Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شاهدا من حديث ابن عباس، وهو الآتي.
وفي معناه ما روي عن ابن عباس مرفوعا: "من أكل درهما ربة فهو مثل ستة وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من السحت فالنار أولى به".
رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1226) عن الدارقطني، عن أبي حاتم بن حبان بإسناده عن محمد بن حمير قال: حدّثنا إسماعيل، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 393 - 394) من وجه آخر، عن الفضل بن جابر، ثنا يحيى بن إسماعيل بن عباس، عن حسين بن قيس الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه. وقال: روي في الربا من وجه آخر عن ابن عباس.
وحسين بن قيس الرحبي الملقب بـ "حنش" متروك.
وأورده ابن حجر في القول المسدد من جهة ابن عدي من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرني ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس نحوه.
وقال: وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس في أثناء حديث.
وقال: وأخرجه الطبراني أيضًا من طريق عطاء الخراساني، عن عبد اللَّه بن سلام. وعطاء لم يسمع من ابن سلام، وهو شاهد قوي.
وفي معناه ما روي أيضًا عن أنس بن مالك قال: خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر الربا، وعظم شأنه، وقال: "إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند اللَّه في الخطيئة من ستة وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم".
رواه ابن عدي في "الكامل" (4/ 1548)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1227)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (1410) كلهم عن عبد اللَّه بن كيسان أبي مجاهد، عن ثابت، عن أنس فذكره.
ونقل ابن عدي عن البخاري أنه قال: عبد اللَّه بن كيسان أبو مجاهد منكر الحديث.
وقال: "ولعبد اللَّه بن كيسان عن عكرمة، عن ابن عباس غير ما أمليت غير محفوظة، وثابت عن أنس كذلك".
ثم رواه ابن الجوزي (1228) من وجه آخر عن طلحة بن زيد، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس مرفوعا: "الربا سبعون بابا، أهون باب منه الذي يأتي أمه في الإسلام وهو يعرفها، وإن أربا الربا خرق المرء عرض أخيه المسلم، وخرق عرضه أن يقول فيه ما يكره من مساويه، والبهتان أن يقول فيه ما ليس فيه".
وقال: "تفرّد به طلحة بن زيد، قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. واتهمه أيضًا ابن المديني. وقال أحمد، وأبو داود: منكر الحديث".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٠)

وفي معناه ما روي عن عائشة مرفوعا: "إن الربا بضع وسبعون بابا، أصغرها كالواقع على أمه، والدرهم الواحد من الربا أعظم عند اللَّه من ستة وثلاثين زنية".
رواه أبو نعيم في "الحلية" (5/ 74)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1231) من طريق سوار بن مصعب، عن ليث، وخلف بن حوشب، عن مجاهد، عن عائشة فذكرته.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث خلف، لم نكتبه إلا من هذا الوجه".
قلت: وفيه سوار بن مصعب، وهو الهمداني، قال أحمد، وأبو حاتم، والنسائي: "متروك الحديث". وقال البخاري: "منكر الحديث".
وله طريق آخر، أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (1302) في ترجمة عمران بن أنس أبي أنس، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة مرفوعا: "الدرهم ربا أعظم عند اللَّه من سبعة وثلاثين زنية".
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1232).
قال العقيلي: "عن ابن أبي مليكة، ولا يتابع على حديثه".
وقال: "وهذا يروى من غير هذا الوجه مرسلا، والإسناد فيه من طريق لين".
وفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الربا ثلاثة وسبعون بابا" وفي رواية: "الربا بضعة وسبعون بابا، أهونها كمن أتى أمه في الإسلام".
رواه ابن ماجه (2275)، والحاكم (2/ 37) كلاهما عن عمرو بن علي الصيرفي أبي حفص قال: حدّثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد اللَّه فذكره. واللّفظ لابن ماجه.
وزاد الحاكم: "وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم". ورواه عن محمد بن غالب، عن عمرو ابن علي الصيرفي الفلاس.
وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
وهو كما قال؛ وزبيد -مصغرا- هو ابن الحارث اليمامي. وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي.
ولكن اختلف على زبيد بن الحارث.
فرواه ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد مرفوعا.
ورواه النضر بن شميل، عن شعبة، عنه موقوفا. انظر "السنة لمحمد بن نصر" (ص 59).
وكذلك رواه الثوري عن زبيد موقوفا على ابن مسعود.
رواه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 315)، وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن الثوري، عن زبيد موقوفا من قول ابن مسعود.
وهذا أشبه بالصواب، وكذا قال البيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 394) بعد أن رواه عن الحاكم بإسناده ومتنه: "هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهما، وكأنه دخل

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨١)

