الدَّارقطنيّ: يعتبر به، وقال ابن عدي: لم أر أحاديثه منكرة، وأرجو أنه لا بأس به. فمثله إذا تُوبع يحسن وإلَّا فلا.
فوجدنا أن البيهقيّ رواه أيضًا في القراءة (46) من طريق منصور بن سعد، عن عبد الكريم بن رُشيد، عن أبي عثمان النهديّ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره، فنادى في طرق المدينة: أن "لا صلاة إِلَّا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب" ومن هذا الطريق رواه أيضًا الطبرانيّ في الأوسط كما في نصب الراية (1/ 367) ولكن في طريقه الحجاج بن أرطاة وهو مدلِّس إِلَّا أنه توبع أيضًا.
وعبد الكريم بن رُشيد أو ابن راشد وثَّقه ابن معين.
وقال النسائيّ: ليس به بأس. وفي "التقريب": "صدوق". وهي متابعة قوية لجعفر بن ميمون.
وبهذين الطريقين يصح هذا الحديث أو يُحسّن.
• عن أبي سعيد قال: "أُمِرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".
صحيح: رواه أبو داود (818)، قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد الطّيالسيّ، حَدَّثَنَا همّام، عن قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
قال الحافظ في "الفتح" (3/ 243): "وسنده قوي". وقال في "التلخيص": إسناده صحيح".
وهمّام هو: ابن يحيى العَوَذيّ ثقة، وثَّقه ابن سعد والعجليّ والحاكم، وقال أبو زرعة: "لا بأس به".
من رجال الجماعة.
وأبو نضرة هو: المنذر بن مالك بن قُطَعة - بضم القاف، وفتح المهملة - العَوَقيّ - بفتح المهملة، والواو، ثمّ قاف - البصريّ، مشهور بكنيته، ثقة، وثَّقه ابن معين وأبو زرعة وأحمد والنسائي وغيرهم.
وصحّحه ابن حبان، فأخرجه في صحيحه (1790) من طريق عبد الصّمد، ثنا همّام به، مثله.
وعن عبد الصمد أخرجه الإمام أحمد (10998).
جعل بعض المحدثين هذا الحديث شبيهًا بقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: "فاقرأ ما تيسّر من القرآن". أي بعد الفاتحة، جمعًا بين الروايات؛ لأنَّ ضم السورة مع الفاتحة ليس بواجب في قول الجمهور، بل هو مستحب. وبه قال مالك والشافعي وأحمد.
وأمّا ما رواه الترمذيّ (238)، وابن ماجة (839) كلاهما من طريق أبي سفيان طريف السّعديّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، مرفوعًا: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة - الحمد لله وسورة في فريضة أو غيرها" واللّفظ لابن ماجة. فهو ضعيف، وإن كان الترمذيّ حسَّنه، فلعلَّه لما ذكره من لفظ الحديث: "مفتاح الصّلاة الطّهور، وتحريمها التّكبير، وتحليلها التسليم". ثمّ ذكره كما ذكره ابن ماجة، وسبق ذكره في كتاب الطهارة (276) إِلَّا أنَّ الترمذيّ لم يذكر في هذا الموضع قراءة الحمد لله وسورة من القرآن.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩٩)
فلعلّ هذا مما اضطرب فيه أبو سفيان طريف السّعدي لأنه ضعيف، ضعّفه أبو حاتم وابن معين. وقال النسائي: "متروك".
ثم وقفت على كلام البخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 357) في ترجمة طريف بن شهاب أبي سفيان أنه أعل حديث أبي سعيد بعد أن ذكره معلقًا فقال: "وقال ابن فضيل، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر"، بحديث آخر لأبي سعيد وهو ما رواه عن مسدد نا يحيى، عن العوام بن حمزة، نا أبو نضرة، سألت أبا سعيد، عن القراءة خلف الإمام، قال: فاتحة الكتاب.
قال البخاري: "وهذا أولى، لأن أبا هريرة وغير واحد ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" وقال أبو هريرة: إن زدت فهو خير، وإن لم تفعل أجزأك". انتهى.
قلت: النص الأول لم ينفرد به أبو سفيان طريف بن شهاب عن أبي نضرة، بل تابعه قتادة كما رأيت، بخلاف النص الثاني فإنه تفرد به أبو سفيان طريف بن شهاب، معنى النص الأول يختلف عن معنى النص الثاني، إذ النص الأول يوجب قراءة شيء مع الفاتحة، بخلاف النص الثاني، والله تعالى أعلم.
• عن رفاعة بن رافع الزرقي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاء رجلٌ ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، - فذكر الحديث في إساءته للصلاة ثم ذكر توجيه النبي صلى الله عليه وسلم له وجاء فيه -: "ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ".
حسن: رواه أبو داود (859) قال: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد - يعني ابن عمرو - عن علي بن يحيى بن خلاد (عن أبيه) عن رفاعة بن رافع فذكره.
والحديث سيأتي بكامله في باب الاعتدال في الركوع والسجود، ورواه الإمام أحمد (18995) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو به وفيه: "ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت".
وصحَّحه ابن حبان (1787) فرواه من هذا الطريق.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمر وهو ابن علقمة، حسن الحديث.
وتابعه على هذا اللفظ محمد بن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلاد به، وفيه: "عن أبيه، عن عمه رفاعة".
• عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ يُصَلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يرجع فيُصَلِّي بأصحابه ثم ذكر قصة معاذ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم للفتي: "وكيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ " قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ولا دندنةَ معاذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني ومعاذٌ حول هاتين"
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)
أو نحو هذا.
حسن: رواه أبو داود (793) عن يحيى بن حبيب، ثنا خالد بن الحارث، ثنا محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر فذكر نحوه، وعن أبي داود رواه كل من البغوي في "شرح السنة" (601)، والبيهقي (3/ 116 - 117).
