وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها.
وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى جواز هذه الصور، منهم الأوزاعيّ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وغيرهم.
وقد فصّلت القول فيه في "المنة الكبرى" (5/ 98 - 107)، فراجعه لمعرفة المزيد.
19 - باب جواز العرايا فيما دون خمسة أوسق
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق.
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (14) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة فذكره. ورواه البخاريّ في البيوع (2190)، ومسلم في البيوع (1541) كلاهما من طريق مالك به مثله.
زاد مسلم: يشك داود قال: خمسة، أو دون خمسة.
• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول: "الوسق، والوسقين، والثلاثة، والأربعة".
حسن: رواه الإمام أحمد (14868)، وأبو يعلى (1780)، وصحّحه ابن حبان (5008)، وابن خزيمة (2469) كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حَبان، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وهو مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث.
"والأوسق" جمع وسق، وهو ستون صاعا، والصاع خمسة أرطال وثلث، والمجموع ثلاث مائة صاع، وهي تساوي اليوم (700) كيلو جرام تقريبا.
20 - باب النهي عن بيع الرطب بالتمر
• عن زيد أبي عياش أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيتهما أفضل؟ قال: البيضاء. فنهاه عن ذلك. وقال سعد: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك.
حسن: رواه مالك في البيوع (22) عن عبد اللَّه بن يزيد أن زيدا أبا عياش أخبره فذكره.
ومن طريق مالك رواه أبو داود (3359)، والترمذي (1225)، والنسائي (4549)، وابن ماجه (2264)، وأحمد (1515)، وابن حبان (4997)، والحاكم (2/ 38)، والبيهقي (5/ 294) كلهم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)
من هذا الطريق.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم".
وتابع مالكا إسماعيل بن أمية، والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد.
وخالفهم جميعا يحيى بن أبي كثير، ومن طريقه رواه أبو داود (3360)، والدارقطني (3/ 49)، والحاكم (2/ 38 - 39)، والبيهقي (5/ 294)، فزاد في آخر الحديث: "نسيئة".
قال الدارقطني: "واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ، وهو مالك بن أنس".
وقال البيهقي بعد أن نقل كلام الدارقطني: "والعلة المنقولة في هذا الخبر تدل على خطأ هذه اللفظة، وقد رواه عمران بن أبي أنس، عن أبي عياش نحو رواية الجماعة".
والخلاصة أن ذكر "نسيئة" في هذا الحديث شاذ.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح إجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح، خصوصا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد اللَّه بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش".
قلت: زيد أبو عياش هو زيد بن عياش المدني، وثّقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 311).
وقوله هذا يدل على أنه لو لم تكن هذه العلة عندهما لأخرجاه، والأمر ليس كما قال؛ فإنهما لم يلتزما إخراج جميع ما صح.
قوله: "البيضاء" نوع من البر أبيض اللون.
و"السلت" نوع آخر غير البر، وهو أدق حبا منه.
وقال بعضهم: البيضاء هو الرطب من السُلت، وهذا أليق بمعنى الحديث بدليل أنه شبهه بالرطب مع التمر، ولو اختلف الجنس لم يصح التشبيه.
وقال الخطابي: "وهذا الحديث أصل في أبواب كثيرة من مسائل الربا، وذلك أن كل شيء من المطعوم مما له نداوة ولجفافه نهاية فإنه لا يجوز رطبه بيابسه، كالعنب والزبيب، واللحم النيء بالقديد ونحوهما".
وقال: "وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن بيع الرطب بالتمر غير جائز، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وبه قال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن. وعن أبي حنيفة جواز بيع الرطب بالتمر نقدا، ويشبه أن يكون تأويل الحديث عنده على النسيئة دون النقد". انتهى.
وذلك أن الرطب والتمر إما أن يكونا جنسين مختلفين، فيجوز بيعهما ولو متفاضلين إذا كان يدا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)
بيد، وإما أن يكونا جنسا واحدا فيجوز بيعهما بشرط التماثل وأن يكون يدا بيد، وعلى التقديرين فلا يمنع بيع أحدهما بالآخر. انظر البناية (7/ 369 - 370).
وعلى هذا حملوا النهي على النسيئة دون النقد.
21 - باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها
• عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري.
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (10) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه البخاريّ في البيوع (2194)، ومسلم في البيوع (1534: 49) كلاهما من طريق مالك به مثله.
ورواه البخاري (1486) من طريق عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر نحوه، وزاد: "وكان إذا سئل عن صلاحها قال: "حتى تذهب عاهته".
• عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري.
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1535) من طرق عن إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ومن هذا الوجه رواه كل من أبي داود (3368)، والترمذي (1226)، والنسائي (4551).
قال البيهقي (5/ 303): وذكر السنبل في هذا الحديث مما تفرّد به أيوب السختياني، عن نافع من بين أصحاب نافع، وأيوب ثقة حجة، والزيادة من مثله مقبولة، وهذا الحديث مما اختلف البخاري ومسلم في إخراجه في الصحيح، فأخرجه مسلم، وتركه البخاري، فقد روى حديث النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها: يحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، ومالك بن أنس، وعبيد اللَّه بن عمر، والضحاك بن عثمان، وغيرهم، عن نافع، لم يذكر واحد منهم فيه النهي عن بيع السنبل حتى يبيض غير أيوب، ورواه سالم بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن دينار، وغيرهما عن ابن عمر، لم يذكر واحد منهم فيه ما ذكر أيوب، ورواه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عباس، وأبو هريرة، وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكر واحد منهم فيه ما ذكر أيوب إلا ما رواه حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب حتى يشتد، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الثمر حتى يزهو". انتهى.
