/ 179)، وأحمد (6705) كلهم من طرق عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب بإسناده مثله.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.
قال البيهقي: "ويحتمل أن يكون عمرو بن شعيب رواه من الوجهين، فحسين المعلم حجة، وعامر الأحول ثقة".
وقال الترمذي عقب رواية حديث حسين المعلم عن عمرو بن شعيب: "هذا حديث حسن صحيح. قال الشافعي: لا يحل لمن وهب هبة أن يرجع فيها إلا الوالد فله أن يرجع فيما أعطى ولده، واحتج بهذا الحديث".
قلت: وهو كما قال الشافعي؛ لأن الوالد ليس كغيره من الأجانب والأباعد، وقد جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للأب حقا في مال ولده، فقال: "أنت ومالك لأبيك". فرجوعه في هبته من ولده أولى من مال ولده. وأما من لم يأخذ بهذا الحديث فتأوله بأن له الرجوع عند الحاجة إليه.
10 - باب من يحرم عليه قبول الهدية
• عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد يقال له: ابن اللتبية-، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لي، أهدي لي. قال: فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد اللَّه، وأثنى عليه وقال: "ما بال عامل أبعثه، فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه. أم لا! والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر".
متفق عليه: رواه البخاري في الأيمان والنذور (6636)، ومسلم في كتاب الإمارة (1832) كلاهما من حديث الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي قال فذكره.
• عن عمر بن الخطاب قال: حملت على فرس في سبيل اللَّه، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٢٥)
-صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تشتره، وإن أعطاكهـ بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه".
متفق عليه: رواه مالك في الزكاة (50) عن زيد بن أسلم، عن أبيه، سمعت عمر بن الخطاب فذكره.
ومن طريقه رواه البخاري في الهبة (2623)، ومسلم في الهبات (1620).
• عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شفع لأخيه بشفاعة، فأهدي له هدية عليها، فقبلها، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا".
حسن: رواه أبو داود (3541) عن أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن عمر بن مالك، عن عبيد بن أبي جعفر، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم، عن أبي أمامة فذكره.
وإسناده حسن من أجل خالد بن أبي عمران؛ فإنه حسن الحديث.
وشيخه القاسم هو ابن عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن، مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث أيضًا. وأما عبيد اللَّه بن أبي جعفر فهو ثقة من رواة الصحيح، فلا حجة لمن تكلم فيه.
ورواه الإمام أحمد (22251) من طريق ابن لهيعة، حدثنا عبيد اللَّه بن أبي جعفر بإسناده مثله. وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكنه توبع. وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
ولا مخالفة بين هذا الحديث وحديث ابن عمر: "من أتى إليكم معروفا فكافئوها". وهو حديث صحيح رواه الإمام أحمد (5365)، وأبو داود (5109)، وصحّحه ابن حبان (3408)، والحاكم (1/ 412) انظر تخريجه في كتاب الزكاة.
فإن حديث الباب يدل على الترهيب من قبول الهدية من شفع لأخيه فأهدي له هدية فقبلها.
وحديث ابن عمر يدل على مكافأة من فعل معروفا غير الشفاعة، وأبواب المعروف كثيرة، فلا معارضة بين الحديثين.
وأما الهدية التي يقدمها ليكف الظلم عنه، أو ليأخذ حقه الواجب فكانت هذه الهدية حراما على الآخذ، وجاز للمقدم أن يدفعها إليه؛ ليأخذ حقه. انظر للمزيد "مجموع فتاوى ابن تيمية" (31/ 285 - 287).
وأما ما روي عن أنس بن مالك مرفوعا: "إذا أقرض أحدكم قرضا، فأهدى له، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك". فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (2432) عن هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عباس قال: حدثني عتبة ابن حميد الضبي، عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له؟ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٢٦)
وفي الحديث علل: منها: ضعف إسماعيل بن عياش.
ومنها: ضعف عتبة بن حميد الضبي، قال أحمد: كان من أهل البصرة، وكتب شيئًا كثيرا، وهو ضعيف، ليس بالقوي، ولم يشتبه الناس حديثه.