وصحَّحه ابن خزيمة فرواه في صحيحه (1634) عن يحيى بن حبيب الحارثي به مطولًا، ورواه الإمام أحمد (14241) عن يحيى (وهو ابن سعيد) عن ابن عجلان به مختصرًا، ولم يذكر موضع الشاهد كما ذكره أبو داود.
وإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان فإنه "صدوق" كما قال الحافظ مع أن كبار أئمة الحديث وثَّقوه منهم أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والعجلي وغيرهم، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كما أنه كان يضطرب في حديث نافع، وهنا سلم من هذه العلل.
وأما أصل القصة فهي ثابتة في الصحيحين، وسوف تأتي في جموع أبواب الإمامة. والبيهقي رحمه الله تعالى لم يخرج حديث جابر هذا في "باب الاقتصار على فاتحة الكتاب"، وإنما أخرج فيه حديث ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب".
أخرجه في السنن الكبري (2/ 61)، وأحمد (2550)، وأبو يعلى (2561) وابن خزيمة (513) كلهم من طريق حنظلة السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر الحديث، إلا ابن أبي يعلى فإنه رواه من طريق حنظلة عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس فذكره. وإسناده ضعيف، لأن حنظلة السدوسي هو: ابن عبد الله، ضعيف.
قال ابن التركماني، "قال البيهقي في باب "معانقة الرجل الرجل" كان قد اختلط، تركهـ يحيى القطان لاختلاطه، وضعَّفه أحمد وقال: منكر الحديث يحدث بأعاجيب، وقال ابن معين: ليس بشيء تغير في آخر عمره". انتهى.
وكان حديث جابر أحق من أن يخرج في هذا الباب من حديث ابن عباس.
وحديث عبادة بن الصامت في الصحيحين وغيرهما: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" يفهم منه أن من قرأ فاتحة الكتاب صحت صلاته، والأخذ بمفهوم المخالفة فيه خلاف معروف بين أهل العلم.
17 - باب لا يجهر المأموم بالقراءة خلف الإمام
• عن عمران بن حصين قال: صَلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر - أو العصر فقال: "أيكم قرأ خلفي بسبِّح اسم ربك الأعلى" فقال رجل: أنا، ولم أرد بها إلا الخير، قال: "قد علمت أن بعضكم خالجنيها".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (398) عن سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن أبي عوانة، قال سعيد: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين فذكره.
ورواه أبو داود (828) من طريق شعبة عن قتادة، وقال له: كأنه كرهه. قال قتادة: لو كرهه نهى عنه.
وقوله: "خالجنيها" أي: جاذبنيها، والخلج: الجذب. وهذا وقوله: "نازعنيها" سواء. وإنما أنكر عليه محاذاته في قراءة السورة حتى تداخلت القراءتان وتجاذبنا، كذا قال الخطابي.
وقال النووي في "شرح مسلم": "والإنكار عليه في جهره، أو رفع صوته بحيث أسمع غيره، لا عن أصل القراءة". انتهى.
وعليه يحمل قول زيد بن ثابت: لا أقرأ مع الإمام في شيء، وفي رواية: لا قراءة مع الإمام في شيء - أي الجهر بالقراءة مع الإمام.
وما جاء في بعض الروايات: فنهي عن القراءة خلف الإمام فهو منكر، تفرد به الحجاج بن أرطاة عن قتادة ولم يوافق عليه من أصحابه أحد.
• عن عبد الله بن مسعود قال: كان الناس يجهرون بالقرآن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلطتم عليَّ القرآن".
حسن: رواه أحمد (4309) وأبو يعلي - المقصد العلي (269)، والبزار - كشف الأستار (488) والبخاري في جزء القراءة (ص 126) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، واللفظ لأبي يعلى، ولفظ البخاري مثله.
وإسناده حسن لأجل يونس بن أبي إسحاق فإنه مختلف فيه فقال الإمام أحمد: حديثه مضطرب، ووثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا إلا أنه لا يحتج بحديثه، وقال النسائي: ليس به بأس.
والخلاصة كما قال الحافظ في التقريب: "صدوق يهم قليلًا".
قلت: وهو كما قال، إلا أنه لم يهم في هذا الحديث، لأنه موافق لما رواه الثقات من جهر الناس بالقراءة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يخلط عليه إلا بالجهر، فمنعوا من ذلك، وأجيز لهم أن يقرؤا في أنفسهم، وبه بوّبه الإمام البخاري في "جزء القراءة" قائلًا: باب لا يجهر خلف الإمام بالقراءة.
18 - باب ما جاء في الجهر بآمين للإمام والمأموم فيما يجهر فيه بالقراءة، وإخفاؤها فيما يخفي فيه
• وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين، فإنه من وافق قولُه قول الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه".
متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (45) عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)
أبي هريرة فذكر الحديث. وعن مالك رواه البخاري في الأذان (782) وفي التفسير (4475).
قال البخاري: "تابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونُعيم المجمر، عن أبي هريرة".
قلت: حديث أبي سلمة رواه مالك، ومن طريقه البخاري في الأذان (780) ومسلم في الصلاة عن مالك (410) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" قال ابن شهاب: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "آمين".
ورواه مالك أيضًا عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال أحدكم آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه"
رواه البخاري في الأذان (781) من طريق مالك، ومسلم من حديث المغيرة، عن أبي الزناد، به مثله.
وحديث نعيم المجمِّر عن أبي هريرة قال: صلَّى بنا أبو هريرة حتى بلغ "ولا الضالين"، قال: "آمين" فقال الناس: "آمين" ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه النسائي (2/ 134).
