الوجه مرتين؟ قال: لا أدري أهكذا كان أم لا - ثم مسحَ بناصيته، ومسح على العِمامة، ومسح على الخفين، وركبنا فأدركنا الناسَ وقد أُقيمتِ الصلاةُ، فتقدَّمهم عبد الرحمن بن عوف، وقد صلَّى بهم ركعةً، وهمَّ في الثانية، فذهبتُ أُوذِنُه، فنهاني، فصلَّينا الركعة التي أدركْنا، وقضينا الركعة التي سُبِقْنا.
صحيح: رواه الإمام أحمد (18134) قال: حدَّثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن محمد، عن عمرو بن وهب الثقفي قال: كنَّا مع المغيرة بن شعبة فسئل فذكر الحديث.
وإسناده صحيح. إسماعيل هو: ابن علية. وأيوب هو: السختياني (أيوب بن أبي تميمة). ومحمد هو: ابن سيرين.
ورواه الطبراني في الكبير (20 / برقم 1039) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن رجل يكنى أبا عبد الله، عن عمرو بن وهب الثقفي فذكر الحديث. فجعل بين محمد بن سيرين وبين عمرو بن وهب رجلًا. وقد أكَّد ذلك أيضًا ابن معين كما ذكره الحافظ في "التهذيب" في ترجمة ابن سيرين.
ولكن أثبت البخاري في "التاريخ الكبير" (6/ 377) سماعه منه.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (18164) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين قال: دخلتُ مسجد الجامع، فإذا عمرو بن وهب الثقفي قد دخل من الناحية الأُخرى، فالتقينا قريبًا من وسط المسجد، فابتدأني بالحديث، وكان يُحبُّ ما ساق إليَّ من خير فذكر الحديث.
وأكَّد الدارقطني في علله (7/ 109) أن القول هو قول من لم يذكر الرجلَ المبهم كأيوب وقتادة ومن تابعهما.
فلعلّ محمد بن سيرين سمع من وجهين، سمع أوَّلًا من رجل، عن عمرو بن وهب، ثم لقيه وسمع منه، فصحَّ الحديث من وجهين. انظر باقي الحديث في المسح على الخفين.
وفي الحديث جواز المسح على العمامة. انظر التفصيل في باب ما جاء في المسح على الخفين والعمامة والناصية.
• عن أبي مالك الأشعري أنه جمع أصحابه فقال: هَلُمَّ أصَلِّي صلاة نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم - قال: وكان رجلًا من الأشعريين - قال: فدعا بجفْنةٍ من ماء، فغسل يديه ثلاثًا، ومضمضَ واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه، وغسَل قدميه. قال: فصلَّى الظهر فقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وكبَّر ثنتين وعشرينِ تكبيرةً.
حسن: رواه الإمام أحمد (22893) والطبراني (3412، 3414) كلاهما من طريق قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي مالك الأشعري فذكر الحديث.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)
وإسناده حسن للكلام في شهر بن حوشب إلَّا أنه حسن الحديث ما لم يخالف، وقتادة مُدلِّس وقد عنعن، ولكن رواه ابن ماجه (417) من طريق ليث بن أبي سُليم، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثلاثًا، ثلاثًا.
وليث بن أبي سُليم تكلم فيه مِن قِبَل حِفظه، لأنه اختلط أخيرًا وكان عابدًا صالحًا، وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق" وهذا الحديث مما لم يختلط فيه لمتابعة قتادة له، كما أن لحديثه شواهد من الصحابة الآخرين.
• عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا، ومسح برأسه، ووضَّأَ قدَميه.
حسن: رواه الإمام أحمد (8577) والطبراني في الأوسط - "مجمع البحرين" كلاهما عن همام، عن عامر - يعني الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
قال الهيثمي في المجمع (1/ 230): رواه الطبراني في الأوسط بإسناد، رجاله رجال الصحيح.
قلت: وهو كما قال غير عامر وهو: ابن عبد الواحد الأحول البصري وهو وإن كان من رجال مسلم إلَّا أنه اختلف فيه فقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الإمام أحمد: ليس حديثه بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوى. والخلاصة فيه كما قال الحافظ: "صدوق يخطئ".
فالظاهر فيه أنه لم يخطئ في رواية هذا الحديث لموافقة الثقات له ولتواتر الرواية بأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا كما مضى، ورواه ابن ماجه (415) مجملًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا. رواه عن أبي كُريب، قال: حدَّثنا خالد بن حيَّان، عن سالم أبي المهاجر، عن ميمون بن مهران، عن عائشة وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو يعلى في مسنده (4676 تحقيق الأثرى).
ورجاله ثقات غير خالد بن حيَّان وهو: الرقي فوثَّقه ابن معين. وقال أحمد: لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا. فهو لا ينزل عن مرتبة "صدوق" ولكن جعله الحافظ في مرتبة "صدوق يخطئ".
• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
حسن: رواه ابن ماجه (415) مقرونًا بأبي هريرة كما سبق عن أبي كريب، قال: حدَّثنا خالد بن حيَّان، عن سالم أبي المهاجر، عن ميمون بن مهران، عن عائشة وأبي هريرة فذكر الحديث.
وسبق بيانه بأن رجاله ثقات غير خالد بن حيَّان وهو "صدوق" أيضًا. هكذا رواه ميمون بن مهران عن عائشة مجملًا. ورواه أبو عبد الله سالم سَبَلان مُفصَّلًا. رواه النسائي (100) عن الحسين بن حُرَيْث، قال: حدَّثنا الفضل بن موسى، عن جعيد بن عبد الرحمن، قال: أخبرني عبد الملك بن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)
مروان بن الحارث بن أبي ذُباب قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سَبَلان قال: وكانت عائشة تستعجبُ بأمانته وتستأجره، فأرتني كيف كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فمضمضتْ واستنثرتْ ثلاثًا، وغسلتْ وجْهَها ثلاثًا، ثم غسلَتْ يدها اليمنى ثلاثًا، واليُسرى ثلاثًا، ووضعتْ يدها في مقَّدمة رأسها ثم مسحتْ رأسها مسحةٌ واحدةٌ إلى مؤخره، ثم أمرّتْ يديها بأذُيَها ثم أمرَّت على الخدين.
