Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولا تنهكي" أي اتركي الموضع أشم. والأشم: المرتفع". (تحفة المودود (191)).
وللحديث إسناد آخر رواه ابن عدي في "الكامل" (3/ 1083) من طريق زائدة بن أبي الرقاد، ثنا ثابت، عن أنس، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية: "إذا خفضتِ فأشمي، ولا تنهكي؛ فإنَّه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج".
قال ابن عدي: "هذا يرويه عن ثابتٍ زائدةُ بن أبي الرقاد، ولا أعلم يرويه غيره، وزائدة بن أبي الرقاد له أحاديث حسان، يروي عنه المقدمي، والقواريري، ومحمد بن سلام، وغيرهم، وهي أحاديث إفرادات، وفي بعض أحاديثه ما يُنكر".
وروى الحاكم 3/ 525 من طريق هلال بن العلاء الرقي، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك بن عُمير، عن الضحاك بن قيس، قال: "كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية، تخفض النساء، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اخفضي ولا تُنهِكي؛ فإنّه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج". والعلاء أبو محمد الرقي، قال فيه الحافظ: "فيه لين" ونقل في التهذيب كلام أهل العلم فيه يظهر منه أنَّه ضعيفٌ جدًّا، بل متَّهم؛ وقد ذكره سبط بن العجمي في "الكشف الحثيث عمَّن رُمِي بوضع الحديث".
قلت: وفي إسناده الضّحاك بن قيس، جزم ابن معين، والخطيب وغيرهما أنه غير الفهريّ الصّحابي الصّغير، فإذا كان كذلك فهو مجهول لا يعرف، وهذه علّة أخرى، واللَّه أعلم.
ورُوي عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا: "يا نساء الأنصار! اختضبن غمسًا، واخفضن، ولا تنهكن، فإنّه أحظى عند أزواجكن، وإياكنَّ وكفران النعم".
رواه البزار في "البحر الزّخار" (6178)، وفي إسناده مندل بن علي العنزي، وهو ضعيف. ورواه ابن عدي في "الكامل" (3/ 900) وفي إسناده خالد بن عمرو القرشي، وهو أضعف من مندل. انظر "التلخيص الحبير" (4/ 83).
وقال ابن عدي: "وخالد بن عمرو هذا له غير ما ذكرت من الحديث عن من يحدث عنهم، وكلها أو عامتها موضوعة، وهو بين الأمر في الضعفاء".
ورُوي أيضًا عن علي بن أبي طالب وغيره ولا يثبت.
وكذلك لا يصح ما رُوي مرفوعًا: "الختان سنة في الرجال، مكرمة في النساء". رواه الإمام أحمد (20719) عن سريج، حدَّثنا عبَّاد -يعني ابن العوام-، عن الحجاج، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، مرفوعًا.
وأبو المليح اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد. ثقة. روى له الجماعة. والحجاج هو ابن أرطاة، مدلس، وقد عنعن.
واضطرب فيه حجّاج، فرواه هكذا تارة، وتارة رواه بزيادة "شداد بن أوس" بعد والد أبي المليح،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١١٩)

كما رواه الطبراني في "الكبير" (7/ 329 - 330). وتارة رواه عن مكحول، عن أبي أيوب. أخرجه الإمام أحمد، وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (2/ 247)، وحكي عن أبيه أنَّه خطأ من حجاج، أو الراوي عنه، وهو عبد الواحد بن زياد. وقال البيهقي: (8/ 235): "وهو ضعيف منقطع".
وقال ابن عبد البر: وهذا الحديث يدور على حجاج بن أرطاة. وليس ممن يُحتجُّ بما انفرد به". "التمهيد" (21/ 59).
وقال الحافظ ابن الملقن في "البدر المنير" (8/ 743): "هذا الحديث ضعيفٌ مرَّة، وهو مروي من طرق".
وله طريق آخر غير طريق الحجاج، رواه الطبراني في "الكبير" (11/ 233) والبيهقي: (8/ 324 - 325) عن عبدان بن أحمد، ثنا أيوب بن محمد الوزان، ثنا الوليد بن الوليد، ثنا ابن ثوبان، عن محمد بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: "الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء". قال البيهقي: "هذا إسناد ضعيف، والمحفوظ موقوفٌ. ثمَّ رواه من وجهٍ آخر مرقوفًا على ابن عباسٍ.
وقال ابن القيم: "هذا الحديث يُروى عن ابن عباس بإسناد ضعيف، والمحفوظ أنَّه موقوف عليه، ويروى أيضًا عن الحجاج بن أرطاة، وهو ممن لا يُحتجُّ به … ذكر ذلك كلَّه البيهقي". انتهى.
انظر "تحفة المودود" (108). و"المنة الكبرى" (7/ 397 - 398).
وأمَّا كلام أهل العلم في حكم الختان للرجال؛ فذهب جمهور العلماء منهم: مالك، والشافعي، وأحمد، إلى أنَّه واجب، وشدَّد فيه مالك فقال: "من لم يختتن لم تجز إمامته، ولم تقبل صلاته".
وقال أبو حنيفة وأصحابه، وبعض أصحاب الإمام أحمد: إنَّه سنَّة. وكذلك نقل القاضي عياض عن مالكٍ أيضًا وعامَّة العلماء.
وأمَّا حكم ختان النساء؛ فجمهور العلماء ذهبوا إلى أنَّه سنَّة في النساء غير واجب إلا من جعل الأوامر الشرعية سواء للرجال والنساء مثل الصلاة والزكاة والصيام وغيرها. وأما الأحاديث فلم يسلم شيء منها من علة.

‌‌10 - باب ذكر الله تعالى في كل حال
• عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (373). من حديث ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البَهِيَّ، عن عروة، عن عائشة فذكرت الحديث.

