- وعبد الرحمن بن أبي الرجال قال: سمعت أبي يحدث عن أمه عمرة، عن عائشة فذكرته. ومن طريقه رواه الحاكم (2/ 61)، وقال: صحيح الإسناد.
- وعبدة بن سليمان، عن حارثة، عن عمرة بإسناده مثله. رواه ابن ماجه (2479). وحارثة هو ابن أبي الرجال، وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم.
- وسفيان الثوري، عن أبي الرجال، عن عمرة بإسناده مثله. رواه البيهقي (6/ 152)، وقال: "هكذا أتى به موصولًا، وإنما يعرف موصولًا من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه".
ثم رواه من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال، وقال: وكذلك رواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن أبي الرجال موصولًا.
ورواه أيضًا حارثة بن محمد عن عمرة موصولًا، إلا أن حارثة ضعيف.
والخلاصة أن الحديث صحيح أو حسن موصولًا، ولكن رواه مالك في الأقضية (32) عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ولا يمنع نقع بئر". هكذا رواه مرسلًا.
قال ابن عبد البر في التمهيد (13/ 123): "ولا أعلم أحدًا من رواة الموطأ عن مالك أسند عنه هذا الحديث، وهو مرسل عند جميعهم فيما علمت هكذا".
وقال: "وذكره الدارقطني عن أبي صاعد، عن أبي علي الجرمي، عن أبي صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن مالك بن أنس، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى أن يمنع نقع بئر. وهذا الإسناد -وإن كان غريبًا عن مالك- فقد رواه أبو قرة موسى بن طارق، عن مالك أيضًا". انتهى.
ثم ذهب يُسند الحديث من الطرق التي سبق ذكر بعضها.
وقوله: "لا يمنع نقع البئر" يعني فضل مائها، وهو تفسير لم يختلف في جملته، بل قد جاء هكذا في نسق الحديث مسندا، وتقع بئر هو ما بقي فيها من الماء بعد منفعة صاحبها.
وأما قوله: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" فمعناه أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره، ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا تمكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر؛ لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعيّ، فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي. هذا هو تفسير الجمهور، كما قال ابن حجر في "الفتح" (5/ 32).
37 - باب إثم من منع ابن السبيل من الماء
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٠)
ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر فحلف له باللَّه لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يفِ".
متفق عليه: رواه البخاري في المساقاة (2358)، ومسلم في الإيمان (108) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري نحوه، وزاد فيه: ثم قرأ هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [سورة آل عمران: 77].
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة، ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول اللَّه: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك".
صحيح: رواه البخاري في المساقاة (2369)، وفي التوحيد (7446) عن عبد اللَّه بن محمد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
وروي أيضًا عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من منع فضل مائه، أو فضل كلأه، منعه اللَّه فضله يوم القيامة".
رواه أحمد (6673)، عن إسماعيل، عن ليث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وليث هو ابن سليم، وفيه كلام معروف.
ورواه أيضًا (6722) بإسناد آخر عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، أن عبد اللَّه بن عمرو كتب إلى عامل له على أرض له: أن لا تمنع فضل مائك؛ فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ، منعه اللَّه يوم القيامة فضله".
ومحمد بن راشد هو الخزاعي الدمشقي، نزيل البصرة، مختلف فيه، فوثّقه أحمد، وابن معين، والنسائي، وغيرهم. وتكلم فيه ابن حبان، فقال: "كان من أهل الورع والنسك، ولم يكن الحديث من صنعته، وكثر المناكير في روايته؛ فاستحق الترك". وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (4/ 124).
وسليمان بن موسى هو الأشدق، لم يدرك عبد اللَّه بن عمرو؛ فروايته عنه منقطعة.
وللحديث أسانيد أخرى، هذه أصلحها.
38 - باب المسلمون شركاء في ثلاثة
• عن أبي خداش حبان بن زيد الشرعبي، عن رجل من قرن، -وفي رواية: عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤١)
أسمعه يقول: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ، والماء، والنار".
صحيح: رواه أبو داود (3477) من وجهين: عن علي بن الجعد اللؤلؤي، حدثنا حريز بن عثمان، عن حبان بن زيد الشُّرعبي، عن رجل من قرن.
ح وحدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا حريز بن عثمان، حدثنا أبو خداش، عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكره.
وإسناده صحيح. وأبو خداش هو حبان بن زيد الشرعبي.
والحديث أخرجه أيضًا الإمام أحمد (23082)، والبيهقي (6/ 150) كلاهما من طريق ثور بن يزيد الشامي، عن حريز بإسناده مثله.
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث لا يُمْنَعَنَّ: الماء، والكلأ، والنار".
صحيح: رواه ابن ماجه (2473) عن محمد بن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح. وكذا صحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.
وأما ما روي عن ابن عباس مرفوعًا: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار. وثمنه حرام" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (2472) عن عبد اللَّه بن سعيد قال: حدثنا عبد اللَّه بن خراش بن حوشب الشيباني، عن العوَّام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عبد اللَّه بن خراش، وهو الشيباني، أبو جعفر الكوفي، وهو مجمع على ضعفه، وقد أطلق عليه ابن عمار الكذاب. ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات (8/ 340)، وهو دليل على تساهله، وبه أعله البوصيري في زوائد ابن ماجه.