قال سالم: كنت آتيها مكاتبًا ما تختفي منِّي، فتجلسُ بين يديَّ وتتحدثُ معي، حتَّى جئتُها ذات يوم فقلت: ادعي لي بالبركة يا أم المؤمنين. قالت: وما ذاك؟ قلت: أعتقني اللهُ. قالت: بارك الله لك، وأرختِ الحجابَ دوني فلم أرها بعد ذلك اليوم.
ورجاله ثقات غير عبد الملك بن مروان بن الحارث فهو "مقبول" لأنه لم يوثقه غير ابن حبان. فهذا التفصيل لعله يعود إلى الإجمال الذي ذكره ميمون بن مهران عن عائشة.
وقوله: "مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخّره" هذه لفظة مجملة تطلق على من مسح من المقدّم إلى المؤخّر، ومن المؤخّر إلى المقدّم، ويطلق عليها أيضًا مرة واحدة - كما في الأحاديث السابقة -.
وقوله: "كنتُ آتيها مكاتبًا" هذا مبني على أن المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم، ولعل ذلك من مذهبها. والله أعلم.
• عن أبي جبير الكندي أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَوضُوءٍ وقال: "توضأ يا أبا جبير! " فبدأ بفيه، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تبدأ بفيك، فإنَّ الكافر يبدأ بفيه" ثم دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَوضوءٍ، فغسل يَديه حتَّى أنقاهُما، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجْهَه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم غسل يده اليُسرى إلى المرفق ثلاثًا، ثم مسح برأسه وغسل رجليه.
حسن: رواه ابن حبان (1089) قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدَّثنا حرملة بن يحيى، قال: حدَّثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه أن أبا جبير فذكر الحديث.
ورواه البيهقي (1/ 46) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية به صالح به مثله.
وإسناده حسن لأجل معاوية بن صالح وهو: ابن حُدير - بالمهلمة، مصغرًا - الحضرمي من رجال مسلم. إلّا أنه تُكلِّم فيه من ناحية حفظه غير أنه حسن الحديث.
وأما مسح الرقبة والعنق فلم يثبت فيه شيء، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على عنقه في الوضوء، بل ولا روي عنه ذلك في حديث صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح على عنقه؛ ولهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهم، ومن استحبه فاعتمد
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)
فيه على أثر يُروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أو حديث يضعف نقله: أنه مسح رأسه حتى بلغ القذال، ومثل ذلك لا يصلح عمدة، ولا يعارض ما دلت عليه الأحاديث، ومن ترك مسح العنق فوضوؤه صحيح باتفاق العلماء، والله أعلم" مجموع الفتاوى (21/ 127 - 128).
وحديث القذال هو ما رواه الإمام أحمد (15951) وأبو داود (132) والبيهقي (1/ 60) كلهم عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال، وهو أول القفا.
قال أبو داود: قال مسدد: مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه، هذا لفظ أبي داود.
ولفظ أحمد: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال، وما يليه من مقدم العنق يمرة، قال: القذال: السالفة العنق.
قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: إيش هذا؟ يعني: طلحة عن أبيه عن جده. انتهى.
وفيه ليث وهو ابن أبي سليم سيء الحفظ؛ لأنه اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه، فترك، ولذا ضعفه جمهور أهل العلم، فقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وفيه مصرف أبو طلحة اليامي، لم يرو عنه إلا ابنه، ولم يوثقه أحد فهو "مجهول". وأما جد طلحة فاختلف في صحبته.
قال علي بن عبد الله المديني: قلت لسفيان: إن ليثًا روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه، عن جده، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ؛ فأنكر ذلك سفيان يعني ابن عيينة، وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي صلى الله عليه وسلم، قال علي: وسألت عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن نسب جد طلحة فقال: عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو وكانت له صحبة، وقال غيره: عمرو بن كعب لم يشك فيه.
عن عباس بن محمد الدوري قال: قلت ليحيى بن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، رأي جده النبي صلى الله عليه وسلم فقال يحيى: المحدثون يقولون: قد رآه وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة.
ذكر هذا كله البيهقي في سننه (1/ 50) وذهب غيرهم إلى أن عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو كانت له صحبة.
وبهذا يعرف أن هذا الحديث ضعيف، وقد ضعفه النووي في المجموع (1/ 360) وكذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/ 433) وغيرهم.
وقال النووي أيضا: (1/ 464 - 465): "وأما الحديث المروي عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، … فهو ضعيف بالاتفاق".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)
وفي معناه حديث آخر وهو ما رواه البزار (4488) عن إبراهيم بن سعيد، قال: نا محمد بن حجر، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم، وأتي بإناء فيه ماء، فأكفأ على يمينه ثلاثا … فذكر الحديث بطوله، وجاء فيه: "ومسح ظاهر رقبته وباطن لحيته ثلاثا".
ومن هذا الطريق أيضا رواه الطبراني في الكبير (22/ 49 - 50) ولفظه: "ثم مسح رقبته وباطن لحيته من فضل ماء الوجه".
قال الهيثمي في "المجمع" (1/ 232): "وفيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، ومحمد بن حجر وهو ضعيف".
وقال أيضا: (2/ 134 - 135): "وفيه محمد بن حجر، قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال الذهبي: له مناكير"، انتهى.
وقال البخاري في التاريخ الكبير (1/ 69): "فيه نظر".
وفي معناه حديث آخر ذكره الغزالي في الوسيط (1/ 287 - 288) مرفوعا: "مسح الرقبة أمان من الغل".
قال النووي في شرح المهذب (1/ 465): "هذا موضوع، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم".
10 - باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من غير حدث
• عن النزال بن سبرة قال: رأيتُ عليًا رضي الله عنه صلَّى الظهر، ثم قعد لحوائج الناس، فلما حضرتِ العصرُ أُتي بِتَوْرٍ من ماء، فأخذ منه كفًا فمسح به وجهه وذراعيه، ورأسه ورجليه، ثم أخذ فضله فشرب قائمًا، وقال: إن الناس يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، وهذا وضوء من لم يُحدث.