والزهو في التمر أن يحمر، أو يصفر، وذلك إمارة الصلاح فيها، ودليل سلامتها من الآفة.
وقوله: "عن السنبل حتى يبيض" ظاهره بيع الحب في السبل إذا اشتد، وأبيض، وبه قال جمهور العلماء: أبو حنيفة، ومالك، وأهل المدينة والكوفة، ومنعه الشافعي بحجة الغرر
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)
والجهالة. ولكن نقل ابن التركماني عن الشافعي أنه لما وصلته هذه الزيادة رجع عن قوله، وذلك أنه لا يجوز عنده قياس مع وجود الحديث.
• عن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة قال: كنا في سفر، ومعنا ابن عمر، فسألته، فقال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يُسبح في السفر قبل الصلاة، ولا بعدها. قال: وسألت ابن عمر عن بيع الثمار، فقال نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة. قلت: يا أبا عبد الرحمن، وما تذهب العاهة؟ وما العاهة؟ قال: طلوع الثريا.
صحيح: رواه الإمام أحمد (5012، 5015)، والطبراني في الكبير (13287)، والبيهقي (5/ 300) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة فذكره. وإسناده صحيح.
وقوله: "طلوع الثريا" هو علامة ذهاب عاهة الثمار، وسيأتي مثله عن زيد بن ثابت.
• عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو. فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر، وتصفر، أرأيت إن منع اللَّه الثمرة بم تستحل مال أخيك.
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2208)، ومسلم في المساقاة (1555) كلاهما عن قتيبة، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.
• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تُزهِيَ. فقيل له: يا رسول اللَّه، وما تزهي؟ فقال: "حين تحمر". وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه".
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (11) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في البيوع (2198)، ومسلم في المساقاة (1555) كلاهما من طريق مالك به.
وأكد مسلم بروايته عن محمد بن عباد، عن عبد العزيز بن محمد، عن حميد، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لم يثمرها اللَّه فبم يستحل أحدكم مال أخيه" بأن قوله: "أرأيت إذا منع اللَّه. . . " مرفوع.
ولكن قال أبو حاتم، وأبو زرعة بعد أن سألهما عبد الرحمن عن حديث رواه محمد بن عباد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن حميد، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لم يثمرها اللَّه فبم يستحل أحدكم مال أخيه" فقالا: هذا خطأ، إنما هو كلام أنس.
قال أبو زرعة: "كذا يرويه الدراوردي، ومالك بن أنس مرفوعا. والناس يروونه موقوفة من كلام أنس". انتهى. "العلل" (1/ 378 - 379).
وكذلك قال الدارقطني في "التتبع" (ص 475 - 478): "وقد خالف مالكا جماعة منهم إسماعيل بن جعفر، وابن المبارك، وهشيم، ومروان، ويزيد بن هارون، وغيرهم، قالوا فيه: قال أنس: "أرأيت إن منع اللَّه الثمرة". وأخرج أيضًا حديث إسماعيل بن جعفر، عَن حميد. وقد فصل
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)
كلام أنس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما عن رواية ابن عباد فقال: إنه أسقط كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأتى بكلام أنس ورفعه عَن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا خطأ قبيح". انتهى.
وذكر البيهقي (5/ 300) سفيان الثوري ممن وقفه على أنس، وقال: "ومالك بن أنس جعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وتابعه على ذلك الدراوردي من رواية محمد بن عباد عنه". انتهى.
ورد على هؤلاء جميعًا الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (2/ 190 - 191)، فقال: "يزعم قوم أنه من قول أنس بن مالك، وهذا باطل بما رواه مالك وغيره من الحفاظ في هذا الحديث إذ جعلوه مرفوعًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روى أبو الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله". انتهى.
وأما الحافظ ابن حجر فقال في التلخيص (3/ 28): "وقد بينت في المدرج أن هذه الجملة موقوفة من قول أنس، وأن رفعها وهم، وبيانها عند مسلم".
ولكن قال في "الفتح" (4/ 398 - 399) بعد أن نقل تعقب أبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني: "وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا؛ لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه. وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس، ولفظه: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لو بعت من أخيك ثمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ". انتهى.
وأما حديث جابر بن عبد اللَّه فهو الآتي.
وللحديث طريق آخر: رواه أبو داود (3371)، والترمذي (1228)، وابن ماجه (2217)، وصحّحه ابن حبّان (4993)، والحاكم (2/ 19) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، ولفظه: "نهى عن بيع العنب حتى يسود، وبيع الحب حتى يشتد".
وزاد البعض: "وبيع الثمر حتى يزهو".
قال الترمذي: "حسن غريب".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
ولكن أعله البيهقي (5/ 303) بما ليس بعلة، فقال: هذا الحديث تفرد به حماد بن سلمة عن حميد من بين أصحاب حميد. . . ".
قلت: حماد بن سلمة ثقة، فلا يضر تفرده، وقد قال الإمام أحمد: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد، وأصح حديثًا. وقال أيضًا: هو أثبت الناس في حميد الطويل، سمع منه قديمًا، يخالف الناس في حديثه.
