وقال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول (فذكره).
وكذا ذكره أيضًا البيهقي (2/ 388) وقال (فذكر الحديث بنحوه) بالإسنادين جميعًا.
ولم يسم هنا الضحاك عمن سمع حديث أنس، وصرَّح في موضع آخر أنه هو يحيى بن سعيد أو شريك بن أبي نمر لا يُدرى أيهما حدثه عن أنس.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (5/ 332) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن يحيى بن سعيد أو عن شريك بن أبي نمر، به.
قال الضحاك: وكنت أصلي خلفه، فكان يطيل الأوليين من الظهر إلى آخره.
ولأنس حديث آخر ذكر فيه وصف صلاته مجملًا.
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}.
صحيح: رواه البزار "كشف الأستار" (482) عن محمد بن معمر، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وقتادة وحُميد، عن أنس فذكر الحديث.
ورجاله تقات وإسناده صحيح، قال الهيثمي (2687)، "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط".
ورواه ابن خزيمة (512)، وابن حبان (1824) كلاهما من حديث محمد بن معمر بن ربعي القيسي، قال: حدثنا روح بن عبادة بإسناده مثله.
وفيه: "أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} .... ".
وأخرجه النسائي (973) من وجه آخر عن أنس نحوه.
وقال البوصيري في "الإتحاف" (1850) بعد أن رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبادة بن سفيان بن حسين، أنبأنا أبو عبيدة، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}. قال: رواه البزار بإسناد صحيح: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}. انتهى.
• عن زيد بن أسلم، قال: دخلنا على أنس بن مالك فقال: صليتُم؟ قلنا: نعم. قال: يا جارية! هلُمّي لي وَضُوءًا ما صليتُ وراء إمام أشبه صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا.
قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يُتم الركوع والسجود ويخفّف القيام والقعود.
حسن: رواه النسائي (981) عن قتيبة، قال: حدّثنا العطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، قال (فذكره). وإسناده حسن من أجل الكلام في العطّاف بن خالد المخزوميّ إلا أنه حسن الحديث إذا
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)
لم يخالف.
وله إسناد آخر وهو ما رواه أحمد (13672) عن إبراهيم بن خالد، قال: أخبرني أمية بن شبل، عن عثمان بن يَزْدريه، قال: خرجتُ إلى المدينة مع عمر بن يزيد، وعمر بن عبد العزيز عامل عليها قبل أن يُستخلف. قال: فسمعتُ أنس بن مالك - وكان به وضع شديد، قال: وكان عمر يصلي بنا فقال أنس: ما رأيتُ أحدًا أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى، كان يخفف في تمام. وإسناده حسن.
وهذا يقوي ما رواه أبو داود (888)، والنسائي (1135)، والإمام أحمد (12661) كلهم من حديث عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني أبي، عن وهب بن مانوس، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليتُ وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى - بعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات.
ووهب بن مانوس ذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 557) ولم أجد من وثقه غيره؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مستور".
• عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بـ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} ونحوها.
حسن: رواه ابن خزيمة (511) عن محمد بن حرب الواسطي، ثنا زيد بن الحباب، عن الحسن بن واقد قاضي مرو، قال: أخبرني عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكر الحديث. وإسناده حسن لأجل الحسين بن واقد فإنه "صدوق" لأن أكثر النقاد قالوا: إنه لا بأس به، وهو من رجال مسلم، وأما الحافظ فجعله في مرتبة "ثقة له أوهام" وهو أحق أن يقال فيه: "صدوق" وسيأتي حديث آخر عن بريدة الأسلمي بهذا الإسناد في باب القراءة في صلاة العشاء، وفي الإسناد أيضًا زيد بن الحباب وهو ممن يحسن حديثه.
• عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت تعرف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر بتحريك لحيته.
صحيح: رواه الإمام أحمد (23153) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الزعراء، عن أبي الأحوص، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه ايضًا ابن أبي شيبة (1/ 362) عن وكيع، عن سفيان به مثله.
وأورده البوصيري في "إتحاف المهرة" (1851) من ابن أبي شيبة وأحمد وقال: "هذا إسناد رجاله ثقات، وأبو الزعراء هو: عمرو بن عمرو". انتهى.
قلت: وهو كما قال، فإن عمرو بن عمرو بن مالك أبو الزعراء وإن لم يخرج عنه الشيخان إلا
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)
أنه ثقة، فقد وثَّقه ابن معين، وقال أحمد: شيخ ثقة، ووثَّقه العجلي والنسائي في الكنى، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. ولكن قال فيه أبو حاتم: صدوق.
24 - باب القراءة في صلاة المغرب
• عن ابن عباس قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعتْه وهو يقرأ: {وَالْمُرْسَلَاتِ} فقالت: يا بنيَّ! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب.
متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (24) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
مسعود، عن عبد الله بن عباس فذكره.
وعن مالك رواه البخاري في الأذان (763) ومسلم في الصلاة (462).
ورواه البخاري في المغازي (4429) ومسلم كلاهما من طرق عن الزهري من غير حديث مالك، وفيه: "ثم ما صلي لنا بعدها حتى قبضه الله".
أي أنها آخر صلوات صلَّاها رسول صلى الله عليه وسلم وهي المغرب، وسيأتي في حديث عائشة في باب: "من أحق الناس بالإمامة" أن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي صلاة الظهر - ويمكن الجمع بين الحديثين الصحيحين بأن الظهر صلاها مع أبي بكر في المسجد، وصلاة المغرب صلاها مع أهله في بيته، فأم الفضل تحكي ما صلَّاها في بيته، وعائشة تحكي ما صلاها في المسجد.
