Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حكيم به مثله.
قال الترمذيّ: حديث حسن، وجدٌّ بَهز اسمه: مُعاوية بن حَيدة القُشيريّ، وقد روى الجريريُ عن حكيم بن معاوية، وهو والد بهز. انتهي.
قلت: وهو كما قال؛ فإن بهز بن حكيم صدوق، وبقية رجال الإسناد كلُّهم ثقات.

• عن عبد الله بن الحارث بن جَزءٍ الزبيدي أنه مرَّ وصاحب له بأيمن وفتية من قريش قد حلوا أُزرهم، فجعلوها مخاريق يجلدون بها، وهم عراة، قال عبد الله: فلمّا مررنا بهم قالوا: إن هؤلاء قسيسون فدعوهم، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم، فلمّا أبصروه تبددوا، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا، حتَّى دخل وكنت أنا وراء الحجرة، فسمعته يقول: "سبحان الله، لا من الله استحيوا، ولا من رسوله استتروا" وأم أيمن عنده تقول: استغفر لهم يا رسول الله، قال عبد الله: فَبِلأْيٍ ما استغفر لهم.
صحيح: رواه أحمد (17711)، وأبو يعلى (1540) كلاهما عن هارون بن معروف، حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، حَدَّثَنَا عمرو (هو ابن الحارث المصري)، أن سليمان بن زياد الحضرمي حدثه، أن عبد الله بن الحارث بن جزء حدثه فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "مخاريق" جمع مخراق وهو ثوب يُلفُّ ويضرب به الصبيان بعضهم بعضًا.
وقوله: "تبددوا" أي تفرقوا.
وقوله: "فبلأي" بفتح اللام بعدها همزة ساكنة وبعدها ياء، والباء جارة أي: بعد مشقة وجهد.

‌‌14 - باب تحريم النظر إلى العورات
• عن أبي سعيد الخدريّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَنْظُرُ الرّجل إلى عورة الرَّجُل، ولا المرأةُ إلى عَورةِ المرأة، ولا يُفْضِي الرّجلُ إلى الرّجلِ في ثوبٍ واحدٍ، ولا تُفْضِي المرأةُ إلى المرأةِ في الثوبِ الواحدِ".
وفي رواية: "عُرية الرّجل، وعُرية المرأة" مكان (عورة).
صحيح: رواه مسلم في الحيض (338) من طريق زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيدٍ الخدريّ، عن أبيه فذكر الحديث.

‌‌15 - باب في الرّجل بطوف على نسائه بغسلٍ واحدٍ
• عن أنسٍ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يَطوف على نِسائِه بغسلٍ واحدٍ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)

صحيح: رواه مسلم في الحيض (309) من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس، فذكر الحديث.
وهشام بن زيد: هو ابن أنس بن مالكٍ الأنصاري.
وأمَّا البخاري؛ فبوَّب في كتاب الغسل: "من دار على نسائه في غسلٍ واحدٍ، وأخرج فيه حديث أنسٍ، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهنَّ إحدى عشرة قال (أي قتادة): قلت لأنسٍ: أوَ كان يُطيقه؟ قال: كنَّا نتحدَّث أنَّه أعطي قوَّة ثلاثين، وقال سعيد، عن قتادة: إنَّ أنسًا حدَّثهم: تِسعُ نسوة.
رواه البخاري من طريق محمد بن بشَّار، قال: حدَّثنا معاذ بن هشام، قال: حدَّثني أبي، عن قتادة، قال: حدَّثنا أنس بن مالك.
فاستنبط البخاري من قوله: "يدور على نسائه" أي: بغسلٍ واحدٍ؛ لأنَّ هذا هو الصحيح، وإن لم يُخرجه. ولم يثبت أنَّه اغتسل عند كلِّ واحدةٍ منهنَّ.
وأمَّا ما رُوي عن أبي رافع أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه، وعند هذه. قال: فقلت له: يا رسول الله! ألا تجعله غُسلًا واحدًا؟ فقال: "هذا أزكى وأطيب وأطهر" ففيه من لا يُعرف.
رواه أبو داود (219) وابن ماجه (590) كلاهما من حديث حمَّاد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمَّته سلمي، عن أبي رافع فذكر مثله.
وحمَّاد هو ابن سلمة. ومن طريقه رواه أيضًا الإمام أحمد (23862).
وطعن فيه أبو داود فقال: "وحديث أنس أصحُّ من هذا".
قلت: وهو كما قال؛ فإنَّ عبد الرحمن بن أبي رافع لم يذكروا في الرواة عنه سوى حمَّاد بن سلمة؛ ولذا قال فيه الحافظ في التقريب: "مقبول" أي إذا توبع، ولكنَّه لم يُتابعه أحد فهو "ليِّن الحديث"، وكذلك عمَّتُه سلمى، قال فيها الحافظ: "مقبولة". وقال ابن القطَّان: "لا تُعرف".
فمن رأى أنَّ فيه مخالفة لحديث صحيح وهو حديث أنس، حكم عليه بالنكارة. ومن مشّاه جمع بينهما فقال: هو محمول على أنَّه فعل الأمرين في وقتين مختلفين. قاله النووي. وقال القرطبي: "يجوز الجمع بين الزوجات والسراري في غسل واحدٍ، وعليه جماعة السلف والخلف، وإن كان الغسل بعد كل وطءٍ أكمل وأفضل".

‌‌16 - باب ما جاء في غسل الجنابة قبل النوم وبعده
• عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث قلت: كيف كان يصنعُ في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام، أم ينامُ قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعلُ. ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٠)

قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (307) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قبر فذكر مثله. وسيأتي ذكر هذا الحديث في صلاة الليل وفي صلاة الوتر مُفَرَّقًا.