لبعض رواة الإسناد في إسناده".
وهو كما قال؛ فإن محمد بن غالب تمتام وهم في أحاديث، كما قال الدارقطني، فلعله وهم في المتن، فزاد فيه ما لم يذكره غيره، وجعل الحديث من مسند ابن مسعود، والصحيح أنه من مسند أبي هريرة، والصواب من ابن مسعود موقوفا عليه.
والخلاصة أنه لم يثبت في هذا المعنى شيء. وإنما الصحيح هو قول ابن مسعود. قال ابن الجوزي: "ليس في هذه الأحاديث شيء صحيح".
وقال: "واعلم أن مما يرد صحة هذه الأحاديث أن المعاصي إنما تعلم مقاديرها بتأثيراتها، والزنى يفسد الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير مستحقه، ويؤثر في القبائح ما لا يؤثر أكل لقمة لا يتعدى ارتكاب نهي؛ فلا وجه لصحة هذا". انتهى.

‌‌10 - باب جريان ربا الفضل والنسيئة في الأصناف الربوية
• عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري: أنه التمس صرفا بمائة دينار. قال: فدعاني طلحة بن عبيد اللَّه، فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: واللَّه لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء".
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (38) عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس فذكره. ورواه البخاري في البيوع (2174) من طريق مالك به مثله.
ورواه مسلم في المساقاة (1586) من وجه آخر عن الزهري به نحوه.
قوله: "فتراوضنا" أي تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، كأن كلا منهما كان يروض صاحبه، ويسهل خلقه. وقيل: المراوضة هنا المواصفة بالسلعة، وهي أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه.
وقوله: "إلا هاء وهاء" أي خذ، وهات، والمعنى إلا يدا بيد، يعني مقابضة في المجلس.

• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تُشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها شيئًا غائبا بناجز".
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (30) عن نافع، عن أبي سعيد به.
ورواه البخاريّ في البيوع (2177)، ومسلم في المساقاة (1584: 75) كلاهما من طريق مالك

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٢)

به مثله.
ورواه مسلم من وجه آخر عن نافع به مثله، وزاد "إلا يدا بيد".
قوله: "ولا تشفوا" أي لا تفضلوا، وهو رباعي من أشف، والشف -بالكسر- الزيادة، وتطلق على النقص.

• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1584) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، حدّثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، حدّثنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.

• عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة، والفضة بالذهب كيف شئتم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2175)، ومسلم في المساقاة (1590) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال أبو بكرة فذكره.

• عن أبي المنهال قال: باع شريك لى وَرِقا بنسيئة إلى الموسم، أو إلى الحج، فجاء إلي، فأخبرني، فقلت: هذا أمر لا يصلح. قال: قد بعته في السوق، فلم ينكر ذلك علي أحد. فأتيت البراء بن عازب، فسألته، فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: "ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا". وائتِ زيد بن أرقم؛ فإنه أعظم تجارة مني. فأتيته، فسألته، فقال مثل ذلك.
متفق عليه: رواه مسلم في المساقاة (1589: 86) عن محمد بن حاتم بن ميمون، حدّثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو (وهو ابن دينار) عن أبي المنهال به.
ورواه البخاريّ في البيوع (2180، 2181) ومسلم (87) كلاهما من طريق شعبة، أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال يقول: سألت البراء بن عازب عن الصرف، فقال: سل زيد بن أرقم فهو أعلم. فسألت زيدا، فقال: سل البراء؛ فإنه أعلم، ثم قالا: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب دينا".

• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٣)

صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1587: 81) من طريق وكيع، حدّثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت فذكره.

• عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث. فجلس، فقلت له: حدِّث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم، غزونا غزاة وعلى النّاس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات النّاس، فتسارع النّاس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء، عينا بعين. فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فرد النّاس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبا، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه، فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة، ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وإن كره معاوية -أو قال: وإن رغم-، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1587: 80) عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري، حدّثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة فذكره.

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما".
صحيح: رواه مالك في البيوع (29) عن موسى بن إبراهيم، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه مسلم في المساقاة (1588: 85) من طريق مالك به.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربي إلا ما اختلفت ألوانه".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1588: 83) من طريق ابن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره.
قوله: "ألوانه" يعني أجناسه.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٤)

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب وزنا بوزن، مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن، مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1588: 84) من طريق ابن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن ابن أبي نعم (هو عبد الرحمن)، عن أبي هريرة فذكره.

• عن عثمان بن عفان أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1585) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: إنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان بن عفان فذكره.