قلت: وفي قوله: "وثمنه حرام" نكارة.
وفي الباب ما روي عن بهيسة، عن أبيها قالت: استأذن أبي النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا نبي اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الماء". قال: يا نبي اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الملح". قال: يا نبي اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "أن تفعل الخير خير لك".
رواه أبو داود (3476)، والدارمي (2655)، وأحمد (15945، 15946، 15947) كلهم من طريق كهمس بن الحسن، عن سيار بن منظور -رجل من بني فزارة-، عن أبيه، عن امرأة يقال لها بهيسة، عن أبيها فذكره. وإسناده ضعيف من أجل ثلاثة مجاهيل في الإسناد:
الأول: بهيسة، لم تعرف، ولم يرو عنها غير منظور.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٢)
والثاني: منظور، لم يرو عنه غير ابنه سيار.
والثالث: سيار، لم يرو عنه غير كهمس بن الحسن.
فالإسناد مسلسل بالمجاهيل.
وفي التلخيص (3/ 65): "وأعله عبد الحق، وابن القطان بأن بهيسة لا تعرف، ولكن ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة".
ولكن الحافظ نفسه رد على قول ابن حبان في التهذيب بقول عبد الحق وابن القطان بأنها مجهولة، وقال: وهي كذلك. فتنبه.
وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: يا رسول اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الماء، والملح، والنار". قالت: قلت: يا رسول اللَّه، هذا الماء قد عرفناه، فما بال الملح والنار؟ قال: "يا حميراء، من أعطى نارًا فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النّار، ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب ذلك الملح، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها".
رواه ابن ماجه (2474) عن عمار بن خالد الواسطي قال: حدثنا علي بن غراب، عن زهير بن مرزوق، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته.
وفيه سلسلة من الضعفاء:
علي بن غراب -وهو الفزاري مولاهم الكوفي- مختلف فيه، فضعفه أبو داود، والجوزجاني، وبالغ في تضعيفه ابن حبان، فقال: "حدث بالأشياء الموضوعة؛ فبطل الاحتجاج به". ومشَّاه الإمام أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم إلا أنه مدلس، وقد عنعن. وشيخه زهير بن مرزوق مجهول.
وشيخه علي بن زيد بن جدعان التيمي البصري مجمع على ضعفه.
39 - باب ما جاء في النهي عن كسب الحجام
• عن رافع بن خديج قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1568: 40) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن يوسف قال: سمعت السائب بن يزيد يحدث عن رافع بن خديج فذكره.
ورواه (41) من وجه آخر عن السائب بن يزيد به بلفظ: "ثمن الكلب خيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث".
• عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام.
حسن: رواه ابن ماجه (2165) عن هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٣)
الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود عقبة ابن عمرو فذكره.
وإسناده حسن من أجل هشام بن عمار؛ فإنه حين الحديث، وقد صحّحه البوصيري في زوائده.
• عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن كسب الحجام، فقال: "اعلفه ناضحك".
صحيح: رواه أحمد (14290، 15079)، وأبو يعلى (2114) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، سمع جابرا يقول: فذكره. والناضح هو البعير.
40 - باب ما جاء في جواز إعطاء الأجرة للحجّام
• عن أنس بن مالك أنه قال: احتجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، فأمر له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر، وأمر أهله أن يُخَفِّفُوا عنه من خراجه.
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (26) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في الطب (5696)، ومسلم في المساقاة (1577: 62) من وجه آخر عن حميد الطويل، عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن أجر الحجام؟ فقال: احتجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلم مواليه، فخَفَّفُوا عنه، وقال: "إنّ أمثل ما تداويتم به الحجامة، والقُسْط البحري". واللفظ البخاري.
ورواه البخاري في الإجارة (2280) من طريق عمرو بن عامر (هو الأنصاري) قال: سمعت أنسًا يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم، ولم يكن يظلم أحدًا أجره.
• عن ابن عباس قال: حجم النبي صلى الله عليه وسلم عبدٌ لبني بياضة، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أجره، وكلم سيده، فخَفَّف عنه من ضريبته، ولو كان سحتا لم يُعطه النبي صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه مسلم في المساقاة (1202: 66) من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس فذكره.
ورواه البخاري في البيوع (2103) من طريق عكرمة، عن ابن عباس مختصرًا بلفظ: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطى الذي حجمه، ولو كان حراما لم يعطه.
• عن محيصة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب حجام له، فنهاه عنه. فلم يزل به يكلمه حتى قال: "اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك".
صحيح: رواه أحمد (23693)، والشافعي في المسند (2/ 166)، والحميدي (878)، والبيهقي (9/ 337)، كلهم من حديث سفيان، عن الزهري، عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه، عن محيصة فذكره.
وإسناده صحيح. وقد تابعه محمد بن إسحاق، عن الزهري، إلا أنه قال فيه: عن حرام بن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٤)
ساعدة بن محصة بن مسعود، عن أبيه (أي ساعدة) عن جده محيصة بن مسعود قال فذكر الحديث.
وهذا الإسناد يؤكد أن قول حرام بن سعد بن محيصة: "عن أبيه" يقصد به جده "محيصة" لأن الصحبة لجده محيصة لا لساعدة.
وهذان الإسنادان متصلان صحيحان وابن إسحاق وإن كان عنعن، فإنه توبع.