قال ابن خزيمة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أمن الإمام فأمنوا" ما بان وثبت أن الإمام يجهر بآمين، إذ معلوم عند من يفهم العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر المأموم أن يقول: "أمين" عند تأمين الإمام، إلا والمأموم يعلم أن الإمام يقوله: ولو كان الإمام يسر "آمين" لا يجهر به، لم يعلم المأموم أن إمامه قال "آمين" أو لم يقله، ومحال أن يقال للرجل: إذا قال فلان كذا فقل مثل مقالته، وأنت لا تسمع مقالته، هذا عين المحال، وما يتوهمه عالم أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر المأموم أن يقول: "آمين" إذا قاله إمامه، وهو لا يسمع تأمين إمامه". (2/ 286).
• عن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أمّ القرآن، رفع صوته وقال: "آمين".
حسن: رواه الدارقطني (1274)، وابن حبان (1806)، والحاكم (1/ 223)، والبيهقي (2/ 58) كلهم من طريق إسحاق بن إبراهيم الزبيدي، حدّثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، أخبرني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الدارقطني: "هذا إسناد حسن". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: فيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي مختلف فيه. قال أبو حاتم: "شيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه".
وذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 163) وأخرج عنه في "صحيحه" وحسّن حديثه الدارقطني وصحّحه الحاكم.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٣)
وللحديث إسناد آخر وهو ما رواه أبو داود (934)، وابن ماجه (853) كلاهما من طريق صفوان بن عيسى، قال: حدثنا بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: ترك الناس التأمين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قال: "آمين" حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج بها المسجد، ولكن فيه بشر بن رافع الحارثي ضعيف الحديث. وأبو عبد الله ابن عمّ أبي هريرة، مجهول.
ورواه الدارقطني (1272، 1273) من طريق بحر السقاء، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} قال: "آمين" يرفع بها صوته.
قال الدارقطني: بحر السقاء ضعيف. ويحسن الحديث بمجموع هذين الإسنادين.
• عن أبي موسى الأشعريّ، قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبيَّن لنا سنّتنا، وعلّمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتُم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمّكم أحدكم فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين، يجبكم الله .... ".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (404) من طرق عن أبي عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حِطّان بن عبد الله الرقاشي، قال: "صليتُ مع أبي موسى الأشعريّ صلاة … " فذكر الحديث بطوله.
• عن وائل بن حُجْر قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقال: "آمين" ومدَّ بها صوته.
حسن: رواه أبو داود (932)، والترمذي (248) كلاهما من طريق سفيان، عن سلمة بن كُهيل، عن حُجْر بن عَنْبس، عن وائل بن حُجْر، واللفظ للترمذي، ولفظ أبي داود: "ورفع بها صوته".
ورواه النسائي (879) وابن ماجه (855) من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: صلَّيتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قال: قال: "آمين" فسمعناها. ورواه أيضًا الدارقطني (1271) من طريق أبي إسحاق به وفيه: "مدَّ بها صوته" وقال: "هذا إسناد صحيح".
وقال الترمذي: "حسن".
ولكن لم يسمع عبد الجبار بن وائل عن أبيه عند أكثر أهل العلم، وإنما أخذه من أهله.
ثم قال الترمذي: "روي شعبة هذا الحديث عن سلمة بن كُهيل، عن حُجْر أبي العَنْبس، عن علقمة بن وائل، عن أبيه أن النبي قرأ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقال: آمين، وخفض بها صوته".
قال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصحُّ من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبةُ في مواضع من هذا الحديث، فقال: "عن حُجْر أبي العنبس" وإنما هو "حُجْر بن عَنْبس" ويُكَنَّى "أبا السكن" وزاد فيه "عن علقمة بن وائل" وليس فيه عن علقمة، وإنما هو: عن حُجْر بن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)
عنْبَس، عن وائل بن حُجْر، وقال: "خفض بها صوته" وإنما هو "ومدَّ بها صوته".
قال الترمذي: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة، قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي، عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان" انتهى.
ثم روى الترمذي (249) عن أبي بكر بن محمد بن أبان، حدثنا عبد الله بن نُمير، حدثنا العلاء بن صالح الأسدي، عن سلمة بن كهيل، عن حُجْر بن عنْبس، عن وائل بن حجر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث سفيان عن سلمة بن كُهيل.
وكذلك قال أيضًا الدارقطني (1/ 332) بأن شعبة خالفه في إسناده ومتنه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: "ورفع صوته بآمين" وهو الصواب. انتهى.
وقال البيهقي في "السنن الكبري" (2/ 57) بعد أن أخرج الحديث من طريق سفيان: "رواه
العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل، عن سلمة بن كهيل (أي مثل رواية سفيان) وخالفهم شعبة في إسناده ومتنه، ثم روى من طريق أبي داود الطيالسي (وهو في مسنده (1117) بتحقيق التركي) ثنا شعبة، قال: أخبرني سلمة بن كُهيل قال: سمعتُ حُجرًا أبا العنبس، قال: سمعتُ علقمة بن وائل، يحدث عن وائل - وقد سمعته من وائل، أنه صَلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قرأ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قال: "آمين" خفض بها صوته".
ثم ذكر قول البخاري ثم قال: وقد رواه أبو الوليد الطيالسي، عن شعبة نحو رواية الثوري - ثم أسنده عن الحاكم في "الفوائد الكبير" لأبي العباس في حديث شعبة وفيه: "رافعًا بها صوته".
ثم قال: "وقد روى من وجهين آخرين عن وائل بن حُجر، نحو رواية سفيان".
قال الحافظ في التلخيص (1/ 237): "وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له".
ومن الأمور المعروفة عند النقاد أن سفيان وشعبة إذا اختلفا في شيء فالقول قول سفيان، فكيف وقد روى شعبة نفسه موافقًا لرواية سفيان، مع متابعة اثنين له، وبهذا صح الجهرُ بالتأمين.
وفي الباب ما روي عن علي بن أبي طالب عند ابن ماجه، وعن ابن عمر عند الدارقطني، وعن أم الحصين عند الطبراني، وفي كلها ضعف.
