وصححه ابن خزيمة (60)، والحاكم (1/ 154) كلاهما، من طريق الحسن بن ذكوان به. قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري - وفي نسخة: على شرط مسلم -، وقد احتجَّ بالحسن بن ذكوان"، ورواه الدارقطني (1/ 58) وقال: "صحيحٌ رجاله كلُّهم ثقات".
33 - باب أجر من لم يستقبل القبلة عند الحاجة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يستقبل القبلةَ، ولم يستدبرها في الغائط، كُتب له حسنةٌ، ومُحيَ عنه سيئةٌ".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (1343) قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، قال: حدثنا القاسم بن يزيد الجَرْمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، عن يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
قال المنذري في "الترغيب" (1/ 136): "رواه الطبراني، ورواتُه رواة الصحيحة".
قلت: ليس كما قال فإن شيخ الطبراني، وشيخ شيخه ليسا من رجال الصحيح، فأجاد الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1014) لما قال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطبراني وشيخ شيخه وهما ثقتان".
قلت: شيخ الطبراني هو: أحمد غير منسوب ولكن تعين بما ذكره قبله منسوبًا بأنه: أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة وهو: أبو بكر البغدادي الإمام الحافظ توفي سنة 293. تاريخ بغداد (5/ 40) وشيخه أحمد بن حرب الموصلي الطائي من رجال التقريب "صدوق" روي له النسائي فقط. وبقية رجاله ثقات.
34 - باب كيف التكشف عند الحاجة
• عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة تنحَّى، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض.
صحيح: رواه البيهقي في السنن الكبري" (1/ 96) عن أبي الحسن علي بن عبد الله الخسروجردي، أنا أبو بكر الإسماعيلي، ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم من أصل كتابه، ثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيمي - شيخ جليل - ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر فذكره. وهذا إسناد صحيح.
وأما ما رواه أبو داود (14) عن زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن الأعمش عن رجل، عن ابن عمر فذكر مثله. فقال أبو داود: "رواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف".
قلت: فيه علتان:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٩)
إحداهما: في الإسناد الأول رجل لم يّسم.
والثانية: في الإسناد الثاني فيه انقطاع، فإن الأعمش لم يسمع من أنس كما قال الترمذي (1/ 21 - 22) بعد أن رواه من طريق عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس، وقال: وروي وكيع وأبو يحيى الحماني، عن الأعمش، قال: قال ابن عمر فذكر حديثه وقال: "وكلا الحديثين مرسل، ويقال: لم يسمع الأعمش عن أنس، ولا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيتُه يُصَلِّي فذكر عنه حكايةً في الصلاة". انتهى.
وكذلك ما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. رواه الطبراني في الأوسط. وفيه الحسين بن عبد الله العجلي كان يضع الحديث كما قال الدارقطني "اللسان" (2/ 296) وقال الهيثمي في "المجمع" (1/ 206) الحسين بن عبد الله العجلي: كان يضع الحديث.
35 - باب في البول في الطَّست
• عن عائشة قالت: يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى عليّ، لقد دعا بالطست ليبول فيها، فانخنثتْ نفسه وما أشعر، فإلى من أوصي؟ ! .
صحيح: رواه النسائي (33) عن عمرو بن علي، أخبرنا أزهر، قال: أخبرنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرت الحديث.
قال النسائي: أزهر هو ابن سعد السمان.
وأصله في الصّحيحين بدون قولها: "ليبول فيها، البخاريّ في المغازي (4459) عن عبد الله بن محمد، عن أزهر ولفظه: ذكر عند عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى عليٍّ، فقالت: من قاله، لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وإني لمُسنِدَته إلى صدري، فدعا بالطست فانخنث، فمات فما شعرتُ، فكيف أوصى إلى عليٍّ؟
ورواه أيضًا هو في الوصايا (2741) ومسلم في الوصية (1636) كلاهما من طريق إسماعيل بن عليه، عن ابن عون، به مثله.
وقولها: انخنث - بالنون والخاء المعجمة ثم نون مثلثة، معناه كما في النهاية: انكسر وانثنى الاسترخاء أعضائه عند الموت.
وفي الباب ما رُوي عن حُكيمة بنت أُمَيْة بنت رُقَيْقة، عن أمِّها أنها قالت: "كان للنبي صلى الله عليه وسلم قَدَح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل".
رواه أبو داود (24) والنسائيّ (32)، والطبراني في الكبير (24/ 189)، وابن حبان (1426)، والحاكم (1/ 167) وعنه البيهقي (1/ 99) كلّهم من حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريح، عن حُكيمة بنت أميمة، عن أنها أميمة، فذكرته.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٠)
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وسنّة غريبة، وأميمة بنت رقيقة صحابيّة مشهورة، مخرج حديثها في الوُحدان للأئمة، ولم يخرجاه".
قلت: فيه حُكيمة لم يوثقها غير ابن حبان (4/ 195)، ولم يذكر من الرّواة عنها غير ابن جريج، فهي مجهولة؛ ولذا ذكرها الذهبي في الميزان" في النسوة المجهولات، وقال الحافظ في التقريب: "لا تعرف" وكذلك قال ابن الملقن في "البدر المنير" (2/ 226).
وقد تعقّب ابن القطان في الوهم والإيهام (5/ 514) عبد الحق فيما نقله عن الدارقطني من قوله: "أنّ هذا الحديث يلحق بالصحيح - أو كلامًا هذا معناه بأن الدارقطني لم يقضي فيه بصحة ولا ضعف، والخبر متوقف الصحة على العلم بحال الراوية، فإن ثبتت ثقتها صحّت روايتها، وهي لم تثبت".
هذه خلاصة ما نقله المناوي في "فيض القدير" (5/ 178).
وفي "الوهم والإيهام": ثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد بن المنكدر وابنتها حكيمة، ولم يزد على هذا ولا عيّن ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت".
