وإنما الذي نسخ بعد فتح مكة: وجوبُ الهجرة من مكة إلى المدينة.
9 - باب جواز الرجوع إلى البداوة بعد الهجرة إذا أمن من الفتنة
• عن سلمة بن الأكوع أنه دخل الحجاج فقال: يا ابن الأكوع؛ ارتددت على عقبيك؟ تعربت؟ قال: لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في البدو.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7087) ومسلم في الإمارة (1862) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع. فذكره.
وزاد البخاريّ عقبه: وعن يزيد بن أبي عبيد قال: لما قتل عثمان بن عفّان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة، وتزوج هناك امرأة، وولدت له أولادًا، فلم يزل بها حتَّى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة. وهذا موصول بالسند المذكور (فتح الباري 13/ 41).
الأصل أن المهاجر يحرم عليه العودة إلى البلد الذي هاجر منه، إِلَّا إذا ألم يأمن الفتنة على نفسه، وعِرْضه، وماله فلا مانع من ذلك. لأنه لا يوجد نص صريح صحيح يمنع العودة إلى البلد الذي هاجر منه بعد فتح مكة. وقد أذن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ابن الأكوع أن يعود إلى البدو بعد أن هاجر منها إلى الحضر.
10 - باب كراهة موت المهاجِر بأرض خرج منها
• عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة قال: "اللهم لا تجعل منايانا بها حتَّى تخرجنا منها".
صحيح: رواه أحمد (4778، 6076) والبزّار (كشف الأستار 1751)، والبيهقي (9/ 19) كلّهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عمر. فذكره. وإسناده صحيح.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)
44 - كتاب أحكام أهل الذمة
1 - باب من حقوق المعاهد الحفظ على نفسه وماله في دولة الإسلام
• عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل معاهدًا لم يرحْ رائحة الجنّة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما".
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (3166) عن قيس بن حفص، حَدَّثَنَا عبد الواحد، حَدَّثَنَا الحسن بن عمرو، حَدَّثَنَا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل نفسا معاهدة بغير حلّها حرّم الله عليه الجنّة أن يجد ريحها".
حسن: رواه النسائيّ (4748)، وأحمد (20383)، 20397)، وابن أبي عاصم في الديات (209)، والبيهقي (9/ 205)، وصحّحه ابن حبَّان (4882)، والحاكم (1/ 44) كلّهم من حديث يونس بن عبيد، عن الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثُرملة، عن أبي بكرة .. فذكره.
وإسناده حسن، والأشعث بن ثرملة - بضم المثلثة وبعدها راء ساكنة، ثمّ ميم مضمومة - لم يرو عنه إِلَّا الحكم بن الأعرج كما نص عليه أحمد وابن حبَّان وأبو حاتم وأبو زرعة إِلَّا أن ابن أبي حاتم نقل عن ابن معين قوله: يرُوي عنه يونس بن عبيد، بصري ثقة مشهور.
قلت: لقد نص أهل العلم على أن الأشعث ليس له إِلَّا حديث واحد، وهو هذا، فكيف يكون مشهورًا؟ وكذا قول ابن معين: "روى عنه يونس بن عبيد" لم يتابع على ذلك. والله أعلم.
وأمّا ابن حجر فقال: "ثقة" ولعل ذلك اعتمادًا على قول ابن معين، ولكن الصواب أنه حسن الحديث.
ولحديث أبي بكرة طرق أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها.
منها ما رواه عبد الرزّاق (10/ 462)، ومن طريقه أحمد (20469)، والبيهقي (13318) وغيرهم. قال: أخبرنا معمر، عن قتادة أو غيره عن الحسن، عن أبي بكر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ ريح الجنّة ليوجد من مسيرة مئة عام، وما من عبد يقتل نفسا معاهدة بغير حقها إِلَّا حرم الله عليه الجنّة".
والحسن هو البصري الإمام المعروف مدلِّس وقد عنعن، وقد روى ابن حبَّان (7382) وغيره عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة.
قال البخاريّ والدارقطني وغيرهما: حديث الأشعث أصح.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)
2 - باب تُجّار المشركين مأمونون على أنفسهم وعلى تجارتهم في دولة الإسلام
• عن جابر بن عبد الله، قال: كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه ابن أبي شيبة في مسنده (1956 - المطالب العالية)، وأبو يعلى (1917) كلاهما من طريق عباد بن العوام، عن حجَّاج - هو ابن الأرطاة - عن أبي الزُّبير، عن جابر .. فذكره.
وفيه حجَّاج بن أرطاة وهو مدلِّس وقد عنعنه، لكنه توبع.
فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (33802)، والبيهقي (9/ 91) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: كانوا لا يقتلون تجار المشركين.
وأشعث بن سوار ضعيف يكتب حديثه، فيكون الحديث حسنا بطريقيه إن شاء الله تعالى.