ومنها: جهالة يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، ويقال: يزيد بن أبي إسحاق. ويقال: يزيد بن أبي يحيى. ويقال: يحيى بن يزيد الهنائي.
ومنها: أن رفعه خطأ، والصواب أنه موقوف. قال البخاري في التاريخ الكبير (8/ 310) في ترجمة يحيى بن يزيد أبي يزيد الهنائي قال: "قاله لنا أدم، نا شعبة سمع يحيى بن يزيد، قلت لأنس في الرجل يكون له الدين؟ قال: لا يرتدف خلف دابته. وقال: أبو معاوية، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خطأ". انتهى.
وقال البيهقي (5/ 350): "ورواه شعبة، ومحمد بن دينار فوقفاه".
ومنها الاضطراب في الإسناد. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
11 - باب إذا وهب هبة، أو وعد، ثم مات قبل الوفاء به يجوز لمن بعده أن يفيه
• عن جابر قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا ثلاثا". فلم يقدم حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر أبو بكر مناديا فنادى: من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتنا. فأتيته، فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم وعدني، فحثى لي ثلاثا".
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2598)، ومسلم في الفضائل (2314)، كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر يقول: سمعت جابرا يقول فذكره.
وفي رواية: ثم قال أبو بكر: عدها. فعددتها، فإذا هي خمسمائة. فقال: خذ مثليها.
12 - باب يجوز للإمام أن يخبأ هدية لمن غاب ولم يحضر القسمة
• عن المسور بن مخرمة قال: قسم رسول اللَّه أقبية، ولم يعط مخرمة منها شيئًا. فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فانطلقت معه، فقال: ادخل، فادعه لي. قال: فدعوته له، فخرج إليه، وعليه قباء منها. فقال: "خبأنا هذا لك". قال: فنظر إليه، فقال: "رضي مخرمة".
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2599)، ومسلم في الزكاة (1058) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة فذكره.
وفي رواية عند البخاري: "وكان في خلقه شدة".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٢٧)
13 - باب من وهب شيئًا وهو في تصرف الموهوب له فهو جائز
• عن ابن عمر أنه كان في سفر مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكان على بكرٍ صعبٍ لعمر. فكان يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول أبوه: يا عبد اللَّه، لا يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أحد. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "بعنيه"، فقال عمر: هو لك، فاشتراه، ثم قال لعبد اللَّه: "هو لك يا عبد اللَّه، فاصنع به ما شئت".
صحيح: أخرجه البخاري في الهبة (2610) عن عبد اللَّه بن محمد، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عمر فذكره.
14 - باب هدية يكره استعمالها
• عن علي قال: أهدى إلي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حلة سيراء، فلبستها، فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي.
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2614)، ومسلم في اللباس (2071: 19) كلاهما من حديث شعبة قال: أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت زيد بن وهب، عن علي فذكره.
وفي رواية قال: "إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء".
• عن ابن عمر قال: رأي عمر عطاردا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء -وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم- فقال عمر: يا رسول اللَّه، إني رأيت عطاردا يقيم في السوق حلة سيراء، فلو اشتريتها، فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك. وأظنه قال: ولبستها يوم الجمعة. فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة". فلما كان بعد ذلك أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بحلل سيراء، فبعث إلى عمر بحلة، وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة، وأعطى علي بن أبي طالب حلة، وقال: "شققها خمرا بين نسائك". قال: فجاء عمر بحلته يحملها، فقال: يا رسول اللَّه، بعثت إلي بهذه، وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت. فقال: "إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، ولكني بعثت بها إليك لتصيب بها". وأما أسامة فراح في حلته فنظر إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نظرا عرف أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد أنكر ما صنع، فقال: يا رسول اللَّه، ما تنظر إليَّ؟ فأنت بعثت إلي بها. فقال: "إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، ولكني بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين نسائك".
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2068: 7) عن شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا نافع، عن ابن عمر فذكره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٢٨)
15 - باب ما جاء في رد هدية المشركين
• عن عياض بن حمار قال: أهديت لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ناقة -أو قال: هدية-، فقال "أسلمتَ؟ " قلت: لا. قال: "إني نهيت عن زبد المشركين".
