عن محمد عن أبي هريرة بلفظ: "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي"
وقوله: فسيراني في اليقظة -أي في حياته صلى الله عليه وسلم فإنه يوفقه الله تعالى للهجرة إليه، ورؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة عيانا، وأما بعد مماته فلن يقدر أحد رؤيته يقظة، وإن ادعى أحد بذلك فهو كاذب.
ولذلك جاء بلفظ آخر: كأنما يراني في اليقظة، أي أن رؤيته في المنام تشبه رؤيته في اليقظة، لا أنه يراه يقظة عيانا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
قال العلماء: خص النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤيته في المنام صحيحة، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما منعه أن يتصور في صورته في اليقظة إكراما له. خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لابن الملقن (ص 202).
ونقل النووي أيضا في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين عن أصحابنا وغيرهم: أنهم نقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع ثم قال: وهذا في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة، أما إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكمًا بمجرد المنام بل تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم.
• عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيّل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة".
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب التعبير (6994) واللفظ له، ومسلم في كتاب الرؤيا (2264) من طريقين عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، فذكره، وسياق مسلم مختصر مقتصر على الشطر الأخير من المتن.
تقييد النفي بالشيطان دون الجن فيه إشارة إلى أن القوى الشيطانية عاجزة عن التمثيل فالجن من باب أولى، وهذا كله من باب حفظ الشريعة المطهرة حتى لا يدعي أحد بأنه النبي وينسخ شيئًا من أحكامها. فمن ادعى في المنام بنسخ شيء من الأحكام الشرعية أو التشريع الجديد فليس هو النبي وإنما هو شبيه بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو الشيطان الرجيم.
• عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكوّنني".
صحيح: رواه البخاري في كتاب التعبير (6997) عن عبد الله بن يوسف حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خبّاب عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
قوله: "لا يتكوّنني" أي لا يتكوّن كوني، والمعنى لا يتكون في صورتي. فتح الباري (12/ 386)
• عن أبي قتادة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئًا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثًا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٩٣)
تضره، وإن الشيطان لا يتزايا بي".
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب التعبير (6995) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أخبرني أبو سلمة، عن أبي قتادة، فذكره.
ورواه مسلم في الرؤيا (2261: 2) من طريق يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عنه نحوه، ولم يذكر: "وإن الشيطان لا يتزايا بي".
قوله: "لا يتزايا ": بالزاي وبعد الألف تحتانية هكذا في رواية غير أبي ذر. قاله الحافظ في الفتح (12/ 386) ومعناه أن الشيطان لا يظهر في زيي.
وفي رواية أبي ذر -بالراي المهملة- لا يتراءى بي: أي لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي.
قال الحافظ: ورجح بعد الشراح رواية الزاي عليها قال: وليست الرواية الأخرى ببعيدة من هذا المعنى. الفتح (12/ 386).
• عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في النوم فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي، وقال: إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدًا بتلعّب الشيطان به في المنام".
صحيح: رواه مسلم في كتاب الرؤيا (2268 - 12) من طريقين عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
وفي لفظ له (13): "فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي"
رواه عن محمد بن حاتم، حدثنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
ومعنى قوله: "لا يتمثل في صورتي" أي لا يتشبه بي في مثل صورتي. الفتح (12/ 386).
• عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة، فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي".
صحيح: رواه الترمذي (2276) وابن ماجه (3900) والإمام أحمد (3559) والدارمي (2143) كلهم من طرق عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
• عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي".
وفي لفظ ابن حبان: "فإن الشيطان لا يتشبه بي".
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٩٤)
صحيح: رواه ابن ماجه (3904) وأبو يعلى في مسنده (881) كلاهما من رواية صدقة بن أبي عمران، وابن حبان (6053) من رواية زيد بن أبي أنيسة كلاهما عن عون بن أبي جحيفة، فذكره.
وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السّوائي الصحابي المعروف.
ورجاله ثقات سوى صدقة بن أبي عمران وهو صدوق حسن الحديث، وتابعه زيد بن أبي أنيسة وهو ثقة.
قال البوصيري: "هذا إسناد صحيح" مصباح الزجاجة (4/ 154).
وفي الباب عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي".
