Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
اللفظة أعني النسمة: الإنسان بعينه وإنما قيل للإنسان: نسمة - والله أعلم - لأن حياة الإنسان بروحه، فإذا فارقه عُدِم أو صار كالمعدوم".
وقوله: "تعلق في شجر الجنّة" يروى بفتح اللام - وهو الأكثر - ويروى بضم اللام والمعنى وأحد وهو: الأكل والرعي يقول: تأكل من ثمار الجنّة وترعى وتسرح بين أشجارها.
وذهب بعض أهل العلم - منهم ابن حبَّان - إلى أن المراد بالنسمة هنا نسمة الشهيد دون غيره هو الذي ذهب إليه أبو عمر في التمهيد (11/ 64) ورجّحه.
وقال غيرهم: بل هو عام لكل نسمة مؤمنة.

• عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنّة حيث شاءت، ثمّ تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنّة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلمّا رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا ربّ نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتَّى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلمّا رأى أن ليس لهم حاجة تركوا".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1887: 121) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، به. فذكره.

• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنّة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنّة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إلى آخر الآية".
حسن: رواه أبو داود (2520) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال فذكره. وهو حديث حسن. انظر تفصيل ذلك في كتاب الإيمان، الأحاديث الواردة في العرش.

‌‌4 - باب الشهيد يُغفر له كل ذنب إِلَّا الدين
• عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم .. فذكر لهم: أن

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)

الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر" ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف قلت؟ " قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إِلَّا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1885: 117) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة .. فذكره.

• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فخطب الناس ثمّ ذكر: أن الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال عند الله، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم فكيف قلت؟ " قال: إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم كيف قلت؟ " قال: إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم إِلَّا الدين، فإن جبريل سارّني بذلك".
حسن: رواه أحمد (8075، 8371) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاريّ، أخبرني عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي هريرة .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر فإنه حسن الحديث.
قال الهيثميّ: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد (4/ 128).
وأمّا ما رواه النسائيّ (3155) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة نحوه فهو وهم، وإنما هو كما يرويه اللّيث عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قاله أبو حاتم الرازي كما في علل الحديث (1/ 327). وصوّب أيضًا الترمذيّ (1712)، والدارقطني في العلل (8/ 144) روايةَ من رواه عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وحديث أبي قتادة رواه مسلم كما سبق.

• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يُغفر للشهيد كل ذنب إِلَّا الدَّين".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1886: 119) عن زكريا بن يحيى بن صالح المصري حَدَّثَنَا المفضل بن فضالة، عن عَيَّاش بن عباس القتبانيّ، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحبليّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)

• عن سهل بن حنيف قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إِلَّا الدين".
حسن: رواه أبو يعلى (1926 - المطالب) عن هارون بن معروف - والطَّبرانيّ في الكبير (6/ 88) من طريق أحمد بن صالح - والحاكم (2/ 119) وعنه البيهقيّ (9/ 163 - 164) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - ثلاثتهم عن ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سعد، عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وليس عند الحاكم والبيهقي: "إِلَّا الدين".
وفي إسناده عبد الرحمن بن سعد قال الدَّارميّ: قلت لابن معين: عبد الرحمن بن سعد المديني الذي يرُوي عنه ابن وهب ما حاله؟ قال: لا أعرفه. الجرح والتعديل (5/ 238).
لكن رواه الطبرانيّ (6/ 88)، والخطيب في الموضح (2/ 129) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ، حَدَّثَنَا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده .. فذكره.
وعبد الرحمن بن شريح ثقة. وإسناده حسن من أجل سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقيّ فإنه حسن الحديث. والله أعلم.
وقال الهيثميّ في مجمع الزوائد (4/ 128): "رواه الطبرانيّ في الكبير، ورجاله رجال الصَّحيح".

• عن أنس بن مالك أن رجلًا قال: يا رسول الله، إدن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا أدخل الجنّة؟ فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "نعم"، فلمّا ولى قال: "إِلَّا الدين".
حسن: رواه البزّار (7328) عن محمد بن يحيى بن عديّ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، عن أبيه (هو عبد الله بن المثنى)، عن ثمامة، عن أنس .. فذكره.
وقال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إِلَّا من هذا الوجه، ولم نسمعه إِلَّا من محمد بن يحيى بن عديّ، وكان إن شاء الله من الصالحين.
قلت: إسناده حسن من أجل ثمامة بن عبد الله، وعبد الله بن المثنى فإنهما صدوقان، وشيخ البزّار لم أقف على ترجمته إِلَّا أن البزّار وصفه بالصلاح. والله أعلم.
وأمّا ما رواه الترمذيّ في سننه (1640)، وعلله الكبير (2/ 707) عن يحيى بن طلحة اليربوعي الكوفيّ، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عَيَّاش، عن حميد، عن أنس. ففيه ضعف، وأعلّه البخاريّ. فقد قال الترمذيّ: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي بكر إِلَّا من حديث هذا الشّيخ. (يعني يحيى اليربوعي).
وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أرى أنه أراد حديث حميد عن أنس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس أحد من أهل الجنّة يسرّه أن يرجع إلى الدُّنيا إِلَّا الشهيد".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)

ويحيى بن طلحة اليربوعي ضعيف وإن كان ابن حبَّان ذكره في الثّقات إِلَّا أنه قال: كان يغرب عن أبي نعيم وغيره.
وحديث حميد عن أنس الذي أشار إليه البخاريّ ذكر في باب فضل الشهادة.

• عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: كنا جلوسًا بفناء المسجد حيث توضع الجنائز، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظهرينا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره قبل السماء فنظر ثمّ طأطأ بصره ووضع يده على جبهته ثمّ قال: "سبحان الله سبحان الله! ماذا نزل من التشديد" قال: فسكتنا يومنا وليلتنا فلم نرها خيرًا حتَّى أصبحنا قال محمد: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما التشديد الذي نزل؟ قال: "في الدين، والذي نفس محمد بيده؟ لو أن رجلًا قتل في سبيل الله ثمّ عاش، ثمّ قتل في سبيل الله ثمّ عاش، ثمّ قتل في سبيل الله ثمّ عاش وعليه دين ما دخل الجنّة حتَّى يقضي دينه".
حسن: رواه النسائيّ (4684)، وأحمد (22493)، والحاكم (2/ 25) كلّهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش .. فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وإسناده حسن من أجل أبي كثير مولى آل جحش، ويقال: مولى الليثيين، ويقال: مولى الأسلميين، ويقال: مولى الأشجعيين، فقد روى عنه جماعة وذكره ابن حبَّان في ثقات التابعين (5/ 570)، وحسّن الدَّارقطنيّ إسنادًا هو فيه، كما في إتحاف المهرة (13/ 138) ولم يثبت فيه ما يُترك حديثه من أجله فهو حسن الحديث، وأمّا ابن حجر فقال في التقريب: "ثقة" والصواب أنه صدوق.

• عن محمد بن عبد الله بن جحش: أن رجلًا جاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ما لي يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله؟ قال: "الجنّة". قال: فلمّا ولّى قال: "إِلَّا الدين سارّني به جبريل عليه السلام آنفا".
حسن: رواه أحمد (19077، 17253)، وابن أبي شيبة (3/ 273)، وعنه ابن أبي عاصم في الجهاد (2/ 238) عن محمد بن بشر، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - حَدَّثَنِي أبو كثير مولى الليثيين، عن محمد بن عبد الله بن جحش .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي كثير مولى الليثيين كما سبق، ومن أجل محمد بن عمرو الليثي فإنهما حسنا الحديث.

‌‌5 - باب من طلب الشهادة في سبيل الله
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طلب الشهادةَ صادقا أعطيها، ولو لم تصبه".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)

صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1908: 156) عن شيبان بن فروخ، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس بن مالك .. فذكره.

• عن سهل بن حُنيف أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من سأل الشهادة بصدق، بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1909: 157) من طريق عبد الله بن وهب، حَدَّثَنِي أبو شُريح، أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، حدَّثه عن أبيه، عن جده .. فذكره.

‌‌6 - باب أن الشهيد في سبيل الله لا يُغسّل ولا يُنزع منه ثيابه الذي استُشهد فيه ولا يُصلّى عليه
• عن جابر بن عبد الله قال: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثمّ يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللحد وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم".
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1343) عن عبد الله بن يوسف، حَدَّثَنَا اللّيث، قال: حَدَّثَنِي ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر، فذكره.
وفي الباب أحاديث أخرى تقدمت في الجنائز.

‌‌7 - باب ما جاء في الشهداء سوى القتيل في سبيل الله
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق، فأخّره فشكر الله له، فغفر له" وقال: "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله". ثمّ ذكر حديث فضل الصف الأوّل في صلاة الجماعة.
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الجماعة (6) عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.
ورواه البخاريّ في الجهاد والسير (2829)، ومسلم في الإمارة (1914: 164) كلاهما من طريق مالك، به.
وذكره مسلم بتمامه، واقتصر البخاريّ في هذا الموضع على حديث الشهداء.

• عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إنْ جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: "فلا تعطه مالك". قال: أرأيت إنْ قاتلني؟ قال: "قاتله"

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)

قال. أرأيت إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد" قال: أرأيت إن قتلتُه؟ قال: "هو في النّار".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (140) عن أبي كريب محمد بن العلاء حَدَّثَنَا خالد يعني بن مخلد: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة .. فذكره.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تعدون الشهيد فيكم؟ " قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: "إنَّ شهداء أمتي إذًا لقليل قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد".
قال ابن مقسم: أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال: "والغريق شهيد".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1915: 165) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا جرير، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال .. فذكره.
وقوله: "قال ابن مقسم" قاله سهيل بن أبي صالح.

• عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرني: "أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرًا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إِلَّا ما كتب الله له إِلَّا كان له مثل أجر شهيد".
صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (3474) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا داود بن أبي الفرات، حَدَّثَنَا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة .. فذكرته.

• عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى ابن أبي عمرة؟ قالت: قلت بالطاعون. قالت: فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعون شهادة لكل مسلم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (2830)، ومسلم في الإمارة (1916: 166) كلاهما من حديث عاصم، عن حفصة بنت سيرين .. فذكرته.
واللّفظ لمسلم واقتصر البخاريّ على المرفوع.

• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قُتل دون ماله فهو شهيد".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (2480) عن عبد الله بن يزيد، حَدَّثَنَا سعيد ابن أبي أيوب قال: حَدَّثَنِي أبو الأسود، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
ورواه مسلم في الإيمان (141) من حديث عبد الرزّاق (وهو في مصنفه 18568) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان الأحول أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)

عبد الله بن عمرو فوعظه خالد فقال عبد الله بن عمرو .. أما علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .. فذكره.

• عن سعد بن أبي وقَّاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تُستشهدون بالقتل، والطاعون، والغرق، والبطن، وموت المرأة جُمعًا موتها في نفاسها".
صحيح: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (1920 - المطالب)، وعنه عبد بن حميد (154)، - ومن طريقه الضياء في المختارة (2/ 225) - والبزّار (1191) كلّهم من حديث أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن عمر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقَّاص .. فذكره.
وقال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إِلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وإسناده صحيح وكذا صحّحه أيضًا البوصيري في إتحاف الخيرة (3/ 184) فقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه عبد بن حميد بسند صحيح.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (5/ 301): رواه البزّار ورجاله رجال الصَّحيح.
إِلَّا أن الدَّارقطنيّ يرى أن المرسل هو الأشبه. علل الدَّارقطنيّ (622).
تنبيه: وقع في المطالب العالية عدة تحريفات فتنبه.

• عن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد".
صحيح: رواه الترمذيّ (1421) - والسياق له - وأبو داود (4772)، والنسائي (4094، 4095)، وأحمد (1652) من طرق عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد .. فذكره.
وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وهو كما قال، وأبو عبيدة بن محمد بن ياسر وثَّقه ابن معين، وعبد الله بن أحمد بن حنبل.
ورواه البخاريّ في صحيحه (2452) من طريق شعيب، عن الزهري قال: حَدَّثَنِي طلحة بن عبد الله أن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل أخبره أن سعيد بن زيد قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين.
هكذا رواه شعيب عن الزهري. ورواه ابن عيينة عند النسائيّ (4090)، وابن ماجة (2580)، وأحمد (1628). ومحمد بن إسحاق عند النسائيّ (4091) كلاهما عن الزّهريّ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ظلم من الأرض شبرًا طوقه من سبع أرضين. فلم يذكر ابن عيينة وابن إسحاق الواسطة بين طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)

قال الحميدي (83) قيل لسفيان: فإن معمرًا يدخل بين طلحة وبين سعيد رجلًا. فقال سفيان (ابن عيينة): ما سمعت الزهري أدخل بينهما أحدًا.
فيقال: لعل طلحة بن عبد الله بن عوف سمع أولا بالواسطة ثمّ تيسر له السماع بدون الواسطة. والإسنادان صحيحان.

• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد".
صحيح: رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (237)، والطَّبرانيّ في الكبير (17/ 323) كلاهما من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن جعفر بن عبد الله، عن عقبة بن عامر .. فذكره.
وإسناده صحيح.
قال الهيثميّ في "المجمع" (5/ 301): رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات.
وللحديث طرق أخرى وأصحها ما ذكرته.

• عن جابر بن عتيك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده، قد غلب عليه، فصاح به فلم يجبه، فأسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "غلبنا عليك يا أبا الربيع"، فصاح النسوة، وبكين فجعل جابر يسكتهن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية". قالوا: يا رسول الله وما الوجوب؟ قال: إذا مات" فقالت ابنته والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أوقع أجره عليّ قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ " قالوا: القتل في سبيل الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله، المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد".
حسن: رواه مالك في الجنائز (36) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث - وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه - أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره .. فذكره.
ورواه أبو داود (3111)، والنسائي (1846)، وصحّحه ابن حبَّان (3189)، والحاكم (1/ 351) من طرق عن مالك به.
وإسناده حسن كما سبق الكلام عليه في الجنائز. باب جواز البكاء على الميت.
وصحابي الحديث جابر بن عتيك، ويقال: جبر بن عتيك كما ذهب إليه المزي في تحفة الأشراف (2/ 402) وقيل: هما أخوان كما ذهب إليه المزي في تهذيب الكمال (1/ 428).

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)

والأقرب عندي أنهما واحد، والصواب في اسمه جبر لكن كان مالك يسمّيه جابرًا، فقد أسند الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص 150) عن المزني قال: سمعت الشافعي يقول: "صحّف مالك في عمر بن عثمان وإنما هو عمرو بن عثمان، وفي جابر بن عتيك وإنما هو جبر بن عتيك" اهـ.
وقال الدَّارقطنيّ في العلل (13/ 414): "لم يتابع مالكا أحدٌ على قوله: جابر بن عتيك. والله أعلم".
وقوله: "ذات الجنب" هي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع.
وقوله: "قد قضيت جهازك" أي قد أعددت ما تحتاج إليه في سفرك للغزو.

