Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الصلح جائز بين المسلمين". قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف تعبد اللَّه بن الحسين المصيصي ثقة".
كذا في المستدرك المطبوع، والذي ذكره ابن حجر في "لسان الميزان" (3/ 273) في ترجمة عبد اللَّه بن الحسين قول الحاكم: "صحيح تفرّد به عبد اللَّه بن الحسين المصيصي، وهو ثقة". وكذا ذكره الذهبي أيضًا في تلخيصه.
وتعقبه الذهبي، فقال: "قال ابن حبان: "يسرق الحديث".
قلت: كلامه في "المجروحين" (575): "سكن المصيصة، يقلب الأخبار، ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
والحديث بمجموع هاتين الطريقين يصل إلى درجة الحسن.
وأما ما رواه كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما" فهو ضعيف جدا.
رواه الترمذيّ (1352)، وابن ماجه (2353)، والدارقطني (3/ 27)، والحاكم (4/ 101)، والبيهقي (6/ 65) كلهم من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف بإسناده.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". وهو ليس كما قال، بل إسناده ضعيف جدا، فإن كثير بن عبد اللَّه متروك كذاب. قال ابن حبان: يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب. ولذا نوقش الترمذيّ في تصحيح هذا الحديث. قال الذهبي في ترجمته في "الميزان" (3/ 407): "فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيّ".
وله شواهد أخرى عن عائشة، وأنس بن مالك، ورافع بن خديج، وعبد اللَّه بن عمر، وفي كلها مقال. وكثرة هذه الشواهد تدل على أن الحديث له أصلا، وأمثلها حديث أبي هريرة.
وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناده عن عطاء قال: بلغنا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمنون عند شروطهم".
وهو مرسل صحيح يقوي أصل الحديث، وتلقاه الفقهاء بالقبول، وفرعوا عليه تفريعات.

‌‌2 - باب استعمال الحكمة في الصلح
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اشترى رجل من رجل عقارا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع منك الذهب. فقال الذي شرى الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها. فتحاكما إلى رجل، فقال الذي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)

تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما منه، وتصدقا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (3472)، ومسلم في الأقضية (1721) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة فذكره.

‌‌3 - باب الصلح في ماء السقي
• عن عبد اللَّه بن الزبير أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر". فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [سورة النساء: 65].
متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (2359، 2360)، ومسلم في الفضائل (2357) كلاهما من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن عبد اللَّه بن الزبير حدثه فذكره.
قال البخاري عقبه: "ليس أحد بذكر عروة عن عبد اللَّه إلا الليث فقط".
يعني: وغيره يرويه عن عروة، عن الزبير. وهو الحديث الآتي.

• عن الزبير أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة، كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للزبير: "اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك". فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول اللَّه، أن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "اسق، ثم احبس حتى يبلغ الجدر". فاستوعى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حينئذ حقه للزبير، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم. قال عروة: قال الزبير: واللَّه ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}.
صحيح: البخاري في الصلح (2708) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، أخبرني عروة بن الزبير عن الزبير فذكره.
قوله: (فلما أحفظ) أي أغضب.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)

‌‌جموع ما جاء في الاستقراض والتفليس
‌‌1 - باب الاستعاذة من الدين
• عن عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة، ويقول: "اللهمّ إني أعوذ بك من المأثم والمغرم". فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ -يا رسول اللَّه- من المغرم! قال: "إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (2397)، ومسلم في المساجد (589) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة فذكرته. واللّفظ للبخاريّ.
وأما ما روي عن أبي سعيد يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "أعوذ باللَّه من الكفر والدين". فقال رجل: يا رسول اللَّه، أتعدل الدين بالكفر؟ فقال: "نعم" فهو ضعيف.
رواه النسائي (3473) عن محمد بن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حيوة، وذكر آخر، قال: حدّثنا سالم بن غيلان التُجيبي أنه سمع دراجا أبا السمح، أنه سمع أبا الهيثم، أنه سمع أبا سعيد فذكره.
ودراج أبو السمح مختلف فيه إلا أنه ضعيف في أبي الهيثم، وفي غيره يحسن.
وأخرجه الحاكم (1/ 572) من هذا الوجه، وقال: صحيح الإسناد. كأنه لم ينتبه إلى علة خفية.

‌‌2 - باب التشديد في الدين
• عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه عز وجل فقد ضاد اللَّه في أمره. ومن مات وعليه دين فليس بالدينار ولا بالدرهم، ولكنها الحسنات والسيئات. ومن خاصم في باطل -وهو يعلمه- لم يزل في سخط اللَّه حتى ينزع. ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه اللَّه ردغة الخبال حتى يخرج مما قال".
صحيح: رواه الإمام أحمد (5385) عن حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير بن معاوية، حدّثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد قال: خرجنا حجاجا عشرة من أهل الشام، حتى أتينا مكة، فذكر الحديث، قال: فأتيناه، فخرج إلينا -يعني ابن عمر-، فقال فذكر الحديث.
وصحّحه الحاكم (2/ 27)، وأخرجه أيضًا البيهقي (6/ 82) كلاهما من طريق زهير بن معاوية

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)

به. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
ورواه أبو داود (3597) من هذا الطريق نفسه إلا أنه اختصره، ولم يذكر فيه الدين.
وقوله: "أسكنه اللَّه في ردغة الخبال" الردغة طين ووحل كثير، جمعه ردغ ورِداغ.
والخبال في الأصل الفساد، ويكون في الأفعال، والأبدان، والعقول. وقد ورد تفسيره في الحديث أنه عصارة أهل النّار. انظر "النهاية" (2/ 8، 215).