وفي لفظ آخر: "لا يتخيل بي" وفي لفظ: "لا يتخيلني".
رواه ابن ماجه (3905) والإمام أحمد في مسنده (1/ 279) كلاهما من طريق أبي عوانة عن جابر عن عمار -هو الدهني- عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وجابر: هو ابن يزيد الجعفي ضعيف.
وقال البوصيري: هذا إسناد فيه جابر الجعفي، وهو متهم.
مصباح الزجاجة (4/ 214)
وله طريق آخر عن ابن عباس عند أحمد (3410)، وفي إسناده يزيد الفارسي، وهو غير يزيد بن هرمز على الراجح، والفارسي هذا في عداد المجهولين.
وفي الباب أيضا عن البراء وحذيفة وأم سلمة وابن عمرو وغيرهم وفي كله مقال والصحيح ما ذكرته.
8 - باب فضل النظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتمنيه
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفس محمد في يده، ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم".
قال أبو إسحاق: المعنى فيه عندي: لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله. وهو عندي مقدم ومؤخر.
متفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (142: 2364) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
ورواه البخاري في المناقب (3589) من طريق آخر عن أبي هريرة به.
وقول أبي إسحاق يعني معناه: لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله، ثم لا يراني. وكذا في مسند سعيد بن منصور كما قال النووي، وفيه حث على مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم وملازمته ما دام حيًا.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٩٥)
جَموع في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته
ذكر البيهقي في الدلائل (1/ 10) عن بعض أهل العلم أن دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم تبلغ ألفًا.
وهنا أكتفي بذكر عدد منها والباقي مذكور في الكتاب في المواضع المتفرقة حسب مناسبتها وذلك تجنبا من التكرار والإطالة.
1 - المعجزات التي ظهرت عند ولادة النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك فقال: "دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا مع أخ لي في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض معهما طست من ذهب مملوءة ثلجا فأضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقة سوداء فالقياها. ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج، حتى إذا أنقياه رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته فوزنني بمائة فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته فوزنني بألف فوزنتهم، فقال: دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنهم".
حسن: رواه محمد بن إسحاق في السيرة (ص 28) فقال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، فذكره.
وقد رواه كل من الطبري في تفسيره (2/ 573) والحاكم (1/ 600) وعنه البيهقي في الدلائل (1/ 83) من حديث ابن إسحاق مختصرًا.
ولكن قال ابن هشام في سيرته (1/ 166): قال ابن إسحاق: وحدثني ثور بن يزيد، عن بعض أهل العلم - ولا أحسبه إلا عن خالد بن معدان الكلاعي أن نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فذكر الحديث. والله تعالى أعلم هل كان في النسخة التي عند ابن هشام هكذا، أو حذف من رواه عن ابن إسحاق.
قال الحاكم: "خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند حديثا إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد، وإن لم يخرجا".
وقال ابن كثير: "هذا إسناد جيد قوي" البداية (2/ 275).
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٩٦)
وقوله: عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعد إرسالا، وإنما هو متصل غير أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين سمع منهم لم يسموا. وهم كثيرون.
• عن عتبة بن عبد السلمي أنه حدثهم: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: "كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا، ولم نأخذ معنا زادًا، فقلت: يا أخي، اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا، فانطلق أخي ومكثت عند البَهم، فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسْران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدراني، فأخذاني فَبطَحاني إلى القفا، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي، فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه -قال يزيد في حديثه: ائتني بماء ثلج- فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة، فذرّاها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: حُصْه، فحاصه، وختم عليه بخاتم النبوة -وقال حيوة في حديثه: حُصْه فَحَصَّه واختم عليه بخاتم النبوة- فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة، واجعل ألفًا من أمته في كفة، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي، أشفق أن يخرّ عليّ بعضهم، فقال: لو أن أمته وُزِنت به لمال بهم، ثم انطلقا وتركاني، وفرقت فرقًا شديدًا، ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيته، فأشفقت عليّ أن يكون ألبس بي، قالت: أعيذك بالله، فرحلت بعيرًا لها فجعلتْني -وقال يزيد: فحملتْني- على الرحل، وركبتْ خلْفي حتى بلغْنا إلى أمي. فقالت: أوَ أَديت أمانتي وذمتي؟ وحدثتْها بالذي لقيتُ. فلم يرُعْها ذلك. فقالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءتْ منه قُصور الشام.