• عن ربيع الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد ابن أخي جبر الأنصاري فجعل أهله يبكون عليه فقال لهم جبر: لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعهن فليبكين ما دام حيا فإذا وجب فليسكتن" فقال بعضهم: ما كنا نرى أن يكون موتك على فراشك حتَّى تقتل في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو ما الشهادة إِلَّا في القتل في سبيل الله؟ إن شهداء أمتي إذن لقليل: إن الطعن والطاعون شهادة، والبطن شهادة، والنفساء بجمع شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة والهدم شهادة، وذات الجنب شهادة".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (5/ 65) من طرق عن جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن عبد الملك بن عمير، عن الربيع الأنصاري .. فذكره.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2191) من طريق جرير بن عبد الحميد به مقتصرًا على جزء البكاء.
قال المنذري في الترغيب والترهيب (2184): رواته محتج به في الصَّحيح.
وتبعه الهيثميّ في مجمع الزوائد (5/ 300) فقال: رجاله رجال الصَّحيح.
قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في عبد الملك بن عمير وهو إن كان من رجال الصَّحيح، ولكنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد ذكر الدَّارقطنيّ في علله (13/ 414) الاختلاف عليه ولكنه لا يؤثر في تحسين الحديث.

• عن عتبة بن عبد السلمي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا، فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما ريحَ المسك فهم شهداء فيجدونهم كذلك".
حسن: رواه أحمد (17651) عن الحكم بن نافع، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عتبة بن عبد السلمي .. فذكره.
وإسناده حسن، فإن إسماعيل بن عَيَّاش صدوق في روايته عن أهل الشام، وضمضم بن زرعة

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)

صدوق حمصي.
وحسّن ابن حجر إسناده في الفتح (10/ 194).
وكذا قال أيضًا في بذل الماعون (ص 196): "هذا حديث حسن".

• عن العرباض بن سارية قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى الله عز وجل في الذين ماتوا من الطاعون فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقضي الله بينهم: أن انظروا إلى جراحات المطعونين فإنْ أشبهت جراحات الشهداء فهم منهم، فينظرون إلى جراح المطعونين، فإذا هي قد أشبهت جراح الشهداء، فيلحقون معهم".
حسن: رواه أحمد (17164) عن أبي اليمان، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض بن سارية قال فذكره.
ولعل الحديث كان عند إسماعيل بن عَيَّاش بإسنادين من مسند عتبة بن عبد السلميّ، ومن مسند العرباض بن سارية.
ورواه النسائيّ (3164)، وأحمد (17159) من طرق عن بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنِي بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال، عن العرباض. نحوه.
وحسّن إسناده البزّار (4194)، وابن حجر في الفتح (10/ 194).
وقال ابن حجر في بذل الماعون (ص 197): "وهذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن حيوة بن شريح، ويزيد بن عبد ربه كلاهما عن بقية، وهو صدوق ليس فيه قادح إِلَّا تدليسه وقد صرّح بالتحديث فأمن تدليسه، وابن أبي بلال المذكور شامي ثقة، اسمه عبد الله".
قلت: وهو كما قال، لولا أن فيه عبد الله بن أبي بلال فإنه لم يعرف أنه رواه عنه غير خالد بن معدان، ولم يؤثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان، ذكره في الثّقات (5/ 49)، ولذا قال في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا، ومع ذلك قال فيه ابن حجر: شامي ثقة. فلعله وقف على توثيق أحد. والله أعلم.

• عن عبد الله بن بسر المازني قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة فقال: "ما تعدون الشهداء من أمتي؟ " قال: قال ذلك ثلاثًا. قلنا: الله ورسوله أعلم. قال سعد بن عبادة: إن شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي فأخبرته من الشهداء من أمته قال: "فأخبرني مَن الشهداءُ من أمتي؟ " قال: أسندوني فأسندوه فقال: "من آمن بالله وجاهد في سبيل الله وقاتل حتَّى قتل فهو شهيد"، قال: "إنَّ شهداء أمتي إذًا لقليل، القتيل في سبيل الله شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، والنفساء شهيد".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)

حسن: رواه الطبرانيّ في مسند الشاميين (1508) - ومن طريقه الضياء في المختارة (9/ 87) - عن هاشم بن مرثد الطبرانيّ، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا أبو إسحاق الفزاريّ، عن الأوزاعيّ، عن العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن بسر قال .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي صالح الفراء (وهو محبوب بن موسى)؛ فإنه حسن الحديث كما في التقريب، ومن أجل هاشم بن مرثد الطبرانيّ شيخ الطبرانيّ، فإن الأقرب في حاله أنه يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، فقد قال الخليلي في الإرشاد (2/ 484): ثقة لكنه صاحب غرائب.
وقال الهيثميّ في "المجمع" (5/ 301): "رواه الطبرانيّ ورجاله رجال الصَّحيح غير أبي صالح الفراء وهو ثقة".
ولكن نقل الذّهبيّ في الميزان (4/ 290) عن ابن حبَّان أنه قال في هاشم بن مرثد: ليس بشيء ولم أقف عليه في المجروحين. والله أعلم.

• عن عبادة بن الصَّامت قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة فما تحوَّز له عن فراشه فقال: "من شهداء أمتي؟ " قالوا: قتل المسلم شهادة قال: "إنَّ شهداء أمتي إذا لقليل: قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة، والبطن والغرق والمرأة يقتلها ولدها جُمْعًا".
صحيح: رواه أحمد (17797، 22756، 22684)، والطيالسي (583) من طرق عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص (وهو عبد الله بن حفص بن عمر الزهري) قال: سمعت أبا مصبّح - أو ابن مصبح شكَّ أبو بكر - عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة بن الصَّامت .. فذكره.
والسياق لأحمد. وزاد الطيالسي: "والبطن شهادة".
وإسناده صحيح، وأبو مصبّح هو المقرائي المعروف بكنيته ولا يعرف اسمه، وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
وقوله: "فما تحوّز" أي ما تنحّى.
وقوله: "جُمْعا" بضم الجيم، وسكون الميم، أي حال كون الولد مجموعا إليها والمعنى: ماتت وهو في طنها.
وأمّا ما رُوي عن راشد بن حبيش نحوه عند أحمد (15998) فلا يصح، فإن فيه انقطاعا واختلافا في الإسناد، وراشد مختلف في صحبته، وذكر ابن حجر في الإصابة (3/ 453) عن ابن منده أنه قال: إن الصواب: عن راشد، عن عبادة. والله أعلم.