• عن غُضَيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: أرأيتِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَغتَسِلُ من الجنابة في أوَّل اللَّيل أو في آخره؟ قالت: ربما اغتسلَ في أوَّلِ الليل، وربما اغتَسَلَ في آخره، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً. قلت: أرأيتِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يُوتِرُ أول الليلِ أم في آخره؟ قالت: ربما أوتَرَ في أولِ الليل، وربما أوتَرَ في آخره، قلت: الله أكبر! الحمدُ لله الذي جعلَ في الأمر سعةً. قلت: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقرآن أم يُخفِتُ به؟ قالت: ربما جهرَ به، وربما خَفَتَ، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.
حسن: أبو داود (226) واللفظ له، والنسائي (222، 223) مقتصرا على الجزء الأول من الحديث، وهو ما يخص بالغسل، وابن ماجه (1354) مقتصرا على قراءة القرآن فقط، كلهم من طرق بُرد بن سِنان، عن عُبادة بن نُسيّ، عن غُضَيفِ بن الحارثِ، فذكر الحديث.
وغُضَيف بن الحارث السكوني الكندي، أثبت أبو حاتم وأبو زرعة أنَّ له صحبة، وقال ابن سعد والعجلي: تابعي من أهل الشام ثقة. ووثَّقه أيضًا الدارقطني وغيره.
وإسناده حسن من أجل بُرد بن سنان؛ فإنه صدوق، وبقية رجاله ثقات. وصحَّحه ابن حبَّان (2447) من هذا الوجهِ.
وفي الباب حديث أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: … ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام. فإذا كان النداء الأول قام فاغتسل. رواه مسلم (739) وسيأتي ذكره في باب جواز النوم للجنب بدون وضوء (22) في كتاب الوضوء.

‌‌17 - باب ما جاء في الجُنُب يُصَلِّي بالقوم وهو ناسٍ
• عن أبي هريرة قال: أُقِيمت الصلاةُ وعُدِّلت الصفوفُ قيامًا، فخرج إلينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام في مُصلاه ذكر أنه جُنُبٌ، فقال لنا: "مكانَكم".
ثم رجع فاغتَسلَ، ثم خرج إلينا ورأسُه يفطُر، فكبَّر وصَليَّنا معه.
وفي رواية: فعلنا الصفوف قبل أن يخرج.
متفق عليه: رواه البخاري في الغسل (275) واللفظ له، ومسلم في المساجد (605) كلاهما من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. وفي رواية لمسلم:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)

قبل أن يُكَبِّر ذكر فانصرف".
هكذا رواه الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
هذا هو الصحيح أنه تذكَّر قبل أن يُكبِّر كما رواه يونس عن الزهري، وتابعه على ذلك عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري؛ والأوزاعي، عن الزهري، كما قال البخاري. وهؤلاء أوثق ممن قال: كبّر؛ ولذا قال بعض أهل العلم: قوله "كبّر" أي: أراد أن يكبِّر إلا أنه لم يكبِّر. وعليه يحمل قول ابن عبد البر بأن من قال: إنه كبَّر - زيادة حافظ يجب قبولها. كذا في الاستذكار (2/ 103) ومعناه: أراد أن يكبر.
وأما ما قاله أبو داود (1/ 160): ورواه أيوب وابن عون وهشام، عن محمد (ابن سيرين) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فكبّر ثم أومأ بيده إلى القوم أن اجلِسُوا، فذهب فاغتسل" فهو مرسل. وكذلك رواه مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر في صلاة. "الموطَّأ" (1/ 48 رقم 79).
وأما ما روي عن أبي بكرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلَ في صلاةِ الفَجرِ فأومأ بيده أن مكانَكم، ثم جاء ورأسُه يَقطُر، فصلَّى بهم.
فهو معلول، رواه أبو داود (233، 234) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد (بن سلمة)، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكر الحديث. والحسن مرسل ومدلس، ولم أجد له تصريحا.

‌‌18 - باب غُسلِ الكافرِ إذا أسلَم
• عن أبي هريرة قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلًا قِبَل نجد، فجاءت برجلٍ من بني حَنيفة يقال له: ثُمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: "أطلِقوا ثُمامة". فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسلَ، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله.
متفق عليه: أخرجه البخاري (462) مختصرًا هكذا في كتاب الصلاة، باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير في المسجد، ورواه مطولا في المغازي (4372) ومسلم في الجهاد (1764) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، سمع أبا هريرة فذكره.
وسيأتي في كتاب الجهاد مطوّلًا.
وفي بعض الروايات أنه أسلم، فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حائط بني طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل. رواه ابن خزيمة (1/ 125) من طريق عبد الرزاق، نا عبد الله وعبيد الله ابنا عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٢)

وعبد الله ضعيف ولكن تابعه أخوه عبيد الله، وهو ثقة.
فإما أن نُرجِّح روايةَ الشيخين، أو تجمع بينهما كما فعل البيهقي (1/ 171) قائلًا: يحتمل أن يكون أسلم عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اغتسلَ ودخل المسجد فأظهر الشهادة.
وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الغُسلَ كان بعد إسلامِه، كما في رواية ابن خزيمة.
انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (1/ 196).

• عن قيس بن عاصم قال: أتيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أُريدُ الإسلامَ، فأمرني أن أَغتَسِلَ بماءٍ وسِدرٍ.
صحيح: رواه أبو داود (355) والترمذي (605) والنسائي (188) كلهم من طريق سفيان، عن الأغر بن الصبّاح، عن خليفة بن حُصين، عن جده قيس بن عاصم. ورجاله ثقات.
وقال الترمذي: حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه. انتهى.
ورواه الإمام أحمد (20611)، والبيهقي (1/ 171).
وصحَّحه ابن خزيمة (254) وابن حبان (1240) كلهم من هذا الطريق.
غير أنَّ ابن القطان قال: حديثه عن جدّه مرسل، وإنما يروي عن أبيه، عن جده. "بيان الوهم والإيهام" (2/ رقم 438).
وذلك بناء على ما رواه أبو علي بن السكن في كتابه السنن عن محمد بن يوسف (وهو الفربري)، عن البخاري، عن علي بن خشرم، عن وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جدّه قيس بن عاصم، فذكره.
قال أبو علي بن السّكن: "هكذا رواه وكيع مجوّدًا عن أبيه، عن جدّه. ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان، لم يذكروا أباه" انتهى كلام أبي علي.
قلت: هكذا رواه الإمام أحمد (20615) عن وكيع، حدّثنا سفيان، عن الأغر المنقريّ، عن خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم، عن أبيه، عن جدّه، فذكر الحديث.
ولم ينفرد وكيع بهذا بل تابعه أيضًا قبيصة بن عقبة، عن سفيان.
ومن هذا الطريق رواه البيهقي (1/ 172) من طريق يعقوب بن سفيان وهو في تاريخه (1/ 396) عنه.
وقد جزم أبو حاتم في "العلل" (1/ 24) أن زيادة "أبيه" خطأ، أخطأ فيه قبيصة في هذا الحديث.
قلت: لم ينفرد قبيصة بهذه الزيادة فقد تابعه عليها أيضًا وكيع كما رأيت إلا أنه اختُلف عليه أيضًا فرواه البيهقي من طريقه بدون زيادة "عن أبيه" وقال: "رواه محمد بن كثير وجماعة إلّا أنّ أكثرهم قالوا: عن جدّه قيس بن عاصم. ورواه قبيصة بن عقبة فزاد في الإسناد" انتهى.
والظاهر أنه يصحح رواية الجماعة، والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)