3 - باب الوصية بأهل الذمة
• عن جويرية بن قدامة التميمي قال: سمعت عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قلنا: أوصنا يا أمير المؤمنين قال: أوصيكم بذمة الله، فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم.
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (3162) عن آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حَدَّثَنَا أبو جمرة قال: سمعت جويرية بن قدامة التميمي .. فذكره.
هكذا ذكره البخاريّ مختصرًا. ورواه الإمام أحمد (362) عن محمد بن جعفر، عن شعبة بإسناده مطوَّلًا. وهذا نصه:
عن جويرية بن قدامة قال: حججت، فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر رضي الله عنه قال: فخطب فقال: إني رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرة أو نقرتين - شعبة الشاك - فكان من أمره أنه طُعن فأذن للناس عليه فكان أول من دخل عليه أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ثمّ أهل المدينة، ثمّ أهل الشام، ثمّ أذن لأهل العراق، فدخلت فيمن دخل قال فكان كلما دخل عليه قوم أثنوا عليه وبكوا.
قال: فلمّا دخلنا عليه قال: وقد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل قال: فقلنا: أوصنا قال: وما سأله الوصية أحد غيرنا فقال: عليكم بكتاب الله؛ فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه. فقلنا: أوصنا فقال: أوصيكم بالمهاجرين فإن الناس سيكثرون ويقلون. وأوصيكم بالأنصار؟ فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه. وأوصيكم بالأعراب؛ فإنهم أصلكم ومادتكم .. وأوصيكم بأهل ذمتكم؛ فإنهم عهد نبيكم ورزق عيالكم. قوموا عني، قال: فما زادنا على هؤلاء الكلمات.
قال محمد بن جعفر: قال شعبة: ثمّ سألته بعد ذلك فقال في الأعراب: وأوصيكم بالأعراب؛ فإنهم إخوانكم وعدو عدوكم. اهـ.
ولكن رواه البخاريّ بأسانيد أخرى توصية عمر بن الخطّاب في كتاب الزّكاة (1392) وفي
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)
كتاب فضائل الصّحابة (3700) وغيرهما من المواضع الأخرى مطولًا أطول من هذا.
4 - باب التحذير من ظلم رعايا غير المسلمين
• عن أبي هريرة قال: كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهما؟ فقيل له: وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة؟ قال: إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق قالوا: عم ذاك؟ قال: "تنتهك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فيشد الله عز وجل قلوب أهل الذمة، فيمنعون ما في أيديهم".
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (3180) قال: قال أبو موسى (هو محمد بن المثنى) حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.
تنبيه: قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين (2/ 261): "وقد أخرج مسلم معنى هذا الحديث بلفظ آخر أوجب تفريقه، وإلَّا فهو في المعنى متفق عليه، وأوله: "منعت العراق درهما وقفيزها".
قلت: وهو الحديث الآتي:
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم" شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2896: 33) من طريق يحيى بن آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد، حَدَّثَنَا زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة. فذكره.
• عن هشام بن حكيم بن حزام قال: مرَّ بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشّمس، وصب على رؤوسهم الزيت فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج. فقال: أما إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ الله يعذب الذين يعذبون في الدُّنيا".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2613: 117) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام .. فذكره.
• عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم دِنْية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة".
وزاد في رواية: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصبعه على صدره: "ألا ومن قتل معاهدًا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه ريح الجنّة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفا".
حسن: رواه أبو داود (3052) عن سليمان بن داود المهرى، أخبرنا ابن وهب، حَدَّثَنِي أبو
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)
صخر المديني أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكره.
ورواه البيهقيّ (9/ 205) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، به وفيه: عن ثلاتين من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والزيادة المذكورة له.
وإسناده حسن من أجل أبي الصخر المدينيّ، وأبناء الصّحابة وإن لم يسموا، لكنهم جمعٌ كبير تنجبر به جهالتهم.
وقوله: "دنية" بكسر الدال وسكون النون وفتح الياء مصدر في موضع الحال والمعنى متصلو النسب.
5 - باب في حقوق أهل الذمة في نسائهم وأموالهم
• عن العرباض بن سارية السلمي قال: نزلنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خيبر، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردا منكرًا، فأقبل إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، ألكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا، فغضب يعني: النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقال: "يا ابن عوف، اركب فرسك، ثمّ ناد: ألا إن الجنّة لا تحل إِلَّا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة". قال: فاجتمعوا ثمّ صلى بهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ قام فقال: "أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئًا إِلَّا ما في هذا القرآن، ألا وإني والله قد وعظت، وأمرت، ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن، أو أكثر، وأن الله عز وجل لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إِلَّا بإذن، ولا ضَرْب نسائهم، ولا أكلَ ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم".
