Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مسلم في الأضاحي (29: 1972) من طريق مالك به.

• عن ابن خباب أن أبا سعيد بن مالك الخدريّ قدم من سفر، فقدّم إليه أهله من لحوم الضحايا، فقال: ما أنا بآكله حتَّى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمه وكان بدريا - قتادة بن النعمان، فسأله فقال: إنه حدث بعدك أمرٌ نقضٌ لما كانوا يُنهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام.
صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (3997) عن عبد الله بن يوسف، ثنا اللّيث، حَدَّثَنِي يحيى بن سعد، عن القاسم بن محمد، عن ابن خباب (واسمه عبد الله) فذكره.
ورواه في الأضاحي (5568) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد به نحوه.
تنبيه: رُوي الحديث من وجه آخر عن أبي سعيد وفيه قلب في المتن، وهو ما رواه النسائيّ (4428)، والإمام أحمد (11176)، وصحّحه ابن حبَّان (5926) كلّهم من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان)، عن سعد بن إسحاق قال: حدثتني زينب، عن أبي سعيد الخدريّ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فقدم قتادة بن النعمان - وكان أخا لأبي سعيد لأمه وكان بدريا - فقدموا إليه فقال: أليس قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو سعيد: إنه قد حدث فيه أمرٌ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكله فوق ثلاثة أيام ثمّ رخص لنا أن نأكله وندّخره.
ورجاله ثقات غير زينب وهي ابنة كعب بن عجرة زوج أبي سعيد الخدريّ وهي مقبولة كما في التقريب يعني حيث تتابع، وقد تربعت على أصل القصة، لكن وقع في حديثها قلب في المتن؛ حيث جعل راوي الحديث أبا سعيد، والممتنع من الأكل قتادة بن النعمان وهو مخالف لما في الصَّحيح. ولعل ذلك يعود إلى زينب بنت كعب.
قلت: ويؤيد ما في الصَّحيح الرواية الآتية:

• عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث، قال: فخرجتُ في سفرٍ، ثمّ قدمتُ على أهليّ، وذلك بعد الأضحى بأيام، قال: فأتتني صاحبتي بسِلْقٍ قد جعلت فيه قَدِيدًا، فقلتُ لها: أنِّى لكِ هذا القديد؟ فقالت: من ضحايانا. قال: فقلتُ لها: أولَمْ ينهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن نأكلها فوق ثلاث؟ قال: فقالت: إنه قد رخَّص للناس بعد ذلك. قال: فلم أُصَدِّقْها حتَّى بَعثتُ إلى أخي قتادة بن النعمان - وكان بدريا - أسأله عن ذلك، قال: فبعث إليَّ أنْ كُلْ طعامَك فقد صدقتْ، قد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك.
حسن: رواه أحمد (16214) عن يعقوب (هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري)، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي محمد بن عليّ بن حسين أبو جعفر، وأبي إسحاقُ بنُ يسار، عن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٢)

عبد الله بن خبَّاب مولى بني عدي بن النجار، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.
وإسناده حسن لأجل تصريح محمد بن إسحاق.
قال الهيثميّ في "المجمع" (4/ 26): "رواه أحمد ورجاله ثقات" وقال: "حديث أبي سعيد في الصَّحيح، وإنما أخرجته لحديث امرأته".

• عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أهل المدينة، لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث" فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم عيالًا وحَشَمًا وخدمًا فقال: "كلوا وأطْعموا واحبِسوا - أو ادّخِروا -".
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (33: 1973) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.
وعن محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا سعيد (هو الجريري)، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ فذكره.
فزاد في إسناد ابن المثنى رجلًا، وهو قتادة، ولم يذكر في بعض روايات الصَّحيح، كما نبه على ذلك الجيّاني في التقيد (3/ 892).
ورواه النسائيّ (4434) من وجه آخر عن ابن سيرين، عن أبي سعيد الخدريّ بلفظ: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إمساك الأضحية فوق ثلاثة أيام ثمّ قال: "كلوا وأطعموا" وإسناده صحيح إنْ سمعه ابن سيرين من أبي سعيد فقد أرسل عن جماعة من الصّحابة.

• عن بُريدة بن حصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتُكم عن النبيذ إِلَّا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلِّها، ولا تشربوا مسكرًا".
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (37: 1977) من طريق محمد بن فضيل، عن أبي سنان ضرار بن مُرّة، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.

• عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كنتُ نهيتُكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطَّوْل على من لا طَوْل له، فكلوا ما بدا لكم وأطعِمُوا وادّخروا".
صحيح: رواه الترمذيّ (1510) من طريق أبي عاصم النبيل (هو الضَّحَّاك بن مخلد) -، والإمام أحمد (23016) عن مؤمّل - كلاهما عن سفيان الثوريّ، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره. والسياق للترمذيّ، وهو عند أحمد مطوَّلًا بذكر زيارة القبور، والأوعية أيضًا، ووقع عنده "عن ابن بريدة" غير مسمى.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٣)

رواه مسلم أيضًا عقب حديث أبي سنان السابق لكنه لم يسق متنه وقال: "فذكر بمعني حديث أبي سنان ووقع عنده: "عن ابن بريدة".

• عن ثوبان قال: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ثمّ قال: "يا ثوبان، أصْلِحْ لحمَ هذه" فلم أزلْ أطعمه منها حتَّى قدم المدينة.
وزاد في رواية: في حجّة الوداع.
صحيح: رواه مسلم في الأضاحي (35: 1975) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا معن بن عيسى، حَدَّثَنَا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نُفير، عن ثوبان فذكره.
والزيادة في رواية الزَّبيديّ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه به.

• عن نبيشة الهُذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّا كنا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، فقد جاء الله بالسَّعة، فكلوا وادَّخروا واتَّجروا ألا وإن هذه الأيام أيام أكْلٍ وشُرْبٍ وذكر الله عز وجل".
صحيح: رواه أبو داود (2813)، وابن ماجة (3160)، وأحمد (20723، 20729) كلّهم من طريق خالد الحذاء، عن أبي المليح بن أسامة، عن نُبيشة فذكره. والسياق لأبي داود.
واختصره ابن ماجة، وزاد أحمد في الموضع الأوّل حديث العتيرة والفرع من أوله، وفي الموضع الآخر من أخيره. وإسناده صحيح.
وأخرج مسلم في الصيام (1141) من هذا الوجه قوله: "أيام التشريق أيام أكل وشرب".
ثمّ رواه من طريق إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذَّاء، حَدَّثَنِي أبو قلابة عن أبي المليح، عن نُبيشة. قال خالد: فلقيتُ أبا المليح فسألته فحدثني به.