حسن: رواه أبو داود (3057) والترمذي (1577) والبيهقي (9/ 216) كلهم من طريق أبي داود الطيالسي، وهو في مسنده (1179) - قال: حدثنا عمران، عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن عياض بن حمار، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: إسناده حسن من أجل عمران، وهو ابن داور القطان، فإنه حسن الحديث. وقال ابن حجر: "أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح". المطالب العالية (10/ 30).
ورواه أبو داود الطيالسي (1178) ومن طريقه البيهقي (9/ 216) قال: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو التياح، قال: حدثنا الحسن، عن عياض بن حمار، قال: أهديت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هدية، فذكر نحوه.
والحسن وُصِفَ بالتدليس، ولم أر له تصريحا بالسماع من عياض بن حمار، لكنه أدرك زمن عياض قرابة ثلاثين سنة، وعياض سكن البصرة، وقد توبع عليه في الإسناد الأول.
وقوله: "زيد المشركين" الزبْد -بسكون الباء- الرفد والعطاء، والعرب تسمي الهدية الزبد. انظر: (شرح المشكل 6/ 401، والنهاية).
• عن عبيد اللَّه بن المغيرة، عن عراك بن مالك، أن حكيم بن حزام قال: كان محمد صلى الله عليه وسلم أحب رجل في الناس إليَّ في الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة، شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر، فوجد حلة لذي يزن تباع، فاشتراها بخمسين دينارا ليهديها لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية، فأبى. قال عبيد اللَّه: حسبت أنه قال: "إنا لا نقبل شيئًا من المشركين، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن" فأعطيته حين أبى علي الهدية.
حسن: رواه أحمد (15323) عن عتاب بن زياد، حدثنا عبد اللَّه (يعني: ابن المبارك)، أخبرنا ليث بن سعد، حدثني عبيد اللَّه بن المغيرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبيد اللَّه بن المغيرة وهو ابن مُعيقيب حسن الحديث، وعراك بن مالك هو الغفاري، وسماعه من حكيم بن حزام ممكن، وقد ذكر ابن الأثير في ترجمة حكيم من "أسد الغابة" عراك بن مالك من الرواة عن حكيم.
وأخرجه الطبراني في الكبير (3/ 226) والحاكم (3/ 484 - 485) من طريق عبد اللَّه بن صالح،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٢٩)
عن الليث، به. وفيها زيادة: فلبسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئًا أحسن منه يومئذ، ثم أعطاها أسامة بن زيد، فرآها حكيم على أسامة، فقال: يا أسامة، أنت تلبس حلة ذي يزن؟ فقال: نعم، واللَّه لأنا خير من ذي يزن، ولأبي خير من أبيه. قال حكيم: فانطلقت إلى أهل مكة أُعَجِّبُهم بقول أسامة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: فيه عبد اللَّه بن صالح سيء الحفظ، وقد توبع على أصل الحديث.
وله طريق آخر ضعيف عند الطبراني في الكبير (3/ 216).
16 - باب ما جاء في قبول هدية المشركين
• عن أنس بن مالك قال: أُهدي لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: "والذي نفس محمد بيده إن مناديل سعد بن معاذ في الجنّة أحسن من هذا".
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2615)، ومسلم في فضائل الصحابة (2469) كلاهما من حديث يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك فذكره.
وقال مسلم: حدثناه محمد بن بشار، حدثنا سالم بن نوح، حدثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حلة فذكر نحوه. ولم يذكر فيه: "وكان ينهى عن الحرير". وذكره البخاري معلقا عن سعيد، عن قتادة.
• عن أنس أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها؟ قال "لا". فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2617)، ومسلم في السلام (2190) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس فذكره.
وقوله: "لهوات" جمع لهاة، وهي سقف الفم، أو اللحمة المشرفة على الحلق. وقيل: هي أقصى الحلق. وقيل: ما يبدو من الفم عند التبسم.
• عن أبي حميد الساعدي، قال: أهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، وكساه بردا، وكتب له ببحرهم.
متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (1481)، ومسلم في الفضائل (1392/ 11) كلاهما من حديث عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد الساعدي، فذكره في حديث طويل، واللفظ للبخاري.
• عن بريدة بن الحصيب قال: أهدى أمير القبط لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جاريتين أختين
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٣٠)
قبطيتين، وبغلة، فأما البغلة فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يركبها، وأما إحدى الجاريتين فتسراها، فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري.
حسن: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (452 - بغية الباحث)، والطحاوي في شرح المشكل (2569)، والطبراني في الأوسط (2059/ مجمع البحرين) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره. والسياق للطحاوي.
وإسناده حسن من أجل بشير بن المهاجر؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه.
وقال البوصيري في الإتحاف (3/ 43): "هذا إسناد صحيح".
ورواه البزار (4423) عن محمد بن زياد، عن ابن عيينة، عن بشير بن المهاجر، به نحوه.
وقال: "ومحمد بن زياد وهم في هذا الحديث، فرواه عن ابن عيينة، وابن عيينة ليس عنده عن بشير بن المهاجر، ولكن روى هذا الحديث عن بشير بن المهاجر حاتم بن إسماعيل ودلهم بن دهثم". أهـ.
• عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، يعني بكتابه معه إليه، فقَبَّلَ كتابَه، وأكرم حاطبا، وأحسن نزله، ثم سرحه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة شهباء بسرجها وجاريتين، إحداهما إم إبراهيم، وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري، وهي أم زكريا بن جهم الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر.
صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (2570)، (4349) عن يونس بن عبد الأعلى، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكره.
وإسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن عبد القاري، وهو مختلف في صحبته، وقد ذكر ابن حجر في الإصابة أنه أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صغير فمسح على رأسه.
وقال الطحاوي عقب الحديث: "وإنما أدخلنا هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن عبد الرحمن ابن عبد القاري ممن ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: إنه قد رآه، فدخل بذلك في صحابته صلى الله عليه وسلم" أهـ.
ومثله إذا نقل مثل هذه القصة فينقلها -غالبا- عن الصحابي.
وقوله: "وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري" فهو مخالف لما جاء في حديث بريدة: "وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت" وما في حديث بريدة أصح، ولعل ما يخالفه وقع فيه وهم من بعض الرواة، وعلى كل اتفقت الروايات على أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، فأكرم رسوله، وأرسل معه هدايا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقبلها، وإن وقع
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٣١)
اختلاف يسير في تفصيل القصة.
وأما ما روي عن علي قال: أهدى كسرى لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقبل منه، وأهدى له قيصر فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منها. فإسناده ضعيف.
رواه الترمذي (1576)، وأحمد (747) من طريق إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي، فذكره. والسياق لأحمد.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: إسناده ضعيف لضعف ثوير بن أبي فاختة.
وفي معناه ما روي عن أنس بن مالك، أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرا، أو ثلاث وثلاثين ناقة، فقبلها. رواه أبو داود (4034)، وأحمد (13315)، والحاكم (4/ 187) من طرق عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس، فذكره. والسياق لأبي داود.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
قلت: إسناده ضعيف، فقد تفرد به عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس، وعمارة يروي عن ثابت، عن أنس أحاديث مناكير، كما قال الإمام أحمد.
17 - باب الهدية للمشركين
قال اللَّه تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [سورة الممتحنة: 8].
• عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول اللَّه، لو اشتريت هذه، فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة". ثم جاءت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر: يا رسول اللَّه، كسوتنيها. وقد قلت في حلة عطارد ما قلت. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إني لم أكسكها لتلبسها". فكساها عمر بن الخطاب أخا له بمكة مشركا.
متفق عليه: رواه مالك عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.
ومن طريقه رواه البخاري في الجمعة (886)، ومسلم في اللباس (2068).
• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت علي أمي، وهي مشركة في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: فاستفتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قلت: وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: "نعم صِلي أمك".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٣٢)
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2620)، ومسلم في الزكاة (1003) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر فذكرته.