‌‌11 - باب ما جاء: لا يمس القرآن إلّا طاهر
• عن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا يمسُّ القرآن إلّا طاهر".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)

صحيح وجادة: رواه مالك في كتاب القرآن (1) عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أنّ في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم كان فيه (فذكر الحديث).
وكذلك رواه عبد الرزاق (1328)، والدارقطني (435)، والبيهقي (1/ 87) كلهم من حديث معمر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، قال: كان في كتاب النبيّ صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم (فذكر مثله).
وهذا مرسل فإن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يرويه عن أبيه، وهو أبو بكر، وعن جدّه وهو محمد بن عمرو بن حزم.
ومحمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبو عبد الملك المدني، له رؤية وليس له سماع إلا من الصّحابة؛ ولذا قال الدارقطني: "هو مرسل ورواته ثقات".
وقد روي موصولًا، وسيأتي تفصيله في كتاب الزّكاة.
قال ابن عبد البر: "لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد رُوي مسندًا من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بها في شهرتها عن الإسناد".
قلت: ويشهد له الأحاديث الآتية في الباب، وإن كان أحد منها لا يخلو من ضعف.
ومنها ما رُوي عن حكيم بن حزام، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تمسَّ القرآن إلّا وأنت طاهر".
رواه الطبرانيّ في الكبير (3/ 229) عن بكر بن مقبل البصري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب القُوهي، قال: سمعت أبي، ثنا سويد أبو حاتم، ثنا مطر الورّاق، عن حسان بن بلال، عن حكيم بن حزام، قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، قال (فذكر الحديث).
ورواه الدّارقطني (440)، وصحّحه الحاكم (3/ 485) كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم، بإسناده، مثله. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وفيه سويد أبو حاتم الجحدريّ الحباط، واسم أبي حاتم: إبراهيم، مختلف فيه، فقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال النسائي: ضعيف، وأفحش القول فيه ابن حبان، ولكن قال ابن معين: أرجو أن لا بأس به، وقال الحافظ في التقريب: "صدوق سيء الحفظ له أغلاط". وحسّن الحازميّ إسناده، كما نقله في "التلخيص".
وشيخه مطر الوراق، مختلف فيه أيضًا قضعّفه النّسائيّ وابن سعد، ومشّاه الآخرون إلّا حديثه عن عطاء ففيه ضعف، كما في "التقريب" وقال: "صدوق كثير الخطأ".
وقد نقل بعض العلماء عن الدارقطني أنه قال: "كلّهم ثقات".
إلّا أني لم أقف على قوله هذا في كتابه "السنن".
فتحسين الحازمي له وجه، وإن كانت النّفس لا تطمئن إلى تحسينه.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: "لا يمس القرآن إلّا طاهر". رواه الطبرانيّ في الكبير (13217)، وفي الصغير (1162)، والدارقطني (437)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 88)،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢١)

وفي "الخلافات" (298)، والجوزجاني في "الأباطيل" (1/ 371 - 372)، كلّهم من حديث سعيد بن محمد بن ثواب، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، قال: سمعت سالمًا يحدّث عن أبيه، قال (فذكر الحديث).
وسليمان بن موسى وهو الأشدق مختلف فيه، فقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، ووثقه يحيى بن معين، ودحيم، والترمذي، وابن عدي وغيرهم فهو "صدوق في حديثه بعض لين" كما في التقريب.
وقال الحافظ في التلخيص (1/ 131): إسناده لا بأس به، ذكر الأثرم أنّ أحمد احتجّ به". وقال الهيثميّ أيضًا في "المجمع" (1/ 276): "رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون".
وقال الجوزجانيّ في الأباطيل (1/ 372): "هذا حديث مشهور حسن".
وفي الباب أيضًا عن عثمان بن أبي العاص مرفوعًا: "لا تمسَّ القرآن إلّا وأنت طاهر". رواه الطبراني في الكبير (9/ 33) عن أحمد بن عمرو الخلال المكيّ، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، عن عثمان بن أبي العاص، فذكر حديثًا طويلًا في زكاة الماشية وغيرها، وفيها الجزء المذكور.
وذكره الزّيلعيّ في "نصب الرّاية" (1/ 198).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (1/ 277) وقال: "فيه إسماعيل بن رافع ضعّفه يحيى بن معين والنسائي، وقال البخاري: ثقة مأمون".
وقال أيضًا (3/ 74): "فيه هشام بن سليمان، وقد ضعّفه جماعة من الأئمّة، ووثّقه البخاريّ.
ولكن قال الحافظ في التلخيص (1/ 131): "في رواية الطبراني من لا يعرف".
وقال "ورواه ابن أبي داود في المصاحف (738)، وفيه انقطاع".
قلت: لأنه من رواية القاسم بن برزة، عن عثمان بن أبي العاص قال: كان فيما عهد إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمس المصحف، وأنت غير طاهر".
والقاسم لم يدرك عثمان، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف، تركهـ بعضهم.
وخلاصة القول في هذا الباب: إنّ الحديث صحيح وجادة، وأحاديث الباب تقوّي هذه الوجادة، والنّفس تطمئن إلى صحة مثل هذا الحديث، وقد قال به عدد من الصحابة والتابعين والأئمّة المهديين بعدهم.
قال مصعب بن سعد بن أبي وقاص: "كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص، فاحتككتُ.
فقال سعد: لعلّك مسستَ ذكركَ؟ قلت: نعم. فقال: قم فتوضأ. فقمتُ فتوضّأت ثم رجعت".
رواه مالك في الطهارة (59) عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص. وإسناده صحيح.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)