حسن: رواه أحمد (17648) عن حيوة ويزيد بن عبد ربه، قالا: حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان عن ابن عمرو السلمي، عن عتبة بن عبد السلمي، فذكره. ورواه الطبراني في الكبير (17/ 131) من هذا الوجه إلا أنه لم يسق لفظ الحديث.
وصحّحه الحاكم (2/ 616 - 617) على شرط مسلم.
والصواب أنه حسن من أجل الكلام في بقية وهو ابن الوليد مدلس تدليس التسوية، وقد صرّح بالتحديث في رواية الإمام أحمد ومن أهل العلم من قبلوا تصريحه بتحديثه في أول طبقة وهو رأي الجمهور.
ولذا قال الهيثمي في المجمع (8/ 222) رواه أحمد وإسناده حسن. لأن الطبراني لم يصرح بالتحديث.
• عن العرباض بن سارية مرفوعا: "إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم عليه السلام لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٩٧)
أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين".
حسن: رواه الإمام أحمد (17150) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الله بن هلال السلمي، عن عرباض بن سارية، فذكر الحديث.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي عاصم (409) والآجري في الشريعة (948).
وإسناده حسن من أجل سعيد بن سويد الكلبي، والكلام مبسوط فيما مضى.
وفي الباب أيضا عن أبي أمامة قال: قلت: يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ قال: "دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور، أضاءت منه قصور الشام"
رواه الإمام أحمد (22261) والطبراني في الكبير (7729) والبيهقي في الدلائل (1/ 83) كلهم من حديث الفرج بن فضالة، حدثنا لقمان بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة، فذكر الحديث.
والفرج بن فضالة وهو التنوخي الشامي ضعيف جدًّا حتى قال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويلزم المتون الواهية، بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به.
وفي الباب عن عبادة ابن الصلت بلفظ: "أنا دعوة أبي إبراهيم، وكان آخر من بشر بي عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام".
وفيه بشر بن عمارة والأحوص بن حكيم ضعيفان.
2 - باب أن القرآن من أكبر الدلائل لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل القرآن (4981) ومسلم في الإيمان (152) كلاهما من حديث الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر مثله.
3 - باب تسليم الحجر على النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة
• عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2: 2277) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن إبراهيم بن طهمان، حدثني سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.
4 - باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر
• عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقين فقال
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٩٨)
النبي صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا"
متفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (3636) ومسلم في صفات المنافقين (43: 2800) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله، فذكره.
وعبد الله بن مسعود ممن شاهد شق القمر.
فقد رواه البخاري في المناقب (3869) ومسلم في صفة القيامة (44: 2800) كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود قال: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى إذا انفلق القمر فلقتين فكانت فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا".
• عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر ونحن بمكة فقال كفار قريش من أهل مكة: هذا سحر سحرنا به ابن أبي كبشة، فانظروا إلى السفار يأتونكم، فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم، وإلا فقد كذبتم قال: فما جاءهم أحد من وجه من الوجوه إلا أخبرهم أنهم رأوا مثل ما رأوا.
صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (293) والبزار (1971) والشاشي في مسنده (404) واللفظ له- والبيهقي في الدلائل (2/ 266) كلهم من طريق المغيرة (هو ابن مقسم الضبي) عن أبي الضحى (واسمه: مسلم بن صبيح) عن مسروق، عن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.
ذكره البخاري معلقًا عقب الحديث (3869) عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بقوله: انشق بمكة.
• عن أنس بن مالك أنه حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين، حتى رأوا حراء بينهما.
متفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (3868) ومسلم في صفات المنافقين (46: 2802) كلاهما من حديث قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.
وكان أنسٌ ابنَ أربع سنين أو خمس سنين بالمدينة ومن الممكن أنه ممن رأى انشقاق القمر.
• عن عبد الله بن عباس أن القمر انشق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (3870) ومسلم في صفات المنافقين (48: 2803) من حديث بكر بن جعفر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، عن ابن عباس، فذكر مثله.
