Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
رواه النسائيّ في الكبرى (9829) عن يحيى بن محمد بن السّكن، حدّثنا يحيى بن كثير أبو غسّان، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبو هاشم، عن أبي مِجْلز، عن قيس بن عُباد، عن أبي سعيد، فذكره.
ورجاله ثقات؛ يحيى بن محمّد وثقه النّسائي، وقال مرة: ليس به بأس، وأبو هاشم هو الرّمانيّ اسمه يحيى بن دينار، وقيل غير ذلك، وأبو مِجْلز اسمه لاحق بن حميد.
لكن أعلّه أبو عبد الرحمن النسائيّ بالوقف، فقال عقب الحديث: "هذا خطأ، والصّواب موقوف، خالفه محمد بن جعفر فوقفه".
ثم رواه من طريق محمد بن جعفر (هو غندر)، حدّثنا شعبة، به، عن أبي سعيد قوله.
قال النسائي: وكذلك رواه سفيان الثوريّ. يعني متابعًا لشعبة.
ثم رواه بإسناده إلى الثوري، عن أبي هاشم، به، عن أبي سعيد من قوله.
وفي الباب أحاديث أخرى عن أبي موسى الأشعريّ وعثمان بن عفّان وثوبان وغيرهم، وفي كلها مقال؛ ولذا قال الحافظ ابن القيم في زاده (1/ 195): "حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فيه، ولا علّمه لأمّته ولا يثبت عنه غير التّسمية في أوله، وقوله: "أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التّوابين واجعلني من المتطهّرين" في آخره" اهـ.

‌‌21 - باب استحباب الوضوء للجنب إذا أراد النوم والأكل
• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جُنبًا فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة.
متَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الغسل (288) من طريق الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ للصلاة.
ورواه مسلم في الحيض (305) من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام. وزاد شعبة في روايته عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "فإذا أراد أن يأكل أو ينام".
وفي رواية لأبي داود (223) والنسائي (257) من طريق ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عنها: "وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه" ولفظ النسائي: "إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب".
قال أبو داود: ورواه ابن وهب عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورًا، ورواه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)

صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري كما قال ابن المبارك إلَّا أنه قال: "عن عروة أو أبي سلمة" ورواه الأوزاعي عن يونس، عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ابن المبارك. انتهى.
غرض أبي داود بهذا الكلام أن يبين الفرق بين رواية ابن المبارك عن يونس، وبين رواية ابن وهب عن يونس بأن ابن المبارك جعل قصة الأكل في روايته مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتابعه على ذلك صالح بن أبي الأخضر عن الزهري في الرفع إلَّا أنه شك في كونه عروة عن عائشة - أو أبي سلمة عن عائشة، بينما لم يشك ابن المبارك بأنه عن أبي سلمة وحده كما تابعه على رفعه الأوزاعي، عن يونس، وخالفهم ابن وهب عن يونس فجعل قصة الأكل موقوفًا على عائشة ولم يرفعها.

• عن عمر بن الخطاب أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه يصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله: توضأ واغسل ذكرك، ثُمَّ نَمْ".
متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (76) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب، فذكر الحديث، وعنه البخاري في الغسل (290) ومسلم في الحيض (306).
وفي رواية عندهما من غير طريق مالك: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ".

• عن أبي سعيد أنه كان تصيبه الجنابة من الليل، فيريد أن ينام، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ ثم ينام.
صحيح: رواه ابن ماجه (586) قال: حدَّثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن خَبّاب، عن أبي سعيد الخدري، فذكر الحديث.
قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناده صحيح، رجاله ثقات".

‌‌22 - باب جواز النوم للجنب بدون وضوء
• عن أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد عما حدثته عائشةُ عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كان ينام أوَّل الليل ويُحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأوَّل قالت: وَثَب (ولا والله! ما قالت: قام) فأفاض عليه الماء، (ولا والله! ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد)، وإن لم يكن جنبا توضّأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلَّى الركعتين.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (1146) من حديث شعبة، ومسلم في صلاة المسافرين (739) من حديث زهير أبي خيثمة كلاهما، عن أبي إسحاق واللفظ لمسلم.
ورواه أحمد (2406) عن حسن بن موسى الأشيب، قال: حدَّثنا زهير به، وزاد في متن الحديث: "ثم نام قبل أن يمس ماءً".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)

فأنكر الحفاظ على أبي إسحاق؛ لأنه مُدلِّس، فلعله دلَّسه؛ لأن غيره لم يذكر هذه اللفظة، قال أحمد: إنه ليس بصحيح. وقال أبو داود: (228) بعد أن روى عن محمد بن كثير، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماءً. حدَّثنا الحسن بن علي الواسطي، قال سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم، يعني حديث أبي إسحاق. وقال الترمذي (118): روي غير واحد عن الأسود، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، عن الأسود. وقد رَوي عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ وسفيانُ وغير واحد، ويَرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.
وقال ابن رجب الحنبلي في "فتح الباري" (1/ 362): هذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق، منهم: إسماعيل بن خالد وشعبة ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة ومسلم بن الحجاج وأبو بكر الأثرم والجوزجاني والترمذي والدارقطني وغيرهم … وأما الفقهاء المتأخرون فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله، فظن صحته، وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواه ثقة فهو صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث".
وأما مسلم فإنه وإن كان أخرج من طريقه إلَّا أنه لم يذكر هذه اللفظة؛ فقال الحافظ في التلخيص (1/ 140، 141): "كأنه حذفها عمدًا؛ لأنه عللها في كتاب التمييز".
إلَّا أنه انتقد ابن مفوز عندما ادّعى إجماع المحدثين على أنه خطأ من أبي إسحاق قائلًا: "تساهل في نقل الإجماع؛ فقد صحّحه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، وجمع بينهما ابن شريح على ما حكاه الحاكم عن أبي الوليد الفقيه عنه" انتهي.
وصورة الجمع التي ذكرها البيهقي عن ابن شريح: قولها: "لا يمس ماءً" أي: الغسل، وحديث عمر مفسرًا ذكر فيه الوضوء.
قلت: ويمكن الجمع بينهما أيضًا بيان جواز الأمرين؛ لأن كلا الخبرين صحيح، كما قال الدارقطني. فالوضوء صحيح وهو أفضل، وتركه أيضًا صحيح؛ وقد نقل الترمذي بأن هذا قول سعيد بن المسيب وغيره.
والحق أنَّه لا تعارض بين الحديثين. فحديث أبي إسحاق قبل أن يمس ماءً" يحمل على الغسل، وإن حمل على ترك الوضوء فهو لبيان الجواز، والوضوء أفضل، وبهذا تبين أن الوضوء صحيح، وتركهـ صحيح، وأن الأمر على التخيير.