وأما ما روي عن أنس بن مالك، عن أم الفضل بنت الحارث قالت: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته المغرب، فقرأ المرسلات، ما صلى بعد صلاة حتى قُبض صلى الله عليه وسلم". فالصحيح هو من حديث ابن عباس كما ذكر.
وأما هذا فرواه موسى بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن حميد، عن أنس، فذكره.
ومن طريقه رواه النسائي (985)، وأحمد (26871)، والطحاوي في شرحه (1228) ونبّه على هذا الخطأ أبو حاتم وأبو زرعة في "العلل" لابن أبي حاتم (1/ 84 - 85) بأن موسى بن داود - وهو الضبي - أدخل حديثا في حديث. فقراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم في المغرب سورة المرسلات من حديث ابن عباس عن أم الفضل، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم متوشحًا في ثوب هو حديث أنس، فتبّه.
• عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالطور في المغرب.
متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (23) عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكره. ومن طريق مالك رواه البخاري في الأذان (765)، ومسلم في الصلاة (413).
• عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بقصار المفصّل.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)
حسن: رواه الطحاوي في شرح المعاني (1243) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا الضحاك بن عثمان، قال: حدثني بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن.
• عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين.
صحيح: رواه البخاري في الأذان (764) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان فذكر الحديث.
ورواه أبو داود (812) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به وفيه: قال: قلت: ما طولى الطولين؟ قال: الأعراف، والأخرى: الأنعام
قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف.
وفي النسائي (991) عن محمد بن عبد الأعلى، ثنا خالد، ثنا ابن جريج به وفيه: قلت: يا أبا عبد الله! ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف.
ورواه أيضًا (989) من وجه آخر عن أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك! أتقرأ في المغرب بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} قال: نعم قال: فمحلوفة، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بأطول الطوليين {المص}.
قوله: "طولى الطوليين" طولى تأنيث أطول، والطوليين تثنية طولى، وفي بعض الروايات: بأطول الطولين - بالتذكير إلا أنه لم يقع تفسيرهما في صحيح البخاري لعله لوجود الخلاف في تفسيرهما وقائلهما.
والمفصل على ثلاثة أقسام: طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة البروج، والأوسط: من سورة البروج إلى سورة لم يكن، والقصار: من سورة لم يكن إلى آخر القرآن.
ولكن لابد من تقيد هذا الإطلاق ليكون المراد به بعض السورة، لأنه لا يمكن قراءة سورة الأعراف، أو الأنعام، أو المائدة بكاملها في صلاة المغرب لقلة وقتها، وكان إنكار زيد على مروان مواظبته على قراءة قصار المفصل ليس لأجل القصر، بل لأجل المواظبة ظنًّا منه أن الطوال لا تقرأ في المغرب، ولو بعضًا منه.
ولكن رواه النسائي (991) من طريق ابن أبي حمزة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف وفرقها في ركعتين. انتهى. إلا أن الحفاظ حكموا على الإسناد بأن ذكر عائشة فيه شاذ، والمحفوظ أنه من حديث زيد بن ثابت.
فيكون قد قرأ مرة أو مرتين ليان الجواز في تطويل القراءة إذا لم يكن فيها مشقة على
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)
المأمومين. وأما المواظبة فلا لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف".
ويرى أبو داود أن طولى الطوليين في صلاة المغرب منسوخ بقراءة عروة بنحو ما تقرؤون (والعاديات) ونحوها من السور، لما رأى عروة (راوي الخبر) العملَ بخلافه فحمله على أنه اطلع على ناسخه، فإنه رواه عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه فذكر مثله.
قال أبو داود: هذا يدل على أن ذاك منسوخ وقال: "وهذا أصح".
ثم روى عن أحمد بن سعيد السرخسي، ثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: ما من المفصَّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلى وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمُّ الناس بها في الصلاة المكتوبة.
ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلًسا، إلا أنه صرح بالتحديث عن عمرو بن شعيب فزالت عنه تهمة التدليس، وهو حسن الحديث إذا صرَّح.
• عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهم في المغرب: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [سورة محمد: 1].
صحيح: أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 372) والأوسط (2/ 441) والصغير (1/ 45) من طريق الحسين بن حُريث المروزي، ثنا أبو معاوية محمد بن خازم، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (1835) من هذا الوجه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد" (2703): رواه الطبراني في الثلاثة "رجاله رجال الصحح".
قلت: وهو كذلك، ولكن قال الدارقطني: غريب من حديثه عن نافع لم يسنده غير أبي معاوية. وكذلك رواه يحيى بن معين عن أبي معاوية مرفوعا" "أطراف الغرائب" (3/ 467) وأبو معاوية ثقة فلا يضر تفرده، وفي قول الدارقطني رد على الطبراني في قوله: تفرد به الحسين بن حريث عن أبي معاوية.
• عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين من المغرب بسورة الأنفال.
حسن: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (5/ 136) قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عقبة بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فذكر الحديث.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد" (2/ 118) (3702) إلا أنه جعل الحديث من مسند أبي أيوب. وقال: "رجاله رجال الصحيح" فلا أدري أكان الوهم من الهيثمي أم من مخطوطة الطبراني؟ . وفي الإسناد عقبة بن خالد بن عقبة السكوني حسن الحديث.
• عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين.
