17 - باب من قال: لم يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ولا رآهم وإنما هم استمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل - عامدين إلى سوق عكاظ - وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر - فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا، فأنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب الأذان (773) عن مسدد - وفي كتاب التفسير (4921) عن موسى بن إسماعيل - ومسلم في كتاب الصلاة (449 - 149) عن شيجان بن فروخ - كلهم من رواية أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره .. واللفظ لمسلم.
وأما البخاري فلم يذكر أول كلام ابن عباس وهو قوله: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم مع أن أبا نعيم في المستخرج رواه عن الطبراني، عن معاذ بن المثنى، عن مسدد شيخ البخاري وذكر فيه كلام ابن عباس كما رواه مسلم عن شيبان بن فروخ، عن أبي عوانة، وكذلك رواه الإمام أحمد (2271) عن عفان عن أبي عوانة.
فهل حذف البخاري عمدًا لأنه مخالف لحديث ابن مسعود الذي أثبت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على الجن وهو مقدم على نفي ابن عباس، أو هكذا وصلتْ إليه رواية مسدد. والأول أولى.
وقد حمل البيهقي - كما في دلائل النبوة - حديث ابن عباس أول ما سمعت الجن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمت حاله وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم، ثم بعد ذلك أتاه داعي الجن فذهب معه وقرأ عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله عز وجل كما في رواية ابن مسعود.
ذكره ابن كثير في تفسير سورة الأحقاف (7/ 274) فصحّ الخبران.
"والنخلة": موضع بين مكة والطائف، وقد يقال لها: بطن نخلة.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)
ورواه أحمد (1/ 274)، والترمذي (3324)، والنسائي في الكبرى (11562) كلهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقًّا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض؟ فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين - أراه قال: بمكة - فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض.
هذا لفظ الترمذي وقال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح".
ويستفاد من الحديث أن إبليس بعث جنوده للاستطلاع على السبب فاستمعوا القرآن وأسلموا ورجعوا منذرين إلى قومهم.
• عن عبد الله بن مسعود قال: هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا: انصتوا قالوا: صه وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل الله عز وجل: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا} الآية إلى {ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سورة الأحقاف: 29 - 32].
حسن: رواه الحاكم (2/ 456) عن أبي علي الحافظ أنبأ عبدان الأهوزي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وقد اختلفت الروايات في بيان عدد هولاء الجن من أربعة إلى اثني عشر ألف، فجعل ابن كثير هذا الاختلاف دليلًا على تكرر وفادتهم على النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: تفسير ابن كثير (7/ 280).
18 - باب ما جاء في طعام الجن
• عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوةً لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها فقال: "من هذا؟ " فقال: أنا أبو هريرة. فقال: "أبْغِنِيْ أحجارا أستنفض بها، ولا تأتِني بعظم ولا بروثة". فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيتُ معه فقلت: ما بالُ العظم والروثة؟ قال: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين - ونعم الجن - فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظمٍ ولا بروثةٍ إلا وجدوا عليها طعامًا".
صحيح: رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار (3860) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)
عمرو بن يحيى بن سعيد، أخبرني جدي، عن أبي هريرة .. فذكره.
وجد عمرو بن يحيى بن سعيد هو: سعيد بن عمر بن سعيد بن العاص.
19 - باب ما جاء في مساكن الجن
• عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2018: 103) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا الضحاك يعني أبا عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله .. فذكره.
• عن زيد بن أرقم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخُبْث والخبائث".
صحيح: رواه أبو داود (6)، وابن خزيمة (69)، وابن حبان (1408) كلهم من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم .. فذكره.
قوله: "محتضرة" أي يحضرها الجنُّ. قاله ابن الأثير في النهاية (1/ 399).
20 - باب أن الجن يشهدون للمؤذن يوم القيامة
• عن أبي سعيد الخدري أنه قال لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء فإنه: "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة". قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه مالك في الصلاة (5) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره .. فذكر الحديث.
ورواه البخاري في التوحيد (7548) عن إسماعيل، عن مالك بإسناده، مثله.