وأمَّا ما رُوِي عن كُلَيب قال: أسلمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألق عنك شعر الكفر" وفي رواية "ألق عنك شعر الكفر واختتن" ففيه عُثيم بن كثير بن كليب، رواه أبو داود (356) من طريق ابن جريح، قال: أُخبرت، عن عُثَيم بن كليب، عن أبيه، عن جده، وعُثيم مجهول، والواسطة بين ابن جريج وغُثيم غير معلوم.
وكذلك ما رُويَ عن قتادة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا قتادة! اغتسل بماء وسِدرٍ، واحلق عنك شعر الكفر" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر من أسلم أن يختتن وإن كان ابن ثمانين.
قال الهيثمي في المجمع (1/ 283): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، ولكن قال الحافظ في "التلخيص" (4/ 618): إسناده ضعيف.
وكذلك ما رُوي عن واثلة بن الأسقع قال: لما أسلمت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: "اغتسل بماء وسِدر، واحلق عنك شعر الكفر" رواه الحاكم في المستدرك (3/ 570) وقال الحافظ: إسناده ضعيف.
قلت: وهو كذلك؛ لأنَّ فيه معروفًا أبا الخطَّاب، وهو معروف بن عبد الله، أبو الخطَّاب الدمشقي، مولى واثلة بن الأسقع، ضعيف. قال ابن عدي: يروي عن واصلة أحاديث منكرةٌ وعامة ما يرويه لا يتابع عليه.

• * *

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٤)

‌‌6 - كتاب الحيض
‌‌1 - باب ما جاء في سقوط الصلاة عن الحائض والنُّفساء، وتوقيت أربعين يومًا للنُّفَساء
• عن معاذة قالت: سألتُ عائشةَ فقلت: ما بالُ الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنُؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
متَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الحيض (321) عن همام، عن قتادة قال: حدثتني معاذة أن امرأةٌ قالت لعائشة: أتجزي إحدانا صلاتَها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ كنَّا نحيضُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به. أو قالت: فلا نفعله. ورواه مسلم في الحيض (335) عن حماد، عن يزيد الرِّشك عن معاذة: أن امرأة سألت عائشة، فذكرت الحديث، وفيه: "قد كانت إحدانا تحيض على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا تُؤمر بقضاء". وروى شعبة عن يزيد أن معاذة هي السائلة نفسها، وكذا رواه عاصم عن معاذة أنها هي السائلة، وكلها في صحيح مسلم.
وقولها: "أحرورية أنت؟ " الحرورية: طائفة من الخوارج نزلوا قرية تسمى (حروراء) كان أول اجتماعهم وتعاهدهم فيها، وكانت عائشة قصدت من قولها: "أحرورية أنت؟ " أي: أنت من طائفة الخوارج الذين يوجبون قضاء الصلاة على الحائض؟ فقالت: "لا، ولكني أسأل" أي: سؤالا مجردًا لطلب العلم لا للتعنت، كما لست أنا من الخوارج. فلما فهمتُ عائشةُ منها الرغبة في طلب العلم أجابت، واقتصرت في الجواب على الدليل دون التعليل.
وأمَّا توقيتُ أربعين يومًا للنُّفَساءِ؛ فلم يثبُت فيه حديثٌ يُعتمد عليهِ، وأحسنُ شيءٌ رُوِيَ في هذا البابِ هو حديثٌ أمِّ سلمةَ.

• عن أم سلمة قالت: كانت النُّفساءُ تَجلِسُ على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعينَ يومًا، فكنَّا نَطلي وُجوهَنا بالورس منَ الكَلَفِ.
حسن: رواه أبو داود (311) والترمذي (139) وابن ماجه (648) كلهم من حديث علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسَّة الأزدية، عن أم سلمة، فذكرته.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث أبي سهل، عن مُسَّة عن أم سلمة، واسم أبي سهل: كثير بن زياد. قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٥)

ولم يعرف هذا الحديث إلَّا من حديث أبي سهل".
ورواه أيضًا أبو داود من وجه آخر من حديث عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد (وهو أبو سهل) قال: حدثتني الأزدية (يعني مُسّة) قالت: حججت فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين! إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاةَ المحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النِّفاس أربعين ليلةٌ، لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النِّفاس.
قال أبو داود: كثير بن زياد كنيتُه أبو سهل.
قلت: رجالُ هذا الإسناد ثقات غير مُسَّة - بضم أولها والتشديد - الأزدية، وكانت تكنى بأم بسة - بضم الموحدة وتشديد السين - اختلف فيها؛ فحسَّه النوويُّ في "الخُلاصةِ" (1/ 241)، وصحّحه الحاكمُ في "المستدرك" (1/ 175)، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وقد روي عنها جماعة منهم: كثير بن زياد، وأبو سهل، والحكم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين وغيرهم.
وقد ذهب أكثرُ أهل العلم إلى أنَّ أكثر الفاسي أربعون يومًا .. منهم عمر، وعثمان، وعائشة، وأمُّ سلمة، وعطاء، والثوري، وأحمد بن حنبل، ومالكٌ .. وغيرهم.
قال الترمذيُّ في سُننِه: وقد أجمع أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، والتابعون، ومن بعدهم على أنَّ النساء تدعُ الصلاة أربعينَ يومًا، إلَّا أن ترى الطُهرَ قبل ذلكَ، فإنَّها تغتسِلُ وتُصلِّي .. انتهى.
وقد رُويَ التوقيتُ أيضًا عن عددٍ من الصحابة، منهم: أنس بن مالكٍ، أخرجه ابن ماجه (649)، وفيه سلام الطويل، وهو متروكُ، وعثمان بن أبي العاص، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وغيرهم .. وكلها معلولة. انظر السنن الكبرى" (1/ 343).
تنبيه:
وقد اغتررت بكلام البوصيري في حديث أنس بن مالك في زوائد ابن ماجه؛ فإنه قال: "إسناده صحيح ورجاله ثقات"، ثم تبين لي أن هذا من أوهامه؛ فإنَّ سلّام بن سليم أو سلم ليس هو أبا الأحوص الثقة كما ظنّ، وإنَّما هو الطويل كما أكّد ذلك ابن عدي في الكامل (1/ 301) وابن حبان في المجروحين (1/ 339) والدارقطني (1/ 220) والبيهقي (1/ 343) بأنه هو الطويل أبو سليمان المدائني، قال فيه أحمد: روى أحاديث منكرة. وقال ابن معين: ضعيف لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث تركوه. وقال النسائي: متروك.
فمن لديه "المنة الكبرى" (1/ 233) فليصحّح ذلك، ويجعله حديثًا ضعيفا.