فمثل هذا لو تفرد فلا يضر تفرده، ويشهد له حديث ابن عمر على هذه الزيادة. انظر للمزيد
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)
"المنة الكبرى" (4/ 87 - 88).
• عن جابر بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لو بعت من أخيه تمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1554) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
ورواه أيضًا من وجه آخر عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكر الحديث.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تباع الثمرة حتى تُشقح. قال: فقلت لسعيد: وما تُشقح؟ قال: تحمار، وتصفار، ويؤكل منها.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2196)، ومسلم في البيوع (4536: 84) من طريق سليم ابن حيان، حدّثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه قال فذكره.
• عن جابر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يطيب، ولا يباع شيء منه إِلَّا بالدينار والدرهم إِلَّا العرايا.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2189) من طريق ابن جريج، عن عطاء، وأبي الزبير، عن جابر فذكره.
ورواه مسلم في البيوع (1536: 53) عن رجلين آخرين، عن أبي الزبير به الشطر الأول منه فقط، ولم يقل: "ولا يباع شيء منه. . . . ".
ورواه من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بلفظ: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تبتاعوا الثمار حتى يبدو صلاحها".
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1538) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن ابن أبي نُعم، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه من وجه آخر عن ابن شهاب، حدّثني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وزاد فيه: "ولا تبتاعوا الثمر بالتمر".
وأما ما روي عنه بلفظ: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغنائم حتى تقسم، وعن بيع النخل حتى تحرز من كل عارض، وأن يصلي الرجل بغير حزام". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3369) من حديث شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مولى لقريش، عن أبي هريرة فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا البيهقي (2/ 240) مختصرًا. وفيه رجل لم يسم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)
• عن أبي البختري قال: سألت ابن عباس عن بيع النخل، فقال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل، وحتى يوزن. قال: فقلت: ما يوزن؟ فقال رجل عنده: حتى يُحزَر.
متفق عليه: رواه البخاري في السلم (2246)، ومسلم في البيوع (1537) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البختري الطائي فذكره. واللفظ لمسلم.
ولفظ البخاري نحوه إِلَّا أنه قال: سألت ابن عباس عن السلم في النخل. ووقع عنده: "حتى يُحرز" بدل "يحزر".
قال الحافظ في الفتح (4/ 432): "وقوله: "حتى يحرز" بتقديم الراء على الزاي، أي يحفظ، ويصان. وفي رواية الكشميهني: بتقديم الزاي على الراء، أي يوزن أو يخرص. قال: وصوب عياض الأول، ولكن الثاني أليق بذكر الوزن".
• عن ابن عباس كان يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يباع الثمر حتى يُطعم".
صحيح: رواه أحمد (2247)، والطبراني في الكبير (1187، 1188)، وصحّحه ابن حبان (4988) كلهم من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
وأما الحاكم (2/ 37) فرواه من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وصحّحه.
وفيه سماك بن حرب، وهو مضطرب في حديث عكرمة، فكان من الأولى أن يخرج الطريق الأول.
• عن زيد بن ثابت قال: كان الناس في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار، فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدُمان، أصابه مرض، أصابه قشام -عاهات يحتجون بها-، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: "فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر" كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم.
صحيح: رواه أبو داود (3372)، وأحمد (216662)، والبيهقي (5/ 301 - 302) كلهم من حديث يونس بن محمد قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وما ذكر في ذلك، فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت قال فذكر الحديث نحوه. هكذا قال أبو داود.
وعلقه البخاري في صحيحه (2193) قال: قال الليث عن أبي الزناد، عن عروة، عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت قال فذكره.
قال (أي أبو الزناد): وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا، فيتبين الأصفر من الأحمر.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)
قال أبو عبد اللَّه (أي البخاري): رواه علي بن بحر، حدثنا حكام، حدثنا عنبسة، عن زكريا، عن أبي الزناد، عن سهل، عن زيد.
وأما أحمد فرواه عن يونس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد قال: قال زيد بن ثابت: قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة، ونحن نبتاع الثمار قبل أن يبدو صلاحها. فذكر نحوه.
وإسناده صحيح، وعبد الرحمن بن أبي الزناد فيه كلام يسير، إِلَّا أنه توبع.
وأبو الزناد هو عبد اللَّه بن ذكوان والد عبد الرحمن.
قوله: "جذ الناس" بالجيم والذال المعجمة الثقيلة، أي قطعوا ثمر النخل. والجذاذ صرام النخل، وهو قطع ثمرتها وأخذها من الشجر.
وقوله: "الدمان" فسر بفساد الطلع، وتعفنه، وسواده.
وقوله: "قُشام" فسر في رواية بأنه شيء يصيبه حتى لا يرطب. وقيل: أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحا.
وقوله: "فإما لا" أصلها "إن" الشرطية، و"ما" زائدة، فأدغمت، والمعنى: إن لم تفعل كذا فافعل كذا.
وقوله: "حتى تطلع الثريا" أي مع الفجر في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز، فالمعتبر في الحقيقة النضج، وطلوع الثريا علامة له.
وقول البخاري: "رواه ابن بحر". هو شيخه القطان الرازي. وحكام هو ابن سلم الرازي أيضًا. وعنبسة -بسكون النون- هو ابن سعيد الكوفي، عرف بالرازي أيضًا.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود -كما سبق- عن أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، عن يونس بن محمد فهو غير عنبسة بن سعيد الذي ذكره البخاري، كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في الفتح (4/ 395 - 396)، فهما اثنان، ومن ظن أنهما واحد فقد وهم.