صحيح: رواه الإمام أحمد (23544)، والطبراني في الكبير (5/ 136) كلاهما عن وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، أو عن زيد بن ثابت فذكر الحديث.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)
ورجاله ثقات وإسناده صحيح، قال الهيثمي (2699): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح".
تنبيه: سقط في الطبراني "عروة" من المطبوع. لأن الطبراني رواه من طريق ابن أبي شيبة (1/ 369) وهو ثابت فيه.
وأما ما رُوي عن ابن عمر، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (823) عن أحمد بن بُديل، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وأحمد بن بديل وشيخه حفص بن غياث ضعيفان لا يحتج بهما
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (2/ 248): "ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها شيء من قصار المفصل إلا حديثا في ابن ماجه عن ابن عمر، نصَّ فيه على (الكافرون) و (الإخلاص). ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة. فأما حديث ابن ماجه، فظاهر إسناده الصّحة إلا أنه معلول.
قال الدارقطني: "أخطأ فيه بعض رواته".
وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب، انتهى كلامه.
وفي دعوى الحافظ نظر؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بقصار المفصل، وإن قرأ غيره فيحمل على أنه قرأ بعضه، وكله جائز وإن كان الفقهاء قد اختلفوا: فكره مالك أن يقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال نحو (الطور) و (المرسلات) وبه قال أبو حنيفة أيضًا.
وقال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أستحب أن يقرأ بهذه الصور في صلاة المغرب.
25 - باب القراءة في صلاة العشاء
• عن البراء بن عازب أنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، فقرأ فيها بـ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}.
متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (27) عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن البراء، فذكره.
وكذلك رواه أحمد (18527) عن ابن نُمير، عن يحيى بن سعيد.
ورواه البخاري في الأذان (767) عن شعبة، ومسلم في الصلاة (464) عن شعبة ويحيى بن سعيد، ومسعر، كلهم عن عدي بن ثابت به مثله.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٤)
وقيَّده شعبة بأن ذلك كان في سفر، وزاد مسعر في حديثه: فما سمعتُ أحدًا أحسن صوتًا منه.
ولكن رواه الطيالسي (769) عن شعبة، وأحمد (18528) عن أبي خالد الأحمر، حدثنا يحيى بن سعيد - كلاهما أعني شعبة ويحيى بن سعيد، عن علي بن ثابت بإسناده، فقالا فيه: "المغرب" بدلا من "العشاء".
وأبو خالد الأحمر وإن كان وُصف بأنه "صدوق يخطئ، إلا أن متابعة الطيالسي عن شعبة تقويه.
فالحمل على التعدد بأنه مرة قرأ في المغرب، ومرة قرأ في العشاء أولى من تخطئة الرواة.
وأما ما رواه الطحاوي في شرح المعاني (1242) عن عبد الله بن عمر: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ففيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
• عن جابر قال: كان معاذ يُصَلِّي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤمُّ قومه. فصلَّى ليلةً مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاءَ، ثم أتي قومه فأمَّهم، فافتتح بسورة البقرة. فانحرف رجل فسلَّم. ثم صلَّى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله! ولآتينَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنَّه. فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلي معك العشاء، ثم أتي فافتتح بسورة البقرة.
فأقبل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: "أفتَّان أنت؟ اقرأ بكذا. واقرأ بكذا".
متفق عليه: رواه مسلم في الصلاة (465) عن محمد عباد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر فذكره.
قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا، عن جابر أنه قال: اقْرَأْ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} و {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} فقال عمرو: نحو هذا، رواه عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر مثله.
ورواه البخاري في الأذان (705) من طريق شعبة قال: حدثنا محارب بن دِثار قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أقبل رجل بناضحين - وقد جنح الليلُ - فوافق معاذًا يُصلى. فترك نَاضِحَه وأقبل على معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء. فانطلق الرّجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه معاذًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاذًا أفتّان أنت؟ ، أو فاتن (ثلاث مرات). فلولا صلَّيت بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا}، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة".
قال البخاري: "وتابعه سعيد بن مسروق ومشعر والشيباني" أي كلهم من محارب في أصل الحديث، وشعبة ليس في حاجة إلى المتابعة، ولكن لما اختلفت ألفاظ الحديث دعت الحاجة إلى المتابعة في أصل القصة. كما أن مسلمًا رواه من وجه آخر عن جابر.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٥)
• عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: شكوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبةٌ".
قالت: فطُفتُ راكبةً بعيري، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يُصَلِّي إلى جانب البيت، وهو يقرأ بـ {وَالطُّورِ}.
متفق عليه: أخرجه مالك في الحج (123) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الصلاة (464)، ومسلم في الحج (1276).
ورواه أيضًا البخاري في الحج (1626) من طريق مالك به، ثم عن محمد بن حرب، حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغسَّاني، عن هشام، عن عروة، عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول صلى الله عليه وسلم قال وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون" ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت. انتهى.
قال الحافظ في التقريب: "يحيى بن أبي زكريا الغسَّاني أبو مروان الواسطي، أصله من الشام، ضعيف، ما له في البخاري سوى موضع واحد متابعة" قلت: لعله يقصد هذا الموضع.
ورواه ابن خزيمة (523) من طريق مالك وابن لهيعة، عن ابن الأسود، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة فذكرت الحديث وفيه: ورسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى صقع البيت، فسمعتُه يقرأ في العِشاء الآخرة - وهو يصلي بالناس: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [سورة الطور].