21 - باب أن الجن يخطف أحيانا كلمة الحق
• عن عائشة، قالت: سأل أناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال: "إنهم ليسوا بشيء". فقالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثونا بالشيء يكون حقا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة، فيخلطون أكثر
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)
من مائة كذبة".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (7561)، ومسلم في السلام (2228) كلاهما من حديث ابن شهاب قال: أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير أنه سمع عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة .. فذكرت مثله. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
22 - باب أن الجن المؤمن يتشكلون بصور الحيات
• عن أبي السائب، أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته قال: فوجدته يصلي فجلستُ أنتظره حتى يقضي صلاته. فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت. فالتفت فإذا حية. فوثبتُ لأقتلها. فأشار إلى أن اجلس فجلستُ، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم قال: كان فيه فتى منا حديثُ عهدٍ بعرس قال: فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله فاستأذنه يوما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة"، فأخذ الرجل سلاحَه، ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به، وأصابته غيرة. فقالت له: اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني؟ فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به. ثم خرج فركزه في الدار، فاضطربت عليه فما يُدرى أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى؟ قال: فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له وقلنا: ادع الله يحييه لنا فقال: "استغفروا لصاحبكم" ثم قال: "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان".
صحيح: رواه مالك في الاستئذان (33) عن صيفي، أخبرني أبو السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد .. فذكره. ورواه مسلم في السلام (2236: 139) من طريق مالك به. وصيفي هو مولى ابن أفلح.
وفي لفظ له: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فحرّجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب وإلا فاقتلوه؟ فإنه كافر".
وفي لفظ له: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فخرّجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر" وقال لهم: "اذهبوا فادفنوا صاحبكم".
وفي لفظ له: "إن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا فمن رأى شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)
فإن بدا له بعد فليقتله؛ فإنه شيطان".
وقوله: "ثلاثة أيام" أي إن بقي بعد ثلاثة أيام، ولم يخرج من البيت فليس هو من عوامر البيوت، ولا ممن أسلم من الجن، بل هو شيطان فلا حرمة عليكم فاقتلوه، ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم.
• عن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري - وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة - فبينما عبد الله بن عمر جالسا معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت فأرادوا قتلها فقال أبو لبابة: إنه قد نهي عنهن يريد عوامر البيوت، وأمر بقتل الأبتر وذي الطفيتين وقيل: هما اللذان يلتمعان البصر، ويطرحَان أولاد النساء.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (3312، 3313) مختصرًا، ومسلم في السلام (2233: 135) واللفظ له - كلاهما من طرق عن نافع، عن أبي لبابة .. فذكره.
وفي لفظ لنافع أيضا عند مسلم: أن أبا لبابة كلّم ابن عمر ليفتح له بابا في داره يستقرب به إلى المسجد فوجد الغلمة جلد جان فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه فقال أبو لبابة: لا تقتلوه؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت.
وفي لفظ لهما عن نافع أيضا: كان ابن عمر يقتل الحيات كلهن حتى حدثنا أبو لبابة بن عبد المنذر البدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل جنان البيوت فأمسك.
وأخرجاه من رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر بنحوه: البخاري في بدء الخلق (3297، 3298) ومسلم في السلام (2233: 130) كلاهما من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه سمع النبي يخطب على المنبر يقول: "اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل". قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل الحيات قال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر.
وهذا لفظ البخاري. وقال البخاري عقبه: "وقال عبد الرزاق، عن معمر فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب، وتابعه يونس، وابن عيينة، وإسحاق الكلبي، والزبيدي، وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر رآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب".
23 - باب في خلق الشيطان بالأشكال المختلفة
• عن جابر بن عبد الله قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقال: "عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1572: 47) من طرق عن روح بن عبادة: حدثنا ابن جريج،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)
أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول .. فذكره.
ورواه ابن أبي شيبة (5/ 406) عن يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر به، نحوه.
وفيه: "فاقتلوا منها كل أسود بهيم الذي بين عينيه نقطتان فإنه شيطان".
• عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجن ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكِلاب، وصنف يحلون ويظعنون".
حسن: رواه الطحاوي في شرح المشكل (2941)، والطبراني في الكبير (22/ 214) وفي مسند الشاميين (1956)، وصحَّحه ابن حبان (6156)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 137) كلهم من طرق عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة الخشني .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزاهرية وهو حُدير - بضم الحاء وفتح الدال - ابن كريب فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة قال: وكّلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله لأرفعنَّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني محتاج وعليَّ عيال ولي حاجة شديدة قال: فخلّيتُ عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ " قال: قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته، فخليت سبيله قال: "أما إنه قد كذبك وسيعود". فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه سيعود". فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج، وعلي عيال لا أعود فرحمته، فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟ " قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال: "أما إنه قد كذبك وسيعود". فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود؟ قال: دعني أعلِّمُك كلماتٍ ينفعك الله بها قلت: ما هو؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطانٌ حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله: صلى الله عليه وسلم "ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وقال لي: لن يزال عليك من
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)
الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قال: لا، قال: "ذاك شيطان".