ونقل المناوي في "فيض القدير" "من شهاب الدين صاحب كتاب "اقتفاء السنن": هذا الحديث لم يضعّفوه، وهو ضعيف، ففيه حكيمة، وفيها جهالة فإنه لم يرو عنها إلا ابن جريج ولم يذكرها ابن حبان في "الثقات"".
قلت: بل ذكرها ابن حبان في "الثقات" كما مضى، وروي لها في صحيحه ولم يذكر من الرّواة عنها غير ابن جريج.
ثم زاد الطبرانيّ: "فبال فيه، ثم جاء فأراده فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة كانت تخدم أمّ حبيبة، جاءت بها من أرض الحبشة: "أين البول الذي كان في القدح؟ ". قالت: شربته! فقال: القد احتظت من النار بحظار". وهذه زيادة شاذة أو منكرة رواها شيخ الطبراني أحمد بن زياد الحذّاء الرّقي، عن حجاج بن محمد وهو الأعور المصيصيّ.
وأحمد بن زياد الحذّاء هذا لم أقف على من وثقه، وكان من كبار شيوخ الطبراني كما قال الذّهبي في تاريخ الإسلام (21/ 59) أي الكبار سنًّا لا علمًا ورتبة؛ فإنّ الحجاج بن محمد المصيصيّ توفي سنة (206 هـ) وكان قد تغيّر في آخر حياته حين رجع إلى بغداد، فالظاهر أنه أدركهـ في حال اختلاطه.
ثم رواه الطبراني (24/ 205 - 206) من وجه آخر عن حجاج بن محمد، بإسناده، وفيه: قالوا:
"شربته برّة خادم أمّ سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة .... وهذا كله يدل على أن حجاج بن محمد المصيصي روي هذه الزيادة في حال اختلاطه فلم يضبط اسم الخادم، ولا اسم المخدوم.
ولكن يعكّر على هذا أن هذه الزيادة رواها أيضًا يحيى بن معين عن الحجاج بن محمد. رواها
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦١)
الطبرانيّ في الكبير (24/ 205 - 206) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عنه. فلا أدري هل روي هو أيضًا هذا الحديث في حال اختلاطه أمّ قبله، ومن المعروف أنه كان مكثرًا عنه، كتب عنه نحو خمسين ألف حديث.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أمّ أيمن قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من اللّيل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا أمّ أيمن، قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة" قلت: قد واللهِ شربتُ ما فيها! قال: فضحك النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: "أما إنّك لا تتجعين بطنك أبدًا".
رواه الطبرانيّ في الكبير (25/ 89)، والحاكم في المستدرك (4/ 63) كلاهما من حديث شبابة بن سوار، حدّثني أبو مالك النخعيّ، عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي، عن أمّ أيمن، قالت (فذكرته). وسكت عليه الحاكم.
وقال الهيثمي في "المجمع" (8/ 271): "وفيه أبو مالك النخعيّ وهو ضعيف.
قلت: وهو كما قال، فإنّ أبا مالك النخعيّ وهو الواسطيّ، واسمه عبد الملك بن حسين، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، وبه ضعفه ابن حجر في "التلخيص" (1/ 31) وزاد أن نبيحًا لم يلق أمّ أيمن.
ثم إن عبد الملك قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فمرة رواه كما مضى، وأخرى روى عن نافع بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أمّ أيمن.
ومن هذا الطريق رواه ابن السكن، قال الحافظ في الإصابة في ترجمة أمّ أيمن (4/ 433): "فيحتمل أن تكون قصة أخرى غير القصة التي اتفقت لبركة خادم أمّ حبية، ولكن ادّعى ابن السكن أنّ بركة خادم أمّ حبيبة كانت تكنى أيضًا أمّ أيمن أخذًا من هذا الحديث، والعلم عند الله" انتهى قول الحافظ.
قلت: ونافع بن عطاء هذا لم أعرف من هو؟ ولم يذكره المزّي في "تهذيب الكمال" في شيوخ عبد الملك بن الحسين أبي مالك النخعيّ، ولم يذكره ابن حبان في "الثقات" من يُسمّى بـ نافع بن عطاء. وكذلك أكد ذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب (10/ 415) في ترجمة نافع عن عائشة.
36 - باب النهي عن البول في الجُحر
• عن عبد الله بن سرجس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبولن أحدكم في الجحر، وإذا نمتم فأطفئوا السراج، فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق أهل البيت، وأوكئوا الأسقية، وخمروا الشراب، وغلقوا الأبواب بالليل".
قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال إنها مساكن الجن.
صحيح: رواه أحمد (20775)، والحاكم (1/ 186) كلاهما من طريق معاذ بن هشام، قال:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٢)
حدثنا أبي عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس فذكره.
ورواه أبو داود (29)، والنسائي (34)، وابن الجارود (34) كلهم من طريق معاذ بن هشام به مقتصرا على النهي عن البول في الجحر.
وإسناده صحيح، قتادة سمع من عبد الله بن سرجس كما قال ابن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته".
وصححه أيضًا ابن خزيمة، وابن السكن فيما أفاده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 106). وأسند الحاكم عن ابن خزيمة أنه قال: "أنهي عن البول في الأجحرة لخبر عبد الله بن سرجس … فذكر الحديث وقول قتادة، وقال: ولست أبت القول أنها مساكن الجن؛ لأن هذا من قول قتادة".
37 - باب المواضع التي يُنهَى عن البول والبراز فيها
• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (239) ومسلم في الطهارة (282) كلاهما من طرق، عن أبي هريرة. وفي رواية عند مسلم: "لا تَبُل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم تغتسل منه". وزاد أبو داود (70): لولا تغتسل فيه من الجنابة".
وقوله (الماء الدائم) أي: الراكد، كما في رواية النسائي (1/ 49).