• عن أبي مالك الأشعرى قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله، فإنه شهيد، وإن له الجنّة".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)

حسن: رواه أبو داود (2499)، والحاكم (2/ 72)، والبيهقي (9/ 166)، وابن أبي عاصم في الجهاد (54، 235) كلّهم من حديث عبد الوهّاب بن نجدة: حَدَّثَنَا بقية بن الوليد قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه يرده إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعرى، أن أبا مالك الأشعرى قال .. فذكره.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
وتعقبه الذّهبيّ فقال: ابن ثوبان لم يحتج به مسلم وليس بذاك، وبقية ثقة، وعبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن.
قلت: ابن ثوبان هذا هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
وأمّا الظن بعدم إدراك مكحول لعبد الرحمن بن غنم فمحلُّ نظر، فإن عبد الرحمن بن غنم مات سنة (78)، ومكحول توفي سنة (112) وقيل: سنة (118) فبين وفاتيهما قرابة أربعين سنة، فلقاؤهما ممكن لأن كلا منهما شاميّ، ولم ينص أحد من المتقدمين على عدم سماعه منه.
وفي الإسناد بقية بن الوليد إِلَّا أنه صرّح في بعض مصادر التخريج بالتحديث ومن أجله ومن أجل عبد الرحمن بن ثابت صار الحديث حسنا. وبالله التوفيق.
وفي معناه ما رُوي عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "من قتل دون ماله فهو شهيد" وفيه انقطاع على الأرجح.
رواه أحمد في مسند عليّ بن أبي طالب من المسند (590)، وأبو يعلى في مسند الحسين بن عليّ بن أبي طالب من مسنده (6775) كلاهما عن يعقوب بن عيسى جار أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله، عن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وعند أبي يعلى "حقه" بدل "ماله".
قال ابن حجر في أطراف المسند (2258) بعد ما ساق الحديث وإسناده من مسند أحمد: "وقع هذا في مسند عليّ بن أبي طالب، والسياق يقتضي أنه من مسند الحسين فأوردته فيه ثمّ رأيته بعد هذا في مسند إسحاق بن راهويه، أخرجه عن أبي عامر العقدي عن عبد العزيز بن المطلب عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن عليّ بن الحسين عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب فيحول إلى مسند عليّ مع إرساله". وانظر أيضًا إتحاف المهرة (11/ 579).
قلت: يشير ابن حجر بالإرسال إلى الانقطاع بين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي المعروف بزين العابدين، وبين عليّ بن أبي طالب؛ فإن زين العابدين لم يُدرك عليًّا كما قال أبو زرعة، والترمذيّ، والبيهقي وغيرهم.
وفي الباب أيضًا عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خمس من قبض في شيء منهن فهو

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)

شهيد: المقتول في سبيل الله شهيد، والغرق في سبيل الله شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيد، والمطعون في سبيل الله شهيد، والنفساء في سبيل الله شهيد".
رواه النسائيّ (3163)، وأبو عوانة (7476) عن يونس بن عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن شريح، عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي أنه سمع ابن حجيرة يخبر، عن عقبة بن عامر .. فذكره.
ورواه عبد الله بن المبارك في الجهاد (198) - ومن طريقه الطبرانيّ (17/ 326) - عن عبد الرحمن بن شريح به، نحوه.
وفي إسناده عبد الله بن ثعلبة الحضرمي لا يُعرف له راوٍ غير عبد الرحمن بن شريح، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (7/ 27)، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث. وابن حجيرة اسمه عبد الرحمن.
ورواه أحمد (17434) عن حسن (وهو ابن موسى الأشيب) حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حَدَّثَنَا وهب بن عبد الله عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الميت من ذات الجنب شهيد".
وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه كلام معروف.
وفي الباب أيضًا عن مخارق قال: جاء رجل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: الرّجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: "ذكّره بالله" قال: فإن لم يذكر؟ قال: "فاستعنْ عليه من حولك من المسلمين" قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين؟ قال: "فاستعن عليه بالسلطان" قال: فإن نأى السلطان عني قال: "قاتل دون مالك حتَّى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك".
رواه النسائيّ (4081)، وأحمد (22513 - 22514)، والبيهقي (8/ 336) من طرق عن سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه. فذكره. والسياق للنسائي.
وقابوس لا بأس به، وسماك بن حرب صدوق، وتغير بأخرة لكن إذا روى عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة، كما حكى السهمي في أسئلته (ص 90) عن الدَّارقطنيّ. وهذا مما رواه أبو الأحوص والثوري عنه، كما عند النسائيّ.
ولكن مخارق مختلف في صحبته، والأقرب أنه تابعيّ، فإنه لم يصح عندي ما يثبت به صحبته فالحديث مرسل. والله أعلم.
وفي الباب أيضًا عن صفوان بن أمية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعون والمبطون والغريق والنفساء شهادة".
رواه النسائيّ (2054) عن عبيد الله بن سعيد، حَدَّثَنَا يحيى (وهو القطان)، عن التيمي (وهو سليمان بن طرخان)، عن أبي عثمان (هو النهدي)، عن عامر بن مالك، عن صفوان بن أمية قال