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (10729)، والبيهقي في الدلائل (7/ 107) كلاهما من طرق عن ابن الهيثم قال: حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة .. فذكره.
وعلّقه البخاري في الوكالة (2311)، وفي بدء الخلق (3275)، وفي فضائل القرآن (5010) فقال: قال عثمان بن الهيثم، به. واللفظ له.
وأخرجه البخاري من وجه آخر في تاريخه الكبير (1/ 28)، والنسائي في الكبرى (10728) كلاهما من طريق إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي هريرة، به نحوه.
تنبيه: زاد في مطبوع التاريخ الكبير "عن أبيه" بين إسماعيل وأبي المتوكل وهي زيادة مقحمة وردت في نسخة واحدة من التاريخ، ولم يرد له رواية عن أبيه في هذا الحديث، ولا في غيره ولا ذُكر في كتب الترجم. والله أعلم.
• عن أبي بن كعب: أنه كان له جرن من تمر، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، فسلم علمه فرد عليه السلام فقال: ما أنت، جني أم إنسي؟ قال: لا بل جني قال: فناولني يدك، فناوله يده، فإذا يده يد كلب، وشعره شعر كلب قال: هكذا خلق الجن قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نصيب من طعامك قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} من قالها حين يمسي، أجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال: "صدق الخبيثُ".
صحيح: رواه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 27)، والطبراني في الكبير (1/ 169) كلاهما من حديث موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه أنه كان له جرن .. فذكره.
وهذا إسناد صحيح. ومحمد بن كعب له رؤية.
ورواه ابن حبان (784) من حديث الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره .. فذكر الحديث نحوه.
فجاء ذكر ابن أبي بن كعب مبهما، ولعله هو محمد كما في الرواية السابقة، وذكر في بعض الروايات أن عبد الله بن أبي بن كعب، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)
• عن أبي أيوب الأنصاري: أنه كانت له سهوة فيها تمر فكانت تجيء الغول فتأخذ منه قال: فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فاذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأخذها فحلفت أن لا تعود فأرسلها. فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما فعل أسيرك؟ " قال: حلفت أن لا تعود فقال: "كذبت وهي معاودة للكذب" قال: فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود، فأرسلها فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما فعل أسيرك؟ " قال: حلفت أن لا تعود فقال: "كذبت وهي معاودة للكذب" فأخذها فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره قال: فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما فعل أسيرك؟ قال: فأخبره بما قالت قال: "صدقت، وهي كذوب".
حسن: رواه الترمذي (2880)، وأحمد (23592)، والطبراني في الكبير (4/ 193) كلهم من رواية أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري .. فذكره.
ورجال الإسناد كلهم ثقات غير ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فإنه مختلف فيه لسوء حفظه ولكنه توبع.
ورواه الطبراني في الكبير (4/ 193)، وأبو الشيخ في العظمة (1093)، كلاهما من رواية إسحاق بن إبراهيم شاذان، حدثنا سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب به نحوه.
ورجال الإسناد ثقات غير إسحاق بن إبراهيم شاذان وهو صدوق، وشيخه سعد بن الصلت .. ذكره ابن حبان في الثقات (1/ 378) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وقال ابن حبان: "ربما أغرب".
وعبد الله بن يسار هو الجهني، وله طرق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند الطبراني. وبهذه الطرق يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
• عن أبي الأسود الدؤلي قال: قلت لمعاذ بن جبل: أخبرني عن قصة الشيطان قال: جعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم على تمر الصدقة، فكنت أدخل الغرفة فأجد في التمر نقصانا فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الشيطان يأخذ قال: ودخلت الغرفة، وأغلقت الباب علي فجاء سواد عظيم، فغشي الباب، ثم دخل من شق الباب، فتحول في صورة فيل فجعل يأكل فشددت ثوبي على وسطي، فأخذته فالتقت يداي على وسطه وقلت: يا عدو الله ما أدخلك بيتي تأكل التمر؟ قال: أنا شيخ كبير فقير ذو عيال وقد كانت لنا هذه القرية قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم صاحبكم فلما بعث أخرجنا منها،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)
ونحن من جن نصيبين، خلِّ عني؛ فإني لن أعود إليك، وجاء جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخبره فلما صلى الغداة، نادى مناديه: "أين معاذ ما فعل أسيرك؟ فأخبرته فقال: "أما إنه سيعود إليك. فجئت الغرفة ليلا، وأغلقت الباب، فجاء فجعل يأكل التمر فقبضت يداي عليه فقلت: يا عدو الله، قال: إني لن أعود إليك بعد، قال: قد قلت: إنك لا تعود. قال: إني أخبرك بشيء إذا قلته لم يدخل الشيطان البيت: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} إلى آخر السورة". [البقرة: 284].