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يغتسلْ أحدكم في الماء الدائم وهو جُنُب". قالوا: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (283) من طرق، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، أن أبا السائب مولى هشام بن زُهرة حدَّثه، أنَّه سمع أبا هريرة يقول … فذكر مثله.
• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا اللَّعّانين". قيل وما اللَّعّانان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخَلَّى في طريق الناس أو في ظلِّهم.
صحيح: أخرجه مسلم في الطهارة (269). من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قوله: "اللعانين قال الخطابي: "المراد باللعانين: الأمرين الجالبين للّعن، الحاملين الناس عليه، والداعيين إليه، وذلك أنَّ من فعلهما شُيْم، ولُعِن. يعني: عادة الناس لعنه. فلما صارا سببًا لذلك أُضِيف اللعن إليهما". وقال: "المراد هنا بالظل، هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلًا ومنزلًا ينزلونه، وليس كل ظل يحرم قضاء الحاجة تحته، فقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته تحت حايش من
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٣)
النخل، وهو - لا محالة - له ظل" انتهى.
ولحديث أبي هريرة شواهد من حديث ابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وابن عمر وأبي ذر وغيرهم، ولكن لم يصح منها شيء.
• عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يُبال في الماء الراكد.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (281). من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر الحديث.
وفي الباب روي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبولنَّ أحدكم في مُسْتَحَمِّه، ثم يغتسل فيه؛ فإن عامة الوسواس منه.
رواه أبو داود (27) والترمذي (21) والنسائي (36) وابن ماجه (304) وابن حبان (1255) والحاكم (1/ 167) كلهم من طريق أشعث بن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبد الله" وهو كما قال.
فقد رواه غيره عن عبد الله بن مغفل موقوفا، رواه البيهقي (1/ 98)، كما أن فيه الحسن وهو البصري الإمام المعروف، مدلس، ولم أجد له تصريحا بالسماع، وإن كان قد نص أهل العلم على سماعه من عبد الله بن مغفل.
ويشهد لحديث عبد الله بن مغفل حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كلَّ يوم، أو يبول في مغتسله".
رواه أبو داود (28) والنسائي (238) كلاهما من طريق داود الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن به.
هذا الحديث هو نفسه جاء ذكره في باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة، كرّره أبو داود في موضعين، ولم يكرره النسائي؛ فإنه جمع في حديث واحد، ولفظه: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا".
فائدة: قال ابن ماجه: "سمعت محمد بن يزيد يقول: سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول:
إنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم فلا، فمغتسلاتهم الجصُّ والصاروج والقير؛ فإذا بال فأرسل عليه
الماء، لا بأس به.
38 - باب في نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه
• عن ابن عباس قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين، فقال: "أما إنهما لَيُعذَّبان،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٤)
وما يُعَذَّبان في كبير، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأمّا الآخر فكان لا يستر من بوله".
قال: فدعا بعسيب رطْبٍ فشقَّه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال: "لعله يُخفَّفُ عنهما ما لم ييبسا".
وفي رواية: "وكان الآخر لا يستنزه عن البول، أو من البول".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (218) وفي الجنائر (1361) ومسلم في الطهارة (292) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدِّث عن طاوس، عن ابن عباس … فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري: ثم أخذ جريدة رطبة … وفيه أيضًا: قالوا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ فقال: "لعله أن يخفَّف عنهما ما لم ييبسا".
وقد استنكر الخطّابيُّ وغيره وضع الناس الجريد ونحوه في القبر، عملًا بهذا الحديث. وعلَّل ذلك العلَّامة ابن بازٍ قائلًا: "لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلَّا في قبورٍ مخصوصةٍ اطلَّع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعًا لفعله في كلِّ القبور، وكبار الصحابة - كالخلفاء لم يفعلوه، وهم أعلم بالسنَّة". الحاشية على فتح الباري (1/ 330). انظر ما يستفاد من الحديث: "المنة الكبرى" (1/ 78).
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكثر عذاب القبر من البول.
صحيح: رواه ابن ماجه (348) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وهو في مصنفه (1/ 122) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه الدارقطني (1/ 128) وقال: صحيح، والحاكم (1/ 183) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة، . وأورده البوصيري في زوائد ابن ماجه، وقال: هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين" وحكى الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. وأما أبو حاتم فقال: حديث باطل يعني مرفوعا، العلل (1/ 366) قلت: هذا مثال الاختلاف أنظار العلماء.
• عن أبي هريرة، قال: كنا نمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كُمُّ قميصه، فقلنا: ما لك يا نبي الله؟ قال: ما تسمعون ما أسمع؟ قلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال: "هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنبٍ هينٍ" قلنا: مِمَّ ذلك يا نبيَّ الله؟ قال: "كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة" فدعا بجريدَتَيْن من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدة، قلنا: وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم يخفف عنهما ما داما رَطْبَتَيْن".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٥)
صحيح: رواه ابن حبان (824) قال: أخبرنا أبو عروبة، قال: حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أُنْيْسة، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
ورجاله ثقات. أبو عروبة هو الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني حافظ مترجَم في "تذكرة الحفاظ" (2/ 774) وأبو عبد الرحيم هو: خالد بن يزيد، ويقال: ابن أبي يزيد الأموي مولاهم الحراني، ثقة من رجال مسلم.
وللحديث إسناد آخر رواه ابن أبي شيبة (3/ 376) وأحمد (9686) من طريق محمد بن عبيد، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فوقف عليه، فقال: "إيتوني بجريدتين، فجعل أحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه، فقيل له: يا رسول الله! أينفعه ذلك؟ فقال: "لعله يخفف عنه بعض عذاب القبر ما بقيت فيه ندوة".