‌‌28 - باب ما جاء في الفرع والعتيرة
• عن نبيشة قال: نادي رجل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نعتِر عتيرة في الجاهليّة في رجب فما تأمرنا؟ قال: "اذبحوا الله في أي شهر كان، وبرُّوا الله عز وجل وأطعموا". قال: إنا كنا نُفرِع فرَعًا في الجاهليّة فما تأمرنا؟ قال: "في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتُك حتَّى إذا استحمل للحجيج ذبحته فتصدقت بلحمه".
قال خالد: أحسبه قال: "على ابن السبيل؛ فإن ذلك خير".
قال خالد: قلت لأبي قلابة: كم السائمة؟ قال: مائة.
صحيح: رواه أبو داود (2830)، والنسائي (4231)، وابن ماجة (3167)، والإمام أحمد (20723)، والحاكم (4/ 235) من طرق عن خالد (هو ابن مهران الحذاء)، عن أبي المليح، عن نُبيشة

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٤)

فذكره. والسياق لأبي داود، وزاد أحمد في آخره حديث الرخصة في أكل الأضاحي فوق ثلاث.
وفي رواية للنسائي (4232) عن خالد قال: حَدَّثَنِي أبو قلابة، عن أبي المليح، فلقيت أبا المليح فسألته فحدّثني عن نبيشة الهذلي. وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي. والحديث إسناده صحيح ونبيشة الهذلي صحابي مُقِلٌّ. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قالوا: يا رسول الله، الفرع؟ قال: "حق، فإن تركته حتَّى يكون بكرًا فتحمل عليه في سبيل الله، أو تعطيَه أرملة خير من أن تذبحه فيلصَق لحمُه بوبره فتكفيء إناءك وتُوَلِّه ناقتَك" قالوا: يا رسول الله، فالعتيرة؟ قال: "العتيرة حق".
حسن: رواه أبو داود (3842)، والنسائي (4225)، والإمام أحمد (6713)، والحاكم (4/ 236) كلّهم من طريق أبي داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو فذكره. وسياق المتن للنسائي ونحوه للحاكم، ولكنه لم يذكر العتيرة، وزاد أبو داود وأحمد في أوله حديث العقيقة.
تنبيه: وقع إسناد النسائيّ في المطبوع هكذا قال: سمعت عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، وزيد بن أسلم قالوا فذكره، وسقط منه "عن أبيه" الثانية، وهي مثبتة كما في تحفة الأشراف (6/ 313) والمراد به الصحابي عبد الله بن عمرو.
وأمّا من طريق زيد بن أسلم فهو مرسل.
وأمّا إسناد عبد الله بن عمرو فهو حسن لأجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وقوله: "حتى يكون بكرا" البَكْر بالفتح: الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس. وزاد في لفظ أبي داود وأحمد: "حتى يكون بكْرا شغزبا ابن مخاض أو ابن لبون".
قال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود وهو غلط والصواب: "حتَّى يكون بكرا زُخربا" وهو الغليظ، كذا رواه أبو داود وغيره.
قال: ويشبه أن يكون حرف الزاي قد أُبدل بالسين لقرب مخارجهما، وأبدل الخاء غينا لقرب مخرجهما فصار "سغربا" فصحَّفه بعض الرواة فقال: "شغزبا" اهـ.
وابن مخاض: ما أتى عليه عام ودخل في الثانية.
وابن لبون: ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة.
وقوله: "فيلصق لحمه بوبره" أي: يلصق لحم الفرع أي ولد الناقة بوبره لكونه قليلًا غير سمين.
وقوله: "فتكفيء إناءك" أي: تكب إناءك لأنه لا يبقى لك لبن تحلبه فيه.
وقوله: "وتوله ناقتك" بتشديد اللام قال الخطّابي: أي تفجعها بولدها، وأصله من الوَلَه وهو

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٥)

ذهاب العقل من فقدان الولد" اهـ.

• عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعُقَّ عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتين، وأمرنا بالفرع من كل خمس شياه شاة.
حسن: رواه أحمد (25250)، وابن أبي شيبة (24789) كلاهما عن عفّان، عن حمّاد، حَدَّثَنَا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن خُثيم غير أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. عفّان هو ابن مسلم الصفار، وحماد هو ابن سلمة، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
لكن اختلف في قوله: "من كل خمس" على حمّاد، فرواه عنه عفّان هكذا، وتابعه أيضًا عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري.
رواه عنه الإمام أحمد (26134)، وإسحاق بن راهويه (1032) وخالفهما موسى بن إسماعيل التبوذكي، فرواه عن حمّاد بإسناده فقال: "من كل خمسين".
أخرجه أبو داود (2833) مختصرًا بلفظ: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خمسين شاةً شاةٌ، ولم يذكر الفَرَع، ولا ذكر العقيقة.
وكذلك رواه ابن جريج عن ابن خُثيم واختلف عليه:
فرواه عبد الرزّاق (7997) ومن طريقه البيهقيّ (9/ 312) قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثيم بإسناده عن عائشة قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين بواحدة.
قال البيهقيّ: كذا في كتابي، وفي رواية حجَّاج بن محمد وغيره عن ابن جريج: "في كل خمس واحدة".
قلت: هو لفظ إسحاق بن راهويه في مسنده (1034) عن عبد الرزّاق، نا ابن جريج به، ثمّ فسَّره إسحاق بقوله: "من كل خمس شياه واحدة".
وأمّا رواية حجَّاج بن محمد (هو المصيصي) فأخرجها الحاكم (4/ 235 - 236) وقال: صحيح الإسناد.
ورواه أبو يعلى الموصلي (4509) من طريق يحيى بن سُليم، عن ابن خُثيم بإسناده، عن عائشة: أنها سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالفَرَعة من الغنم من خمسة واحدة. ويحيى بن سليم هو الطائفي وإن كان في حفظه مقال إِلَّا أنه كان أتقن لحديث ابن خُثيم لأنها كانت عنده في كتاب، كما قال الإمام أحمد في العلل (3150).
فتبيّن بهذا أن الأكثر قالوا: "خمس" ومن قال: "خمسين" فيحتمل أن يكون تصحيفا من بعض الرواة أو النساخ. والله أعلم.
وفي الباب عن أبي رَزين لقيط بن عامر العقيلي قال: قلتُ: يا رسول الله، إنا كنا نذبح ذبائح