صحيح: رواه النسائي (130) عن عمرو بن يزيد قال: حدَّثنا بهز بن أسد، قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت النزال بن سبرة فذكر مثله.
وبوَّب عليه النسائي بقوله: "صفة الوضوء من غير حدث" ورواه ابن خزيمة في صحيحه (16) من طريق محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة به مثله وبوَّب عليه بقوله: "صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم على طُهر من غير حدث كان مما لا يوجب الوضوء" وأصل الحديث في صحيح البخاري في الأشربة (5616) عن آدم، عن شعبة به ولفظه: "أنه رضي الله عنه صلَّى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتَّى حضرت صلاةُ العصر، ثم أُتي بماء فشرب، وغسل وجْهَه ويديه - وذكر رأسه ورجليه - ثم قام فشرب فضْلَه وهو قائم ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعتُ".
اختار البخاري رحمه الله تعالى رواية آدم علي بهز بن أسد، لأنه ذكر في حديثه غسل الوجه واليدين على المعروف - وأما قوله: وذكر رأسه ورجليه - فلعله يقصد به مسحهما لأن أكثر الرواة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)
قالوا مثله، قال البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 75) بعد أن أخرج الحديث من طريق آدم: "وفي هذا الحديث الثابت دلالة على أن الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الرجلين إن صحَّ، فإنما عُني به، وهو طاهر غير مُحِدث، إلَّا أن بعض الرواة كأنه اختصر الحديث فلم ينقل قوله: هذا وضوء من لم يُحدِث".
11 - باب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الأذنان من الرأس"
روي ذلك عن أبي أمامة، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري وغيرهم.
أما حديث أبي أمامة فرواه أبو داود (134) والترمذي (37) وابن ماجه (444) والدارقطني (1/ 104) من طرق عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أُمامة، فذكره مرفوعا.
قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم. انتهي.
وقال أبو داود: قال سليمان بن حرب، يقولها أبو أمامة، قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من أبي أمامة - يعني: قصة الأذنين.
وقال الدارقطني: "قال سليمان بن حرب: "الأذنان من الرأس" إنما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل أو كلمة قالها سليمان، أي: أخطأ" اهـ. العلل (2695).
وللحديث طرق أخرى عن أبي أمامة، وهي معلولة أيضا. انظر: سنن الدارقطني.
وأما حديث عبد الله بن زيد فرواه ابن ماجه (443) عن سُوَيد بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأذنان من الرأس".
وفصل ابن حجر القول في بيان علته، وحاصله أن سويد بن سعيد وهم في رفعه، وقد ذكر الترمذي في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن هذا الحديث، فضَعَّفَ سويدا، وضَعَّفَه أيضا ابن معين وغيره، ثم بين ابن حجر أن الصواب أن "الأذنان من الرأس" من قول عبد الله بن زيد النكت (1/ 411).
وأما حديث ابن عباس فرواه الدارقطني (1/ 98، 99) من طريق أبي كامل الجحدري، ثنا غندر بن جعفر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره مرفوعا.
ثم قال الدارقطني: "تفرد به أبو كامل عن غندر، ووهم عليه فيه، وتابعه الربيع بن بدر - وهو متروك - عن ابن جريج، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم مُرسَلًا". انتهى.
وقد بين ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (1/ 412، 413) بيانا شافيا، ورد على من مال إلى صحته.
وله عن ابن عباس طرق أخرى كلها معلولة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)
وأما حديث ابن عمر فرواه الدارقطني (1/ 97 - 98) من طرق عن ابن عمر مرفوعا، وبين أن رفعه وهم، والصواب وقفه، وكذا رجح وقفه ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (1/ 414).
وأما حديث أبي موسى الأشعري فرواه الدارقطني (1/ 102) من طريق علي بن جعفر بن زياد الأحمر، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدثنا أشعث، عن الحسن، عن أبي موسى، فذكره مرفوعا.
قال الدارقطني عقبه: "والصواب موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (133): "قال أبي: ذاكرت أبا زرعة بهذا الحديث، فقال: حدثنا إبراهيم بن موسى، عن عبد الرحيم، فقال: عن أبي موسى الأشعري موقوف" أهـ.
وروي أيضا عن صحابة آخرين، منهم أبو هريرة، وعائشة، وأنس، وأسماء بنت يزيد، ولا يصح منها شيء مرفوعا.
وقال حرب: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: الأذنان من الرأس؟ قال: نعم. قلت: صح فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا أعلم.
تنقيح التحقيق (1/ 205).
12 - باب استحباب تخليل اللحية في الوضوء
• عن عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُخلِّل لِحيتَه.
حسن: رواه الترمذي (31) وابن ماجه (430) كلاهما من حديث عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، فذكر مثله.
ورجاله ثقات غير عامر بن شقيق، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقال الحاكم (1/ 149) - بعد أن أخرجه من طريق الإمام أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق به مثله: "هذا إسناد صحيح، قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه"، وتعقبه الذهبي فقال: "ضعَّفه ابن معين، وله شاهد صحيح".
قلت: لا يبعد أن يكون مثله حسنَ الحديث، وقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ونقل البيهقي في سننه (1/ 54) عن البخاري أنه سئل عن هذا الحديث فقال: "هو حسن"، وقال: "أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان".
وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (151)، وابن حبَّان (1081).
ونقل الترمذيّ عن البخاريّ أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان.
• عن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ خلَّل لحيته بالماء.
حسن: رواه الإمام أحمد (25970 و 25971) من وجهين عن عمر بن أبي وهب، وإسحاق في
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)
مسنده (1371) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عمر بن أبي وهب، الخزاعي، ثنا موسى بن ثروان، عن طلحة بن عبد الله بن كَريز، عن عائشة، فذكرت الحديث.
ورجاله ثقات غير عمر بن أبي وهب، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 140) ونُقل توثيقه عن ابن معين. وقال أحمد: ما أعلم به بأسًا. وقال أبو حاتم: لا بأس به.