‌‌2 - باب كيفية غسل دم الحيض من الثوب
• عن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: سألت امرأةٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! أرأيتَ إحدانا إذا أصاب ثوبَها الدمُ من الحيضة، كيف تَصنَعُ؟ فقال

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٦)

"لتَقرُصه، ثم لتَنضحه بماء، ثم لتُصَلِّي فيه".
متَّفقٌ عليه: رواه مالك في الطهارة (166 - رواية أبي مصعب الزهريّ) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير (زوج هشام)، عن أسماء، فذكرت الحديث. ومن طريقه البخاري في الحيض (307) ومسلم في الطهارة (291).
وفي رواية عند البخاري (227): "تحتُّه ثم تقرصُه بالماء وتنضحه وتصلي فيه". ووقع في بعض الروايات أن السائلة هي أسماء نفسها.
تنبيه:
وأما ما رواه يحيى اللّيثي في موطئه (103) عن مالك، وزاد بن هشام بن عروة وفاطمة بنت المنذر "عن أبيه" فهو وهم منه. انظر: التمهيد (22/ 229).
قلت: وكذلك رواه غير مالك عن هشام منهم: حماد بن زيد، وابن عيينة، ويحيي القطان، ووكيع، وأبو أسامة، وأبو معاوية، ذكر ذلك ابن خزيمة في صحيحه (275).

• عن عائشة قالت: كانت إحدانا تحيض، ثم تَقتَرِض الدمَ من ثوبها عند طُهرها، فتغسله وتنضحُ على سائره، ثم تصلي فيه.
وفي رواية: ما كان لإحدانا إلَّا ثوب واحد تحيض فيه؛ فإذا أصابه شيءٌ من دم قالت بريقها: فقصعته بظفرها.
صحيح: رواه البخاري في الحيض (308) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة … فذكرتِ الحديثَ. والرواية الثانية في الحيض أيضًا (312) من طريق ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قالت عائشة .. فذكرتِ الحديثَ.
وفي سنن أبي داود (358): "بلَّته بريقها، ثم قصعته بريقها".
والقصعة: شدة المضغ وضمّ بعض الأسنان إلى بعض.
وقولها: "تقترص الدم" أي: تغسله بأطراف أصابعها.

• عن أم قيس بنت محصن تقول: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثوب قال: "حُكِّيه بضِلَع واغسِليه بماء وسِدرٍ".
صحيح: رواه أبو داود (363) والنسائي (292) وابن ماجه (628) كلهم من طريق سفيان، عن ثابت بن هرمز أبي المِقدام، عن عدي بن دينار، عن أم قيس، فذكرت الحديث.
وإسناده صحيح. وثابت بن هرمز وثقه أحمد وابن معين. وعدي بن دينار وثقه النسائي، وهو مولى أم قيس بنت محصِن.
وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (277) وابن حبان (1395) كلاهما من هذا الوجهِ. وقال ابن القطان

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٧)

في بيان الوهم الإيهام 5/ 281: "هذا غاية في الصحة … ولا أعلم لهذا الإسناد علة".
والحكّ: هو الحتُّ في حديث أسماء السابق ذكره عند البخاري في الرواية الثانية، والمراد به: إزالة العين.
وأمَّا إذا غسلتِ المرأةُ الدم فلم يذهب فلتُغيره بصفرة ورسٍ، أو زعفران. كما قالت عائشةُ، وهو صحيح من قولها رواه الدارمي (1014) عن أبي النعمان، ثنا ثابت بن يزيد، ثنا عاصم، عن معاذة العدوية، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح، وثابت هو الأحول من رجال الجماعة.
رواه أيضًا من طريق شعبة، عن يزيد الرِّشك قال: سمعتُ معاذة العدوية، عن عائشة قالت لها امرأة: الدمُ يكون في الثوب، فأغسله فلا يذهب فأقطعه؟ قالت: الماء طهور. وإسناده صحيح.
وأمَّا ما رواه أبو داود (357) من طريق أم الحسن - يعني جدة أبي بكر العدوي، عن معاذة قالت: سألتُ عائشة عن الحائض يُصيب ثوبها الدم قالت: تغسله، فإنَّ لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة، قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حيض جميعًا لا أغسل لي ثوبًا. ففيه أم الحسن لا تُعرف، كذا قال الذهبي والحافظ ابن حجر.

‌‌3 - باب المصلِّي يُصيبُ ثوبِّه الحائضَ
• عن ميمونة أنها كانت تكون حائضًا لا تصلي، وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي على خمرته، إذا سجد أصابني بعض ثوبه.
متفق عليه: رواه البخاري في الحيض (333) ومسلم في الصلاة (513) كلاهما من طريق سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد قال: سمعتُ خالتي ميمونةَ .. فذكرت الحديث. واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد".

• عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلِّي من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائضٌ، وعليَّ مِرطٌ، وعليه بعضه إلى جنبه.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (514) من حديث وكيع، ثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، فذكرت الحديث.
والمِرط: كِساء. وفيه جواز الصلاة في ثوبٍ بعضه على المصلِّي وبعضه على حائض أو غيرها.