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٦)

في الجاهلية في رجب فنأكل ونُطْعِم من جاءنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس به" قال وكيع بن عُدس: فلا أدعه.
رواه النسائي (4233)، وأحمد (16202)، وصحّحه ابن حبان (5891) من طريق أبي عوانة (هو الوضاح بن عبد الله اليشكري)، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدس، عن عمّه أبي رزين فذكره.
ورجاله ثقات سوي وكيع بن عُدس - ويقال: ابن حدس بالحاء - العقيلي الطائفي لم يوثقه أحد غير ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته، ولا يُعرف له راويا غير يعلى بن عطاء، فهو إلى الجهالة أقرب، وقد قال الذهبي في الميزان: "لا يعرف".
وفي الباب عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع، فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، استغفر لي. قال: "غفر الله لكم". قال: وهو على ناقته العضباء. قال: فاشتددت له من الشّق الآخر أرجو أن يخصّني دون القوم. فقلت: استغفر لي. قال: غفر الله لكم. قال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ قال: "من شاء فرَّع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر، في الغنم أضحية". ثم قال: "ألا إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا".
رواه الإمام أحمد (15972) واللفظ له. ورواه النسائي (4226، 4227)، والطبراني في الكبير (3350)، والحاكم (4/ 236) مختصرًا - كلّهم من طرق عن يحيى بن زرارة بن كُريم بن الحارث بن عمرو الباهليّ، قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع جدّه الحارث بن عمرو يحدِّث، فذكر الحديث.
ويحيى بن زرارة لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول". قلت: وهو كذلك لأنه توبع.
فقد رواه الطبرانيّ في الكبير (3351)، والحاكم (4/ 232)، والبيهقي (5/ 28) كلّهم من طريق عبد الوارث، عن عتبة بن عبد الملك السّهميّ، عن زرارة، بإسناده، نحوه.
وأخرجه الطبراني أيضًا (3352) من وجه آخر عن سهل بن حصين الباهلي، عن زرارة بن كُريم، عن الحارث بن عمرو السّهميّ أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع، وهو على ناقته العضباء، وكان الحارث رجلًا جسيمًا، فنزل إليه الحارث، فدنا منه حتى حاذي وجهه بركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهوى نبي الله يمسح وجه الحارث، فما زالت نضرة على وجه الحارث حتى هلك. فقال له الحارث: يا نبي الله، ادعُ الله لي: "اللهم اغفر لنا" فذكر نحو حديث عبد الوارث" انتهى.
قال الحاكم: "حديث صحيح لم يخرجاه".
قلت: وفي الإسناد زرارة بن كُريم لم يوثقه غير ابن حبان وهو معروف في توثيق من لم يُعرف فيه جرح.
وقيل: إن له رؤية ولا يصح كما رجّح ابن حجر في الإصابة. وقال ابن حبان: من قال إن له

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٧)

صحبة فقد وهم. انظر للمزيد: المنة الكبرى (4/ 550).

‌‌29 - باب ما جاء في النهي عن الفرع والعتيرة
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا فرع ولا عتيرة.
والفرع: أوّلُ النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.
متفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (5473)، ومسلم في الأضاحي (38: 1976) كلاهما من طريق معمر، أخبرنا الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
قوله: "والفرع: أول النتاج .... " الخ قال الخطابي: أحسب التفسير فيه من قول الزهري، وأيّده الحافظ في الفتح (9/ 597).
قلت: وفي تفسير الفرع نظر فإن أبا داود رواه بسند صحيح عن الزهري عن سعيد (هو ابن المسيب) قال: الفرع أول النتاج، كان يُنتج لهم فيذبحونه.
وفي رواية للنسائي (4223) من طريق شعبة، عن معمر وسفيان (هو ابن حسين) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال أحدهما: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع والعتيرة وقال الآخر: "لا فرع ولا عتيرة".
سبق أن معمرا رواه بلفظ: "لا فرع ولا عتيرة" وهذا يعني أن الذي رواه بلفظ: "نهى" هو سفيان بن الحسين الواسطي وإن كان ثقة إلا أنه ضُعّف في الزهري. قال ابن عدي: "هو في غير الزهري صالح الحديث، وفي الزهري يروي أشياء خالف الناس".
وعليه فالمحفوظ لفظ الصحيحين: "لا فرع ولا عتِيرة".
وقوله: "لا فرع" الفرع بالفاء والراء المفتوحتين وجمعها فراع، وفُسِّر كما جاء في آخر الحديث أنه أول نتاج الإبل أو الغنم، كان أهل الجاهلية يذبحونه لأصنامهم.
وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمّت إبلُه مائة قدّم بكرًا فنحره لصنمه.
وقوله: "ولا عتيرة" العَتيرة بفتح المهملة وكسر المثناة بوزن عظيمة وفسرت في الحديث بأنها الشاة تذبح في شهر رجب.
وقال أبو عبيد: العتيرة هي الرجبية ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب يتقربون بها لأصنامهم. وقال غيره: العتيرة نذر كانوا ينذرونه، من بلغ ماله كذا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا في رجب.

• عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا فرعةً ولا عتيرةً".
صحيح: رواه ابن ماجه (3169) عن محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر فذكره. وقال ابن ماجه عقبه: "هذا من فرائد العدني".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٨)