حسن: رواه الطبراني في الكبير (20/ 161 - 162) وأبو نعيم في الدلائل (547)، والبيهقي في الدلائل (7/ 109) كلهم من طرق عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، ثنا عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبي الأسود الدؤلي .. فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد المؤمن بن خالد الحنفي قال فيه أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.
والحديث له طرق أخرى عند الطبراني في الكبير (20/ 51، 101) وفي مسند الشاميين (1612) وهذا أحسنُها، والله أعلم.
• عن بُريدة بن الحصيب قال: كان لي طعامٌ فتبينتُ فيه النقصان فكنت في الليل، فإذا غولٌ قد سقطت عليه، فقبضت عليها. فقلت: لا أفارقك حتى أذهب بك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة كثيرة العيال لا أعود فحلفتْ لي فخليتها فجئت، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "كذبتْ وهي كذوب"، وتبين لي النقصان قال: فإذا هي قد وقعت على الطعام فأخذتها، فقالت لي كما قالت لي في الأولى، وحلفت أن لا تعود، فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "كذبت وهي كذوب". ثم تبين لي النقصان، فكمنت لها، فأخذتها فقلت: لا أفارقك أو أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت: ذرني حتى أعلِّمُك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ على نفسِك ومالِك آية الكرسي فخليتها، فجئت، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "صدقت وهي كذوب، صدقت وهي كذوب".
حسن: رواه البيهقي في دلائل النبوة (7/ 110 - 111) عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار قال: حدثنا حامد السلمي قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال .. فذكره.
قال البيهقي عقبه: كذا قال: "عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وهذا غير قصة معاذ فيحتمل أن يكونا محفوظين".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)
قلت: وفي إسناده حامد السلمي لم أعرف من هو؟ ولكن قول البيهقي يشعر بأنه كان معروفا عنده.
وفي الباب عن أبي أُسيد الساعدي الخزرجي قال: وله بئر بالمدينة يقال لها: بئر بضاعة قد بصق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فهو يبشر بها ويتيمن بها قال: فلما قطع أبو أسيد تمرة حائطه جعلها في غرفة له، فكانت الغول تخالفه إلى مشربته، فتسرق تمره وتفسده عليه، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "تلك الغول يا أبا أسيد فاستمع عليها، فإذا سمعت اقتحامها يعني وجبتها فقل: بسم الله حبسني رسول الله" فقالت الغول: يا أبا أسيد، اعفني أن تكلفني أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك، ولا أسرق تمرك، فأدلك على آية من كتاب الله فتقرأ بها على بيتك فلا نخالف إلى أهلك ولا نكشف غطاءه، فأعطته الموثق الذي رضي به منها فقالت: الآية التي أدلك عليها هي آية الكرسي، ثم حكت أستها تضرط فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه القصة حيث ولت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدقت وهي كذوب".
رواه الطبراني في الكبير (19/ 263) عن علي بن عبد العزيز، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، حدثني عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت من أبي أمي: مالك بن حمزة بن أبي أسيد، يحدث عن أبيه، عن جده أبي أسيد الساعدي الخزرجي .. فذكره.
وفي إسناده عبد الله بن عثمان مستور، ومالك بن حمزة لم يوثقه سوى ابن حبان فهو: "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له متابعا فهو لين الحديث.
روي عن عبد الله بن مسعود قال: لقي رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رجلا من الجن، فصارعه فصرعه الإنسي فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلا شخيتا كأن ذريعتك ذريعتي كلب فكذاك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك؟ قال: لا والله إني منهم لضليع ولكن عاوِدْني الثانية، فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك قال: نعم قال: تقرأ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} قال: نعم قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان، له خبج كخبج الحمار ثم لا يدخله حتى يصبح.
قال أبو محمد: الضئيل: الدقيق، والشخيت: المهزول، والضليع: جيد الأضلاع، والخبج: الريح.
