Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تعلُو حمرةُ الدمِ الماءَ.
قال ابن شهاب: فحدّثت بذلك أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: يرحم الله هندًا! لو سمعت بهذه الفتية، والله! إن كانت لتبكي لأنها كانت لا تصلي.
وفي رواية: قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتُكِ، ثم اغتسلي وصلِّي".
متَّفقٌ عليه: هذه الروايات كلها أخرجها مسلم في الحيض (334)، ورواه البخاري في الحيض (327) مختصرًا: أن أم حبيبة اُستحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأمرها أن تغتسل فقال: "هذا عرق"، فكانت تغتسل لكل صلاة.
وفي سنن أبي داود (381): "فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها".

• عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيش أنها أمرت أسماءَ، أو أسماءُ حدثتني أنها أمرتها فاطمةُ بنت أبي حُبَيش أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل.
حسن: رواه أبو داود (281) قال: حدَّثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح - عن الزهري، عن عروة بن الزبير، فذكر الحديث.
وإسناده حسن ورجاله ثقات غير سهيل بن أبي صالح، إلَّا أنه صدوق، قال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وأسماء هذه هي أسماء بنت عميس كما في رواية أبي داود (296).
إلَّا أن سياق هذا الحديث يختلف، وسيأتي.
ثم قال أبو داود: ورواه قتادة، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، أن أم حبيبة بنت جحش اُستحيضت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تدع الصلاة أيامَ أقرائها، ثم تغتسل وتُصلي.
قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئًا. وزاد ابن عيينة في حديث الزهري، عن عَمرة، عن عائشة أن أم حبيبة كانت تُستحاض، فسألتِ النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها.
قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إلَّا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه: "تدع الصلاة أيام أقرائها" انتهى.
قلت: ليس هناك فرق في معنى الحديث، وأما الفرق في ألفاظ الحديث، ولعل أبا داود قصد بذلك اهتمام المحدثين بضبط لفظ الحديث؛ يتضح ذلك جليًّا فيما ذكره أبو داود نفسه في الباب الذي يليه. انظر الحديث (285).
وأمَّا وطء الرجل زوجته المستحاضة فلم يثبت فيه شيءٌ مرفوعًا.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)

وما رواه أبو داود (309) من حديث عكرمة قال: كانت أم حبيبة تُستحاض، فكان زوجها يغشاها، وكذلك ما رواه أيضًا (310) من حديث عكرمة، عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها.
فقد قال المنذري: "في سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيها ما يدل على سماعه منهما".
وكذلك قال البيهقي (1/ 351) عكرمة عن أم حبيبة منقطع.
وعلى تقدير سماعه منهما فإنَّ الحديث موقوف، وفي أحد طرقه مُعلَّى بن منصور، كان أحمد بن حنبل لا يروي عنه؛ لأنه ينظر في الرأي.
وعكرمة هو: أبو عبد الله البربري المدني مولى ابن عباس.
فمن أخذ بالحديث الموقوف جوّز غشيان المستحاضة؛ لأنها في حكم الطاهرات في أكثر الأحكام، وهو رأي الجمهور كالشافعي ومالك والثوري.
وقال أحمد: لا يأتيها إلَّا أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه: إلَّا إذا خاف زوجها العنت (الزنا).
ومن منع إتيان المستحاضة، علّل بالأذى الذي ذكره الله في إتيان الحائض في قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}. [سورة البقرة: 222].
وممن منع إتيان المستحاضة عائشةُ، وإبراهيمُ النخعي، وابن سيرين وغيرهم
فائدة:
أسماء النساء المستحاضات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم:
- زينب بنت جحش أم المؤمنين.
- سودة بنت زمعة أم المؤمنين.
- أم سلمة بنت أبي أمية، أم المؤمنين.
- حمنة بنت جحش.
- أم حبيبة بنت جحش.
- أسماء بنت جحش.
- فاطمة بنت أبي حُبَيش، واسم أبي حُبَيش: قيس.
- سهلة بنت سهيل.
- أسماء بنت مرثد.
- بادية بنت غيلان.

‌‌17 - باب ما جاء أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة
• عن زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تُهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)

ابن عوف! أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي.
صحيح: رواه أبو داود (293) قال: حدَّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر، ثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة، فذكرت الحديث.
وإسناده صحيح. والحسين هو ابن ذكوان المعلم ثقة؛ وثّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن حبان وابن سعد والعجلي وغيرهم، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: فيه اضطراب.
ورواه أيضًا أبو داود فقال: وأخبرني - عطفا على قوله عن أبي سلمة، أي: قال يحيى بن أبي كثير وأخبرني - أبو سلمة أن أم بكر أخبرته أن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة التي ترى ما يريبها بعد الطهر: "إنَّما هي" أو قال: "إنَّما هو عرق" أو قال: "عروق".
ورواه أيضًا ابن ماجه (646) والدارمي (935) بإسنادهما عن يحيى بن أبي كثير به نحوه. قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
قلت: ليس كما قال؛ فإنَّ فيه أم يكر، لم تلق عائشة وهي مجهولة.
ثم قال أبو داود: وفي حديث ابن عقيل الأمران جميعًا، وقال: "إن قويت فاغتسلي لكل صلاة، وإلا فاجمعي" كما قال القاسم في حديثه. وقد رُوي هذا القولُ عن سعيد بن جبير، عن علي وابن عباس رضي الله عنهما. انتهى.