وقد كره سالم وعطاء وطاوس والقاسم وعامر الشعبي القراءة في المصحف على غير وضوء. ذكره الجوزجاني في الأباطيل (1/ 373).
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (8/ 10 - 11): "وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم بأن المصحف لا يمسه إلا الطّاهر، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وأبي عبيد، وهؤلاء أئمّة الرّأي والحديث في أعصارهم. ورُوي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء، وهؤلاء من أئمّة التابعين بالمدينة ومكة واليمن والكوفة والبصرة.
قال إسحاق بن راهويه: "لا يقرأ أحدٌ في المصحف إلّا هو متوضّئ، وليس ذلك لقول الله عز وجل: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [سورة الواقعة: 79]، ولكن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يمس القرآن إلّا طاهر". انتهى ما في الاستذكار.
وأجاز قومٌ مسّ المصحف على غير وضوء مستدلين بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "المؤمن لا ينجس" وهو متفق عليه.
وحملوا النّهي في حديث الباب على الجنب والحائض، وقولهَ تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} بأنه كتاب الله الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة المطّهرون.
قال البغوي في شرح السنة (2/ 48): "وجوّز الحَكَم وحماد وأبو حنيفة حمله ومسّه. وقال أبو حنيفة: لا يمس الموضع المكتوب".
وروى عبد الرزّاق (1347) عن شيخ من أهل مكة، قال: سمعت سفيان العصفريّ يقول: "رأيت سعيد بن جبير بال ثم غسل وجهه، ثم أخذ المصحف فقرأ فيه".
قال أبو بكر (هو عبد الرزّاق): وسمعته من مروان بن معاوية الفزاريّ. انتهى.
قلت: ومروان بن معاوية كوفيٌّ سكن مكة، فلعلّ عبد الرزاق ما عرفه أوّلًا، ثم تبيّن له أنه هو والإسناد متصل.
ورواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (760) عن عبد الله بن بشار، قال: نا يحيى (بن سعيد القطان)، نا أبو الورقاء (وهو سفيان بن زياد العصفريّ)، قال: سمعت سعيد بن جبير، فذكر مثله.
وروى أيضًا بإسناده الشعبيّ قال: منّ المصحف ما لم تكن جنبًا. انتهى.
وممن ذهب إلى هذا ابن عباس، والضّحاك، وغيرهما كما ذكره الشّوكانيّ في نيل الأوطار (1/ 316)، ولعل قول أبي حنيفة والشعبي وغيرهما الذين ذكرهم ابن عبد البر يحمل على الجنب والحائض، والله أعلم بالصّواب.
وأما قراءة القرآن للجنب والحائض بدون مسّ المصحف فقد روي عن ابن عمر مرفوعا: "لا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)

يقرأ القرآن الجنبُ ولا الحائض" فهو ضعيف، أخرجه الترمذي (131) وابن ماجه (595) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث.
قال الترمذي: "لا نعلمه يُرْوَى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه".
قلت: في الإسناد إسماعيل بن عياش، وهو منكر الحديث عن أهل الحجاز، كما قال البخاري. وقال الإمام أحمد: هذا حديث يتفرد به إسماعيل بن عياش، وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج به.
وقال ابن أبي حاتم في عِلله (1/ 49): سمعت أبي، وذكر حديث إسماعيل بن عياش هذا، فقال: خطأ، إنما هو قول ابن عمر. انتهي.
وللحديث طرق أخرى ذكرها الدارقطني في "العلل" (1/ 117)، إلا أنها كلها ضعيفة لا تقوم بها حجة.
وكذلك ما روي عن جابر بن عبد الله مرفوعا: "لا يقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئًا" فهو أيضًا ضعيف، رواه الدارقطني (2/ 87) من طريق محمد بن الفضل، عن أبيه، عن طاوس، عن جابر، فذكر الحديث.
ومحمد بن الفضل ضعيف جدا، رواه ابن عدي في الكامل وأعله بمحمد بن الفضل، وأغلظ في تضعيفه عن البخاري والنسائي وأحمد وابن معين.
ورواه الدارقطني أيضًا (1/ 121) موقوفا على جابر، وفيه ابن أبي أنيسة، ضعيف.
وكذلك ما روي عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حال، ما لم يكن جنبا".
رواه أصحاب السنن: أبو داود (229) والترمذي (1/ 214) واللفظ له، والنسائي (266) وابن ماجه (594) كلهم من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سَلِمة، عن علي بن أبي طالب، قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: والصواب أنه ضعيف؛ لأن مداره على عبد الله بن سلمة.
قال المنذري: ذكر أبو بكر البزار أنه لا يُروى عن عَليّ إلا من حديث عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة. وحكى البخاري عن عمرو بن مرة: كان عبد الله - يعني ابن سلمة - يحدثنا، فنعرف وننكر، وكان قد كبر، ولا يتابع على حديثه. وذكر الشافعي هذا الحديث وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه.
قال البيهقي: وإنما نوقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنما رَوَى هذا الحديث بعدما كَبِر، قاله شعبة. هذا آخر كلامه.
وقوله "ليس الجنابة" معناه: غير الجنابة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٤)

قال الخطابي: كان الإمام أحمد يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها، وكان يوهن حديث عليّ هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة، وكذلك قال مالك في الجنب: إنه يقرأ الآية ونحوها، وقد حكي عنه أنه قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب؛ لأن الحائض إذا لم تقرأ نسبت القرآن؛ لأن أيام الحيض تتطاول، ومدة الجنابة لا تطول. وروي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما لا يريان بأسا بقراءة الجنب القرآن. وأكثر العلماء على تحريمه. انتهى كلامه.
وقال الترمذي عقب حديث ابن عمر - "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" -: هو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئًا، إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك، ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل. انتهى.
وهذا الذي جرى عليه أهل العلم فمنعوا للحائض أن تقرأ القرآن إلا لحاجة.
وقد سئل فضيلة الشيخ العثيمين رحمه الله عن قراءة القرآن للحائض فأجازها عند الحاجة، منها: الأوراد كآية الكرسي والآيتين الآخرتين من سورة البقرة، وقل هو الله أحد، والمعوذات، وغيرها مما ورد من الأوراد.
ومن الحاجة: أن تخاف نسيانه فتقرأه ولا بأس.
ومن الحاجة: أن تكون معلِّمة تعلِّمُ القرآن ولو كانت حائضًا ولا بأس.
ومن الحاجة: أن تكون متعلَّمة فتُسْمعُ القرآن معلمتها.