رواه الدارمي (3382) عن أبي نعيم، ثنا أبو عاصم الثقفي، حدثنا الشعبي قال قال ابن مسعود فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي عاصم الثقفي وهو محمد بن أبي أيوب فإنه حسن الحديث إلا أنه موقوف.
24 - باب تحريش الشيطان وبعث سراياه للفتنة
• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم".
وفي رواية: "إن عرش إبليس على البحر، فيبعث سراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)
أعظمهم فتنة".
وفي رواية: "إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجي أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئا قال: ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ".
صحيح: رواه مسلم في صفات المنافقين (2812) الروايتين من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.
والرواية الثالثة عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش به مثله.
25 - باب ما جاء أن عرش إبليس على الماء
• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنتَ قال الأعمش: أراه قال: "فيلتزمه".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (2813: 67) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر .. فذكره.
• عن أبي سعيد قال: لقيه - يعني ابن صياد - رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتشهد أني رسول الله؟ " فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله: صلى الله عليه وسلم "آمنت بالله وملائكته وكتبه. ما ترى؟ "، قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ترى عرش إيليس على البحر. وما ترى؟ " قال: أرى صادقَيْنِ وكاذبا أو كاذِبَيْن وصادقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لُبِس عليه دعوه".
صحيح: رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (2925) عن محمد بن المثنى، حدثنا سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره.
26 - باب ما جاء في مقعد الشيطان
• عن بريدة بن الحصيب عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى أن يقعد بين الشمس والظل.
حسن: رواه ابن أبي شيبة (25963) عن زيد بن الحباب، عن أبي المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه .. فذكره.
وأبو المنيب هو عبيد الله بن عبد الله العتكي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه كما هو الحال في هذا الحديث وتؤيده آثار الصحابة.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)
وفي الباب ما روي عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعد الرجل بين الظل والشمس وقال: إنه مقعد الشيطان.
رواه ابن عدي في الكامل (4/ 1534) عن محمد بن أبي علي، ثنا مقدام بن داود، ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، ثنا سفيان الثوري، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر .. فذكره.
وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه عن الثوري غير عبد الله بن محمد.
وقال في آخره ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة: "وهذه الأحاديث عن مالك بن مغول، وسائر أحاديثه عامتها مما لا يتابع عليه، ومع ضعفه يكتب حديثه.
ويؤيده الأثر الوارد عن عبد الله بن عمر أنه قال: القعود بين الظل والشمس مقعد الشيطان".
أخرجه ابن أبي شيبة (25957) عن غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي قال سمعت عبد الله بن عمر .. فذكره.
كما يؤيده مرسلُ قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس: أخرجه ابن أبي شيبة (25958) عن وكيع عن شعبة عن قتادة، به.
27 - باب أن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ذُكر اسم الله عليه
• عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان جنح الليلُ أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل، فحلوهم، فأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله؛ فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم، واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم، واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (5623)، ومسلم في الأشربة (2012) كلاهما من طريق روح بن عبادة: حدثنا ابن جريج: أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله يقول .. فذكره.
28 - باب أن الشيطان يمشي في نعل واحدة
• عن أبي هريرة: أن رسول الله نهى عن المشي في النعل الواحدة، وقال: "إن الشيطان يمشي بالنعل الواحدة".
صحيح: رواه الطحاوي في شرح المشكل (1358)، عن الربيع بن سليمان المرادي قال: أخبرنا ابن وهب، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.
والحديث في النهي عن المشي في النعل الواحدة دون ذكر الشيطان مخرج في الصحيحين، البخاري في اللباس (5856)، ومسلم في اللباس (68: 2097) كلاهما من طريق مالك، عن أبي
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ليُحْفِهما أو لينعلهما جميعا".
واللفظ للبخاري.
29 - باب ما جاء في خلق الجنة والنار
قال الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].
وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات: 41].
• عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها. قال فرجع إليه قال: فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر بها فحُفَّت بالمكاره فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها قال: فرجع إليها فإذا هي قد حُفَّت بالمكاره فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد! قال: اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحُفَّت بالشهوات فقال: ارجع إليها فرجع إليها فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها".
حسن: رواه الترمذي (2560)، والنسائي (3763) كلاهما من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.
• عن عائشة أم المؤمنين قالت: توفي صبي فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلا، ولهذه أهلا".