وموسى بن ثروان - بالثاء المثلثة، ويقال بالفاء بدل المثلثة - العجْلي المُعلم البصري، ثقة من رجال مسلم.
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 235) وقال: رواه أحمد، ورجاله موثقون. وحسَّنَ إسنادَه الحافظ في التلخيص (1/ 86).
وأما حديث حسَّان بن بِلال قال: رأيتُ عمَّار بن ياسر توضّأ فخلَّل لحيته، فقيل له، أو قال: فقلت له: أتُخلِّل لحيتك؟ قال: وما يمنعني؟ ولقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلِّل لحيته.
فهو ضعيف: رواه الترمذي (30) وابن ماجه (429) قالا: حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسَّان فذكر الحديث.
ورجاله ثقات، إلَّا أن الحافظ أعلَّه بأنَّ ابن عينة لم يسمعه من سعيد، ولا قتادة من حسَّان. التلخيص (1/ 86).
وأعله أيضًا أبو حاتم بالانقطاع. العلل (1/ 32).
وللحديث إسناد آخر رواه الترمذي وابن ماجه فقالا: حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المُخارق أبي أمية، عن حسَّان بن بلال، فذكر الحديث.
وهذا الإسناد ضعيف؛ فإنَّ فيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف، وأخطأ من قال: إنه عبد الكريم بن مالك الجزري؛ لأنه في طبقته، إلَّا أنه ثقة، كما أن عبد الكريم بن أبي المخارق لم يسمع من حسَّان بن بلال حديث التخليل، نقله الترمذي عن ابن عيينة.
وفي تهذيب التهذيب في ترجمة حسَّان بن بلال: وأنكر البخاري وابن عيينة سماع عبد الكريم منه.
وكذلك حديث أنس الذي أخرجه أبو داود (145) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء فأدخله تحت حنكهـ فخلَّل به لحيته، وقال: "هكذا أمرني ربي عز وجل" ففيه الوليد بن زوران، يروي عن أنس، وهو مجهول الحال. ورواه أيضًا ابن ماجه (431) بإسناد آخر، ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلَّل لحيته وفرّج أصابعه مرتين.
ففيه يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري، وشيخه يزيد الرقاشي ضعيفان.
وفي الباب أيضًا عن أم سلمة وأبي أُمامة وأبي الدرداء وابن عمر وعبد الله بن عكبرة وواثلة وعبد الله بن مسعود وغيرهم، أوردها الهيثمي في مجمع الزوائد، والحافظ في التلخيص (1/ 85 - 86)، ولكن كلها معلولة. وقد قال الإمام أحمد: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح. وقال ابن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)
أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية شيء. انظر: التلخيص.
قلت: نفي الصحة لا يلزم نفي الحسن؛ ولذا ذهب الجمهور إلى استحباب تخليل اللحية، قال الترمذي: وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم؛ رأَوا تخليل اللحية، وبه قال الشافعي. وقال أحمد: إن سها عن تخليل اللحية فهو جائز. وقال إسحاق: إن تركهـ ناسيًا أو متأوِّلًا أجزأه، وإن تركه عمدًا أعاد.
13 - باب ما جاء في تخليل الأصابع
• عن عاصم بن لَقيط بن صَبرة، عن أبيه قال: كنت وافد بني المُنْتَفِق، أو في وفد بني المنتَفِق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر قصة نزوله على عائشة، وأنها أمرت لنا بصنع خزيرة إلى أن لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا".
صحيح: رواه أبو داود (142) مُطوَّلًا واللفظ له، والترمذي (38)، والنسائي (114)، وابن ماجه (407، 448) مُختصرًا. كلهم من حديث إسماعيل بن كثير أبي هاشم المكي، عن عاصم بن لَقيط به.
وفي بعض الروايات: "إذا توضأت فمضمض".
ورجال الإسناد ثقات. قال الترمذي: "حسن صحيح". وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (150) وابن حبان - الموارد (159) - والحاكم (1/ 147 - 148) وقال: صحيح.
وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنه يخلِّل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال إسحاق: يخلِّل أصابع يديه ورجليه في الوضوء.
والخزيرة: هي لحم يقطع صغارًا، ويُصَبُّ عليه ماء كثير، فإذا نضج درّ عليه الدقيق.
• عن المُستَوْرد بن شدَّاد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره.
حسن: رواه أبو داود (148) والترمذي (40) وابن ماجه (446) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، حدَّثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ، عن المُستَوْرد بن شدَّاد فذكر مثله.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريبٌ لا نعرفه إلَّا من حديث ابن لهيعة" انتهى.
كذا صرح الترمذي بانفراده به، لكن الأمر ليس كذلك بل تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث كما ذكره البيهقي (1/ 76) ثم هو رواه أيضًا عن عبد الله بن وهب، كما رواه أيضًا الطبراني في الكبير من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، كلاهما عن ابن لهيعة. والجمهور على أن رواية ابن وهب وابن يزيد كان قبل احتراق كتب ابن لهيعة - أي قبل اختلاطه. ولذا صحّحه ابن القطان في
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦٧)
كتابه: "الوهم والإيهام" (5/ 264) وكذا ذكره أيضًا الحافظ في التلخيص (1/ 94).
• عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأت فخلِّل بين أصابع يديك ورجليك".
حسن: رواه الترمذي (39) وابن ماجه (447) كلاهما عن إبراهيم بن سعيد وهو الجوهري، ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس. واللفظ للترمذي، ولفظ ابن ماجه: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك". قال الترمذي: حسن غريب
قلت: ورجاله ثقات سوى صالح مولى التوأمة؛ فإنه قد اختلط في آخر عمره، ولكن قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "صالح وإن اختلط بآخره فإنما روى عنه موسى بن عقبة قبل اختلاطه". ونقل الحافظ في التلخيص (1/ 94) تحسينه عن البخاري.
وصالح هو: ابن نبْهان المدني، مولى التوأَمة - بفتح المثناة وسكون الواو وبعدها همزة مفتوحة - وثقه العجلي، وقال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. قال الحافظ: "صدوق اختلط بآخره".