‌‌23 - باب استحباب الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: "إذا أتى أحدكم أهلَه، ثم بدا له أن يُعاود فليتوضّأ بينهما وضوءًا".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (308) من طريق عاصم، عن أبي المُتوكِّل، عن أبي سعيد

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨١)

الخدري .. فذكر مثله.

‌‌24 - باب نقض الوضوء من لحوم الإبل
• عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ". قال أتوضأ من لحم الإبل؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل". قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم". قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا".
صحيح: أخرجه مسلم في الحيض (360)، عن أبي كامل الجحدري، ثنا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة .. فذكر الحديث.

• عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: "توضأوا منها". وسئل عن لحوم الغنم فقال: "لا توضأوا منها". وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: "لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين. وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلوا فيها؛ فإنها بركة".
حسن: رواه أبو داود (184) واللفظ له، والترمذي (81) وابن ماجه (494) مُختصرًا، كلهم من حديث أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، فذكر الحديث.
ورجاله ثقات غير عبد الله بن عبد الله الرازي، إلَّا أن أحمد والعجلي وثَّقاه. وقال النسائي: لا بأس به. وجعله الحافظ في درجة: "صدوق".
قال إسحاق: "صحّ في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة". ذكره الترمذي.
وحديث البراء هذا قد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (32)، وابن حبان (11‌‌28).

25 - باب الوضوء مما مسته النار
• عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الوضوء مما مَسَّتِ النار".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (351)، عن عبد الملك بن شعيب، قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي، حدّثني عقيل بن خالد، قال قال ابن شهاب: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنَّ خارجة بن زيد أخبره، أنَّ أباه زيد بن ثابت قال .. فذكر الحديث.

• عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضّأ من أثوار أقطٍ أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "توضّئوا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)

مما مسّت النار".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (352) من حديث ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، أنَّ عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره .. فذكر الحديث.
و(أقط): هو لبن جامد مستحجر.
أثوار: جمع ثور، وهو القطعة من الأقِط.
كان أبو هريرة شديدًا في رواية هذا الحديث؛ في السنن: "الوضوء مما مست النار، ولو من ثَور أقِطٍ"، فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة! أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن أخي! إذا سمعت حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تضربْ له مثلًا.
هكذا رواه الترمذي (79)، واختصره ابن ماجه (485) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح.
وفي سنن النسائي (174) لما قال ابن عباس: أتوضأ من طعام أجده حلالًا في كتاب الله؛ لأن النار مسته؟ ! فجمع أبو هريرة حصىً فقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "توضأوا مما مسّت النار".
ورواه أبو داود (194) من وجه آخر عن الأغر، عن أبي هريرة بلفظ: "الوضوء مما أنضجتِ النار".
وأمَّا ضرب هذه الأمثال من ابن عباس، فذلك لأنّه شهد النبيّ صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ولم يتوضّأ، فيكون هذا ناسخًا لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "توضؤوا ممّا مسَّت النار" وما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما هو الصّواب.
ولعلَّ أبا هريرة لم يتذكَّر ذلك في أوَّل الأمر، ثمَّ تذكَّر، وروى حديث: أنَّه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يتوضَّأُ من أثوار أقطٍ، ثمَّ رآه أكل كَتِف شاةٍ ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأْ". وسيأتي تخريجه في الباب الذي يليه - إن شاء الله -.

• عن عائشة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "توضؤوا مما مستِ النار".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (353) من حديث ابن شهاب، أخبرني سعيد بن خالد، أنَّه سأل عروة بن الزبير، عن الوضوء ممَّا مَسَّت النار. قال عروة: سمعت عائشة .. فذكرت.

• وعن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "توضأوا مما أنضجت النار".
صحيح: رواه النسائي (178) قال: أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثني حَرَمِي بن عُمارة، قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن شهاب، عن ابن أبي طلحة، عن أبي طلحة، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر، وأبي أيوب، وأم حبيبة وغيرهم، وفي أسانيدهم مقال.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)

‌‌26 - باب ترك الوضوء مما مسته النار
• عن سُوَيد بن النعمان، أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر، حتَّى إذا كانوا بالصهباء - وهي من أدنى خيبر - نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يُؤتَ إلَّا بالسويق، فأمر به فثُرِّي، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلَّى ولم يتوضأ.
صحيح: رواه مالك في الطهارة (20) عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار مولى بني حارثة، عن سُوَيد بن النعمان، فذكر الحديث.
ومن طريقه البخاري في الوضوء (209).
قوله (ثُرِّي) بضم المثلثة وتشديد الراء، ويجوز تخفيفها، أي: بُلَّ بالماء لما لحقه من اليبس.

• عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة، وصلَّى ولم يتوضأ. متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (19) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، فذكر الحديث.
ومن طريقه البخاري في الوضوء (207) ومسلم في الحيض (245)، وفي رواية مسلم من غير حديث مالك: ولم يمسّ ماءً.
وفي مسند أحمد (3464) عن سليمان بن يسار، أخبر أنه سمع ابن عباس - ورآى أبا هريرة يتوضأ - فقال: أتدري مِمَّ أتوضأ؟ قال: لا، قال: أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، قال ابن عباس: ما أبالي مما توضأت، أشهد لرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كَتِف شاة، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ.
وكان سليمان حاضرًا ذلك منهما جميعًا. وإسناده صحيح أيضًا.

