Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيي بن يمان، عن سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله.
قال الطبراني: "رواه عن ابن إسحاق سفيان، ولم يروه عن سفيان إلا يحيى". قال البيهقي: ويحيى بن يمان ليس بالقوي عندهم، ويُشبه أن يكون غَلِط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى هذا" انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (1/ 55): سئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: "إنَّه وهم من يحيى بن يمان".
قلت: يحيى بن يمان هو العجلي الكوفي، قال أبو داود: "يخطئ في الأحاديث ويقلبها". وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه غير محفوظ". وأمَّا النسائي؛ فقال: "ليس بالقوي".

• عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "السواك مَطْهَرة للفم، مرضاة للرَّبّ".
صحيح: أخرجه النسائي (5) قال: أخبرنا حُميد بن مَسعدة البصري ومحمد بن عبد الأعلى، عن يزيد - وهو ابن زريع - قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عتيق، قال: حدثني أبي، قال: سمعتُ عائشة تحدث، فذكر الحديث.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح. وعلّقه البخاري في الصحيح (4/ 158) - مع الفتح -، بصيغة الجزم. وصحَّحه ابن خزيمة (135)، وابن حبان (1067). وانظر: "المنة الكبرى" (1/ 121).
وابن أبي عتيق هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ومحمد يكنى أبا عتيق، قال البيهقي (1/ 34): "وقد رواه عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه كذلك، وبين فيه سماع أبيه". ثم روى من طريقه، وأورد له أسانيد أخرى، وروى أحمد (7 و 62) وأبو يعلى (1/ 86 رقم 104) فجعلاه من مسند أبي بكر، والصواب أنه من مسند عائشة. انظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 12) وفتح الباري (4/ 158 - 159).
وروي مثل هذا عن ابن عباس وأنس، وفي إسنادهما ضعفاء. انظر: "مجمع الزوائد - 1/ 20".
وعن أبي أمامة عند ابن ماجه (289) وفيه علي بن يزيد الألهاني ضعفه ابن معين وغيره.
قوله "مَطهرة للفم مَرضاة للرب"، مطهرة: بفتح الميم وكسرها، لغتان ذكرهما ابن السكيت وآخرون، والكسر أشهر، وهو: كل إناء يتطهر به، شبّه السواك بها لأنه ينظف الفم، والطهارة: النظافة. ذكره النووي في شرح المهذب (1/ 268).
وأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لزمتُ السواك حتى خشيت أن يُدْرِدَني" ففيه اضطراب.
فقد رُوي عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب على ثلاثة أوجه:
1 - رواه الطبراني في المعجم الأوسط (6522) من حديث ابن وهب قال: حدثنا يحيى بن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٩)

عبد الله بن سالم، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عائشة، فذكرت الحديث.
قال المنذري في الترغيب والترهيب (339): "رواه الطبراني في الأوسط، ورواته رواة الصحيح".
قلت: وهو كما قال إلّا أنّ فيه انقطاعًا؛ فإنّ عمرو بن أبي عمرو وهو مولى المطلب من المستبعد أن يدرك عائشة لأنّه توفي بعد (150 هـ).
2 - ورواه البيهقي في الكبري (7/ 49 - 50) من طريق ابن وهب - أيضًا - به.
فأدخل بين عمرو بن أبي عمرو وبين عائشة المطلب بن عبد الله. وفي سماعه من عائشة نظر. انظر: جامع التحصيل (774).
3 - ورواه إسماعيل بن جعفر في جزئه (363) عن عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
وبهذا يتبيّن أن عمرو بن أبي عمرو قد اضطرب في هذا الإسناد وإن كان من رجال الشيخين فقد وُصف بالاضطراب، وصفه بذلك الجوزجاني وغيره، وفي التقريب: "ثقة ربما وهم".
وقوله (يُدْرِد) من الدرد، وهو سقوط الأسنان.

• عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة".
صحيح: رواه أحمد (23486) قال: حدثنا يحيى بن سعيد (القطان) قال: سمعناه من الأعمش، حدثني عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
إسناده صحيح، عبد الله بن يسار هو الجهني الكوفي، وثَّقه النسائي. وذكره ابن حبان في الثقات، وأما الرجل غير المسمى فلا يضر عدم تسميته؛ لأنه من الصحابة.

• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء".
حسن: أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 138 رقم 1260) واللفظ له، وأحمد (1/ 120) في سياق أطول، كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره.
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن عليّ إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به محمد بن إسحاق".
قلت: محمد بن إسحاق صدوق مدلس، إلا أنه قد صرح بالتحديث، فيكون إسناده حسنًا. وقد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 221) وحسّن إسناده. ورواه أيضًا أحمد (1/ 80) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وعن عبيد الله بن أبي رافع،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٠)

عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، نحو حديث الطبراني، إلا أن ابن إسحاق عنعن هنا، وهو مدلس، وعنعنته لا تؤثر ما دام ثبت فيه التصريح بالسماع من وجه آخر كما سبق.

• عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمِر بالوضوء لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة.
فكان ابن عمر يرى أن به قوة؛ فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.
حسن: رواه أبو داود (48) قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت: أرأيت توضُّؤَ ابن عمر لكل صلاة طاهرا وغير طاهر، عَمَّ ذاك؟ فقال: حدَّثَتْنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة حدثَها، فذكر الحديث.
ورجاله ثقات، غير محمد بن إسحاق؛ فهو مدلس وقد جاء التصريح كما رواه الإمام أحمد في مسنده (5/ 225) عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حَبّان الأنصاري ثم المازني - مازن بني النجار - عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث. إلا أنه قال فيه: عبد الله بن عمر - مصغرا وأبو داود أشار إلى رواية إبراهيم - وهو ابن سعد - عن محمد بن إسحاق بأن فيه عبيد الله - مصغرا.
قلت: ولا يضر هذا الخلاف؛ فكلاهما - عبد الله (مكبرا) وعبيدالله (مصغرا) - ثقتان من رجال الشيخين، وثقهما أبو زرعة والنسائي.
وأمَّا الأحاديث الواردة في فضل الصلوات التي يُتسوَّك لها على الصلوات التي لا يُتسوَّك لها سبعين ضعفًا أو خمسًا وسبعين ضعفًا؛ فكلُّها ضعيفةٌ، ولا يصحُّ منها شيءٌ، انظر: "البدر المنير" (2/ 13 - 22)، "والعلل المتناهية" (1/ 336). قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 68): أسانيدها معلولةٌ.