صحيح: رواه مسلم في القدر (2662) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين .. فذكرته.
روي عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل عليه السلام: "ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)
رواه أحمد (13343) عن أبي اليمان، حدثنا ابنُ عياش، عن عمارة بن غزية الأنصاري، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول: سمعت ثابتا البناني يحدث عن أنس بن مالك .. فذكره.
وإسماعيل بن عياش شامي مخلّط في روايته عن غير أهل بلده، وشيخه مدني.
وحميد بن عُبيد مجهول لا يُدرى من هو؟ كما في "تعجيل المنفعة".
30 - باب ما جاء في خلق الإنسان
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ اللَّهَ، وَاستَغْفَرَ اللَّهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (1007) عن حسن بن علي الحلواني: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ أنه سمع عائشة تقول .. فذكرته.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ" قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أبيتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أبيتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أبيتُ "ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُوِنَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ". قَالَ: "وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4935)، ومسلم في الفتن (2955: 141) كلاهما من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلُّ ابن آدم يأكله الترابُ إلا عجبَ الذنب منه خُلِق وفيه يُرَكّبُ".
صحيح: رواه مسلم في الفتن (2955) عن قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)
وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه، فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة".
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (3208)، ومسلم في القدر (2643) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود .. فذكره.
وفي الباب عن أنس بن مالك، وحذيفة بن أسيد، وحديثهما في الصحيحين، تقدم في كتاب القدر.
31 - باب في خلق بني آدم على فطرة الإسلام
قال اللهُ تَعَالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30].
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يُهوّدانه ويُنصّرانه كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير قال: الله أعلم بما كانوا عاملين".
متفق عليه: رواه البخاري في القدر (6599)، ومسلم في القدر (2658: 24) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن عياض بن حمار المجاشعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: "خلقتُ عبادي حنفاءَ كلهم، وإنهم أتتْهم الشياطينُ فاجتالتْهم عن دينهم وحرّمتْ عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا … ".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2865) من طرق عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي .. فذكره في حديث طويل.
32 - باب خلق الأرواح وأنها جنود مجندة
• عن عائشة قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (900) عن عبد الله (هو ابن صالح) قال: حدثني الليث ح وعن سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا يحيى بن أيوب - كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. . فذكرته.
وذكره في الصحيح (3336) معلقا عن الليث ويحيى بن أيوب.
ومعنى الحديث: أن الإنسان خلق من الروح والجسد، والأرواح لها تطلعات واتصالات
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)
بالأرواح الأخرى فإذا كانت طبائعها متقاربة أو متفقة تعارفت ولا تمنعها المسافات من هذا التعارف، وإن كانت طبائعها مختلفة تنافرت، ولا ينفعها قرب بعضها ببعض.
33 - باب ما جاء في خلق المرأة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء فإن المرأة خُلِقتْ من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3331) - واللفظ له - ومسلم في الرضاع (1468: 62) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة .. فذكره.
34 - باب ما جاء في خلق أفعال العباد
قال الله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [سورة الصافات: 96].
• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يصنع كل صانع وصنعته".
صحيح: رواه البخاري في خلق أفعال العباد (117)، وابن أبي عاصم في السنة (358)، والحاكم (1/ 31) كلهم من طريق مروان بن معاوية، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة .. فذكره.
ورواه ابن أبي عاصم في السنة (357) والحاكم وعنه البيهقي في القضاء والقدر (1/ 343 - 344) كلهم من طريق فضيل بن سليمان، عن أبي مالك الأشجعي، بإسناده مثله.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: فضيل بن سليمان هو النميري تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، ولكنه توبع في الإسناد السابق.
35 - باب ما جاء في خلق الله مائة رحمة
قال الله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء: 84].
وقال تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24].
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "جعل الله الرحمة مائة جزء. فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)
يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6000)، ومسلم في التوبة (2752) كلاهما من طريق الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال .. فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار".
صحيح: رواه البخاري في الرقاق (6469) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2752: 19) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلق الله مائة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه، وخبأ عنده مائةً إلا واحدةً".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2752: 18) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2753) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان .. فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلق الله عز وجل يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، فجعل في الأرض منها رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والبهائم بعضها على بعض والطير، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)
فإذا كان يوم القيامة أكملها الله بهذه الرحمة".
صحيح: رواه ابن ماجه (4294)، وأحمد (3/ 55) وأبو يعلى (1098) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري .. فذكره.