وإسناده حسن لأجل يزيد بن كيسان فإنه مختلف فيه، والخلاصة أنه حسن الحديث. وهو من رجال مسلم. ولذا قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 57) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
قلت: ليس فيه ذكر السبب العذاب، فيحتمل أنه يعذب بسبب البول كما في الرواية السابقة، ويحتمل أن يكون السبب آخر، ولذا ذكروه في كتاب الجنائز، ولم يذكروه في كتاب الطهارة. وسأذكر بقية أحاديث عذاب القبر في كتاب الجنائز.
• عن أبي بكرة قال: بينما أنا أُماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي، ورجل عن يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنهما ليعذَّبان، وما يعذَّبان في كبير، وبلى، فأيكم يأتيني بجريدةٍ؟ " فاستبقنا، فسبقتُه، فأتيتُه بجريدةٍ، فكسَرها نصفين، فألقى على ذا القبر قِطْعة، وعلى ذا القبر قِطْعة، وقال: "إنه يُهوَّنُ عليهما ما كانا رطْبتَين، وما يُعذَّبان إلا في البول والغيبة".
حسن: رواه أحمد (20373) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والبزَّار (3636)، من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما - أعني أبا سعيد ومسلم بن إبراهيم - عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة فذكره.
وهذا إسناد حسن متصل؛ فإن بحر بن مرَّار سمع عن جده عبد الرحمن بن أبي بكرة. وبحر بن مَرَّار تكلم فيه القطان فقال فيه: إنَّه خولط. إلَّا أنَّ ابن عديٍّ بعد أن أخرج الحديث المذكور وغيره من رواياته قال: لا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، ولم أر أحدًا من المتقدِّمين ممَّن تكلَّم في الرجال ضعَّفه إلا يحيى القطَّان، ذكر أنَّه خولط. ومقدار ما له من الحديث لم أر فيه حديثًا منكرًا".
وهذا هو الصواب؛ فحديثه هذا لا بأس به في الشواهد.
ولا يُعكِّر على هذا الاختلافُ عليه، أعني به ما رواه ابن ماجه (349) من طريق وكيعٍ، وأبو
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٦)
داود الطيالسي في مسنده (908) كلاهما عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار، عن جدِّ أبيه أبي بكرة. ففيه انقطاع؛ لأنَّ بحرًا لم يسمع من أبي بكرة؛ ولذا صوّب الدارقطني في العلل (7/ 156) الرواية الموصولة، وقال أبو حاتم: هي أصحُّ. "العلل" (1/ 370).
39 - باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله
• عن عائشة أنها قالت: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي، فبال على ثوبه، فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بماء فأتبعه إيّاه.
متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (109) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرت الحديث.
ورواه البخاري في الوضوء (222) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك. وأما مسلم فرواه في الطهارة (286) من طريق جرير، عن هشام به، وفيه: "صبي يرضع .. فدعا بماء فصبه عليه" ..
وفي الصحيحين: "أتي بصبي فحنَّكهـ، فبال عليه".
ولمسلم: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيُبرّك عليهم ويحكهم، فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله".
• عن أم قيس بنت مِحْصَن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حِجْره، فبال على ثوبه، فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بماء، فَنَضَحَه ولم يَغْسِله.
متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (110) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود، عن أم قيس به.
ورواه البخاري في الوضوء (223) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به.
ورواه مسلم في الطهارة (287) عن محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن شهاب به نحوه، وفي رواية عنده: "فدعا بماء فرشَّه"، وفي رواية: "فضحه على ثوبه ولم يغسله غَسْلًا"، وفي رواية: أن أمّ قيس بنت مِحْصَن كانت من المهاجرات الأُوَل اللَّاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عُكاشة بن مِحْصَن أحد بني أسد بن خُزَيْمة، قال: أخبرتني أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنٍ لها لم يبلغ أن يأكل الطعام.
والنضح: رشّ الماء على الشيء، ولا يبلغ الغسل.
• عن لُبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي في حِجْر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه، فقلت: الْبَسَ ثوبا وأعْطِني إزارك حتى أغسله، فقال: "إنما يغسل من بول الأنثى، ويُنْضح من بول الصبي".
حسن: رواه أبو داود (375) واللفظ له، وابن ماجه (522) كلاهما من طريق أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن أبي المخارق، عن لُبابة بنت الحارث. وإسناده حسن،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٧)
ورجال إسناده ثقات غير سماك بن خرب؛ فإنه صدوق، وشيخه قابوس بن المخارق الشيباني الكوفي قال فيه النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقد ثبت لقاؤه بلُبابة بنت الحارث، وهي أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة بنت الحارث أمّ المؤمنين.
وأعلَّه البوصيري بالانقطاع بين قابوس وأم الفضل، والصواب أنه متصل؛ لأنه ثبت اللقاء بينهما. وصحَّحه ابن خزيمة (282)، والحاكم (1/ 166).
• عن أبي السمح قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أراد أن يغتسل قال: "ولِّني قفاك"، فأوليه قفاي، فأستره به، فأُتي بِحَسن أو حُسين فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: "يُغسل من بول الجارية، ويُرش من بول الغلام".
حسن: رواه أبو داود (376)، والنسائي (304) وابن ماجه (526، 613) كلهم عن مجاهد بن موسى، عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثني يحيى بن الوليد، حدثني مُحِلُّ بن خليفة، حدثني أبو السمح، فذكر الحديث.
واللفظ لأبي داود، وقد رواه عن عباس بن عبد العظيم العنبري مقرونًا بمجاهد بن موسى به. وإسناده حسن.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 37 - 38): "قال البزار وأبو زرعة: ليس لأبي السمح غيره، ولا أعرف اسمه، وقال غيره: يقال اسمه إياد، وقال البخاري: حديث حسن".
قلت: وهو كما قال؛ فإن يحيي بن الوليد الطائي أبو الزعراء دون الثقة، قال فيه النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وصححه أيضًا ابن خزيمة (283).