‌‌20 - باب ما جاء في السواك من الأراك
• عن ابن مسعود أنه كان يجتَنِي سِواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلتِ الريحُ تكفَؤه، فضحك القوم منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مِمَّ تضحكون؟ " قالوا: يا نبيَّ الله! من دقة ساقيه. فقال: "والذي نفسي بيده! لهما أثقلُ في الميزان من أُحُد".
حسن: رواه أحمد (3991) وأبو يعلي (5310) والبزار - كشف الأستار - (2678) والطبراني في الكبير (8452) كلهم من طريق عاصم، عن زِرّ بن حُبيش عن ابن مسعود فذكره. وصحَّحه ابن حبَّان (7069) فرواه من هذا الوجه.
وإسناده حسن لأجل عاصم وهو: ابن أبي النجود مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وللحديث طرق أخرى لعلي أذكرها في كتاب الفضائل، قال الهيثمي في "المجمع" (9/ 289):

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤١)

"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق … وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح".

• عن معاوية بن قرة، عن أبيه أن عبد الله بن مسعود رقي في شجرة يجتني منها سِواكًا، فوضع رجليه عليها، فضحك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم … ثم بقية الحديث مثله.
حسن: رواه البزار - الكشف (2677) والطبراني في الكبير (19/ رقم 59) كلاهما من طريق سهل بن حماد أبي عتاب الدلال، ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" (9/ 289)، رجالهما رجال الصحيح، وصححه الحاكم (3/ 317).
وهو كما قالوا فإنَّ رجال الإسناد رجال الصحيح إلا أن سهل بن حماد مع كونه من رجال مسلم مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

• عن علي بن أبي طالب يقول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود فصعد على شجرة، أمره أن يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود حين صَعِد الشجرة … فذكر بقية الحديث مثله.
حسن: رواه أحمد (920) وأبو يعلى (539) والطبراني (8516) كلهم من طريق مغيرة، عن أم موسى قال: سمعت عليًّا فذكر مثله.
وأم موسى كانت سُرِّيَّة لعلي، لم يرو عنها غير مغيرة بن مقسم الضبي، ووثَّقها العجلي، وقال الدارقطني: حديثها مستقيم يخرج اعتبارًا، قال الهيثمي في "المجمع" (9/ 288 - 289): رجالهم رجال الصحيح غير أم موسى وهي ثقة - وعزاه للثلاثة.
وأمَّا ما رُوي عن أبي خيرةَ الصُّباحي، قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، من عبد القيس، فزودنا الأراك نستاك به. فقلنا يا رسول الله! عندنا الجريد، ولكنَّا نقبل كرامتك وعطيتك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير مُكرهين، إذ قعد قومي لم يُسلموا إلَّا خزايا موتورين". فهو ضعيف، رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (9/ 28) قال: قال خليفة بن خياط: حدَّثنا عون بن كهمس، قال: نا داود بن المساور، عن مقاتل بن همام، عن أبي خيرة الصُّباحي فذكر مثله.
ورواه الطبراني في "الكبير" (22/ 368 - 369) من طريق عون بن كهمس به.
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (4/ 362) من جهة البخاري مختصرًا. قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 100) بعد أن عزاه إلى الطبراني في "الكبير": "إسناده حسن".
قلت: فيه عون بن كهمس، "مقبول" كما في التقريب، وقد توبع؛ إلَّا أنَّ في طريقه من لا يُعرف، رواه الطبراني من وجه آخر من طريق محمد بن حمران بن عبد العزيز القيسي، ثنا داود بن المساور به، وفيه: كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنَّا أربعين رجلًا، فنهانا عن الدباء،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٢)

والحنتم، والنقير، والمزفَّت. قال: ثمَّ أمرنا بأراك، فقال: "استاكوا بهذا". قلنا: يا رسول الله! إنَّ عندنا العُشب، ونحن نجترئ به. فرفع يديه فدعا.
قال الهيثمي في "المجمع" (5/ 62) بعد أن عزاه إلى الطبراني: "فيه جماعة لم أعرفهم". ومقاتل بن همام ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/ 351) ولم يقل فيه شيئًا، فهو في عداد المجهولين.
قال ابن ماكولا: "ليس يُروى لأبي خيرةَ هذا سوى حديثٍ واحد، ولا روي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من قبيلة صُباح غيره". "الإكمال" (2/ 31/ 5/ 210).
إن كان كما قال، ففيه مجاهيل ومن لا يُعرف إلَّا في هذا الحديث.
وأمَّا ما رُوي في الاستياك بالأصبع؛ فلم يثبت منه شيء، وأشهره حديث أنسٍ مرفوعًا: "يجزئ من السواك الأصابع". رواه ابن عدي في "الكامل" (7/ 29) ومن طريقه البيهقي في سننه (1/ 40) من حديث عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم القسملي، عن أنس فذكره. والقسملي هذا قال فيه البخاري: "منكر الحديث". قال البيهقي: وقد رواه عيسى بن شعيب بإسناد آخر عن أنس.
ثمَّ رواه من طريقه، (أي من طريق عيسى بن شعيب)، عن ابن المثنى، عن النضر بن أنس، عن أبيه، فذكر الحديث.
وقال: تفرد عيسى بالإسنادين جميعًا. والمحفوظ: من حديث ابن المثنى.
وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني وغيرهما إلَّا أنَّ بعض أهل العلم فسروا ما جاء في الطرق الصحيحة "أنَّه كان يشوص فاه بالسواك" أي أنَّه يشوص بالأصبع لما جاء عن عثمان أنَّه إذا توضَّأ يشوص فاه بأصبعه. ذكره أبو عبيد في "الطهور" (298) وفي إسناده الزبير بن عبد الله مولى آل عمر تكلَّم فيه ابن عدي وغيره.