فالذي يظهر أن القصة وقعت مرتين، إحداهما في صلاة العشاء يوم النحر وهي التي ذكرها ابن خزيمة، والأخرى صباح الرحيل وهي التي ذكرها البخاري، فلا منافاة بين القصين، ولكنه جمع بين حديث مالك وحديث أبي مروان فلعل مقصوده هو جواز الطواف على البعير.
وأما أنه لم يذكر في القصة الثانية زينب بنت أم سلمة بين عروة وأم سلمة، فذلك لثبوت سماع عروة عن أم سلمة عنده وهو الصواب كما قال الحافظ، فإن ذلك ممكن فإن عروة أدرك من حياة أم سلمة نيفًا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد.
وبهذا يتنفي اعتراض الدارقطني وغيره على البخاري بأن في إسناده انقطاعًا.
• عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}. فسجد. فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، فلا أزال أسجد بها حتَّى ألقاه.
متفقٌ عليه: رواه البخاري في الأذان (766)، ومسلم في المساجد (578/ 110)، كلاهما عن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)
المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافع فذكره. وبكر هو: ابن عبد الله المزني. وأبو رافع هو: نُفَيع الصائغ مشهورٌ بكنيته.
• عن بريدة الأسلمي قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها، ونحوها من السور.
حسن: رواه الترمذي (309)، والنسائي (999) كلاهما من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة فذكر مثله، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (22994).
وإسناده حسن لأجل الحسين بن واقد فإنه "صدوق" لأن أكثر النقاد قالوا: إنه لا بأس به وهو من رجال مسلم، وأما الحافظ فجعله في مرتبة "ثقة له أوهام" وهو أحق أن يقال فيه "صدوق".
وقال الترمذي: "حسن".
26 - باب ما جاء في تطويل الركعتين في الأوليين، والاقتصار في الأُخريين في العشاء
• عن جابر بن سمرة قال: قال عمر لسعد: لقد شكوك في كلِّ شيءٍ حتَّى في الصلاة. قال: أمّا أنا فأمدّ في الأوليين، وأحذف في الأُخريين. ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: صدقت. ذاك الظنُّ بك، أو ظنِّي بك.
متفقٌ عليه: رواه البخاري في الأذان (770) ومسلم في الصلاة (453/ 159) كلاهما من حديث شعبة، عن أبي عون، قال: سمعت جابر بن سمرة فذكره.
وفي الحديث قصَّة سبق ذكرها في باب القراءة في الصبح والظهر والعصر. وكان ذلك في "صلاة العشاء".
27 - باب قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم سرًّا وجهرًّا كان بيانًا لمجمل القرآن
• عن ابن عباس قال: قرأ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيما أُمِر، وسكت فيما أُمِر.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 14].
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب 21].
صحيح: رواه البخاري في الأذان (774) عن مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدَّثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسماعيل هو: ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة.
قوله: "فيما أُمره أن يجهر به أو يُسرَّ.
وقوله: "وسكت" أي أسرَّ.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} أي: في ترك بيان أحوال الصلاة في القرآن سرًّا وجهرًّا، وغيرها من
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٧)
تفاصيل الصلاة.
قال الخطّابي: ومعنى قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} وتمثُّله به في هذا الموضع هو أنّه لو شاء أن ينزل ذكر بيان أفعال الصلاة وأقوالها وهيئاتها حتَّى يكون قرآنًا متلوًّا لفعل، ولم يترك ذلك عن نسيان، لكنَّه وكل الأمر في بيان ذلك إلى رسوله، ثمَّ أمر بالاقتداء به، والانتماء بفعله، وذلك معنى قوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] " انتهى. "أعلام الحديث" (1/ 502)، وانظر أيضًا "الفتح" (2/ 154).
28 - باب ما جاء في تكرار قراءة سورة واحدة في كل ركعتين
• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم: بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "سلوه لأي شيْء يصنعُ ذلك"؟ فسألوه فقال: لأنّها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخبروه أن الله يحبه".
متفق عليه: أخرجه البخاري في التوحيد (7375)، ومسلم في صلاة المسافرين (813) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وكانت في حَجْر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة فذكرت الحديث.
• عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء. فكان كلما افتتح سورةً يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها، افتتح بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أَحببتم أن أؤمكم بها فعلتُ، وإن كرهُتم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلَهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال: "يا فلان! ما يمنعك مما يأمر به أصحابك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ ".
فقال: يا رسول الله! إني أحبها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن حُبَّها أدخلك الجنة". صحيح: أخرجه الترمذي (2901) عن محمد بن إسماعيل (البخاري) حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.
قال الترمذي: حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر، عن ثابت.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٨)
وروى مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله! إني أحب هذه السورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أحد فقال: "إن حبَّك إياها يُدخلك الجنة" قال: حدثنا بذلك أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا أبو الوليد، حدثنا مبارك بن فضالة بهذا. انتهى.
وذكره البخاري في الأذان (774) معلقا عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس.
قلت: وهو الذي وصله الترمذي عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس كما سبق.
ونقل الحافظ في الفتح أن الدارقطني قال في علله: إن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده.
فرواه عن ثابت، عن حبيب بن سبيعة مرسلًا وقال: وهو أشبه بالصواب. قال الحافظ: وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت. لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان. انتهى.
قلت: وهو كما قال: ثم إن من المعروف إن الإسناد إذا اختُلِف في الرفع والإرسال، والرافع ثقة، فزيادثه مقبولة عند جماهير أهل العلم.
وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (537) من طريق عبد العزيز بن محمد (الدراوردي) به مثله.
وحديث مبارك بن فَضالة أخرجه الترمذي كما سبق، كما أخرجه أيضًا الدارمي (3436) عن يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة، به مثله.
• عن معاذ بن عبد الله الجهني، أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنَسِي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدًا.
حسن: رواه أبو داود (816) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني فذكر مثله.
وإسناده حسن للكلام في ابن أبي هلال وهو: سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، وقيل: مدني، وشيخه معاذ بن عبد الله الجهني غير أنهما "صدوقان" وقال النووي في الخلاصة" (1226): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
وقول الصحابي: "فلا أدري، أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدًا".
الأصل أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يعدّ مشروعًا، وتردد الصحابي بين النسيان والعمد يحكم للعمد إلا إذا قام الدّليل على خلاف ذلك، ولم أقف على المنع من تكرار سورة واحدة في الركعتين. ولذا بوب أبو داود وغيره بقوله: باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٢٩)
29 - باب الجمع بين السورتين في الركعة
• عن ابن مسعود قال: جاء رجل إليه فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذًّا كَهَذِّ الشعر، لقد عرفتُ النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (775) ومسلم في صلاة المسافرين (722/ 279) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إليّ عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.
وسمى مسلم هذا الرجل في رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل "نَهيك بن سِنَان، وقال فيه عبد الله: "هذًّا كَهَذِّ الشعر؟ إن أقواما يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرَسَخ فيه نَفَع. إن أفضل الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائرَ التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرُن بينهن. سورتين في كل ركعة"، وفي رواية أبي معاوية، عن الأعمش "عشرون سورة من المفصل في تأليف عبد الله".
وذكر تفصيله ابن خزيمة (538) في رواية أبي خالد، عن الأعمش: وهي عشرون سورة من تأليف عبد الله. أوَّلُهن {الرَّحْمَنُ} وآخرتهن {الدخان} {الرَّحْمَنُ {وَالنَّجْمِ} في ركعة و {وَالذَّارِيَاتِ} {وَالطُّورِ} في ركعة هذه النظائر، و {اقْتَرَبَتِ} و {الْحَاقَّةُ} في ركعة {الْوَاقِعَةُ} {ن} في ركعة {وَالنَّازِعَاتِ} {سَأَلَ سَائِلٌ} في ركعة و {الْمُدَّثِّرُ} و {الْمُزَّمِّلُ} في ركعة و {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} و {عَبَسَ} في ركعة و {وَلَا أُقْسِمُ} و {هَلْ أَتَى} في ركعة {وَالْمُرْسَلَاتِ} {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} في ركعة {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} و {الدُخَّانْ} في ركعة.
وهكذا رواه أيضًا أبو داود (1396) عن عبَّاد بن موسى، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود قالا: أتى ابن مسعود رجل فقال: إني أقرأ المفصل في الركعة، فقال: أهذًّا كَهَذِّ الشِّعر، ونَثْرًا كنثر الدقل؟ لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائرَ، السورتين في الركعة، ثم ذكر التفصيل كما مضى
قال أبو داود: "هذا تأليف ابن مسعود".
والمفصل من (ق) إلى آخر القرآن على الصحيح كما قال الحافظ.
وقوله: "النظائر" أي السور المتماثلة في المعاني؛ كالموعظة، أو الحكم، أو القصص.
وقوله: "هذًّا" - بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة - أي سردًا وإفراطًا في السرعة، وهو منصوب على المصدر، وهو استفهام إنكار بحذف أداة الاستفهام. قال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر. كذا في الفتح.
• عن عائشة - قال عبد الله بن شقيق: سألت عائشة: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٠)
يجمع بين السُّور في ركعة؟ قالت: المفَصَّل.
صحيح: أخرجه أحمد (25687)، وإسحاق بن راهوية (1301)، كلاهما عن وكيع، نا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق قال: فذكر الحديث.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة (539) فأخرجه من طريق سلم بن جنادة، عن وكيع به مثله.
إنما اختلف على كهمس بن الحسن، روى عنه وكيع كما سبق، وروى يزيد بن هارون عنه وزاد فيه سؤالًا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا فقالت عائشة: كان يُصلي قاعدًا حين حَطَمَه الناس. رواه أبو داود (956) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون به مثله.
ورواه عثمان بن عمر، عن كهمس وزاد فيه أمرًا ثالثًا وهو: صلاةُ الضُّحى فقالت عائشة: كان يصلي صلاة الضحى إذا جاء من مغيبه.
رواه ابن خزيمة (539) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن عثمان بن عمر، عن كهمس به فذكر الحديث.
ورواه خالد بن الحارث، عن كهمس وفيه ذكر صلاة الضحى، والسؤال عن صوم شهر كله، فقالت: "ما علمت صام شهرًا كله إلا رمضان، ولا أفطر حتى يصوم منه حتى مضى لسبيله" ولم يذكر فيه قراءة السور في ركعة، ولا أداء الصلاة جالسًا.
رواه النسائي (2184) عن إسماعيل بن مسعود قال: أنبأنا خالد - وهو ابن الحارث فذكر الحديث.
رواه عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن كهمس، واكتفى فيه بذكر صلاة الضحى فقط. رواه مسلم (717) من هذا الوجه.