• عن علي بن أبي طالب قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بول الغلام الرضيع: "ينضح من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية".
صحيح: رواه أبو داود (378) واللفظ له، والترمذي (610) وابن ماجه (525) كلهم من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدِّيلي، عن أبيه، عن عليّ رضي الله عنه.
إسناده صحيح، غير أنه اختلف في رفعه ووقفه، والصواب أنه مرفوع، قال الترمذي: "حسن صحيح، رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، وأوقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه".
وقال المنذري: "قال البخاري: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي يرفعه، وهو حافظه. وصححه أيضًا ابن خزيمة (1/ 144) والحاكم (1/ 165، 166). وانظر للمزيد: "المنة الكبرى: (1/ 270).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٨)
40 - باب صبّ الماء على البول في المسجد
• عن أنس بن مالك قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذَنوب من ماء، فأهريق عليه.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (221) ومسلم في الطهارة (284) كلاهما من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، أنه سمع أنس بن مالك، فذكر الحديث.
وفي رواية عند مسلم: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُزْرِموه، دَعُوه! " فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة وقراءة القرآن" أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأمر رجلًا من القوم، فجاء بدَلْوٍ من ماءٍ، فشنّه عليه.
قوله (فشنه) - بالشين المعجمة - أي: فأراقه عليه من جميع جهاته، ورشّه عليه، وفي أكثر الروايات الصحيح مسلم: "فسنَّه عليه" بالسين المهملة، يقال: (سننتُ الماء على الثوب، وعلى الأرض ونحو ذلك) إذا صببتَه عليه.
وقوله: "في طائفة المسجد" أي: ناحية المسجد
• عن أبي هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "دعوه! وهَريقوا على بوله سَجْلا من ماء، أو ذَنوبا من ماء؛ فإنما بُعِثْتُم مُيَسِّرين، ولم تُبعَثُوا مُعَسِّرين".
صحيح: رواه البخاري في الوضوء (220) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة قال .. فذكره.
وفي رواية عنده (6128): فشار إليه الناس ليقعوا به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث،
وفيه: "أهريقوا على بوله" بدلًا من "هريقواه، وزاد في كتاب الأدب (6010): قال أبو هريرة: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: "لقد حجَّرت واسعًا" يريد: رحمة الله.
هكذا رواه البخاري من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال. ولم يذكر فيه بول الأعرابي.
ورواه أبو داود (380) والترمذي (147) والنسائي (1218) كلهم من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وزادوا: فلم يلْبث أن بال في المسجد، فأسرع
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٩)
الناس إليه، فنهاهم. فذكروا بقية الحديث.
ورواه ابن ماجه (529) قريبا منه من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وفيه: دخل أعرابي المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "لقد احْتظرت واسعًا" ثم ولَّى حتى إذا كان في ناحية المسجد فَشَجَ ببول، فقال الأعرابي بعد أن فَقِه: فقام إليَّ بأبي وأمي! فلم يُؤنِّبْ ولم يَسُبَّ.
وفيه محمد بن عمرو بن علقمة صدوق.
وقوله "احتظرت": ضيّقت ما وسعه الله، وبمعنى (حجرت).
وقوله "هريقوا: قال الحافظ في "الفتح" (1/ 303): "كذا للأكثر، وللأصلي أهريقوا": بزيادة الهمزة، قال ابن التين: هو بإسكان الهاء، ونقل عن سيبويه أنه قال: (أهراق يُهريق إهرياقا) مثل (أسطاع يُسطيع إسطياعا) بقطع الألف وفتحها في الماضي وضم الياء في المستقبل، وهي لغة في أطاع يطيع، فجعلت السين والهاء عوضا من ذهاب حركة عين الفعل. وروي بفتح الهاء، واستشكله، ويوجه بأن الهاء مبدلة من الهمزة؛ لأن أصل (هراق) (أراق) ثم اجتلبت الهمزة، فتحريك الهاء على إبقاء البدل والمبدل منه، وله نظائر. وذكر الجوهري توجيهًا آخر، وأن أصله (أأريقوا)، فأبدلت الهمزة الثانية هاء للخفة. وجزم ثعلب في الفصيح بأن (أهريقه) بفتح الهاء" انتهى.
وقوله: "فَشَجَ" الفَشجُ هو تفريج بين الرجلين.
41 - باب طهارة الأرض بجفافها
• عن عبد الله بن عمر قال: كانت الكلاب تبول. وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك.
صحيح: رواه البخاري (174) إلَّا أنَّه قال: قال أحمد بن شبيب، ثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله، عن أبيه .. فذكر الحديث.
وزاد أبو داود (382): كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت فتى شابًا عزِبًا، وكانت الكلاب تبول، وتُقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك.
قال أهل العلم: يحمل هذا على ابتداء الإسلام، لما لم يكن للمساجد أبواب، ثم أمرنا بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها.
42 - باب غسل المني
• عن عائشة قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة، وإن بُقَعَ الماء في ثوبه.
وفي رواية: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المنيّ، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)
الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (229 - 232) ومسلم في الطهارة (289) كلاهما من طريق عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار عن المني يصيب ثوب الرجل أيغسله أم يغسل الثوب؟ فقال: أخبرتني عائشة، فذكرت الحديث.
43 - باب ما جاء في فرك المني ّ
• عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال: كنتُ نازلًا على عائشة، فاحتلمت في ثوَبيّ، فغمستُهما في الماء، فرأتْني جاريةٌ لعائشة فأخبرتْها، فبعثت إليّ عائشة فقالت: ما حملكَ على ما صنعت بثوبَيك؟ قال: فقلت: رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئًا؟ قلتُ: لا، قالت: فلو رأيت شيئًا غسلته؛ لقد رأيتُني وإني لأحكُّه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظُفُري.