قلت: وإسناده صحيح، وابن أبي عمر العدني شيخ ابن ماجه صاحب المسند مشهور بالرواية عن سفيان بن عيينة.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 59): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
فقه الحديث:
اختلف أهل العلم في الجمع بين هذين الحديثين والأحاديث التي قبلهما القاضية بجواز العتيرة أو الأمر بهما.
فجمع بعضهم بحمل الأحاديث المذكورة على الندب، وحديث أبي هريرة وابن عمر على عدم الوجوب، فقوله: "لا فرع ولا عتيرة" أي لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه فقال عقب روايته حديث عائشة: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرع من خمس واحدة" قال: "لا فرع ولا عتيرة" نقول: "لا واجب". اهـ.
وهو مذهب الشافعي وبعض أصحابه قال النووي في شرح مسلم (13/ 137): "والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة، وأجابوا عن حديث "لا فرع ولا عتيرة" بثلاثة أوجه:
أحدها: جواب الشافعي السابق أن المراد نفي الوجوب.
والثاني: أن المراد نفي ما كانوا يذبحون لأصنامهم.
والثالث: أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب، أو في ثواب إراقة الدم، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة، وقد نص الشافعي في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنا هذا تلخيص حكمها في مذهبنا" اهـ.
وذهب جمهور العلماء إلى إبطال الفرع والعتيرة، وأن الأحاديث الواردة في مشروعيتها قد نسخت بحديث أبي هريرة في النهي عنهما، وإن لم يعلم التاريخ غير أن قواعد الترجيح تقتضي ذلك؛ لأن النهي لا يكون إلا عن شيء كان يفعل، ولم يقل أحد إنه نهى عنهما ثم أذن في فعلهما، وإنما كان آخر الأمرين النهي عن فعلهما. وقد حكى القاضي عياض عن جماهير العلماء نسخ الأمر بالفرع والعتيرة نقله عنه النووي في شرح مسلم (13/ 137).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧٩)

‌‌37 - كتاب العقيقة
‌‌1 - باب استحباب العقّ عن المولود وحلق شعره وتسميته في اليوم السابع
• عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل غلام رَهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ويسمّى".
صحيح: رواه أبو داود (2838)، والترمذي (1522)، والنسائي (4220)، وابن ماجه (3165) والإمام أحمد (20083) كلهم من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكره.
وإسناده صحيح، والحسن هو البصري، قد سمع عن سمرة بن جندب هذا الحديث لما رواه البخاري في صحيحه عقب حديث أبي هريرة (5472) عن عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال: "أمرني ابنُ سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فقال: من سمرة بن جندب.
ولأجل هذا ذهب البخاري وشيخه علي بن المديني إلى أن رواية الحسن عن سمرة كلها محمولة على الاتصال.
وقوله: "يسمى" وقيل: "يُدمى" والصحيح "يسمى" كما قال أبو داود وغيره. انظر للمزيد: المنة الكبرى (4/ 525).
ظاهر الحديث يدل على أن يوم الولادة يحب، وعلى هذا فيذبح في اليوم السادس مما بعده.
وقال بعض أهل العلم: لا يحسب يوم الولادة فتذبح في اليوم السابع مما بعده. هكذا قال مالك
إلا أن يولد قبل الفجر من ليلة ذلك اليوم. ومن أخّر عن اليوم السابع فلأبويه أن يعق عنه متى شاءا.
ورُويَ عن عائشة: يعق عنه في الأسبوع الثاني أو الثالث. وبه قال الشافعي، وأحمد ولم يزدْ مالك على الأسبوع الثاني. وقال غيرهم: من فاته اليوم السابع فليذبح متى ما تيسر.
وأما ما رُوِيَ عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العقيقة تُذبح لسبع، أو أربع عشرة، أو إحدى وعشرين" فهو ضعيف. رواه الطبراني في الأوسط (4879)، وفي الصغير (723)، والبيهقي (9/ 303) كلهم من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن إسماعيل بن مسلم، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.
قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا إسماعيل بن مسلم" وزاد في الصغير: "تفرد به الخفاف".
قلت: وإسماعيل بن مسلم هو المكي متفق على ضعفه.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٠)

وبه أعله الهيثمي في المجمع (4/ 59).
قلت: وفي معناه أحاديث أخرى ولا يصح منها شيء.

‌‌2 - باب في العقيقة وإماطة الأذى عن رأس المولود
• عن سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مع الغلام عقيقةٌ، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى".
صحيح: رواه البخاري في كتاب العقيقة (5471) عن أبي النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن سلمان بن عامر قال: "مع الغلام عقيقة".
هكذا رواه موقوفا على سلمان بن عامر، ثم رواه معلقا بصيغة الجزم (5472) فقال: قال أصبغ: أخبرني ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، ثنا سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى".
وقول البخاري: قال: أصبغ: يشير إلى أنه لم يسمع منه مع أنه من شيوخه فاختلف العلماء هل هو موصول أم مقطوع؟ :
فذهب ابن الصلاح وغيره إلى أنه موصول.
وذهب ابن حزم إلى أنه منقطع. فمن قال: أخرجه البخاري اعتمد على رأي ابن الصلاح، ومن قال: أخرجه معلقا اعتمد على رأي ابن حزم.
وللحديث طرق أخرى ذكرتها في المنة الكبرى (4/ 516).
وأما ما رُوي عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى" فهو خطأ، والصواب أنه عن سلمان بن عامر الضبي كما مضى.
رواه البزار - كشف الأستار - (1236) من طريق إسرائيل - والحاكم (4/ 238) من طريق جرير بن حازم - كلاهما عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره. ولفظهما سواء، وزاد الحاكم: قال جرير: سئل الحسن عن الأذى فقال: هو الشعر.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وعزاه الهيثمي في المجمع (4/ 58) للبزار وقال: "رجاله رجال الصحيح".
قلت: وتصحيح الحاكم له بناءًا على ظاهر السند ولكن أصحاب ابن سيرين الثقات كأيوب، وحبيب بن الشهيد، ويونس بن عبيد، وقتادة وغيرهم كلهم رروه عن محمد بن سيرين، عن سلمان بن عامر الضبي كما مضى.
ولذلك قال الدارقطني في الغرائب كما في أطراف الغرائب والأفراد للمقدسي (5405): "تفرد به عبد الله بن المختار عنه، عن أبي هريرة، والمحفوظ عن سلمان بن عامر الضبي" اهـ.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨١)

تنبيه: وقع في إسناد طبعة المستدرك سقط، وهو مثبت في "إتحاف المهرة لابن حجر" (15/ 541).