ورواه أحمد (25385) عن محمد بن جعفر ويزيد بن هارون وأبي عبد الرحمن المقرئ وإسحاق بن راهوية (1300) عن النضر بن شميل كلهم عن كهمس، وجمعوا فيه أربعة أشياء كلها وهي: صلاة الضحي، وأداء الصلاة جالسًا، وقرن السور، وصوم رمضان. وهذه الأسانيد كلها صحيحة، والأمر يعودُ إلى الاختصار والتفصيل وهو شيء معروف في رواية الحديث، والحمدلله رب العالمين.
30 - باب ما جاء لكل سورة ركعة
• عن أبي العالية قال: حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أَعطوا كل سورة حظَّها من الركوع والسجود".
صحيح: رواه الإمام أحمد (20590) عن أبي معاوية وعبدة، قالا: حدثنا عاصم، عن أبي العالية فذكر الحديث. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (1/ 369) عن عبدة وحده مثله.
وإسناده صحيح، ولا يضر عدم تسمية الصحابي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2674)
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣١)
وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وأبو معاوية هو: محمد بن خازم الضرير الكوفي، عمي وهو صغير، من رجال الجماعة.
وعاصم هو: ابن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري من رجال الجماعة.
وأبو العالية هو: رُفيع بن مهران من رجال الجماعة.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (20651) عن يحيى بن سعيد الأموي، عن عاصم - قال: حدثنا أبو العالية قال: أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لكل سورة حظُّها من الركوع والسجود".
قال: ثم لقيتُه بعدُ فقلت له: إن ابن عمر كان يقرأ في الركعة بالسور، فتعرف من حدثَك هذا الحديث؟ قال: إني لأعرفه، وأعرف منذ كم حدَّثنيه، حدثني منذ خمسين سنة. انتهى.
ورواه البيهقي (3/ 10) عن شيخه أبي عبد الله الحاكم من طريق مروان بن معاوية، أنبأنا عاصم الأحول، عن ابن سيرين قال: كان ابن عمر يقرأ عشر سور في كل ركعة. قال عاصم: فذكرت ذلك لأبي العالية فقال: وأنا كنتُ أقرأ عشرين سورة في كل ركعة، ولكن حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لكل سورة حظُّها من الركوع والسجود".
قال البيهقي: وتابعه عبد الواحد بن زياد، عن عاصم في حديث أبي العالية.
ثم رواه من طريق عبد الواحد، ثنا عاصم الأحول به مثله.
ولا منافاة بين هذا الحديث والأحاديث التي سبق ذكرها في الجمع بين السورتين أو أكثر في ركعة واحدة لبيان الجواز في الصورتين، ومن أكثر الركوع والسجود فهو أولى، لما جاء في الصحيح: "إن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد".
31 - باب ما يُجزئ من القراءة في الصلاة لمن لا يحسن القرآن
• عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلِّمني ما يجزئني منه، قال: "قل سبحان الله! والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". قال يا رسول الله! هذا الله عز وجل فما لي؟ قال: "قل: اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني".
فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أما هذا فقد ملأ يده من الخير".
حسن: رواه أبو داود (832)، والنسائي (924) كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى فذكر الحديث.
وإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي فيه مقال، قال أحمد: ضعيف، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، ولكن قال ابن عدي: "لم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غير".
قلت: وهو من رجال البخاري، وصحَّحه ابن خزيمة (544)، والحاكم (1/ 241) وقال: "على
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٢)
شرط البخاري" ولكن قال الحافظ في الهدي": "ليس له في الصحيح غير حديثين إلا أنه لم ينفرد".
فهو ممن قبله البخاري في المتابعات، والحديث المذكور رواه أيضًا الطبراني وابن حبان في صحيحه.
وتابعه فيه طلحة بن مصرف، فرواه عن عبد الله بن أبي أوفى، قال الحافظ: "ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعَّفه أبو حاتم" التلخيص (1/ 236).
قلت: في الجرح والتعديل (7/ 68)، قال أبو حاتم: مكان شيخًا صالحًا ضعيف الحديث" فإذا ضُم الطريق بعضه إلى بعض يصل إلى درجة الحسن.
32 - باب التعوذ من وسوسة الشيطان في الصلاة
• عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي. يلبسُها عليَّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذاك شيطان يقال له خِنْزَبٌ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه. واتفل على يسارك ثلاثًا". قال: ففعلت ذلك فأذْهَبَه الله عني.
صحيح: رواه مسلم في السلام (2203) عن يحيى بن خلف الباهلي، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء (يزيد بن عبد الله بن الشخير)، أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
ورواه سالم بن نوح، عن الجريري ولم يذكر ثلاثًا، وزيادة الثقة مقبولة، وقد تابع أبو أسامة عبد الأعلى على ذكر الثلاثة، ورواه أيضًا سفيان عن سعيد الجريري، ثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير وهو: أبو العلاء، عن عثمان بن أبي العاص فذكر مثل حديثهم. ووهم الحاكم فاستدركهـ (4/ 219) من طريق الجُريري عن أبي العلاء بن الشخير عنه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
33 - باب التسبيح والسؤال والتّعوذ عند قراءة آيات التسبيح والرّحمة والعذاب
• عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى. فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى. فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذ تعوذ … الحديث.
صحيح: رواه مسلم (772) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، فذكره.
• عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قمتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوّذ.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٣)
حسن: رواه أبو داود (783)، والنسائي (1132)، وأحمد (23980) كلهم من حديث معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك الأشجعي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد فإنه حسن الحديث.
• عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40] قال: سبحانك، فبلى. فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه أبو داود (884) عن محمد بن المثنى، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، فذكره. ومن طريقه رواه البيهقي (2/ 310).