وفي هذه الأحاديث دليل على أن السنة في حق الإمام أن يرفع صوته بآمين، ويتبعه من خلفه وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال عطاء بن أبي رباح: أدركتُ مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد - يعني المسجد الحرام - إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ} رفعوا أصواتهم بآمين".
أخرجه ابن حبان في "الثقات" (6/ 265) عن عبد الله بن محمد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا أبو حمزة السكري، عن مطرف، عن خالد بن أبي نوف، عن عطاء بن أبي رباح، فذكره.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)
وذكر الحافظ ابن القيم في "إعلام الموقعين" (2/ 431): قال الربيع: سئل الشافعي عن الإمام هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم، ويرفع بها مَنْ خلفه أصواتَهم، فقلت: وما الحجّة؟ قال: أخبرنا مالك، وذكر حديث أبي هريرة المتفق على صحته، ثم قال: ففي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا" دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين، لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه إلا أن يسمع تأمينه، ثم بينه ابنُ شهاب فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول: "آمين". فقلت للشافعي: فإنّا نكره للإمام أن يرفع صوته بآمين. فقال: هذا خلاف ما روي صاحبُنا وصاحبكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وكان أبو هريرة يقول للإمام: لا تسبقني بآمين، وكان يؤذن له، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء: كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين، ومن خلفهم: آمين، حتى إن للمسجد للجّةٌ.
وقوله: كان أبو هريرة يقول للإمام: لا تسبقني بآمين، يريد ما ذكره البيهقي بإسناده عن أبي رافع، أنّ أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ {وَلَا الضَّالِّينَ} حتى يعلم أنه قد وصل الصّف، فكان مروان إذا قال، قال أبو هريرة: آمين، يمدُّ بها صوتَه، وقال: إذا وافق تأمينُ أهل الأرض تأمينَ أهل السماء غُفر لهم" انتهى كلام ابن القيم
وقال الترمذي: "وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين، ولا يخفيها. وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق".
19 - باب النهي عن مبادرة الإمام بالتأمين
• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلمنا يقول: "لا تُبادروا الإمام، إذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم! ربنا لك الحمدُ".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (415) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أيضًا من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه إلا قوله {وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا آمين وزاد "ولا ترفعوا قبله".
20 - باب ما جاء في فضل التأمين وحسد اليهود عليه وعلى القبلة
• عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما حسَدَتْكم اليهودُ على شيء ما حسدتْكم على السلام والتأمين".
صحيح: رواه ابن ماجه (856) عن إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)
قال البوصيري في زوائده: "هذا إسناد صحيح احتج مسلم بجميع رواته".
قلت: والحديث أخرجه ابن خزيمة (574، 1585) من وجه آخر عن أبي بشر الواسطي، نا خالد بن عبد الله، عن سُهيل بن أبي صالح بإسناده بأطول منه وهذا لفظه: "دخل يهودي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السام عليك يا محمد! فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "وعليك". فقالت عائشة: فهممتُ أن أتكلم. فعلمت كراهية النبيّ صلى الله عليه وسلم لذلك، فسكت. ثم دخل آخر، فقال: السام عليك! فقال: "وعليك". فهممتُ أن أتكلم، فعلمت كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك. ثم دخل الثالث، فقال: السام عليك! فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته! إخوان القردة والخنازير، أتحبّون رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يحيه الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يحبُّ الفحش ولا التفحش. قالوا قولا فرددنا عليهم. إن اليهود فوم حُسَّد وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين".
وللحديث إسناد آخر وهو ما رواه الإمام أحمد (25029) عن علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمر بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة، قالت (فذكرت نحوه).
وفيه زيادة: "وعلى القبلة التي هدانا الله لها، وضلوا عنها".
وعلي بن عاصم هو الواسطي تكلّم فيه ابن المديني فقال: كان كثير الغلط. وقال العقيلي: تعرفه بالكذب. وقال البخاري: ليس بالقوي إلا أنه توبع.
رواه البيهقي في سننه (2/ 56) من طريق سليمان بن كثير، عن حصين بإسناده نحوه بذكر القبلة. وإسناده لا بأس به. وقد تحرف في بعض المصادر: "عمر بن قيس" وهو الماصر إلى "عمرو بن قيس" وهو الملائي ثقة، والماصر "صدوق".
وفي معناه ما رُويَ عن ابن عباس: "ما حسدتْكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين فأكثروا من قول آمين".
رواه ابن ماجه (857) وفي إسناده طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي. أطلق عليه الإمام أحمد والنسائي فقال: "متروك".
وكذلك لا يصح ما روي عن معاذ عند الطبراني في "الأوسط"، وعن أنس عند ابن خزيمة (1586) وعن غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
21 - باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح
• عن أبي بَرزَةَ الأَسْلَمِي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُؤَخِّر العِشاء إلى ثُلُث اللَّيل، ويكره النوم قَبْلَها، والحديثَ بعدَها، وكان يقرأُ في صلاة الفَجْر من المائة إلى السِتِّين. وكان ينصرف حين يعرفُ بعضُنا وجه بَعْضٍ.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)
متفق عليه: رواه مسلم في المساجد (647) من طريق حماد بن سلمة، عن سيَّار بن سلامة أبي المنهال، قال سمعت أبا برزة الأسلمي فذكر الحديث. وهو جزء من الحديث الطويل في مواقيت الصلاة، اتفق الشيخان على تخريجه متفرقة، فأخرج البخاري في كتاب الأذان - باب القراءة في الفجر من طريق شعبة قال: حدثنا سيَّار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي بَرْزَة فسألناه عن وقت الصلاة فذكر الحديث وفيه: "وكان يقرأ في الركعتين أو أحدهما ما بين الستين إلى المائة". ومسلم في الصلاة (461) من طريقين أُخرين عن أبي المنهال.