• عن مجاهد أنه قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر، فجاءه صائغ، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فاستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد اللَّه عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، اللَّه بن عمر: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا، وعهدنا إليكم.
صحيح: رواه مالك في البيوع (31) عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد أنه قال فذكره.
والصائغ اسمه: وردان الرومي كما جاء ذكره في "السنن المأثورة" للشافعي.
وقول ابن عمر: "هذا عهد نبينا إلينا" وهو يريد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما ثبت له ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري وغيره كما قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (8/ 38)؛ لأنه ثبت أن ابن عمر كان يقول مثل كلام ابن عباس في الصرف حتى حدثه أبو سعيد الخدري "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل" فأخذ به ورجع إليه.
وفي الباب ما روي عن عطاء بن يسار أن معاوية اشترى سقاية من فضة بأقل من ثمنها، أو أكثر، قال: فقال أبو الدرداء: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا إلا مثلا بمثل". رواه مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار فذكره.
ومن طريقه رواه النسائي (4567)، وأحمد (27531)، والبيهقي (5/ 280)، وفيه انقطاع؛ فإن عطاء بن يسار لم يسمع من أبي الدرداء.

‌‌11 - باب النهي عن بيع التمر بالتمر أو الطعام بالطعام متفاضلا
• عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٥)

على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكل تمر خيبر هكذا؟ " فقال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا".
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (21) عن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة. ورواه البخاريّ في البيوع (2201)، ومسلم في المساقاة (1593: 95) كلاهما عن مالك به.
وقوله: "الجمع" وهو تمر رديء، وفُسِّر بالخلط كما في الحديث الآتي.

• عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نرزق تمر الجمع -وهو الخلط من التمر-، وكنا نبيع صاعين بصاع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2080)، ومسلم في المساقاة (1595) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.

• عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "من أين هذا؟ ". قال بلال: كان عندي تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع لطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه، أوه، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر بيع آخر، ثم اشتريه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الوكالة (2312)، ومسلم في المساقاة (1594) من طريق معاوية ابن سلام، أخبرني يحيى (هو ابن أبي كثير) قال: سمعت عقبة بن عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول فذكره.
قوله: "أوه، أوه" كلمة تقال عند التوجع.

• عن معمر بن عبد اللَّه أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا. فذهب الغلام، فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرا أخبره بذلك، فقال له عمر: لم فعلت ذلك؟ أنطلق، فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل؛ فإني كنت أسمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل". قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1592) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد اللَّه فذكره.
وقوله: "يضارع" أي يشابه. معناه: أخاف أن يكون في معنى المماثل.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٦)

• عن أبي صالح أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول اللَّه، إنا لا نجد الصيحاني، ولا العذق بجمع التمر حتى نزيدهم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "بعه بالورق، ثم اشتر به".
صحيح: رواه النسائي (4552) عن قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح فذكره.
وأبو صالح هو السمان الزيات، اسمه ذكوان.
والرجل المبهم قد يكون أبا هريرة، أو أبا سعيد، أو غيرهما، ولا يضر جهالة اسمه؛ فإن الصحابة كلهم عدول. والصيحاني وكذا العذق هما نوع من التمر.
وروي بمعناه عن عبد اللَّه بن عمر قال: أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ضيف، فقال لبلال: "ائتنا بطعام" فذهب بلال، فأبدل صاعين من تمر بصاع من تمر جيد، وكان تمرهم دونا، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم التمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أين هذا التمر؟ " فأخبره أنه أبدل صاعا بصاعين. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "رد علينا تمرنا".
رواه الإمام أحمد (4728)، وأبو يعلى (5710)، والطبراني في الكبير (1028) كلهم من حديث أبي دهقانة قال: كنت جالسا عند عبد اللَّه بن عمر فذكر الحديث.
وأبو دهقانة لا يعرف من هو؟ ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يقولا فيه شيئًا، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات، واعتمده الهيثمي، فقال في "المجمع" (4/ 112): رجال أحمد ثقات.

‌‌12 - باب من قال: إنما الربا في النسيئة
• عن أسامة بن زيد أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا ربا فيما كان يدا بيد".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1596: 103) من طرق عن وهيب، حدّثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد فذكره.

• عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مثلا بمثل، من زاد أو ازداد فقد أربى. فقلت له: إن ابن عباس يقول غير هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس، فقل: أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أو وجدته في كتاب اللَّه عز وجل؟ فقال: لم أسمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولم أجده في كتاب اللَّه، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الربا في النسيئة".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٧)

متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2178 - 2179)، ومسلم في المساقاة (1596: 101) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول فذكره. واللّفظ لمسلم.
وفي لفظ البخاري قال: وأنتم أعلم برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مني، ولكني أخبرني أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ربا إلا في النسيئة".

• عن عطاء بن أبي رباح أن أبا سعيد الخدري لقي ابن عباس، فقال له: أرأيت قولك في الصرف؟ أشيئا سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أم شيئًا وجدته في كتاب اللَّه عز وجل؟ فقال ابن عباس: كلا، لا أقول. أما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأنتم أعلم به مني، وأما كتاب اللَّه فلا أعلمه، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إنما الربا في النسيئة".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1596: 104) عن الحكم بن موسى، حدّثنا هقل، عن الأوزاعيّ قال: حدثني عطاء بن أبي رباح فذكره.