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "نفس المؤمن معلقة ما كان عليه دين".
حسن: رواه أحمد (9679، 10156)، والدارمي (2633)، والبيهقي (6/ 76) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل عمر بن أبي سلمى بن عبد الرحمن بن عوف، فإنه مختلف فيه، فضعفه النسائي، ومشاه الآخرون، وهو حسن الحديث، وقد توبع، إلا أن هذا الإسناد هو أصح ما جاء في هذا الحديث، كما قال الدارقطني في "العلل" (9/ 305).
قلت: وهو كما قال، وقد تابعه إبراهيم بن سعد، فرواه عن أبيه سعد بن إبراهيم باسناده مثله.
رواه الترمذيّ (1079) من حديث عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجه (2413) عن أبي مروان العثماني، والبغوي في شرحه (2147) عن الشافعي، كلهم عن إبراهيم بن سعد.
قال البغوي: "هذا حديث حسن".
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن، وهو أصح من الأول".
وهو يقصد ما رواه زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فأسقط منه عمر بن أبي سلمة.
وكذلك رواه صالح بن كيسان، عن سعد بن إبراهيم. رواه الحاكم (2/ 26 - 27)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لرواية الثوري قال فيها: "عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة" هو إبراهيم بن سعد على حفظه وإتقانه أعرف بحديث أبيه من غيره". انتهى.
إلا أنه لم يخرج رواية سفيان الثوري، هو أصح ما جاء في هذا الحديث.
قلت: عمر بن أبي سلمة توبع، وهو ما رواه ابن حبان في صحيحه (3061) من طريق إسحاق ابن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر نحوه.
وللحديث أسانيد أخرى ذكرها الدارقطني في علله، ورجح رواية سفيان الثوري، كما مضى، ولم يذكر رواية عبد الرزاق التي هي أيضًا صحيحة.
ولكنه قال: واختلف على صالح بن كيسان، فقيل: عنه، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)

هريرة. قال ذلك محمد بن عبد اللَّه الرقاشي، عن مسلم بن خالد عنه.
وسعد بن إبراهيم زهري، فإن كان أراد بقوله: "الزهري" سعد بن إبراهيم، وإلا فقد وهم.
وقال المعلق: أخرج الدارقطني في الأفراد، وقال: غريب من حديث الزهريّ، تفرّد به محمد ابن عبد اللَّه الرقاشي، عن مسلم بن خالد، عن صالح بن كيسان، عنه. أطراف الغرائب (2/ 312).
وفي هذا دلالة واضحة أنه لم يقف على رواية عبد الرزاق.

• عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "من فارق الروح والجسد وهو بريء من ثلاث: الكنز والغلول والدين دخل الجنّة".
صحيح: رواه الترمذيّ (1572)، وابن ماجه (2412)، وأحمد (22427)، وابن حبان (198)، والحاكم (2/ 26)، والبيهقي (5/ 355)، والدارمي (2634) كلهم من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره.
وإسناده صحيح. وسعيد بن أبي عروبة اختلط بأخرة، ولكن في الإسناد من روى عنه قبل الاختلاط.
وقوله: "الكنز" وفي روايات أخرى: "الكبر". ولكن قال الترمذيّ: "هكذا قال سعيد: "الكنز". وقال أبو عوانة في حديثه: "الكبر". ولم يذكر فيه: عن معدان. ورواية سعيد أصح". انتهى.
وهو يقصد ما رواه هو (1572) عن قتيبة، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو بريء من ثلاث: الكبر والغلول والدين دخل الجنّة".
هكذا قال الترمذيّ، ولكن رواه الحاكم من طريق أبي داود الطيالسي، وعفان بن مسلم قالا: حدّثنا أبو عوانة بإسناده، وذكر فيه معدان بن أبي طلحة بين سالم بن أبي الجعد وثوبان.
وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
فلعل الترمذيّ لم يقف على رواية أبي داود الطيالسي، كما أني لم أجده في مسنده، فانظر أين أخرجه?

• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم".
حسن: رواه ابن ماجه (2414) عن محمد بن ثعلبة بن سواء، قال: حدّثنا عمي محمد بن سواء، عن حسين المعلم، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل مطر الوراق؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا في روايته عن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٤)

عطاء، فإنه يضعف فيه، وهو من رجال الصحيح.
وقد حسّنه أيضًا المنذري في "الترغيب والترهيب" (2802).