• عن قُطْبة بن مالك قال: صلَّيتُ، وصلَّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقرأ: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [سورة ق: 1] حتى قرأ: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} [سورة ق: 10].
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (457) من طريق أبي عوانة، عن زياد بن عِلاقة، عن قُطْبة بن مالك فذكر الحديث.
ورواه أيضًا ابن عيينة، عن زياد بن علاقة به وفيه: سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [سورة ق: 10] وفي حديث شعبة عن زياد: فقرأ في أول ركعة: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} وربما قال: {ق} هذه كلَّها في الركعة الأولى.
• عن عمرو بن حريث أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [سورة التكوير: 17].
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (456) من طريق ابن بشر، عن مسعر، قال: حدثني الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث فذكر الحديث.
ورواه أيضًا مسلم في الصلاة (475) عن محرز بن عون بن أبي عون، حدثنا خلف بن خليفة الأشجعي أبو أحمد، عن الوليد بن سَريع مولى آل عمرو بن حُريث، عن عمرو بن حُريث قال: صلَّيتُ خلْفَ النبي صلى الله عليه وسلم الفجر فسمعته يقرأ: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} [سورة التكوير: 15 - 16] وكان لا يَحْني رجلٌ مِنَّا ظهره حتى يَسْتَتِمَّ ساجدًّا.
ورواه أبو داود (816)، وابن ماجه (817) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أصبغ مولى عمرو بن حُريث، عن عمرو بن حريث قال: كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} وفي الإسناد أصبغ وثقه ابن معين، والنسائي، وقال ابن حبان: تغير بآخره حتى كُبِّل بالحديد، لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا بعد التخليص، وذكره ابن الجارود والعقيلي في الضعفاء.
قلت: لم يُرو عنه في الكتب عن مولاه غير هذا الحديث، وقد أصاب في رواية هذا الحديث لأنه تابعه الوليد بن سريع، عن مولاه كما سبق عند مسلم، والنسائي (2/ 157).
• عن جابر بن سمرة قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر: {ق وَالْقُرْآنِ
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)
الْمَجِيدِ (1)} وكانت صلاته بعد تخفيفا.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (458) من طريق زائدة، ثنا سماك، عن جابر فذكر الحديث.
ورواه زهير، عن سماك قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان يخفف الصلاة، ولا يُصَلِّي صلاة هؤلاء.
ورواه شعبة عن سماك به وفيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بـ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [سورة الليل: 1] وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك. وفي رواية: كان يقرأ في الظهر به {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [سورة الأعلى: 1]، وفي الصبح بأطول من ذلك.
• عن جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلُّون اليوم، ولكنه كان يُخفف، كانت صلاتُه أخفَّ من صلاتِكم، وكان يقرأ في الفجر "الواقعة" ونحوَها من السور.
حسن: رواه أحمد (20995)، والطبراني (1914) كلاهما من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (2720) قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، أنه سمع جابر بن سمرة فذكر الحديث. وصحّحه ابن خزيمة (531)، والحاكم (1/ 240) من هذا الوجه.
قلت: وإسناده حسن للكلام في سماك بن حرب غير أنه "صدوق".
• عن رجل من أهل المدينة أنه صلى خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: فسمعتُه يقرأ في صلاة الفجر: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)} و {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}.
حسن: رواه الإمام أحمد (16396) عن يونس، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن رجل من أهل المدينة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وقد يكون هذا الرجل من أهل المدينة، هو جابر بن سمرة، كما سبق. وزيادة {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} تحمل على التكرار، مرة كذا، وأخرى كذا. ولا حاجة لتضعيف هذه الزيادة.
• عن عبد الله بن السائب قال: صلَّى لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصبْحَ بمكة، فاستفتح سورة (المؤمنين) حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى عليهم السلام أخذتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سَعْلَهٌ فركع، وعبد الله بن السائب حاضر ذلك.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (455) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عبَّاد بن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب، عن عبد الله بن السّائب فذكره.
قال مسلم: وفي حديث عبد الرزاق: "فحذف، فركع".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)
وفي حديثه: وعبد الله بن عمرو، ولم يقل: ابن العاص
قلت: وهو كما قال فإن الحفاظ قالوا: ابن العاص غلط، والصواب حذفه فإنه ليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي، بل هو عبد الله بن عمرو الحجازي كذا ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم، وخلائق من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين ذكره النووي. وكذا قال أيضًا ابن خزيمة (546) بعد أن أخرج الحديث: ليس هو عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي.
• عن معاذ بن عبد الله الجهني، أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [سورة الزلزلة: 1] في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنَسِي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدًا.
حسن: رواه أبو داود (816) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني فذكر مثله.
وإسناده حسن للكلام في ابن أبي هلال وهو: سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، وقيل: مدني، وشيخه معاذ بن عبد الله الجهني غير أنهما "صدوقان" وقال النووي في "الخلاصة" (1226): "رواه أبو داود بإسناد صحيح"، وقال الشوكاني في "النيل" (2/ 54): "رجاله رجال الصحيح".
قلت: معاذ بن عبد الله الجهني لم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج له أصحاب السنن والبخاري في خلق أفعال العباد.
وقول الصحابي: "فلا أدري، أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدًا".
الأصل أن فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم يُعدّ مشروعًا، وتردد الصحابي بين النسيان والعمد يحكم للعمد إلا إذا قام الدّليل على خلاف ذلك، ولم أقف على المنع من تكرار سورة واحدة في الركعتين.
ولذا بوب أبو داود وغيره بقوله: باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعنين.
• عن عبد الله بن عمر قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤمُّنا في الفجر بالصافات.
حسن: رواه أحمد (4989)، وأبو يعلى (5445)، وابن حبان (1817) كلّهم من حديث يزيد بن هارون، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر، فذكر الحديث واللفظ له.