ورواه مالك في الاستئذان (28) عن ابن شهاب، عن ابن محيصة الأنصاري، أحد بني حارثة أنه استأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام، فنهاه عنها. فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال: "اعلفه نُضَّاحك". يعني رفيقك.
هذه رواية يحيى بن يحيى الليثي، وهو غلط لا إشكال فيه؛ فإنه ليس لسعد بن محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام، كما قال ابن عبد البر.
وقد رواه أبو داود (3422) عن عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، والترمذي (1277) عن قتيبة، كلاهما عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة، عن أبيه أنه استأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره.
وقال الترمذي: عن ابن شهاب، عن ابن محيصة أخي بني حارثة، عن أبيه أنه استأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره.
ورواه ابن ماجه (2166) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه أنه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره. وقوله: عن أبيه أي محيصة.
وهذه روايات تقوي ما رواه ابن إسحاق بأن القصة وقعت لمحيصة -بضم الميم، وفتح المهملة، وتشديد التحتانية- ابن مسعود الخزرجي أبو سعيد المدني، وقيل أوسي، وأنه كان أصغر من أخيه حويصة، وأسلم قبله. ومن قال غير ذلك فقد أخطأ.
ومحيصة ليس هو الحجام، وإنما الحجام هو غلامه، كما في الحديث الثاني.
• عن محيصة بن مسعود الأنصاري أنه كان له غلام حجام يقال له: نافع أبو طيبة، فانطلق إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يسأله عن خراجه، فقال: "لا تقربه". فردد على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "اعلف به الناضح، واجعله في كِرَشه".
حسن: رواه الإمام أحمد (23689) والطبراني في الكبير (20/ 312) والبخاري في التاريخ الكبير (8/ 53 - 54) والبيهقي (9/ 337) كلهم من طريق الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عفير الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن محيصة بن مسعود فذكره. واللفظ لأحمد.
وإسناده حسن من أجل أبي عفير الأنصاري، وثّقه العجلي فقال: من بني حارثة، تابعي ثقة (2002). وهو من رجال "التعجيل" فراجعه، ففيه تفاصيل أخرى.
وأما أبو طيبة فقيل اسمه نافع كما مضى، وقيل: اسمه دينار، وقيل: اسمه ميسرة. وكل هذا لا يصح، وقد اشتهر بكنه، ولذا اكتفى الشيخان بذكر كنيته، ولم يذكرا اسمه، وأي كان اسمه فهو
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٥)
أبو طيبة حجم النبي صلى الله عليه وسلم.
• عن علي قال: احتجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأمرني أن أعطي الحجام أجره.
حسن: رواه أبو داود الطيالسي (148) عن ورقاء، عن عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي فذكره.
ورواه ابن ماجه (2163)، وأحمد (692)، والبيهقي (9/ 338)، والترمذي في الشمائل (355)، كلهم من طريق أبي داود الطيالسي.
ورواه أيضًا ابن ماجه من طريق يزيد بن هارون، عن ورقاء به مثله.
وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي الكوفي ضُعف من قبل حفظه، ولذا قال الحافظ في التقريب: "صدوق يهم".
وقد تابعه أبو جناب، عن أبي جميلة فقال: سمعت عليا يقول: "احتجم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم قال للحجام حين فرغ: "كم خراجك؟ ". قال: صاعان. فوضع عنه صاعا، وأمرني، فأعطيته صاعا.
رواه ابن أبي شيبة (6/ 267)، وعنه أحمد (1136) عن وكيع، عن أبي جناب فذكره.
وأبو جناب هو يحيى بن أبي حية الكلبي ضعيف، وبمجموع طريقين يكون الحديث حسنًا.
وأبو جميلة هو ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي صاحب راية علي. وقد صرح بالسماع عن علي، وهو ممكن لقربه من حمل الراية له.
ولكن سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه عن حديث رواه حكيم بن زيد، عن عبد الأعلى الثعلبي. . . فقال: هذا خطأ، والصحيح هو أبو جميلة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. (العلل 2/ 321 - 322). فلعله يقصد هذا الإسناد الذي ليس فيه التصريح بالسماع، وإلا فقد روي ورقاء عن عبد الأعلى، وفي بعض طرقه التصريح بالسماع من علي.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم أبا طيبة فحجمه قال: فسأله "كم ضريبتك؟ ". قال: ثلاثة آصع. قال: فوضع عنه صاعا.
صحيح: رواه أحمد (14809)، وأبو يعلى (1777)، كلاهما من طريق أبي عوانة، حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
ورواه ابن حبان في صحيحه (3536) من وجه آخر عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طيبة أن يأتيه مع غيبوبة الشمس، فأمره أن يضع المحاجم مع إفطار الصائم، فحجمه، ثم سأله: "كم خراجك؟ " قال: صاعين فوضع النبي صلى الله عليه وسلم عنه صاعا.
وفي الباب ما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا حجاما، فحجمه، وسأله "كم خراجك؟ ". فقال: ثلاثة آصع. قال: فوضع عنه صاعا وأعطاه أجره.
رواه الترمذي في الشمائل (357) عن هارون بن إسحاق، حدثنا عبدة، عن ابن أبي ليلى، عن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٦)
نافع، عن ابن عمر فذكره.
وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ضعيف عند جمهور أهل العلم.