‌‌21 - باب من تسوَّك بسواك غيره
• عن عائشة قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستنُّ به، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقصمتُه، ثم مضغتُه، فأعطيته رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فاستنَّ به، وهو مستند إلى صدري.
صحيح: رواه البخاري في الجمعة (890) عن إسماعيل، قال: حدَّثني سليمان بن بلال، قال: قال هشام بن عروة: أخبرني أبي، عن عائشة فذكرت مثله.

‌‌22 - باب الإيتار في الاستجمار
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً، ثم لينْثِر، ومن استجمر فليوتر".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)

متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (2)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.
ومن طريقه أخرجه البخاري في الوضوء (162) وجمعه بحديث "وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"؛ لأجل اتحاد السند.
ورواه مسلم في الطهارة (237)، من وجه آخر عن سفيان، عن أبي الزناد، عنه.
ورواه مالك أيضًا عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، ولفظه: "من توضأ فلينتثر، ومن استجمر فليوتر".
ومن هذا الطريق رواه مسلم أيضًا.
ورواه البخاري (161) من طريق يونس، عن الزهري به مثله.
ورواه أيضًا مسلم من طريق يونس، إلا أنه قرن أبا هريرة بأبي سعيد.

• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا استجمر أحدكم فليوتر".
صحيحٌ: رواه مسلم في الطهارة (239). من طريق عبد الرزاق، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكر الحديث.

• عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الاستجمار تَوٌّ، ورمي الجمار تَوٌّ، والسّعي بين الصَّفا والمروة تَوٌّ، والطّواف توٌّ، وإذا استجمر أحدُكم فلْيستجمر بتوٌّ".
صحيح: رواه مسلم في الحجّ (1300) عن سلمة بن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدثنا مَعْقل (وهو ابن عبيد الله الجزريّ)، عن أبي الزّبير، عن جابر، فذكره.
وقوله: "تَوٌّ" التّوُّ: الوتر والفرد، جاء توًّا أي: فردًا، والتّوُّ: هو الحبل يُفتل طاقة واحدة لا يجعل له قوة مبرمة، والجمع: أتواء

• عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأت فانْتَثِر، وإذا استجمرت فأوتِر".
صحيح: رواه الترمذي (27) والنسائي (89) وابن ماجه (406) كلهم من حديث منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس به. ورجاله ثقات، وصحَّحه ابن حبَّان (1436).
ومنصور هو ابن المعتمِر بن عبد الله السهمي أبو عثَّاب - بمثلثة ثقيلة ثم موحدة - الكوفي، قال أبو حاتم: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث، كان أثبت أهل الكوفة، وكأنَّ حديثه القِدْحُ لا يختلف فيه أحد، متعبد رجل صالح، أُكره على القضاء شهرين، وكان فيه تشيع قليل ولم يكن يغالي، وهو من رجال الجماعة.
قال الترمذي: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح.
قوله "فانتثر" أي: أدخل الماء في الأنف ثم ادفعه ليخرج ما فيه، والنثرة: الخيشوم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٤)

وفي الباب حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. وحديث عاصم بن لقيط بن صَبِرة في باب تخليل الأصابع في الوضوء.

‌‌23 - باب في بيان كيفية الاستطابة
• عن سلمان الفارسي أنَّه: قيل له: قد علَّمكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتى الخِراءة؟ قال: فقال: أجل! لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (262) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان .. فذكر الحديث.
وفي رواية: قال بعض المشركين وهم يستهزئون: إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء، حتى الخِراءة! فقال: أجل! ثم ذكر الحديث.
والخراءة: قال الخطابي: مكسورة الخاء ممدودة الألف: التخلي والقعود للحاجة، قال: وأكثر الرواة يفتحون الخاء، ولا يمدون الألف.
وقال الجوهري في الصحاح: "الخَراءة" بالفتح والمد.

‌‌24 - باب النهي عن الاستنجاء باليمين
• عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شرب أحدكم فلا يتنفَّس في الإناء، وإذا أتي أحدكم الخلاء فلا يمسَّ ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (153) ومسلم في الطهارة (267) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة به مثله.
وفي رواية عند مسلم: "وأن يستطيب بيمينه".
وقوله "ولا يتمسح بيمينه" أي: لا يستنجي.

• عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك.
حسن: رواه أبو داود (32) عن محمد بن آدم بن سليمان المصيصي، حدثنا ابن أبي زائدة، قال: حدثني أبو أيوب - يعني الإفريقي - عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبد، أن حارثة بن وهب الخزاعي قال: حدثتني حفصة، فذكرته.
وصحَّحه ابن حبان (5227) والحاكم (4/ 109)، وقال: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه". وتعقَّبه الذهبي فقال: "في سنده مجهولٌ". ولم يتبين لي من المراد به في قوله هذا؟ فإنَّ رجاله كلهم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٥)

معروفون، من ثقة إلى صدوق، غير أبي أيوب الإفريقي - وهو عبد الله بن علي الإفريقي، فإن أبا زرعة ليَّنه فقال: "في حديثه نكارة، ليس بالمتين". ولكن قال ابن معين: "ليس به بأس". فمثله لا ينزل حديثه عن درجة الحسن إذا لم يخالف.
وعاصم هو: ابن بهدلة أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام.
وأما ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليُمني لطهوره وطعامه، وكانت يده اليُسرى لخلائه، وما كان من أذىً.
فهو منقطع رواه أبو داود (33) قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثني عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عنها.
أبو معشر، وهو: زياد بن كليب الحنظلي، تكلم فيه أبو حاتم، ووثقه غيره.
وإبراهيم هو: ابن يزيد النخعي الفقه لم يسمع من عائشة، لأنه ولد عام 46 هـ وماتت عائشة عام 57 هـ على الصحيح.