حسن: رواه أبو داود (3050) عن محمد بن عيسى، حَدَّثَنَا أشعث بن شعبة، حَدَّثَنَا أرطاة بن المنذر قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث عن العرباض، فذكره.
وإسناده حسن، من أجل حكيم بن عمير؛ فإنه حسن الحديث ومن أجل أشعث بن شعبة فقد قال عنه أبو زرعة: لين. وفي سؤالات الآجري عن أبي داود: ثقة. ووثَّقه أيضًا الطبرانيّ في الدعاء عقب حديث (187) وذكره ابن حبَّان في الثّقات فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
6 - باب ما جاء في عيادة الرعايا من الكفار
• عن أنس قال: كان غلام يهودي يخدم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: "أسْلِمْ"، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطعْ أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلمَ، فخرج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1356) عن سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا حمّاد بن زيد، عن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)
ثابت، عن أنس قال فذكره.
وقد ثبت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عاد عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين.
7 - باب ما جاء في شهود جنازة غير المسلمين
رُوي عن كعب بن مالك قال: جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "اركبْ دابتك وسِرْ أمامها، فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها".
رواه الدَّارقطنيّ في سننه (2/ 75) عن عليّ بن محمد بن عبيد الحافظ، ثنا عليّ بن سهل بن المغيرة، حَدَّثَنِي أبيّ، حَدَّثَنَا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظيّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال فذكره.
وقال الدَّارقطنيّ عقبه: "أبو معشر ضعيف".
8 - باب ما جاء في أمان الرجال والنساء للأقلية غير المسلمة
قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [سورة التوبة: 6].
• عن عليّ بن أبي طالب قال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إِلَّا كتاب الله وهذه الصحيفة قال: - وصحيفة معلقة في قراب سيفه - فقد كذب. وفيها: "وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. ومن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجزية (3172)، ومسلم في الحجّ (1370: 467، 468) كلاهما من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه قال: خطبنا عليّ فقال .. فذكره في حديث طويل. والسياق لمسلم.
وقوله: "وذمة المسلمين" أي أمانهم.
وقوله: "أخفر مسلما" أي نقض أمان مسلم فتعرض لكافر له أمان، فقتله.
• عن أبي هريرة عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف".
صحيح: رواه مسلم في الحجّ (1371) عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، حَدَّثَنِي أبو النضر، حَدَّثَنِي عبيد الله الأشجعيّ، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة لتأخذ للقوم يعني تجير على
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)
المسلمين".
حسن: رواه الترمذي: (1579) عن يحيى بن أكثم: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل كثير بن زيد الأسلمي، والوليد بن رباح؛ فإنهما حسنا الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب. وسألت محمدًا فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث".
ورواه الحاكم (2/ 41) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز بن أبي حازم، به بلفظ: يجير على أمتي أدناهم.
ورواه أحمد (8780) من طريق سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد، به. مثل لفظ الحاكم.
• عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوبٍ، فسلمت عليه فقال: "من هذه؟ " فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: "مرحبا بأم هانئ" فلما فرغ من غسله قام، فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي علي أنه قاتلٌ رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ"، قالت أم هانئ: وذلك ضحى.
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (28) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول .. فذكرته.
ورواه البخاري في الجزية (3171)، ومسلم في الحيض (336) كلاهما من طريق مالك، به مثله.
ومن الآثار: عن عائشة قالت: إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز.
رواه أبو داود (2764) عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرته.
ورواه النسائي في الكبرى (8630) من وجه آخر عن إبراهيم به نحوه.
وإسناده صحيح. الأسود وهو ابن يزيد النخعي. وإبراهيم هو النخعي أيضا ومنصور هو المعتمر.
اختلف أهل العلم في هذا الأمان فذهب بعض المالكية إلى أنه موقوف على إجازة الإمام، فله الخيار بين إمضائه وردّه بحسب ما يراه صوابًا أو خطأ، وهو الذي يجب أن يكون صحيحا، لأن قضية الأمان تمس بأمن الدولة، والحاكم هو المسئول عنه، فيجب أن تخضع الأمان لحكمه. فإذا أمضاه الإمام فلا يجوز لأحد من المسلمين إخفاره.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)
9 - باب أخذ الجزية من أهل الذمة
قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].
قال ابن جرير في تفسيره (11/ 407): معناه: "وهم أذلاء مقهورون".
• عن عمرو بن عوف - وهو حليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين فقالوا: أجل، يا رسول الله قال: "فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجزية (3158)، ومسلم في الزهد (2961: 6) كلاهما من طريق الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة أخبره عن عمرو بن عوف. فذكره.
• عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم" .. فذكر ومنها: "فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1731: 2) عن عبد الله بن هاشم، حدثني عبد الرحمن يعني ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال .. فذكره.
• عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه قال: نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان، وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)
الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى.
وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال: فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة: سَلْ عما شئت؟ قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب، كنا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر فبينا نحن كذلك، إذ بعث رب السموات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته، إلينا نبيا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم".
صحيح: رواه البخاري في الجزية والموادعة (3159) عن الفضل بن يعقوب: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير، عن جبير بن حية، قال .. فذكره.
• عن عمرو بن دينار، قال: كنت جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله أخذها من مجوس هجر.
صحيح: رواه البخاري في الجزية (3156 - 3157) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال سمعت عمروًا قال .. فذكره.
ورواه أبو داود (3043) عن مسدد بن مسرهد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع بجالة يحدث عمرو بن أوس وأبا الشعثاء قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة.
فقتلنا في يوم ثلاثة سواحر، وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله، وصنع طعامًا كثيرًا، فدعاهم فعرض السيف على فخذه، فأكلوا ولم يزمزموا وألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر". وإسناده صحيح.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)
وفي معناه ما رواه الشافعي في الأم (4/ 174) عن مالك - هو في الموطأ (1/ 278) - عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
قال الشافعي: منقطع يعني أن محمدًا لم يسمع من عمر بن الخطاب.
وأما ما روي عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحرين، وهم مجوس أهل هجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكث عنده، ثم خرج، فسألته ما قضى الله ورسوله فيكم قال: مُرّ. قلت: مه؟ قال: الإسلام أو القتل. قال: وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي. فلا يصح.
رواه أبو داود (3044)، والدارقطني (2/ 155)، والبيهقي (9/ 190) من طريق هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن قشير بن عمرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس قال .. فذكره.
وفي إسناده قُشير بن عمرو قال الدارقطني: مجهول، كما في الميزان.
قال البيهقي عقب الحديث المذكور: "نعم ما صنعوا تركوا رواية الأسبذي المجوسي، وأخذوا برواية عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على أنه قد يحكم بينهم بما قال الأسبذي ثم يأتيه الوحي بقبول الجزية منهم، فيقبلها كما قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. والله أعلم".
وفي الباب مما روي عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فأتته قريش، وأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، وعند رأسه مقعد رجل، فقام أبو جهل فقعد فيه فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا قال: ما شأن قومك يشكونك؟ قال: "يا عم، أريدهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي العجم إليهم الجزية" قال: ما هي؟ قال: "لا إله إلا الله" فقاموا، فقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا؟ قال ونزل: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} فقرأ حتى بلغ: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 1 - 5].
رواه الترمذي (3232)، وأحمد (2008) وصحّحه ابن حبان (6686) والحاكم (2/ 432) كلهم من حديث الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره في قصة طويلة.
قال الترمذي: حديث حسن. وصحّحه الحاكم.
قلت: في إسناده يحيى بن عمارة ويقال: ابن عباد ويقال: عبادة الكوفي لم يرو عنه غير الأعمش ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" يعني عند المتابعة.
ورواه ابن جرير في تفسيره من طرق أحدها مرسل.
فالإسناد لا يخلو من كلام غير أن القصة اكتسبت شهرة في كتب التاريخ والسيرة. انظر: المنة الكبرى (8/ 133).
اختلف أهل العلم فيمن تؤخذ منهم الجزية:
فذهب مالك إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار والمشركين بناء على عموم الأدلة من السنة،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)
ولظاهر حديث بريدة.
وقال أبو حنيفة: تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا تؤخذ من عبدة الأوثان من العرب. ونص على ذلك أحمد في رواية عنه.
وقال الشافعي: تؤخذ الجزية من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما، ومن أشبههم كالمجوس، ولا تؤخذ من أهل الأوثان عربا كانوا أو عجما؛ لأن الجزية عنده إنما هي على الدين لا على النسب.
قال الحافظ ابن القيم في كتاب أهل الذمة (1/ 6) ناصرًا المذهب الأول: "فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ومن عموم الكفار بالسنة وقد أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من المجوس، وهم عباد النار لا فرق بينهم وبين عبدة الأوثان، ولا يصبح أنهم من أهل الكتاب، ولا كان لهم كتاب ولو كانوا أهل كتاب عند الصحابة رضي الله عنهم لم يتوقف عمر رضي الله عنه في أمرهم ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: سنوا بهم سنة أهل الكتاب". بل هذا يدل على أنهم ليسوا أهل كتاب فإذا أخذت من عباد النيران فأي فرق بينهم وبين عباد الأوثان اهـ.
10 - باب الصلح على الجزية
• عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى اُكيدر دومة فأخذوه، فأتوه به، فحقن له دمه، وصالحه على الجزية.