كان ابن عباس ممن لم ير انشقاق القمر لأنه وقع ذلك قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وابن عباس لم يولد بعد.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٦٩٩)
• عن ابن عمر قال: انفلق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا".
صحيح: رواه مسلم في صفة القيامة (2801) ولم يسق لفظه -والترمذي (2182) واللفظ له- كلاهما من طريق شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب ما روي عن جبير بن مطعم قال: انشق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقتين: على هذا الجبل، وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم: لئن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلهم.
رواه الطبراني في الكبير (2/ 138) والحاكم (2/ 472) والبيهقي في الدلائل (2/ 268) كلهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن (هو السلمي) عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قلت: في إسناده جبير بن محمد بن جبير بن مطعم لم يوثقه سوى ابن حبان فإنه ذكره في ثقاته وهو معروف بالتساهل في توثيق المجاهيل.
ورواه الترمذي (3289) وأحمد (16750) وابن حبان (6497) كلهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكره.
وهذا إسناد منقطع فإن حصين بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من محمد بن جبير بن مطعم، بينهما "جبير بن محمد بن جبير بن مطعم" كما تقدم.
وقد رجّح الدارقطني والبيهقي الزيادة في الإسناد فقال الدارقطني في العلل (3315): "وقول من قال: عن جبير بن محمد، عن أبيه، عن جده أشبه".
تنبيه: رواه الطبراني في الكبير (2/ 138) عن العباس بن حمدان الحنفي، حدثنا علي بن المنذر الطريقي، ثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد بن جبير، عن أبيه، فذكره.
وهذا إسناد موصول إلا أن فيه علة وهي أن علي بن المنذر الطريقي تفرّد بزيادة "سالم بن أبي الجعد" وخالفه أصحاب محمد بن فضل الثقات فلم يذكروه.
وقد أشار إليه الحافظ ابن حجر فقال: "ولولا هذا الاختلاف لكان الحديث على شرط الصحيح". النكت الظراف (2/ 415).
5 - باب انقياد الشجرتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم -
• عن جابر بن عبد الله قال -في حديثه الطويل-: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧٠٠)
نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذن الله" فانقادت معه كالبعير المخشوش، الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذن الله" فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما، لأم بينهما (يعني جمعهما) فقال: "التئما علي بإذن الله" فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يُحِسّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي فيبتعد (وقال محمد بن عباد: فيتبعد) فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة، فقال: برأسه هكذا (وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا) ثم أقبل، فلما انتهى إلي قال: "يا جابر! هل رأيت مقامي؟ " قلت: نعم، يا رسول الله، قال: فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا، فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك.
قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته، فانذلق لي، فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقته فقلت: قد فعلت، يا رسول الله، فعم ذاك؟ قال: "إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين" … الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الزهد (3012: 74) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم حتى أتينا جابر بن عبد الله، فذكره.
شرح الغريب:
(واديا أفيح): أي واسعا.
(بشاطئ الوادي): أي جانبه.
(كالبعير المخشوش): هو الذي يجعل في أنفه خشاش وهو عود يجعل في أنف البعير إذا كان صعبا ويشد فيه حبل ليذل وينقاد وقد يتمانع لصعوبته فإذا اشتد عليه وآلمه انقاد شيئًا ولهذا قال: الذي يصانع قائده.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧٠١)
(بالمنصف): هو نصف المسافة.
(لأم): روى بهمزة مقصورة لأم وممدودة لاءم وكلاهما صحيح أي: جمع بينهما.
(فخرجت أحضر): أي: أعدو وأسعى سعيا شديدًا.
(فحانت مني لفتة): اللفتة: النظرة إلى جنب.
(وحسرته): أي: أحددته ونحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار مما يمكن قطعي الأغصان به.
(فانذلق) أي: صار حادا.
(أن يرفه عنهما) أي: يخفف.