‌‌25 - باب لا يُستنجى بِرَوْثٍ ولا عظمٍ
• عن عبد الله بن مسعود قال: أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الغائطَ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجارٍ، فوجدت حجرين، والتمست الثالثَ فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: "هذا رِكس".
صحيح: رواه البخاري في الوضوء (156)، عن أبي نعيم، قال: حدَّثنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنَّه سمع عبد الله يقول: فذكر الحديث.
قال البخاري: وقال إبراهيم بن يوسف: عن أبيه، عن أبي إسحاق: حدَّثني عبد الرحمن. انتهى.
قوله (رِكس): هي في لغة (رجس) بالجيم، وهو النجس، قال أبو عبيد: هو شبيه بالرجيع، يقال: ركستُ الشيء وأركستُه: إذا رددته. وقال النسائي (42): الركس: طعام الجن.
وفي رواية عند النسائي (39): "نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث".
وفي إسناده أبو عثمان بن سَنَّة الخُزاعي الراوي عن ابن مسعود، "مقبول" لأنه توبع.

• عن علقمة قال: سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجنِّ؟ قال: لا. ولكنّا كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل! قال: فبتنا بِشر ليلة بات بها قومٌ. فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قِبَل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله! فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بِشر ليلة بات بها قومٌ. فقال: "أتاني داعي الجنِّ، فذهبت معه،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٦)

فقرأت عليهم القرآن". قال: فانطلَقَ بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: "لَكم كلُّ عظمٍ ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا. وكلُّ بعرة علفٌ لدوابكم". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلا تستنجوا بهما؛ فإنَّهما طعام إخوانكم".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (450)، عن محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجنِّ؟ قال: فقال علقمة .. فذكر مثله.
ورواه من رواية إسماعيل بن إبراهيم ابن علية عن داود بن أبي هند بهذا الإسناد إلى قوله: "وآثار نيرانهم".
قال الشعبي: "وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة، إلى آخر الحديث، من قول الشعبي مفصلًا من حديث عبد الله".
وساقه من وجه آخر (151) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: "وآثار نيرانهم" ولم يذكر ما بعده.
قال الدارقطني: "يرويه داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، رواه عنه جماعة من الكوفيين والبصريين، فأما البصريون: فجعلوا قوله: "وسألوه الزاد" إلى آخر الحديث من قول الشعبي مرسلًا، وأما يحيى بن أبي زائدة وغيره من الكوفيين فأدرجوه في حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح: قول من فصله، فإنه من كلام الشعبي مرسلًا".
والحديث رواه الترمذي (18) عن هناد، حدثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن".
قال: "وقد روي هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن"، الحديث بطوله، فقال الشعبي: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن".
وقال: "وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث".
قلت: وقد رجح مسلم رواية عبد الأعلى، عن داود، على رواية إسماعيل ابن علية وغيره لأنه صدر الحديث برواية عبد الأعلى، ثم قول الدارقطني، والصحيح من قول الشعبي، فإن الشعبي لا يقول مثل هذا من عند نفسه، فإنه لا بد قد وقف على المرفوع إلا أنه اختصر المسند، فيكون قوله في حكم المرفوع، فرجع الأمر إلى ترجيح ما رواه مسلم مرفوعًا.
ولحديث ابن مسعود طرق أخرى مرفوعة تقوي ما ذهب إليه مسلم، وسيأتي ذكر بعضها في

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٧)

كتاب بدء الخلق.

• عن أبي هريرة قال: اتبعتُ النبي صلى الله عليه وسلم وخرج لحاجته، فكان لا يلتفتُ، فدنوتُ منه، فقال: "ابغني أحجارا أستنفضُ بها - أو نحوه - ولا تأْتِني بعظم ولا روث". فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتُها إلى جنْبه وأعرضتُ عنه، فلما قضى أتْبعَه بهِنَّ.
صحيح: رواه البخاري في كتاب الطهارة مختصرًا (155)، ورواه في كتاب المناقب، باب ذكر الجن (3860)، من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدِّي، (أي سعيد بن عمرو بن سعيد بن أبي العاص) عن أبي هريرة. وفيه قال أبو هريرة: فقلت: ما بال العظم والروثة؟ فقال: "هما طعام الجن، وإنه أتاني وفد من جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله أن لا يمروا بعظْم ولا بروثةٍ إلا وجدوا عليها طعامًا".
وزاد الدارقطني (1/ 56) بإسناد آخر عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بعظم أو روثٍ، وقال: "إنَّهما لا يُطهِّران". وقال عقبه الدارقطني: "إسناده صحيح".
لكن تكلّم ابن عدي في أحد رواته، وهو سلمة بن رجاء الذي يروي عن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن أبي حازم به. قال ابن عدي: "لا أعلم رواه عن فرات غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء، ولسلمة بن رجاء غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدِّث عن قومٍ بأحاديث لا يُتابع عليها". انتهى
وقوله "أستنفض بها" من الاستنفاض، وهو إزالة الأذى والاستنجاء، وأصل النفض: الحركة والإزالة، (نفضتُ الثوب) إذا أزَلتَ غباره عنه.

• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُتمسَّح بعظمٍ أو بيعرٍ.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (263) عن أبي الزبير أنه سمع جابرا يقول، فذكر الحديث.