حسن: رواه أبو داود (3037)، والبيهقي (9/ 186) من طريق محمد بن إسحاق قال: عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك وعن عثمان بن أبي سليمان .. فذكراه. وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد عنعن.
ولكن روى البيهقي (9/ 187) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر. فذكرا قصة في آخره الجزء المذكور.
ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر (وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم) من التابعين. وبمجموع الطريقين يصير الحديث حسنا، وكذا فعل ابن الملقن في البدر المنير (9/ 185).
وأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: لئن بقيت لنصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة ولأسبين الذرية فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا ينصّروا أبناءهم. فهو منكر.
رواه أبو داود (3040)، والعقيلي في ترجمة عبد الرحمن بن هانئ النخعي من ضعفائه (2/ 349 - 350)، والبيهقي (9/ 217) كلهم من طريق أبي نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي، أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير قال: قال علي .. فذكره.
قال أبو داود عقبه: "هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا".
قال أبو علي اللؤلؤي راوي السنن عقبه: "ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)
وفي إسناده عبد الرحمن بن هانئ الكوفي، ضعفه أحمد بن حنبل، وأبو داود، والنسائي وغيرهم.
وكذبه ابن معين. وقال الدارقطني: متروك. وقال البخاري: فيه نظر وهو في الأصل صدوق.
وفيه أيضا شريك وهو سيء الحفظ.
وإبراهيم بن المهاجر ضعّفه أيضا غير واحد من الأئمة.
والمشهور أن عمر هو الذي صالحهم كما ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال (1/ 74) بإسناده عن زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة أنه سأل عمر بن الخطاب، وكلمه في نصارى بني تغلب. قال: وكان عمر قد هم أن يأخذ منهم الجزية، فتفرقوا في البلاد، فقال النعمان بن زرعة لعمر: يا أمير المؤمنين، إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، وليست لهم أموال، إنما هم أصحاب حروث ومواش، ولهم نكاية في العدو، فلا تعن عدوك عليك بهم. قال: فصالحهم عمر على أن ضعف عليهم الصدقة، واشترط أن لا ينصروا أولادهم".
وبنو تغلب بن وائل بن ربيعة بن نزار من صميم العرب انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية، وكانوا قبيلة عظيمة، لهم شوكة قوية، واستمروا على ذلك، حتى جاء الإسلام فصولحوا على مضاعفة الصدقة عليهم عوضا من الجزية. أحكام أهل الذمة (1/ 75 - 80).
11 - باب أنه لا يجوز أن يؤخذ من غير المسلمين أكثر مما صولحوا عليه
روي عن رجل من جهينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم، فيصالحونكم على صلح، فلا تصيبوا منهم شيئا فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم". ففي إسناده ضعف.
رواه أبو داود (3051)، وأبو عبيد في الأموال (409، 410)، وابن زنجويه في الأموال (484، 485) كلهم من حديث منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .. فذكره.
وفيه رجل من ثقيف لم يسم، وبه أعله المنذري في مختصر سنن أبي داود (4/ 255). وأما الرجل الذي من جهينة فهو صحابي ولا يضر جهالته.
وأما ما رواه عبد الرزاق (10105، 19272) عن الثوري، عن معمر، عن هلال بن يساف، عن رجل من جهينة .. فذكره. وليس فيه: "عن رجل من ثقيف" بين هلال والرجل الجهني.
والذي يظهر أن هذا السقط وقع ممن دون الثوري، فقد رواه أبو نعيم وقبيصة عن سفيان، به بذكر الرجل الثقفي كما في جزء من حديث الثوري (113) وهذا موافق لما رواه الجماعة عن منصور.
12 - باب قسمة مال الجزية على مصالح المسلمين
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قد جاءنا مال البحرين لقد
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠)
أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا" وقال بيديه جميعا، فقُبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يجئ مال البحرين، فقدم على أبي بكر بعده، فأمر مناديا، فنادى من كانت له على النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأت، فقمت فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا" فحثى أبو بكر مرة ثم قال لي: عدَّها فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال: خذ مثليها.
متفق عليه: رواه البخاري في فرض الخمس (3137)، ومسلم في الفضائل (2314: 60) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا محمد بن المنكدر، سمع جابرا يقول .. فذكره.
ومن طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر .. فذكره. والسياق لمسلم.
وقوله: "فقبض النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيء مال البحرين" لا يعارض حديث أنس الآتي، لأنه مال جزية، فكان يقدم من سنة على سنة. انظر: الفتح (1/ 517).