• عن يعلى بن مرة قال: لقد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، ما رآها أحد قبلي، ولا يراها أحد بعدي، لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة، معها صبي لها، فقالت: يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء، وأصابنا منه بلاء، يؤخذ في اليوم، ما أدري كم مرة، قال: "ناولينيه" فرفعته إليه، فجعلته بينه وبين واسطة الرحل، ثم فَغَر فاه، فنفث فيه ثلاثا، وقال: "بسم الله، أنا عبد الله، اخسأ عدو الله" ثم ناولها إياه، فقال: "القينا في الرجعة في هذا المكان، فأخبرينا ما فعل" قال: فذهبنا ورجعنا، فوجدناها في ذلك المكان، معها شياه ثلاث، فقال: "ما فعل صبيك؟ " فقالت: والذي بعثك بالحق، ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة، فاجترر هذه الغنم. قال: "انزل فخذ منها واحدة، ورد البقية" قال: وخرجت ذات يوم إلى الجبانة، حتى إذا برزنا قال: "انظر ويحك، هل ترى من شيء يواريني؟ " قلت: ما أرى شيئا يواريك إلا شجرة ما أراها تواريك. قال: "فما بقربها؟ " قلت: شجرة مثلها أو قريب منها. قال: "فاذهب إليهما، فقل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا بإذن الله" قال: فاجتمعتا، فبرز لحاجته، ثم رجع، فقال: "اذهب إليهما، فقل لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها" فرجعت. قال: وكنت معه جالسا ذات يوم إذ جاءه جمل يخبب، حتى صوب بجرانه بين يديه، ثم ذرفت عيناه، فقال: "ويحك انظر لمن هذا الجمل، إن له لشأنا" قال: فخرجت ألتمس صاحبه، فوجدته لرجل من الأنصار، فدعوته إليه، فقال: "ما شأن جملك هذا؟ " فقال: وما شأنه؟ -قال-: لا أدري والله ما شأنه، عملنا عليه، ونضحنا عليه، حتى عجز عن السقاية، فأتمرنا البارحة أن ننحره، ونقسم لحمه. قال: "فلا تفعل، هبه لي أو بعنيه" فقال: بل هو لك يا رسول الله. قال: فوسمه بسمة الصدقة، ثم بعث به.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧٠٢)
حسن: رواه أحمد (17548) عن عبد الله بن نمير، عن عثمان بن حكيم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يعلى بن مرة، قال: فذكره.
وفيه عبد الرحمن بن عبد العزيز وهو الأوسي الإمامي مختلف فيه وقد توبع. رواه الطبراني في الكبير (22/ 261) والبيهقي في دلائله (6/ 22 - 23) كلاهما من حديث شريك، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره، وزاد في آخره: "ما من شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة أو فسقة الجن والأنس".
وفيه شريك -وهو عبد الله النخعي سيئ الحفظ ولكن تابعه مروان بن معاوية عند الطبراني. وآفته عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة.
وعمر بن عبد الله وأبوه ضعيفان، والأب أسوأ حالا من ابنه.
ولكن رواه الحاكم (2/ 617 - 618) وعنه البيهقي في دلائله عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، فذكر القصة دون قوله: "ما من شيء إلا يعلم … ".
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وفيه ذكره "عن أبيه" وهم نَبَّه عليه البيهقي.
وبالجملة، فإن يعلى بن مرة حدَّث بهذه القصة لورودها من طرق متعددة دون قوله: "ما من شيء … "، والله تعالى أعلم.
• عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بم أعرف أنك نبي؟ قال: إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله؟ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: "ارجع" فعاد، فأسلم الأعرابي.
صحيح: رواه الترمذي (3628) واللفظ له -وأحمد (1954) وصححه ابن حبان (6523) والحاكم (2/ 620) كلهم من طرق عن أبي ظبيان (واسمه: حصين بن جندب البجلي) عن ابن عباس، فذكره.
ولفظ أحمد وابن حبان نحوه وليس عندهما ذكر إسلام الأعرابي وإسناده صحيح. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح".
• عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وهو جالس حزينًا قد خضب بالدماء، ضربه بعض أهل مكة، قال: فقال له: ما لك؟ قال: فقال له: "فعل بي هؤلاء وفعلوا" قال: فقال له جبريل عليه السلام: أتحب أن أريك آية؟ قال: "نعم" قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع بتلك الشجرة، فدعاها
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧٠٣)
فجاءت تمشي، حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع، فأمرها فرجعت إلى مكانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبي".
حسن: رواه ابن ماجه (4208) وأحمد (12112) والدارمي (23) كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان (واسمه: طلحة بن نافع) عن أنس بن مالك قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي سفيان طلحة بن نافع فإنه حسن الحديث.