‌‌4 - باب الصلاة في الثوب الذي بجامع أهله فيه
• عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقال: نعم، إذا لم ير فيه أذىً.
صحيح: رواه أبو داود (366) والنسائي (294) وابن ماجه (540) كلهم من طريق الليث بن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)

سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سُوَيد بن قيس، عن معاوية بن خُديج، عن معاوية بن أبي سفيان، فذكر الحديث.
رجاله ثقات وإسناده صحيح. وفيه ثلاثة من الصحابة: معاوية بن خُديج، ومعاوية بن أبي سفيان، وأم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين.
وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (776) وابن حبان (2331) كلاهما من هذا الوجهِ.

‌‌5 - باب كراهة الصلاة في شُعُرِ النساء
• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شُعُرنا، أو في لُحفِنا.
صحيح: رواه أبو داود (367) والترمذي (600) والنسائي (5366) كلهم من طريق أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، واللفظ لأبي داود، ولفظ الترمذي: "لا يصلي في لُحف نسائه"، ولفظ النسائي: "لا يصلي في لُحفنا"، قال سفيان بن حبيب: "ملاحفنا". وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا أبو داود (368) من وجه آخر عن حماد (بن زيد)، عن هشام بن حسَّان القُردوسي)، عن ابن سيرين، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلِّي في ملاحفِنا.
قال حماد (بن زيد): وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمدًا عنه، فلم يحدثني. وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثبت أو لا، فسلوا عنه. كذا قال.
وأشعث بن عبد الملك ثقة، وإنه بين الواسطة بين محمد بن سيرين وعائشة بأنه عبد الله بن شقيق، والمتيقن لا يترك بالتردد.
ولذا قال الترمذي: حسن صحيح.
وقال الدارقطني: القول قول أشعث. أي: في وصله عن ابن سيرين.
قال الترمذي: وقد رُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصةٌ في ذلك.
وهو في الباب الذي قبله.

‌‌6 - باب طهارة سؤر الحائض
• عن عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناولُه النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فيّ فيشربُ، وأتعرّقَ وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فِيّ.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (300) من طريق المِقدام بن شريحٍ عن أبيه، عن عائشة .. فذكرته.
وفي سنن أبي داود (259): "كنت أتعرّق العظم وأنا حائض فأعطيه النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فمه في

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)

الموضع الذي فيه وضعته".
والعظم العراق: بما عليه من اللحم، تريد إنِّي كنت أنتهشه وآخذ ما عليه من اللحم. قال الخطابي.
جاء في حاشية النسخة الهندية: "قولها: (أتعرق) - بفتح العين وسكون الراء - أي: آخذ اللحم من العرق بأسناني، وهو عظم أُخذ معظم اللحم منه، وبقيت عليه بقية".

‌‌7 - باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها
• عن عبد الله بن سعد: قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مؤاكلة الحائض فقال: "واكِلها".
حسن: رواه أبو داود (212) والترمذي (133) وابن ماجه (651) كلهم من حديث العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، فذكر الحديث. وهذا لفظ الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: حسن غريب.
أمَّا أبو داود؛ ففيه: عن عمِّهِ أنَّه سألَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحلُّ لي مِن امرأتي وهي حائضٌ؟ فقال: "لك ما فوق الإزار" وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا .. وساق الحديثَ. انتهى. وإسناده حسن، رجاله ثقات غير حرام بن حكيم؛ فوثّقه العجلي والدارقطني، وضعَّفه غيره، غير أنه لا ينزل عن درجة "صدوق" ولا يرتقي عنها. وأمَّا الحافظ فقال: ثقة.

‌‌8 - باب الاضطجاع مع الحائض في لِحاف واحدٍ
• عن زينب بنت أم سلمة، أنَّ أم سلمة حدثتها قالت: بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حِضتُ، فانسلَلتُ فأخذت ثياب حِيضتي، قال: "أنُفِست؟ " قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخَميلة.
متَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الحيض (298) واللفظ له، ومسلم في الحيض (296) كلاهما من حديث هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أم سلمة، فذكرت الحديث.
وفي رواية ابن ماجه (637) من وجه آخر عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: فقال لي رسول الله: تعالي فادخُلي معي في اللِّحاف".
قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
قوله: في خميصة - بفتح الخاء المعجمة وبالصاد المهملة - كساء أسود له أعلام يكون من صوف وغيره.
والخميلة: ثوب له خمل، أي: هدب.

• عن ميمونة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (295) من طريق ابن وهبٍ، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)

كريب مولى ابن عبَّاسٍ، قال: سمعت ميمونة .. فذكرت الحديثَ.

• عن عائشة قالت: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشِّعار الواحد وأنا حائض طامث، فإن أصابه مني شيءٌ غسل مكانه، ولم يَعدُه، ثم صلَّى فيه، وإن أصاب - تعني ثوبه - منه شيءٌ غسل مكانه ولم يَعدُه، ثم صلَّى فيه.
حسن رواه أبو داود (269) واللفظ له، والنسائي (284، 372) كلاهما من طريق يحيي (وهو ابن سعيد)، عن جابر بن صُبح قال: سمعت حِلاسًا الهجري قال: سمعتُ عائشة، فذكرت الحديث.
وفي لفظ النسائي: "ثم يعود؛ فإن أصابه مني شيءٌ فعل مثل ذلك، ولم يَعدُه وصلّى فيه".
وهذا إسناد حسن؛ فإن فيه جابر بن صُبح الراسبي أبا بشر البصري، قال فيه الحافظ: "صدوق". وقد وثَّقه ابن معين والنسائي وغيرهما.
وأمَّا حِلاس الهَجَري - وهو ابن عمرو البصري - فهو تابعي ثقة، وكان يرسل عن عمر وعثمان وعلي.

• عن أبي ميسرة، قال: قالت أم المؤمنين: كنت أتزر وأنا حائض، ثم أدخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحافه.
صحيح: رواه الدارمي (1088)، والبيهقي (1/ 314) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل الهمداني.

‌‌9 - باب مباشرة الحائض
• عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتّزر في فور حَيضتِها، ثم يُباشرها قالت: وأيكم يملِكُ إربَه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربَه.
متفق عليه: رواه البخاري في الحيض (302) ومسلم في الحيض (293) كلاهما من طريق علي بن مسهر، قال: أخبرنا أبو إسحاق - وهو الشيباني - عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة فذكرت.