وقال: "وليس لعنبسة بن سعيد في البخاري سوى هذا الموضع الموقوف بخلاف عنبسة بن خالد".
• عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا ثماركم حتى يبدو صلاحها، وتنجو من العاهة".
حسن: رواه الإمام أحمد (24407) والحارث في مسنده -بغية الباحث- (ص 470) من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.
ورواه أيضًا (25268) عن أبي عامر قال: حدثنا خارجة بن عبد اللَّه، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة فذكرته.
قال عبد اللَّه: قال أبي: "خارجة ضعيف الحديث".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)
قلت: خارجة بن عبد اللَّه هو ابن سلمان بن زيد بن ثابت، قال ابن معين: "ليس به بأس". وقال أبو حاتم: "شيخ حديثه صالح". ومن هذا الطريق رواه أيضًا الطحاوي في شرحه (4/ 23)، وابن عبد البر في التمهيد (13/ 134).
ثم هو لم ينفرد به، بل تابعه عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، كما سبق. ولكن أرسله مالك في البيوع (12) عن أبي الرجال، فلم يذكر فيه عائشة. والحكم لمن وصله.
قال الدارقطني في العلل (14/ 425): "يرويه أبو الرجال، واختلف عنه: فرواه خارجة بن عبد اللَّه بن سليمان، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، وتابعه ابن أبي الرحال عن أبيه.
ورواه مالك عن أبي الرحال، عن عمرة مرسلًا. ومن عادة مالك أن يرسل أحاديث". انتهى.
فلم ير إرسال مالك علة قادحة في الحديث؛ لأنه جعل الإرسال من عادة مالك احتياطا، وغيره يرويه موصولًا.
وقال ابن عبد البر بعد أن أسند الحديث من طريق خارجة بن عبد اللَّه، وذكر من شواهده حديث ابن عمر، وأبي سعيد:
"وروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة كلها صحاح ثابتة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وحتى تزهي، وحتى تحمر، وحتى تُطعم، وحتى تخرج من العاهة. ألفاظ كلها محفوظة، ومعناها واحد". انتهى.
وفي معناه ما روي عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها". قيل: وما صلاحها؟ قال: "تذهب عاهتها، ويخلص صلاحها".
رواه البزار -كشف الأستار (1291) - من طريق ابن أبي يعلى، عن عطية، عن أبي سعيد فذكره.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (4/ 102)، وعزاه أيضًا إلى الطبراني في الأوسط، وقال: "وفي إسناد البزار عطية، وهو ضعيف، وقد وثق. وفي إسناد الطبراني جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد وثق". انتهى.
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة، وسعد بن أبي وقاص، وعلي بن أبي طالب، وكلها ضعيفة.
فقه هذا الباب:
1 - العمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بيع الثمار قبل بدو الصلاح للعلة التي ذكرت في الحديث.
2 - ولكن لو باع، واشترط القطع لجاز باتفاق أهل العلم؛ لأنه يأمن بالقطع من الهلاك بالآفة والعاهة. وفيه انتفاء العلة التي جاء النهي من أجلها.
3 - وبدو الصلاح يختلف باختلاف أنواع الثمرة، ففي الرطب حتى يصير بسرا، وهو أن يرى فيه نقط الحمرة، والسواد. وفي الكوخ والكمثرى والمشمش والتفاح بأن يطيب بحيث يستطاع
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)
أكله. وفي البطيخ بأن يرى فيه أثر النضج، وفي القثاء والباذنجان بأن يجتنى في الغالب.
4 - وطلوع النجم -هو الثريا- علامة بداية فصل الصيف، وهو ابتداء نضج الثمار، فالمعتبر في الحقيقة هو النضج، وطلوع النجم علامة له، كما جاء في الحديث: "حتى يتبين الأصفر من الأحمر".
5 - إذا بدا الصلاح في بعضه جاز بيع الكل إذا اتفق الجنس، فإن اختلف فالعبرة ببدء الصلاح في كل جنس، إِلَّا إذا اشترط القطع فيما لم يبد فيه الصلاح، فجاز بيع الجميع.
6 - وكذلك لا يجوز بيع الزرع قبل اشتداد الحب في السنبل، كما جاء في حديث ابن عمر. وكان الشافعي يمنع أولا عن بيع الحب في السنبل، ولكن لما وصل إليه حديث ابن عمر رجع، وقال بما يدل عليه الحديث.
22 - باب ما جاء في وضع الجائحة
• عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1554: 17) من طريق سفيان بن عينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر فذكره.
ورواه الشافعي في الأم (3/ 56) عن سفيان بإسناده، وفيه: "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح".
قال الشافعي: "سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرًا في طول مجالستي له، لا أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته لا يذكر فيه "أمر بوضع الجوائح" لا يزيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين، ثم زاد بعد ذلك، "وأمر بوضع الجوائح".
قال الشافعي: "قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلاما قبل وضع الجوائح لا أحفظه، فكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح؛ لأني لا أدري كيف كان الكلام. وفي الحديث "أمر بوضع الجوائح".
إلى أن قال: فقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان من حديث حميد عن حميد يدل على أن أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف، وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعا حضا على الخير لا حتما، وما أشبه ذلك. ويجوز غيره، فلما احتمل الحديث المعنيين معا، ولم تكن فيه دلالة على أيهما أولى به لم يجز عندنا -واللَّه أعلم- أن يحكم على الناس في أموالهم بوضع ما وجب لهم بلا خبر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يثبت بوضعه". انتهى.
• عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين، وَوَضَعَ الجوائح.
صحيح: رواه أبو داود (3374) عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)
ورواه النسائي (4529) عن محمد بن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثنا سفيان بإسناده، وفيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع الجوائح".
ورواه ابن حبان (5031) من حديث يحيى بن معين، عن ابن عيينة بإسناده، وفيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح".
ورواه البيهقي (5/ 306) بعد أن ذكر قول الشافعي، كما مضى، قال: "وقد روي ذلك عن أبي الزبير، عن جابر. ثم رواه من طريق علي بن عبد اللَّه، عن سفيان، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح.
قال علي (ابن عبد اللَّه المديني): وقد كان سفيان حدثنا عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وضع الجوائح. كذا أتى به سفيان". انتهى.
وبهذه الطرق تبين أن ما رواه سفيان في وضع الجوائح لا يشك فيه.
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1554: 14) عن أبي الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن ابن جريج أن أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا عليه". فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لغرمائه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إِلَّا ذلك".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1556) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن بكير، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري فذكره. لعله ابتاع الثمر قبل بدو صلاحها، فأصابته الجائحة.
وقد أخذ بهذه الأحاديث أحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وجماعة من أصحاب الحديث، فقالوا: وضع الجائحة لازم للبيع.
قال الخطابي: "وأمره بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف والإحسان، لا على طريق الوجوب والإلزام".
وقال: "واستدل من تأول الحديث على معنى الندب والاستحباب دون الإيجاب بأنه أمر حدث بعد استقرار ملك المشتري عليها، فلو أراد أن بيعها أو يهبها لمح ذلك منه فيها، وقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن "ربح ما لم يضمن" فإذا صح بيعها ثبت أنها من ضمانه، وقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، فلو كانت الجائحة بعد بدو الصلاح من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدة". انتهى.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)
23 - باب النهي عن بيع الغرر، وبيع الحصاة
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر.
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1513) من طرق عن عبيد اللَّه، حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال فذكره.
قال النووي في شرح مسلم (10/ 155 - 156): "بيع الحصاة فيه ثلاث تأويلات:
أحدها أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة.
والثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمى بهذه الحصاة.
والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا.
وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ولهذا قدمه مسلم، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة، كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة مبهما، وبيع ثوب من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك. وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة. وقد يحتمل بعض الغرر يعا إذا دعت إليه حاجة، كالجهل بأساس الدار، وكما إذا باع الشاة الحامل، والتي في ضرعها لبن، فإنه يصح للبيع؛ لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، ولأن الحاجة تدعو إليه، فإنه لا يمكن رؤيته. وكذا القول في حمل الشاة ولبنها". انتهى.
• عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.
حسن: رواه الإمام أحمد (6307) عن يعلى ومحمد قالا: حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق-، حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث.
ورواه ابن حبان في صحيحه (4972) من طريق محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.
ومعتمر هو ابن سليمان التيمي، وقد قيل: إن بين سليمان التيمي وبين نافع رجلا، وقد مشى على ظاهره ابن حبان، فأخرجه في صحيحه، وكذا أخرجه غيره أيضًا، وصحح إسناده.
وحسنه ابن حجر في التلخيص (3/ 6)، ولم يعزُ الحديث إلى أحمد، فلعله لم يقف عليه. ثم إنه جمع بين ابن حبان والبيهقي في الإسناد المذكور مع أن البيهقي رواه من طريق أخرى من طريق
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١١)
سفيان، عن ابن أبي يعلى، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وابن أبي يعلى سيء الحفظ إِلَّا أنه توبع في إسناد أحمد.
وفي الباب ما روي عن شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي بن أبي طالب، -أو قال- قال علي: "سيأتي على الناس زمان عضوض يعضُّ الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك. قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [سورة البقرة: 237] ويبايع المضطرون، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك.
رواه أبو داود (3382) عن محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا صالح بن عمر، حدثنا شيخ من بني تميم فذكره.
ورواه الإمام أحمد (937) عن هشيم قال: أخبرنا أبو عامر المزني، حدثنا شيخ من بني تميم فذكره. وفي الإسناد رجل لم يسم.
و"العضوض" الكلب، فيه عسف وظلم.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.
رواه ابن ماجه (2195) من طريق الأسود بن عامر، وعنه الإمام أحمد (2752) عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.
وأيوب بن عتبة هو اليمامي، أبو يحيى القاضي، وهو من رجال ابن ماجه وحده، ضعيف عند جمهور أهل العلم.
ورواه الطبراني في الكبير (11655) من وجه آخر، ولكن فيه النضر أبو عمر، متروك، كما قال الهيثمي في المجمع (4/ 80).
وذكر أحمد: قال أيوب: وفسَّر يحيى بيع الغرر قال: إن من الغرر ضربة الغائص، وبيع الغرر العبد الآبق، وبيع البعير الشارد، وبيع الغرر ما في بطون الأنعام، وبيع الغرر تراب المعادن، وبيع الغرر ما في ضروع الأنعام إِلَّا بكيل. اهـ.
وفي الباب أيضًا ما رواه مالك في البيوع (75) عن أبي حازم بن دينار، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر.
هذا مرسل باتفاق رواة الموطأ.