وأما عبد الرحمن بن أبي الزناد فهو مختلف فيه. فقال العجلي: ثقةٌ وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. وتكلم فيه ابن معين وأحمد والنسائي.
والخلاصة فيه كما في التقريب: "صدوقٌ تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا، ولي خراج المدينة فحُمِدَ". وسيأتي رواية الإمام أحمد (2604) عن سليمان بن داود الهاشمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وفيه زيادة: "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك … " في الصلاة باب وضع الأكُفِّ على الركبة.
وأما ما جاء في تحريك الخاتم في الأصبع عند غسل اليدين فهو ضعيف، رواه ابن ماجه (449) قال: حدَّثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، ثنا أبي، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ حرَّك خاتَمه.
قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف؛ لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله. انتهى.
قلت: وهو كما قال؛ فإنَّ معمر بن محمد ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به كما قال ابن حبان. "كتاب المجروحين" (3/ 38). وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: لم يكن من أهل الحديث.
وأما أبوه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فهو ضعيف؛ قال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا ذاهب. وقال الدارقطني: متروك له مُعضِلات.
وقال البيهقي بعد أن نقل عن البخاري في معمر: الاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦٨)
وغيره. ثم روى بإسناده عن مجمع بن عتاب بن شمير، عن أبيه قال: وضَّأت عليًّا فكان إذا توضأ حرّك خاتمه. قال ابن التركماني: فيه عبد الصمد الضبي، ضعَّفه ابن معين، وشيخه مجمع بن عتاب عن أبيه لم أعرف حالهما.
وروى أيضًا بإسناده عن الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر إذا توضَّأ حرّك خاتمه.
قال ابن التركماني: فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني قال البخاري في "كتاب الضعفاء": يتكلمون فيه، روى عن شريك وغيره. وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جِهارًا، ما زلنا نعرفه يسرق الأحاديث. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب. وقال الجوزجاني: تُرِك حديثه. انتهى.
14 - باب المضمضة والاستنشاق
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فلينتثر ثلاثًا، فإنَّ الشيطان يبيت على خيشومه".
متفق عليه: رواه البخاري (3295) ومسلم (238)، كلاهما من طريق محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
• وعن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استنثِروا مرتين بالِغَتين أو ثلاثًا".
حسن: رواه أبو داود (141) وابن ماجه (408) كلاهما من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة، عن أبي غَطَفان المُريّ، عن ابن عباس، فذكر الحديث.
وإسناده حسن ورجاله ثقات، غير قارظ بن شيبة؛ فإنه لا بأس به، قال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 327). فمثله يحسن حديثه.
وانظر بقية أحاديث المضمضة في باب صفة وضوء النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
15 - باب النهي عن الإسراف في الماء
• عن عبد الله بن مغفل، أنه سمع ابنه يقول: اللَّهم إنِّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني! سل الله الجنة، وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطُّهور والدعاء".
صحيح: رواه أبو داود (96) وابن ماجه (3864)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، ثنا سعيد الجُريري، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن مغفل، فذكر الحديث، إلَّا أنّ ابن ماجه لم يذكر "الطهور"؛ ولذا أكرر ذكر الحديث في الدعاء.
وإسناده صحيح. وصحّحه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/ 144) وصحّحه أيضًا ابن حبان (1714) والحاكم (1/ 162، 540) إلَّا أن الذهبي قال في التلخيص: فيه إرسال.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٦٩)
قلت: لعله التبس عليه أبو نَعامة اسمه قيس بن عباية بأبي نعامة الآخر: واسمه عمرو بن عيسى بن سُوَيد الذي كان من أتباع التابعين، روى له مسلم وغيره، وأما قيس بن عَباية فهو من التابعين مات ما بين عشر إلى عشرين ومائه، روي عن عبد الله بن مغفل وابنه، وعنه سعيد الجُريري. قال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم، ووثقه أيضًا ابن معين.
وأما الحديث المشهور الذي كان يرويه سعد، أنه كان يتوضأ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا السرف؟ "، فقال: أفي الوضوء إسراف؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم، وإن كنت على نهر جار". فهو حديث ضعيف، رواه ابن ماجه (425) من طريق ابن لهيعة، عن حُييّ بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمرو، عن سعد.
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حيّى بن عبد الله وعبد الله بن لهيعة.
وكذلك الحديث المشهور الذي يرويه أُبَي بن كعب مرفوعًا: "إن للوضوء شيطانًا يقال له: وَلَهان، فاتقوا وسْواس الماء"، فهو ضعيف أيضًا.
رواه الترمذي (75) وابن ماجه (421)، وفيه خارجة بن مصعب ضعيف، قال الترمذي: حديث أُبَي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد رُوِي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعَّفه ابن المبارك. انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (رقم 130): سئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: رَفْعُه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مُنكر.
16 - باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة
• عن أبي هريرة قال: أسْبِغوا الوضوء؛ فإنَّ أبا القاسم قال: "ويلٌ للأعقاب من النار".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (165) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (242) كلاهما من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة أنه رأى قومًا يتوضؤون من المِطْهَرة. وفي مسلم من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا لم يغسل عقِبيه فقال: "ويلٌ للأعقاب من النار".
• عن جابر بن عبد الله قال: أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلًا توضّأ فترك موضع ظُفْر على قدمه، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ارجع! فأحسن وضوءك". فرجع ثم صلَّى.
رواه مسلم في الطهارة (243) عن سلمة بن شبيب، حدَّثنا الحسن بن محمد بن أعين، حدَّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر الحديث.
• عن عائشة، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويلٌ للأعقاب من النار".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٠)
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (240) عن سالم بن عبد الله مولى شدَّاد قال: دخلت على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم يوم توفي سعد بن أبي وقاص، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها، فقالت: يا عبد الرحمن! أسبغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكرت الحديث.
وفي رواية عند ابن ماجه (452) وأحمد (24123) كلاهما من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، قال: رأتْ عائشةُ عبدَ الرحمن وهو يتوضأ فقالت: أسبغ الوضوء؛ فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويلٌ للعراقيب من النار". وابن عجلان صدوق.