‌‌3 - باب هل يكره تسمية النَّسيكة التي تذبح عن المولود عقيقة؟
• عن عبد الله بن عمرو قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: "لا يحب الله عز وجل العقوقَ" وكأنه كره الاسم. قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما نسألك أحدُنا يُولد له؟ قال: "من أحب أن ينسك عن وَلَده فلينسكْ عنه؛ عن الغلام شاتان مُكافأتان، وعن الجارية شاة".
قال أبو داود: سألت زيد بن أسلم عن المكافأتان؟ قال: الشاتان المشبهتان تُذبحان جميعا.
حسن: رواه أبو داود (2842)، والنسائي (4212)، والإمام أحمد (6713، 6822)، والحاكم (4/ 238) من طرق عن داود بن قيس الفرّاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده فذكره. واللفظ للنسائي، وهو عند أبي داود وأحمد في الموضع الأول فيه السؤال عن الفرع والعتيرة. وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وأما ما روي عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة؟ فقال: "لا أحب العقوق" - وكأنه إنما كره الاسم -. وقال: "مَنْ وُلِد له ولدٌ، فأحب أن ينسُكَ عن ولده فليفعلْ". ففيه جهالة الرجل الذي من بني ضمرة، وأبوه الظاهر أنه صحابي فلا تضر جهالته.
رواه مالك في العقيقة (1) عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة به.
ومن طريق مالك رواه أحمد (23134)، والبيهقي (9/ 300) ثم قال البيهقي على إثره: "وهذا إذا انضمّ إلى الأول (يعني حديث عبد الله بن عمرو السابق) قَوِيَا".
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحب العقوق" اختلف أهل العلم في توجيهه، فقيل: إنما كره الاسم فقط لا مشروعية العقيقة؛ لاشتراك العقوق، والعقيقة في أصل العقّ، وقد ورد هذا التفسير في الحديث نفسه.
قال الخطابي في معالم السنن: قوله: "لا يحب الله العقوق" ليس فيه توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط وجوبها، وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يسميه بأحسن منه، فليسمِّها: النسِكة أو الذبيحة". وقيل غير ذلك انظر: تحفة المودود ص (99).

‌‌4 - باب تلطيخ رأس الصبي بدم العقيقة هو من أعمال الجاهلية وإبداله في الإسلام بالخَلُوق
• عن عائشة قالت: كانوا في الجاهلية إذا عقّوا عن الصبي خضبوا قُطْنةً بدم

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٢)

العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا مكان الدم خلوقًا".
صحيح: رواه ابن حبان (5308) من طريق حجاج (هو ابن محمد المصيصي الأعور) - ، والبزار - كشف الأستار (1239) من طريق روح بن عبادة - كلاهما عن ابن جريج، أخبرني يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، عن عمرة (هي بنت عبد الرحمن)، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.

• عن بريدة بن الحصيب قال: كنا في الجاهلية إذا وُلِد لأحدنا غلام ذبح شاةً ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران.
حسن: رواه أبو داود (2843) - ومن طريقه البيهقي (9/ 302 - 303) - والحاكم (4/ 238) كلهم من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد وهو المروزي القاضي حسن الحديث، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.
وأما ما روي عن يزيد بن عبْد المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يُعَقُّ عن الغلام، ولا يُمسُّ رأسُه بدَمٍ". فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (3166) عن يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن أيوب بن موسى أنه حدثه أن يزيد بن عبد المزني حدّثه، فذكره.
ورجاله ثقات غير يزيد بن عبْد المزني، فلم يرو عنه إلا أيوب بن موسى القرشي الأموي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (5/ 543) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
وقد زاد بعضهم بعد يزيد بن عبد "عن أبيه".
كذلك رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1108)، والطحاوي في مشكله (1052) ومداره على يزيد بن عبد وهو مجهول، وكذلك لم تثبت صحية لأبيه كما في الإصابة (9488) في القسم الرابع، فهو مجهول أيضا إذ لم يرو عنه إلا ابنه.

‌‌5 - باب هل تُشرعُ العقيقةُ بغير الغنم كالإبل والبقر؟
• عن ابن أبي مُلَيْكة قال: نُفِس لعبد الرحمن بن أبي بكر غلامٌ، فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين، عُقِّي عنه جَزورًا، فقالت: معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شاتان مكافأتان".
حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (1042)، والبيهقي (9/ 301) من طريق عبد الجبار بن ورْد المكي قال: سمعت ابن أبي مليكة قال فذكره.
وإسناده حسن؛ من أجل عبد الجبار بن الورْد فإنه صدوق حسن الحديث.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٣)

وروى عبد الرزاق في مصنفه (7956) عن ابن جريج، قال: أخبرنا يوسف بن ماهك قال: دخلتُ أنا وابنُ مليكة (كذا) على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وولدت للمنذر بن الزبير غلاما، فقلتُ: هلّا عققتِ جزورا على ابنك؟ فقالت: معاذ الله كانت عمتي عائشة تقول: على الغلام شاتان، وعلى الجارية شاة. وإسناده صحيح.
قال ابن القيم في تحفة المودود ص (136 - 137): وقد اختلف الفقهاء هل يقوم غير الغنم مقامها في العقيقة؟ .
قال ابن المنذر: واختلفوا في العقيقة بغير الغنم، فروينا عن أنس بن مالك: أنه كان يعق عن ولده الجزور.
وعن أبي بكرة أنه نحر عن ابنه عبد الرحمن جزورا، فأطعم أهل البصرة. ثم ساق عن الحسن قال: كان أنس بن مالك يعق عن ولده الجزور، ثم ذكر من حديث يحيى بن يحيى: أنبأنا هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن أبا بكرة وُلِد له ابنه عبد الرحمن، وكان أول مولود وُلد في البصرة، فنحر عنه جزورا، فأطعم أهل البصرة، وأنكر بعضهم ذلك، وقال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاتين عن الغلام، وعن الجارية بشاة. ولا يجوز أن يعق بغير ذلك … قال ابن المنذر: ولعل حجة من رأى أن العقيقة تجزئ بالإبل والبقر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما"، ولم يذكر دما دون دم فما ذُبحَ عن المولود على ظاهر هذا الخبر يجزئ.
قال: ويجوز أن يقول قائل: إنَّ هذا مجمل وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة مُفَسَّرٌ، والمفسَّر أولى من المجمل.
وقال مالك: الضأنُ في العقيقة أحبُّ إليّ من البقر، والغنمُ أحبُّ إلي من الإبل، والبقرُ والإبلُ في الهدي أحبُّ إلي من الغنم، والإبلُ في الهدي أحبُّ إلي من البقرِ.
قلت: ثمة ملاحظة أخرى في تفضيل الغنم على الإبل وبالعكس، وهي مصلحة الطاعمين، فإذا كانوا كثيرين فالجزور أفضل، وإذا كانوا قليلين فالشاة أفضل مع مراعاة رغبتهم في نوع اللحوم.