ورواه عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد، أخرجه الطبراني في الكبير (6/ 212)، وابن عبد البر في التمهيد (21/ 135)، وقال: "هذا خطأ، ولم يرو هذا الحديث أبو حازم عن سهل، وإنما رواه عن سعيد بن المسيب، كما قال مالك، وليس ابن أبي حازم في الحديث ممن يحتج به فيما خالف غيره، وهو عندهم لين الحديث، ليس بحافظ، والحديث محفوظ من حديث أبي هريرة، ومعلوم أن سعيد بن المسيب من كبار رواة أبي هريرة". انتهى.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٢)
ورجح البيهقي إرساله، وقال: "وقد روينا موصولا من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، ومن حديث نافع، عن ابن عمر"، السنن الكبرى (5/ 338).
إِلَّا أن بعض أهل العلم يرون أن عبد العزيز بن أبي حازم احتج به الشيخان، فزيادته مقبولة، ولكن الصحيح ما قاله ابن عبد البر؛ فإن مخالفة ابن أبي حازم لمثل مالك لا تقبل.
والغرر هو كل شيء يغر المشتري ظاهره، وباطنه مجهول وهو لا يدري.
ذكر مالك رحمه الله عدة صور من الغرر والمخاطرة، منها أن يعمل الرجل قد ضلت دابته، أو أبق غلامه، وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا، فيقول رجل: أنا آخذه منك بعشرين دينارا، فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ثلاثون دينارًا، وإن لم يجده ذهب البائع من المباتع بعشرين دينارًا.
قال مالك: وفي ذلك عيب آخر: إن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت أم نقصت، أم حدث بها من العيوب، فهذا أعظم المخاطرة". انتهى.
24 - باب النهي عن بيع حبل الحبلة، والمضامين، والملاقيح
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يتابيعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها.
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (62) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره. ورواه البخاري في البيوع (2143) من طريق مالك به مثله.
ورواه مسلم في البيوع (1514) من وجهين آخرين عن نافع به مختصرًا، ومطولًا.
وقوله: "وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية" رواه أبو داود (3380)، وغيره عن مالك، ولم يذكروا هذه الزيادة، فلعلهم اقتصروا على المرفوع؛ لأن هذا الكلام مدرج في الحديث، والصحيح أنه من تفسير ابن عمر، كما هو ظاهر من رواية يحيى القطان، عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: "كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة. قال: وحبل الحبلة أن تتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك". رواه البخاري (3843) عن مسدد، ومسلم عن جماعة، كلهم عن يحيى القطان. فمن قال: إنه من تفسير نافع فلعله لم يقف على هذه الرواية.
وأما المراد بحبل الحبلة فقال النووي في شرح مسلم: "اختلف العلماء في المراد بالنهي عن بيع حبل الحبلة، فقال جماعة: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة، ويلد ولدها. وقال آخرون: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال، وهذا أقرب إلى اللغة". انتهى.
وقال ابن الأثير في النهاية: "الحبل الأول يراد به ما في بطون النوق من الحمل، والثاني حبل الذي في بطون النوق. وإنما نهي عنه لمعنيين: أحدهما أنه غرر، وبيع شيء لم يخلق بعد، وهو أن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٣)
يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة على تقدير أن تكون أنثى، فهو بيع نتاج النتاج. وقيل: أراد بحبل الحبلة أن يبيعه إلى أجل ينتج فيه الحمل الذي في بطن الناقة، فهو أجل مجهول، ولا يصح". انتهى.
• عن عبد اللَّه بن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "في السلف في حبل الحبل ربا".
صحيح: رواه النسائي (4662)، وأحمد (2145) كلاهما من حديث محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا النسائي (4623)، وأحمد (2645) كلاهما من وجهين آخرين عن أيوب بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة.
وقوله: "السلف" هو أن يسلم المشتري الثمن إلى رجل عنده ناقة حبلى، ويقول: إذا ولدت هذه الناقة، ثم ولدت التي في بطنها، فقد اشتريت منك ولدها بهذا الثمن، فهذه المعاملة شبيهة بالربا، لكونها حراما كالربا من حيث إنه يبيع ما ليس عند البائع، وهو لا يقدر على تسليمه، ففيه غرر. أفاده السندي.
وقد روي في بعض طرقه بزيادة "المضامين، والملاقيح". رواه البزار -كشف الأستار- (1268)، والطبراني في الكبير كلاهما من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن الملاقيح، والمضامين، وحبل الحبلة.
قال البزار: "لا نعلمه عن ابن عباس إِلَّا بهذا الإسناد".
وقال الهيثمي في "المجمع" (4/ 104): "رواه الطبراني في الكبير، والبزار، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثّقه أحمد، وضعفه جمهور الأئمة".
وهو كما قال؛ فقد ضعفه ابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم، وهو من رجال التهذيب، وفي التقريب: "ضعيف".
وروى مالك في البيوع (63) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أنه قال: "لا ربا في الحيوان، وإنما نهى من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين، والملاقبح، وحبل الحبلة. والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح ما في ظهور الجمال". انتهى.
ورواه البزار -كشف الأستار- (1267) من حديث صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى بيع الملاقيح والمضامين.
قال البزار: "لا نعلم أحدًا رواه كذا إِلَّا صالح، ولم يكن بالحافظ". وبه أعله الهيثمي في المجمع".
وصالح بن أبي الأخضر هو اليمامي ضعفه جمهور أهل العلم، وهو من رجال التهذيب.