• عن أبي نضرة قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري، فسألته عن الصرف، فقال: ما زاد فهو ربا. فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أنى لك هذا؟ ". قال: انطلقت بصاعين، فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوق كذا، وسعر هذا كذا. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ويلك أربيت! إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت". قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟ قال فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني، ولم آت ابن عباس. قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1594: 100) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الأعلى، أخبرنا داود، عن أبي نضرة فذكره.

• عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. فأخبرت أبا سعيد، فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. قال: أو قال ذلك! ! إنا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٨)

سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فواللَّه لقد جاء بعض فتيان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بتمر، فأنكره، فقال: "كأن هذا ليس من تمر أرضنا". قال: كان في تمر أرضنا -أو في تمرنا- العام بعض الشيء، فأخذت هذا، وزدت بعض الزيادة. فقال: "أضعفتَ أربيتَ، لا تقربن هذا، إذا رابك من تمرك شيء فبعه، ثم اشتر الذي تريد من التمر".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1594: 99) عن عمرو الناقد، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة قال فذكره.

• عن عبد اللَّه بن عمر أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلقيه عبد اللَّه بن عمر، فقال: يا أبا سعيد، ما هذا الذي تحدث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو سعيد: في الصرف؟ سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "الذهب بالذهب مثلا بمثل، والورق بالورق مثلا بمثل".
صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (2176) عن عبيد اللَّه بن سعيد، حدّثنا عمي، حدّثنا ابن أخي الزهريّ، عن عمه قال: حدثني سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.

• عن أبي الجوزاء قال: سمعت ابن عباس يفتي بالصرف. قال: فأفتيت به زمانا. قال: ثم لقيته، فرجع عنه. قال: فقلت له: ولم؟ فقال: إنما هو رأي رأيته. حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عنه.
صحيح: رواه الإمام أحمد (11447) عن وكيع، حدّثنا سليمان بن علي الربعي قال: سمعت أبا الجوزاء فذكره.
ورواه أيضًا (11479) عن يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان بن علي الربعي بإسناده، وجاء فيه: سألت ابن عباس عن الصرف يدا بيد، فقال: لا بأس بذلك، اثنين بواحد، أكثر من ذلك وأقل. قال: ثم حججت مرة أخرى، والشيخ حي، فأتيته، فسألته عن الصرف، فقال: وزنا بوزن. قال: فقلت: إنك قد أفتيتني اثنين بواحد، فلم أزل أفتي به منذ أفتيتني. فقال: إن ذلك كان عن رأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يحدث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فتركت رأيي إلى حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
وإسناده صحيح.
ورواه ابن ماجه (2258) من وجه آخر عن حماد بن زيد، عن سليمان بن علي الربعي بإسناده نحوه.
ورواه البيهقي (5/ 282) من وجه آخر عن معروف بن سعد أنه سمع أبا الجوزاء يقول: كنت أخدم ابن عباس تسع سنين، إذ جاءه رجل، فسأله عن درهم بدرهمين، فصاح ابن عباس، وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إن لنعمل هذا بفتياك. فقال ابن عباس: قد كنت أفتي بذلك، حتى حدثني أبو سعيد، وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، فأنا أنهاكم عنه.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٩)

وقد ثبت رجوع ابن عباس، وابن عمر عن الصرف -وهو جواز الزيادة مع اتحاد الجنس إذا كان بدا بيد- حين بلغهما حديث أبي سعيد الخدري، كما مضى، وكما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي نضرة قال: فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني. ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه.
وكذا روى الحاكم (2/ 42 - 43) من طريق حيان العدوي قال: سألت أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس رضي الله عنهما لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين -يعني يدا بيد-، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري، فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي اللَّه! إلى متى توكل النّاس الربا؟ أما بلغك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم - وهو عند زوجته أم سلمة: "إني لأشتهي تمر عجوة". فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت، وقدمته إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك، فقال: "من أين لكم هذا؟ " فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل. فألقى التمرة بين يديه، فقال: "ردوه، لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدا بيد عينا بعين مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا". ثم قال: "كذلك ما يكال، ويوزن أيضًا".
فقال ابن عباس: "جزاك اللَّه يا أبا سعيد الجنّة؛ فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته، أستغفر اللَّه، وأتوب إليه. فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: "حيان فيه ضعف، وليس بحجة". انتهى.
وحيان هو ابن عبيد اللَّه، أبو زهير، شيخ بصري. قال البخاري: ذكر الصلت عنه الاختلاط. وروى عنه مسلم، وموسى التبوذكي، وذكره ابن عدي في الضعفاء. انظر "الميزان" (1/ 623). وقال أبو حاتم: "صدوق".
ويبدو أن ابن عباس كان يفتي برأيه، ولم يسمع شيئًا في ذلك عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقد اعترف هو بذلك أيضًا.
أخرج الحاكم (2/ 19)، والطبراني في الكبير (19/ 268 - 269) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير المكي قال: سمعت أبا سعيد المساعدي، وابن عباس يفتي: الدينار بالدينارين. فقال له أبو أسيد الساعدي، وأغلظ له. قال: فقال ابن عباس: ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول لي مثل هذا يا أبا أسيد. فقال أبو أسيد: أشهد لسمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بينهما في شيء من ذلك". فقال ابن عباس: إنما هذا شيء كنت