ورواه النسائي (826) من طريق خالد بن الحارث، عن ابن أبي ذئب به إلا أنه لم يذكر "الصبح" وفيه: "وكان يأمرنا بالتخفيف ويؤمُّنا بالصافات".
وصحّحه ابن خزيمة (1606) فرواه من طريق عثمان بن عمرو وخالد بن الحارث، قالا: ثنا ابن أبي ذئب - وهذا حديث خالد بن الحارث - عن خاله الحارث بن عبد الرحمن فذكر مثل حديث النسائي وإسناده حسن لأجل الكلام في الحارث بن عبد الرحمن إلا أنه "صدوق".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)
• عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: ما أخذتُ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)} إلا من وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي بها في صلاة الصبح.
حسن: رواه النسائي (950) عن عمران بن يزيد، قال: حدثنا ابن أبي الرجال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم هشام فذكرت الحديث مثله.
ورواه أبا عبد الله بن أحمد، عن الحكم قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال: ذكره يحيى بن سعيد، عن عمرة به مثله.
ورجاله ثقات غير عبد الرحمن بن أبي الرجال - بكسر الراء ثم جيم، وثقه أحمد والدارقطني، وقال أبو داود: "ليس به بأس". وقال أبو حاتم: "صالح"، وجعله الحافظ في درجة "صدوق ربما أخطأ" ومثله يحسن حديثه، وقد ثبت قراءة {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)} في صلاة الصبح من غير طريقه.
ولذا فلا حاجة إلى الحكم عليه بالمخالفة لرواية سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب وغيرهما، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أختها لأمها وهي: أم هشام بنت الحارثة بن النعمان، وكانت أكبر منها. قالت: أخذت {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)} من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة" رواه مسلم في الجمعة (872).
كما رواه أيضًا من وجه آخر عن أم هشام قالت: "ما حفظت {ق} إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها كل جمعة، قالت: وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدًا".
فلعلها أخذت من وجهين من صلاة الصبح، ومن يوم الجمعة على المنبر، فروتْ مرة بالصبح، وأخرى بالجمعة فلا منافاة بينهما.
• عن عقبة بن عامر قال: كنتُ أقودُ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عقبة! ألا أعلمُك خير سورتين قرئتا؟ " فعلَّمني - {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فلم يرني سررتُ بهما جدًّا، فلما نزل لصلاة الصبح، صلى بهما صلاةَ الصُّبح للناس، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت إليَّ فقال: "يا عقبةُ! كيف رأيت؟ ".
صحيح: رواه أبو داود (1462)، والنسائي (5438) كلاهما عن أحمد بن عمرو قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية، عن عقبة بن عامر فذكر مثله.
وصحَّحه ابن خزيمة (535)، والحاكم (1/ 240) كلاهما من طريق معاوية بن صالح، به مثله.
ورواه أيضًا النسائي (5437) عن محمود بن خالد قال: حدثنا الوليد (وهو ابن مسلم) قال: حدثني ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحيم، عن عقبة، فذكر نحوه، وصحَّحه ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (534) من طريق الوليد بن مسلم به مثله. والوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرح بالتحديث.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١١)
والحديث بالوجهين رواه أيضًا الإمام أحمد (17392) (17296).
ثم رواه النسائي (5434) قال: أخبرنا موسى بن حزام الترمذي، قال: أنبأنا أبو أسامة، عن سفيان، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين، قال عقبة: فأمنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن خزيمة (536) وقال: وفي حديث أبي أسامة، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين أمن القرآن هما؟ فأمَّنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر.
ورواه أبو داود (1463) من طريق محمد بن إسحاق، والنسائي من طريق محمد بن عجلان - كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر. في لفظ أبي داود: "يا عقبة! تعوّذ بهما، فما تعوّذ بمثلهما. قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة". وللحديث أسانيد أخرى.
• عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الصّبح، فقرأ "الروم" فالتبس عليه. فلما صلى قال: "ما بال أقوام يصلّون معنا لا يحسنون الطهور، فإنما يلبس علينا القرآن أولئك".
حسن: رواه النسائي (947) عن محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: أنبأنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب بن أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (23072) عن وكيع، عن سفيان، بإسناده، نحوه وزاد فيه: "من شهد معنا الصّلاة فليحسن الطهور".
ورواه أيضًا من طريق شعبة عن عبد الملك بن عمير مختصرًا (23125).
وإسناده حسن من اجل الكلام في عبد الملك بن عمير، فقد ضعفه أحمد.
وقال النسائي: لا بأس به، وأخرج عنه الشيخان.
وفيه أيضًا شبيب بن أبي روح، روى عنه جمع منهم حريز بن عثمان. وقد قال أبو داود: "شيوخ حريز كلهم ثقات".
ووثقه أيضًا ابن حبان، فمثله يحسّن حديثه، ولا يضر إبهام الصحابي لأن الصحابة كلّهم عدول، وقد قيل: إنه الأغر المزني، رواه البزار - كشف الأستار (477) - عن زياد بن يحيى الحساني، ثنا مؤمل، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب بن أبي روح، عن الأغر المزني، فذكر الحديث.
ومؤمل هو ابن إسماعيل. قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 119): "هو ثقة، وقيل: إنه كثير الغلط". فلعله وهم في تسمية الصحابي.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)
22 - باب القراءة في الفجر يوم الجمعة
• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: {الم (1) تَنْزِيلُ} [السجدة]، و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} [الإنسان].
متفق عليه: أخرجه البخاري في الجمعة (891)، ومسلم في الجمعة (880) كلاهما من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
ورواه مسلم من طريق ابن وهب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الأعرج به وفيه: كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة بـ {الم (1) تَنْزِيلُ} في الركعة الأولى، وفي الثانية: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}.