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)

فذكره. إِلَّا أنه لم يرفعه.
ورواه أحمد (15301) عن يحيى بن سعيد - و (15308) عن محمد بن أبي عدي - كلاهما عن سليمان، به.
وقال سليمان التيمي: وحدثنا أبو عثمان مرارًا ورفعه مرة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
وفي إسناده عامر بن مالك قال ابن المديني: لا أعلم روى عنه غير أبي عثمان.
ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (5/ 191)، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أجد له متابعا، فهو ليّن الحديث.
وفي الباب أيضًا عن سويد بن مقرن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل دون مظلمته فهو شهيد".
رواه النسائيّ (4096) عن القاسم بن زكريا بن دينار، حَدَّثَنَا سعيد بن عمرو الأشعثيّ، حَدَّثَنَا عبثر، عن مطرف، عن سوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر قال: كنت جالسًا عند سويد بن مقرن .. فذكر الحديث.
وفي إسناده سوادة بن أبي الجعد ويقال: ابن الجعد لم يرو عنه غير مطرف بن طريف، ولم يوثقه أحد إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في ثقاته (6/ 429) ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.
وقد روي من وجه آخر مرفوعًا ومرسلا رواه النسائيّ (4092، 4093) وغيره، ورجّح النسائيّ أن الصواب مرسل.

• عن محمد بن زياد الألهاني قال: ذكر عند أبي عنبة الخولاني الشهداء فذكروا المبطون، والمطعون، والنفساء، فغضب أبو عنبة وقال: حَدَّثَنَا أصحاب نبينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنَّ شهداء الله في الأرض: أمناء الله في الأرض من خلقه، قتلوا أو ماتوا".
حسن: رواه أحمد (17786) عن أبي اليمان قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن محمد بن زياد الألهاني .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عَيَّاش، فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام وهذه منها.
وأمّا ما غضب عليه أبو عنبة الخولاني - وهو كون المطعون والمبطون والنفساء هم الشهداء - فلعل غضبه كان سببه ما فهم من قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ شهداء الله في الأرض أمناء في الأرض من خلقه" فليس هولاء الذين ذكروا عنده هم الشهداء فقط.
ولكن المعنى الصَّحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن شهداء الله في الأرض هم أمناء من خلقه" بمعنى الشهود لا الشهداء الذين يقتلون في سبيل الله، وأطلق الشهداء أيضًا على الشهود مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "أنتم شهداء الله في الأرض" قاله حين أثنى الناس على جنازة بخير، وعلى أخرى بشرٍّ كما في حديث أنس المتفق عليه. والله أعلم.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)

‌‌جموع ما جاء في الهجرة
‌‌1 - باب الحث على الهجرة
• عن أبي فاطمة قال: قلت: يا رسول الله، حدثْني بعمل أستقيم عليه، وأعمله. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها".
حسن: رواه النسائيّ (4167) عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، عن محمد (وهو ابن عيسى بن سميع) قال: حَدَّثَنَا زيد بن واقد، عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدَّثه، أنه قال: يا رسول الله .. فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عيسى بن سميع، فإنه حسن الحديث.
وأبو فاطمة هو الأزديّ، وقيل: الدوسيّ، وقيل: الليثي صحابي شهد فتح مصر، ونزل الشام.
واختلف في اسمه: فقيل أنيس، وقيل: عبد الله بن أنيس.

‌‌2 - باب الهجرة لوجه الله
• عن خبّاب قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله، ووجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا. منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إِلَّا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجتْ رجلاه، فإذا غطينا رجليه خرج رأسه. فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه بها، ونجعل على رجليه من إذخر، ومنا من أينعتْ له ثمرته فهو يهدبها.
صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (3914) عن مسدد، حَدَّثَنَا يحيى، عن الأعمش، قال: سمعت شقيق بن سلمة، قال: حَدَّثَنَا خبّاب قال .. فذكره.
وقوله: يهْدبها - من الهدب وهو الاجتناء.

‌‌3 - باب أن شأن الهجرة شديد
• عن أبي سعيد الخدريّ قال: جاء أعرابي إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن الهجرة فقال: "ويحك إن الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل؟ " قال: نعم قال: "فتعطي صدقتها؟ " قال: نعم، قال: "فهل تمنح منها؟ " قال: نعم قال: "فتحلبها يوم ورودها؟ " قال: نعم قال: "فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئًا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (3923)، ومسلم في الإمارة (1865) كلاهما

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)

من طريق الوليد بن مسلم حَدَّثَنَا الأوزاعي عن الزّهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي سعيد .. فذكره. واللّفظ للبخاريّ.
وقوله: "فاعمل من وراء البحار" مبالغة في إعلامه بأن لا يضيع في أي موضع كان. فتح الباري (7/ 259).