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٠)

أقوله، ولم أسمع فيه بشيء.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وعتيق بن يعقوب شيخ قرشي من أهل المدينة".
فلما بلغه حديث أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت، وغيرهما رجع عما كان يفتي به.
وروى ذلك أيضًا الحازمي في كتابه "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" (ص 166 - 167) عن أبي سعيد الرقاشي قال: إن عكرمة مولى ابن عباس قدم البصرة، فجلسنا إليه في المسجد الجامع، فقال: ألا تنهون شيخكم هذا -يعني الحسن بن أبي الحسن- يزعم أن ما تبايع به المسلمون يدا بيد، الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، والزيادة فيه حرام، فأنا أشهد أن ابن عباس أحله. فقال أبو سعيد الرقاشي: فقلت: ويحك! أما تعلم أني كنت جالسا عند رأسه، وأنت عند رجليه، فجاءه رجل، فقال: عليك. فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أردت أن أسأل ابن عباس عن الذهب بالذهب، فقلت: اذهب؛ فإنه يزعم أنه لا بأس به، فكشف عمامته عن وجهه، ثم جلس ابن عباس، فقال: "أستغفر اللَّه، واللَّه ما كنت أرى إلا أن ما تبايع به المسلمون من شيء يدا بيد إلا حلالا، حتى سمعت عبد اللَّه بن عمر، وعمر بن الخطاب حفظا من ذلك عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما لم أحفظ، فأستغفر اللَّه".
وأما ما روي عن سعيد بن جبير أنه لم يرجع عن قوله في الصرف حتى مات. فهو ضعيف مخالف لما ثبت من رجوعه عن الصرف، فلا يلتفت إليه.
وأما حديث أسامة "لا ربا إلا في النسيئة" فبعد صحة إسناده إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لكونه في الصحيحين لا بد من تأويله؛ لأن المسلمين أجمعوا على ترك العمل بظاهره.
فمن جملة تأويلاته ما قاله الإمام الشافعي: قد يكون أسامة بن زيد سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يسأل عن الصنفين المخلفين مثل الذهب بالورق، والتمر بالحنطة، أو ما اختلف جنسه متفاضلا يدا بيد، فقال: "إنما الربا في النسيئة". أو تكون المسألة سبقته بهذا فأدرك الجواب، ولم يحفظ المسألة أو شك فيها. انظر "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" (ص 166).
ومنها أن حديث أسامة مجمل، وحديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وغيرهما مبين، فوجب العمل بالمبين، وتنزيل المجمل عليه. هذا جواب الشافعي رحمه الله أيضًا. انظر شرح النووي على مسلم (11/ 25).
وفي الموضوع تفاصيل أخرى، ذكرتها في "كتاب المدخل إلى السنن الكبرى" (1/ 4 - 9)، وكذلك في "المنة الكبرى" (5/ 41 - 59)، فإني ذكرت فيها كثيرا من التفاصيل عن الربا.

‌‌13 - باب جواز بيع الذهب بالفضة أو العكس إذا كان يدا بيد
• عن أبي المنهال. قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)

وكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالوَرِق دينا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2180، 2181)، ومسلم في المساقاة (1589) كلاهما من حديث شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال فذكره.

• عن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم قال: باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة، فقلت: سبحان اللَّه! أيصلح هذا؟ فقال: سبحان اللَّه! واللَّه لقد بعتها في السوق فما عابه أحد، فسألت البراء بن عازب، فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتبايع هذا البيع، فقال: "ما كان يدا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح". والق زيد بن أرقم، فاسأله؛ فإنه كان أعظمنا تجارة، فسألت زيد بن أرقم، فقال مثله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (3939، 3940) عن علي بن المديني، ومسلم في المساقاة (1589) عن محمد بن حاتم بن ميمون - كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع أبا المنهال قال فذكره. ولفظهما سواء.
ويحمل هذا على بيع الجنسين.