‌‌6 - باب في عقيقة النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين
• عن ابن عباس قال: عقَّ رسول الله عن الحسن والحسين رضي الله عنهما بكبشين كبشين.
صحيح: رواه النسائي (4219) عن أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم هو ابن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أبو داود (2841) ومن طريقه البيهقي (9/ 299)، وابن الجارود (911) وغيرهم عن عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره نحوه.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٤)

ولكن قال ابن الجارود عقبه: "رواه الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وغيرهم عن أيوب لم يجاوزا به عكرمة". وكذا أعله أيضا أبو حاتم بالإرسال وقال: "والمرسل أصح". العلل (2/ 49).
قلت: متابعة أيوب مع الاختلاف عليه لقتادة تشعر بصحة وصله فلعل أيوب مرة وصله وأخرى أرسله، والعمدة فيه حديث قتادة.

• عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ عن الحسن والحسين.
حسن: رواه أبو بكر بن أبي شيبة (24714) وعنه أبو يعلى (1933)، والطبراني في الكبير (2573) من طريق شبابة بن سوار، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المغيرة بن مسلم فإنه صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.
وقال البوصيري في مختصر الإتحاف: "رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى بإسناد حسن".
وقال الهيثمي في المجمع (4/ 57): "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات".
قلت: وله طريق آخر؛ رواه الطبراني في الأوسط (6704)، والصغير (891)، وابن عدي في الكامل (3/ 1074 - 1075) - وعنه البيهقي (8/ 324)، كلهم من طريق محمد بن أبي السري، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، فذكره بمثله وزاد: "وختنهما لسبعة أيام".
وهي زيادة شاذة أو منكرة؛ لأن زهير بن محمد الخراساني المروزي ثم المكي وإن كان ثقة غير أنه ضُعِّف في رواية الشاميين عنه وهذا منها. نصَّ على ذلك البخاري وغيره.

• عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقَّ عن الحسن والحسين.
حسن: رواه النسائي (4213)، وأحمد (23001) من طريق حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره. وإسناده حسن من أجل حسين بن واقد المروزي فإنه حسن الحديث.

• عن عائشة قالت: عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن وحُسين يوم السابع، وسمّاهما، وأمر أن يُماط عن رؤوسهما الأذى.
حسن: رواه ابن حبان (5311)، والحاكم (4/ 237)، والبيهقي (9/ 299 - 300) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني محمد بن عمرو، عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري) عن عمرة، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو اليافعي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، وهو في هذا الحديث لم ينفرد به عن ابن جريج، بل توبع عليه، تابعه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، وموسى بن طارق أبو قرة.
فرواه أبو يعلى (4521)، والبيهقي (9/ 303 - 304) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٥)

أبي رواد، عن ابن جريج بإسناده عن عائشة قالت: يُعَقُّ عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة. قالت عائشة: فعق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين ثاتين شاتين يوم السابع، وأمر أن يُماط عن رأسه الأذي وقال: "اذبحوا على اسمه وقولوا: بسم الله، الله أكبر، اللهم منك ولك هذه عقيقةُ فلانٍ. قال: وكانوا في الجاهلية تؤخذ قُطْنةٌ تُجعَل في دم العقيقة، ثم توضع على رأسه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا.
ورواه البيهقي من طريق أبي قرة، عن ابن جريج به وفيه: عن الحسن شاتين، وعن الحسين شاتين ذبحهما يوم السابع وسماهما.
وأبو قرة اسمه موسى بن طارق الزبيدي القاضي، هو ثقة يغرب.
وقوله في حديث ابن أبي رواد: "اذبحوا على اسمه … هذه عقيقة فلان". زيادة شاذة أو منكرة، تفرد بها عبد المجيد بن أبي رواد، وهو مختلف فيه فوثقه بعضهم وتكلم بعضهم فيه من قبل حفظه، فمثله لا يحتمل أن يتفرد بهذه الزيادة.
وأما التسمية والتكبير على الذبيحة فصحّت من حديث أنس وغيره كما سبق في كتاب الذبائح وكتاب الأضاحي.
وأما قوله: "وكانوا في الجاهلية .... " الخ فقد تابعه عليه حجاج بن محمد المصيصي الأعور عند ابن حبان (5308)، وفيه تصريح ابن جريج بالإخبار عن يحيى بن سعيد، فانتفت شبهة تدليسه.
وبالجملة فحديث عائشة بهذه المتابعات صحيح إن شاء الله، وقد صحّ إسناده الحاكم وغيره.
وفي الباب عن أنس بن مالك قال: عقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن وحسين بكشبين.
رواه ابن حبان (5309)، وأبو يعلى (2945)، والبزار - كشف الأستار - (1235)، والبيهقي (9/ 99) كلهم من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس فذكره. وليس عند أبي يعلى: "بكبشين".
فصحّحه ابن حبان، وعبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (4/ 124)، وكذا الحافظ البوصيري فعزاه في مختصر الإتحاف لأبي يعلى والبزار وقال: "بإسناد صحيح".
وهذا الحكم منهم بناء على ظاهر الإسناد، لكن فيه علة خفية أشار إليها أبو حاتم الرازي رحمه الله فقال: "أخطأ جرير في هذا الحديث إنما هو قتادة عن عكرمة قال: "عق رسول الله صلى الله عليه وسلم" مرسل. العلل (2/ 50).
وقال البزار عقب الحديث: "لا نعلم أحدا تابع جريرا عليه".
قلت: وقد تكلم الأئمة في رواية جرير عن قتادة خاصة، فنقل الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: "كان يحدث بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل". شرح العلل لابن رجب (2/ 509).
وفي الباب أيضا ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ عن الحسن

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٦)

والحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين مكافئتين.
رواه الحاكم (4/ 237) من طريق سوار أبي حمزة، عن عمرو بن شعيب به فذكره. وسكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله قلت: "سوار ضعيف".