• عن عقبة بن عامر يقول: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها". قالوا: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: "الدَّين".
حسن: رواه أحمد (17320، 17407)، والطبراني في الكبير (17/ 328)، وأبو يعلى (1739)، والحاكم (2/ 26)، والبيهقي (5/ 355)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 509) كلهم من طرف عن بكر بن عمرو المعافري، عن شعيب بن زرعة المعافري أنه سمع عقبة بن عامر يقول فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وإسناده حسن من أجل شعيب بن زرعة المعافري، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان ذكره في "الثقات" (4/ 356)، ولم أجدْ من تكلم فيه، وهو من رجال "التعجيل".
وفي الباب ما روي عن أبي موسى الأشعري عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أعظم الذنوب عند اللَّه أن يلقاه بها عبد -بعد الكبائر التي نهى اللَّه عنها- أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء".
رواه أبو داود (3342) عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، حدثني سعيد بن أبي أيوب، أنه سمع أبا عبد اللَّه القرشي يقول: سمعت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري يقول: عن أبيه فذكره.
ورواه الإمام أحمد (19495) من وجه آخر عن سعيد بن أبي أيوب قال: سمعت رجلا من قريش يقال له أبو عبد اللَّه كان يجالس جعفر بن ربيعة قال: سمعت أبا بردة الأشعري يحدث عن أبيه فذكره.
وأبو عبد اللَّه القرشي، وقيل: بالتصغير، مصري "مقبول". أي عند المتابعة.
وفي الباب ما روي عن ابن عباس قال: قدمت عبر المدينة، فاشترى النبي صلى الله عليه وسلم منها، فربح أواقي، فقسمها في أرامل بني عبد المطلب، وقال: "لا أشتري شيئًا ليس عندي ثمنه".
رواه أبو داود (3344)، وأحمد (2093)، والحاكم (2/ 24)، والبيهقي (5/ 356) كلهم من طرق عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. واللّفظ لأحمد.
ولفظ أبي داود: اشترى من عير تبيعا، وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فباعه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب، وقال: "لا أشتري بعدها شيئًا إلا وعندي ثمنه".
وإسناده ضعيف من أجل شريك، وهو ابن عبد اللَّه القاضي، سيء الحفظ. وسماك في روايته عن عكرمة مضطرب.
وأما الحاكم فقال: "قد احتج البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بسماك وشريك. والحديث صحيح، ولم يخرجاه".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٥)

والصحيح أن البخاري لم يحتج بعكرمة في رواية سماك عنه، كما أن مسلما لم يحتج بسماك عن عكرمة، وكذلك شريك، وإنما أخرج له في المتابعات.
وقد بوب البخاري بقوله: "باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته". وفيه إشارة إلى تضعيف حديث ابن عباس.
قال الحافظ في "الفتح": "فهو جائز، وكأنه يشير إلى ضعف ما جاء عن ابن عباس مرفوعا، وقال: تفرّد به شريك، عن سماك، واختلف في وصله وإرساله".
قوله: "العير" بكسر العين، وسكون الياء: الإبل التي تحمل المتاع.
وقوله: "تبيعا" الذي يتبع أمه في المرعى.
وروي أيضًا عن سمرة قال: خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: "هاهنا أحد من بني فلان". فلم يجبه أحد، ثم قال: "هاهنا أحد من بني فلان". فلم يجبه أحد، ثم قال: "هاهنا أحد من بني فلان". فقام رجل، فقال: أنا يا رسول اللَّه. فقال: "ما منعك أن تجيبني في المرتين الأوليين؟ أما إني لم أنوه بكم إلا خيرا، إن صاحبكم مأسور بدينه". فلقد رأيته أدى عنه حتى ما بقي أحد يطلبه بشيء. إلا أنه منقطع.
رواه أبو داود (3341)، والنسائي (4685)، وأحمد (20231)، والحاكم (2/ 26) كلهم من طريق سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن سمعان (وهو ابن مشنج)، عن سمرة فذكره.
ورواه أبو داود الطيالسي (932) عن شعبة، قال: أخبرني فراس، قال: سمعت الشعبي، قال: سمعت سمرة بن جندب، يقول: فذكره.
وكذلك رواه أحمد (20124)، والحاكم، وغيرهما، ولم يذكروا بينهما سمعان.
قال البخاري في "التاريخ الكبير": "لا نعلم لسمعان سماعا من سمرة، ولا للشعبي سماعا من سمعان".
قلت: وكذلك قول الشعبي في رواية أبي داود الطيالسي: سمعت سمرة غلط. قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (6/ 323): "حديث شعبة عن فراس، عن الشعبي، سمعت سمرة غلط، بينهما سمعان بن مشنج".
وفي "العلل" (550) قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: هكذا رواه أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن فراس، عن الشعبي، قال: سمعت سمرة. والشعبي لم يسمع من سمرة".
قلت: الخطأ فيه من فراس وهو ابن يحيى الهماني، فإنه كان يخطئ.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)