• عن أبي المنهال قال: كنت أتجر في الصرف، فسألت البراء بن عازب، وزيد ابن أرقم عن الصرف، فقالا: كنا ناجرين على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فسألنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الصرف، فقال: "إن كان يدا بيد فلا بأس. وإن كان نساء فلا يصلح".
صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (2060، 2061) من طريقين عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي المنهال فذكره.

• عن أبي المنهال قال: إن زيد بن أرقم والبراء بن عازب كانا شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان نسيئة فردوه.
صحيح: رواه الإمام أحمد (19307) عن يحيى بن أبي بكير، حدّثنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت عمرو بن دينار يذكر عن أبي المنهال فذكر الحديث.
هذا هو الصحيح من حديث أبي المنهال بأن السؤال وقع في بيع الذهب بالورِق متفاضلا ونسيئة، فأجاز ما كان يدا بيد، وزد ما كان نسيئة، وهو ما يسمى عند الفقهاء بالصرف.
وأما ما رواه الحميدي في مسنده (2/ 317 - 318) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال قال: باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل، فقلت: ما أرى هذا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٢)

يصلح. فقال: لقد بعتها في السوق، فما عاب ذلك علي أحد، فأتيت البراء بن عازب، فسألته، فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وتجارتنا هكذا، فقال: "ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فلا خير فيه". وائت ابن أرقم؛ فإنه كان أعظم تجارة مني، فأتيته، فذكرت ذلك له، فقال: صدق البراء. قال الحميدي: "هذا منسوخ، ولا يؤخذ به".
وقال البيهقي: "هذا خطأ، والصحيح ما رواه علي بن المديني ومحمد بن حاتم، وهو المراد بما أطلق في رواية ابن جريج، فيكون الخبر واردا في بيع الجنسين أحدهما بالآخر، فقال: "ما كان منه يدا بيد فلا بأس به، وما كان منه نسيئة فلا".

• عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وجابر -اثنين من هؤلاء الثلاثة- أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصرف.
صحيح: رواه أحمد (9638) عن يحيى، عن أشعث، عن محمد، عن أبي صالح ذكوان، عن هؤلاء فذكروا الحديث.
وإسناده صحيح. ومحمد هو ابن سيرين. وأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني.
وقوله: "نهى عن الصرف" أي نسيئة أو زيادة مع اتحاد الجنسين.

‌‌14 - باب النهي عن بيع القلادة فيها ذهب وخرز
• عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: أتي رسول اللَّه -وهو بخيبر- بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده، ثم قال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب وزنا بوزن".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1591) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هاني الخولاني، أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري فذكره.
ورواه من وجه آخر عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا، فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "لا تباع حتى تفصل".

• عن حنش أنه قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة بن عبيد، فقال: انزع ذهبها، فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل؛ فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)

صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1591: 92) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن قرة بن عبد الرحمن المعافري وعمرو بن الحارث وغيرهما، أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهم عن حنش أنه قال فذكره.
قال الترمذيّ: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لم يروا أن يباع السيف محلى، أو منطقة مفضضة، أو مثل هذا بدراهم حتى يميز ويفصل. وهو قول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. ورخص بعض أهل العلم في ذلك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم". انتهى.

‌‌15 - باب وضع الربا
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ببطن الوادي، فمما قال: "وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله".
صحيح: رواه مسلم في الحج، صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1218) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر فذكره في حديث طويل.
ومعنى وضع الربا: أن ياخذ رأس المال، ويتنازل عن أخذ الربا إن كانت المعاملة بينه وبين شخص، فلا يأخذ منه زيادة على رأس المال، وإن كانت بينه وبين المؤسسات التجارية فيأخذها، ولا ينفقها على نفسه وأولاده، وإنما ينفقها على المصلحة العامة، أو على الكفار والمشركين الذين يرجى منهم الخير تأليفا لقلوبهم.

• عن عمرو بن الأحوص قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول: "ألا أن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون، ولا تظلمون".
حسن: رواه أبو داود (3334)، والترمذي (3087)، وابن ماجه (1851)، وأحمد (15507) كلهم من طريق شبيب بن غرقدة البارقي، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: إسناده حسن من سليمان بن عمرو بن الأحوص فقد روى عنه جمعٌ، ووثّقه ابن حبان، ولم يذكر فيه جرحٌ، وحديثه هذا له أصل ثابت.