‌‌12 - باب استعمال فضل الوضوء
• عن أبي جحيفة يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، فأُتِي بوَضُوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وَضوئه، فيتمسحون به، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (187)، وبوّب بقوله: "استعمال فضل وَضوء الناس".
من حديث شعبة قال: ثنا الحكم، قال: سمعتُ أبا جحيفة فذكره.
وفي رواية عند البخاري في الصلاة (376) ومسلم في الصلاة (503) من طريق عُمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جُحيفة أن أباه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالًا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء؛ فمن أصاب منه شيئًا تمسّح به، ومن لم يُصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمِّرا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٥)

قوله: "مُثَمِّرًا" رافعًا ثوبه إلى أنصاف ساقيه، كما جاء في رواية عند مسلم: كأني أنظر إلى بياض ساقيه.

• عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع - قال: وهو الذي مجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وهو غلام من بئرهم -، وقال عروة: عن المِسْور وغيره - يصدق كل واحد منهما صاحبه -: وإذا توضأ النبي صلى الله عليه وسلم كادوا يقتّتلون على وَضوئه.
صحيح: رواه البخاري في الوضوء (189). من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب فذكر مثله.
وقوله: قال عروة عن المِسْوَر وغيره - قالوا: الضمير في غيره يعود إلى مروان لما رواه البخاري في الشروط (2731) مطولًا عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المِسْوَر بن مخرمة، ومروان - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه -، قالا: فذكر قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وفيه: "وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضُوئه وسيأتي الحديث بكامله في الجهاد.

• عن السائب بن يزيد قال: ذهبَتْ بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ابن أختي وَقِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وَضُوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرَّ الحَجَلة.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (190) ومسلم في الفضائل (2345)، كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل، عن الجعد، قال: سمعت السائب بن يزيد .. فذكره الحديث. وسيعاد الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: "وقِع" - بكسر القاف والتنوين - في رواية مسلم: وجع. وهو وجع في القدمين.
وقوله: "زِرَّ الحَجَلة: بكسر الزاي وتشديد الراء، والحجلة - بفتح المهملة والجيم، واحدة الحجال -: وهي البيوت تزين بالثياب والأسِرَّة والستور، لها عرى وأزرار، وقيل: المراد بالحجلة الطير، وهو اليعقوب، يقال للأنثى منه: حجلة. وعلى هذا فالمراد بزرّها: بيضها. ويؤيده أن في حديث آخر: "مثل بيضة الحمامة".
انظر: "الفتح" (1/ 296).

• عن أبي موسى قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلال، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم أعرابيَّ فقال: ألا تُنجز لي ما وعدتني، فقال له: "أبشر"، فقال: قد أكثرت عليّ من "أبشر"، فأقبل على أبي موسى وبلالٍ كهيئة الغضبان، فقال: "ردَّ البشري فاقبلا أنتما"، قالا: قبلنا، ثم دعا بقَدَحٍ فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه، ومجَّ فيه، ثم قال: "اشربا منه، وأفرِغا على وجوهكما

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٦)

ونحوركما وأبشرا"، فأخذا القدح، ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها منه طائفة.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4328) وأخرجه في الوضوء (196) مختصرا، ومسلم في الفضائل (2497)، كلاهما من طريق أبي أسامة، عن يزيد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن جدِّه أبي بردة، عن أبي موسى .. فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.

• عن جابر بن عبد الله قال: مرِضتُ مَرَضًا، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعُودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أُغمِي عَليَّ. فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صبَّ وَضوءَه عليَّ.
متفق عليه: أخرجه البخاري في المرضى (5651) ومسلم في الفرائض (1616)، كلاهما من طريق سفيان، عن ابن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله فذكر الحديث.

• عن أبي حية قال: رأيتُ عليًّا توضأ ثلاثًا، ثم قام فشَرِب فضلَ وضوئه وقال: صنع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كما صنعتُ.
حسنٌ: رواه النسائي (136) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي حية فذكر مثله. ورواه الترمذي (48) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق به.
وإسناده حسن، لأجل أبي حيَّة؛ فإنَّه "مقبول" كما في التقريب، إلَّا أنَّه قد توبع كما سيأتي في حديث عبد خير في باب صفة وضوء النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وسيتكرر هذا الحديث كاملًا في باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌13 - باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة
• عن حميد الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأةُ بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة.
صحيح: رواه أبو داود (81) والنسائي (238) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن داود الأوْدي، عن حُميد بن عبد الرحمن قال، فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، وداود بن عبد الله الأودي وإن لم يحتج به الشيخان لكنه ثقة؛ وثَّقه ابن معين وأحمد بن حنبل والنسائي.
إلا أن البيهقي قال: وهذا الحديث رواته ثقات إلا أن حُميدًا لم يُسمَّ الصحابي الذي حدَّثه، فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد، لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودى لم يحتج به الشيخان البخاري ومسلم". "السنن الكبرى للبيهقي: 1/ 190.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" (1/ 300) بعد أن قال: رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٧)

قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة، لأن إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرَّح التابعي بأنه لقيه. ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حُميد بن عبد الرحمن هو: ابن يزيد الأودى. وهو ضعيف مردود. فإنه ابن عبد الله الأودى وهو ثقة. وقد صرّح أبو داود وغيره باسم أبيه. انتهى.

• عن الحكم بن عمرو - وهو الأقرع - أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة.
حسن: رواه أبو داود (82) والترمذي (64) والنسائي (343) وابن ماجه (373) كلهم من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن عاصم قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو، فذكر مثله.
وزاد الترمذي: أو قال: بسؤرها. وقال الترمذي: "حديث حسن".
قلت: وإسناده حسن؛ لأن عاصم بن سليمان الأحول أبا عبد الرحمن البصري تكلم فيه القطان، ووثقه علي بن المديني وغيره، وقال أحمد: شيخ ثقة.
وفي رواية النسائي: "وليغترفا جميعًا".
والنهي محمول على التنزيه، وسيأتي معارض هذا الحديث. وهو أقوى.
وذهب البغوي إلى أنه منسوخ "شرح السنة" (1/ 28) وكذا قال البيهقي في "المعرفة" (1/ 497) انظر للمزيد: "المنة الكبرى" ‌‌(1/ 266)