• عن عمرو بن أمية الضمري أنَّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتزّ من كَتِف شاةٍ، فدُعي إلى الصلاة، فألقي السكين، فصلى ولم يتوضأ.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (208) ومسلم في الحيض (356) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه فذكر الحديث، وزاد مسلم: "فأكل منها"

• عن ميمونة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل عندها كَتِفًا، ثم صلَّى ولم يتوضّأ.
متفق عليه: أخرجه البخاري (210) ومسلم في الحيض (356) كلاهما من حديث بكير بن الأشج، عن كُريب مولي ابن عباس، عن ميمونة رضي الله عنها فذكرت الحديث.

• عن أبي رافع قال: أشهد لقد كنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن شاة، ثم صلَّى ولم يتوضّأ.
صحيح: أخرجه مسلم في الحيض (357) من طريق عمرو، حدَّثني سعيد بن أبي هِلال، عن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)

عبد الله بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع .. فذكره.

• عن جابر بن عبد الله يقول: قرّبتُ للنبي صلى الله عليه وسلم خبزًا ولحما فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلَّى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
حسن: رواه أبو داود (191) قال: حدَّثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، ثنا حجّاج، قال ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول، فذكر الحديث.
وفي هذا ردّ على ما نقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال: "لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، وإنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر"؛ فقد صرّح ابن المنكدر في رواية ابن جريج بأنه سمعه من جابر. والذي دفعه إلى هذا هو شكّ سفيان في سماع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر في بعض الروايات.

• قال الترمذي (80): حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، سمع جابرًا. قال سفيان: وحدَّثنا محمد بن المنكدر، عن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاةً فأكل، وأتته بقناع من رطب فأكل منه، ثم توضأ للظهر وصلى، ثم انصرف، فأتتْه بعلالةٍ من علالة الشاة فأكل، ثم صلَّى العصر ولم يتوضأ.
وفي مسند أحمد (14299) يقول سفيان: سمعت ابن المنكدر غير مرة يقول: عن جابر، وكأني سمعته (مرة) يقول: أخبرني من سمع جابرًا، فظننتُه سمعه من ابن عقيل، ابن المنكدر وعبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحمًا، ثم صلَّى ولم يتوضأ، وأن أبا بكر أكل لِبَأً، ثم صلَّى ولم يتوضأ، وأن عمر أكل لحمًا، ثم صلَّى ولم يتوضأ.
وأخرجه ابن ماجه (489) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر وعمرو بن دينار وعبد الله بن محمد بن عقيل، كلهم عن جابر، قال: أكل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر خبزًا ولحمًا ولم يتوضأوا.
ففي هذا الإسناد أن سفيان سمعه من ثلاثة منهم ابن المنكدر، ثم شكّ في أن ابن المنكدر سمعه من جابر، والشك مردود بمقابل اليقين.
ورواه غير سفيان بن عيينة ولم يشكوا في سماع ابن المنكدر من جابر، كما مضى من رواية أبي داود من طريق ابن جريج، وفيه تصريح بالسماع منه.
قوله (العُلالة) بضم العين المهملة: البقية، أو ما يتعلل به شيئًا بعد شيء، والمراد هنا: بقية لحم الشاة.
وقوله (لِبَأ) بكسر اللام وفتح الباء - على وزن عِنَب: أول اللبن عند الولادة. وقال أبو زيد: وأكثر ما يكون ثلاث حلبات، وأقله حلبة. المصباح المنير".
وقوله (القِناع): الطبق.

• عن جابر بن عبد الله قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٥)

غَيَّرتِ النار.
صحيح: رواه أبو داود (192) والنسائي (185) من حديث علي بن عياش، ثنا شُعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وفي رواية النسائي: قال محمد بن المنكدر سمعت جابرًا.
قال أبو داود: هذا اختصار من الحديث الأوَّل.
قلت: فمن الممكن أن ابن المنكدر سمع من وجهين؛ مرة بالواسطة وأخرى بدون واسطة، فروى بوجهين، وهو أمر معروف في علم الحديث.
وإسناده صحيح. وصححه ابن خزيمة (43)، من هذا الوجه.

• عن المغيرة بن شعبة قال: ضِفتُ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فأمر بِجَنْبٍ فشُوِي، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقي الشفرة وقال: "ما له! تربت يداه! ". وقام يُصلي.
زاد الأنباري: وكان شاربي وفَى فقصَّه لي على سواك. أو قال: "أقصُّه لك على سواك".
حسن: رواه أبو داود (188) قال: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري - المعنى -، قالا: حدَّثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شدَّاد، عن المغيرة بن عبد الله (اليشكري الكوفي) عن المغيرة بن شعبة .. فذكر الحديث.
ورجاله ثقات غير المغيرة بن عبد الله اليشكري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: كوفي ثقة. وجعله الحافظ في درجة "ثقة". وهو من رجال مسلم، ولكن على قاعدة الحافظ يكون "صدوقًا".
وما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (2/ 75 رقم 733) من متابع له وهو أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله، عن المغيرة بن شعبة مختصرًا؛ فإنَّ في طريقه إليه المسعودي وعنه رواه أبو داود الطيالسي، والمسعودي ثقة إلَّا أنه قد اختلط، وأبو داود ممن سمع منه بعد اختلاطه، كما أن أبا عون لم يدرك المغيرة بن شعبة.
وما عزاه المنذري إلى الترمذي وابن ماجه فلم أجد الحديث في سنن ابن ماجه، وأما الترمذي ففي شمائله (159)، وكذا أخرجه أيضًا النسائي في الكبري (6621) عن مسعر به مُختصرًا.
وقوله: "فأمر بجنبٍ" أي قطعة لحمٍ. وقوله: "تربت يداه" هي كلمة تقولها العرب عند اللوم والتأنيب، ومعناه الدعاء عليه بالفقر والعدم، وهم لا يريدون وقوع ذلك الأمر، وكقولهم: "لا والله! "، و"بلى والله! "، وذلك من لغو اليمين الذي لا اعتبار به ولا كفارة فيه. ذكره الخطابي في شرحه لأبي داود.

• عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كَتِفًا، فجاءه بلال، فخرج إلى الصلاة، ولم يَمَسّ ماءً.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٦)

صحيح: رواه النسائي (182) وابن ماجه (491) كلاهما من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، فذكرت الحديث.
وإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة (44)، من هذا الوجهِ.
ورواه الترمذي (1829) من وجه آخر عن حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن يوسف أن عطاء بن يسار أخبره أن أم سلمة أخبرته أنها قرَّبتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جَنْبًا مشْويًّا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ. قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
ورواه النسائي (183) من طريق ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: دخلت على أم سلمة فحدَّثَتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصبح جُنُبا من غير احتلام، ثم يصوم. وحدَّثنا مع هذا الحديث أنها حدثته أنها قرَّبتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث.
وللحديث طرق أخرى في مسند الإمام أحمد وغيره عن أم سلمة.

• عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي قال: كنا يومًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصُفَّة، فوُضِع لنا طعامٌ فأكلنا، ثم أقيمتِ الصلاةُ، فصلينا ولم نتوضأ.
صحيح: رواه أحمد (17705) عن هارون - قال ابنه عبد الله أبو عبد الرحمن - وسمعتُه أنا من هارون قال: حدَّثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شُريح، قال: أخبرني عُقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء فذكر مثله.
وهارون - هو ابن معروف. وإسناده صحيح.
ورواه ابن ماجه (3300) من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث قال: حدثني سليمان بن زياد الحضرمي، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جَزْء يقول: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبزَ واللحم. ولم يذكر فيه الصلاة.
وللحديث إسناد آخر رواه ابن ماجه (3311) والإمام أحمد (17702) كلاهما من طريق ابن لهيعة، حدَّثنا سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي قال: أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا في المسجد، لحمًا قد شُوِي، فمسحنا أيدينا بالحصْباءِ، ثم قُمنا نُصلي، ولم نتوضأ. واللفظ للإمام أحمد، ولفظ ابن ماجه نحوه، وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن رواه الترمذي في الشمائل (167) عن قتيبة - وهو ابن سعيد - عن ابن لهيعة به مُختصرًا.
ورواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة صحيحة.
ورواه أبو داود (193) من طريق عبيد بن ثمامة المُرادي، قال: قدم علينا مِصرَ عبد الله بن الحارث بن جَزْء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسمعتُه يحدث في مسجد مصر، قال: لقد رأيتني سابع سبعة، أو سادس ستة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار رجل، فمرَّ بلال، فناداه بالصلاة، فخرجنا فمررنا برجل وبُرمتُه على النار.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٧)

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أطابتْ بُرمتُك؟ " قال: نعم بأبي أنت وأُمي! فتناول منها بَضْعَةً فلم يزل يعلكها حتَّى أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه.
وإسناده ضعيف فإنَّ عبيد بن ثمامة المرادي لم يرو عنه غير ابن أبي كريمة. ولذا قال الحافظ في التقريب "مقبول" ولكنه لا بأس به في المتابعات وقد صحَّ الإسناد بدونه.

• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كَتِف شاةٍ فمضمض وغسل يديه وصلَّى.
حسن: رواه ابن ماجه (493) قال: حدَّثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
ورجاله ثقات غير محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب؛ قال النسائي: لا بأس به. وهو صدوق كما في "التقريب"، إلَّا أنَّه توبع؛ فقد رواه ابن خزيمة (42)، ومن طريقه ابن حبَّان (1051)، عن أحمد بن عبدة الضبي، ثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد الدراوردي -، عن سهيل به، ولفظه: عن أبي هريرة، أنَّه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يتوضَّأُ من ثَوْر أَقِطٍ، ثمَّ رآه أكل كَتِفَ شاةٍ، ثمَّ صلَّي ولم يتوضَّأ. وقال البوصيري في زوائده: رجال إسناده ثقات.

‌‌27 - باب المضمضمة من شرب اللّبن
• عن ابن عباس قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا، ثم دعا بماء فمضمض وقال: "إنَّ له دَسَمًا".
متفق عليه: البخاري في الوضوء (211) ومسلم في الحيض (358) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن عُقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، فذكر الحديث.
وأمّا ما رواه ابن ماجه (498) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا الأوزاعيّ، عن الزّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "فمضمضوا من اللّبن، فإنّ له دسمًا". فهذا اللّفظ فيه شذوذ؛ فإنّ الجميع رووه من فعل النّبي صلى الله عليه وسلم، ورواه الوليد بن مسلم من أمره، والوليد مدلّس ولكنّه صرّح بالتحديث إلّا أنه خالف الثقات في متن الحديث.