‌‌18 - باب ما جاء في المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغُسلٍ واحدٍ
• عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حُبَيش اُستحيضتْ منذ كذا وكذا؛ فلم تصلّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله! إن هذا من الشيطان، لتجلس في مِركن، فإذا رأت صفرةً فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غُسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر غسلًا وأحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك".
حسن: رواه أبو داود (296) قال: ثنا وهب بن بقية، ثنا خالد بن عبد الله) عن سهيل - يعني ابن أبي صالح - عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، فذكرت الحديث.
وإسناده حسن ورجاله ثقات غير سهيل بن أبي صالح، إلَّا أنه صدوق، كما مضى.
قال أبو داود: رواه مجاهد، عن ابن عباس: لما اشتدّ عليها الغسل أمرها أن تجمع بين الصلاتين. قال أبو داود: ورواه إبراهيم عن ابن عباس، وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شدَّاد. انتهى.

• عن حَمْنة بنت جَحْش قالت: كنتُ أُستحاضُ حيضةً كثيرة شديدةً، فأتيتُ

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)

رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأُخْبره، فوجدته في بيت أختي زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقلت: يا رسول الله! إنِّي امرأة أُستحاضُ حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم! فقال: "أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ؛ فإنه يُذْهِبُ الدمَ". قالت: هو أكثر من ذلك! قال: "اتّخذِي ثوبًا" قالت: هو أكثر من ذلك! إنَّما أثجُّ ثجًّا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سآمرك بأمرين أيَّهما فعلتِ أجزأ عنك من الآخر، وإن قويتِ عليهما فأنت أعلم"، قال لها: "إنَّما هذه رَكْضةٌ من رَكضاتِ الشيطان، فتحيَّضي سِتّة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغْتَسِلي، حتَّى إذا رأيت أنك قد طهُرتِ واستنقأتِ فصَلِّي ثلاثًا وعشرين ليلة، أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامَها، وصُومي؛ فإنَّ ذلك يُجزيك، وكذلك فافعلِي في كل شهر كما تحيض النساءُ، وكما يَطْهُرنَ ميقات حَيضهن وطُهْرِهن، وإن قويت على أن تُؤَخِّري الظهرَ وتُعَجِّلي العصرَ فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهرَ والعصرَ، وتُؤخِّرين المغربَ وتُعَجِّلين العشاء، ثم تَغْتَسِلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتَغْتَسِلين مع الفجر فافعلي، وصُومي إن قدرتِ على ذلك". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وهذا أعجبُ الأمرين إليّ".
حسن: رواه أبو داود (287) والترمذي (128) وابن ماجه (622، 627) كلهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عَمِّه عمران بن طلحة، عن أمه حَمْنة بنت جَحْش فذكرته، واللفظ لأبي داود.
واختصره غيره، وجعله ابن ماجه عن أم حبيبة بنت جحش، ولفظه: قالت: كنتُ أستحاض حيضة كثيرة طويلة، قالت: فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، قالت: فوجدته عند أختي زينب، قالت: قلت: يا رسول الله! إن لي إليك حاجةً، قال: "وما هي؟ أي هَنَتَاه"، قلت: إنِّي أُستحاضُ حيضةً طويلةً كبيرةً، وقد منعتني الصلاةَ والصوم؛ فما تأمرني فيها؟ قال: "أنْعتُ لكِ الكُرْسُفَ؛ فإنه يُذهِب الدمَ" قلت: هو أكثر. فذكر نحو حديث شريك. انتهى.
قلت: حديث شريك الذي أحال إليه ابن ماجه رواه هو (برقم 625) قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى، قالا: حدَّثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المستحاضة تَدَعُ الصلاة أيام أقْرائها، ثم تَغْتسِلُ وتوضأ لكل صلاة، وتصومُ وتُصلِّي". وإسناده ضعيف لضعف شريك وشيخه أبي اليقظان.
وسيأتي ذكره في آخر باب في كتاب الحيض.
و"هنتاه": قال الجوهري: هذه اللفظة تختص بالنداء.
والكُرسُف: القطن.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)

قال الترمذي عن حديث حَمنة: حسن صحيح.
قلت: الصواب أنه حسن فقط، فقد اختلف في عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فضعفه يحيى بن معين. ووثّقه العجلي فقال: مدني تابعي جائز الحديث. وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره".
ولما قال ابن منده: "حديث منة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه" ردّ عليه ابن التركماني قائلًا: "واعلم أن هذا من ابن منده عجيب؛ فإنَّ أحمد وإسحاق والحميدي كانوا يحتجون بحديثه، وحسن البخاري حديثه، وصحّحه ابن حنبل والترمذي كما تقدم، وقد ذكرنا فيما مضى أن الترمذي صحّح في أبواب الفرائض حديثًا آخر وحسنه، وفي سنده ابن عقيل". "الجوهر النقي" (1/ 339).
ولكن شكّ البخاري في سماع ابن عقيل من إبراهيم؛ فأجاب ابن التركماني: بأن ابن عقيل سمع من ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم، وهم نظراء شيوخ إبراهيم، فكيف يُنكر سماعه منه. انتهى. انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (1/ 227 - 229).
وقوله: "ركضة من ركضات الشيطان" قال الخطابي: "أصل الركض الضرب بالرِّجل، والإصابة بها، يريد به الإضرار والإفساد، كما تركض الدابة وتصيب برجلها. ومعناه - والله أعلم -: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها حتَّى أنساها ذلك؛ فصار في التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته. وإضافة النسيان في هذا إلى فعل الشيطان كما هو في قوله تعالى: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [سورة يوسف: 42] وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أنساني الشيطانُ شيئًا من صلاتي فسَبِّحوا" أو كما قال، أي: إن لبَّس عليَّ". (معالم السنن:‌‌ 1/ 89).