وإسناده صحيح، ولا يضر عدم معرفة اسم الصحابي.
قال ابن كثير: "تفرد به أبو داود، ولم يسم هذا الصحابي ولا يضر ذلك".
وقد أعلّه البعض بأن موسى بن أبي عائشة ثقة لم يلق أحدا من الصحابة، ولكن في الإسناد ما يدل على أنه سمع من هذا الرجل الذي يصلي فوق بيته، وهو صحابي.
ويقويه مرسل قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال: "سبحانك فبلى" رواه ابن جرير الطبري وغيره بإسناد صحيح إلى قتادة.
• عن ابن عباس، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] قال: "سبحان ربي الأعلى".
صحيح: رواه أبو داود (883) عن زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ورواه الإمام أحمد (2066)، والحاكم (1/ 263) كلاهما من حديث وكيع. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: ولكن أعلّه أبو داود فقال: "خولف وكيع في هذا الحديث. رواه أبو وكيع وشعبة عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا".
قلت: أبو وكيع هو الجراح بن مليح بن عدي. قال في القريب: "صدوق يهم" ولكن متابعة شعبة له تقويه، كما أن شعبة ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه، فالموقوف هو الأشبه، وله حكم الرفع، فلعلّ أبا إسحاق وهو السبيعي روي من وجهين.
ورواه الحاكم (2/ 521) من وجه آخر عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه كان إذا قرأ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال: "سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوّى. قال: وهي قراءة أبي بن كعب".
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٤)
وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ منكم: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فانتهى إلى آخرها {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فانتهى إلى {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} فليقل: بلى. ومن قرأ: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} فبلغ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} فليقل: آمنا بالله".
قال إسماعيل: ذهبتُ أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله؟ ! فقال: يا ابن أخي، أتظن أني لم أحفظه؟ لقد حججتُ ستين حجّة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه.
رواه أبو داود (887) - واللفظ له -، وأحمد (7391)، والترمذي (3347) مختصرًا كلّهم من حديث سفيان، قال: حدثني إسماعيل بن أمية، قال: سمعت أعرابيا يقول: سمعت أبا هريرة يقول (فذكره).
قال الترمذي: "إنما يروى بهذا الإسناد عن الأعرابي ولا يسمي".
قلت: علة هذا الحديث جهالة الأعرابي الذي لم يسم.
وإن قال ابن كثير في "تفسيره": وقد رواه شعبة، عن إسماعيل بن أمية، قال: قلت له من حدّثك؟ قال: رجل صدق عن أبي هريرة، فهو على كل حال مجهول.
ورواه الحاكم (2/ 510) من وجه آخر عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} قال: بلى. وإذا قرأ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} قال: بلى.
وقال: صحيح الإسناد.
وأبو اليسع قال فيه الذهبي في "الميزان": "مجهول". ولعله هو الأعرابي نفسه كما في الإسناد الأول.
ويستفاد من هذا الباب أنه يستحب للإمام والمأموم السؤال عند المرور بآية فيها ذكر الرحمة والجنة، والتعوذ عند المرور بآية فيها ذكر العذاب والنار، والتسبيح عند قراءة آية فيها التنزيه والتسبيح، وهو قول الشافعية كما نقله النووي في "شرح مسلم".
وقيده بعض أهل العلم بصلاة النافلة وهم الحنابلة، وقالوا: ولا يستحب ذلك في الفريضة؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في فريضة مع كثرة من وصف قراءته فيها. انظر: المغني (1/ 632).
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٥)
جموع أبواب ما جاء في الركوع والسجود
1 - باب ما جاء في صفة الركوع
• عن أبي يعفور قال: سمعتُ مصعب بن سعد يقول: صليت إلى جنب أبي، فطبَّقتُ بين كفيَّ، ثم وضعتُهما بين فخذِيَّ، فنهاني أبي وقال: "كنَّا نفعله فنُهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (790)، ومسلم في المساجد (535) كلاهما من طريق أبي يعفور به مثله، واللفظ للبخاري.
وفي لفظ مسلم: "وجعلت يديَّ بين ركبتيَّ فقال لي أبي: اضرب بكفيك على ركبتيك، قال: ثم فعلت ذلك مرة أخرى، فضرب يديَّ وقال: إنا نُهِينا عن هذا، وأُمرنا أن نضربَ بالأكفِّ على الركب.
وفي رواية عنده من طريق الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: "صليت إلى جنب أبي، فلما ركعتُ شَبّكْتُ أصابعي، وجعلتُهما بين ركبتيَّ، فضرب يديَّ، فلما صلى قال: قد كنَّا نفعلُ هذا، ثم أُمرنا أن نرفع إلى الركب".
قال الترمذي (2/ 44): والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، ومن بعدهم، لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه، أنهم كانوا يُطبقون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم". وسيأتي حديث عبد الله بن مسعود.
• عن الأسود وعلقمة قالا: أتينا عبد الله بن مسعود في داره فقال: أصَلَّى هؤلاء خلْفكم؟ فقلنا: لا، قال: فقوموا فصلُّوا، فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، قال: وذهبنا لنقومَ خلْفه، فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، قال: فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا، قال: فضرب أيدينا، وطبَّق بين كفَّيه، ثم أدخلهما بين فخذيه، قال: فلما صلَّى قال: إنه سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويخنُقونها إلى شَرَقِ الموتى، فإذا رأيتُم قد فعلوا ذلك فصلُّوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبْحَةً، وإذا كنتُم ثلاثةً فصلوا جميعًا، وإذا كنتُم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم، وإذا ركع أحدكم فليُفرش ذراعَيه على فخذيه، ولْيَجْنأ وليطبِّق بين كفيه، فكأَنِّي أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراهم.