• عن أنس بن مالك قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين، فقال: انثروه في المسجد، وكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء، فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله، أعطني، فإني فاديت نفسي، وفاديت عقيلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذ". فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال: يا رسول الله اؤمر بعضهم يرفعه إلي قال: "لا" قال: فارفعه أنت علي قال: "لا" فنثر منه ثم ذهب يقله فقال: يا رسول الله، اؤمر بعضهم يرفعه علي قال: "لا" قال: فارفعه أنت علي قال: "لا" فنثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبًا من حرصه، فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثَمَّ منها درهم.
حسن: أورده البخاري في الجزية (3165) فقال: قال إبراهيم يعني ابن طهمان - عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك - فذكره.
قال الحافظ في الفتح (1/ 516): وصله أبو نعيم في مستخرجه، والحاكم في مستدركه من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان.
ووصله الحافظ في تغليق التعليق (2/ 227) من هذا الطريق وعزاه أيضا للحافظ البُجيري في صحيحه.
وإسناده حسن؛ فإن أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري وأباه كلاهما صدوق كما في التقريب.
تنبيه: والحديث لم أقف عليه في مستدرك الحاكم المطبوع، ولم أجده في إتحاف المهرة لابن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٩١)
حجر في مسند أنس، ورأيته فيه (3/ 329 - 330) بنحوه من حديث أبي موسى الأشعري.
وهذا المال قدم به أبو عبيدة بن الجراح من البحرين وهم مجوس هجر، ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم بيت مال يضع فيه أموال الزكاة والفيء والجزية وغيرها، بل كان يقسمها في حينها في المسجد، والعباس وإن كان غنيا ولكنه كان مغرما؛ لأنه فدى نفسه وعقيلا بثمانين أوقية ذهب، وقيل: إن هذا المال بعثه العلاء بن الحضرمي من البحرين وكان ثمانين ألفا، وإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمسه لعدم حاجته إليه.
13 - باب ما يؤخذ في الجزية
• عن معاذ بن جبل قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر.
صحيح: رواه أبو داود (1576)، والترمذي (623) - واللفظ له - والنسائي (2455)، وابن ماجه (1803)، وأحمد (22013)، وابن خزيمة (2267)، وابن حبان (4886)، والحاكم (1/ 398) كلهم من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل .. فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وقال الترمذي: "حديث حسن".
• عن ابن عباس قال: صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة: النصف في صفر، والنصف في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح، يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيدٌ أو غدرةٌ: على أن لا تُهدَم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا.
حسن: رواه أبو داود (3043)، والبيهقي (9/ 187)، والضياء في المختارة (9/ 508) كلهم من حديث يونس بن بكير، حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عباس .. فذكره.
قال أبو داود: إذا نقصوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أسباط بن نصر.
قال الضياء المقدسي: "إسماعيل وأسباط روى لهما مسلم في صحيحه وقد اختلفت الرواية في ثقتهما أو جرحهما".
قلت: أما إسماعيل وهو السدي فهو حسن الحديث فقد وثقه الإمام أحمد وغيره.
وأما أسباط فالغالب عليه الضعف، وإن كان البخاري حسن الرأي فيه. وأما ابن معين فاختلف النقل عنه فقال مرة: "ليس بشيء" وأخرى: "ثقة " وقال موسى بن هارون: "لم يكن به بأس".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)
ومسلم اعتمد على توثيقهم فأخرج له في صحيحه، وإن كان أبو زرعة أنكر عليه.
فمثله إذا انفرد يُنظر فيه فإن كانت نكارته ظاهرة فمردود.
ومصالحة أهل نجران رُوي أيضا من وجوه عدة مرسلة. وفي بعضها كلام ولكن مجموعها يقويها وبالله التوفيق.
يستفاد من أحاديث الباب أنه لا يتعين في الجزية ذهب ولا فضة، بل يجوز أخذها مما تيسر من أموالهم من ثياب وسلاح يعملونه، وحديد ونحاس ومواش وحبوب وعروض وغير ذلك. وقد دل على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل خلفائه الراشدين، وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد، ونص عليه أحمد في رواية الأثرم. انظر: أحكام أهل الذمة (1/ 29).
• عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] نُسخت بقوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 48].
حسن: رواه أبو داود (3590) عن أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن حسين، وهو ابن واقد المروزي ومن أجل أبيه فإنهما حسنا الحديث.
ويزيد النحوي هو ابن أبي سعيد أبو الحسن ثقة.
60 - باب ما رُويَ أن العشور على أهل الذمة
روي عن حرب بن عبيد الله، عن جده أبي أمه، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور".
رواه أبو داود (3046) عن مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن جده أبي أمه، عن أبيه .. فذكره.
ومداره على عطاء بن السائب وقد اختلط، واختلف عليه اختلافا طويلا، روى أبو داود بعضها (3046 - 3049)، وأحمد (15895 - 15897).
وسأل الترمذي شيخه البخاري عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث فيه اضطراب، ولا يصح هذا الحديث". علل الترمذي الكبير (1/ 315).