• عن شيبان القِتْباني أن مسلمة بن مُخَلَّد استعمل رُويفع بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كُوم شريك إلى عَلْقَماءَ، أو من علقماءَ إلى كوم شريك - يريد عِلْقَام - فقال رويفع: إن كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نِضْوَ أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش، وللآخر القدح، ثم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رُويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأَخبرِ الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وَتَرًا، أو استنجي برجيع دابة أو عظمٍ فإن محمدا منه بريء".
حسن: أخرجه أبو داود (36) عن عَيَّاش بن عباس القِتْباني، أن شُيَيْم بن بَيْتان أخبره، عن شَيبان القِتْباني، فذكر الحديث.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٨)

وشيبان - وهو ابن أمية، يكنى أبا حذيفة، كما قال أبو داود وسكت عنه - وقال الحافظ في التقريب: "مجهول"، وقال في تهذيب التهذيب: "روى عنه شُيَيم بن بيتان وبكر بن سوادة".
وعلى هذا فهو على شرط ابن حبان، إلا أنه لم يذكره في الثقات على قاعدته في توثيق المجاهيل، كما لم يذكره أيضًا في المجروحين.
ولكن رواه النسائي (5067) عن عياش بن عباس القتباني، أن شُيَيم بن بينان حدثه أنه سمع رويفع بن ثابت يقول، فذكر الجزء المرفوع.
وشُيَيْم بن بيتان قد صحّ سماعه من رويفع، ووثقه ابن معين وغيره، فصحّ الإسناد بدون شيبان القتباني، فلعله سمع منه أولًا، ثم سمع من رويفع مباشرة، إلا أن البزار قال في "مسنده": "شُيَيْم غير مشهور" ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته.
ثم روى أبو داود رواية ثانية من حديث عبد الله بن عمرو، قال: حدثنا يزيد بن خالد، ثنا مفضل عن عيّاش، أن شُيَيْم بن بيتان أخبره بهذا الحديث أيضًا عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو، يذكر ذلك وهو معه مرابطٌ بِحصن باب أليون.
وقد حكم بعض أهل العلم على الحديث بالاضطراب؛ لأجل الخلاف في الإسناد؛ فإنه مرة جُعل الحديث من مسند رويفع بن ثابت، وأخرى من مسند عبد الله بن عمرو، ثم الراوي عن رويفع مرة شيبان بن أمية، وأخرى شُيَيْم بن بيتان.
ويمكن دفع هذا الاضطراب بأن يجعل الحديث من مسندي رويفع وعبد الله، ثم أن شُيَيْم سمع أولًا من شيبان فروى عنه عن رويفع، ثم سمع مباشرة عن رويفع فروى عنه، كما في رواية النسائي، وأحمد (4/ 108).
فإن شُيَيْم ثقة لا يحكم عليه بالاضطراب ما أمكن الجمع.
ضبط الأسماء وشرح الأماكن:
- حصن أليون: على جبل بالفسطاط. قاله أبو داود.
- القِتْباني - بكسر القاف وسكون المثناة الفرقانية ونون - نسبة إلى قتبان بن رومان.
- شُيَيْم - بضم أوله وفتح تحتانيته وسكون مثلها مصغرا، وقيل: بكسر أوله، ابن بيتان، بلفظ تثنية بيت.
- ومُخلَّد - على وزن محمد - ومسلمة بن مخلد الأنصاري الزرقي، كان واليا على مصر أيام معاوية، قال البخاري: كان له صحبة، مات سنة 62 هـ، وكانت ولايته على مصر وإفريقية ست عشرة سنة.
- وقوله (استعمل) أي: جعل رويفع بن ثابت عاملًا وأميرًا على أسفل الأرض، أي: أرض مصر، وهو الوجه البحري، وقيل: الغربي.
- كُوم شريك: وشريك هو ابن سمي المرادي الغطيفي، صحابي، شهد فتح مصر، وإنما

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٩)

أضيف له كوم إذ إن عمرو بن العاص لما سار لفتح الإسكندرية، وشريك على مقدمته خرج عليهم جمع عظيم من الروم، فخافهم على أصحابه، فلجأ إلى الكوم ودافعهم، وهو في طريق الإسكندرية.
- علقماء - بفتح العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة - موضع من أسفل ديار مصر.
- وقوله (أو من علقماء إلى كوم شريك): هذا شك من شيبان، والمراد به: أنّ ابتداء السير كان من كوم شريك أو من علقماء، وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير، وإلى الآخر انتهاؤه.
- قوله (يريد علقام): وهو موضع آخر غير علقماء، ويقال له: كوم علقام.
- والنضو: البعير المهزول، يقال: بعير نضو، وناقة نضو ونضوة، وهو الذي أنفاه العمل وهزله الكدّ والجهد. وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة.
- وقوله (وإن كان أحدنا ليطير له النصل) أي: يصيبه في القسمة، يقال: (طار لفلان النصف، ولفلان الثلث) إذا وقع له ذلك في القسمة.
- والقدح: خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل.
وغرض رويفع رضي الله عنه من هذا الكلام بيان حال ابتداء الإسلام بأنه كان إذ ذاك خفيفا، وفيه إعلام بأنه كان قديم الإسلام
- وقوله صلى الله عليه وسلم: "أخبر الناس أنه من عقد لحيته" قال الخطابي: يفسر ذلك على وجهين: أحدهما: ما كانوا يفعلونه من ذلك في الحروب؛ كانوا في الجاهلية يعقدون لحاهم، وذلك من زيّ الأعاجم، يفتلونها ويعقدونها.
وقيل معناه: معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث. انتهى.
- وقوله عليه الصلاة السلام: "أو تقلد وَتَرًا" وهو: خيط فيه تعويذ، أو خرزات لدفع العين، والحفظ عن الآفات، كانوا يعلقونها على رقبة الولد والفرس، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من فعلهم ونهاهم عنه.
وقال أبو عبيدة: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي، نُهُوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين، أو مخافة اختناقها به، لا سيما عند شدة الركض، بدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأوتار عن أعناق الخيل.
- وقوله: "فإن محمدًا منه بريء" من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد.