18 - باب استعارة الملابس للعروس عند البناء
• عن أيمن الحبشي المكي قال: دخلت على عائشة وعليها درع قطر، ثمن خمسة دراهم. فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي، انظر إليها فإنها تزهي أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فما كانت امرأة تُقيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره.
صحيح: رواه البخاري في الهبة (2628) عن أبي نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني أبي قال: دخلت على عائشة فذكره.
"والبناء": هو الزفاف، وقيل له: "بناء"؛ لأنهم يبنون لمن يتزوج قبة يخلو بها مع المرأة. وقوله: "تزهى": إذا دخله الكبر.
وقوله: "تقين" أي تزين، من قان الشيء إذا أصلحه. وفيه أن عارية الثياب للعروس أمر معمول به، مرغب فيه، وأنه لا يعد من الشنع.
19 - باب العمرى
• عن جابر قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى، أنها لمن وهبت له.
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2625)، ومسلم في الهبات (1625: 25) كلاهما من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
• عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرى جائزة".
متفق عليه: رواه مسلم في الهبات (1625: 30) من حديث شعبة، والبخاري (2226) من حديث همام، كلاهما عن قتادة، يحدث عن عطاء، عن جابر. فذكره.
إلا أن صيغة البخاري توهم بأنه معلق. لأنه قال بعد أن ساق حديث أبي هريرة الآتي: عن حفص بن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة قال: حدثني النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
قال: وقال عطاء: حدثني جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
فقوله: (وقال عطاء) القائل هو قتادة، فيكون قوله هذا معطوفا على الإسناد السابق: عن حفص ابن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة، ثم يتحول إلى عطاء، قال: حدثني جابر فذكره.
ووهم من جعله معلقا، كما قال ابن حجر في "الفتح" (5/ 240).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٣٣)
وقوله: "جائزة" أي صحيحة مستمرة لمن أعمر له، ولورثته من بعده.
• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاه، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث".
صحيح: رواه مالك في الأقضية (45) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر فذكره. ورواه مسلم في الهبات (1625) من هذا الطريق.
• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه، فقال: قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد، فإنها لمن أُعطِيها، وإنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث".
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1625: 22) عن عبد الرحمن بن بشر العبدي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب عن العُمْرَى وسُنَّتِها، عن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
• عن جابر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تعطوها أحدا، فمن أُعمر شيئًا فهو له".
صحيح: رواه الإمام أحمد (14126) عن عبد الرزاق، أنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
ورواه مسلم (1625: 27) من رواية وكيع، عن سفيان إلا أنه اقتصر على قوله: "أمسكوا عليكم أموالكم". وكذا اقتصر أيضًا عبد الرزاق (16876) على قوله: "من أُعمر شيئًا فهو له".
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أُعمر عُمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه".
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1625: 26) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وفي رواية: "جعل الأنصار يعمرون المهاجرين، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أمسكوا عليكم أموالكم".
• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قضى فيمن أُعمر عُمْرى له ولعقبه فهي له بَتْلة، لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا.
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1625: 24) عن محمد بن رافع، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر فذكره.
وقوله: "بتلة" أي عطية ماضية غير راجعة إلى الواهب.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أعمر رجلا عمرى
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٣٤)
له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن أُعمر ولعقبه".
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1625: 21) من طرق عن الليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها، ثم توفي، وتوفيت بعده، وتركت ولدا، وله إخوة بنون للمعمرة، فقال: ولد المعمرة رجع الحائط إلينا. وقال بنو المعمر: بل كان لأبينا حياته وموته. فاختصموا إلى طارق مولى عثمان، فدعا جابرا، فشهد على رسول صلى الله عليه وسلم اللَّه بالعمري لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك، فأخبره ذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صدق جابر. فأمضى ذلك طارق، فإن ذلك الحائط لبني المُعْمر حتى اليوم.
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1625: 28) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر فذكره.
• عن سليمان بن يسار أن طارقا قضى بالعمرى للوارث لقول جابر بن عبد اللَّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1625: 29) عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سليمان بن يسار فذكره.
• عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرى ميراث لأهلها".
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1625: 31) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد (يعني ابن الحارث)، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عطاء، عن جابر فذكره.
• عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ترقبوا، ولا تعمروا، فمن أرقب شيئًا أو أعمره فهو لورثته".
صحيح: رواه أبو داود (3556)، والنسائي (3731)، والبيهقي في الكبرى (6/ 175)، والصغرى (2208) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر فذكره. وإسناده صحيح.
حديث جابر بن عبد اللَّه روي من طرق مختلفة، وبألفاظ مختلفة، فإما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات، وكل مرة باللفظ الذي رواه، أو أن الرواة تصرفوا فيه، وروره بالمعنى؛ لأن معنى الحديث لا يختلف، وهو أن العمري لمن أعمر له، ولعقبه، ولا يرجع إلى الواهب أبدا.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرى جائزة".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٣٥)
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2626)، ومسلم في الهبات (1626) كلاهما من حديث قتادة قال: حدثني النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره.
قال البخاري: وقال عطاء: حدثني جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قلت: وصله مسلم كما سبق.
فقه الباب: العمرى جائزة، وهي أن يقول الرجل للآخر: أعمرتك هذه الدار، أو جعلتها لك عمرك فقبل، فهي كالهبة إذا قبضها، وإذا مات تُورث منه، سواء قال: هي لعقبك من بعدك أو لورثتك، أو لم يقل.
وبه قال جمهور أهل العلم، منهم: أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب ابن عمر، وزيد بن ثابت، وكثير من التابعين.
وقال أبو عبيد في "غريب الحديث" (2/ 78): هذه الآثار أصل لكل من وهب هبة، واشترط فيها شرطا باطلا، كالرجل يهب للرجل جارية على أن لا تباع ولا توهب، أو على أن يتخذها سرية، أو على أنه إن أراد بيعها فالواهب أحق بها. قال: هذا وأشبهه من الشروط كلها باطلة".
والقول الثاني في المسألة بعدها.
20 - باب من قال: هي ترجع إلى الواهب إذا لم يقل: هي لك ولعقبك
• عن جابر قال: إنما العمرى التي أجاز رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك. فأما إذا قال: هي لك ما عشت. فإنها ترجع إلى صاحبها. قال معمر: وكان الزهري يفتي به.
صحيح: رواه مسلم في الهبات (1625: 23) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر فذكره.
وبه كان يقول جابر. وكان الزهري يفتي به، وهو قول مالك.
ويحكى عنه أنه قال: العمرى تمليك المنفعة دون الرقبة.
قال أبو عبيد الهروي: "وكان مالك يقول: إذا أعمر الرجُل الرجل دارا، فقال: هي لك عمرك، فإنها على شرطها، فإذا مات الموهوب له رجعت إلى الواهب، إلا أن يقول: هي لك ولعقبك من بعدك". غريب الحديث (2/ 79).
21 - باب ما جاء في الرقبى
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٣٦)
صحيح: رواه أبو داود (3558)، والترمذي (1351)، وابن ماجه (2383)، والنسائي (3739) كلهم من حديث داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقد رواه بعضهم عن أبي الزبير، عن جابر موقوفا، ولم يرفعه".
وقال: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: أن الرقبى جائزة مثل العمرى، وهو قول أحمد وإسحاق".
وبه قال أيضًا الشافعي، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الرقبى غير جائزة. وقالوا: إنها عارية لا تورث.
والرقبى هي أن يجعلها الرجل على أن أيهما مات أولا كان للآخر منهما، فكل واحد منها يرقب موت صاحبه.
• عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أعمر شيئًا فهو لمعمره محياه ومماته، ولا ترقبوا، فمن أرقب شيئًا فهو سبيله".
حسن: رواه أبو داود (3559) عن عبد اللَّه بن محمد النفيلي قال: قرأت على معقل، عن عمرو ابن دينار، عن طاوس، عن حُجر، عن زيد بن ثابت قال فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا النسائي (3718)، وابن ماجه (2381)، وأحمد (21586)، وصحّحه ابن حبان (5133) ولكنهم اقتصروا على قوله: "جعل العمرى للوارث".