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (290) عن أحمد بن جوص الحنفي، حدّثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، أنَّه قال .. فذكر الحديث. وفي رواية عنده (288): أن رجلًا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا، فيصلي فيه.
وفي سنن الترمذي (116) وابن ماجه (528) عن همام بن الحارث قال: ضاف عائشة ضيفٌ، فأمرت له بملحفة صفراء، فنام فيها، فاحتلم، فاستحيا أن يرسل بها، وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء، ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركتُه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعي.
قال الترمذي: حسن صحيح.
لعل هذا الضيف هو عبد الله بن شهاب الخولاني.
وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني، بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب؛ فإن المني بمنزلة البصاق والمخاط، كما قال ابن عباس.
وبه قال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث.
قال البيهقي: "وقد يغسل المني تنظيفًا كما يغسل المخاط وغيره من الثوب تنظيفًا لا تنجيسًا". "السنن الكبرى" (2/ 419).
ومن ذهب إلى نجاسته حمل الغسل على ما كان رطبا، والفرك على ما كان يابسا، وهو مذهب الحنفية. انظر للمزيد: فتح الباري (1/ 333).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧١)
44 - باب في الأذي يصيب الذيل والنعال
• عن امرأة من بني عبد الأشهل رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله! إن لنا طريقا إلى المسجد مُنْتِنَةٌ، فكيف نفعل إذا مُطِرنا؟ قال: "أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ "، قالت: قلت: بلى، قال: "فهذه بهذه".
صحيح: رواه أبو داود (384) وابن ماجه (533) كلاهما من طريق عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، ذكر الحديث.
إسناده صحيح، ولا تضر جهالة (امرأة من بني عبد الأشهل)؛ فإنها صحابية. وقد صححه المنذري وعبد الحق الإشبيلي وغيرهما.
• عن ابن مسعود قال: كنا لا نتوضأ من موطئٍ، ولا نكف شعرًا ولا ثوبًا.
حسن: رواه أبو داود (204) واللفظ له، ورواه أيها ابن ماجه (1041) ولفظه: "أُمرنا ألّا نكف شعرًا ولا ثوبًا، ولا نتوضأ من موْطأٍ"، كلاهما من حديث عبد الله بن إدريس، وقرنه أبو داود بشريك وجرير، كلهم عن الأعمش، عن شقيق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، فذكر الحديث.
وأخرجه الحاكم (1/ 171) من طريق عبد الله بن إدريس وأبي بكر بن أبي شيبة - كلاهما عن شريك وجرير به مثله، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا ذكر الموطئ، وأخرج أيضًا (1/ 139) من طريق سفيان، عن الأعمش به ولفظه: "كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا نتوضأ من موطئ"، وقال: تابعه أبو معاوية وعبد الله بن إدريس، عن الأعمش به وقال: " صحيح على شرط الشيخين".
قلت: إسناده حسن إن كان الحسن سمعه من شقيق، وإلَّا فقد قال ابن خزيمة: "هذا الخبر له
علَّة: لم يسمعه الأعمش عن شقيق، لم أكن فهمته في الوقت. ثمَّ روى من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، قال: حدَّثني شقيق أو حُدِّثت عنه، عن عبد الله". انتهى.
قلت: إن كان أبو معاوية أبدى الشكَّ في اتصال الإسناد فلم يشك عبد الله بن إدريس، وشريك، وجرير، كلُّهم رووه عن الأعمش بدون شكٍّ، إلَّا أنَّ الأعمش مدلَّسٌ، وقد عنعن في جميع هذه الأسانيد، لكنَّه في المرتبة الثانية عند الحافظ ابن حجر، واحتمل الأئمَّة تدليسه.
وذكره الترمذي (1/ 267) معلقا قائلا: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نتوضأ من المَوْطَأ". وهذا لفظ سفيان بن عيينة كما رواه الحاكم.
وقول الصحابي: "أُمرناه في حكم المرفوع؛ لأن الآمر لهم هو النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الخطابي في شرح الحديث: "الموطئ: ما يوطأ من الأذى في الطرق، وأصله (الموطوء) بالواو، وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذي إذا أصابها".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٢)
وأما الترمذي ففهم من الحديث: "إذا وطئ الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم، إلا أن يكون رطبا، فيغسل ما أصابه"، ونقل ذلك عن غير واحد من أهل العلم.
وقوله (لا نكُفّ شعرًا ولا ثوبًا) أي: لا نقيها من التراب إذا صلينا صيانة لها عن التتريب، ولكن نرسلها فتقع على الأرض إذا سجدنا مع الأعضاء.
• عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القومُ، ألْقَوا نِعالَهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نِعالَكم؟ ". .
قالو: رأيناك ألقيتَ نعليك فألقينا نِعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل عليه السلام أتاني، فأخبرني أن فيهما قذرًا - أو قال: أذًى"، وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذًرا، أو أذّى فليمسحه وليصل فيهما".
صحيح: رواه أبو داود (650) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وإسناده صحيح، وحماد هو ابن زيد كما وقع في بعض النسخ، وفي نسخة أخرى إنه حماد بن سلمة، وكذلك قال البيهقي في "معرفة السنن" (2/ 431) بعد أن رواه عن أبي داود، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (1017) في صحيحه، والحاكم (1/ 160) وقال: "صحيح على شرط مسلم".
وقال النووي في المجموعه (2/ 179): "إسناده صحيحه وما قيل فيه بأنه مرسل فقد رجع أبو حاتم الموصول "العلل" (1/ 121).
وأما ما رُوي عن أبي هريرة: "إذا وَطِئ أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور" فإنه ضعيف رواه أبو داود (385) وفيه شيخ الأوزاعي مجهول، وفي رواية أن شيخه ابن عجلان، ولكن الراوي عنه محمد بن كثير الصنعاني سيئ الحفظ.