14 - باب جواز غسل الرجل والمرأة ووضوئهما في إناء واحد
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَغْتَسِلُ من إناء - هو الفَرَقُ - من الجنابة.
وفي رواية قالت: كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح، يقال له الفَرَقُ.
متفق عليه: الرواية الأولي رواها مالك في الطهارة (68) وعنه مسلم في الحيض (319) وسيأتي ذكرها في باب: القدر المستحب من الماء للغُسْل والوُضوء. والرواية الثانية أخرجها البخاري في الغسل (250) ومسلم في الحيض (319) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرت الحديث. ثم روى مسلم من طرق أخرى عن عائشة ومنها قولها: "تختلف أيدينا فيه من الجنابة". ومنها قولها: "كنت أغتسلُ أنا ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم من إناء - بيني وبينه - واحدٍ، فيُبادرني، حتى أقولَ: دع لي، دع لي، قالت: وهما جُنبان". وفي رواية عنده (320) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة، فسألَها عن غُسْل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة؟ فدعتُ بإناءٍ قدرَ الصاعِ، فاغتسلتْ، وبيننا وبينها سِتر، وأفْرَغَتْ على رأسها ثلاثًا، قال: وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذنَ من رؤوسِهن حتى تكون كالوفْرةِ"، وذكره أيضًا البخاري مختصرا (351). وفي رواية عنده (299): "كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وكانا جنب".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٨)

والفَرَقُ - بفتح الراء وسكونها -: قدح بسعُ ستةَ عشر رطلا. وقال سفيان: والفَرَق ثلاثةُ آصع.
وقوله: "يأخذنَ من رؤوسهن حتى تكونَ كالوفرة" أي: يأخذنَ من شَعرِ رؤوسِهن ويُخففنَ من شعورهن حتى تكون كالوفرة، وهي من الشَّعر ما كان إلى الأذنين ولا يجاوزهما.

• عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، والمرأة من نسائه يُغْتَسِلانِ من إناءٍ واحدٍ. وزاد مسلم (أي ابن إبراهيم) ووهب، عن شعبة: من الجنابة.
صحيح: رواه البخاري في الغسل (264)، عن أبي الوليد (هو ابن جرير بن حازم)، قال: حدَّثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبرٍ، قال: سمعت أنس بن مالكٍ يقول فذكر الحديث.

• عن زينبَ بنت أم سلمة قالت: إن أمها أم سلمة حدَّثَهْا قالت: كانتْ هي ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلان في الإناء الواحدِ من الجنابة.
متفق عليه: أخرجه البخاري في الحيض (322)، ومسلم في الحيض (324)، كلاهما من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أمها فذكرت الحديث. وفيه قصَّة، انظر كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحافٍ واحدٍ.

• عن ابن عباس قال: أخبرتني ميمونة: أنها كانت تغتسل هي والنبيُّ صلى الله عليه وسلم في إناء واحد.
متفق عليه: رواه مسلم في الحيض (322) عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، فذكر مثله. وفي رواية عنده عن عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي، والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفَضْلِ ميمونة (323).
فجعل الحديث من مسند ابن عباس. ورواه البخاري في الغُسْل (253) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد؛ فجعل الحديث من مسند ابن عباس، هكذا رواه البخاري عن شيخه أبي نعيم قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. ثم قال البخاري: كان ابن عيينة يقول أخيرًا: "عن ابن عباس عن ميمونة". والصحيح ما روى أبو نعيم.
وهذا يدل على تردّد ابن عيينة في كون الحديث من مسند ابن عباس، أم من مسند ميمونة، والنتيجة واحدة؛ فإن ابن عباس لا يطلع على النبي صلى الله عليه وسلم في حالة اغتساله مع ميمونة، فيدل على أنه أخذه عنها.

• عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: كان الرجال والنساء يتوضَّؤُون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم جميعًا.
صحيح: رواه مالك في الطهارة (15) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله، وعنه البخاري في الوضوء (193).
وزاد أبو داود (79، 80): "من إناء واحد". وفي رواية: "نُدلي فيه أيدينا".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)

والصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يكون حكمهُ الرفع على القول الصحيح، وهو اختبار البخاري؛ ولذا أَخْرج هذا الحديثَ في صحيحه.

• عن أم صُبَيَّة الجهنية قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد.
حسن: رواه الإمام أحمد (27067) عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدَّثني خارجة بن الحارث، قال: حدَّثني سالم بن سَرْج، قال: سمعت أم صُبَيَّة الجُهنية .. فذكرت مثله. وإسناده حسن لأجل خارجة بن الحارث، وهو: ابن رافع بن مَكِيث الجُهَني، فإنَّه صدوق.
وهذا أصحُّ ما رُوِي به هذا الحديث. وأمَّا ما رواه أبو داود (78)، وابن ماجه (382) من طريق أسامة بن زيد، عن سالم أبي النعمان - هو ابن سرج، عن أمَّ صُبَيَّة .. فذكرت الحديث، ففيه أسامة ابن زيد، وهو الليثي، قال فيه النسائي: ليس بالقوي. إلَّا أنَّه توبع، وفي "التقريب": "صدوق بهم، غير أنَّه لم يهم في هذا الحديث؛ لمتابعة خارجة بن الحارث له.
وسالم بن سَرْج هو: أبو النعمان المدني، يقال له: ابن خَرَّبوذ - بفتح المعجمة، ثمَّ راء ثقيلة -، وهو مولي أمُّ صُبَيَّة.
وأمُّ صُبَيَّة هي: خولة بنت قيس، جدة خارجة بن الحارث، هكذا قال البخاري في الأدب المفرد (1054)، وأخرج الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني خارجة بن الحارث، غير أنَّه لم يذكر فيه: "الوضوء" وإنما اكتفى بقوله: "اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد".
وبوَّب عليه: باب أكل الرجل مع امرأته. وأخرج فيه هذا الحديث، وحديث عائشة، قالت: كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيًا، فمرَّ عمر، فدعاه فأكل. فأصابت يده إصْبَعي فقال: "حَسَّن! لو أُطاعُ فيكُنَّ ما رأتكنَّ عينٌ. فنزل الحجاب" وكذلك وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مع أم صبية كان قبل نزول الحجاب، والله أعلم.
وسيأتي هذا الحديث في كتاب الأدب.
تنبيهٌ هامٌّ: تحرَّفت أمُّ صُبَيَّة إلى "أمَّ حبيبة" في الأدب المفرد.