‌‌3 - باب من قتل في سبيل اللَّه كفرت خطاياه إلا الدَّين
• عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أنه قام فيهم، فذكر لهم: "أن الجهاد في سبيل اللَّه والإيمان باللَّه أفضل الأعمال". فقام رجل، فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت إن قتلت في سبيل اللَّه تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "نعم، إن قتلت في سبيل اللَّه وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر". ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كيف قلت؟ ". قال: أرأيت إن قتلت في سبيل اللَّه أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "نعم، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1885) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة فذكره.
وكذلك رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري بإسناده نحو حديث الليث.
ومن هذا الطريق رواه مالك في الموطأ (2/ 461) عن يحيى بن سعيد.
قال الدارقطني في "العلل" (6/ 134): "وقول من قال عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن المقبري أصح.
وقال: رواه الليث عن سعد (كذا، والصواب سعيد)، وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه.
ثم قال: والقول قول من رواه عن يحيى بن سعيد، عن المقبري، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه بمتابعة الليث وابن أبي ذئب، عن المقبري على ذلك". انتهى.

• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1886) عن زكريا بن يحيى بن صالح المصري، حدّثنا المفضل (يعنى ابن فضالة)، عن عياش (وهو ابن عباس القِتباني)، عن عبد اللَّه بن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.
وفي رواية عنده: عن سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس: "القتل في سبيل اللَّه يكفر كل شيء إلا الدين".

‌‌4 - باب قضاء الدين عن الميت
• عن جابر بن عبد اللَّه أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٧)

اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؛ ليشفع له إليه، فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالتي له، فأبى، فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم النخل، فمشى فيها، ثم قال لجابر: "جد له، فأوف له الذي له". فجده بعدما رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر وسقا، فجاء جابر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: "أخبر ذلك ابن الخطاب". فذهب جابر إلى عمر، فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ليباركن فيها.
صحيح: رواه البخاريّ في الاستقراض (2396) عن إبراهيم بن المنذر، حدّثنا أنس، عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
وأنس هو ابن عياض أبو ضمرة، وهشام هو ابن عروة.

• عن سعد بن الأطول أن أخاه مات، وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالا، فأردت أن أنفقها على عياله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أخاك محتبس بدينه، فاقض عنه". فقال: يا رسول اللَّه، قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة، وليس لها بينة. قال: "فأعطها فإنها محقة".
حسن: رواه ابن ماجه (2433)، وأحمد (17227، 20076) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن عبد الملك أبي جعفر، عن أبي نضرة، عن سعد بن الأطول فذكره.
وعبد الملك أبو جعفر لا يعرف من هو؟ ولم يرو عنه إلا حماد بن سلمة، وذكره ابن حبان في ثقاته، ولكن قال الحافظ ابن حجر بعد أن جعله في مرتبة "مقبول": "ويحتمل أن يكون ابن أبي نضرة".
وعبد الملك بن أبي نضرة العبدي لا بأس به، كما قال الدارقطني. وقال الذهبي في الكاشف: "صالح". وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر عددا من روى عنه، فيكون الإسناد حسنا، وإن لم يكن هو فقد تابعه الجريري في رواية عند أحمد (20077)، رواه من حديث حماد بن سلمة عنه، عن أبي نضرة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.
والجريري هو سعيد بن إياس، سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، وفيه صحابي لم يسم، وهو سعد بن الأطول، كما تعينه الروايات السابقة، ولا يضر إبهامه، كما هو معروف؛ فإن الصحابة كلهم عدول.
وأما ما روي عن الثلاثة الذين تدينوا، ثم ماتوا فإن اللَّه يقضي عنهم فهو ضعيف، والثلاثة هم: "رجل يكون في سبيل اللَّه، فتضعف قوته، فيتقوى بدين على عدو، فيموت ولم يقض. ورجل مات

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٨)

عنده مسلم، فلم يجد ما يكفنه ولا ما يواريه إلا بدين، فمات، ولم يقض. ورجل خاف على نفسه الفتنة، فتعفف بنكاح امرأة بدين، فمات ولم يقض. فإن اللَّه يقضي عنهم يوم القيامة".
رواه ابن ماجه (2435)، وعبد بن حميد (349) كلاهما من حديث ابن أنعم، عن عمران بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال فذكره. واللّفظ لعبد بن حميد، ولفظ ابن ماجه نحوه. وابن أنعم هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -بفتح أوله، وسكون النون- الإفريقي القاضي ضعيف باتفاق أهل العلم. قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، ويدلس.
وقلت: هذا الحديث منكر يخالف الأحاديث الصّحيحة.

‌‌5 - باب الترغيب في قضاء الديون
قال اللَّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [سورة النساء: 58].

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو كان عندي أُحد ذهبا لأحببت أن لا يأتي ثلاث، وعندي منه دينار -ليس شيء أرصده في دين علي- أجد من يقبله".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التمني (7228) عن إسحاق بن نصر، حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
وأخرجه أيضًا مسلم في الزّكاة (991) من طرق عن أبي هريرة نحوه.
ورواه البخاري أيضًا في الاستقراض (2389) من طريق عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة نحوه.
وقوله: "أرصده" أي أعده.
قال ابن حجر في "الفتح" (5/ 55): "وفيه الاهتمام بأمر وفاء الدين".

• عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما يسرني أن عندي مثل أحُد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة، وعندي منه دينار إلا شيئًا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد اللَّه هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه".
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (6444)، ومسلم في الزّكاة (992) كلاهما من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر في حديث طويل.

‌‌6 - باب من استدان دينا وهو ينوي قضاءه
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أخذ أموال النّاس يريد أداءها أدى اللَّه عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه اللَّه".
صحيح: رواه البخاريّ في الاستقراض (2387) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي، حدّثنا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٩)

سليمان بن بلال، عن ثور بن يزيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة فذكره.

• عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها استدانت، فقيل لها: يا أم المؤمنين، تستدين وليس عندك وفاء. قالت: إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من أخذ دينا وهو يريد أن يؤديه أعانه اللَّه عز وجل".
حسن: رواه النسائي (4687) عن محمد بن المثنى قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد اللَّه بن عتبة أن ميمونة استدانت فذكره.
وقد اختلف في سماع عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود من ميمونة، لأنه أرسل عن جماعة من الصحابة، ولم تذكر فيهم ميمونة.
ولكن قال الدارقطني في "العلل" (15/ 267): "وقد قيل: عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حصين، عن عبد اللَّه بن عتبة، والصحيح عن عبيد اللَّه (بن عبد اللَّه بن عتبة)؛ فقد رواه أبو حمزة السكري، وأبو عبيدة بن معن، وجرير بن حازم، عن الأعمش، عن حصين، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه مرسلا، والمرسل أشبه".
وللحديث طريقان آخران:
أحدهما ما رواه عمران بن حذيفة، عن أم المؤمنين ميمونة نحوه.
رواه النسائي (4686)، وابن ماجه (2408)، وعبد بن حميد (1549)، وابن حبان (5041)، والحاكم (2/ 23) كلهم من طريق زياد بن عمرو بن هند، عن عمران بن حذيفة.
وزياد بن عمرو، وشيخه مجهولان.
والثاني ما رواه منصور بن معتمر قال: حسبته عن سالم بن أبي الجعد، عن ميمونة أم المؤمنين نحوه.
رواه أحمد (26816) من طريق جعفر بن زياد، عن منصور بن معتمر.
ورواه أيضًا (26840) من طريق جعفر بن زياد، عن منصور بن معتمر، عن رجل، عن ميمونة.
وسالم بن أبي الجعد لم يذكر له السماع عن ميمونة.
وللحديث طرق أخرى، إذا ضم بعضها إلى بعض يكون حسنا لغيره.

• عن عبد اللَّه بن جعفر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره اللَّه".
حسن: رواه ابن ماجه (2409)، والدارمي (2637)، والحاكم (2/ 23)، والبيهقي (5/ 355) كلهم من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدّثنا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٠)

وإسناده حسن من أجل سعيد بن سفيان الأسلمي مولاهم المدني، روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، حسن إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في "الفتح" (5/ 54).
وفي الباب عن عائشة أنها كانت تدّان، فقيل لها: ما لك وللدين؟ قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له عز وجل عون".
رواه أحمد (24439)، والحاكم (2/ 22)، والبيهقي (5/ 354) كلهم من طريق القاسم بن الفضل، حدّثنا محمد بن علي قال: كانت عائشة تدّان فذكره.
ومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر لم يسمع من عائشة.
وأما ما رواه الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة نحوه، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
فتعقبه الذهبي، فقال: "ابن مجبر وهاه أبو زرعة، وقال النسائي: متروك. لكن وثّقه أحمد".
قلت: هو محمد بن عبد الرحمن بن المجبَّر العمري البصري، ذكر الذهبي في "الميزان" (3/ 621) جماعة من أهل العلم تكلموا فيه من غير هؤلاء، منهم يحيى بن معين، والفلاس، والبخاري، ولكنه لم يذكر توثيق الإمام أحمد، فتأكد من ذلك.
وفي الباب أيضًا عن صهيب الخير، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل تدين دينا وهو مجمع أن لا يوفيه إياه لقي اللَّه سارقا".
رواه ابن ماجه (2410) عن هشام بن عمار قال: حدّثنا يوسف بن محمد بن صيفي بن صهيب الخير قال: حدثني عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب، عن شعيب بن عمرو قال: حدّثنا صهيب الخير فذكره.
وفيه يوسف بن محمد بن صيفي قال البخاري: "فيه نظر". وقال أبو حاتم: "لا بأس به". وذكره ابن حبان في ثقاته، وقد روى عنه عدد، وجعله الحافظ في مرتبة "مقبول".
وشيخه عبد الحميد بن زياد بن صيفي، وهو عمه، قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في ثقاته، وفي التقريب: "لين الحديث".
وللحديث إسناد آخر: رواه ابن ماجه (2410) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدّثنا يوسف ابن محمد بن صيفي، عن عبد الحميد بن زياد، عن أبيه، عن جده صهيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال البخاري: "لا يصح سماع بعضهم من بعض".
وللحديث إسناد آخر: وهو ما رواه أحمد (1832) عن هشيم، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن الحسن بن محمد الأنصاري قال: حدثني رجل من النمر بن قاسط قال: سمعت صهيب بن سنان يحدث قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيما رجل أصدق امرأة صداقا واللَّه يعلم أنه لا يريد أداءه إليها فغرَّها باللَّه، واستحل فرجها بالباطل لقي اللَّه يوم يلقاه وهو زان. وأيما رجل ادَّان من رجل