‌‌4 - باب هجرة الحاضر أفضل من هجرة البادي
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجل يا رسول الله، أي الهجرة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربَّك عز وجل" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الهجرة هجرتان، هجرة الحاضر وهجرة البادي. فأما البادي فيجيب إذا دُعيّ، ويطيع إذا أمر. وأمّا الحاضر فهو أعظمها بلية، وأعظمها أجرًا"
صحيح: رواه النسائيّ (4165) وصحّحه ابن حبَّان (4863) كلاهما من حديث عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير الزبيديّ، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره. وإسناده صحيح.

‌‌5 - من هاجر مع أبويه ليس كمن هاجر بنفسه
• عن عمر بن الخطّاب كان فرض للمهاجرين الأوّلين أربعة آلاف في أربعة. وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمس مائة. فقيل له: هو من المهاجرين، فلم نقصته من أربعة آلاف؟ فقال: إنّما هاجر به أبواه. يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه.
صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (3912) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام (ابن يوسف الصنعاني) عن ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع، يعني عن ابن عمر، عن عمر بن الخطّاب .. فذكره.

‌‌6 - باب لا هجرة بعد فتح مكة
• عن مجاشع بن مسعود السلمي قال: أتيت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بأخي بعد الفتح، قلت: يا رسول الله، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة، قال: ذهب أهل الهجرة بما فيها فقلت: على أي شيء تبايعه؟ قال: أبايعه على الإسلام، والإيمان، والجهاد. فلقيت أبا معبد بعد، وكان أكبرهما، فسألته فقال: صدق مجاشع.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4306، 4305) ومسلم في الإمارة (84: 1863) كلاهما من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي عثمان النهديّ، قال: أخبرني مجاشع بن مسعود السلمي قال .. فذكره.
وفي رواية عند مسلم (83: 1863) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول بإسناده

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)

أن مجاشع بن مسعود السلمي هو الذي أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يبايعه، والصواب هو الأوّل. كذا أكده أيضًا الدَّارقطنيّ واسم أخيه مجالد بن مسعود، وكنيته أبو معبد.

• عن مجاشع بن مسعود أنه أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بابن أخ له، يبايعه على الهجرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا، بل يبايع على الإسلام، فإنه لا هجرة بعد الفتح، ويكون من التابعين بإحسان".
صحيح: رواه أحمد (15847) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1404) والطَّبرانيّ في الكبير (20/ 768) كلّهم من طريق أبي معاوية - يعني شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن إسحاق، عن مجاشع بن مسعود .. فذكره.
وإسناده صحيح. يحيى بن إسحاق ويقال: ابن أبي إسحاق الأنصاري ثقة وثّقه ابن معين وابن حبَّان.
والجمع بين هذا وما قبله أن مجاشع أتى بأخيه كما أتى بابن أخيه أيضًا.

• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، فتح مكة: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد (3077) ومسلم في الإمارة (85: 1353) كلاهما من حديث منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس .. فذكره.

• عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة؟ فقال: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (86: 1864) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن عائشة قالت فذكرته.

• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتحت مكة: "لا هجرة بعد الفتح، ولا شغار في الإسلام".
حسن: رواه أبو داود (2751، 1591) والتِّرمذيّ (1413) والنسائي (4806) وابن ماجة (2959) وأحمد (7012) وصحّحه ابن خزيمة (2280) كلّهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.

• عن صفوان بن أمية أنه قيل له: إنه لا يدخل الجنّة إِلَّا من هاجر. قال: فقلت: لا أدخل منزلي حتَّى أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن هذا سرق خميصة لي لرجل معه، فأمر بقطعه. فقلت: يا رسول الله إني قد وهبتها له.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)

قال: "فهلا قبل أن تأتيني به" قال: قلت: يا رسول الله، إنهم يقولون: لا يدخل الجنّة إِلَّا من هاجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا".
صحيح: رواه النسائيّ (4169) وأحمد (15306) كلاهما من حديث وهيب، حَدَّثَنَا ابن طاوس، عن أبيه، عن صفوان بن أمية .. فذكره، واللّفظ لأحمد، ولفظ النسائيّ مختصر. وإسناده صحيح. وله طرق أخرى عن طاوس، انظر للمزيد كتاب الحدود باب لا شفاعة للسارق إذا بلغ السلطان.

• عن غزية بن الحارث أنه أخبره أن شبابًا من قريش أرادوا أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعهم آباؤهم. فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح، إنّما هو الحشر، والنية، والجهاد".
صحيح: رواه سعيد بن منصور في سننه (2353) عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن ابن أبي هلال حدَّثه عن يزيد بن خصيفة عن عبد اللهْ بن رافع، عن غزية .. فذكره. وإسناده صحيح.
وأمّا ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما نزلت هذه السورة: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ} قال: قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى ختمها. وقال: "الناس حَيِّز، وأنا وأصحابي حيز" وقال: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" فقال له مروان: كذبت، وعنده رافع بن خديج، وزيد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرير. فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصّدقة. فسكتا، فرفع مروان عليه الدرة ليضربه، فلمّا رأيا ذلك، قالا: صدق. فإسناده منقطع.
رواه أحمد (11167) عن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائيّ، عن أبي سعيد .. فذكره.
ورواه الطيالسي (2319) ومن طريقه الحاكم (2/ 257) من رواية شعبة به.
وهذا إسناد منقطع، فإن أبا البختري الطائي - وهو سعيد بن فيروز - لم يدرك أبا سعيد، كما قال أبو حاتم. وأمّا الحاكم فقال: صحيح الإسناد.
وقوله "حيز" بفتح الحاء المهملة. وتشديد الياء المكسورة، وفي آخره الزاي: أي في ناحية في الفضل.
وفي هذا الباب عدة آثار:
منها: ما جاء عن مجاهد قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما: إني أريد أن أهاجر إلى الشام. قال: لا هجرة، ولكن جهاد، فانطلق فاعرض نفسك، فإن وجدت شيئًا وإلَّا رجعت. وفي رواية: "لا هجرة اليوم، أو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)