فقه هذا الباب:
تدل أحاديث هذا الباب على أن أجرة الحجام ليست بحرام، وإن خبثها من قبل دناءة مخرجها، ولذا يحمل النهي عنه على التنزيه لدناءته، وفيه ترغيب في تطهير الطعام إلى ما هو أطيب وأحسن؛ لأن بعض الكسب يكون أعلى وأفضل، وبعضه يكون أدنى وأوكح.
أفاده الخطابي في "المعالم" ولكن ذكرته ملخصًا؛ لأن في بعض كلامه نظر.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن النهي عن كسب الحجام منسوخ بأحاديث الباب، سواء شرط ذلك أو لم يشترط؛ فإنه يجوز للحجام أخذ الأجرة على عمله، إن كانت هذه مهنته، بخلاف من لم تكن هذه مهنته فالتنزه منه أفضل.
41 - باب النهي عن بيع عَسْب الفحل وضرابه
• عن ابن عمر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل.
صحيح: رواه البخاري في الإجارة (2284) عن مسدد، حدثنا عبد الوارث وإسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه أحمد (4630) عن إسماعيل، عن علي بن الحكم. وفيه: "نهى عن ثمن عسب الفحل".
قوله: "عسب الفحل" الفحل الذكر من كل حيوان، فرسا كان، أو جملا، أو تيسا، أو غير ذلك. وعسبه ماؤه. وعسبه أيضًا ضرابه.
• عن جابر قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتُحرث. فعن ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1565: 35) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره.
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام، وكسب البغي، وثمن الكلب، وعسب الفحل.
حسن: رواه النسائي (4673)، وأحمد (7976) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن المغيرة (وهو ابن مقسم الضبي)، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي نُعم قال: سمعت أبا هريرة يقول فذكره. واللفظ لأحمد. والنسائي لم يذكر "كسب البغي".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٧)
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي نُعم -بضم النون، وسكون المهملة-، ضعفه ابن معين، ووثّقه النسائي، وابن حبان، وابن سعد، وهو حسن الحديث. قال ابن حبان: كان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم.
وذكر أحمد في آخر الحديث قون أبي هريرة قال: "وعسب الفحل". قال: قال أبو هريرة: "هذه من كيسي". وقد استشكل قوله هذا كثير من أهل العلم مع أنه ثبت عنه مرفوعًا في رواية أخرى، فلعله كان يزيد أولا في الحديث عنده قياسا على كسب البغي، ثم وقف على روايات بعض الصحابة، فتراجع عن قوله، ورواه مرفوعًا.
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وعسب الفحل.
صحيح: رواه ابن ماجه (2160)، والنسائي (4675)، والدارمي (2665) كلهم من طريق ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره، إلا أنه سقط "أبو هريرة" في سنن النسائي المطبوعة، وثبت ذلك في الكبرى (6226)، وكذا ذكره أيضًا المزي في التحفة (10/ 84 ح 13407)، وهو كذلك في المصادر الأخرى. ولفظ النسائي: "عسب التيس".
وإسناده صحيح. وأبو حازم هو سلمان الأشجعي.
ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى، وزاد في بعضها: "وكسب المومسة". رواه أحمد (8389)، والدارمي (2624) كلاهما من حديث القاسم بن الفضل، عن أبيه، عن معاوية المهري قال: قال لي أبو هريرة فذكر الحديث.
وأبو القاسم هو الفضل بن معدان الحدانيّ، ذكره ابن حبان في الثقات (7/ 317)، وله ترجمة في التاريخ الكبير، والجرح والتعديل بدون توثيق أو تجريح، فهو في عداد المجهولين.
وكذلك شيخه معاوية المهري لم يرو عنه إلا الفضل بن معدان، وله ترجمة في التاريخ الكبير، وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 414)، ولم يوثّقه غيره، فهو أيضًا في عداد المجهولين.
عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل.
حسن: رواه النسائي (4674)، والدارقطني (4713)، والبيهقي (5/ 339)، كلهم من طريق سفيان، عن هشام، عن ابن أبي نُعم، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وإسناده حسن من أجل هشام، وهو ابن عائذ الأسدي، أبو كليب الكوفي، وثّقه أحمد، وابن معين، وأبو داود، والعجلي، ولكن قال أبو حاتم: شيخ. ولذا جعله الحافظ في مرتبة "صدوق".
وظن الذهبي أنه هشام أبو كليب غير ابن عائذ، فأدخله في الميزان، وقال: "حديثه منكر، وراويه لا يعرف". مع أنه ذكر من شيوخه ابن أبي نعم، ومن الرواة عنه سفيان الثوري، وقال في الكاشف: "ثقة". وتبعه الحافظ ابن حجر، فأدخله في لسان الميزان، ولم يعقب على الذهبي، مع أنه من رجال التهذيب، وقال في التقريب: "صدوق".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٨)
وفي الباب ما روي عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عسب الفحل في حديث طويل.
رواه أحمد (1254)، وأبو يعلى (357) كلاهما من حديث حسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي فذكره.
وحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري ضعيف، ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم.
ثم إن حسن بن ذكوان لم يسمع هذا الحديث من حبيب بن أبي ثابت، بينهما عمرو بن خالد، وهو متروك الحديث، كما قال ابن عدي في الكامل (5/ 1776)، إلا أن الحسن بن ذكوان أسقطه من شدة ضعفه.