‌‌26 - باب الاستنجاء بالماء
• عن أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٠)

إداوة من ماء. يعني يستنجي به.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (150) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (271) كلاهما من طريق شعبة عن أبي معاذ - وهو عطاء بن أبي ميمونة - أنه سمع أنس بن مالك يقول، فذكر الحديث. ولفظ مسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاءَ، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوةً من ماءٍ وعَنَزةً، فيستنجي بالماء.
وفي حديث غير شعبة عند مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا، وتبعه غلام معه ميضأةً، هو أصغرنا، فوضعها عند سِدْرةٍ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته، فخرج علينا وقد استنجى بالماء. وفي رواية عنده: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبرز لحاجته، فآتيه بالماء فيتغسَّلُ به.
شرح المفردات:
"عنَزة" يعني عصا طويلة في أسفلها زجّ، ويقال رمح صغير.
"ميضأة" هو الإناء الذي يتوضأ به كالركوة والإبريق وشبههما.
"سِدرة" شجرة النبق.
"يتبرز" معناه يأتي البراز، وهو المكان الواسع الطاهر من الأرض؛ ليخلو لحاجته ويبعد عن أعين الناظرين.
"فيتغسَّلُ به" معناه يستنجي به، ويغسل محل الاستنجاء.

• عن عائشة قالت: مُرْنَ أزواجَكنَّ أن يستطيبوا بالماء؛ فإني - أسْتَحْيِيهم منه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعلُه.
صحيح: رواه الترمذي (19) والنسائي (46) كلاهما عن قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن معاذة، عنها.
قال الترمذي: "حسن صحيح". وصححه أيضًا ابن حبان (1443).
قلت: وهو كما قال؛ فإن إسناده صحيح.
أبو عوانة هو: وضاح بن عبد الله اليشكري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت.
ومعاذة هي: بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية، ثقة فاضلة.
وقولها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله" أي: فهو أولى وأحسن، ولم يرد أن الاكتفاء بالأحجار لا يجوز، وكانت رضي الله عنها تستحيي أن تأمر الرجال بذلك فأوعزت إلى النساء أن يأمرن أزواجهن أن يستنجوا بالماء
وأما ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نزلت في أهل قُباء: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [سورة التوبة 108] قال: كانوا يستنجون بالماء؛ فنزلت فيهم هذه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥١)

الآية" فهو حديث ضعيف، رواه أبو داود (44) والترمذي (3100) وابن ماجه (357) كلهم من طريق معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الترمذي: غريب من هذا الوجه.
قلت: فيه علتان: يونس بن الحارث الثقفي الطائفي ضعيف، وإبراهيم بن أبي ميمونة مجهول الحال. انظر للمزيد: "المنة الكبري" (1/ 91).
ومنها حديث عُويم بن ساعدة بمعناه وفيه ضعف، وسيأتي تخريجه كاملًا في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى.

‌‌27 - باب خروج النساء إلى البَراز
• عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كنّ يخرجن بالليل إذا تبرَّزْن إلى المناصِع - وهو صَعيد أفْيَحُ - فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجُبْ نساءَك، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سَودةُ بن زَمْعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً من الليالي عِشاءً، وكانت امرأةً طويلةً، فناداها عمر: ألا قد عرفناكِ يا سَودةُ! حِرصًا على أن يُنْزلَ الحجابُ؛ فأنزل الله آية الحجاب.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (146) ومسلم في السلام (2170/ 18) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة فذكرت الحديث.

• عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قد أُذِن أن تخرجْنَ في حاجتكن". قال هشام: يعني البراز.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (147) هكذا مختصرا عن زكريا قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث. ورواه في التفسير (4795) مفصلا بالإسناد السابق، - وزكريا هو: ابن يحيى - قالت فيه عائشة: خرجَتْ سودة بعد ما ضُرب الحجابُ لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سَودة! أما والله! ما تَخْفَينَ علينا؛ فانظري كيف تَخْرُجين، قالت: فانكفأتْ راجعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وإنه ليتعشَّى وفي يده عَرُقٌ، فدخلت فقالت: يا رسول الله! إني خرجتُ لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإن العرْق في يده ما وضعه، فقال: "إنه قد أُذِن لكُنّ أن تخرجْن لحاجتكنّ".
ورواه أيضًا مسلم في السلام (2170/ 17) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب قالا: حدثنا أبو أسامة به مثله، وفيه: "وكانت امرأة جسيمة تفرعُ النساء جسمًا". ومعني تفرع: تطول؛ يقال:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٢)

فرعتُ القومَ، أي: طُلتُهم. والعَرْق: هو العظم الذي عليه بقية لحم.
وظاهر رواية هشام يخالف رواية ابن شهاب؛ فإن في رواية هشام وقعت القصة بعد نزول الحجاب، وفي رواية ابن شهاب قبل نزول الحجاب، فالجواب: لعل القصة وقعت مرتين لغرضين مختلفين، رواهما عروةُ في مجلسين مختلفين، فروى كل من هشام وابن شهاب ما سمع منه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنه قد أُذن لكنَّ أن تخرجْنَ لحاجتكنّ" أي: لم يفرض بناء الكنف في البيوت حتى يُمنعن من الخروج؛ لأن الخروج لحاجة الإنسان لا يحتاج إلى الإذن، فلما بُنيت الكُنُفُ في البيوت مُنِعن من الخروج إلا لحاجة؛ ففي حديث عبد الله بن عمر: "ارتقيت فوق ظهر يت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستدبر القبلة ومستقبل الشام" دليل على بناء الأخلية في البيوت.