• عن أنس بن مالك يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا فلم يُمضمض، ولم يتوضأ وصلى.
حسن: رواه أبو داود (197) قال: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن مطيع بن راشد، عن توبة العنبري، أنه سمع أنس بن مالك فذكره.
قال: زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ.
قلت: رجاله ثقات غير مطيع بن راشد فإنه لم يوثقة غير شبعة في قول زيد بن الحباب بأنه دلَّه عليه، ولو لم يعرفه لما دلَّه عليه. ولو علم فيه جرحًا لبيَّنه. وقال أبو داود كما في تهذيب التهذيب:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)

أثنى عليه شعبة. وبهذا ارتفع عنه الجهالة، لأنه لم يرو عنه غير زيد بن الحباب. وحسَّن إسنادَه الحافظ في الفتح (1/ 313) وقال: "أغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس، ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتَّى يحتاج إلى دعوى النسخ" انتهى.
وأمَّا ما رواه ابن ماجه (501) عن إسحاق بن إبراهيم السّواق، قال: حدّثنا الضّحاك بن مخلد، قال: حدّثنا زمعة بن صالح، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: حلب رسول الله شاة وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه وقال: "إنّ له دسمًا" فهو ضعيف؛ من أجل زمْعة - بكون الميم - ابن صالح الجنديّ اليماني نزيل مكة، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، قال البخاريّ: يخالف في حديثه، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا يهم ولا يعلم ويخطئ ولا يفهم حتى غلب في حديثه المناكير التي يرويها عن المشاهير، ولذا قال المزي في "تحفة الأشراف" (1/ 378): رواه غير واحد عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، وهو المحفوظ" اهـ.
قلت: وكذلك لا يصح ما رُوي عن أمّ سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شربتم اللبن فمضمضوا؛ فإنَّ فيه دَسَمًا".
رواه ابن ماجه (499) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مَخْلَد، عن موسى بن يعقوب، حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زَمْعة، عن أبيه، عن أم سلمة.
ورجاله ثقات غير خالد بن مَخْلَد القطواني، كان صدوقًا في نفسه، ولكن نقم عليه التشيع.
وموسى بن يعقوب المطلبي الزَمْعي مختلف فيه؛ فوثقه ابن معين. وقال أبو داود: صالح. وقال ابن عدي: لا بأس به عندي. وذكره ابن حبان في الثقات. وضعّفه ابن المديني وقال: ضعيف منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: لا يعجبني حديثه.
والخلاصة فيه كما قال الحافظ: "صدوق سيئ الحفظ".
فمثله لا يقبل حديثه إذا تفرّد أو خالف؛ حيث تفرّد بلفظ الأمر، والصّواب أنه من فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأمَّا قول البوصيري: "رجاله ثقات" فهو ليس على إطلاقه.
وفي الباب ما رُوي عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد السّاعديّ، عن أبيه، عن جدّه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مضمضوا من اللّبن، فإنّ له دسمًا".
رواه ابن ماجه (500) عن أبي مصعب، قال: حدّثنا عبد المهيمن بن عباس، بإسناده. وإسناده ضعيف من أجل عبد المهيمن هذا، فإنّ أهل العلم مطبقون على تضعيفه، وبه أعلّه البوصيريّ في "الزوائد" فقال: "هذا إسناد ضعيف، عبد المهيمن قال البخاري: منكر الحديث".

‌‌28 - باب أن النوم ليس حَدَثًا بل مَظِنَّةٌ للحدث
• عن أنس قال: أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)

قام إلى الصلاة حتَّى نام القوم.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (642) وفي الاستئذان (6292) ومسلم في الحيض (376) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، واللفظ للبخاري، وفي رواية مسلم عن قتادة قال: سمعت أنسًا يقول: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون، ثم يصلون ولا يتوضأون".
قال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله! . وفي رواية أبي داود (200): "ينتظرون العشاء الآخرة حتَّى تخفق رؤوسُهم، ثم يصلون ولا يتوضأون". وفي رواية عنده عن ثابت، عن أنس قال: "أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناجيه حتَّى نام القوم - أو بعض القوم - ثم صلوا". وفي البخاري (642): "فحبسه بعدما أقيمتِ الصلاة".
قال الخطابي: "وفي هذا الحديث من الفقه أن عين النوم ليس بحدث، ولو كان حَدَثًا لكان على أي حال وجد ناقضًا للطهارة كسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدها وخطؤها سواء في نقض الطهارة، وإنما هو مَظِنَّة للحدث، موهم لوقوعه من النائم غالبًا … ".

• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شُغل عنها (أي صلاة العشاء) ليلة، فأخّرها حتَّى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم".
متفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (570) ومسلم في المساجد (639) كلاهما من حديث عبد الرزاق قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: حدّثنا عبد الله بن عمر فذكر الحديث.
وسيأتي الحديث بكامله في كتاب الصلاة.
قوله: "حتَّى رقدنا" ليس معناه مستلقيًا، كما هو المتبادر، بل معناه: رقدنا قاعدين، أي: نِمنا ونحن جلوسٌ. ونوم الجلوسِ لا ينقض الوضوء كما هو الظاهر من هذا الحديث.

• عن عائشة قالت: أَعْتَم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتَّى ناداه عمرُ: الصلاةَ؛ نام النساء والصبيانُ. فخرج فقال: "ما ينتظرها من أهل الأرض غيركم". قال: لا يُصلَّي يومئذ إلَّا بالمدينة.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (569) ومسلم في المساجد (638) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت، فذكرت الحديث. ومن وجه آخر عند مسلم: حتَّى نام أهل المسجد.
قال النووي رحمه الله تعالى: "هذا محمول على نوم لا ينقض الوضوء، وهو نوم الجالس ممكنّا مقعده، وفيه دليل على أن نوم مثل هذا لا ينتقض، وبه قال الأكثرون، وهو الصحيح من مذهبنا".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٠)

• عن عبد الله بن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، فلما كان في بعض الليل قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شنٍّ معلَّق وضوءًا خفيفا - يخفِّفه عمرو ويقلِّله - وقام يصلي فتوضأتُ نحوا مما توضأ، ثم جئتُ فقمت عن يساره - وربما قال سفيان: عن شماله - فحوَّلني فجعلني عن يمينه، ثم صلَّي ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتَّى نَفَخَ، ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة، فقام معه إلى الصلاة، فصلَّى ولم يتوضّأ.
قلنا لعمرو: إن ناسًا يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنامُ عينُه ولا ينام قلبه؟ قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102]
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (138) واللفظ له، من حديث عمرو بن دينار، قال أخبرني كُريب، عن ابن عباس، فذكره. وفي مسلم، صلاة المسافرين (763): صلَّى من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتَّى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام فصلى ولم يتوضأ. من حديث سلمة بن كُهَيل، عن كريب، عن ابن عباس، فذكر الحديث، وفيه ذكر للدعاء. ومن هذا الوجه اخرجه أيضًا البخاري في كتاب الدعاء (6316)، وسيأتي في كتاب الدعاء.

• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام حتَّى ينفُخ، ثم يقوم فيُصلِّي ولا يتوضأ. قال الطنافسي: قال وكيع: تعني وهو ساجد.
صحيح: رواه ابن ماجه (474) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكر الحديث. والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (1/ 132). وإسناده صحيح.
وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي الفقيه. وعلي بن محمد هو ابن إسحاق الطَّنافسي - بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء مكسورة - ثقة عابد.

• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام مستلقيا حتَّى ينفُخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ.
صحيح: رواه أبو يعلى (3570) والبزار (في زوائده 2437) كلاهما من طريق منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره.
قال البزار: لم يتابع منصور على هذا الإسناد، على أنه كوفي لا بأس به.
قلت: ولا يضرّ تفرده؛ فإنه ثقة، وثقه ابن معين وغيره.
وأما ما رواه ابن ماجه (475) من وجه آخر عن الحجاج، عن فُضيل بن عمرو، عن إبراهيم به

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩١)

مثله؛ فإنَّ فيه الحجاج، وهو ابن أرطأة صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن.
وقد يكون هذا خاصًّا بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لما جاء في حديث عائشة: تنام عينه ولا ينام قلبه؛ لأنه جاء في بعض الآثار: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن كغيره.
وأما حديث: "وِكاءُ السَّهِ العينان؛ فمن نام فليتوضأ" فهو حديث ضعيف لا يثبت كما قال ابن العربي.
قلت: رواه أبو داود (203) وابن ماجه (477)، وأحمد (887) كلهم من طريق بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. وفيه من العللِ:
الأُولى: بقية بن الوليد الحمصي، وهو مُدلِّس، ويُدلس التسوية، ولكن جاء التصريح بالتحديث عند الإمام أحمد (1/ 111) عن شيخه، والجمهور على أنه يكفي هذا.
والثانية: الوضين بن عطاء مختلف فيه، فوثقه أحمد وابن معين، وضعّفه ابن سعد والجوزجاني؛ وقال الحافظ في التقريب: "سئ الحفظ".
والثالثة: عبد الرحمن بن عائذ، وحديثه عن علي بن أبي طالب مرسل، كما قال أبو زرعة. وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، وعن حديث أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاوية، عن النبي: "العين وِكاءُ السَّهِ"، فقال: ليسا بقويين. العلل (1/ 47).
قلت: حديث معاوية رواه أحمد (16879)، وأبو يعلي (7372)، والطبرانيّ في الكبير (875) كلّهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم، به.
وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، سُرق بيته فاختلط.
ولكن حسّنه النّووي في "المجموع" (2/ 20)، وابن الصّلاح كما في البدر المنير (2/ 432) فلعله لمجموع شواهده.
والسَّه: حلقة الدبر أو العجز. الوِكاء: الخيط الذي تُشد به القِربة، والكيس وغيرهما.
وكذلك حديث: "إنما الوضوء على من نام مُضطَجِعًا" منكرٌ.
رواه أبو داود (202)، والترمذي (77)، وأحمد (2315) كلهم من طريق أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس فذكره في حديث طويل.
وإسناده ضعيف من أجل الدالاني. قال أبو داود: "روى له جماعة أي عن قتادة - عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا"، يعني تفرد بهذه الزيادة الدالاني، وقد أنكر الإمام أحمد على الدالاني قائلًا: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة.

‌‌29 - باب من لم يتوضأ من الغشي إلَّا إذا كان مُثْقِلًا
• عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: أتيتُ عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خسفت

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٢)

الشمس، فإذا الناس قيام يُصلون، وإذا هي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان الله! فقلت: آية، فأشارت أي نعم، فقمتُ حتَّى تجلاني الغَشي، وجعلت أصُبّ فوق رأسي ماءً، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما من شيء كنتُ لم أرَه إلَّا قد رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أُوحي إلي أنكم تُفتنون في القبور مثلَ أو قريبًا من فتنة الدَّجال - لا أدري أي ذلك قالت أسماء - يُؤتَي أحدكم فيقال: ما علمُك بهذا الرجل؟ فأما المُؤمِن أو المُوقِن - لا أدري أي ذلك قالت أسماء - فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجَبْنا وآمنّا واتَّبعْنا، فيقال له: نَمْ صالحًا، فقد علمنا إن كنت لمؤمنًا، وأما المنافقُ أو المرتابُ - لا أدري أي ذلك قالت أسماء - فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلته".
متفق عليه: رواه مالك في الكسوف (4) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر (وهي امرأته)، عن أسماء بنت أبي بكر (وهي جدتها) فذكرت الحديث، ومن طريقه البخاري (184).
وأما مسلم فرواه من طريقٍ آخر عن هشامٍ به مثله، في صلاة الكسوف (905). وسيعاد الحديث في صلاة الكسوف. وقد بوّب البخاري بقوله: "من لم يتوضأ إلَّا من الغَشْي المُثْقِل".
والغشي دون الإغماء، والإغماء ينقض الوضوء بالإجماع. وكونها كانت تتولى صبّ الماء على نفسها يدل على أن حواسها كانت مدركة.
ومحل استدلال البخاري في عدم نقض الوضوء من الغَشْي من جهة أنها كانت تُصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يري خلفه وهو في الصلاة، ولم يُنقل أنه أنكر عليها. كذا في الفتح.