(والعراقيب) جمع عرقوب، والعرقوب من الإنسان هو: وتر غليظ فوق عقبه، ومن الدابة: ما يكون في رجلها بمنزلة الركبة في يدها. "المعجم الوسيط".
• عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف النبي صلى الله عليه وسلم عنا في سفرةٍ سافرناها، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "ويلٌ للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثًا.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (163) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (241) كلاهما عن أبي عوانة، عن أبي بشْر، عن يوسف بن ماهَك، عن عبد الله بن عمرو به. وعند مسلم: وقد حضرت صلاةُ العصر. وفي رواية قال: رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، حتَّى إذا كنا بماء بالطريق تعجّل قوم عند العصر، فتوضّأوا وهم عِجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسَّها الماءُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ للأعقاب من النار؛ أسبغوا الوضوء". وتم تخريجه في "المنة الكبرى" (1/ 154).
• عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويلٌ للأعقاب وبُطونِ الأَقدامِ من النار".
حسن: رواه الإمام أحمد (17710) قال: حدَّثنا حسن (وهو ابن موسى) قال: حدَّثنا ابن لهيعة، حدَّثنا حيوة بن شُريح، عن عُقبة بن مسلم قال: سمعتُ عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي فذكر الحديث.
وإسناده ضعيف لأجل ابن لهيعة، ولكنه توبع، فقد رواه ابن خزيمة (163) والدارقطني (1/ 95) والحاكم (1/ 162) والبيهقي (1/ 70) كلهم من طريق الليث بن سعد، عن حيوة بن شريح به مثله.
قال الحاكم: حديث صحيح ولم يخرجا ذكر بطون الأَقدام.
ولعل الحافظ الهيثمي لم يقف على هذا المرفوع، وإنما وقف على الموقوف الذي أخرجه الإمام أحمد (17706) عن هارون، حدَّثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني حيوةُ، عن عقبة بن مسلم التجيبي، قال: سمعتُ عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ويلٌ للأعقاب وبطون الأَقدام من النار يوم القيامة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧١)
فقال في "مجمع الزوائد" (1/ 240) رواه أحمد هكذا، وقال الطبراني في الكبير عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويلٌ للأعقاب وبطون الأَقدام من النار" وقال: رجال أحمد والطبراني ثقات.
قلت: وهو كذلك إلَّا أنه رُوِي مرفوعًا من طريق ابن لهيعة كما مضى. وتم تخريجه في "المنة الكبرى" (1/ 155)، وقال ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2484): لا نعلم بطون الأَقدام إلَّا في هذا الحديث وحده. وهذا يوجب غسل الرجلين، ولا نعلم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سُمع منه غيره". انتهى.
• عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويلٌ للعراقيب من النار". صحيح: رواه ابن ماجه (454) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرْب، عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث.
ورجاله ثقات غير أبي إسحاق فإنه مُدلِّس وقد عنعن كما أنه اختلط، إلَّا أن أبا الأحوص سمع منه قبل الاختلاط اعتمد عليه الشيخان في صحيحيهما، وأما عنعنته فقد صرح بالسماع في رواية الإمام أحمد (14965) عن محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاق أنه سمع سعيد بن أبي كرِب، أو شُعيب بن أبي كرِب، قال: سمعت جابر بن عبد الله وهو على جمل فذكر الحديث.
• عن عبد الله بن عباس قال: والله! ما خصَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس، إلَّا ثلاثة أشياء؛ فإنه أمرنا أن نُسبغ الوضوء، ولا نأكل الصدقة، ولا نُنْزي الحمرَ على الخيل.
حسن: رواه أبو داود (808) في الصلاة في حديث طويل، وسوف يعاد في باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر. والنسائي (141) والترمذي (1710) واللفظ لهما، وابن ماجه (426) كلهم من حديث أبي جَهْضَم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس.
قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: إسناده حسن لأجل أبي جَهْضم موسى بن سالم مولى آل عباس؛ فإنه صدوق، قال موسى بن سالم: فلقيت عبد الله بن حسن، فقلت: إن عبد الله بن عبيد الله حدثني بكذا وكذا، فقال: إن الخيل كانت في بني هاشم قليلة، فأحبّ أن يكثر فيهم. رواه ابن خزيمة (1/ 89 رقم 175).
• عن أنس أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارجع، فأحسن وضوءَك".
صحيح: أخرجه أبو داود (173) وابن ماجه (665) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، أنه سمع قتادة بن دعامة، حدَّثنا أنس فذكره.
قال أبو داود: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلَّا ابن وهب وحده.
قلتُ: هذا إعلالٌ من أبي داود لحديث ابن وهبٍ، عن جرير، عن قتادةَ .. فيقال: إنَّه روى عن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)
قتادةَ، عن أنسٍ بما لا يُتابعُ عليه.
وعبد الله بن وهب، هو القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ، فلا يضرُّ تفرُّده.
وأمَّا جرير بن حازم، وهو الأزدي، فهو أحد الثقات، من رجال الكتب الستَّة، إلَّا أنَّه اختُلِف في حديثه عن قتادة؛ قال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى بن معين، عن جرير بن حازم، فقال: ليس به بأس. فقلت له: إنَّه حدَّث عن قتادة عن أنسٍ أحاديث مناكير. فقال: "ليس بشيءٍ، وهو عن قتادة ضعيف".
وأورد ابن عديّ الحديث المذكور في الكامل: (2/ 550)، وقال: ولجرير غير ما ذكرت غرائب.
وقال الذهبي في "الميزان": وفي الجملة: لجريرٍ عن قتادة أحاديث منكرة.
وقال أيضًا: هو أحد الأئمَّة الكبار، ولولا ذكر ابن عديٍّ له لما أوردته.
وهذا يدلُّ على أنَّ الذهبي - وهو صاحب الاستقراء التامِّ - لم يرض بإدخال جرير بن حازم في الضعفاء، وإن كان وافق على أنَّ له عن قتادة أحاديث منكرة، ولكن ليس عندنا ما يدلُّ على أنَّ جرير بن حازم قد وهِم في رواية الحديث المذكور، بل فيه ما يدلُّ على أنَّه سمع هذا الحديث من قتادة، كما أنَّ أحاديث الباب تشهد له بأنَّه حفظه، وضبطه، وقد صحّحه ابن خزيمة (164)، وأخرجه من طريق ابن وهب، عنه. وقال الدارقطني: (1/ 180): تفرَّد به جرير بن حازم، وهو ثقة.