ورُوي عن عائشة بمعناه وفيه القعقاع بن حكيم لم يسمع من عائشة، كل هذه الروايات عند أبي داود.
قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 278): ورواه أيضًا الحاكم من حديث أنس وابن مسعود، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس، وعبد الله بن الشخير، وإسناد كل منهما ضعيف، ورواه البزار من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف ومعلول أيضًا.
45 - باب اللعاب يصيب الثوب
• عن أبي هريرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حامل الحسن بن علي على عاتقه، ولعابه يسيل عليه.
صحيح: رواه ابن ماجه (658) قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن حماد بن سلمة،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)
عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال البوصيري في زوائده: إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيحين.
قلت: ليس كما قال؛ فإن حماد بن سلمة من رجال مسلم، ومحمد بن زياد - وهو الجُمَحي مولاهم - من رجال السنن، إلا أنه ثقة.
46 - باب كراهية السلام على من يبول
• عن عبد الله بن عمر أن رجلًا مرَّ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبول، فسلَّم، فلم يرد عليه.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (370) من طريق سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر فذكره، وهو حديث مختصر وسيأتي في التيمم أنه تيمم ورد عليه.
• عن جابر بن عبد الله أن رجلًا مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تُسلِّم عليّ؛ فإنك إن فعلت ذلك لم أردّ عليك".
حسن: رواه ابن ماجه (352) قال: حدثنا سويد بن سعيد، ثنا عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن، ورجاله ثقات، غير شيخ ابن ماجه، وهو صدوق وإن كان إبن معين أفحش القول فيه؛ فإنه لم ينفرد به.
ولذا قال البوصيري: "هذا إسناد حسن؛ لأنَّ سويدًا لم يتفرد به، فله متابع عن عيسى بن يونس في سند أبي يعلى وغيره".
قلت: ومن طريق عيسى بن يونس رواه أيضًا ابن عدي في الكامل (7/ 2574).
وإنما الذي تفرد به هو هاشم بن البريد، كما قال أبو حاتم. " العلل" (1/ 34)، إلا أنه ثقة مع غلوه في التشيع كما قال الجوزجاني: "كان غاليًا في سوء مذهبه" وقال ابن عدي في "الكامل" (7/ 2574): "هاشم بن البريد ليس له كثير حديث، وإنما يذكر الغلو في التشيع. وكذلك ابنه علي. وأما هاشم فمقدار ما يرويه لم أر في حديثه شيئًا منكرًا. والمناكير تقع في حديث ابنه علي بن هاشم".
• عن عبد الله بن عمر أن رجلًا مرَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُهريق الماء، فسلم عليه الرجل، فرد عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "إذا رأيتني هكذا فلا تُسلم عليّ؛ فإنك إن تفعل لا أردُّ عليك السلام".
صحيح: رواه البزار كما ذكره الزيلعي في نصب الراية (1/ 6)، من حديث أبي بكر رجل من آل
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)
عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر، وابن الجارود في المنتقى (37) من طريق أبي بكر، وقال: هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عنه، واللفظ له. وإسناده صحيح.
وأبو بكر هذا قال عبد الحق الإشبيلي: فيما أعلم هو: ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ثم قال: ولكن حديث مسلم أصح، لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، والضحاك أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين" انتهى.
انظر الأحكام الوسطى (1/ 131).
قلت: هكذا جاء مُصرَّحًا في مسند السرَّاج (21) فقال: حدَّثنا محمد بن إدريس، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا سعيد بن سلمة، حدَّثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، عن نافع به مثله. وذكره أيضًا الزيلعي.
وإسناده حسن لأجل سعيد بن سلمة، وهو: ابن أبي الحُسام العدوي مولاهم، مختلَفٌ فيه؛ فضعَّفه النسائي، ومشَّاه غيره، وله في صحيح مسلم حديث أمِّ زرع، واستشهد به البخاري، وروي له حديثًا واحدًا. وقال الحافظ: "صدوقٌ صحيح الكتاب يُخطِئ من حفظه".
ويجمع بين الحديثين بأنه ردَّ السلامَ مرة، ولم يردّ أخرى، وعلَّم في الحالتين بأنه لا يفعل مثل هذا؛ فإن فعل فإنه لا يرد عليه السلام بعد هذا.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)
5 - كتاب الغسل
1 - باب ما جاء إنما الماءُ من الماء
• عن أُبَي بن كعب قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُصيب من المرأة ثم يُكْسِل؟ فقال: "يَغْسِلُ ما أصابه من المرأةِ، ثم يتوضأُ ويُصَلِّي".
متفق عليه: رواه البخاري في الغسل (293) ومسلم في الحيض (346) واللفظ له، كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أُبَي أيوب، عن أُبَي بن كعب، فذكر الحديث. وفي لفظ: إذا جامع الرجل المرأةَ فلم يُنزِل؟ قال: "يغسلُ ما مسّ المرأة منه، ثم يتوضأ ويُصلي". هكذا في لفظ البخاري.
قال أبو عبد الله (البخاري): "والغُسل أحْوَطُ وذاك الآخِرُ، وإنما بيَّنَا لاختلافهم". ومعناه - كما قال الحافظ -: أي على تقدير أن لا يثبت الناسخ ولا يظهر الترجيح، فالاحتياط للدين الاغتسال. انتهى.
ومعنى هذا أنَّ البخاري لا يرى وجوب الغسل إلا بالإنزال، ويدل عليه ما رواه من حديث أبي هريرة: "إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل" (رقم 291)، والمقصود من الجهد: الإنزال، فأراد بيان اختلاف الصحابة والتابعين بأنه في أول الإسلام كان العمل على حديث عثمان وأُبَي بن كعب، والغسل أحوط، أي: المستحب، ولما لم يثبت عنده حديث أُبَي بن كعب الناسخ الآتي - لاختلافهم على الزهري - لم يخرجه.