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (3/ 117): "حديث في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به".
وحرب بن عبيد الله لين الحديث، وجده لم يُسمّ.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)
14 - باب ما رويَ في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية؟
روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلح قبلتان في أرض، وليس على مسلم جزية".
رواه أبو داود (3032، 3053)، والترمذي (633، 634)، وأحمد (1949) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.
وفي إسناده قابوس وهو ابن أبي ظبيان فيه لين. وقد اختلف عليه فرُوي عنه هكذا موصولا.
وروي عنه عن أبيه مرسلا.
قال أبو حاتم الرازي عن هذا الاختلاف: "هذا عن قابوس، لم يكن قابوس بالقوي، فيحتمل أن يكون مرة قال هكذا، ومرة قال هكذا". علل ابن أبي حاتم (943).
15 - باب ما رُويَ في خراج أرض الكفار
روي عن معاذ بن جبل قال: "من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم".
رواه أبو داود (3081) - ومن طريقه البيهقي (9/ 13) - عن هارون بن محمد بن بكار بن بلال، حدثنا محمد بن عيسى - يعني ابن سميع - حدثنا زيد بن واقد، حدثني أبو عبد الله، عن معاذ بن جبل .. فذكره.
ورواه الطبراني في الكبير (20/ 101)، وفي مسند الشاميين (1222) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد. به.
وفي إسناده أبو عبد الله، واختلف في تعيينه، فذهب الطبراني في المعجم الكبير ومسند الشاميين إلى أنه أبو عبد الله الأشعري، واختاره المزي في تحفة الأشراف (8/ 420)، وتهذيب الكمال (8/ 354/ ترجمة أبي عبد الله الأشعري)، لكن يشكل عليه أن زيد بن واقد صرح بالسماع عن أبي عبد الله في الإسناد المذكور، وجزم المزي في ترجمة أبي عبد الله الأشعري من تهذيب الكمال بأن رواية زيد بن واقد عنه مرسلة.
وقيل: هو مسلم أبو عبد الله الخزاعي مولاهم صاحب حرس معاوية، ومال إليه ابن حجر في تهذيبه (10/ 143) ولكنه لم يوثقه أحد ولذا قال في التقريب: "مقبول" أي عند المتابعة، ولم أقف على من تابعه.
ومعنى الحديث غير ظاهر ولكن قال الخطابي: معنى الجزية هنا الخراج، ودلالة الحديث أن المسلم إذا اشترى أرضا خراجية من كافر، فإن الخراج لا يسقط عنه.
وروي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أخذ أرضا بجزيتها فقد استقال هجرتَه، ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه فقد ولى الإسلام ظهره".
رواه أبو داود (3082) - ومن طريقه البيهقي (9/ 139) - عن حيوة بن شريح الحضرمي، حدثنا
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)
بقية، حدثني عمارة بن أبي الشعثاء، حدثني سنان بن قيس، حدثني شبيب بن نعيم، حدثني يزيد بن خمير، حدثني أبو الدرداء قال .. فذكره.
قال سنان: فسمع مني خالد بن معدان هذا الحديث فقال لي: أشبيب حدثك؟ قلت نعم. قال فإذا قدمت فسله، فليكتب إلى بالحديث. قال: فكتبه له، فلما قدمت سألني خالد بن معدان القرطاس فأعطيته، فلما قرأه ترك ما في يديه من الأرضين حين سمع ذلك.
وفي إسناده عمارة بن أبي الشعثاء قال الذهبي في الميزان: نكرة لا يعرف ما روى عنه سوى بقية. وقال ابن حجر: مجهول.
وفيه أيضا سنان بن قيس لم يوثقه أحد إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته. ولذا قال الحافظ: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا.
16 - باب كراهة بدء السلام بغير المسلمين وكيف يرد عليهم؟
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2167) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز - يعني الدراوردي - عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن جابر بن عبد الله يقول: سلم ناس من يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم فقال: "وعليكم " فقالت عائشة وغضبت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: "بلى قد سمعت فرددت عليهم وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2166) من طرق عن حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله .. فذكره.
• عن عائشة قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهلا يا عائشة، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله" فقلت: يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقد قلت: وعليكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (6256) ومسلم في السلام (2165) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .. فذكرته.
وفي رواية عند البخاري (6030): "أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ".
وعند مسلم: "قلت: بل عليكم السام والذام".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٩٥)
وقوله: "السام والذام" السام: الموت، والذام هو العيب.
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اليهود إذا سلّم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام عليكم، فقل: عليك".
متفق عليه: رواه مالك في السلام (3) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر .. فذكره.
ورواه البخاري في الاستئذان (6257) من طريق مالك، به.
ورواه مسلم في السلام (2164) من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار، به.
• عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم".