‌‌7 - باب عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة
• عن أم كُرْزٍ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة".
صحيح: رواه أبو داود (2836)، وأحمد (27143) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كُرْز، فذكرته.
ورجاله كلهم ثقات إلا سباع بن ثابت، فقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين (4/ 348) وقال ابن سعد: "روي عن عمر بن الخطاب وكان قليل الحديث". وقال الذهبي: "لا يكاد يعرف".
لكن قال الحافظ في التهذيب (3/ 452): "ذكره أبو القاسم البغوي، وابن قانع في الصحابة وأخرجا له حديثه: أدركتُ من الجاهلية أنهم كانوا يطوفون بين الصفا والمروة" الحديث. لكنه موقوف، فيكون من المخضرمين بل من الصحابة لمعنى ذكرته في كتابي في الصحابة" اهـ.
قلت: ترجم له في القسم الأول من الإصابة (2/ 13) وأورد له الأثر المذكور ثم قال: "ووجه الدلالة من هذا على صحبته ما تقدم من أنه لم يق بمكة قرشيٌّ إلا شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا قرشي أدرك الجاهلية وبقي بعد ذلك حتى سمع منه عبيد الله بن أبي يزيد وهو من صغار التابعين" اهـ. وعليه فإن ثبتت صحبته فالإسناد صحيح، وإلا فقد توبع.
رواه أبو داود (2834)، والنسائي (4216)، والإمام أحمد (27142) من طرق عن سفيان بن عينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".
ورواه ابن حبان (5313) من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (7953) - عن ابن جريج أخبرني عطاء به مثله، وزاد فقلت له - يعني عطاء -: ما المكافئتان؟ قال: مِثْلان، ذُكْرانُها أحبُّ إليه من إناثها".
ورجاله ثقات غير حبيبة بنت ميسرة تفرد عنها عطاء، ولم يوثقها غير ابن حبان بذكره إياها في الثقات (4/ 194)؛ ولذلك قال الحافظ: "مقبولة" يعني حيث تتابع، وقد توبعت، نابعها سباع بن ثابت كما سبق.
تنبيه: حديث سباع بن ثابت عن أم كُرْز رواه أيضا سفيان بن عيينة لكنه زاد في إسناده رجلا.
وهو ما رواه أبو داود (2835)، وابن ماجه (3162)، والإمام أحمد (27139)، وصححه ابن حبان (5312)، والحاكم (4/ 237 - 238) كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، به مثله. وزادوا إلا ابن ماجه: "لا يضركم أذُكْرانا كنَّ أمْ إناثًا".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٧)

وزاد أبو داود، وأحمد، والحاكم حديثا آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "أقرُّوا الطير على مكانتها". وقال الحاكم: صحيح الإسناد. إلا أن الأئمة حكموا على رواية سفيان هذه بالوهم.
فقد قال الإمام أحمد في مسنده عقب حديث هذا - وكان قد ساق له حديثين آخرين بالإسناد نفسه - قال: "سفيان يهِمُ في هذه الأحاديث، عبيد الله سمعها من سباع بن ثابت".
وكذلك قال أبو داود السجستاني عقب حديث حماد بن زيد: "هذا هو الحديث، وحديث سفيان وهمٌ". وفي نسخة الحافظ المزي كما في تحفة الأشراف (13/ 99) قال: "هذا الحديث هو الصحيح، وحديث سفيان خطأ". انظر مزيدا من التخريج في المنة الكبرى (4/ 525).

• عن أسماء بنت يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العقيقة عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".
حسن: رواه الإمام أحمد (27582)، والطبراني (24/ 461) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ثابت بن عجلان، عن مجاهد، عن أسماء فذكرته.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3353) من طريق إسماعيل بن عياش به بلفظ: "العقيقة حقٌّ عن الغلام … ".
وإسناده حسن من أجل ثابت بن عجلان الحمصي فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. ومن أجل إسماعيل بن عياش أيضا فهو صدوق إذا حدث عن أهل بلده وهذه منها.

• عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.
حسن: رواه الترمذي (1513)، وابن ماجه (3163)، وأحمد (24028) وصححه ابن حبان (5310) كلهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها فذكرته.
وإسناده حسن من أجل ابن خثيم فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقوله: "مكافئتان" أي متساويان في السنّ، وقيل: متقاربتان، وسبق في إحدى طرق حديث أم كرز أن عطاء فسّره بالمِثْلَين.
وفي هذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية.
وقال مالك في الموطأ (2/ 502): "الأمر عندنا في العقيقة أن من عقَّ فإنما يعق عن ولده بشاةٍ شاةٍ الذكور والإناث". وروي مثل ذلك من فعل ابن عمر، وعروة بن الزبير.
والصواب ما عليه جمهور العلماء في المفاضلة بين الذكور والإناث في العقيقة.
قال الحافظ ابن القيم في تحفة المودود ص (115): "وهذه قاعدة الشريعة فإن الله تعالى

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٨)

سبحانه فاضل بين الذكر والأنثى، وجعل الأنثى على النصف من الذكر في المواريث، والديات والشهادات والعتق … فجرت المفاضلة في العقيقة هذا المجرى لو لم يكن فيها سنة، كيف والسنن الثابتة صريحة بالتفضيل". اهـ.
ودلت هذه الأحاديث على استحباب العقيقة على الإناث أيضا وهو قول جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة، حكي ذلك عنهما أبو بكر بن المنذر كما في المصدر السابق ص (112).

‌‌8 - باب حلق شعر المولود والتصدق بوزنه فضة
• عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحسن بن علي لما وُلِد أرادتْ أمُّه فاطمة أن تعق عنه بكبشين، فقال: "لا تعُقِّي عنه، ولكن احلقيْ شعر رأسه، ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله". ثم وُلِدَ حسين بعد ذلك فصنعت مثل ذلك.
حسن: رواه الإمام أحمد (27196)، والطبراني (917، 918) والبيهقي (9/ 304) كلهم من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
قال الهيثمي في المجمع (4/ 57): "رواه أحمد والطبراني في الكبير وهو حديث حسن".
وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تعقي عنه" مخالف لما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عقَّ عن الحسن والحسين، ولكن بالتأمل تبين أنه لا منافاة بين منعه صلى الله عليه وسلم فاطمة من العقِّ عنه، وبين أن يتولى هو بنفسه العقيقة عنه، وكأنه رأى أنّ العقيقة تشقّ عليها لضيق حالهم حينئذ، ولا سيما وأنها أرادت أن تعق عنه بكبش عظيم كما في بعض الروايات، فأرشدها صلى الله عليه وسلم إلى ما هو أخف وأيسر عليها وهو التصدق بوزن شعره فضة، وأما العقُّ عنه فهو الذي يتولاه بنفسه صلى الله عليه وسلم.
وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي فقال عقب الحديث: "تفرد به ابن عقيل، وهو إن صحّ فكأنه أراد أن يتولى العقيقة عنهما بنفسه - كما رويناه - فأمرها بغيرها وهو التصدق بوزن شعرهما من الورق" اهـ.
قلت: ولا يضر تفرد ابن عقيل بهذا الحديث فإنه حسن الحديث كما قلت، وإنه لم يأت في حديثه ما ينكر عليه، بل قد توافرت الأخبار عن النصدق بزنة الشعر فضة، وخاصة في بيت النبوة وذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو بعلمه وهو التقرير.
فقد رواه مالك في العقيقة (2) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه قال: "وزنت فاطمةُ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين، وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة". ومن طريق مالك رواه أبو داود في المراسيل (371)، والبيهقي (9/ 304).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨٩)