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣١)

دينا واللَّه يعلم أنه لا يريد أداءه إليه فغرَّه باللَّه، واستحل ماله بالباطل لقي اللَّه عز وجل يوم يلقاه وهو سارق". وفيه رجل لم يسم.
وفيه أيضًا الحسن بن محمد الأنصاري، لم يذكر البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 306)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/ 35)، وابن حبان في "الثقات" (6/ 166) من الرواة عنه غير عبد الحميد بن جعفر؛ فهو مجهول، ومع ذلك ذكره ابن حبان.
وللحديث طرق أخرى، ولا يصح منها شيء.

‌‌7 - باب ما جاء في حسن القضاء بالزيادة وغيرها
• عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه بعيرا، قال: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أعطوه". فقالوا: لا نجد إلا سنا أفضل من سنه. فقال الرجل: أوفيتني أوفاك اللَّه. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أعطوه؛ فإن من خيار النّاس أحسنهم قضاء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (2392)، ومسلم في المساقاة (1601: 122) من طريق سفيان، حدثني سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. واللّفظ للبخاريّ.

• عن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يتقاضاه قد استسلف منه شطر وسق. فأعطاه وسقا. فقال: "نصف وسق لك، ونصف وسق لك من عندي". ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه فأعطاه وسقين، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "وسق لك، ووسق من عندي".
حسن: رواه البزار -كشف الأستار (1306) - عن محمد بن أبي غالب، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 141): "فيه أبو صالح الفراء ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
كذا قال، وأبو صالح الفراء اسمه محبوب بن موسى، كما جاء مصرحا به في رواية البيهقي (5/ 351).
ومحبوب بن موسى أبو صالح الفراء هذا مختلف فيه، فوثّقه أبو داود، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
والخلاصة فيه أنه حسن الحديث، وليس في حديثه هذا ما ينكر عليه، وحَسَّنه أيضًا المنذري في "الترغيب والترهيب" (2728).
وتعقب الحافظ ابن حجر أيضًا الهيثمي فقال: هو محبوب بن موسى ثقة صالح. مختصر زوائد

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٢)

البزار (923).

• عن أبي رافع مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: استسلف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءته إبل من الصدقة. قال أبو رافع: فأمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أعطه إياه؛ فإن خيار النّاس أحسنهم قضاء".
صحيح: رواه مالك في البيوع (89) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال فذكره.
ورواه مسلم في المساقاة (1600: 118) من طريق مالك به مثله.
قال مالك: "لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئًا من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما أو عادة، فإن كان ذلك على شرط أو وأي أو عادة فذلك مكروه، ولا خير فيه".
وقوله: "أو وأي" أي وعد.

• عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان لي على النبي صلى الله عليه وسلم دين، فقضاني، وزادني، ودخلت عليه المسجد، فقال لي: "صل ركعتين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (2394)، ومسلم في صلاة المسافرين (715: 71) كلاهما من طريق محارب بن دثار، عن جابر فذكره. واللّفظ لمسلم.

• عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم استلف منه حين غزا حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا، فلما قدم قضاها إياه. ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "بارك اللَّه لك في أهلك ومالك. إنما جزاء السلف الوفاء والحمد".
حسن: رواه النسائي (4683)، وابن ماجه (2424)، وأحمد (16410)، والبيهقي (5/ 355) كلهم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي بإسناده مثله. ولكن انقلب في مسند أحمد إلى إبراهيم بن إسماعيل، والصواب ما ذكرناه.
وإبراهيم بن عبد اللَّه هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، ينسب إلى جده، روى عنه جماعة، ووثّقه ابن حبان، وأخرج له البخاري في صحيحه، فأقل أحواله أنه حسن الحديث.

• عن العرباض بن سارية يقول: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أعرابي: اقضني بكري، فأعطاه بعيرا مسنا، فقال الأعرابي: يا رسول اللَّه، هذا أسن من بعيري، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خير النّاس خيرهم قضاء".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٣)

حسن: رواه النسائي (4619)، وابن ماجه (2286)، وأحمد (17149)، والحاكم (2/ 30)، والبيهقي (5/ 351) كلهم من طريق معاوية بن صالح قال: حدثني سعيد بن هانئ قال: سمعت العرباض بن سارية فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
قلت: إسناده حسن من أجل معاوية بن صالح، وهو ابن حُدير -مصغرا- فإنه حسن الحديث.