19 - باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة
• عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ الله! إنِّي امرأة أُستحاضُ فلا أطْهر؛ أفأدعُ الصلاةَ؟ قال: "لا؛ إنَّما ذلك عِرقٌ، وليستْ بالحيضة، فإذا أقبلت حيضتكِ فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرتْ فاغْسِلي عنكِ الدمَ ثمَّ صلِّي".
قال: وقال أبي: ثمَّ توضَّئي لكلِّ صلاةٍ حتَّى يجيء ذلك الوقت.
متَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الوضوء (228) عن محمد، قال: ثنا أبو معاوية، ومسلم (333) عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، مقرونًا بعبد العزيز بن محمد. ومن طرقٍ أُخرى كلُّهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .. فذكرت الحديثَ. واللفظ للبخاري. ومحمد هذا غير منسوبٍ، ولأبي ذرٍّ: "هو ابن سلام".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)

وقوله: "قال" أي: هشام بن عروة. وقوله: "قال أبي" أي: عروة بن الزبير.
فاختلف أهل العلم في هذا الجزء من الحديث؛ هل هو متصل أم معلق؟ فذهب الزيلعي وغيره إلى أنه معلق، وذهب الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 332) إلى أنه متصل، قال رحمه الله تعالى: "وادعى بعضُهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور عن محمد، عن أبي معاوية، عن هشام. وقد بيّن ذلك الترمذي في روايته. وادّعى آخر أن قوله "ثم توضّئي" من كلام عروة موقوفًا عليه. وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: "ثم تتوضأ" بصيغة الإخبار، فلما أتي بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: "فاغتسلي" انتهى.
هذا كلام جيد، وأبو معاوية لم ينفرد برواية زيادة قوله: "توضّئي … " بل تابعه غيره، وإن كان أهل العلم قد اختلفوا في هذه الزيادة. انظر: كلام الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي.
ورواه أبو داود (298) وابن ماجه (624) كلاهما من حديث وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة .. وفيه: "أجتنبي الصلاة أيام محيضكِ، ثمَّ اغتسلي وتوضَّئي لكلِّ صلاةٍ وإن قطر الدم على الحصيرِ".
وحبيب بن أبي ثابت ثقةٌ، وثقه ابن معين، والنسائي، إلَّا أنَّه كان كثير الإرسال والتدليس. وقد يقال: إنَّه لم يسمع من عروة.
وضعَّف هذا الإسناد أبو داود كما سيأتي.
وذهب أكثر الفقهاء إلى أنَّ المستحاضة تتوضَّأ لكلِّ صلاةٍ.

• عن فاطمة بنت أبي حُبَيش أنها كانت تُستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان دمُ الحيضة - فإنه دم أسود يُعرف - فإذا كان ذلك فأمْسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضّئِي وصَلِّي؛ فإنما هو عرق".
حسن: رواه أبو داود (286) قال: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد - يعني ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حُبَيش، فذكرت الحديث.
قال أبو داود: وقال ابن المثنى: حدَّثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدَّثنا به بعدُ حفظًا، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن فاطمة كانت تُستحاض، فذكر معناه. فرجع الحديث إلى مسند عائشةَ.
ورجاله ثقات غير محمد بن عمرو بن علقمة؛ فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.
وأمَّا حديث عدي بن ثابت عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: "تدعُ الصلاةَ أيام أقْرائِها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضَّأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي" فهو ضعيف. رواه أبو داود (297) والترمذي (126) وابن ماجه (625) كلهم من طريق شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)

قال الترمذي: هذا حديث قد تفرد به شريك، عن أبي اليقظان. وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت: علي بن ثابت، عن أبيه، عن جده؛ جدّ عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: إن اسمه (دينار) فلم يعبأ به.
وقال أبو داود: حديث عدي بن ثابت والأعمش، عن حبيب وأيوب أبي العلاء كلها ضعيفة لا تصح. انتهى.
قلت: علته شريك، وهو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، قال ابن معين: ثقة يغلط. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة سيئ الحفظ. والخلاصة كما قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدعة.
وأبو اليقظان هو عثمان بن عُمير - بالتصغير - الكوفي الأعمى: ضعيف اختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيع" التقريب.
انظر للمزيد: "المنة الكبرى (1/ 225).

• * *

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)

‌‌7 - كتاب الوضوء
‌‌1 - باب إيجاب النية للوضوء
قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5].

• عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها، أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
متَّفقٌ عليه: رواه البخاري (1) ومسلم (1907)، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب، فذكر الحديث.
وبه بوّب ابن خزيمة في صحيحه (1/ 73) قائلًا: "باب إيجاب إحداث النية".
واشتراط النية في الوضوء مذهب جمهور أهل العلم منهم مالك والشافعي وأحمد.

‌‌2 - باب التسمية في الوضوء
• عن أنس قال: طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل مع أحدٍ منكم ماءٌ؟ ". فوضع يده في الماء ويقول: "توضئوا باسم الله"، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتَّى توضئوا من عند آخرهم. قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين.
صحيح: رواه النسائي (78) وأحمد (12694) كلاهما من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (20535) - قال: حدَّثنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس فذكر مثله. وصحّحه ابن خزيمة (144) فأخرجه من طريق عبد الرزاق به.
واستدل به النسائي وابن خزيمة على مشروعية التسمية عند الوضوء وبوّبا به. وأصل القصة في الصحيحين بدون ذكر التسمية وسيأتي في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال البيهقي بعد أن أخرج الحديث: "إنه أصح ما في التسمية" السنن الكبرى (1/ 43).
وأما ما رُوي عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي سعيد، وسهل بن سعد، وأسماء بنت سعيد بن زيد عن أبيها من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، فكلها معلولة؛ ولذا قال الإمام أحمد بن حنبل: "لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيّد".
وقال أحمد بن حفص السّعدي: "سئل أحمد عن التّسمية في الوضوء فقال: لا أعلم فيه حديثًا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)