6 - باب ما جاء في تكثير الماء
• عن عمران قال: كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنا أسرينا، حتى كنا في آخر الليل، وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان -يسميهم أبو رجاء فنسي عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلا جليدا، فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: "لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا" فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته، إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ " قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد، فإنه يكفيك" ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانا -كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليا فقال: "اذهبا فابتغيا الماء" فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين، أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوف، قالا لها: انطلقي إذا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحدثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء، ففرغ فيه من أفواه المزادتين، أو سطيحتين، وأوكأ أفواهما، وأطلق العزالي، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: اذهب فأفرغه عليك، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله، لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد مِلأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اجمعوا لها"
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧٠٤)
فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقه، حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: "تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا"، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله، إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه -وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء: تعني السماء والأرض- أو إنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ذلك، يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرم الذي هي منه، فقالت يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدَعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.
متفق عليه: رواه البخاري في التيمم (344) ومسلم في المساجد (312: 682) كلاهما من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن الحصين، فذكره.
واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه.
• عَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا لَكُمْ؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ، وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ. قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4152) ومسلم في الإمارة (73: 1856) كلاهما من طريق حصين (هو ابن عبد الرحمن) عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: فذكره.
قوله: "كنا خمس عشرة مائة" وجاء في رواية عمرو بن دينار عن جابر "كنا ألفا وأربع مائة" فيجمع بينهما بأنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفا وخمسائة جبر الكسر، ومن قال ألفا وأربعمائة ألغاه.
وأما قول عبد الله بن أبي أوفى: "ألفا وثلاثمائة" فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على الزيادة، أو العدد الذي ذكره جملة من ابتداء الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم، أو العدد الذي ذكره عدد المقاتلة، والزيادة أتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم.
• عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧٠٥)
فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغِ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَض وَدَعَا، ثُمَّ صبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4150) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: فذكره.
• عن معاذ بن جبل قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة، فصلى الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، حتى إذا كان يوما أخر الصلاة، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل ثم خرج بعد ذلك، فصلى المغرب والعشاء جميعا، ثم قال: "إنكم ستأتون غدا، إن شاء الله، عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي" فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء، قال: فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل مسستما من مائها شيئا؟ " قالا: نعم، فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا، حتى اجتمع في شيء، قال وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر، أو قال غزير -شك أبو علي أيهما قال- حتى استقى الناس، ثم قال: "يوشك يا معاذ! إن طالت بك حياة، أن ترى ما ههنا قد ملئ جنانا".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (10: 706) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا مالك (هو ابن أنس) عن أبي الزبير المكي، أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره أن معاذ بن جبل أخبره، فذكره.
قوله: "تبضّ" بالضاد المعجمة - أي تسيل.
قوله: "منهمر": أي كثير الصب والدفع.
7 - باب نبع الماء بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس وضوءًا فلم يجدوه، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء في إناء، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده، ثم أمر الناس يتوضئون منه.
قال أنس: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم.
متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (32) والبخاري في الوضوء (169) ومسلم في الفضائل (2279)
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧٠٦)
كلاهما من حديث مالك به مثله.
وفيه ذكر للمكان وهو الزوراء (والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد فيما ثمة)
وعدد الصحابة ما بين الستين إلى الثمانين، وفي رواية عنده "وكانوا زهاء الثلاثمائة" وفي رواية عند البخاري (195): "ثمانين وزيادة" وفي رواية عنده (200) "بين السبعين إلى الثمانين" وفي رواية (3572): "ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة".
وكذا وقع الخلاف في اسم المكان فمرة الزوراء كما مضى، وقيل في سفر، ومرة ذكر مكان آخر.
ونظرا لهذا الخلاف في عدد الصحابة والمكان الذي وقعت فيه هذه المعجزة حملوا على التعدد وهو الظاهر، لأنه وقع مثل هذا في الحديبية كما في حديث جابر وغيره.
ورواه البخاري في علامات النبوة (3574) من وجه آخر عن أنس أنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماء يتوضؤون، فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح من ماء يسير، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ، ثم مد أصابعه الأربع على القدح، ثم قال: "قوموا فتوضؤا" فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء وكانوا سبعين أو نحوه.