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: {الم (1) تَنْزِيلُ} [السجدة 32: 1 - 2] {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} [الإنسان 76: 1] وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة: سورة الجمعة والمنافقين.
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (879) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: {الم (1) تَنْزِيلُ} و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}.
حسن: رواه ابن ماجه (824) قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا إسحاق بن سليمان، قال: أنبأنا عمرو بن أبي قيس، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.
قال إسحاق: هكذا حدثنا عمرو، عن عبد الله. لا أشك فيه. انتهى.
قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسنادٌ صحيح، رجاله تقات وله شواهد من حديث أبي هريرة رواه النسائي في الصغري". انتهى.
قلت: الصواب أنه حسن فإن عمرو بن أبي قيس مختلف فيه، فوثَّقَه ابن معين، وقال أبو داود: في حديثه خطأ، ولذا جعله الحافظ في درجة: "صدوق له أوهام"، فمثله يحسن حديثه في الشواهد.
وأبو فروة هو: مسلم بن سلم النهدي، ويقال له: الجهني لنزوله فيهم، مشهور بكنيته من رجال الشيخين وهو حسن الحديث.
وقول البوصيري: وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه النسائي في الصغرى. فيه تقصير في العزو، فإن الحديث أخرجه الشيخان كما سبق من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة. ومن الطريق نفسه أخرجه أيضًا النسائي في الصغري (955) كما قال البوصيري.
وفي الباب أيضًا روي عن سعد بن أبي وقاص عند ابن ماجه. وفيه الحارث بن نبهان ضعيف،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)
وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني في "الأوسط"، و "الصغير" وفيه الحارث ضعيف كما قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 169).
23 - باب القراءة في الصّبح والظّهر والعصر وفي الصّلوات الأخرى
• عن أبي قتادة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب، وسورتين. يُطَوِّلُ في الأولى، ويُقَصِّر في الثانية، ويُسمع الآية أحيانًا. وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب، وسورتين، وكان يُطَوِّلُ في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويُقَصِّر في الثانية.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان، من طريق شيبان (759)، ومسلم في الصلاة من طريق حجَّاج الصواف (451) كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه فذكر مثله.
وروى أبو داود (800) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى.
ورواه الشيخان - البخاري (776) ومسلم، كلاهما من حديث همام بن يحيى - وقرنه مسلم بأبان بن يزيد - كلاهما عن يحيى بن أبي كثير به. وفيه: "وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب" يعني الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخريين، وبه بوَّب البخاري. وفيه ردٌّ على من يقول: "لا يقرأ فيهما شيئًا وإنَّما يسبِّح".
قال ابن خزيمة (503) بعد أن رواه من حديث همام بن يحيى وأبان بن يزيد: "كنت أحسب زمانًا أن هذا الخبر في ذكر قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر لم يروه غير أبان بن يزيد، وهمام بن يحيى على ما كنت أسمع أصحابنا من أهل الآثار يقولون، فإذا الأوزاعي مع جلالته قد ذكر في خبره هذه الزيادة".
يعني أنَّه كان يخشى من شذوذ هذه الزيادة، وهي قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين؛ لأنَّ بعض الفقهاء ذهبوا إلى أنَّه لا يقرأ فيهما شيئًا، وإنَّما يسبِّح فقط، حتَّى قويت عنده هذه الزيادة بمتابعة الأوزاعي.
قال ابن خزيمة في تبويبه لهذا الحديث: "ضد قول من زعم أنَّ المصلِّي ظهرًا أو عصرًا مخيَّرٌ بين أن يقرأ في الأخريين منهما بفاتحة الكتاب وبين أن يسبِّحَ في الأُخرين منهما. وخلاف قول من زعم أنَّه يُسبِّح في الأخريين، ولا يقرأ في الأخريين منهما".
قلت: حديث الأوزاعي رواه البخاري (778) عن محمد بن يوسف، عنه، قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير. إلا أنه لم يذكر في حديثه قراءة الفاتحة في الركعتين الأخريين. وأرجع الحافظ هذا الاختلاف إلى أصحاب الأوزاعي بأنَّهم لم يتَّفِقوا عليه.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)
وقوله: "كان يقول في الركعة الأولى من صلاة الصبح - وهكذا في العصر" والظهر في رواية.
هذه الصفة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها شاهد من حديث أبي مالك الأشعري. رواه أحمد (22911) عن أبي النضر، حدثنا أبو معاوية - يعني شيان -، وليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن لكي يثوبَ الناس. ويجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان، ويكبر كلما سجد، وكلما رفع، ويكبر كلما نهض بين الركعتين إذا كان جالسًا. وشهر بن حوشب فيه كلام معروف، إلا أن هذا الحديث له شواهد صحيحة.
وتطويل الركعة الأولى في الرباعيات أو الثنائيات لم يرد في الأحاديث الصحيحة الأخرى - وهي كما يأتي، فيحمل هذا على أنه كان يفعل أحيانًا هكذا وأخرى يسوي بينهما.
• عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يُحسن يُصَلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق! (كنية سعد) إن هؤلاء يزعمون أنك لا تُحسن تُصلي، قال أبو إسحاق: أما أنا والله! فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركدُ في الأُولَيين، وأخِفُّ في الأُخْريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق! فأرسل معه رجلًا، أو رجلين، إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويُثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبسٍ، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أما إذا نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يَقْسِم بالسوية، ولا يعدل في القضية.
قال سعد: أما والله! لأدْعُونَّ بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياءٌ وسمعةٌ فأطل عمره، وأطِل فقره، وعَرِّضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد.
قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهُنَّ.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (755) ومسلم في الصلاة (453) كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة واللفظ للبخاري، وأما مسلم فذكره مختصرًا بدون قصة دعوة سعد على أسامة بن قتادة.