يثبت. أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن رُبيح (وهو ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ)، ثم ذكر رُبيحا - أي: من هو؟ ومن أبوه؟ يعني: الذي روى حديث سعيد بن زيد أنهم مجهولون، وضعَّف إسناده. المغني (1/ 146).
وقال ابن ملقِّن: "هذا الحديث مشهورٌ، وله طرقٌ متكلَّم في كلِّها".
انظر: "البدر المنير" (2/ 69).
وقال الإمام البخاري: "أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن".
قلت: هذا حديث رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" رواه الترمذي (25) من طريق بشر بن المُفضَّل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثِفال المُرّي، عن رباح، ثم رواه أيضًا (26) من وجه آخر عن يزيد بن عياض، عن أبي ثفال المُرّي به، ولم يذكر لفظ الحديث، وإنما أحال على الحديث السابق. ورواه أيضًا ابن ماجه (398) من طريق يزيد بن عياض به، وزاد في أول الحديث: "لا صلاة لمن لا وضوء له".
ومداره على أبي ثفال وهو: ثُمامة بن وائل بن حُصين المُرِّي بضم الميم ثم راء - مشهور بكنيته، قال فيه البخاري: في حديثه نظر. وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 157 - 158) وبعد ما ذكر الحديث قال: "ولكن في القلب من هذا الحديث؛ لأنه قد اختلف على أبي ثفال فيه".
وفي إسناد ابن ماجه أيضًا يزيد بن عياض الليثي أبو الحكم المدني نزيل البصرة كذّبه مالك وغيره، وضعّفه ابن المديني والدارقطني. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. إلَّا أن الترمذي رواه من طريق عبد الرحمن بن حرملة.
أما رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان نفسه فلم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول"؛ أي: إذا توبع، وإلا فلين الحديث.
فإذا كان هذا حال حديث رباح بن عبد الرحمن الذي قال فيه الإمام البخاري: "أحسن شيء في هذا الباب" فما بال أحاديث غيره، إلَّا أن بعض أهل العلم يرون أن مجموع الشواهد يجعل الحديث حسنًا لغيره. انظر تخريج هذه الأحاديث في نصب الراية (2/ 64 - 66).
قال المنذري في الترغيب والترهيب: "ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة".
ولذا قال الإمام أحمد في رواية أنها واجبة، وحكى الترمذي عن إسحاق بن راهويه: "إنْ تركها عامدًا أعاد الوضوء، وإن كان ناسيًا أو متأوِّلًا أجزأه".
انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (1/ 134، 135).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)

‌‌3 - باب وجوب الطهارة للصلاة
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة 6].

• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُقبل صلاةُ أحدكم إذا أحدث حتَّى يتوضأ".
متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري في الوضوء (135) وفي كتاب الحِيَل (6954) واللفظ له ومسلم في الطهارة (225) وفي رواية عند البخاري: فقال رجلٌ من حضرموت: ما الحَدَثُ يا أبا هريرة؟ قال: فُساءٌ أو ضُراط.

• عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غُلول".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (224) وفيه: عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر! قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكر الحديث، ثم قال له: كنتَ على البصرة.
"فمعناه أنك لست بسالم من الغلول، فقد كنتَ واليًا على البصرة، وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولا يقبل الدعاء لمن كان هذه صفته، كما لا تُقبل الصلاة والصدقة إلَّا من مُتَصوِّنٍ".
"والظاهر - والله أعلم - أن ابن عمر قَصَد زجْرَ ابنِ عامر، وحثَّه على التوبة، وتحريضَه على الإقلاع عن المخالفات، ولم يُرِدِ القَطْعَ حقيقةً بأن الدعاء للفُساق لا ينفع؛ فلم يَزَلِ النبي صلى الله عليه وسلم والسلف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة". كذا في شرح مسلم للنووي.

• عن ابن عباس قال: كُنَّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى الخلاءَ، ثم إنه رجع فأُتِيَ بطعام. فقلت: يا رسول الله! ألا تتوضأ؟ فقال: "لِمَ؟ أَأُصَلِّي فأتوضأ؟ ".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (374) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن عينية، عن عمرو بن دينار، سمع سعيد بن الحُوَيْرِث يقول: عن ابن عباس فذكر مثله. ورواه البيهقي أيضا في سننه (1/ 42) واللفظ ما.
ورواه أصحاب السنن غير ابن ماجه - أبو داود (3760) والترمذي (1847) والنسائي (123) كلهم من طريق ابن عُلية، قال: حدَّثنا أيوب، عن ابن أبي مُليكة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخَلاء فقُرِّب إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوَضوءٍ؟ ، فقال: "إنما أُمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة".
وقد صحّحه ابن خزيمة (35) فرواه من طريق ابن عُلية وهو إسماعيل.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)

قال الترمذي: حسن.

• وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُقبل صلاةٌ بغير طُهور، ولا صدقة من غُلول".
حسن: رواه البزار "كشف الأستار" (1/ 133 رقم 252) عن محمد بن مسكين، ثنا يحيى بن حسَّان، ثنا سليمان، عن كثير، عن الوليد، عن أبي هريرة، فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه يُروي عن أبي هريرة إلَّا بهذا الإسناد، وقد رواه عن كثير غير سليمان".
قلت: ومن غير سليمان: ما رواه عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد به مثله. رواه ابن خزيمة (1/ 8 رقم 10) من طريق أبي عمار الحسن بن حُرَيْث، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم به.
وكثير بن زيد الأسلمي قال فيه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 227): "وثقه ابن حبان وابن معين في رواية. وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. وضعّفه النسائي. وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: ثقة" انتهى.
قلت: هو من رجال التهذيب، أخرج عنه أصحاب السنن غير النسائي، واختلف فيه قول ابن معين، فرواه عبد الله بن الدورقي عنه: ليس به بأس، ورواه معاوية بن صالح وغيره عنه: صالح، ورواه ابن أبي خيثمة عنه: ليس بذاك. وممن ضعّفه أيضًا يعقوب بن شيبة، فقال: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه.
وأما الإمام أحمد فقال فيه: "ما أرى به بأسًا".
وقال ابن عدي: تُروَى عنه نُسَخ، ولم أر به بأسًا، وأرجو أنه لا بأس به.
وخلاصة القول فيه أنه يُحسن حديثه، وقد قال فيه الحافظ: "صدوق يخطئ". وأرجو أنه لم يخطئ في هذا؛ لشواهده، وقد رواه ابن خزيمة (9) بإسناد آخر من طريق عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكر الحديث بمثله.

• عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غُلول".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (18/ 206) قال: حدَّثنا عبد العلي بن أحمد بن عبد الله بن الفضل الحميدي، ورجاء البزار، قالا: ثنا بن الحباب، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن عمران بن حصين، فذكر الحديث.
وأبو السوار العدوي اسمه: حسَّان بن حُرَيْث، وقيل بالعكس، وقيل غير ذلك، إلَّا أنه مشهور بكنيته، وهو ثقة من رجال الشيخين.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 228): رجاله رجال الصحيح.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)

• عن أُسامة بن عُمير الهُذَلي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقبل الله عز وجل صدقةً من غُلول، ولا صلاةً بغير طُهور".
صحيح: رواه أبو داود (59) والنسائي (139) وابن ماجه (271) كلهم من طريق قتادة، عن أبي المَليح بن أسامة، عن أسامة بن عُمير الهُذَلي، فذكر الحديث.
رجاله ثقات وإسناده صحيح.
وأبو المَليح: هو عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد بن أسامة بن عمير، وثقه أبو زرعة وغيره، وروى له الجماعة.
وفي هذا المعنى رُوي عن غير هؤلاء، ولكن كلها معلولة.

• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطُهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".
حسن: رواه أبو داود (61) والترمذي (3) وابن ماجه (275) كلهم من طريق سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب، فذكره.
قلت: إسناده حسن للكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل، غير أنه حسين الحديث.
قال النووي في "المجموع" (3/ 289): "رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح" وقال الحافظ في "التلخيص" (1/ 216): "وصحّحه الحاكم وابن السكن".
قال الترمذي: هذا الحديث أصحّ شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال محمد (البخاري): وهو مقارب الحديث. انتهى كلام الترمذي.
ومحمد ابن الحنفية هو: محمد بن علي بن أبي طالب، نسب إلى أمه: خولة بنت جعفر الحنفية، من بني حنيفة.
ثم قال الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها (238) بعد أن روى حديث أبي سعيد الخدري: "حديث علي بن أبي طالب في هذا أجود إسنادًا وأصحّ من حديث أبي سعيد، وقد كتبناه في أول كتاب الوضوء".
وقال عن حديث أبي سعيد: "حديثٌ حسن صحيح" انتهى.
والصواب أن حديث أبي سعيد ضعيف؛ فقد أخرجه هو في الموضع المشار إليه أعلاه، وابن ماجه (276) كلاهما من طريق أبي سفيان طريف بن شهاب، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد مرفوعًا، ولفظه: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"، وزاد الترمذي: "ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورةٍ في فريضة أو غيرها".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)

وأبو سفيان طريف بن شهاب السعدي ضعيف؛ فقد ضعّفه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: ليس بالقوي. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث.
وأما ما رواه الحاكم (1/ 132) من طريق سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به مثله وقال: "صحيح الإسناد على شرط مسلم" فيبدو أنه وقع خطأ في الطباعة، لأنه يقول عقبه: وشواهده عن أبي سفيان عن أبي نضرة كثيرة. فقد رواه أبو حنيفة وحمزة الزيات وأبو مالك النخعي وغيرهم عن أبي سفيان" ولم يسبق ذكر أبي سفيان أصلًا. فذكر سعيد بن مسروق الثوري خطأ من الناسخ أو من الطابع وإنما هو أبو سفيان، وكون الذهبي ذكر في تلخيصه أيضًا سعيد بن مسروق فإما أن يكون هو الآخر من وهم لوجوده في نسخة الحاكم هكذا، أو أن المصححين أثبتوه ليكون موافقًا لما في الأصل. وممن أخرج حديث أبي سعيد من طريق أبي سفيان المذكور الدارقطني (1/ 359) من شيوخ الحاكم إلَّا أنه لم يذكر الواسطة بينه وبين أبي سعيد وهو أبو نضرة. وأما الزيلعي فتجاهل ذكر سعيد بن مسروق أو أبي سفيان وإنما نقل قول الحاكم: "وحديث عبد الله بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي أشهر إسنادًا، لكن الشيخين أعرضا عن ابن عقيل أصلًا" وهذا يدل على أن الطريق الذي رواه الحاكم هو الذي فيه أبو سفيان، ولو كان سعيد بن مسروق لجعله متابعًا له، وقوَّى أمره، والحمد لله على توفيقه.

‌‌4 - باب ما جاء في ثواب الطهور
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرجت من وجهه كلُّ خطيئةٍ نظر إليها بعينيه مع الماء، (أو مع آخر قطر الماء)، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كلُّ خطيئةٍ بطشتها يداه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء)، فإذا غسل رجليه خرجت كلُّ خطيئةٍ مشتها رجلاه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء)، حتَّى يخرج نقيًّا من الذنوب".
صحيح: رواه مالك في الطهارة (31) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث. ومن طريقه رواه مسلم في الطهارة (244).

• عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء خرجَتْ خطاياه من جسدِه، حتَّى تخرج من تحت أَظْفاره".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (245) عن محمد بن معمر بن ربعي، حدَّثنا أبو هشام المخزومي، عن عبد الواحد، (وهو ابن زياد) حدَّثنا عثمان بن حكيم، حدَّثنا محمد بن المنكدر، عن حُمْران، عن عثمان بن عفان .. فذكر الحديث.