‌‌30 - باب الوضوء من مسّ الفرج
• عن عروة بن الزبير يقول: دخلتُ على مروان بن الحكم، فتَذاكرنا ما يكون منه الوضوءُ، فقال مروان: ومِنْ مسِّ الذكرِ الوضوءُ، فقال عروة: ما علمتُ هذا، فقال مروانُ بن الحكم: أخْبَرتْني بُسْرةُ بنتُ صفوان أنها سمِعتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا مسّ أحدُكم ذكرَه فليتوضَّأ".
صحيح: رواه مالك في الطهارة (58) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عُروة، فذكر الحديث. ومن طريق مالك رواه أبو داود (181) والنسائي (163). وفي رواية عند النسائي (1/ 101) قال عروة: فلم أزل أُماري مروان حتَّى دعا رجلًا من حرسه، فأرسله إلى بُسْرَة يسألها عما حدّثتْ من ذلك، فأرسلتْ بسرةُ بمثل الذي حدَّثني عنها مروان.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٣)

وقد صحّ سماعُ عروة من بسرة في حديث الترمذي (1/ 126) وابن ماجه (1/ 161)؛ فإنهما رويا من وجه آخر عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن بُسرة بنت صفوان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مَسَّ ذكره فليتوضأ"، وفي رواية الترمذي: "فلا يُصَلِّ حتَّى يتوضأ". فكأنّ عروة رواه من وجهين: عن مروان عن بسرة، ثم عن بسرة نفسها، ومن الخطأ أن يجعل هذا الخلاف سببًا لضعف الحديث. انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (1/ 43).

• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضّأ".
حسن: رواه الطبراني في "الأوسط" (1871) و"الصغير" (110) وابن حبّان (1118) كلُّهم من طريق أحمد بن سعيد الهمداني، قال: حدّثنا أصبغ بن الفرج، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم القاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل نافع بن أبي نعيم القاري؛ فإنّه صدوق.
وهذا الحديث مشهور من رواية يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف، ومن طريقه رواه الإمام أحمد (84. 4) والبزّار - كشف الأستار (286) - والبيهقي (1/ 133) وابن حبَّان (1118) وقرنه بنافع بن أبي نعيم.
قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 126): "قال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يُعرف إلَّا من رواية يزيد (بن عبد الملك) حتَّى رواه أصبغ، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد جميعًا عن المقبري، فصحَّ الحديث".
وقال ابن السكن: هو أجود ما رُوِي في هذا الباب. وأخرجه الحاكم (1/ 138) من طريق نافع وصحّحه.
ونقل الحافظ في نافع بن أبي نعيم كلامًا من الأَئمّة والخلاصة: أنّه حسن الحديث.
وللحديث أسانيد أُخرى كلّها ضعيفة.
وفي الباب أحاديث، منها: حديث جابر بن عبد الله وأم حبيبة وأبي أيوب، وكلها ضعيفة. انظر: سنن ابن ماجه (1/ 162).

‌‌31 - باب ترك الوضوء من مسّ الذكر
• عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قدمنا على نبي الله، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله! ما ترى في مسّ الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال: "وهل هو إلَّا مُضْغة منه؟ ! "، أو قال: "بَضعة منه".
حسن: رواه أبو داود (183) والترمذي (85) واللفظ لهما، ورواه أيضًا النسائي (165) ولفظه: "حتَّى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٤)

بدوي فقال: يا رسول الله! ما ترى في رجل مسّ ذكره في الصلاة؟ قال: "وهل هو إلَّا مُضغة منك؟ ، أو بَضْعة منك". كلهم رووه من حديث ملازم بن عمرو الحنفي، حدَّثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق به.
إسناده حسن، ورجاله ثقات غير قيس بن طلق؛ فقد روى الزعفراني عن الشافعي قال: سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. ذكره البيهقي في سننه (1/ 135). ولكن عرفه غيره؛ فوثّقه ابن معين والعجلي وابن حبان. وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق".
وللحديث إسناد آخر رواه ابن ماجه (483): حدَّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا محمد بن جابر قال: سمعت قيس بن طَلْق الحنفي، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن مسّ الذكر فقال: "ليس فيه وضوءٌ، وإنما هو منك".
قال الترمذي بعد أن روى الحديث من طريق ملازم بن عمرو: "وهذا الحديث أحسن شيء رُوِي في هذا الباب، وقد روي هذا الحديث أيوب بن عُتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه. وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عُتبة. وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصحّ وأحسن" انتهى.
قوله (مُضغة) بضم الميم: هو قدر اللقمة من اللحم.
و(بَضعة) بفتح الباء: هو قطعة من اللحم أكبر من المُضغة.
انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (1/ 43 - 53) فإني تكلمت في الموضوع بكلام مفصل ولله الحمد، فراجعه إن شئت.

‌‌32 - باب إذا شكّ في الحَدَثِ
• عن سعيد بن المُسَيِّب وعَبّاد بن تميم، عن عمه أنه شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: الرجلُ يُخيَّل إليه أنَّه يجد الشيءَ في الصلاة، قال: "لا ينصرفُ حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
متفق عليه: رواه البخاري (137) ومسلم في الحيض (361) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وعبّاد، فذكر مثله.
وعمه هو: عبد الله بن زيد. كذا قال مسلم في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب في روايتهما عن سفيان.
قلت: عبد الله بن زيد هو ابن عاصم المازني الأنصاري الصحابي المشهور الذي روي صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق، وهو ليس بصاحب الأذان. انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (1/ 75).
قال الحافظ: اختلف هل هو عم عباد لأبيه أو أمه.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٥)

فأشكل عليه، أَخَرَج منه شيءٌ أم لا؛ فلا يخرجنَّ من المسجد حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (362) عن زهير بن حرب، عن جرير، عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواه الترمذي (74)، وابن ماجه (515) من طريق شعبة، عن سهيل، به واختصره بقوله: "لا وضوء إلَّا من صوت أو ريح". ومن هذا الوجه رواه ابن خزيمة (27).

• عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي أحدكم الشيطان في صلاته حتَّى ينفخ في مقعدته، فيُخيل إليه أنه قد أحدث ولم يُحدِث، فإذا وجد ذلك أحدكم فلا ينصرفَنَّ حتَّى يسمع صوته بأُذنه، أو يجد ريحًا بأنفه".
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (1/ 147 رقم 281): حدَّثنا محمد بن عمر، ثنا إسماعيل بن صبيح، ثنا أبو أويس، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر الحديث.
قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا من طريق ابن عباس، ورُوىَ بمعناه من طريق غيره.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 242): رواه الطبراني في الكبير والبزار بنحوه، ورجاله رجال الصحيح.
قلت: وهو كما قال، إلَّا أن إسماعيل بن صبيح صدوق كما قال الحافظ في التقريب. وأبو أويس هو: عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، قريب مالك وصهره، من رجال مسلم، قال ابن معين: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وهو "صدوق يهم" كما قال الحافظ.

‌‌33 - باب ما جاء في نقض الوضوء من خروج الصوت من الدبر
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزال العبدُ في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يُحدِث".
فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت.
يعني الضرطة. وفي لفظ: "لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتَّى يتوضأ".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (176)، من طريق سعيد المقبري، ومسلم في الطهارة (225)، من طريق همَّام بن منبِّه، كلاهما عن أبي هريرة .. فذكر الحديث. وسيأتي بقية الأحاديث في كتاب الصلاة، باب انتظار الصلاة.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: "لا وضوء إلَّا من صوت أو ريح".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٦)

صحيح: رواه الترمذي (74) وابن ماجه (515) كلاهما من طريق شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
إسناده صحيح. قال الترمذي: حسن صحيح. ومن هذا الوجه صحّحه ابن خُزيمة (27).
ويرى البيهقي أن هذا الحديث مختصر من حديث سهيل بن أبي صالح - سبق في الباب الذي قبله - وأن شعبة من أصحاب سهيل اختصره. "السنن الكبري" (1/ 117). ويرى ابن التركماني: أنهما حديثان مختلفان؛ لأجل هذا الاحتمال أعدتُ ذكره.

• عن عائشة قالت: أتتْ سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو امرأة أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذنه على أبي رافع قد ضربها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي رافع: "ما لك ولها يا أبا رافع؟ ". قال: تؤذيني يا رسول الله! ، فقال رسول الله: بِمَ آذيتِه با سَلمى؟ ". قالت: يا رسول الله! ما آذيتُه بشيء، ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت له: يا أبا رافع! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ، فقام وضربني، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ويقول: "يا أبا رافع! إنها لم تأمرك إلَّا بخير".
حسن: رواه أحمد (26339) عن يعقوب - وهو ابن إبراهيم -، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث.
ومحمد بن إسحاق صدوق مُدلِّس وقد صرح بالسماع، فانتفت عنه تهمة التدليس.
ورواه أيضًا من هذا الطريق البزار - كشف الأستار (1/ 146 رقم 280) والطبراني في الكبير (24 رقم 765) بدون التصريح بالسماع من ابن إسحاق.

‌‌34 - باب من يرى الوضوء من القيء
• عن أبي الدرداء قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، قال معدان بن أبي طلحة: فلقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد دمشق فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، قال: صدق، وأنا صببت له وَضوءه.
صحيح: رواه أبو داود (2381) واللفظ له، والترمذي (87) كلاهما عن عبد الوارث، عن حسين بن ذكوان المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، أن أباه حدثه، حدثني معدان بن أبي طلحة، أن أبا الدرداء حدثه، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
ولفظ الترمذي: "قاء فتوضّأ، وذكر الشيخ أحمد شاكر أنّ في بعض نسخ التّرمذيّ: "قاء فأفطر فتوضّأ".
ورواه الإمام أحمد (27502) وصحّحه ابن خزيمة (1957) كلاهما من طريق حسين (هو ابن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٧)

ذكوان المعلم) بإسناده، بلفظ: "قاء فأفطر".
فمن فهم من قول ثوبان: "قاء فأفطر فصببت له وَضُوءَه" قال: قاء فأفطر فتوضّأ.
وأما قوله (قاء فأفطر) فيحتاج إلى تأويل بأنه استقاء؛ لأن القيء لا يُفطر الصائم.
قال الترمذي: وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة. ثم قال: وابن أبي طلحة أصحّ. وقال: جوّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب. وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي. وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة. انتهى.
قلت: رواية معمر هذه رواها الإمام أحمد (27537) عن عبد الرزاق، ثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء قال: استقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفطر، فأتي بماء فتوضأ.
يقول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: "ولسنا نوافق الترمذي في ادعائه الخطأ على معمر، وإنما هو عندنا بإسناد آخر للحديث، وخالد بن معدان تابعي ثقة معروف، مات في أول القرن الثاني، روى عن كثير من الصحابة منهم معاوية، واختلف في سماعه من أبي الدرداء. ويعيش بن الوليد تابعي ثقة أيضًا وقد روي عن معاوية، ومعاوية مات سنة 59 أو 60 هـ ويعيش بن الوليد وخالد بن معدان كلاهما من أهل الشام؛ فلا يبعد أن يروي أحدهما عن الآخر. ومعمر حافظ ثقة متقن؛ فلا يحكم عليه بالخطأ جُزافًا" انتهى.
فإذا صحّ هذا الحديث فلا يحتاج إلى تأويل.
وأما نقض الوضوء من القيء والرُّعاف فقال الترمذي: قال به بعض أهل العلم منهم: سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق. وقال مالك والشافعي: ليس في القيء والرُّعاف وضوء. انتهى.

‌‌35 - باب ما روي أن خروج الدم من غير السبيلين لا يوجب الوضوء
الأصل في هذا الباب البراءة، فإنه لم يثبت من النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل خروج الدم من غير السبيلين ناقضًا للوضوء.
وأما ما رُوِيَ عن تميم الداري مرفوعًا: "الوضوءُ من كُلِّ دمٍ سائلٍ" فهو مرسلٌ ضعيفٌ. فقد أخرجه الدارقطني (1/ 157) من طريق بقية، عن يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الداري.
قال الدارقطني: عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم، ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)