رواه البخاريّ في المناقب (3899) وفي المغازي (4311، 4310، 4309) وهي كلها موقوفة على ابن عمر.
ومنها: ما جاء عن عطاء بن أبي رباح قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثيّ، فسألناها عن الهجرة فقالت: لا هجرة اليوم. كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى، وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء. ولكن جهاد ونية.
رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (3900) عن إسحاق بن يزيد الدمشقيّ، حَدَّثَنَا يحيى بن حمزة، حَدَّثَنِي الأوزاعيّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال فذكره.
هكذا رواه البخاريّ في عدة مواضع موقوفًا على عائشة، ورواه مسلم كما سبق مرفوعًا.
وفي قول عائشة دليل على أن المسلم إذا كان في بلد ولو في بلد الكفر، ولكن له حرية في العبادة لله وحده، وأداء شعائر الإسلام الأخرى فلا تجب عليه الهجرة، بل البقاء في مثل هذا البلد أفضل من الهجرة منه لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام. وأمّا إن كان في بلد لا يستطيع أن يعبد الله كما ينبغي، فيجب عليه الهجرة من هذا البلد وعليه يدل الباب الآتي:

‌‌7 - باب جواز إقامة المهاجرين من مكة بعد قضاء نسكه لمدة ثلاثة أيام
• عن عبد الرحمن بن حميد أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد يقول: هل سمعت في الإقامة بمكة شيئًا؟ فقال السائب: سمعت العلاء بن الحضرمي يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "للمهاجر إقامة ثلاثٍ بعد الصدر". كأنه يقول: لا يزيد عليها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (3933)، ومسلم في الحجّ (1352) كلاهما من طرق عن حميد بن عبد الرحمن. فذكره.
وليس عند البخاريّ: "كأنه يقول: لا يزيد عليها".
وقوله: "بعد الصدر" أي بعد الرجوع من منى. وهذا خاصٌّ بالمهاجرين من مكة إلى المدينة؛ لأن عهد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان وقت الجهاد وتأسيس الدولة الإسلامية.

‌‌8 - باب لا تنقطع الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام
• عن جنادة بن أبي أمية حدث أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعضهم: إن الهجرة قد انقطعت، فاختلفوا في ذلك قال: فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن أناسًا يقولون: إن الهجرة قد انقطعت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد".

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)

صحيح: رواه أحمد (16597) عن حجَّاج، حَدَّثَنَا ليث (ابن سعد) حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن جنادة بن أبي أمية .. فذكره. وإسناده صحيح.

• عن عبد الله بن السعدي - رجل من بني مالك بن حسْل - أنه قدم على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فقالوا له: احفظ رحالنا، ثمّ تدخل، وكان أصغر القوم، فقضى لهم حاجتهم ثمّ قالوا له: ادخل فدخل، فقال: حاجتك؟ قال: حاجتي تحدثني: انقضت الهجرة؟ فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "حاجتك خير من حوائجهم، لا تنقطع الهجرة ما قُوتل العدو".
صحيح: رواه أحمد (22324) والبيهقي (9/ 17 - 18) وصحّحه ابن حبَّان (4866) كلّهم من حديث عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي .. فذكره.
ورواه أحمد (1671) والنسائي (4172، 4173) بإسناد حسن آخر نحوه.

• عن عبد الله بن السعدي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل" فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص: إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتَّى تطلع الشّمس من المغرب، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه. وكفي الناس عن العمل".
حسن: رواه أحمد (1671) عن الحكم بن نافع، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدي .. فذكره.
وهذا إسناد شامي حسن، فإن ضمضم بن زرعة حسن الحديث، وإسماعيل بن عَيَّاش صدوق فيما رواه عن أهل الشام.
وابن السعدي هو عبد الله بن السعدي القرشي العامري الصحابي عاش إلى زمن معاوية، وقيل: مات في خلافة عمر.
وروق أبو داود (2479) وأحمد (16906) والنسائي في الكبرى (8658) من طرق عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي هند البجليّ، عن معاوية قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تنقطع الهجرة حتَّى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتَّى تطلع الشّمس من مغربها".
وفي إسناده أبو هند البجليّ، لا يذكر في ترجمته من الرواة عنه إِلَّا عبد الرحمن بن أبي عوف، ولم يوثقه أحد ولذا قال الذّهبيّ في الميزان: "لا يعرف" وقال ابن القطان: "مجهول". وقال ابن حجر: "مقبول" أي عند المتابعة.
مما لا خلاف بين أهل العلم أن الهجرة باقية إلى يوم القيامة من دار الحرب إلى دار الإسلام،

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)