وإسناده حسن. وحُجر هو ابن قيس الهمداني المدري لم يوثّقه غير العجلي فقال: تابعي ثقة، وكان من خيار التابعين. وذكره ابن حبان في الثقات، فهو لا ينزل عن حسن الحديث.
• عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الرقبى وقال: "من أرقب رقبى فهو له".
صحيح: رواه النسائي (3734) -واللفظ له-، وأحمد (4801) كلاهما من حديث وكيع، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت ابن عمر يقول فذكره.
هكذا يقول حبيب بن أبي ثابت: "سمعت ابن عمر" في رواية النسائي، فانتفى من ادعى أنه لم يسمع من ابن عمر، وهو ما رواه النسائي (3732) نفسه، وابن ماجه (2382)، وأحمد (4906)، وابن الجارود (990) كلهم من عبد الرزاق (16920) قال: أنبأنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا عمرى، ولا رقبى، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهي له حياته وموته".
قال: "والرقبى أن يقول: هو للآخر مني ومنك موتا. والعمرى أن يجعله حياته بأن يعمر حياته. قلت لحبيب: فإن عطاء أخبرني عنك في الرقبى. قال: لم أسمع من ابن عمر في الرقبى شيئًا، ولم أسمع منه ولا هذا الحديث في العمرى، ولم أخبر عطاء في الرقبى شيئًا.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٣٧)
قال عطاء: فإن أعطى سنة وسنتين يسميه، فتلك منحة يمنحها إياه، ليست بعمرى".
واللفظ من مصنف عبد الرزاق، وأكثرهم رووه مختصرا، فوقع فيه تحريف.
ثم رواه النسائي (3733) من وجه آخر عن عطاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، ولم يسمعه منه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا عمرى، ولا رقبى، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته". قال عطاء: هو للآخر. انتهى.
هكذا ينفى هنا سماع عن ابن عمر، والصحيح أنه سمع حديث النهي عن الرقبى كما سبق، ولعله لم يسمع حديث العمرى.
وأما الدارقطني فرجح أنه موقوف، فقد سئل عن هذا الحديث، فقال:
"يرويه عطاء بن أبي رباح، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر مرفوعا. ورواه يزيد بن زياد ابن أبي الجعد، عن حبيب، عن ابن عمر مرفوعا في الرقبى دون العمرى.
وروي عن مسعر، عن حبيب في العمرى دون الرقبى مرفوعا أيضًا.
وروي عن أيوب السختياني وعمرو بن دينار وكامل بن العلاء، عن حبيب موقوفا. والموقوف أشبه". العلل (12/ 431)
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٣٨)
21 - كتاب الفرائض
1 - باب ما روي في الحث على تعليم الفرائض
روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة، تعلموا الفرائض، وعلموه فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي".
رواه ابن ماجه (2719) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا حفص بن عمر بن أبي العطاف قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وفيه حفص بن عمر بن أبي العطاف ضعفه جمهور أهل العلم.
ومن طريقه رواه الدارقطني (4/ 17)، والحاكم (4/ 332)، والبيهقي (6/ 209)، وسكت عليه الحاكم. وقال الذهبي: "حفص واه بمرة".
وقال البيهقي: "تفرد به حفص بن عمر، وليس بالقوي".
وفي التلخيص (3/ 172): "مداره على حفص بن عمر بن أبي العطاف، وهو متروك".
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تعلموا القرآن والفرائض، وعلموا الناس؛ فإني مقبوض".
رواه الترمذي (2091) عن عبد الأعلى بن واصل، حدثنا محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا الفضل بن دلهم، حدثنا عوف، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث فيه اضطراب، وروى أبو أسامة هذا الحديث عن عوف، عن رجل، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا بذلك الحسين بن حريث، أخبرنا أبو أسامة، عن عوف بهذا بمعناه. ومحمد بن القاسم الأسدي قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره. انتهى.
وكذلك لا يصح ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة".
رواه أبو داود (2885)، وابن ماجه (54) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.
وعبد الرحمن بن رافع التنوخي المصري قاضي إفريقيا. قال البخاري: "في حديثه مناكير". وقال أبو حاتم: "شيخ مغربي حديثه منكر". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال: "لا يحتج
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٧٣٩)