ورواه أيضا (3575) من وجه آخر عن أنس قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد يتوضأ، وبقي قوم، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء، فوضع كفه فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فضمّ أصابعه فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم كلهم جميعا، قلت: (أي الراوي) كم كانوا؟ قال: ثمانون رجلا.
• عن عبد الله قال: كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفا، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقل الماء فقال: "اطلبوا فضلة من ماء" فجاءوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء ثم قال: "حيّ على الطهور المبارك، والبركة من الله" فلقد رأيت الماء ينبع بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل.
صحيح: رواه البخاري في علامات النبوة (3579) عن محمد بن المثنى، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
قوله: "في سفر": ظاهره الحديبية، وقد وقع مثل هذا أيضا في غزوة خيبر كما رواه أبو نعيم في "الدلائل" من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن إبراهيم بإسناده.
قال الحافظ في الفتح (6/ 591): هذا أولى، ودل على تكرار وقوع ذلك حضرًا أو سفرًا.
• عن جابر بن عبد الله -في حديثه الطويل- قال: فأتينا العسكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا جابر، ناد بوضوء" فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال: قلت:
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧٠٧)
يا رسول الله، ما وجدت في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء، في أشجاب له، على حماره من جريد، قال: فقال لي: "انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شئ" قال: فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه، قال: "اذهب فأتني به" فأتيته به، فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيديه، ثم أعطانيه فقال: "يا جابر، ناد بجفنة" فقلت: يا جفنة الركب! فأتيت بها تحمل، فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا، فبسطها وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال: "خذ، يا جابر! " فصب علي، وقل: "باسم الله" فصببت عليه وقلت: باسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: "يا جابر! ناد من كان له حاجة بماء" قال: فأتى الناس فاستقوا حتى رووا، قال: فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملأى … الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الزهد (74: 3031) من طريق عن حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم حتى أتينا جابر بن عبد الله، فذكره.
شرح الغريب:
في أشجاب له: الأشجاب جمع شجب وهو: السقاء الذي قد أخلق وبلي وصار شنا يقال: شاجب؛ أي: يابس وهو من الشجب الذي هو الهلاك.
حمارة: هي: أعواد تعلق عليها أسقية الماء.
لشربه يابسه: معناه: أنه قليل جدًّا فلقلته مع شدة يبس باقي الشجب وهو السقاء لو أفرغته لاشتفه اليابس منه ولم ينزل منه شيء.
ويغمز بيديه: أي يعصره.
يا جفنة الركب: أي: يا صاحب جفنة الركب فحذف المضاف للعلم بأنه المراد وأن الجنفة لا تُنادى ومعناه يا صاحب جفنة الركب التي تشبعهم أحضرها أي من كان عنده جفنة بهذا الصفة فليحضرها.
8 - باب مجّ النبي صلى الله عليه وسلم في البئر يوم الحديبية فخرج منها الماء
• عن البراء قال: كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر، فنزحناها حتى
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧٠٨)
لم نترك فيها قطرة، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير البئر فدعا بماء فمضمض ومج في البئر، فمكثنا غير بعيد، ثم استقينا حتى روينا، وروت أو صدرتْ ركائبنا.
صحيح: رواه البخاري في علامات النبوة (3577) عن مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.
• عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشر مائة. وعليها خمسون شاة لا ترويها، قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبا الركية فإما دعا، وإما بسق فيها، قال: فجاشت فسقينا واستقينا.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (1807: 132) من طرق عن عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي قال: قدمنا الحديبية، فذكر الحديث بطوله.
9 - باب ما جاء في تكثير الطعام
• عن أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها، فلفَّت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آرسلك أبو طلحة؟ ". قال: فقلت: نعم، قال: "للطعام". فقلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: "قوموا". قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم؟ فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه حتى دخلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هلمي يا أم سليم، ما عندك؟ ". فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت، وعصرت أم سليم عكة لها فآدمته، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء أن يقول، ثم قال: "ائذن لعشرة بالدخول". فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة". فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة" فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة" فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة". حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا.
متفق عليه: رواه مالك في كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (19) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧٠٩)
سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.