ورواه مالك أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن علي بن الحسين أنه قال: "وزنت فاطمةُ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين، فتصدقت بزنته فضة". ومن طريق مالك رواه البيهقي (9/ 299).
ورواه عبد الرزاق (4/ 333) من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر أن فاطمة كانت إذا ولدتْ حلقتْ شعره، وتصدقت بوزنه ورِقًا.
ولكن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بأبي جعفر الباقر لم يدرك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن فاطمة لم ترفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن عمل فاطمة هذا له حكم الرفع إذ من المستبعد أن تعمل فاطمة عملا في بيت النبوة بدون أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو بدون علمه.
ففيه إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحد أنواع الحديث.
وابن عقيل من أهل البيت فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه نكارة ولا غرابة، فقد جاء أيضا مرفوعا من وجه آخر وهو ما رواه الترمذي (1519)، وابن أبي شيبة (24716) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب فذكره. وإسناده ضعيف فيه علتان:
الأولى: الانقطاع محمد بن علي أبو جعفر الملقب بالباقر لم يدرك جده عليا رضي الله عنه. الثانية: فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.
وقد أشار الترمذي إلى العلة الأولى فقال عقب الحديث: "هذا حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عليَّ بن أبي طالب". وكذا أعلّه بالانقطاع أيضا البيهقي (9/ 304).
وأما ما روي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالحسن أو الحسين يوم سابعه أن يحلق، وأن يتصدق بوزنه فضة فهو خطأ.
رواه البزار (6199)، والطبراني في الكبير (2575)، وفي الأوسط (127)، والبيهقي (9/ 299) من طريق ابن لهيعة، حدثني عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس، فذكره.
واللفظ للبزار وزاد غيره: "ولم يجِدْ ذِبْحا".
وإسناده ضعيف؛ لأجل عبد الله بن لهيعة فإنه سيء الحفظ، فلعله أخطأ فيه فوصله بذكر أنس، والصواب ما رواه مالك عن ربيعة، عن محمد بن علي مرسلا كما مضى، وقد أشار إلى هذا الخطأ ابن عبد البر وغيره.
وأما قول الهيثمي في المجمع (4/ 57): "رواه الطبراني في الكبير، والأوسط والبزار وفي إسناد الكبير ابن لهيعة وإسناده حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح". ففيه تساهل، وقوله: "في إسناد الكبير ابن لهيعة" لا وجه له؛ لأن ابن لهيعة عند جميعهم، بل هو عند الطبراني في الكبير

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٩٠)

والأوسط بإسناد واحد، فلا معنى لتخصيص الكبير وحده بالذكر.
وخلاصة القول فيه: أن تفرد ابن عقيل لا يضر في ذكر هذه السنة العزيزة بعد استمرار العمل بهذا الحديث في بيت النبوة، فمن المستبعد أن تقدم فاطمة على هذا العمل بدون أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإذنه، كما فعلت فاطمة بنت حسين أيضا بعدها، ثم استمر العمل به، فاستحبه أهل العلم منهم سفيان الثوري وأحمد والشافعي وغيرهم. وبالله التوفيق.

‌‌9 - باب هل يعق الرجلُ عن نفسه إذا لم يُعَقّ عنه
رُويَ عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ عن نفسه بعد ما جاءته النبوة.
رواه عبد الرزاق في مصنفه (7960) - ومن طريقه البيهقي (9/ 300) -، وعلي بن المديني في علله (58)، والبزار في مسنده (7281) كلهم من طريق عبد الله بن المحرر، عن قتادة، عن أنس فذكره.
وإسناده واهٍ جدا؛ فيه عبد الله بن المحرر هو الجزري متروك.
قال البزار عقبه: "حديث عبد الله بن المحرر لا نعلم رواه أحدٌ عن قتادة، عن أنس غيره، وهو ضعيف الحديث جدا، وإنما يُكتب من حديثه ما ليس عند غيره" اهـ.
وقال البيهقي: "روى عبد الله بن محرر في عقيقة النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه حديثا منكرا، ثم نقل عن عبد الرزاق قوله: "إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث". وقال مهنا: قال أحمد: هذا منكر، وضعّف عبد الله بن المحرر. زاد المعاد (2/ 332).
والحديث أورده ابن حبان في ترجمته من المجروحين (2/ 23) فرواه من طريق عبد الرزاق به، وقال في أول الترجمة: "كان من خيار عباد الله ممن يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم".
وكذا صنع ابن عدي في الكامل (4/ 1452) بقوله: "وهذه الأحاديث لابن محرر عامتها غير محفوظة".
وقال النووي: "حديث باطل". المجموع (8/ 431).
وقال الذهبي في ترجمته من الميزان (2/ 500): "ومن بلاياه … " وذكر حديثه هذا. وقال ابن الملقن في البدر المنير (9/ 339): "وهو حديث ضعيف بمرّة؛ لأن عبد الله واهٍ باتفاق".
وأما ما رُويَ عن الهيثم بن جميل، حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس، عن ثمامة بن أنس، عن أنس فذكره، فهو خطأ.
رواه الطحاوي في مشكل الآثار (1053)، والطبراني في الأوسط (998)، والضياء المقدسي في المختارة (1833) كلهم من هذا الطريق.
وعبد الله بن المثنى الأنصاري مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث، نص عليه الحافظ البيهقي والحافظ ابن القيم والحافظ ابن حجر في الفتح (9/ 595) وفي التلخيص (4/ 147) وغيرهم.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٩١)