فالصحيح أنه من قول سعيد بن المسيب، ولا يصح مرفوعًا.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٤)
قال الدرقطني في "العلل" (9/ 183): "والصحيح غير مرفوع من قول سعيد غير متصل، وكذلك قال الزبيدي، والأوزاعي عن الزهري". اهـ.
قوله: "المضامين، والملاقيح" قال البيهقي (5/ 341): "وفي رواية المزني، عن الشافعي أنه قال: المضامين ما في بطون ظهور الجمال، والملاقيح ما في بطون إناث الإبل".
قال البيهقي: "وكذلك فسره أبو عبيد".
25 - باب النهي عن بيع المعاومة والسنين
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة -قال أحدهما: بيع السنين هي المعاومة- وعن الثنيا، ورخص في العرايا.
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1536: 85) من طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد اللَّه قال فذكره.
ورواه من طريق عطاء، عن جابر (86) بلفظ: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض، وعن بيعها السنين، وعن بيع التمر حتى يرطب".
وفي الباب ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل سنتين أو ثلاثة، أو تشترى في رؤوس النخل بكيل، أو تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها.
رواه البزار -كشف الأستار (1281) - عن محمد بن معاوية بن صالح، ثنا عباد بن العوام، ثنا الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه يروى بإسناد أحسن من هذا".
قلت: وفيه الحجاج بن أرطاة مدلس وكان يخطئ كثيرًا.
وفي الباب أيضًا ما روي عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين.
رواه الطبراني في الكبير (7/ 253) عن أبي الزنباع روح بن الفرج، ومحمد بن عمرو بن خالد الحراني قالا: ثنا سعيد بن عفير، ثنا كهمس بن المنهال، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة فذكره.
وسعيد بن أبي عروبة اختلط بأخرة، وكهمس بن المنهال ممن سمع منه بعد الاختلاط.
و"بيع السنين" هو بيع ثمرة النخلة لمدة سنتين، أو ثلاثة، وهو باطل بالاجماع؛ لأنه بيع شيء لا وجود له عند العقد، وفيه غرر وجهالة وعدم القدرة على التسليم عند الجوائح.
26 - باب النهي عن بيع الملامسة والمنابذة
• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهي عن الملامسة والمنابذة.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٥)
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (76) عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه البخاري في البيوع (2146)، ومسلم في البيوع (1511) كلاهما من طريق مالك به مثله.
ورواه البخاري في الصلاة (368)، ومسلم من طريق سفيان، عن أبي الزناد به بلفظ: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين: عن اللِّماس، والنِّباذ، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد". واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحال فيه على لفظ مالك، وقال: مثله.
ورواه من طريق عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة بلفظ: "نهى عن بيعتين: الملامسة، والمنابذة. أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه.
وهذا التفسير مدرج، والأقرب أنه من كلام الصحابي، كما قال ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (4/ 360).
وورد تفسير الملامسة والمنابذة بنحو هذا عن مالك في الموطأ. ولهما تفسيرات أخرى ذكرتها في "المنة الكبرى" (5/ 163).
• عن أبي سعيد الخدري قال: نهانا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين ولبستين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع.
والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إِلَّا بذلك.
والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض.
متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (5820)، ومسلم في البيوع (1512) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب (الزهري)، أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن أبا سعيد الخدري قال فذكره. واللفظ لمسلم.
ورواه البخاري في البيوع (2147) من طريق معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري به مختصرًا، وليس فيه تفسير الملامسة والمنابذة.
ورواه أبو داود (3377) وغيره من حديث سفيان، عن الزهري. وفيه تفسير لبستين، وهما اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد كاشفا عن فرجه، أو ليس على فرجه منه شيء.
وفي نهيه عن الملامسة مستدل لمن أبطل بيع الأعمى وشراءه؛ لأنه إنّما يستدل ويتأمل باللمس فيما سبيله أن يستدرك بالعيان ومن البصيرة. قاله الخطابي.
• عن أنس بن مالك قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٦)
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2207) عن إسحاق بن وهب، حدثنا عمر بن يونس قال: حدثنا أبي قال: حدثني إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري، عن أنس بن مالك أنه قال فذكره.
وفي الباب ما روي عن ابن عمر قال: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن لبستين، ونهانا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين: عن المنابذة، والملامسة. وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية".
رواه النسائي (4516) -واللفظ له-، وأبو داود (4/ 143) كلاهما من حديث جعفر بن برقان قال: بلغني عن الزهري، عن سالم، عن أبيه فذكره.
جعفر بن برقان يضعف في الزهري، كما قال ابن معين وغيره. وفيه انقطاع أيضًا لقوله: "بلغني عن الزهري". ولذا قال أبو داود: "هذا الحديث لم يسمعه جعفر بن برقان من الزهري، وهو منكر".
27 - باب النهي عن بيع صبرة التمر
• عن جابر بن عبد اللَّه يقول: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر، لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر".
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1530) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، حدثني ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول فذكره.
ورواه النسائي (4548) من وجه آخر عن حجاج، قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام، ولا الصبرة من الطعام بالكيل المسمى من الطعام".
والصبرة هي الكومة، يقال: اشترى الشيء صبرة أي بلا وزن ولا كيل.
28 - باب تحريم بيع المحرمات من الخمر والخنزير والميتة والأصنام والدم؛ لأنها نجس عين
قال اللَّه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة المائدة: 3].