‌‌16 - باب اقتضاء الذهب من الوَرِق، والورق من الذهب
روي عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول اللَّه، رويدك أسألك: إني أبيع الابل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء".
رواه أبو داود (3354)، والترمذي (1242)، والنسائي (4583)، وابن ماجه (2262)، والحاكم (2/ 44)، والبيهقي (5/ 284)، وأحمد (4883) كلهم من طرق عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفا".
وأما الحاكم، فقال: "صحيح على شرط مسلم".
والصواب أنه حديث ضعيف؛ فإن سماك بن حرب وهم في رفع هذا الحديث، وغيره رووه موقوفا. وقد أشار ابن معين إلى أن سماك بن حرب أسند أحاديث لم يسدها غيره، وهو ثقة.
وقال النسائي: "كان ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن". وقد أشار الترمذيّ إلى أنه تفرّد برفع هذا الحديث، وداود بن أبي هند رواه موقوفا.
قلت: وهو ما رواه ابن أبي شيبة (1/ 332)، وأبو يعلى (5604) كلاهما من طريق ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير قال: رأيت ابن عمر يكون عليه الورق، فيعطي بقيمته دنانير إذا قامت على سعر، ويكون عليه الدنانير فيعطي الورق بقيمتها.
وكذلك رواه النسائي (4585) عن محمد بن بشار قال: أنبأنا مؤمل قال: حدّثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا يعني في قبض الدراهم من الدنانير، والدنانير من الدراهم. انتهى.
وقال البيهقي: "والحديث ينفرد برفعه سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير بين أصحاب ابن عمر". وهو كما قالوا.
قال الترمذيّ عقب تخريج الحديث: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أن لا بأس أن يقضي الذهب من الورق، والورق من الذهب. وهو قول أحمد، وإسحاق. وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم ذلك". اهـ.

‌‌17 - باب في النهي عن بيع المزابنة والمحاقلة
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة. والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا، وبيع الكرم بالزبيب كيلا.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)

متفق عليه: رواه مالك في البيوع (23) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (2185)، ومسلم في البيوع (1542) كلاهما من طريق مالك به مثله.
ورواه مسلم من وجه آخر عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن المزابنة. والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا، وبيع الزبيب بالعنب كيلا، وعلى كل ثمر بخرصه".
ورواه أيوب عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى المزابنة. والمزابنة أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر كيلا مسمى، إن زاد فلي، وإن نقص فعلي.
ورواه الترمذيّ (1300) من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها.
قال الترمذيّ: "حديث زيد بن ثابت هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث. وروى أيوب، وعبيد اللَّه بن عمر، ومالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة".
وبهذا الإسناد عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في العرايا، وهذا أصح من حديث محمد بن إسحاق. انتهى.
مراد الترمذي أن ابن إسحاق أخطأ، فأدخل حديثا في حديث؛ فإن الذي رواه ابن عمر عن زيد ابن ثابت هو الاستثناء في العرية فقط، كما سيأتي. وأما النهي عن المزابنة فرواه عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون واسطة زيد بن ثابت، فخالف محمد بن إسحاق أيوبَ، وعبيد اللَّه بن عمر، ومالكا في ذلك.
وأما تفسير المزابنة فظاهره أنه مرفوع؛ لأنه اصطلاح شرعي، لم يكن معروفا قبل الإسلام، فكون تفسيره من النبي صلى الله عليه وسلم أقرب إلى الصواب.
ولكن رواه الإمام أحمد (5320) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة.
قال: فكان نافع يفسرها: الثمرة تشترى بخرصها تمرا بكيل مسمى، إن زاد فلي، وإن نقصت فعلي.
وهذا مشعر بأن التفسير من نافع، والصحيح هو الأول، ولعل نافعا أراد بذلك تأكيد هذا التفسير المأثور، لا أنه فسره من عند نفسه.
وقد رواه الإمام أحمد (4490) عن إسماعيل (وهو ابن علية)، عن أيوب مثل رواية مسلم وغيره بأن التفسير من النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي مثل ذلك عن أبي سعيد الخدري أيضًا.
وقد رجح الحافظ ابن حجر أيضًا أن التفسير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: "المزابنة" مفاعلة من الزّبْن -بفتح الزاي، وسكون الموحدة-، وهو الدفع الشديد، ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها. وقيل للبيع المخصوص المزابنة؛ لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)

والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن المزابية والمحاقلة باطلة، وبه قال مالك، والأوزاعيّ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهوية، وغيرهم.

• عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل. والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة.
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (24) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
ورواه البخاريّ في البيوع (2168)، ومسلم في البيوع (1546) كلاهما من طريق مالك به مثله. إلا أن البخاري لم يذكر تفسير المحاقلة، وأما مسلم ففسرها بكراء الأرض، ولم يقل: بالحنطة.

• عن ابن عباس قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة، والمزابنة.
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2187) عن مسدد، حدّثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.

• عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ينهى عن المزابنة والحقول، فقال جابر بن عبد اللَّه: المزابنة الثمر بالتمر. والحقول كراء الأرض.
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1536/ 103) عن الحسن الحلواني، حدّثنا أبو توبة، حدّثنا معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، أن يزيد بن نُعيم أخبره أن جابر بن عبد اللَّه أخبره فذكره.
قال ابن شهاب: وحدثني سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء.

• عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وأن تشترى النخل حتى تشقه -والإشقاه أن يحمر، أو يصفر، أو يؤكل منه شيء-. والمحاقلة أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم. والمزابنة أن يباع النخل بأوساق من التمر. والمخابرة الثلث والربع وأشباه ذلك.
صحيح: رواه مسلم (1536: 83) من طرق عن زكريا بن عدي، أخبرنا عبيد اللَّه، عن زيد بن أبي أنيسة، حدّثنا أبو الوليد المكي -وهو جالس عند عطاء بن أبي رباح- عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
قال زيد: قلت لعطاء بن أبي رباح: أسمعت جابر بن عبد اللَّه يذكر هذا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ . قال: نعم.

• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة.
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1545) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)

• عن رافع بن خديج قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة.
حسن: رواه أبو داود (3400)، وابن ماجه (2267)، والنسائي (3890) كلهم من حديث أبي الأحوص، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج فذكره.
وإسناده حسن من أجل طارق بن عبد الرحمن، وهو البجلي الأحمسي الكوفي، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الصحيح.

‌‌18 - باب ما جاء في الرخصة في بيع العرايا
• عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها.
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (14) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، عن زيد بن ثابت فذكره.
ورواه البخاريّ في البيوع (2188) ومسلم في البيوع (1539: 60) كلاهما من طريق مالك به مثله، وزاد مسلم: "من التمر".
ورواه البخاري (2192) من وجه آخر عن موسى بن عقبة، عن نافع به بلفظ: "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا".
قال موسى بن عقبة: "والعرايا نخلات معلومات، تأتيها، فتشتريها".

• عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها، ولم يرخص في غير ذلك.
صحيح: رواه الإمام أحمد (21581)، والدارمي (2600)، وابن حبان (5009) كلهم من حديث الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فذكره.
وفي الصحيحين -البخاري (2184)، ومسلم (1539) -: وقال سالم: أخبرني عبد اللَّه، عن زيد بن ثابت، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب، أو بالتمر، ولم يرخص في غيره.
وذلك عطفا على رواية عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا التمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر". هذا ما سمعه عبد اللَّه بن عمر من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وسمع من زيد بن ثابت جواز بيع العرية.

• عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا.
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1536: 85) من طرق عن حماد بن زيد، حدّثنا أيوب، عن أبي الزبير، وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)

وقال أحدهما: "بيع السنين هي المعاومة".
وأخرج مسلم، وأحمد (14358) عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب بإسناده، فذكر مثله. وأحال مسلم على اللفظ السابق، وقال: ولم يذكر فيه: "بيع السنين هي المعاومة".
فعرفنا من قوله هذا أن تفسير المعاومة من سعيد بن ميناء.

• عن سهل بن أبي حثمة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر، وقال: "ذلك الربا، تلك المزابنة". إلا أنه رخص في بيع العرية، النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا، يأكلونها رطبا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2191)، ومسلم في البيوع (1540: 67) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، عن بُشير بن يسار، عن بعض أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم، منهم سهل بن أبي حثمة فذكره. واللّفظ لمسلم.

• عن رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة حدثا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا، فإنه أذن لهم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (2383، 2384)، ومسلم في البيوع (1540: 70) كلاهما من حديث أبي أسامة قال: أخبرني الوليد بن كثير قال: أخبرني بُشير بن يسار مولى بني حارئة أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدثاه فذكر الحديث.
وقال البخاري: وقال ابن إسحاق: حدثني بشير مثله.
قلت: ذكر البخاري متابعة محمد بن إسحاق للوليد بن كثير، وهو المخزومي، أبو محمد المدني، فإنه مختلف فيه، فضعفه ابن سعد، ووثّقه ابن معين، وأبو داود، غير أنه حسن الحديث.
وقوله: "العرية"، و"العرايا" هي بيع ثمر نخلات معلومات بعد بدو الصلاح فيها خرصا بالتمر الموضوع على وجه الأرض كيلا، استثناه الشارع من المزابنة لحاجة النّاس إلى ذلك.
وسميت عرية؛ لأنها عريت من جملة التحريم، أي خرجت. فعيلة بمعنى فاعلة. ثم إن صور العرية كثيرة، وإليكم بعض ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح: منها أن يقول الرجل لصاحب حائط: بعني ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر. فيخرصها، ويبيعه، ويقبض منه التمر، ويسلم إليه النخلات بالتخلية.
ومنها أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه، ثم يتضرر بدخوله عليه، فيخرصها، ويشتري منه رطبها بقدر خرصه بتمر يعجله له.
ومنها أن يبيع الرجل تمر حائطه بعد بدو صلاحه، ويستثني منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه ولعياله، وهي التي عفي له عن خرصها في الصدقة، فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)