قوله: "عسب الفحل" هو ماؤه فرسا كان، أو بعيرا، أو تيسا. فأخذ الأجرة عليه حرام لدناءته، وبه قال جماعة من الصحابة، وأكثر الفقهاء.
وقيل: إن سبب النهي عن ثمن ماء الفحل -وهو أجرة على الجماع- فيه جهالة وغرر؛ لأن الفحل قد يضرب، وقد لا يضرب، وقد تلقح الأنثى، وقد لا تلقح.
وأما إعارة الفحل فهي مندوبة، وقد ثبت في الصحيح: "من حق الإبل إعارة فحلها". وفي لفظ: "إطراق فحلها". رواه مسلم (988).
42 - باب ما جاء من الرخصة في ذلك
• عن أنس بن مالك أن رجلًا من كلاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل، فنهاه، فقال: يا رسول اللَّه، إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة.
صحيح: رواه الترمذي (1274)، والنسائي (4672)، والبيهقي (5/ 339) كلهم من حديث إبراهيم بن حميد الرؤاسي، حدثنا هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أنس بن مالك فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد، عن هشام ابن عروة".
قلت: بل روى من أوجه أخرى أيضًا غير إبراهيم بن حميد إلا أن هذا الإسناد أصح ما روي به هذا الحديث. وإسناده صحيح.
43 - باب النهي عن بيع ما لم يقبض
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه".
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (40) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (2126)، ومسلم في البيوع (1526) كلاهما من طريق مالك، به مثله.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٩)
• عن عبد اللَّه بن عمر أنه قال: كنا في زمان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواء قبل أن نبيعه.
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (42) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه مسلم في البيوع (1527: 33) من طريق مالك، به مثله.
ورواه البخاري في البيوع (2123) من وجه آخر عن نافع به نحوه.
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق، فيبيعونه في مكانهم فنهاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2167) عن مسدد، حدثنا يحيى (بن سعيد القطان) عن عبيد اللَّه قال: حدثني نافع، عن عبد اللَّه فذكره.
ورواه مسلم في البيوع (1526) من وجه آخر عن عبيد اللَّه به نحوه.
• عن ابن عمر أنهم كانوا يُضْربون على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا طعاما جزافا، أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (6852) ومسلم في البيوع (1527: 37) كلاهما من حديث عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن زيد بن ثابت قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.
حسن: رواه أبو داود (3499)، وأحمد (21668)، والدارقطني (2831)، والبيهقي (5/ 314) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني أبو الزناد، عن عبيد بن حنين، عن عبد اللَّه بن عمر قال: قدم رجل من أهل الشام بزيت، فساومته فيمن ساومه من التجار، حتى ابتعته منه، فقام إليَّ رجل، فربَّحني فيه حتى أرضاني، قال: فأخذت بيده لأضرب عليها، فأخذ رجل بذراعي من خلفي، فالتفت إليه فإذا هو زيد بن ثابت فقال فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس إلا أنه صرح بالتحديث، ومن طريقه رواه ابن حبان (4984)، والحاكم (2/ 40). وتابعه إسحاق بن حازم وجرير بن حازم كلاهما عن أبي الزناد عند الدارقطني.
وقوله: "لأضرب عليها" أي أُنهي صفقة البيع، ولعل ابن عمر نسي هذا الحكم حتى ذكَّره زيد ابن ثابت، فتذكر، وبدأ يحدث بما كان يعرفه من عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
• عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٠)
قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2135)، ومسلم في البيوع (1525: 29)، كلاهما من طريق عمرو بن دينار، سمع طاوسا يقول: سمعت ابن عباس يقول فذكره. واللفظ لمسلم.
وفي رواية "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله".
فقلت لابن عباس: لم؟ فقال: "ألا تراهم يتابعون بالذهب والطعامُ مرجأ". أي مؤخر.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه".
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1529) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح، حدثنا ابن جريج، حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره.
• عن أبي هريرة أنه قال لمروان: أحللتَ بيع الربا فقال مروان: ما فعلت. فقال أبو هريرة: أحللتَ بيع الصكاك، وقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى. قال: فخطب مروان الناس، فنهى عن بيعها. قال سليمان: فنظرت إلى حرس يأخذونها من أيدي الناس.
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1528) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد اللَّه الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.
وفي لفظ له: "من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله".
• عن أبي هريرة قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، فيكون للبائع الزيادة، وعليه النقصان.
حسن: رواه البزار -كشف الأستار (1265) -، والبيهقي (5/ 316) كلاهما من حديث مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن حسين، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، تفرد به مخلد، عن هشام".
قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 98): "فيه مسلم بن أبي مسلم الجرمي لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
كذا قال: مع أن ابن حبان ذكره في "الثقات" (9/ 158) وقال: "ربما أخطأ". وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد (13/ 100) ووثّقه. وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (4/ 351).
وأما ما روي عن جابر قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري. ففيه ضعف.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥١)
رواه ابن ماجه (2228)، والدارقطني (2819)، وعنه البيهقي (5/ 316)، وعبد بن حميد (1059) كلهم من حديث ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضُعِّف من قبل حفظه، وبه أعله البوصيري.
وعزاه الحافظ في الفتح (4/ 351) إلى الدارقطني، وسكت عليه، ولعله لوجود شاهد له، وهو حديث أبي هريرة.
• عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني رجل أشتري بيوعا، فما يحل منها وما يحرم؟ قال: "يا ابن أخي، إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه".
حسن: رواه ابن الجارود في المنتقى (602)، وابن حبان (4983)، والدارقطني (2822)، كلهم من طرق عن همام بن يحيى قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا يعلى بن حكيم قال: ثنا يوسف بن ماهك، عن عبد اللَّه بن عصمة، عن حكيم بن حزام فذكره. واللفظ لابن الجارود، ولفظهما نحوه. وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عصمة، وهو حسن الحديث.
وتابع هشام الدستوائي همامَ بن يحيى فرواه عن يحيى بن أبي كثير بإسناده. ومن طريقه رواه ابن الجارود، والبيهقي (5/ 313) إلا أن الأخير لم يذكر بين يحيى بن أبي كثير وبين يوسف بن ماهك (يعلى بن حكيم)، ولذا تعقبه بقوله: لم يسمعه يحيى بن أبي كثير من يوسف، إنما سمعه من يعلى ابن حكيم عن يوسف.
وكذلك تابعه شيبان، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم بإسناده. ومن طريقه رواه ابن الجارود، والبيهقي.
قال البيهقي: "هذا إسناد حسن متصل". وقال: "وكذلك رواه همام بن يحيى وأبان بن عطار، عن يحيى بن أبي كثير".
قلت: حديث أبان العطار رواه الدارقطني (2820).
إذا عرفت هذا فاعلم أنه جاء في السنن والمسانيد: أبي داود (3503)، والترمذي (1232)، والنسائي (4613)، وابن ماجه (2187)، وأحمد (15312) وغيرهم عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام فذكره.
وهذا إسناد منقطع فان يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام، وما جاء في بعض الرواية التصريح بالسماع منه فإنه لا شيء، وقد جزم البخاري وغيره أن يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام. فقول الترمذي: "هذا حديث حسن" ليس بحسن؛ فإن الإسناد المقطع لا يكون حسنا، إلا أن يحمل قوله على أنه حسن من طرق أخرى؛ لأنه حكم على الحديث، لا الإسناد.
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٢)
حسن: رواه أبو داود (3504)، والترمذي (1234)، والنسائي (4611)، وابن ماجه (2188)، وصحّحه الحاكم (3/ 17) كلهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. ومنهم من اختصره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط جملة من أئمة المسلمين".
ورُوي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، ويعلى بن أمية، وابن عباس وغيرهم "أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل عتاب بن أَسِيد على مكة، وقال له: "انههم عن بيع ما لم يقبضوا، أو ربح ما لم يضمنوا، وعن قرض وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع وسلف".
وفي كله مقال. أخرج حديثهم ابن أبي شيبة، وابن ماجه، والبيهقي، وابن عدي، والطبراني، وغيرهم.
وأما ما روي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع وشرط". فليس بصحيح.
رواه الطبراني في معجمه الأوسط (4361 بتحقيق: طارق بن عوض اللَّه) عن عبد اللَّه بن أيوب القربي، ثنا محمد بن سليمان الذهلي، ثنا عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة، فوجدت بها أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة، قلت: ما تقول في رجل باع بيعا، وشرط شرطا، فقال: البيع باطل، والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته، فقال: البيع جائز، والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة فسألته، فقال: البيع جائز، والشرط جائز. فقلت: يا سبحان اللَّه! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا. حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه نهى عن بيع وشرط". البيع باطل، والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أشتري بريرة فأعتقها". البيع جائز والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: "بعتُ النبي صلى الله عليه وسلم ناقةً وشرط لي حملانها إلى المدينة". البيع جائز، والشرط جائز". انتهى.
ورواه الحاكم أبو عبد اللَّه في كتاب علوم الحديث في باب الأحاديث المتعارضة، عن أبي بكر ابن إسحاق، ثنا عبد اللَّه بن أيوب بن زاذان الضرير، ثنا محمد بن سليمان الذهلي بإسناده.
وفي الإسناد عبد اللَّه بن أيوب بن زاذان الضرير يعرف بالقربي أو بالقرني الخراز، سئل عنه الدارقطني فقال: "متروك". سؤالات الحاكم للدارقطني (125).
وقوله: "نهى عن بيع وشرط" لم يرد من وجه صحيح عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٣)
والصحيح عنه "نهى عن شرطين في بيع". كما مضى، ففي متنه نكارة؛ لأنه صح عن جابر وغيره جواز بيع وشرط، كما في الباب الآتي.
أحاديث هذا الباب ذات دلالات كثيرة في مسائل البيوع:
منها: أن الربح بمقابل الضمان، فأمر الشارع أن يقبض السلعة أولا؛ لتكون في ضمانه، ثم يبيعها.
ومنها: أنه يشمل بيع ما لا يملك على تسليمه مثل العبد الآبق، أو الجمل الشارد.
ومنها: أن البيع قبل القبض يؤدي إلى الخصام والتنازع؛ لأن القبض قد يتأخر، ويهلك المبيع.
ومنها: أنه يؤدي إلى القمر والميسر؛ لأن البائع قد يستفيد من رأس المال، والمشتري لم يستلم السلعة بعد، لأن البائع لم يقبضها حتى يسلمها إلى المشتري.