• عن عائشة قالت ابتاع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من رجل من الأعراب جزورا -أو جزائر- بوسق من تمر الذُخرة، -وتمر الذخرة العجوة- فرجع به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فالتمس له التمر، فلم يجده، فخرج إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال له: "يا عبد اللَّه، إنا قد ابتعنا منك جزورا -أو جزائر- بوسق من تمر الذخرة، فالتمسناه، فلم نجده". قال: فقال الأعرابي: واغدراه! قالت: فنهمه النّاس، وقالوا: قاتلك اللَّه، أيغدر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قالت: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا".
ثم عاد له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا عبد اللَّه، إنا ابتعنا منك جزائرك، ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك، فالتمسناه، فلم نجده". فقال الأعرابي: واغدراه! فنهمه النّاس، وقالوا: قاتلك اللَّه، أيغدر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا" فردد ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرتين أو ثلاثا، فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه: "اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية، فقل لها: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء اللَّه"، فذهب إليها الرجل، ثم رجع الرجل، فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول اللَّه، فابعث من يقبضه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للرجل: "اذهب به، فأوفه الذي له". قال: فذهب به، فأوفاه الذي له. قالت: فمر الأعرابي برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه- فقال: جزاك اللَّه خيرا؛ فقد أوفيت وأطيبت. قالت: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أولئك خيار عباد اللَّه عند اللَّه يوم القيامة الموفون المطيبون".
حسن: رواه أحمد (26312) عن يعقوب قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
ورواه البزار -كشف الأستار (1309) - عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد صرح

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٤)

به، ثم أنه لم ينفرد به، بل تابعه يحيى بن عمير.
ومن طريقه رواه عبد بن حميد (1499)، والبيهقي (6/ 20)، والبزار -كشف الأستار (1310) - مختصرا جدا.
وقال البزار: "لا نعلم أحدا رواه عن هشام إلا يحيى".
كذا قال! وقد رأينا أنه رواه عنه أيضًا محمد بن إسحاق، كما رواه عنه أيضًا حماد بن سلمة، عن هشام. رواه الحاكم (2/ 32) من حديث يحيى بن سلام، عن حماد بن سلمة. وقال: صحيح الإسناد.
وتعقبه الذهبي، فقال: "يحيى ضعيف، ولم يخرج له أحد".
قلت: يحيى بن سلام هو البصري ضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه. ترجمه الذهبي في الميزان.
وهذه المتابعات لمحمد بن إسحاق تقوي ما رواه، وأنه لم ينفرد به، ويحسن حديثه إذا صرح بالتحديث، فكيف إذا توبع عليه. ولذا صحح الهيثمي في "المجمع" (4/ 139 - 140) حديث أحمد، فقال: "رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد صحيح".

‌‌8 - باب حسن المطالبة، وأخذ الحق في عفاف
• عن ابن عمر، وعائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من طلب حقا فليطلب في عفاف واف، أو غير واف".
حسن: رواه ابن ماجه (2421)، وصحّحه ابن حبان (5080)، والحاكم (2/ 32)، والبيهقي (5/ 358) كلهم من طرق عن ابن أبي مريم قال: حدّثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، وعائشة فذكراه.
وإسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن أيوب، وهو الغافقي، غير أنه حسن الحديث.

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لصاحب الحق: "خذ حقك في عفاف واف، أو غير وافٍ".
حسن: رواه ابن ماجه (2422) عن محمد بن المؤمل بن الصباح القيسي قال: حدّثنا محمد بن محبَّب القرشي قال: حدّثنا سعيد بن السائب الطائفي، عن عبد اللَّه بن يامين، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن يامين الطائفي.

‌‌9 - باب عدم جواز تأخير الوفاء بالدين لمن قدر عليه
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٥)

متفق عليه: رواه مالك في البيوع (84) عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاريّ في الحوالة (2287)، ومسلم في المساقاة (1564) كلاهما من طريق مالك به.

‌‌10 - باب تأخير يوم أو نحوه لا يعد مطلا
• عن جابر بن عبد اللَّه أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي، ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم صلى الله عليه وسلم حائطي، وقال: "سنغدو عليك"، فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتها، فقضيتهم، وبقي لنا من تمرها.
صحيح: رواه البخاري في الاستقراض (2395) عن عبدان، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يونس، عن الزهريّ، حدثني ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد اللَّه أخبره أن أباه فذكره.

‌‌11 - باب جواز الشراء بالدين
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "كيف ترى بعيرك؟ أتبيعه? " قلت: نعم، فبعته إياه، فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير، فأعطاني ثمنه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الاستقراض (2385)، ومسلم في صلاة المسافرين (715: 11) كلاهما من طريق جرير، عن المغيرة، عن الشعبي، عن جابر فذكره.
واللّفظ للبخاري، وهو عند مسلم مطولا، وزاد في آخره: "ورده علي".

‌‌12 - باب الدين إلى أجل مسمى
قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [سورة البقرة: 282].

• عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه ذكر "أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، قال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى باللَّه شهيدا. قال: ائتني بالكفيل. قال: كفى باللَّه كفيلا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى". الحديث.
صحيح: رواه أحمد (8578) عن يونس بن محمد، حدّثنا ليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، فذكره بطوله.
ورواه البخاريّ في الاستقراض (2404) تعليقا عن الليث قال: حدثني جعفر بن ربيعة به، فذكر هذا القدر من الحديث، وذكره بتمامه في كتاب الكفالة (2291).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٦)

‌‌13 - باب فضل إنظار المعسر
قال اللَّه تعالى: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [سورة البقرة: 280] أي يسار.

• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان تاجر يداين النّاس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل اللَّه أن يتجاوز عنا، فتجاوز اللَّه عنه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2078)، ومسلم في المساقاة (1562) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة فذكره.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة".
صحيح: رواه مسلم في العلم (2699) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في حديث طويل ذكر في موضعه.

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أنظر معسرا أو وضع له أظله اللَّه في ظل عرشه يوم القيامة".
صحيح: رواه الترمذيّ (1306)، وأحمد (8711) كلاهما من حديث إسحاق بن سليمان الرازي، حدّثنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
وقال الترمذيّ: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
قلت: وله وجه آخر رواه البغوي في "شرح السنة" (2141) من طريق أبي جعفر الرياني، نا حميد بن زنجويه، نا يعلى، نا يحيى بن عبيد اللَّه، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله.

• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئًا؟ قال: لا. قالوا: تذكر. قال: كنت أداين النّاس، فآمر فتياني أن يُنظروا المعسر، ويتجوزوا عن الموسر، قال: قال اللَّه عز وجل: تجوزوا عنه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2077)، ومسلم في المساقاة (1560) كلاهما من حديث زهير، حدّثنا منصور، عن ربعي بن حراش أن حذيفة حدثهم فذكره، واللّفظ لمسلم.
وقال البخاري: وقال أبو مالك (هر سعد بن طارق) عن ربعي: "كنت أُيَسِّر على الموسر، وأنظر المعسر". وتابعه شعبة عن عبد الملك عن ربعي.
وقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي: "أنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر". وقال نعيم بن أبي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٧)

هند عن ربعي: "فأقبل من الموسر، وأتجاوز عن المعسر". انتهى. ووصل مسلم معظم هذه الروايات.
وقوله: "يتجوزوا" من التجاوز، والتجوز معناه المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير.

• عن أبي مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط النّاس، وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال اللَّه عز وجل نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1561: 30) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود فذكره.

• عن أبي اليسر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله اللَّه في ظله".
صحيح: رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق (3006) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن أبي حرزة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر. فذكر حديثا طويلا.
ورواه البغوي في شرحه (2142) من وجه آخر عن أبي اليسر نحوه.
وأبو اليَسَر -بفتح الياء والسين- صحابي بدري، اسمه كعب بن عمرو بن عباد السَّلمي.

• عن عبد اللَّه بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريما له، فتوارى عنه، ثم وجده، فقال: إني معسر. فقال: آللَّه. قال: آللَّه. قال: فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من سره أن ينجيه اللَّه من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1563) عن أبي الهيثم خالد بن خداش بن عجلان، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة فذكره.

• عن أبي قتادة قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة".
صحيح: رواه أحمد (22559)، والدارمي (2631)، والبغوي في "شرح السنة" (2143) كلهم من حديث عفان بن مسلم، نا حماد بن سلمة، نا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي قتادة فذكره. وإسناده صحيح.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٨)

• عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة". قال: ثم سمعته يقول: "من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة". قلت سمعتك يا رسول اللَّه تقول: "من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة". ثم سمعتك تقول: "من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة". قال له: "بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة".
صحيح: رواه أحمد (23046) والحاكم (2/ 29) كلاهما من حديث عفان بن مسلم، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا محمد بن جُحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، فذكره، واللّفظ لأحمد.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
ورواه أيضًا البيهقي (5/ 357) من وجه آخر عن عبد الوارث مختصرا.

‌‌14 - باب استحباب الوضع من الدين
• عن كعب بن مالك أنه تقاضي ابن أبي حَدْرد دينا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو في بيته-، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته، فنادى: "يا كعب". قال: لبيك يا رسول اللَّه، قال: "ضع من دينك هذا". وأومأ إليه أي الشطر. قال: لقد فعلت يا رسول اللَّه، قال: "قُمْ فاقضِه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (457)، ومسلم في المساقاة (1558) كلاهما من حديث عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس، عن الزهريّ، عن عبد اللَّه بن كعب، عن كعب بن مالك فذكره.

‌‌15 - باب قسمة مال المفلس بين الغرماء
• عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا عليه". فتصدق النّاس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لغرمائه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1556) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن بكير، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
لا خلاف بين أهل العلم أن مال المفلس يقسم بين غرمائه على قدر ديونهم. وإنما الخلاف في رجل أفلس، وعليه ديون، هل يجوز له التصرف في البيع والشراء، أم لا؟ . فالصحيح أنه يجوز له البيع والشراء ما لم يحجر عليه القاضي، ثم بعد الحجر لا ينفذ تصرفه في ماله، وهو قول الشافعي.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٩)