• عن حُمْران مولى عثمان قال: أتيت عثمان بن عفان بوضوء، فتوضأ ثم قال:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)

إن ناسًا يتحدَّثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث لا أدري ما هي؟ إلَّا أنِّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ هكذا غُفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (229) عن قتيبة بن سعيد، وأحمد بن عبدة الضبِّي، ثنا عبد العزيز - وهو الدراوردي -، عن زيد بن أسلم، عن حُمْران مولى عثمان .. فذكره.

• عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: كنت عند عثمان بن عفان، فدعا بطهور فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيُحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلَّا كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب، ما لم يُؤت كبيرةً، وذلك الدهرُ كله".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (228) عن عبد بن حميد، وحجاج الشاعر، كلاهما عن أبي الوليد: حدَّثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص به.

• عن حُمْران بن أبان قال: كنت أضع لعثمان طهوره، فما أتي عليه يومٌ إلَّا وهو يفيض عليه نُطفةً. وقال عثمان: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافنا من صلاتنا هذه - قال مِسعر: أراها العصر - فقال: "لا أدري أُحدِّثكم بشيء أو أسكت"، فقلنا: يا رسول الله! إن كان خيرًا فحدَّثنا، وإن كان غيرَ ذلك فالله ورسوله أعلم، قال: "ما من مسلم يتطهر، فيتم الطهور الذي كتب الله عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس، إلَّا كانت كفارات لما بينها".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (231) عن أبي كُرَيب محمد بن العلاء، وإسحاق بن إبراهيم جميعًا، عن وكيعٍ. قال أبو كريب: حدَّثنا وكيع، عن مسعر، عن جامع بن شدَّاد، قال: سمعت حُمْران .. فذكر مثله.

• عن حُمْران مولى عثمان قال: توضأ عثمان يوما وضوءًا حسنًا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: "من توضأ هكذا، ثم خرج إلى المسجد لا يَنْهَزُه إلَّا الصلاة غُفِر له ما خلا من ذَنْبه".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (232) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدَّثنا ابن وهبٍ، وأخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن حُمْران .. فذكر مثله.
وقوله: (ما خلا من ذنبه) أي: ما مضى من ذنبه.

• عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطهور شطر الإيمان،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)

والحمد لله تملأُ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السموات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمُعْتِقها أو موبقها".
صحيح: رواه مسلم في الطهارة (223). عن إسحاق بن منصور، حدَّثنا حَبَّان بن هلال، حدَّثنا أبان، حدَّثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري قال: فذكر الحديث.
قلت: هذا من جملة المواضيع التي تكلم فيها الدارقطني في "التتبع" (رقم 34) وأعَلَّ هذا الطريق بالانقطاع بين أبي سلام وأبي مالك الأشعري، بناء على ما رواه معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غَنْم، أن أبا مالك الأشعري حدثه فذكر الحديث، فأدخل معاوية بن سلام بين أبي سلام وبين أبي مالك "عبد الرحمن بن غَنْم" فجعل آل الرجل أدرى بروايته من غيرهم، فمعاوية أدرى برواية أخيه من يحيى (وهو ابن أبي كثير) الذي روى من طريقه مسلم.
وممن رجح رواية معاوية بن سلام - النسائي في "عمل اليوم والليلة" (168) فإنه بعد أن أخرج من طريق يحيى بن أبي كثير قال: وخالفه معاوية بن سلام - رواه عن أخيه زيد، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي مالك فذكر الحديث مُختصرًا، وأجاب عنه النووي في شرحه لمسلم قائلًا: "بأن الظاهر من حال مسلم أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك، فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك: وسمعه أيضًا من عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي مالك. فرواه مرة عنه، ومرة عن عبد الرحمن، وكيف كان فالمتن صحيح لا مطعن فيه".
وتعقبه العلائي في "جامع التحصيل" (ص 138) قائلًا: "ورجح بعضهم قول الدارقطني بأن أبا مالك الأشعري توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وقد قالوا في رواية أبي سلام عن علي وحذيفة وأبي ذر أنها مرسلة، فروايته عن أبي مالك أولى بالإرسال".
قلت: إن صحَّ ما نقله العلائي في تاريخ وفاة أبي مالك فلا شك أن رواية مسلم مرسلة، وهي مبنية على أن أبا مالك الأشعري غير الحارث بن الحارث الأشعري الذي يكنى أيضًا أبا مالك، وأما أبو مالك شيخ عبد الرحمن بن غَنْم فهو مختلف في اسمه فقيل: كعب بن عاصم، وقيل عبيد، وقيل: عمرو، وقيل: الحارث وقيل غير ذلك. فقد ثبت سماع أبي سلام من الحارث بن الحارث الأشعري الذي تأخرت وفاته، ولم يثبت سماعه من أبي مالك الذي توفي في طاعون عمواس عام ثماني عشرة. لأن أبا سلام ولد بعد وفاة أبي مالك الأشعري. فتنبه لذلك فإنَّ في بعض الروايات تصريح أبي سلام بالتحديث من الحارث الأشعري كما في حديث: "إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها … " الحديث بطوله في كتاب الايمان.
رواه الترمذي في الأمثال (2863) وابن خزيمة (930) والحاكم (1/ 236) كلهم من طريق زيد

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)

ابن سلام، أن أبا سلام حدَّثه، أن الحارث الأشعري حدَّثه فذكر الحديث.

• عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عَبَسة السُّلَمي: كنتُ وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعتُ برجل بمكة يُخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيًا، جُرَءَاءُ عليه قومُه، فتلطّفُ حتَّى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: "أنا نبي"، فقلت: وما نبي؟ قال: "أرسلني الله"، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: "أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يُوحَّد الله لا يُشرَكُ به شيء"، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: "حرّ وعبد". - قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به - فقلت: إنِّي متّبعك! قال: "إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظَهرتُ فأتني". قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتَّى قدم عليَّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سِراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمتُ المدينة، فدخلت عليه، فقلتُ: يا رسول الله! أتعرفني، قال: "نعم، أنت الذي لقيتني بمكة؟ "، فقلتُ: بلى، فقلت: يا نبي الله! أخبرني عما علّمك الله وأجهلُه، أخبرني عن الصلاة؟ قال: "صلّ صلاة الصبح، ثم أَقْصِر عن الصلاة حتَّى تطْلُعَ الشمسُ حتَّى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرنَي شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم صلّ، فإنَّ الصلاة مشهودة محضورة، حتَّى يستقل الظلُّ بالرُّمْح، ثم أَقْصِر عن الصلاة، فإنَّ حينئذ تُسجَرُ جهنم، فإذا أقبل الفيءُ فصلِّ، فإنَّ الصلاة مشهودة محضورة حتَّى تصلي العصر، ثم أَقْصِر عن الصلاة حتَّى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرنَي شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار". قال: قلت: يا نبي الله! فالوضوء، حدثني عنه، قال: "ما منكم رجلٌ يُقرّب وَضُوءَه فيتمضمض ويستنشق فينتشر إلَّا خرَّت خطايا وجهه وفِيه وخَياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلَّا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لِحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلَّا خرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلَّا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسلُ قدميه إلى الكعبين إلَّا خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلَّى، فحمد الله وأثنى عليه،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)

ومجَّده بالذي هو له أهل، وفرَّغ قلبه لله، إلَّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه".
فحدث عمرو بن عَبَسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو أُمامة: يا عمرو بن عبسة! انظر ما تقول في مقام واحد يُعْطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أُمامة! لقد كَبِرَت سنِّي، ورقَّ عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا مرة أو مرتين أو ثلاثًا - حتَّى عدَّ سبع مرات - ما حدَّثت به أبدًا، ولكنِّي سمعته أكثر من ذلك.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (832)، عن أحمد بن جعفر المَعقري، حدَّثنا النضرُ بن محمد، حدَّثنا عكرمة بن عمَّار، حدَّثنا شدَّاد بن عبد الله أبو عمَّار، ويحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي أُمامة .. فذكر الحديثَ.
واقتصر النسائي (147) على الوضوء.
قوله: "يقرب وَضوءه" - بفتح الواو - هو الماء الذي يتوضأ به.

• عن أبي أُمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من خرج من بيته مُتطهِّرًا إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجره كأجر الحاج المُحرِم، ومن خرج إلى تسبيح الضُحى لا ينصبه إلَّا إياه فأجره كأجر المُعتَمِر، وصلاةٌ إثرَ صلاةٍ لا لَغوَ بينهما كتابٌ في عِلِّيِّين".
حسن: رواه أبو داود (558) عن أبي توبة، حدَّثنا الهيثم بن حُميد، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أُمامة فذكر مثله.
وإسناده حسن لأجل الكلام في القاسم بن عبد الرحمن الشامي الدمشقي، غير أنه حسن الحديث.

• عن أبي أُمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. - وقال عبد الوهاب: أبو أُمامة الحِمصي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الوضوء يُكفِّر ما قبله، ثم تصير الصلاة نافلة".
فقيل له: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث، ولا أربع، ولا خمس.
حسن: رواه أحمد (22162) قال: حدَّثنا محمد بن بشر، حدَّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب وعبد الوهاب، عن هشام وأزهر بن القاسم، حدَّثنا هشام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أُمامة.
ورواه أيضًا أبو داود الطيالسي (2/ 541 رقم 1225) والطبراني في الكبير (7570) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة به.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)

ورجاله ثقات غير شهر بن حوشب؛ فقد تكلم فيه ابن حبان وابن عدي. وقال ابن معين: ثبت. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق كثير الإرسال والأوهام".
إلَّا أنه لم ينفرد به، بل توبع؛ فقد رواه أبو داود الطيالسي (1231) واللّفظ له، وأحمد (5/ 254) والطبراني في الكبير (8071) كلهم من طريق أبي غالب، عن أبي أُمامة قال: "إذا توضأ المسلم فأحسن الوضوء خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه؛ فإنْ قعد قعد مغفورًا له، وإن صلَّى كانت له فضيلة"، فقيل له: أو نافلة؟ فقال: "إنما كانت النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم". اختلف في رفعه ووقفه، والصواب رفعه.
وأبو غالب صدوق.
ورواه مسدد ومحمد بن يحيى بن أبي عمر من طريق شمر بن عطية، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه؛ فإنْ قعد قعد مغفورًا له".
ويبدو أنه سقط بعد شمر بن عطية (شهر بن حوشب)؛ فإنَّ شمر بن عطية لم يلق أبا أُمامة.
ورواه أحمد بن منيع من طريق أبي مسلم قال: دخلت على أبي أُمامة وهو يتفلَّى في المسجد ويَدْفُن القمل في الحصا، فقلت: يا أبا أُمامة! إن رجلًا حدثني عنك أنك قلت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من توضأ فأسبغ الوضوء؛ غسل يديه ووجهه، ومسح رأسه وأذنيه، ثم قام إلى صلاة مفروضة، غفر الله له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجليه، وقبضت عليه يديه، وسمعت إليه أذنيه، ونظرت إليه عينيه، وحدثت به نفسه من سوء" فقال: والله لقد سمعته من نبي الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصيه.
هكذا رجليه ويديه وأذنيه وعينيه، والصواب أن تكون هذه الكلمات مرفوعة.
وللحديث طرق أُخرى أوردها البوصيري في "إتحاف الخيرة" (1/ 396 - 397). وأبو عبيد في الطهور (20 - 23).