‌‌28 - باب التباعد للبراز في الفضاء
• عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد.
حسن: رواه أبو داود (1) والترمذي (20) والنسائي (17) وابن ماجه (331) كلّهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة به.
وزاد النّسائي: فذهب لحاجته وهو في بعض أسفاره فقال: "ائتني بوضوء" فأتيته بوضوء، فتوضأ ومسح على الخفين. قال الترمذي: حسن صحيح.
وصححه ابن خزيمة (50) والحاكم (1/ 140) فأخرجاه من طريق محمد بن عمرو به قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: رجاله ثقات غير محمد بن عمرو بن علقمة الليثي أبي عبد الله المدني أحد أئمة الحديث، وثَّقه النسائي، وروى له مسلم متابعة، فهو لا ينزل عن درجة الحسن. وأمَّا الجوزجاني فقال: ليس بالقويِّ.
وقوله (كان إذا ذهب المذهب) - بفتح الميم والهاء بينهما ذال معجمة ساكنة، مفعل من الذهاب - قال أبو عبيدة وغيره: هو اسم لموضعِ التغوَّطِ، يقال له المذهب والخلاء والمَرْقَق والمِرْحاض. "شرح السيوطي للنسائي".

• عن عبد الرحمن بن أبي قُراد قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد.
صحيح: رواه النسائي (16) وابن ماجه (334) كلاهما من طريق يحيي بن سعيد القطان، عن أبي جعفر عمير بن يزيد الخَطْمي، عن عُمارة بن خزيمة والحارث بن فُضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قُراد.
وفي سنن ابن ماجه: قال عبد الرحمن بن أبي قُراد: حججتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فذهب لحاجته فأبعد. قلت: إسناده صحيح. وصححه أيضًا ابن خزيمة (51).

• عن ابن عمر، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يذهب لحاجته إلى المُغَمِّس. قال نافعٌ:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٣)

نحوًا من ميلين من مكَّةَ.
صحيح: رواه أبو يعلى (5600)، والطبراني في "المعجم الكبير" (12/ 451). و "الأوسط" (5/ 469) من طرق، عن سعيد بن أبي مريم، قال أخبرنا نافع بن عمر الجمحي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، فذكر مثله. ومن هذا الوجه أخرجه السراج في مسنده (17) وإسناده صحيح.
قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلَّا نافع بن عمر، تفرَّد به ابن أبي مريم".
قلت: نافع بن عمر هو: الجمحي المكي ثقة ثبت.
وابن أبي مريم هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجُمحي بالولاء أبو محمد المصري، ثقة ثبت أيضًا. وكلاهما من رجال الجماعة.
قال الهيثمي في "المجمع" (1/ 203): "رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات من أهل الصحيح".

• عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتَّى لا يراه أحد حسن: رواه أبو داود (2) وابن ماجه (334) كلاهما من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله. واللفظ لأبي داود. ولفظ ابن ماجه: قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي البراز حتَّى يتغيَّبَ فلا يُري".
وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الله فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا كان لحديثه أصول ثابتة. وهذا منه.

‌‌29 - باب ما جاء في النهي عن البول قائما
• عن عائشة قالت: من حدّثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه؛ ما كان يبول إلا قاعدا.
حسن: رواه الترمذي (12) والنسائي (29) وابن ماجه (307) كلهم من طريق شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة به.
قال الترمذي: "حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصحّ".
إلا أنه لم يحكم عليه بالصّحة ولا بالحسن، وإنما قال: "أحسن شيء في الباب وأصحّ" بمقابل حديث عمر قال: "رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال: "يا عمر! لا تَبُلْ قائما"، قال: فما بُلتُ قائما". قال الترمذي: "إنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه أيوب السختياني وتكلم فيه" انتهي.
قلت: وحديث عمر هذا أخرجه أيضًا ابن ماجه (1/ 112) من طريق عبد الكريم بن أبي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٤)

المخارق، إلا أنه قال: عبد الكريم بن أبي أمية. والصواب: أبو أمية كنية عبد الكريم.
قال البوصيري في الزوائد: "عبد الكريم متفق على تضعيفه، وقد تفرد بهذا الخبر".
وكذلك لا يصحّ ما روي عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول قائمًا. رواه ابن ماجه (309) من طريق عدي بن الفضل، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، فذكر مثله. إسناده ضعيف جدًّا؛ فإنّ عديّ بن الفضل التيمي أبو حاتم البصري متروك كما قال أبو حاتم، وترك أبو زرعة حديثه، وضعَّفه ابن معين والنسائي وغيرهما، وليس له في الكتب الستّة إلَّا هذا الحديث وحده رواه ابن ماجه.
وأما حديث عائشة ففي إسناده شريك، وهو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، قال فيه ابن معين: ثقة يغلط. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة سيئ الحفظ. وفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي قضاء الكوفة.
قلت: ولكنه لم ينفرد؛ فقد رواه أحمد (6/ 136) والحاكم (1/ 181) والبيهقي (1/ 101) من طرق عن سفيان، عن المقدام بن شريح به. وصححه ابن حبان (1430) والحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخين"
قلت: لم يخرج البخاري للمقدام بن شريح وأبيه.
وبقية رجال حديث عائشة ثقات.
ومعنى النهي عن البول قائما قال الترمذي: "على التأديب لا على التحريم، وقد رُوي عن عبد الله بن مسعود قال: إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم" انتهى.
إلا أن حديث عائشة لا يعارض حديث حذيفة؛ فإنها أخبرت بما علمت، والرجل أعلم بهذا منها، كما قال سفيان الثوري ذكره ابن ماجه. وقال: قال أحمد بن عبد الرحمن، وكان من شأن العرب البول قائما، ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول: قعد يبول كما تبول المرأة.