وقوله: فأركد في الأولين - أي أقيم طويلًا يعني أطون فيهما القراءة.
قوله: فأرسل معه رجلًا هو: محمد بن مسلمة، فإن كان رجلان فيكون الثاني هو: عبد الله بن أرقم.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)
وقوله: "صلاة العشاء" كذا هنا، وسيأتي أيضًا في القراءة في صلاة العشاء. وفي رواية: "صلاتي العشي" كما عند البخاري (758) والمراد منها الظهر والعصر.
• عن أبي معمر قال: قلنا لخبَّاب: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته.
صحيح: رواه البخاري في الأذان (746) من طريق الأعمش قال: سمعت عمارة بن عمير، يُحدث عن أبي معمر قال: فذكر الحديث. وأبو معمر هو: عبد الله بن سَخْبرة - بفتح المهملة، وسكون المعجمة، وفتح الموحدة - الأزدي الكوفيّ.
• عن أبي سعيد الخدري قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك. وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.
وفي رواية: فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة {الم (1) تَنْزِيلُ} [السجدة] وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخرين من العصر على النصف من ذلك.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (452) من طريق منصور، عن الوليد بن أبي بشر، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد فذكره. وفي رواية أخرى (454) قال: لقد كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها.
• عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الصبح بأطول من ذلك.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (460) من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة فذكره.
وهو في مسند أبي داود الطيالسي (800) من هذا الوجه وفيه: "يقرأ في الظهر والعصر - بـ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك. وهذا اللفظ أخرجه مسلم (459) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة به.
ورواه ابن خزيمة (510) من طريق أبي داود الطيالسي، بإسناده، وفيه: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} و {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ونحوها والباقي مثله.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)
• عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر بـ {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} و {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} ونحوهما من السور.
حسن: رواه أبو داود (805) والترمذي (307) والنسائي (979) والدارمي (1293) كلّهم من طريق حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة فذكره، وزاد الدارمي: {وَالْعَصْر}.
قال الترمذي: حسن صحيح. كذا في نسخة، ونقل المنذري عن الترمذي تحسينه فقط، وهو الصّواب فإن سماك بن حرب ليس في مرتبة "ثقة" بل وقد تغير بآخره، ولكن يحسن حديثه.
• عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشاب منا: سَلْ ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا. فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خَمشًا هذه شر من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلَّغ ما أرسل به، وما اختصَّنا دون الناس بشيْء إلا بثلاث خصال: "أمرنا أن نُسْبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا نُنزي الحمار على الفرس".
حسن: رواه أبو داود (808) واللفظ له، والترمذي (1701) والنسائي (141) وابن ماجه (426) كلهم من طرق عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله به فذكر مثله، قال الترمذي: حسن صحيح؛ إلا أن ابن ماجه اختصره.
قلت: إسناده حسن لأجل أبي جهضم موسى بن سالم فإنه صدوق، وسبق تخريجه في كتاب الوضوء - باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة.
اختلفت الروايات عن ابن عباس في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، فروي عنه النفي كما في هذه الرواية، ثم التردد فيه كما رواه أبو داود (809) عن زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ .
ثم اليقين بالقراءة كما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 206) عن يزيد بن هارون قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر. ورواه أيضًا عن علي بن شيبة قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث قال: شهدت ابن عباس فسمعتُه يقول: لا تُصلِّ صلاة إلا قرأت فيها ولو بفاتحة الكتاب. ورواه أيضًا عن أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي وموسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء قال: سألت ابن عباس، أو سئل عن القراءة في الظهر والعصر؟ فقال: هو إمامك (أي القرآن) فاقرأ منه ما قلَّ
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)
وما كثر، وليس من القرآن شيء قليل.
ثم قال الطحاوي بعد أن روى القراءة في الظهر والعصر عن عدد من الصّحابة منهم: أبو قتادة، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن سمرة وغيرهم: "فلما ثبت بما ذكرنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم تحقيق القراءة في الظهر والعصر، وانتفى ما روي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، رجعنا إلى النظر بعد ذلك، هل نجد فيه ما يدل على صحة أحد القولين اللذين ذكرنا … " ثم رجَّع بالأدلة القاطعة وجوب القراءة في الظهر والعصر.
• عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان.
قال سليمان: فصلينا وراء ذلك الإنسان وكان يُطيل الأُولَيين من الظهر، ويخفف في الأخريين، ويُخَفِّفُ في العصر ويقرأ في المغرب بقصار المُفَصَّل، ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهِها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين.
حسن: رواه النسائي (982، 983) واللفظ له، وابن ماجه (827) مختصرًا كلاهما من طريق الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل الضحاك بن عثمان فإنه حسن الحديث.
وصحَّحه ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (520)، وابن حبان (1837)، وأحمد (8366) كلهم من هذا الطريق.
وفيه يقول أبو هريرة: "ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان - لأمير كان بالمدينة".
يقول سليمان بن يسار: "فصلَّيت أنا وراءه فكان يُطيل في الأُوليين، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر. وكان يقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، وفي الأُوليين من العشاء بوسط المفصل، وفي الصبح بطول المفصل" انتهى.
ولم أقف على اسم هذا الأمير، وقد قيل اسمه عمرو بن سلمة، وليس هو عمر بن عبد العزيز كما سيأتي في حديث الضّحاك بن عثمان، فإنه ولد بعد وفاة أبي هريرة.
• عن أنس بن مالك، قال: ما رأيتُ أحدًا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز.
قال الضّحاك: فصليتُ خلف عمر بن عبد العزيز فكان يصنع مثل ما قال سليمان بن يسار.
حسن: رواه أحمد (8366) عن أبي بكر الحنفي، حدّثنا الضحاك بن عثمان، حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر الحديث كما سبق.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)