• عن عقبة بن عامر قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "رجلان من أمتي يقوم أحدهما من الليل يُعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عُقَد، فيتوضأ، فإذا وضَّأ يديه انحلتْ عقدةٌ، فإذا وضَّأ وجْهَه انحلتْ عقدةٌ، وإذا مسح برأسه انحلتْ عقدةٌ، وإذا وضَّأ رجليه انحلتْ عقدةٌ؛ فيقول الله للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يُعالج نَفْسَه يسألني، ما سألني عبدي فهو له".
صحيح: رواه أحمد (17791) والطبراني في الكبير (17/ رقم 301) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَّانة حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر، فذكر الحديث. واللفظ لأحمد.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)

وإسناده صحيح رجاله ثقات. وأبو عُشَّانة هو حيُّ بن يؤمِن المصري، مشهور بكنيته، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وقد صحّحه ابن حبان (2555)، ورواه من هذا الوجه.
والحديث رواه أيضًا الإمام أحمد في مواضع أُخرى، ولكن فيه ابن لهيعة. انظر: (17458)، ولكن في بعض طرقه روى عنه عبد الله بن المبارك، وهو ممن سمع منه قديمًا، وروايته عنه صحيحة. وفي الباب أحاديث أُخرى. انظر: صلاة الليل.
وأما ما رُوِي عن عبد الله الصُنابحي مرفوعًا بلفظ: "إذا توضأ العبدُ المؤمن فتمضمض، خرجتِ الخطايا من فيه، وإذا استشر خرجتي الخطايا من أنفه. فإذا غسل وجهَه خرجتِ الخطايا من وجهه، حتَّى تخرجَ من تحت أشْفار عينيه. فإذا غسل يديه خرجتِ الخطايا من يديه حتَّى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجتي الخطايا من رأسه حتَّى تخرجَ من أُذنيه. فإذا غسل رجليه خرجتِ الخطايا من رجليه حتَّى تخرج من تحت أظفار رجليه قال: "ثم كان مشيُه إلى المسجد وصلاته نافلة له".
رواه مالك في الطهارة (30) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُنابحي فذكر مثله.
ورواه النسائي (103) من طريق مالك به، وابن ماجه (282) من وجه آخر عن زيد بن أسلم به مثله.
والصواب أن الحديث مرسل، فإنَّ عبد الله الصُنابحي من التابعين.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (2/ 190): "قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي فذكر الحديث. فقال لي: وهم مالك في قوله: عبد الله الصُنابحي، وإنما هو أبو عبد الله، واسمه: عبد الرحمن بن عُسيلة، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث مرسل".
قال ابن عبد البر: "هو كما قال البخاري". ونقل في "التمهيد" (4/ 3 - 4) عن ابن معين: أن أحاديثه مرسلة ليست له صحبة. ثم قال: "صدق يحيى بن معين، ليس في الصحابة أحد يقال له عبد الله الصُنابحي" وإنما في الصحابة الصنابح الأحمسي، وهو الصُنابح بن الأعسر كوفي، روى عنه قيس بن أبي حازم أحاديث، منها حديثه في الحوض، ولا في التابعين أيضًا أحد يقال له: عبد الله الصُنابحي، فهذا أصح قول من قال إنه: أبو عبد الله، لأن أبا عبد الله الصُنابحي مشهور في التابعين، كبير من كبرائهم، واسمه: عبد الرحمن بن عُسيلة، وهو جليل، كان عبادة بن الصامت كثير الثناء عليه" انتهى.
فهؤلاء ثلاثة وهم يحيى بن معين والبخاري وابن عبد البر من أساطين هذا الفن شهدوا على أن عبد الله الصُنابحي هو: أبو عبد الله الصُنابحي من التابعين وحديثه مرسل. وإن مالكًا وهم فجعله صحابيًّا.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)

‌‌5 - باب ما جاء في فضل الوضوء والصلاة عقبه
• عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال! حدِّثني بأرجى عمل عملتَه في الإسلام، فاني سمعتُ دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة" قال: ما عملت عملًا أرجى عندي، أنِّي لم أتطهر طُهورًا في ساعة ليل أو نهارٍ إلَّا صلَّيتُ بذلك الطهور ما كُتِب لي أن أصَلِي.
متَّفقٌ عليه: رواه البخاري في التهجد (1149) ومسلم في فضائل الصحابة (2458) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن أبي حيَّان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكر مثله واللفظ للبخاري.
وفي لفظ مسلم: "يا بلال! حدِّثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعةً، فإني سمعتُ الليلة خَشْفَ نعليك بين يدي في الجنة".

• عن حُمْران مولى عثمان بن عفان، أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد، فجاء المؤذن فآذنه بصلاة العصر، فدعا بماء فتوضأ، ثم قال: والله! لأحدِّثنكم حديثًا لولا أنه في كتاب الله ما حدَّثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرئ يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي الصلاة إلَّا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأُخرى حتَّى يُصليها".
قال يحيى: قال مالك: أُراه يريد هذه الآية: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [سورة هود: 114].
متَّفقٌ عليه: رواه مالك في الطهارة (29) واللفظ له، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حُمْران به. ورواه البخاري في الوضوء (160) من وجه آخر عن ابن شهاب، ومسلم في الطهارة (227) من وجه آخر عن هشام، كلاهما عن عروة، عن حُمْران به، وفيهما: قال عروة: الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} [سورة البقرة 159]، ولم تقع في رواية مالك تعيين الآية، فقال من قبل نفسه. وسيأتي تفصيل الوضوء في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.

• عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا، ما تقول ذلك، يُبقي من دَرَنه؟ " قالوا: لا يُبقي من دَرَنه شيئًا، قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس؛ يمحو الله بِهِنَّ الخطايا".
مَّتفقٌ عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (528) واللفظ له ومسلم في المساجد (667) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
وفي رواية: "مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)