أي: ما دام هو ثقة فلا يضرُّ تفرُّده. والله تعالى أعلم بالصواب.
ثم قال أبو داود: وقد روي عن معقل بن عبد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه قال: "ارجع فأحسن وضوءك".
قلت: حديث معقل بن عبد الله وصله مسلم في صحيحه فرواه عن سلمة بن شبيب عنه كما مر ذكره، وهو الحديث الثاني في هذا الباب. فلعلَّ أبا داود جعله شاهدًا لحديث أنسٍ.
• عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماءُ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة.
حسن: رواه أبو داود (175) قال: حدَّثنا حيوة بن شريح، حدَّثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فذكره.
وأخرجه البيهقي (1/ 83) من طريق أبي داود.
ورجاله ثقات غير بقية، وهو ابن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الحمصي المحدث المشهور المكثر، له في مسلم حديث واحد، وكان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين، ولذا إذا عنعن فلا يقبل.
وأما إذا قال: حدَّثنا أو أخبرنا فهو ثقة كما قال النسائي.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)
وقد صرَّح بالتحديث عند الحاكم، فقال: حدَّثني بَحير. كذا قال ابن التركماني، ولم أجده في المستدرك.
ثمَّ قال ابن التركماني: فكان الوجه أن يُخرجه البيهقي من طريق الحاكم ليسلم الحديث من تُهمة بقية.
وقال الحافظ في تلخيصه (1/ 96): "قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟ ، قال: نعم، فقلت: إذا قال رجل من التابعين؛ حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم.
وأعله المنذري بأن فيه بقية قال: عن بحير، وهو مُدلِّس، لكن في المسند (15495) والمستدرك تصريح بقية بالتحديث، وفيه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم".
وقال ابن المديني: بقية صالح فيما روى عن أهل الشام، وأما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جدًّا.
قلت: بَحير شامي. قال الإمام أحمد: "ليس بالشام أثبت من حريز إلَّا أن يكون بَحيرًا".
وأما قول خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال فيه الحاكم (2/ 600): خالد بن معدان من خيار التابعين صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند حديثًا إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد وإن لم يخرجاه. انتهى.
فيه رد على قول البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 83) بعد أن أخرج الحديث من طريق أبي داود: وقال: وهو مرسل، وروي في حديث موصول. قال ابن التركماني: تسمية هذا مُرسَلًا ليس بجيد؛ لأن خالدًا هذا أدرك جماعة من الصحابة، وهم عدول؛ فلا يضرهم الجهالة. انتهى.
• عن ابن مسعود قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسباغ الوضوء.
حسن: رواه ابن خزيمة (1/ 90 رقم 176) من طريق سفيان، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله - وهو ابن مسعود - عن أبيه، فذكر الحديث.
وإسناده حسن؛ فإنَّ سماكامختلف فيه ولكن رواية سفيان عنه صحيحة كما قال يعقوب بن شيبة: "روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم".
ورواه أيضًا البزار كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 84).
ثم اعلم رحمك الله أن حديث ابن مسعود بهذا الإسناد رُوِي جزء منه مرفوعًا منه: إسباغ الوضوء، وجزء منه موقوفًا مثل: لا تصلح سفْقتان في سفْقةٍ. وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب البيوع.
وأحاديث الباب تدل على وجوب الموالاة في الوضوء، وإليه ذهب مالك وأحمد والشافعي في أحد قوليه، والقول الثاني عنده أن الموالاة مستحبة. انظر: ما كتبته مُفصَّلًا في "المنة الكبرى" (1/ 166، 167).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)
17 - باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة، فذلكم الرباط". وفي رواية: "فذلكم الرباط، فذلكم الرباط".
صحيح: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (55) عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواه مسلم في الطهارة (251) من أوجه أُخر عن العلاء بن عبد الرحمن، واللفظ له، وفي لفظ مالك كرّر "ذلكم الرباط" ثلاث مرات.
وقوله: "المكاره" جمع مكره، وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والكره - بالضم والفتح - المشقة، والمعنى أن يتوضأ مع البرد الشديد، والعلل التي يتأذى معها بمس الماء.
وقوله: "ذلكم الرباط" أي: الرباط المرغب فيه. وأصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة.
• عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأَقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة تغسل الخطايا".
حسن: رواه إسحاق واللفظ له، وعبد بن حميد (91) وأبو يعلى كلهم من طريق صفوان بن عيسى، أنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب، فذكر الحديث. "المطالب العالية" (1/ 79).
ورجاله ثقات غير الحارث بن عبد الرحمن؛ فقال أبو زرعة: ليس به بأس. وقال ابن معين: مشهور. وقال أبو حاتم: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة، ليس بالقوي.
قلت: هذا الحديث ليس من رواية الدراوردي عنه. وصحَّح البوصيري إسناده. "إتحاف المهرة" (1438).
• عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا أدلّكم على ما يكفّر الله به الخطايا، ويزيد به في الحسنات؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة".
وفي رواية بزيادة: "ما منكم من رجل يخرج من بيته مُتطهِّرًا، فيصلي مع المسلمين الصلاة، ثم يجلس في المجلس ينتظر الصلاة الأُخرى، إن الملائكة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)
تقول: اللَّهم! اغفر له، اللهم! ارحمه، فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها، وسُدّوا الفُرَج؛ فإني أراكم من وراءِ ظهري، فإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حَمِده، فقولوا: اللهم ربنا! لك الحمدُ، وإن خير الصفوف صفوف الرجال المقدَّم، وشرها المؤخَّر، وخير صفوف النساء المؤخَّر وشرها المقدَّم، يا معشر النساء! إذا سجد الرجال فاغْضُضْنَ أبصاركُنَّ؛ لا ترين عورات الرجال من ضيق الأزُر".