وإسناده صحيح وقد صحّحه أيضا البوصيري في زوائد ابن ماجه.
وفي الباب روي عن جندب بن عبد الله البجلي قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها، ثم صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى راحلته فأطلق عقالها، ثم ركبها، ثم نادى اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك في رحمتنا أحدًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتقولون هذا أضل أم بعيره؟ ألم تسمعوا ما قال؟ " قالوا: بلى قال: "لقد حظرت رحمة الله واسعة إن الله خلق مائة رحمة فأنزل الله رحمة واحدة يتعاطف بها الخلائق جنها وإنسها وبهائمها، وعنده تسع وتسعون أتقولون هو أضل أم بعيره؟ "
رواه أحمد (4/ 312)، وأبو داود (4885) مختصرًا، والطبراني في الكبير (2/ 173) والحاكم (1/ 56) كلهم من طرق عن عبد الصمد بن عبد الوارت، عن أبيه، عن الجُريري، عن أبي عبد الله الجُشمي، عن جندب .. فذكره.
وأبو عبد الله الجشمي "مجهول" كما في التقريب.
ورواه الحاكم (1/ 56) من هذا الوجه إلا أنه قال فيه: "أبو عبد الله الجسري" كما رواه أيضا (4/ 248) من وجه آخر عن يزيد بن هارون، أنبأ سعيد بن إياس الجريري، عن أبي عبد الله الجسري بإسناده نحوه.
وأبو عبد الله الجسري اسمه: حميري بن بشير معروف بكنيته وهو ثقة يرسل كما في التقريب. ويزيد بن هارون سمع من الجريري بعد الاختلاط.
36 - باب ما جاء في خلق الأنعام والدواب
قال الله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النور: 45].
وقال تعالى: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [الجاثية: 4].
وقال تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 4 - 8].
• عن عبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)
أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي فقُدِّمتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرةٌ، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارًا لذلك وإعظاما له.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3826) عن محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، حدثنا سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر .. فذكره.
"بَلْدح": وادٍ في طريق التنعيم إلى مكة.
"نُصُب": جمعه أنصاب وهي كل ما نُصب وعُظّم من دون الله عز وجل، وقيل: هي حجارة كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام.
روي عن عبد الله بن مسعود قال: "إن الحجارة التي سمى الله في القرآن" وقودها الناس والحجارة" حجارة من كبريت، خلقها الله تعالى عنده كيف شاء أو كما شاء". رواه الحاكم (2/ 494) عن الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود .. فذكره.
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلت: وفي إسناده عبد الملك بن عمير مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه موقوف على عبد الله بن مسعود.
• عن أبي هريرة قال: صلّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، ثم أقبل على الناس فقال: "بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت: إنا لم نُخْلَق لهذا إنما خلقنا للحرث" فقال الناس: سبحان الله بقرة تكلم! فقال: "فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر" وما هما ثَمَّ، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم! قال: "فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر" وما هما ثَمَّ.
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3471)، ومسلم في فضائل الصحابة (3388) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره. وله طرق أخرى عندهما.
• عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فقال:
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)
"توضئوا منها"، وسئل عن لحوم الغنم فقال: "لا تتوضئوا منها"، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: "لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين" وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلوا فيها فإنها بركة".
حسن: رواه أبو داود (184) واللفظ له - والترمذي (81)، وابن ماجه (494) مختصرًا كلهم من حديث أبي معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال فذكره.
ورجاله ثقات غير عبد الله بن عبد الله الرازي فإنه حسن الحديث.
• عن أبي لاس الخزاعي قال: حمَلَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة للحج فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه قال: "ما من بعير لنا إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما أمرتكم، ثم امتَهِنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله عز وجل".
حسن: رواه الإمام أحمد (17938)، والطبراني في الكبير (22/ 334) كلاهما من حديث محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي .. فذكره.
وإسناده حسن، لأن محمد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث في رواية عند الإمام أحمد (17939).
وصحّحه ابن خزيمة (2377)، والحاكم (1/ 444) وقال: "على شرط مسلم"، وزادوا بعد قوله إبل الصدقة: "ضعافٍ" للحج.
37 - باب شهادة جميع الخلق على وجود يهودي إن استتر وراءه إلا الغرقدة
• عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا عن الدجال، وحذّرناه … وفيه: "ويقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة - إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي، فتعال اقتله … ".
حسن: رواه ابن ماجه (4077) عن علي بن محمد، حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي قال فذكره.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)