• عن جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول وهو بمكة عام الفتح: "إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة؛ فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا، هو حرام". ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "قاتل اللَّه اليهود،
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٧)
إن اللَّه لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2236)، ومسلم في المساقاة (1581) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.
• عن ابن عباس قال: بلغ عمر أن فلانًا باع خمرا، فقال: قاتل اللَّه فلانًا، ألم يعلم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "قاتل اللَّه اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها".
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2223)، ومسلم في المساقاة (1582) من طريق سفيان ابن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني طاوس، أنه سمع ابن عباس يقول فذكره. واللفظ للبخاري، وجاء فلان مصرحا باسمه عند مسلم أنه سمرة بن جندب رضي الله عنه.
وقد اختلف أهل العلم في كيفية بيع سمرة للخمر على ثلاثة أقوال، حكاها الحافظ في الفتح (4/ 415) عن ابن الجوزي، والقرطبي، وغيرهما:
أحدها: أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها معتقدا جواز ذلك.
والثاني: يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذها خمرا.
والثالث: أن يكون خلّل الخمر، وباعها معتقدا جواز ذلك، وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلها، كما هو قول أكثر العلماء.
• عن ابن عباس قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالسًا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء، فضحك، فقال: "لعن اللَّه اليهود ثلاثًا، إن اللَّه حرم عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإن اللَّه إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه".
صحيح: رواه أبو داود (3488)، وأحمد (2221)، وابن حبان (4938)، والبيهقي (6/ 13) كلهم من طريق خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد، أخبرنا ابن عباس فذكره.
وقوله: "إن اللَّه إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه" إن هذا العموم متروك باتفاق العلماء على جواز بيع الآدمي والحمار ونحوهما، وقد كان الناس يتبايعون السرجين للزرع في سائر الأزمان. انظر للمزيد "المنة الكبرى" (5/ 228).
• عن ابن عباس قال: أهدى رجل لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أما علمت أن اللَّه حرمها" قال: لا، فساره رجل إلى جنبه، فقال له صلى الله عليه وسلم: "بم ساررته؟ " فقال: أمرته أن يبيعها. فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ الذي حرم شربها حرم بيعها". ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما.
صحيح: رواه مالك في الأشربة (12) عن زيد بن أسلم، عن ابن وَعْلة المصري، أنه سأل عبد اللَّه بن عباس عما يُعصر من العنب، فقال ابن عباس فذكره. ورواه مسلم في المساقاة (1579) من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٨)
طريق مالك وغيره، عن زيد بن أسلم به.
وابن وعلة اسمه عبد الرحمن بن وعلة السبئي، أصله من مصر، ثم انتقل إلى المدينة، وسكنها.
ورواه ابن حبان (4944) من وجه آخر عن أبي خيثمة قال: حدثنا ربعي بن إبراهيم أخو إسماعيل ابن علية قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباس: أن رجلًا خرج والخمر حلال، فأهدى لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فأقبل بها على بعير، حتى وجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالسًا، فقال: ما هذا معك؟ قال: راوية من خمر أهديتها لك. قال: "هل علمت أن اللَّه -جل وعلا- حرمها؟ " قال: لا. قال: "فإن اللَّه قد حرمها" فالتفت الرجل إلى قائد البعير، فكلمه بشيء فيما بينه وبينه، فقام، فقال صلى الله عليه وسلم: "ماذا قلت له؟ " قال: أمرته ببيعها. قال: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها". قال: فأمر بعزالي المزادة، ففتحت، فخرجت في التراب فنظرت إليها في البطحاء ما فيها شيء.
ورواه أحمد (2041)، وأبو يعلى (2468)، والدارمي (2613) من حديث ابن إسحاق، عن القعقاع بن حكيم، عن عبد الرحمن بن وعلة. وفيه أن الذي أهدى هو صديق النبي صلى الله عليه وسلم من ثقيف أو دوس، وذلك يوم الفتح، ثم ذكر الحديث. ومحمد بن إسحاق لا بأس به في المتابعات.
• عن ابن عباس يقول: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إن اللَّه عز وجل لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومستقيها".
حسن: رواه أحمد (2897)، والطبراني في الكبير (12976)، وابن حبان (5356)، والحاكم (2/ 31) كلهم من طرق عن مالك بن خير الزيادي، أن مالك بن سعد التجيبي حدثه، أنه سمع ابن عباس يقول فذكره.
وإسناده حسن من أجل مالك بن خير الزيادي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (7/ 312)، ولم يقل فيه شيئًا. ولكن قال أبو زرعة: "مصري لا بأس به". وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "محله الصدق". فمثله بحسن حديثه، وخاصة في الشواهد، وقد صحّحه ابن حبان، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد، وشاهده حديث عبد اللَّه بن عمر".
• عن ابن عباس، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن اللَّه حرم عليكم الخمرة، والميسرة، والكوبة". وقال: "كل مسكر حرام".
صحيح: رواه الإمام أحمد (2625)، والطحاوي في شرحه (4/ 216)، والبيهقي (10/ 221) كلهم من حديث عبد اللَّه بن عمرو، عن عبد الكريم، عن قيس بن حَبْتر، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده صحيح، وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري. وقيس بن حَبْتر -على وزن جعفر-، وهو التميمي الكوفي من رجال "التهذيب".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٩)