• عن ميمونة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتَّزرت وهي حائض.
متفق عليه: رواه البخاري في الحيض (303) ومسلم في الحيض (294) كلاهما من حديث الشيباني، عن عبد الله بن شدّاد، قال: سمعت ميمونة قالت. وفي رواية مسلم: كان يُباشر نساءَه فوق الإزار وهن حُيّض.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١١)

• عن أنس أن اليهودَ كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يؤاكِلُوها ولم يُجامِعوهنّ في البيوت، فسأل أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم النبي، فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إلى آخر الآية [البقرة: 222] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". فبلغ ذلك اليهودَ فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يَدَعَ من أمرنا شيئًا إلَّا خالَفَنا فيه. فجاء أسَيدُ بن حُضَير وعبّادُ بن بِشر فقالا: يا رسول الله! إن اليهودَ تقول: كذا وكذا؛ أفلا نُجامِعهنَّ؟ فتَغيَّر وجهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننّا أن قد وَجَدَ عليهما، فخَرَجا فاستقبلهما هديَّةٌ من لَبَنٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فَعَرفا أن لم يَجِد عليهما.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (302) من طريق ابن مهدي، حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، ثنا ثابت، عن أنسٍ .. فذكره.
والنكاح بمعنى الجماع كما جاء التصريح في سنن النسائي (1/ 152).
ومن شاهده حديث عبد الله بن سعد الأنصاري في سنن أبي داود (212): سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: "لك ما فوق الإزار"، وذكر أيضًا مؤاكلةَ الحائضِ والوضوء من المذي. انظر: "باب الوضوء من المذي"، و"باب مؤاكلة الحائض". وانظر للمزيد: "المنة الكبرى" (1/ 217).

• عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقي على فرجها ثوبًا.
صحيح: رواه أبو داود (272) قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن أيوب، عن عكرمة … فذكر مثله. وإسناده صحيح.
انظر أيضًا: حديث عبد الله بن سعد الأنصاري في "باب الوضوء من المذي".
وأما الحديث المشهور عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار، (سنن أبي داود: 264) فهو معلول، والصواب أنه موقوف على ابن عباس.
وكذلك حديث عمر بن الخطاب أنه وقع على امرأته وهي حائض، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتصدق بخُمس دينار أو بنصف دينار، فهو معلول أيضًا.
انظر تفصيل ذلك في "المنة الكبرى" (1/ 218).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)

‌‌10 - باب جواز ترجيل الحائض رأس زوجها
• عن عائشة أنها قالت: كنت أرجِّل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض.
وفي رواية عن عروة أنه سئل: أتخدمني الحائضُ أو تدنو مني المرأةُ وهي جنب؟ فقال عروة: كلُّ ذلك عليَّ هيِّنٌ، وكلُّ ذلك تخدمني، وليس على أحد في ذلك بأس؛ أخبرتني عائشة أنها كانت تُرجِّلُ - تعني - رأسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم حينئذ مجاور في المسجد، يُدني لها رأسَه وهي في حُجرتِها، فترجِّلُه وهي حائض.
متَّفقٌ عليه: أخرج الرواية الأُولى مالك في الطهارة (102) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومن طريقه البخاري في الحيض (295)، ورواه مسلم في الحيض (297) من حديث أبي خيثمة، عن هشام به، وفيه: يُدني إليَّ رأسَه وأنا في حُجرتي؛ فأُرَجِّلُ رأسه وأنا حائض. والرواية الثانية أخرجها البخاري (296). وفي رواية: أنها كانت ترجّل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو مُعتكِفٌ في المسجد، وهي في حجرتها؛ يناولها رأسه. وسيأتي في كتاب الصوم، باب الاعتكاف.

‌‌11 - باب قراءة الرجل في حَجر امرأته وهي حائض
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكيء في حَجري وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن.
متفق عليه: رواه البخاري في الحيض (297) ومسلم في الحيض (301) كلاهما من حديث منصور بن صفية، عن أمه صفية، عن عائشة، فذكرت الحديث.

‌‌12 - باب تناول الحائض شيئًا من المسجد
• عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نَاوِليني الخُمرةَ" من المسجد. قالت قلت: إنِّي حائض، قال: "إن حَيضتَكِ ليست في يدك".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (298) من حديث الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عنِ القاسم بن محمد، عن عائشة .. فذكرته.
قولها: "من المسجد" قال أبو العباس القرطبي في المفهم (1/ 558): "وقد اختُلف في هذا المجرور الذي هو "من المسجد" بماذا يتعلّق؟ فعلّقه طائفة بـ "ناوليني" واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها … وعلقته طائفة أخرى بقولها: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد: ناوليني الخمرة على التقديم والتأخير، وعليه المشهور من مذاهب العلماء، أنها لا تدخل المسجد لا مقيمة ولا عابرة … ". قلت: والتفسير الثاني يدل عليه حديث أبي هريرة الآتي.
أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ذلك من المسجد لتُنَاوِله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)

أمرها أن تُخرجها من المسجد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان معتكفا، وكانت عائشة في حُجرتها وهي حائض؛ لقوله: "إن حيضَتك ليست في يدكِ"، فإنما خافت من إدخال يدها المسجد. ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى. انتهى. قاله القاضي عياض.

• عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال: "يا عائشة! نَاوِلِيني الثوبَ". فقالت: إنِّي حائض، فقال: "إن حَيضَتكَ ليست في يدك". فناولته.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (299) من طريق يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة .. فذكر الحديث.
قوله: "إن حيضتك" - بفتح الحاء كما قال المحدثون، قال الخطابي: الصواب بالكسر، أي: الهيئة والحالة، وصوَّب القاضي عياض ما قاله المحدثون بخلاف حديث أم سلمة "فأخذتُ ثيابَ حِيضتي"؛ فإنَّ الصواب فيه الكسر. انتهى.
وفي الباب عن عائشة قالت: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعةٌ في المسجد فقال: "وجِّهُوا هذه البيوتَ عن المسجد"، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئًا؛ رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ فقال: "وَجِّهُوا هذه البيوتَ عن المسجد؛ فإني لا أحِلُّ المسجدَ الحائض ولا جنب".
رواه أبو داود (232) قال: حدَّثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة، فذكرت الحديث. وصححه ابن خزيمة (1327).
وقال الخطابي: وقد ضعَّفوا هذا الحديث، وقالوا: إن (أفلت) راويه مجهول، لا يصح الاحتجاج بحديثه".
قلت: كذا قال في أفلت، وقد قال فيه الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا.
وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطني: صالح. ولذا جعله الحافظ في مرتبة "صدوق". ولكن شيخته جسرة بنت دجاجة لم أجد من يعتمد على توثيقه غير العجلي وابن حبان. ولذا قال فيها الحافظ: "مقبولة" أي عند المتابعة، ولم أجد لها متابعة فهي لينة الحديث. قال البخاريّ: "عندها عجائب"، وقال البيهقي في "المعرفة": "إنّ هذا الحديث ليس بالقوي"، وقال في السنن (2/ 443): "إن صح فمحمول في الجنب على المكث فيه دون العبور بدليل الكتاب".
وكذلك حديث أم سلمة: "إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض" رواه ابن ماجه (645) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى، قالا: حدَّثنا أبو نعيم، ثنا ابن أبي غَنِيَّة، عن أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الذُّهلي، عن جسرة قالت: أخبرتني أمُّ سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صرْحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته، فذكرت الحديث. وفيه علتان:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)

أحداهما: أبو الخطاب؛ فإنه مجهول.
والثانية: محدوج الذُّهلي؛ فهو مجهول أيضًا؛ وقد تفرد بالرواية عنه أبو الخطاب الهجري.
وفي الإسناد علة أُخرى، وهي أن أفلت بن خليفة رواه عن جسرة، عن عائشة، كما سبق.
ورواه ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب، عن محدوج الذُّهلي، عن جسرة، عن أم سلمة؛ فالذي يظهر أن مصدر الحديث واحد. وقد أشار إلى هذا ابن أبي حاتم في "العلل" (1/ 99) فقال: "قال أبو زرعة: يقولون عن جسرة، عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة"، وهذا يدل على أن الرواة لم يضبطوا، كما أنهم زادوا في لفظ الحديث: "إلَّا للنبي وأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد". ذكره ابن أبي حاتم في علله. وهذه الزيادة كما قال الحافظ ابن القيم وغيره موضوعة.

‌‌13 - باب جواز الاختضاب للحائض
عن معاذة أن امرأةً سألت عائشة قالت: تختضب الحائض؟ فقال: قد كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نختضب، فلم يكن ينهانا عنه.
صحيح: رواه ابن ماجه (656) قال: حدثنا محمد بن يحيى: ثنا حجاج: ثنا يزيد بن إبراهيم، ثنا أيوب، عن معاذة.
قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، وحجاج هو ابن المنهال، وأيوب هو السختياني. انتهى.

‌‌14 - باب النهي عن إتيان الحائضِ وعن إتيان المرأة في دبرها
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى حائضًا أو امرأةٌ في دبرها، أو كاهنًا، فقد كفر بما أنزل على محمد".
حسن: رواه أبو داود (3904) والترمذي (135) واللفظ له، وابن ماجه (1/ 209) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة، عن أبي هريرة. وزاد أبو داود وابن ماجه بعد قوله: "كاهنا": فصدقه بما يقول".
قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلَّا من حديثِ حكيم الأثرم عن أبي تميمة، عن أبي هريرة، وضعَّف محمد (يعني البخاري) هذا الحديث من قبل إسناده، وأبو تميمة اسمه: طريف بن مجالد. انتهى.
قلت: إسناده حسن؛ فإن حكيم الأثرم حسن الحديث، وثقه ابن المديني، وأبو داود. وقال النسائي: لا بأس به.
وأبو تميمة اسمه: طريف بن مجالد من رجال البخاري، وثقه ابن معين. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى. وقال الدارقطني: ثقة. وقال ابن عبد البر: هو ثقة حجة عند جميعهم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)

وإنَّما ضعَّف البخاري هذا الحديث لسببين:
أحدهما: أن حكيمًا لا يتابع في حديثه، يعني هذا، وقد عرفت أن حكيمًا ثقةٌ، أو صدوقٌ فلا يضرّ عدم المتابعةِ له.
والثاني: أنه قال في "التاريخ الكبير" (4/ 67): "لا نعلم لأبي تميمة سماعًا من أبي هريرة".
وأبو تميمة ثقة غير مُدلِّس توفي عام (95، وقيل 97) ومات أبو هريرة عام (58)، والمعاصرة تكفي الثبوت اللقاء إذا لم يكن الرجل مدلِّسًا على رأي الجمهور.
وقد نقل المُناوي عن الحافظ العراقي أنه قال في "أماليه": "حديث صحيح". وعن الذهبي أنه قال: "إسناده قوي". وقال في الكاشف: "حكيم الأثرم صدوق".
وروى الحاكم في المستدرك (1/ 8) جزءًا من الحديث، وهو "من أتى كاهنا أو عرّافا فصدَّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " من حديث الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح بن عبادة، ثنا عوف، عن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة. وقال: صحيح على شرطهما جميعًا من حديث ابن سيرين.
وهو كما قال، إلَّا أن خلاسًا لم يسمع من أبي هريرة، ولكنه تابعه محمد بن سيرين، وهذه المتابعة تقوي بما قبله.
وللحديث شواهد عن عمر بن الخطاب، وخزيمة بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعلي بن طلق، وابن عباس، وغيرهم، ومن أهل العلم من ذهب إلى ضعف الحديث من أجل متنه، بحجة أن إتيان الحائض، أو إتيان المرأة في دبرها ليس بكفر، فأجيب بأن معنى الحديث عند أهل العلم التغليظ لهذا العمل، لا التكفير به.
قال الترمذي عقب تخريج الحديث: "فلو كان إتيان الحائض كفرًا لم يؤمر فيه بالكفارة".
قلت: حديث الكفارة رواه أصحاب السنن عن ابن عباس وهو ضعيف.