• عن زيد بن خالد أنه سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه قلت: أرأيت إذا جامع فلم يُمْنِ؟ قال: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت عن ذلك عليًّا والزبير وطلحة وأُبَي بن كعب رضي الله عنهم فأمروه بذلك.
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (179) واللفظ له، ومسلم في الحيض (374) كلاهما من حديث يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أنَّ عطاء بن يسار أخبره، أنَّ زيد بن خالدٍ أخبره فذكر الحديث.
ورواه مسلم أيضًا من حديث أبي أيوب أنه أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يسق لفظه. وسيأتي حديث أبي أيوب بلفظه.
• عن أبي أيوب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحو حديث عثمان.
صحيح: رواه مسلم في الحيض (347) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، عن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)
جدّي، عن الحسين، قال يحيي (وهو ابن أبي كثير): وأخبرني أبو سلمة، أنّ عروة بن الزّبير أخبره، أنَّ أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسق مسلم لفظه، وإنما أحاله على حديث عثمان.
وأبو أيوب يرويه أيضًا عن أبي بن كعب الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرّجل الذي جامع امرأته ولم ينزل … إلخ الحديث.
فكان أبو أيوب يفتي بهذا بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم أيضًا؛ لأنّه لم يبلغه النّسخ.
وأمّا ما رواه ابن ماجه (607) وغيره بلفظ: "الماء من الماء" فإسناده ليس بذاك، فيه عبد الرحمن بن سُعاد، قال فيه البخاري: فيه نظر، ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات (5/ 93)، وقال الحافظ: "مقبول" يعني إذا توبع وإلا فلين الحديث.
• عن أبي سعيد الخُدري قال: خرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كُنّا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عِتْبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعْجَلنا الرجلَ". فقال عِتْبانُ: يا رسول الله! أرأيت الرجلَ يُعْجَلُ عن امرأته ولم يُمْنِ، ما عليه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الماء من الماء".
متفق عليه: رواه مسلم في الحيض (343) عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، ورواه أيضًا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد، ولم يذكر القصة، وإنما ذكر لفظ الحديث فقط، وهو: "إنما الماء من الماء". وفي رواية عنده وعند البخاري في الوضوء (180) عن الحكم، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري، قال: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على رجل من الأنصار، فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر، فقال: لعلَّنا أعْجَلْناك؟ ، قال: نعم يا رسول الله! ، قال: "إذا أُعْجِلتَ أو أُقْحِطْت فلا غُسْلَ عليك، وعليك الوضوءُ". واللفظ لمسلم.
قوله: "أقحطْتَ" من القحط، وهو عدم المطر، يقال: أقحط الرجلُ إذا جامع ولم يُنزِل، وهو بمعنى الإكسال كما في حديث أُبِي بن كعب.
وقوله: "إنما الماءُ من الماء" الماءُ الأول: الماءُ المُطَهْر، والثاني: المني. فيه حجة لمن لم ير إيجاب الغُسل من التقاء الختانين، إلا أنه منسوخ بحديث عائشة وغيرها في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ومس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل". وسيأتي في الباب الذي يليه.
2 - باب ما يوجب الغسلَ ونسخ أنَّ الماء مِن الماءِ
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ثم جَهَدَها فقد وجب الغسلُ".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)
متفق عليه: رواه البخاري في الغسل (291) ومسلم في الحيض (348) كلاهما من حديث هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة. وزاد مسلم من طريق مطر، عن الحسن: وإن لم يُنزِل".
وقوله: "الختانان" المراد بهذه التثنية ختان الرجل والمرأة، وختان المرأة هو قطع جليدة في أعلى فرجها تُشبه عرف الديك، بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة.
• عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رَهْطٌ من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصار: لا يجب الغسل إلا من الدَّفْق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خَالط فقد وجب الغُسْلُ. قال أبو موسى: فأنا أشْفيكم من ذلك، فقمتُ فاستأْذَنْتُ على عائشة، فأُذِن لي، فقلت لها: يا أُمّاه! - أو يا أمَّ المؤمنين! - إني أريد أن أسألكِ عن شيء، وإني أَستحْييكِ، فقالت: لا تَسْتَحْي أن تَسألني عما كنتَ سائلًا عنه أمَّك التي ولدتْك؛ فإنما أنا أمُّك. قلت: فما يُوجِب الغُسْلَ؟ قالت: على الخَبير سَقَطْتَ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شُعَبِها الأرْبَع، ومَسَّ الختانُ الخِتانَ فقد وجب الغُسْلُ".
صحيح: رواه مسلم (344) من طرق عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره. وجاء في آخر الإسناد: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة.
فتردد في وصل إسناده. قال الدارقطني: صحيح غريب تفرد به هشام بن حسان، عن حميد. قلت: لعل البخاري أعرض عن إخراجه لهذا السبب.
وقوله: "إذا جلس بين شُعَبِها الأربع" قبل: هي اليدان والرجلان، وقيل: بين رِجلَيها وشَفَريها، وقيل: رجليها وفخذيها.
وقوله: "جهدها" من جهدتُه أجهدتُه، إذا أتْعَبتُه، والمراد: مباشرته إياها.
• عن عائشة قالت: أنَّ رجلًا سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُجامع أهلَه ثم يُكْسِلُ، هل عليها الغُسْلُ؟ وعائشةُ جالسةٌ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إني لأفعلُ ذلك أنا وهذه، ثم نَغْتَسِلُ".
صحيح: رواه مسلم (350) من طريق جابر بن عبد الله، عن أمّ كلثوم، عن عائشة فذكرت مثله.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل" فيه أنَّ فعله صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب، ولولا ذلك لما حصل جواب السائل. كذا قال النووي رحمه الله تعالى.
• عن عائشة قالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسلُ، فعلتُه أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)