وأخرجه البخاري في علامات النبوة (3578) ومسلم في كتاب الأشربة (2040) كلاهما من طريق مالك بإسناده.
ورواه مسلم من طريق آخر في الأشربة (143: 2040) عن أنس بن مالك قال: بعثني أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأدعوه، وقد جعل طعامًا قال: فأقبلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس، فنظر إلي فاستحييت فقلت: أجب أبا صلحة، فقال للناس: "قوموا" فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما صنعت لك شيئًا قال: فَمَسَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا فيها بالبركة ثم قال: "أدخل نفرًا من أصحابي عشرة" وقال: "كلوا" وأخرج لهم شيئًا من بين أصابعه فأكلوا حتى شبعوا فخرجوا فقال: أدخل عشرة، فأكلوا حتى شبعوا فخرجوا فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع ثم هيّأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها.
• عن أنس بن مالك قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله. قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور. فقالتَ: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقل بعثتْ بهذا إليك أمي. وهي تقرئك السلام. وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله! قال: فذهبت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: إن أمي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله، فقال: "ضعه" ثم قال: "اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا. ومن لقيت" وسمى رجالا. قال: فدعوت من سمى ومن لقيت.
قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة.
وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس! هات التور" قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليتحلق عشرة عشرة وليأكل كل إنسان مما يليه" قال: فأكلوا حتى شبعوا. قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم. فقال لي: "يا أنس! ارفع" قال: فرفعت. فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت؟ قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم على نسائه ثم رجع، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه.
قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأهن على الناس: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧١٠)
النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} [الأحزاب: 53] إلى آخر الآية.
صحيح: رواه مسلم في النكاح (94: 1428) عن قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس، فذكره بطوله وفيه قصة الحجاب.
وذكره البخاري في النكاح (5163) معلقا فقال: قال إبراهيم، عن أبي عثمان -واسمه الجعد- عن أنس بن مالك قال: "مر بنا في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها، ثم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسًا بزينب فقال لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية، فقلت لها: افعلي، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة فأرسلت بها معي إليه .. " الحديث بنحوه.
• عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس" أو كما قال: وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة، وأبو بكر وثلاثة، قال: فهو أنا وأبي وأمي، ولا أدري هل قال: امرأتي وخادمي، بين بيتنا وبين بيت أبي بكر، وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لبث حتى صلى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك أو ضيفك؟ قال: أو عشيتهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا عليهم فغلبوهم، فذهبت فاختبأت، فقال: يا غنثر، فجدع وسب، وقال: كلوا، وقال: لا أطعمه أبدا، قال: وايم الله، ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل، فنظر أبو بكر: فإذا شيء أو أكثر، قال لامرأته: يا أخت بني فراس، قالت: لا وقرة عيني، لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرات. فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان الشيطان، يعني يمينه، ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الأجل فتفرقنا اثنا عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس، الله أعلم كم مع كل رجل، غير أنه بعث معهم، قال: أكلوا منها أجمعون. أو كما قال.
متفق عليه: رواه البخاري في علامات النبوة (3581) ومسلم في كتاب الأشربة (2057) كلاهما من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عثمان، أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧١١)
• عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هل مع أحد منكم طعام؟ ". فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل، بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أبيع أم عطية، أو قال: هبة؟ ". قال: لا، بل بيع، قال: فاشترى منه شاة فصنعت، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بسواد البطن يشوى، وايم الله، ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه إياه، وإن كان غائبا خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير، أو كما قال.
متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2618) ومسلم في الأشربة (175: 2056) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: لما حفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمَصا شديدًا، فانكفأت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمَصا شديدا، فأخرجت إلي جِرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله، إنا قد ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سورًا، فحيهلا بكم". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء". فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت لي، فأخرجت له عجينتنا فبصق فيها وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك، ثم قال: "ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها". وهم ألف، فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا -أو كما قال الضحاك- لتخبز كما هو.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4102) ومسلم في الأشربة (141: 2039) كلاهما من حديث حنظلة بن أبي سفيان، حدثنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره ولفظهما سواء.
• عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة. فأصابنا جهد. حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا. فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا مزاودنا. فبسطنا له نطعا.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٧١٢)