وفي لفظ: إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال: "قولوا: وعليكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (6258)، ومسلم في السلام (2163: 6) من طرق عن هشيم، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن جده أنس بن مالك .. فذكره. ورواه مسلم (2163: 7) من طرق عن شعبة، عن قتادة عن أنس .. فذكر باللفظ الثاني.
• عن أبي بصرة الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم يوما: "إني راكب إلى يهود فمن انطلق معي فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم" فانطلقنا فلما جئناهم وسلموا علينا فقلنا: وعليكم.
حسن: رواه أحمد (27235) - واللفظ له - والنسائي في الكبرى (10148) مختصرًا من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي بصرة الغفاري .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر؛ فإنه صدوق.
ورواه أحمد (27226) من طريق ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير - وهو مرثد بن عبد الله - قال: سمعت أبا بصرة .. فذكر نحوه مختصرًا. وفيه زيادة: فلا تبدأوهم بالسلام. وابن لهيعة فيه كلام معروف.
وأما ما روي عن أبي عبد الرحمن الجهني نحوه مختصرًا فهو خطأ رواه أحمد (17295، 18045)، وابن ماجه (3699)، والترمذي في العلل الكبير (2/ 862) من طرق عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي عبد الرحمن الجهني .. فذكره.
وأخطأ فيه محمد بن إسحاق كما قال البخاري والترمذي وغيرهما والصحيح إنه من حديث أبي بصرة، واسمه جميل بن بصرة.
وأبو عبد الرحمن الجهني صحابي نزل مصر، ولم أقف على اسمه، روى عنه أبو الخير مرثد بن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)
عبد الله اليزني حديثين أحدهما هذا إلا أن ابن إسحاق أخطأ فيه فنسبه إليه والصحيح كما مضى.
ومن جهينة عقبة بن عامر يكنى أبا حماد وقيل: أبا أسيد، وقيل: أبا أسد، وقيل: أبا عمرو، وقيل: أبا سعد، وقيل: أبا الأسود، وقيل: أبا عمار، وقيل: أبا عامر هكذا ذكره ابن عبد البر، ولم يذكر من كنيته أبا عبد الرحمن، فالظاهر أنه غيره. إلا أنه أيضا سكن مصر، وكان واليا عليها، وابتنى بها دارًا، وتوفي في آخر خلافة معاوية. فظن بعض أهل العلم أنهما واحد؛ لأن حديث أبي عبد الرحمن الجهني المذكور أعلاه ذكر في مسند أحمد ضمن مسند عقبة بن عامر يبدأ برقم (17291) وينتهي برقم (17461)، ويتحلل فيه مسند أبي عبد الرحمن الجهني (17295) فهل كان الإمام أحمد يرى أنه عقبة بن عامر، وكنيته أبو عبد الرحمن؟ . والله أعلم.
• عن عبد الله بن عمرو، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "بلِّغوا عنّي ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمّدًا فليتبوأْ مقعده من النّار".
صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (3461) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أخبرنا الأوزاعيّ، حدّثنا حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو .. فذكر الحديث.
• عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التّوراة بالعبريّة ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم - {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} - الْآيَةَ [سورة البقرة: 136] ".
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4485) ثنا محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.
17 - باب إخراج المشركين واليهود والنصارى من جزيرة العرب
• عن ابن عباس قال: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس فقال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا" فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: هجرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه"، وأوصى عند موته بثلاث: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم" ونسيت الثالثة.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3053)، ومسلم في الوصية (1637: 20) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: بينما نحن في المسجد خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "انطلقوا إلى يهود" فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس، فقال: "أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٩٧)
لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعْه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله".
متفق عليه: رواه البخاري في الجزية (3167)، ومسلم في الجهاد والسير (1765: 61) كلاهما من طريق الليث، حدثني سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدعَ إلا مسلما".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1767: 63) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب .. فذكره.
• عن أبي عبيدة قال: آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
حسن: رواه أحمد (1691) عن يحيى بن سعيد، حدثنا إبراهيم بن ميمون، حدثنا سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل إبراهيم بن ميمون الحناط.
وللحديث طريق آخر، والطريق المذكور هو الصواب كما قال الدارقطني في العلل (4/ 439 - 440) والحديث مخرج في جموع المساجد.
• عن عائشة قالت: كان آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: "لا يترك بجزيرة العرب دينان".
حسن: رواه أحمد (26352)، والطبراني في الأوسط (2691 - مجمع البحرين) كلاهما من طريق ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة .. فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
قال الهيثمي في المجمع (5/ 325): "ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع".
ورواه مالك في الجامع (17) عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب".
لكن جزم ابن عبد البر بأن هذا الحديث يتصل من وجوه حسان عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر منها حديث عائشة. انظر: التمهيد (12/ 13).
• عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٩٨)