‌‌15 - باب ما يقول عند إرادة دخول الخلاء
• عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (142) عن آدم قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول .. فذكره.
قال البخاري: تابعه أبن عروة عن شعبة.
وقال غندر عن شعبة: "إذا أتى الخلاء".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)

وقال موسى عن حماد: "إذا دخل الخلاء".
وقال سعيد بن زيد: حدثنا عبد العزيز "إذا أراد أن يدخل" انتهى.
ورواه أيضًا مسلم في الحيض (375) من حديث حماد عن عبد العزيز بن صهيب مثله. ورواه أيضًا من حديث هشيم عن عبد العزيز، ولفظه: "إذا دخل الكنيف".

• عن زيد بن أرقم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذه الحُشوش مُحْتَضَرة، فإذا أتى أحدُكم الخلاءَ فليقل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث".
صحيح: رواه أبو داود (6) وابن ماجه (296) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن يزيد بن أرقم، فذكر مثله. وصحَّحه ابن خزيمة (69) وابن حبان (1408)، والحاكم (1/ 187) كلُّهم من هذا الوجه.
ورواه أيضًا ابن ماجه من وجه آخر، من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، وقتادة رواه من وجهن، وكلاهما صحيح.
وإلى هذا أشار البخاري بقوله: "يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا" نقله الترمذي عنه في جامعه (1/ 11).
وأما قول الترمذي: "حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، وقال هشام: عن قتادة، عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة ومعمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النضر بن أنس، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر قول البخاري".
قلت: ما ذكره الترمذي بقوله: "في إسناده اضطراب" ليس بصحيح؛ لاحتمال ما ذكره البخاري؛ فإن الاضطراب هو ما لا يمكن فيه الجمع بين الروايات المختلفة، فإذا أمكن الجمع انتفى الاضطراب.
وأما رواية معمر - وهو ابن راشد - فهي وهم، كما ذكره البيهقي في سننه (1/ 96) عن أحمد؛ فهي لا تستحق أن تعارض الروايات الصحيحة.
والحشوش: الكنف، وأصل الحش: جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكُنُف في البيوت.
وفيه لغتان: (حَشٌّ) و (حُشٌّ).
ومعنى (محتضرة) أي: تحضرها الشياطين. أفاده الخطابي.
أصحّ ما في الباب هذان الحديثان فقط.
وأما ما رُوي عن علي بن أبي طالب: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣١)

الخلاء أن يقول: بسم الله" رواه الترمذي (606) وابن ماجه (297)، كلاهما عن محمد بن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: حدَّثنا خلَّاد الصفَّار، عن الحكم النصري، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحيفة، عن علي بن أبي طالب .. فذكره. فهو ضعيف؛ فإن فيه محمد بن حميد الرازي ضعيف، والحكم بن عبد الله النصري مجهول، وأبو إسحاق مدلس ومختلط؛ ولذا قال الترمذي: إسناده ليس بذاك القوي، وقال: وروي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء في هذا.
قلت: أخرجه ابن عدي وابن السني وغيرهما، وفيه رجال ضعفاء.
وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود وأبي سعيد، ولكن كلها ضعيفة.

‌‌16 - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء
• عن عائشة قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك".
حسن: رواه أبو داود (30) والترمذي (7) وابن ماجه (300) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة.
قال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة". وقال أيضًا: "ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وإسناده حسن من أجل يوسف بن أبي بردة، ليس بذاك المشهور ولم يعرف فيه جرح وقد وثّقه العجلي وابن حبان.
وصحّح حديثه النّووي في الأذكار، والحافظ في نتائج الأفكار (1/ 214).
ووثقه أيضًا الذّهبي في الكاشف، فهو في أقل أحواله لا ينزل عن درجة "صدوق" وإن قال الحافظ ابن حجر في التقريب: "مقبول".
وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (90)، وابن حبان (1444)، والحاكم (1/ 158)، كلّهم من هذا الوجه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فإنَّ يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة رضي الله عنها ..
وأما قول الترمذي: إنه غريب؛ فلأجل انفراد إسرائيل به، وإسرائيل ثقة.
وقوله "غفرانك" أي: أسألك غفرانك.
قال الخطابي: "وقيل في تأويل ذلك وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان: أحدهما: أنه استغفر من تركهـ ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله إلا عند الحاجة، فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيرًا، وعدّه على نفسه ذنبًا، فتداركهـ بالاستغفار.
وقيل: معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه، فأطعمه ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم، ففزع إلى الاستغفار منه" انتهى.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)

ولم يثبت في هذا الباب إلا حديث عائشة.
قال أبو حاتم الرازي: أصحّ ما في الباب حديث عائشة.
قلت: وهو كما قال، وأما حديث مالك بن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عنّي الأذى وعافاني" رواه ابن ماجه (301) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس.
فقد قال البوصيري في الزوائد: إسماعيل بن مسلم متفق على تضعيفه، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت. انتهى.
قلت: إسماعيل بن مسلم هو: المكي أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك.
وفي الباب أيضًا حديث أبي ذر، أخرجه ابن السني (21)، وفيه من لا يعرف، وحديث عبد الله بن عمر قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة، ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة. انتهى

‌‌17 - باب الرجل الحاقن يبدأ بالخلاء
• عن عبد الله بن أرقم أنه كان يؤمُّ أصحابه، فحضرت الصلاة يومًا، فذهب لحاجته ثم رجع، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة".
صحيح: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (49) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، فذكر الحديث.
وفي السنن: "إذا أراد أحدكم الغائط، وأقيمت الصلاة، فليبدأ به"؛ أبو داود (88) والترمذي (142) والنسائي (2/ 110) وابن ماجه (616) كلهم من طريق هشام بن عروة به، قال الترمذي: "حدث عبد الله بن أرقم حسن صحيح". وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (932)، وابن حبان (2071)، والحاكم (1/ 168) كلهم من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.

• عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يُدافعه الأخْبثان".
صحيح: رواه مسلم في كتاب المساجد (560) عن يعقوب بن مجاهد، عن ابن أبي عتيق، قال: تحدثتُ أنا والقاسم عند عائشة حديثًا. وكان القاسم رجلًا لحَّانةً. وكان لأم ولد. فقالت له عائشة: ما لك لا تَحَدَّثُ كما يتحدثُ ابن أخي هذا؟ أَمَا إنِّي قد علمتُ من أين أُتِيت. هذا أدَّيته أُمُّه وأنت أدَّبتك أُمُّك. قال: فغضب القاسم وأضَبَّ عليها. فلما رأى مائدة عائشة قد أُتي بها قام.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٣)

قالت: أين؟ قال: أصلَّي. قالت: اجْلِسْ. قال: إنِّي أُصلَّي. قالت: اجْلِسْ غُدَرُ. إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. فذكرت الحديث.
ورواه أبو حَزْرة القاصُّ عن عبد الله بن أبي عتيق، عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وقوله: "لحانة" أي: كثير اللحن في كلامه.
قولُها: "اجلس غُدَر" بمعني غادر، ويقال في أسلوب النداء: فحسب يا غُدر للواحد، ويا آل غُدَر للجمع. والغَدْرُ تركُ الوفاء، وإنما قالت له: غُدر لأنَّه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين، وعمته، وأكبر منه، وناصحة له، ومُؤدِّبة.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى".
صحيح: رواه ابن ماجه (618) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهو في مصنفه (2/ 422) ثنا أبو أسامة، عن إدريس الأوْدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وصححه ابن حبان، فأخرجه في صحيحه (2072) من طريق إدريس بن يزيد الأودي به، ولفظه: "لا يُصلَّ أحدكم وهو يُدافِعه الأخبثان".
قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: رجال إسناده ثقات.
قلت: وهو كما قال. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، كما قال الحافظ.
وإدريس هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، وثَّقه ابن معين والنسائي.
والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (2/ 422).
وقوله "أذى" أي: حاجة للبول والبراز. كما جاء تفسيره في مسند الإمام أحمد (9697، 10094) من طريق دارد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر مثله. وقال في آخر الحديث: يعني البول والغائط إلا أن داود - وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي ضعيف، ضعفَّه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم.
أما ما روي عن أبي هريرة بلفظ: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقِن حتى يتخفف … " رواه أبو داود (91)، قال: حدثنا محمود بن خالد السُلمي، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا ثور، عن يزيد بن شُريح الحضّرمي، عن أبي حيّ المؤذَّن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حَقِن حتى يتخفَّف، ثم ساق نحوه. (أي نحو حديث ثوبان الذي ذكره أبو داود قبله، وهو): "ولا يحلّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤُمَّ قومًا إلا بإذنهم، ولا يختصّ نفسه بدعوةٍ دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم".
ففيه يزيد بن شريح الحضرمي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: يعتبر به. وجعله الحافظ في مرتبة "مقبول" أي: حيث يتابع، وقد توبع فيما سبق متابعة قاصرة في الجزء الأول من الحديث.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٤)

ورُوي أيضًا عن ثوبان مثله، رواه أبو داود (90) والترمذي (357) كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، وابن ماجه (619) من طريق بقية كلاهما عن حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان، ولفظه: "ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهُنَّ: لا يؤُمّ رجلٌ قومًا فيخصّ نفسه بالدعاء دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن؛ فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقِن حتى ينخفَّف".
وإسماعيل وبقية ضعيفان، وشريح مقبول، إلا أن الترمذي حسّنه.
قال الترمذي: وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة.
قلت: حديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (617) قال: حدثنا بشر بن آدم، ثنا زيد بن الحباب، ثنا معاوية بن صالح، عن السفر بن نُسير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن.
قال البوصيري في زوائده: إسناده ضعيف؛ لضعف السفر، وكذا بشر بن آدم.
قلت: وهذه الأحاديث الثلاثة تدور كلّها على يزيد بن شُريح وهو غير مشهور بالحفظ والعدالة إلّا ما ذكره ابن حبان وهو متساهل في توثيق المجاهيل، ومع ذلك رواه على عدّة وجوه مما يدل على عدم ضبطه ويوجب التّوقف في قبول حديثه.
وفي الجملة الأولى من متنه وهي قوله: "لا يؤمّ رجل قومًا فيخصّ نفسه بالدّعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم" نكارة؛ لأنها مخالفة لهدي النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي كان يدعو بالإفراد كقوله: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب" الحديث.
وبهذا الحديث استدل ابن خزيمة في صحيحه (3/ 63) على ردّ هذه الجملة من الحديث. وحديث الباب يحرم الصّلاة في حالة مدافعة الأخبثين.

‌‌18 - باب غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم
• عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الليل، فقضى حاجته، ثم غسل وجهه، ويديه، ثم نام.
متفق عليه: أخرجه البخاري (6316)، ومسلم (304)، كلاهما من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس .. فذكر مثله. واللفظ لمسلم، أمَّا البخاري؛ فذكره في سياقٍ أطول، انظر كتاب الوضوء: باب أنَّ النوم ليس حدَثًا بل مَظِنَّة للحدث.

‌‌19 - باب ما جاء في السواك
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك".
متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (114)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٥)

ورواه البخاري في الجمعة (887) ومسلم في الطهارة (252)، من طرق عن سفيان، عن أبي الزناد به. واللفظ لمالك في الموطَّإ، وعند البخاري ومسلم زيادة: "عند كل صلاة أو مع كل صلاة"، وفي النسائي وابن ماجه: "مع الوضوء عند كل صلاة"، وعند أحمد: "مع كل وضوء".
وسيأتي حديث أبي هريرة بزيادة تأخير العشاء إلى نصف اللَّيلِ في كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العشاء.