ويستثنى من هذا البيع، السلمُ الموصوف في الذمة، سواء كان مؤجلا أو حالا، وذلك لحاجة الناس إلى رأس المال لإنتاج السلعة الموصوفة، فأجاز الشارع بيع السلم؛ لئلا تعطل مصالح البائع والمشتري. وغالب التجارات اليوم قائمة على هذا الأساس وهو السلم.
وقد أشار الخطابي إلى هذا بقوله: "وقوله: "لا نبع ما ليس عندك" يريد بيع العين دون بيع الصفة، ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر. وذلك مثل أن يبيع عبده الآبق أو جمله الشارد، ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه، مثل أن يشتري سلعة، فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفًا على إجازة المالك، لأنه يبيع ما ليس عنده. ولا في ملكه، وهو غرر، لأنه لا يدري هل يجيز صاحبه أم لا؟ . انتهى.
44 - باب جواز بعض الشروط في البيع إذا لم تكن منافية للبيع
• عن جابر بن عبد اللَّه أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فأراد أن يسيبه. قال: فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم، فدعا لي، وضربه، فسار سيرا لم يسر مثله. قال: "بعنيه بِوَقِيَّة". قلت: لا. ثم قال "بعنيه". فبعته بِوَقِيَّة، واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي. فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه، ثم رجعت. فأرسل في إثري، فقال: "أتراني ماكستك لآخذ جملك، خذ جملك ودراهمك فهو لك".
متفق عليه: رواه البخاري في الشروط (2718)، ومسلم في المساقاة (715: 109) من طريق زكريا قال: سمعت عامرًا (هو الشعبي)، يقول: حدثني جابر بن عبد اللَّه فذكره. واللفظ لمسلم.
وزاد البخاري: قال شعبة، عن مغيرة، عن عامر، عن جابر: "أفقرني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ظهره إلى المدينة".
وقال إسحاق، عن جرير، عن مغيرة: "فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة".
وقال عطاء، وغيره: "ولك ظهره إلى المدينة".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٤)
وقال محمد بن المنكدر، عن جابر: "شرط ظهره إلى المدينة".
وقال زيد بن أسلم، عن جابر: "ولك ظهره حتى ترجع".
وقال أبو الزبير، عن جابر: "أفقرناك ظهره إلى المدينة".
وقال الأعمش، عن سالم، عن جابر: "تبلغ عليه إلى أهلك".
قال أبو عبد اللَّه: "الاشتراط أكثر، وأصح عندي.
وقال عبيد اللَّه، وابن إسحاق، عن وهب عن جابر: "اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم بأوقية". وتابعه زيد بن أسلم، عن جابر.
وقال ابن جريج، عن عطاء وغيره، عن جابر: "أخذته بأربعة دنانير". وهذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة دراهم، ولم يبين الثمن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر، وابن المنكدر، وأبو الزبير، عن جابر.
وقال الأعمش، عن سالم، عن جابر: "أوقية ذهب".
وقال أبو إسحاق، عن سالم، عن جابر: "بمائتي درهم".
وقال داود بن قيس، عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن جابر: "اشتراه بطريق تبوك -أحسبه قال- بأربع أواق".
وقال أبو نضرة، عن جابر: "اشتراه بعشرين دينارا".
وقول الشعبي: "بوقية" أكثر. الاشتراط أكثر، وأصح عندي. قاله أبو عبد اللَّه. وهذه المعلقات وصلها الحافظ ابن حجر في "الفتح".
وليس الاختلاف في ثمن الظهر بأنه وقية، وإنما الخلاف في تقديرها بالدينار والدراهم، ومن اختلف في قدر الوقية فأمره راجع إلى الشك، واللَّه أعلم.
45 - باب من اشترط شرطا ليس في كتاب اللَّه فالبيع صحيح، والشرط فاسد
• عن عائشة قالت: جاءتني بريرة، فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أَعُدَّها لهم، ويكون ولاؤكِ لي فعل. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا ذلك عليها، فجاءت من عندهم -ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالس-، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "خذيها، اشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق". ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الناس، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل وإن كان مائة
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٥)
شرط، قضاء اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق".
متفق عليه: رواه مالك في العتق والولاء (17) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في البيوع (2168) من طريق مالك، به. ورواه مسلم في العتق (1504) من وجه آخر عن هشام، به، ومن طرق أخرى عن عائشة.
وبهذا الحديث استدل ابن الجوزي في التحقيق (4/ 38): إذا باعه بشرط العتق فالشرطه والبيع صحيحان.
• عن أبي هريرة قال: أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها، فأبي أهلها إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق".
صحيح: رواه مسلم في العتق (1505) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
46 - باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبع بعضكم على بيع بعض".
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (95) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر.
ورواه البخاري في البيوع (2139)، ومسلم في البيوع (1412) من طريق مالك، به، مثله.
وزاد أبو داود: "إلا بإذنه". ولفظ النسائي: ". . . حتى يبتاع أو يذر".
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2140)، ومسلم في البيوع (1413) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ولفظهما سواء.
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَسُم المسلم على سوم أخيه".
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1515: 9) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ومعنى الحديث هو أن يكون يتفق مالك السلعة ومشتريها على البيع، ولم يعقداه، فيقول الآخر للبائع: أشتريها بكذا. فهذا هو السوم الذي لا يجوز.
وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فهذا ليس بحرام.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٦)
• عن عبد الرحمن بن شُماسة أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن أخو المؤمن؛ فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر".
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1414: 56) عن أبي الطاهر، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، عن الليث وغيره، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة فذكره.
• عن سمرة بن جندب أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبتاع على بيعه.
حسن: رواه أحمد (20115) عن سليمان بن داود الطيالسي، حدثني عمران، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمران، وهو ابن داود البصري، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، والحسن سمع من سمرة بالجملة، كما تقدم.
47 - باب النهي عن بيع الحاضر للبادي
• وعن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبع حاضر لباد".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2140)، ومسلم في البيوع (1530) كلاهما من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
واللفظ لمسلم، وساقه البخاري في سياق أتم ذكره في موضعه.
• عن طاوس، عن ابن عباس قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد. قال: فقلت لابن عباس: ما قوله "حاضر لباد"؟ قال: لا يكن له سمسارا.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2158)، ومسلم في البيوع (1521) كلاهما من طريق معمر، عن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: نُهينا أن يبيع حاضر لباد.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2161)، ومسلم في البيوع (1523: 22) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد قال: قال أنس بن مالك فذكره.
ورواه مسلم من وجه آخر عن يونس، عن ابن سيرين، وزاد فيه: "وإن كان أخاه أو أباه".
• عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد.
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2159) عن عبد اللَّه بن صبَّاح، حدثنا أبو علي الحنفي، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار قال: حدثني أبي، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٧)
• عن جابر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يَبعْ حاضر لباد، دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض".
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1522) من طريقين، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
• عن طلحة بن عبيد اللَّه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد.
حسن: رواه أبو داود (3441) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي، أن أعرابيا حدّثه أنه قدم بحلوبة له على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فنزل على طلحة بن عبيد اللَّه، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق، فانظر من يبايعك؟ فشاورني حتى آمرك أو أنهاك.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد (1404) في سياق أطول من هذا، وسبق تخريجه في كتاب الزكاة، في عدم التعدي على الصدقات.
وسالم المكي هو سالم بن أبي أمية أبو النضر، كما جاء التصريح به في مسند أحمد.
وفي الباب ما روي عن ابن أبي يزيد أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "دعوا الناس يُصيب بعضهم من بعض، فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه".
رواه أحمد (15455)، والطبراني في الكبير (22/ 354)، وعبد بن حميد (438) كلهم من طرق عن عطاء بن السائب، عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه قال: حدثني أبي أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث.
وحكيم بن أبي يزيد لم يوثّقه غير ابن حبان، ثم اختلف هل هو حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه، عن جده، كما عند أحمد، أو حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه، كما عند غيره، دون ذكر جده؟ وقد أشار إلى هذا الاختلاف ابن حجر في "الإصابة" في ترجمة أبي يزيد.
والراوي عنه عطاء بن السائب مختلط، وجميع من روى عنه هذا الحديث رواه بعد الاختلاط، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (4/ 83).
وقد كره أكثر أهل العلم بيع الحاضر للبادي حملا على أن النهي للتحريم؛ لأن بيع الحاضر للبادي يفوت مصلحة البيع والشراء، وهي أن اللَّه يرزق بعضهم من بعض.
وذهب بعضهم إلى أن النهي للإرشاد دون التحريم.
48 - باب النهي عن تلقي الركبان والجَلَب
• عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تلقي البيوع.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2164)، ومسلم في البيوع (1518) كلاهما من طريق التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود به. واللفظ لمسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٨)
والتيمي هو: سليمان بن طرخان أبو المعتمر، نزل في التيم، فنسب إليهم.
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يُهبط بها إلى السوق".
متفق عليه: رواه البخاري (2165) عن عبد اللَّه بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.
ورواه مسلم في البيوع (1517) من طريق عبيد اللَّه، عن نافع به بلفظ: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى أن تُتَلَقَّى السِّلَعُ حتى تبلغ الأسواق".
تنبيه: الحديث في موطأ مالك برواية يحيى الليثي، كما سبق في باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه بلفظ الشطر الأول، وليس فيه قوله: "ولا تلقوا السلع. . . . " إلخ.
وإنما وقع ذلك في بعض الروايات عن مالك، كما في رواية عبد اللَّه بن يوسف هذه التي عند البخاري.
قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (13/ 316): "وهذه الزيادة صحيحة لابن وهب، والقعنبي، وعبد اللَّه بن يوسف، وسليمان بن برد، عن مالك، وليست لغيرهم، وهي صحيحة". اهـ.
• وعن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يُتَلَقَّى الجَلَبُ.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2162) من طريق سعيد بن أبي سعيد، ومسلم في البيوع (1519: 16) من طريق ابن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة. واللفظ لمسلم.
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر".
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (96) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه البخاري في البيوع (2150)، ومسلم في البيوع (1515: 11) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن أبي هريرة قال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار".
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1519: 17) عن ابن أبي عمر، حدثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، أخبرني هشام القردوسي، عن ابن سيرين قال: سمعت أبا هريرة فذكر الحديث.
• عن سمرة أن نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى أن تتلقى الأجلاب حتى تبلغ الأسواق، أو يبيع حاضر لباد.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٩)