‌‌30 - باب جواز البول قائمًا
• عن حذيفة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سُباط قوم، فبال قائما، فتنحّيتُ، فقال: "ادنُه"، فدنوتُ حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (224، 225) من طريق شعبة، ومسلم في الطهارة (273) من طريق أبي خثيمة - كلاهما عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر مثله واللفظ المسلم، وأما البخاري فلم يذكر "فمسح على خفيه". هذا هو الصحيح من حديث حذيفة.
وأما ما رواه ابن ماجه (306) من طريق شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي سباط قوم فبال قائمًا: فقال شعبة: قال عاصم يومئذ: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل، عن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٥)

حذيفة - يعني كما قال الأعمش، فتابع منصور الأعمش على روايته عن أبي وائل، عن حذيفة.
فظهر خطأ عاصم في رواية هذا الحديث، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة. وقد رجَّح الترمذي رواية أبي وائل عن حذيفة، على روايته عن المغيرة. قال الحافظ في "الفتح" (1/ 329): "وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله "عن المغيرة"، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معًا، لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال" إنتهي.
وقوله (بال قائما) الأصل من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه أنه كان يبول قاعدا، فلعله بال قائما لبيان الجواز لما أمن من إصابته رشاشة البول؛ لأن السباطة كانت رخوة، فلا يرتد البول إلى البائل.
وسُباطة القوم: هي ملقى القمامة والتراب ونحوه.

‌‌31 - باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول في الفضاء
• عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتي أحدكم الغائط؛ فلا يستقبل القبلة ولا يولِّها ظهره؛ شرِّقوا أو غرِّبوا".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (144) ومسلم في الطهارة (264) كلاهما من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فننحرف عنها، ونستغفر الله.
وفي رواية عند مالك في القبلة (1) قال أبو أيوب الأنصاري وهو بمصر: والله! ما أدري كيف أصنع بهذا الكراييس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه".
ولا منافاة بين الأمرين؛ لأنه يمكن أنه وقع له هذا في البلدين معا.
والكراييس: بياءين، وهي: الكنف، واحدها كرياس، وهو الذي يكون مشرفا على سطح بقناة من الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكرياس، وسمي به لما تعلق به من الأقذار ويتكرس، ككرس الدمن. ومن أهل اللغة من جعله بالنون: الكرناس.

• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (265) مختصرا هكذا. من طريق سهيل، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أبو داود (8) وابن ماجه (313) من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم مطولًا،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٦)

وفيه: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد؛ أعلمكم، فإذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يتدبرها، ولا يستطيب بيمينه"، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرِّمة. وأخرجه أيضًا النسائي مختصرًا.
وهذا إسناد حسن لأن فيه ابن عجلان وهو صدوقٌ.
والرِّمّة: العظام البالية.

• عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة". وأنا أول من حدّث الناس بذلك.
صحيح: رواه ابن ماجه (317) قال: حدثنا محمد بن رمحٍ المصري، أنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء يقول، فذكر الحديث.
قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، وحكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم، ولا أعرف له علة .. انتهى.
قلت: وهو كما قال، وقد رواه الإمام أحمد (17700) وغيره من طرق عن الليث بن سعد هكذا. ثم رواه من طريق آخر (17708) عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة قال: أخبرني عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزبيدي قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة، وأنا أول من حدَّث الناس بذلك.
وهذا مما أخطأ فيه ابن لهيعة؛ فإن عبد الله بن الحارث يروي النهي عن استقبال القبلة لا العكس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان يبول مستقبل القبلة.

‌‌32 - باب جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البناء
• عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن ناسا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله بن عمر: لقد ارتقيت يوما على ظهر بيتٍ لنا، فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على لَبِنَتَيْن مستقبلا بيت المقدس لحاجته، وقال: لعلك من الذين يُصلّون على أوراكهم؟ فقلت: لا أدري والله!
قال مالك: يعني يصلِّي ولا يرتفع عن الأرض؛ يسجد وهو لاصِقٌ بالأرض.
متفق عليه: رواه مالك في القبلة (3) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبْان، عن عمه واسع بن حَبّان، عن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث. ورواه البخاري في الوضوء (145) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله. ورواه مسلم في الطهارة (266) عن عبد الله بن مسلمة، ثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حَبّان قال: "كنت أصلي في المسجد وعبد الله بن عمر مُسند ظهره إلى القِبلة، فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٧)

شِقِّي، فقال عبد الله: يقول ناس: إذا قعدت للحاجة تكون لك، فلا تعقد مستقبل القبلة ولا بيت المقدس، قال عبد الله: ولقد رقيتُ على ظهر بيتٍ فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على لَبِنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته". وفي رواية عندهما - البخاري (148) ومسلم - عن عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حَبّان به، وفيها: "ارتقيتُ فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام".
وعبيد الله بن عمر هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، تابعي صغير من فقهاء أهل المدينة.
وقوله: "لعلّك من الذين يُصلون على أوراكهم! " أي: من يلصق بطنه بوركيه إذا سجد، وهو خلاف هيئة السجود المشروعة، وهي التجافي والتجنح. انظر ما ذكره الحافظ من مناسبة هذه الجملة بما قبله من الحديث.
وفي الحديث دليل على أن خروج النساء للبراز لم يستمرّ، ثم اتخذت الأخلية في البيوت.

• عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببولٍ، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها.
حسن: رواه أبو داود (13) والترمذي (9) وابن ماجه (325) كلهم عن محمد بن بشار، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدث عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله به. وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد صرَّح بالتحديث، وصححه أيضًا ابن خزيمة (58) فأخرجه عن محمد بن بشار به مثله. ورواه الدارقطني (1/ 58)، والحاكم (1/ 154) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق به مثله. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة، قال: حدثنا بذلك فتية، حدثنا ابن لهيعة. وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أصحّ من حديث ابن لهيعة" انتهي.
قلت: وهو كذلك؛ فإن ابن لهيعة ضعيف معروف، ولعله حسّن حديث جابر لأجل محمد بن إسحاق؛ فإنه صدوق، وأما تدليسه فزال لتصريحه بالتحديث.

• عن مروان الأصفر قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس.
حسن: رواه أبو داود (11) عن محمد بن يحيى بن فارس، ثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن ابن ذكوان، عن مروان الأصفر فذكره.
وإسناده حسن لأجل الكلام في الحسن بن ذكوان غير أنه حسن الحديث.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٨)