• عن حذيفة بن اليمان قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يَشُوص فاه بالسواك.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (145) ومسلم في الطهارة (255). كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر الحديث. وفي رواية حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل عند مسلم: "إذا قام ليتهجَّد يشوص فاه بالسواك". والشوص: هو دلك الأسنان بالسواك عَرْضًا.

• عن عائشة قالت: كُنّا نُعِدُّ له سواكهـ وطَهورَه، فيبعثه اللهُ ما شاء أن يبعثَه من اللّيل، فيتسوَّك ويتوضّأ ويُصلي تسع ركعات لا يجلسُ إلّا في الثّامنة".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (746) عن محمد بن المثنى العنزيّ، حدّثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عنها، وهو طرف من حديث طويل.
وهو في سنن أبي داود (56) من طريق بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفي، به، مختصر بلفظ: "أنّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يوضع له وضوؤُه وسواكهـ، فإذا قام من اللّيل تخلّى ثم استاك". كما سيأتي.

• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك.
وفي رواية: قال شريح: سألت عائشة قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (253). من حديث مِسْعَر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة.

• عن أبي موسى الأشعري قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستنُّ بسواكٍ بيده، ويقول: "أعْ أعْ" والسواك في فيه، كأنه يتهوَّع.
متفق عليه: أخرجه البخاري في الوضوء (244)، واللفظ له، ومسلم في الطهارة (254)، كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردّة، عن أبيه. ولفظ مسلم قال: "دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وطرفُ السواك على لسانه".
وقوله: "يتهوع": من التهوع، وهو التقيؤ، يقال: (هاع يهوع هواعا) إذا تقيأ، والمراد به

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٦)

هاهنا: إقلاع النخامة من أقصى الحلق، وإخراجها ليبصقها ويفعل ذلك من يريد أن يتقيَّأ.

• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد أكثرتُ عليكم في السواك".
صحيح: أخرجه البخاري في الجمعة (888)، عن أبي معمر، قال: حدَّثنا عبد الوارث، قال: حدَّثنا شعيب بن الحبحاب، حدَّثنا أنس .. فذكره.

• عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أُراني في المنام أتسوَّك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخَر، فناولت الأصغر منهما، فقيل لي: كبَّر، فدفعته إلى الأكبر منهما".
صحيح: رواه مسلم في الرؤيا (2271)، عن نصر بن علي الجهضمي، أخبرني أبي، حدَّثنا صخر بن جويرية، عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر حدَّثه به.
وعلقه البخاري في الوضوء (246) قائلا: وقال عفان، قال الحافظ: ووصله أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن إسحاق الصغاني وغيره، عن عفان، وكذا أخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريقه.

• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنُّ، وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك: "أن كبَّرْ": أعط السواك أكبرهما.
حسن: رواه أبو داود (50) قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عَبْسَة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكر الحديث.
ورجال إسناده ثقات، وحسّنه الحافظ في الفتح (1/ 357).
قال أبو داود: قال أحمد بن حزم: قال أبو سعيد - وهو الأعرابي -: هذا مما تفرد به أهل المدينة.
وقوله "يستن" أي: يستاك، وأصله مأخوذ من السن، وهو إمرار الشيء الذي فيه حزونة على شيء آخر، ومنه المسن الذي يُشحذ به الحديد ونحوه، يريد أنه كان يدلك أسنانه.

• عن عبد الله بن عباس أنه بات عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم من آخر الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} حتى بلغ {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران 190، 191] ثم رجع إلى البيت فتسوّك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام فصلى.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (256)، عن عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسماعيل بن مسلم، حدثنا أبو المتوكل، أنَّ ابن عباس حدَّثه .. فذكره.
ومنهم من اختصر بقوله: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك".
رواه ابن ماجه (288) وفيه سفيان بن وكيع شيخ ابن ماجه، اتهمه أبو زرعة بالكذب، ولكن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٧)

رواه الحاكم (1/ 145) بإسناد ليس فيه سفيان بن وكيع وصحّحه.

• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضع له وَضوءه وسواكهـ، فإذا قام من الليل تخلَّى ثم استاك.
حسن: أخرجه أبو داود (56)، عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حمَّاد، أخبرنا بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن، ورجاله ثقات غير أن في الرواية الأولى: بهز بن حكيم، وهو صدوق.
وما رُوي عن عائشة بلفظ: "لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ". فهو ضعيف، رواه أبو داود (57) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أمّ محمد، عن عائشة، به.
وفيه أم محمد، وهي أمية بنت عبد الله، وقيل: أمينة، امرأة زيد بن جُدعان والد علي بن زيد، تابعية، ولكن الراوي عنها علي بن زيد بن جدعان، وهو علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان، والمعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، ولذا حُكِم على قوله: (من نهار) بأنَّه منكر.

• عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة".
قال أبو سلمة: فرأيتُ زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواك من أُذنه موضع القلم من أُذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.
صحيح: رواه أبو داود (47) واللفظ له، والترمذي (23) والنسائي في الكبرى (3029) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني به. وزاد الترمذي من المرفوع: "ولأخّرتُ صلاة العشاء إلى ثلث الليل".
قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: بل هذا الإسناد ضعيف؛ لأجل محمد بن إسحاق، فإنَّه مدلس وقد عنعن، ولكن رواه الإمام أحمد (17048) من طريقين:
أحدهما: عن محمد بن فُضَيل، عن محمد بن إسحاق، به مثله.
والثاني: عن عبد الصمد، قال: حدَّثنا حرب - يعني ابن شدَّاد، عن يحيى، حدَّثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالد .. فذكر مثله. وهذا إسناد صحيح. يحيى هو: ابن أبي كثير. وانظر هذا الحديث في كتاب الصلاة - باب وقت صلاة العشاء.
وأمَّا ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: كان السواك من أذن النبيِّ صلى الله عليه وسلم موضع القلم من أذن الكاتب. فهو ضعيف؛ رواه البيهقي (1/ 37) من طريق أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٨)