وفي رواية: فكأنِّي أنظر إلى اختلاف أصايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكع.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٦)
صحيح: رواه مسلم في المساجد (534)، من طرق عن إبراهيم النخعي، عن الأسود وعلقمة به مثله.
ورواه النسائي (1031) من طريق عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة، عن عبد الله قال: علَّمنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فقام فكبِّر فلما أراد أن يركع طبَّق يديه بين ركبتيه، وركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قد كنَّا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا - يعني الإمساك بالركب، ثم روي حديث مصعب بن سعد كما مضى.
وفي الحديث دليل على أن سنة التطبيق منسوخة، وأن النسخ لم يلغ ابن مسعود وأصحابه، وهو حديث سعد بن أبي وقاص وغيره، كما أنه لم يبلغه أن الإمام إذا كان معه رجلان وَقَفَا وراءه صفًا.
وقوله: "يخنقونها": بضم النون - معناه يفقون وقتها، ويؤخرون أداءها.
وقوله: "شرق الموتى": قال ابن الأعرابي: فيه معنيان: أحدهما: أن الشمس في ذلك الوقت - وهو آخر النهار - إنما تبقى ساعة، ثم تغيب.
والثاني: أنه من قولهم: شرق المبيت بِرِيقه إذا لم يبق بعده إلا يسيرًا، ثم يموت، أفاده النووي.
• عن ابن عباس قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء من أمر الصلاة؛ فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خلِّل أصابع يديك ورجليك - يعني إسباغ الوضوءه وكان فيما قال له: "إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطْمَئِنَّ، (وقال الهاشمي مرة): حتى تَطْمَئِنَّا - وإذا سَجدتَ فأَمْكِنْ جبَهتَك من الأرضي، حتى تجدَ حَجْم الأرضِ".
حسن: رواه الإمام أحمد (2604) حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت ابن عباس يقول فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنه مختلف فيه، وصالح مولى التوأمة اختلط، ولكن روى عنه موسى بن عقبة قبل الاختلاط، وسبق تخريج هذا الحديث في كتاب الوضوء، باب تخليل الأصابع، فإن الجزء الأول من الحديث رواه الترمذي وابن ماجة بهذا الإسناد.
وقال الحافظ في التلخيص (1/ 44): "وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف، لكن حينه البخاري، لأنه من رواية موسى بن عقبة، عن صالح، وسماع موسى منه قبل أن يختلط".
• عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعتُ أبا حميد الساعدي في عشرةٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: أبو قتادة فقال أبو حُميد: أنا أعلمُكم لِصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: ثم يركعُ ويَضَعُ رُكبتيه على ركبتيه معتمدًا، لا يَصُبُّ رأسه ولا يُقْنِعُ، معتدلًا.
صحيح: رواه أبو داود (730)، والترمذي (304)، وابن ماجة (1061) كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء به مثله في حديث طويل وسبق تخريجه في باب رفع اليدين وفيه كلام. ورواه أيضًا النسائي (1040) من طريق عبد الحميد مختصرًا بقوله:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٧)
"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع اعتدل، فلم ينصب رأسه، ولم يُقْنِعه، ووضع يديه على ركبتيه".
وقوله: لا يَصُبُّ رأسه - أي لم يُملْه إلى أسفل، وفي رواية الترمذي: "لم يُصوِّب رأسه" من التصويب، وهو تنكيس الرأس إلى أسفل، ومعناهما واحد.
وقوله: ولم يُقْنِع - أي لم يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره، من قولهم: أقنع رأسه - إذا نصبه، ولكن كان بين ذلك.
• عن وائل بن حجر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضَمَّ أصابعه.
حسن: رواه الطبراني (22/ 19) عن موسى بن هارون، ثنا الحارث بن عبد الله، أخبرنا هُشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر فذكر مثله.
قال الهيثمي في المجمع (2807): رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.
قلت: وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (994) عن موسى بن هارون بن عبد الله البزار، حدثني أبو الحسن الحارث بن عبد الله الهمداني - يعرف بابن الخازن، حدثنا هُشيم به إلا أنه لم يذكر "وإذا سجد ضَمَّ أصابعه".
وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 224) من طريق عمرو بن عون، عن هُشيم به مثل رواية ابن خزيمة مختصرًا وقال: صحيح على شرط مسلم.
2 - باب ما جاء من الخشوع في الصلاة والإقبال عليها والاعتدال في الركوع والسجود والتورك في الجلوس
قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [سورة المؤمنون: 1، 2].
قال علي بن أبي طالب: الخشوع في القلب، أن لا تلتفت في صلاتك.
وعن مجاهد، عن ابن الزبير أنه كان إذا قام في الصلاة كأنه عود. وحدث أن أبا بكر كان يفعل كذلك، قال: وكان يقال: ذاك الخشوع في الصلاة.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصَلَّى، فسلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم فردَّ وقال: "ارجع فصَلِّ فإنك لم تُصلِّ" فرجع يُصلِّي كما صَلَّى، ثم جاء فسَلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ارجع فصَلَّ فإنك لم تُصلِّ" - ثلاثًا. فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعَلِّمْنِي، فقال: "إذا قُمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعدِلَ قائمًا، ثم اسجد
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٣٨)