‌‌15 - باب المرأة ترى الكُدرةَ والصُفرةَ بعد الطهر
• عن أم عطية قالت: كنّا لا نَعُدّ الكدرة والصفرةَ شيئًا.
صحيح: رواه البخاري في الحيض (326) عن قتيبة: ثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد، عن أمِّ عطيَّة .. فذكرته.
وفي سنن أبي داود (307): كنا لا نعد الكُدرةَ والصفرةَ بعد الطهر شيئًا. وكانت أم عطية بايعت النبي صلى الله عليه وسلم.
وبه بوّب البخاري قائلًا: باب الصفرةِ والكُدرةِ في غير أيام الحيض.
ويعني بذلك أن الكدرة والصفرة في أيام الحيضٌ حيضٌ جمعًا بينه وبين قول عائشة: لا تَعجلنَ حتَّى ترين القَصَّةَ البيضاء. فإنَّ النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدُّرجة فيها الكرسف، فيه الصفرةُ من

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)

دمِ الحيضة، يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: "لا تعجلنَ حتَّى ترينَ القَصَّة البيضاء" تريد بذلك الطهر من الحيضة. رواه مالك في الطهارة (97) عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة، عنها. وأورده البخاري في كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره. وفي سنده والدة علقمة، واسمها مرجانة، وهي "مقبولة".
والقَصَّة البيضاء - بفتح القاف وتشديد المهملة - هي: النورة، أي: تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرةٌ. وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيضِ حَيضٌ وفي أيام الطُّهرِ طهرٌ.
وقولها: "لا نعُدّ" أي: في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيكون له حكم الرفع، وعلى هذا مشى البخاري، وإن لم يصرّح الصحابي بذكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفه البعض؛ فلم يجعل له حكمَ الرفع، كالخطيب.
وقولها: "الكدرة والصفرة" أي: الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار.
وأم عطية: هي نُسيبة بنت كعب، وقيل: بنت الحارث الأنصارية، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت تغسل الميتات، وهي التي غسلت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

‌‌16 - باب ما جاء في غسل المستحاضة وصلاتها وغشيان زوجها
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حُبَيش: يا رسول الله! إنِّي لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله: "إنَّما ذلك عرق، وليست بالحَيضة؛ فإذا أقبلت الحَيضةُ فاتُركِي الصلاة، فإذا ذهب قدرُها فاغسِلي عن الدم وصلِّي".
متَّفقٌ عليه: رواه مالك في الطهارة (104) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومن طريقه البخاري في الحيض (306) ومسلم في الحيض (333). ورواه البخاري أيضًا مختصرًا في الحيض (331) ولفظه: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلّي"، وهو مختصر من قصة فاطمة المذكورة.

• عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة كانت تُهراقُ الدماء في عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فاستفتت لها أمُّ سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لتنظر إلى عددِ الليالي والأيام التي كانت تحيضُهُنّ من الشَّهر قبل أن يُصِيبَها الذي أصابها؛ فلتتركِ الصلاةَ قدرَ ذلك من الشهر، فإذا خلَّفت ذلك فلتغتَسِل، ثم لتستنفر بثوب، ثم لتصلي".
صحيح: رواه مالك في الطهارة (105) عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. ومن طريق مالك رواه أبو داود (274) والنسائي (355).
وتابعه عبيد الله بن عمر فرواه عن نافع به، رواه النسائي (354) وابن ماجه (326).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)

وأعله البيهقي بالانقطاع بعد أن روى الحديث من جهة الشافعي عن مالك: "لفظ حديث الشافعي هذا حديث مشهور، أودعه مالك بن أنس في الموطأ، وأخرجه أبو داود في كتاب السنن، إلَّا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة". انتهى. "السنن الكبرى" (1/ 333).
قلت: سليمان بن يسار ولد سنة 34، وماتت أمُّ سلمة سنة 64، وكان مُكاتبًا لها؛ فلا يبعد سماعه منها، وقد رَوَي عن ميمونة وعائشة وفاطمة بنت قيس وزيد بن ثابت وغيرهم من الصحابة، وكان أحد الفقهاء السبعة، وقد اعتمد روايته مالك في الموطأ، عن نافع، وكذلك رواه أيوب السخيتاني عن سليمان بن يسار كما رواه مالك عن نافع سواء.
وكون الليث بن سعد وصخر بن جويرية وعبيد الله بن عمر أدخلوا بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة رجلًا، وأحاديث هؤلاء أخرجه أبو داود والبيهقي لا يضرّ ما رواه نافع وأيوب؛ لما في إسناد هؤلاء من اضطراب، كما أنه من المحتمل أنه سمع منها أوَّلًا بالواسطة، ثم سمع منها مباشرة؛ فروى على وجهين، وهو أمر سائغ في رواية الحديث، واعتماد الشافعي وأبي داود يُقوي هذا الجانب.
وفي حديث أيوب السختياني: إن المرأة التي استفتت لها أم سلمة عن استحاضها هي فاطمة بنت أبي حُبَيش المذكورة في حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، على ما رواه مالك وغيره.
وحديث أيوب رواه أبو داود (278) من طريق وُهَيب، والحميدي في مسنده (1/ 144 رقم 302) قال: حدَّثنا سفيان، كلاهما عن أيوب السختياني، عن سليمان بن يسار، أنه سمعه يحدّث عن أم سلمة قالت: كانت فاطمة بنت أبي حُبَيش تستحاض، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنه ليس بالحيضة، ولكنه عِرق" وأمرها أن تدع الصلاة قدر أَقرائها، أو قدر حيضتها، ثم تغتسل؛ فإن غلبها الدمُ استنفرت بثوب وصلَّت، لفظ الحميدي. ورواه ابن عبد البر من طريق محمد بن إسماعيل بن يوسف، عن الحميدي. "الاستذكار" (3/ 235).
والاستثفار: أن يَشُدَّ ثوبًا تحتجز به، يُمسك موضع الدم ليمنع السيلان، وهو مأخوذ من الثفر.

• عن عائشة قالت: استفتت أمُّ حبيبة بنت جحش - ختنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف - رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنِّي أستحاض، فقال: "إنَّما ذلك عِرْق، فاغتسلي ثم صَلّي". فكانت تَغتَسِلُ عند كلِّ صلاةٍ.
قال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أمَّ حبيبةَ بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيءٌ فعلته هي.
وفي رواية: أُستحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق؛ فاغتسلي وصلِّي".
قالت عائشة: فكانت تغتسل في مِركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتَّى

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)