حسن: رواه ابن ماجه (427) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في "المصنف" (1/ 7)، ثنا يحيى بن أبي كثير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري. فذكره.
والرواية الثانية عند الإمام أحمد (10994) رواه عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو، حدَّثنا زهير بن محمد به. ويرى ابن خزيمة (177) أن هذا المتن مشهورٌ بهذا الإسناد. ورجاله ثقات خلا عبد الله بن محمد بن عقيل، إلَّا أنه صدوق، في حديثه ليّن، ولا بأس به في الشواهد، وروى الحديث مُطوَّلًا ومختصرًا. وسيأتي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصف الأوَّل.
18 - باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة
• عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة.
قال عمرو بن عامر: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدَنا الوضوء ما لم يُحدثْ.
صحيح: رواه البخاري في الوضوء (214)، عن محمد بن يوسف، قال: حدَّثنا سفيان، عن عَمرو بن عامر، قال: سمعت أنسًا .. فذكر الحديث. وعند الترمذي (58) من طريق حميد، عن أنس: "طاهرًا أو غير طاهر".
وفي باب السواك حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة؛ طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلَّا من حدث. ولعل ذلك كان تمسكا بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ … } [سورة المائدة: 6]، ثم خفف فجعل الوضوء للمحْدِث.
قال أبو عبيد في "الطهور" (ص 138): "لا وضوء إلَّا من حدث وهو الأمر المعمول عندنا، وعليه أهل الحجاز والعراق - لأنه الآخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه عنه يوم الفتح - (وهو حديث سليمان بن بُرَيدة الآتي) وعليه المسلمون، وإنما تجديد الوضوء موضع فضيلة، كالذي رويناه عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول الباب، فأما على وجوب فلا".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)
19 - باب جواز الصلوات بوضوء واحد
• عن سُوَيد بن النعمان قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتَّى إذا كنّا بالصهباء صلَّى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العصر، فلما صلَّى دعا بالأطعمة، فلم يؤت إلَّا بالسويق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى المغرب، فمضمض، ثم صلَّى المغرب ولم يتوضأ.
صحيح: رواه البخاري في الوضوء (215)، من حديث يحيى بن سعيد، قال: أخبرني بُشَير بن يسار، قال: حدَّثني سُوَيد بن النعمان … فذكر الحديث، ويذكر الحديث في باب ترك الوضوء مما مست النار.
• عن بُرَيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه! قال: "عمدًا صنعتُه يا عمر! ".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (277)، من حديث يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدَّثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه .. فذكره. وعند الترمذي (61): كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلَّى الصلوات كلها بوضوء واحد.
وفي الباب ترك الوضوء مما مسته النار: حديث جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذُبح له شاة فأكل، ثم قام إلى صلاة الظهر، ثم أُتِي ببقية الشاة، وحضرت الصلاة فقام وصلى ولم يَمَسّ ماءً. فجمع بين الصلاتين بوضوءٍ واحدٍ كلٌّ منهما في وقتها.
20 - باب ما يقول الرجل إذا توضّأ
• عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءتْ نوبتي، فروَّحتُها بعشِيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قائمًا يحدِّث الناس، فأدركت من قوله: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلَّا وجبتْ له الجنة".
قال: فقلت: ما أجودَ هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجودُ، فنظرتُ فإذا عمر؟ قال: إنِّي قد رأيتك جئت آنفا، قال: "ما من أحد يتوضأ فيُبْلِغ "أو فيُسْبِغ" الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، إلَّا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء".
وفي رواية قال: "أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (234)، عن محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر .. فذكره.
وزاد التّرمذيّ: "اللهمّ اجعلني من التّوابين واجعلني من المتطهّرين" رواه من وجه آخر عن زيد بن حباب بإسناده وقرن أبا عثمان بأبي إدريس الخولاني كلاهما عن عمر بن الخطاب.
وقال: حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث قال: وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر، وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عثمان. وقال: هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء. وقال: قال محمد (يعني البخاري): "وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا" انتهى.
قلت: وليس الأمر كما قال الترمذيّ؛ فإنّ إسناده مستقيم، والاضطراب فيما ذكره الترمذيّ، ومن المعلوم أنّ الصّحيح لا يُعلّ بالضّعيف المضطرب.
وقول البخاريّ بأنّ أبا إدريس الخولاني لم يسمع من عمر فهو راجع إلى مذهبه في ثبوت اللّقاء، وإلّا فالجمهور على أن ثبوت المعاصرة يكفي في ثبوت الاتصال، وأبو إدريس لقي معاذ بن جبل وسمع منه وهو توفي عام (18 هـ)، وعمر مات سنة (23 هـ).
ثم تابعه أبو عثمان، ولكن اختلف أهل العلم فيه من هو هذا؟ فقال أبو بكر بن منجويه: "يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولانيّ المصريّ" وكذلك قال أبو علي الغسّاني، وقال ابن حبان: "يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرّحبي". وأيّا كان فإنه تردّد بين ثقتين لا أثر له في صحة الإسناد.
وفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا ولفظه: "منْ توضّأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرّات: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسولُه، فتح له ثمانية أبواب الجنة، من أيِّها شاء دخل" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (469) عن موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا الحسين بن علي، وزيد بن الحباب، وحدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدّثنا أبو نعيم، قالوا: حدّثنا عمرو بن عبد الله بن وهب أبو سليمان النخعيّ، قال: حدثني زيد العميّ، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل زيد العمّي وهو زيد بن الحواري أبو الحواري.
ومن هذا الطّريق رواه أيضًا الإمام أحمد (13792)، وابن أبي شيبة (1/ 4)، وابن السّني في عمل اليوم واللّيلة (33)، وتصحّف في المطالب العالية (119) أبو الحواري إلى أبي الجوزاء.
وفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من توضّأ فقال: سبحانك اللَّهم! وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلّا أنت أستغفرُك وأتوبُ إليك، كُتب في رَقٍّ، ثم طُبع بطابع فلم يُكسر إلى يوم القيامة".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)