Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حسن: رواه أبو داود (896)، والنسائي (1104) كلاهما من حديث شريك، عن أبي إسحاق، فذكره.
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (646)، وأحمد (18701)، والبيهقي (2/ 115) كلّهم من هذا الوجه وزاد أحمد والبيهقي: "وخوَّى". وزاد البيهقيّ: "فبسط يديه".
وشريك هو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، ولكنه توبع في بعض صفة السجود.
فقد رواه النسائيّ (1105)، وابن خزيمة (647)، والحاكم (1/ 227 - 228)، والبيهقي كلّهم من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلي جخَّى".
ولمجموع الطريقين يصل الحديث إلى درجة الحسن، وحسَّنه أيضًا النوويّ في "المجموع". (3/ 435، 436).
وقوله: "خوَّى" بتشديد الواو - أي باعد مرفقيه وعضديه عن جنبيه.
وقوله: "جخَّى" الذي لا يتمدّد في ركوعه ولا في سجوده.
نقله ابن خزيمة عن النضر بن شميل.
وقال الخطّابي - كما في عون المعبود -: "يريد أنه رفع مؤخره ومال قليلًا هكذا تفسيره".
وفي "النهاية": أي فَتَح عَضُدَيه وجَافاهُما عن جَنْبَيْه ورفع بَطْنه عن الأرض.

• عن ميمونة بنت الحارث زوج النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالت: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا سجد، لو شاءت بَهْمَةٌ أن تمر بين يديه لمرَّتْ.
وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خَوَّى بيديه (يعني جَنَّحَ) حتَّى يُرَى وَضَحُ إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخِذه اليُسرى.
وفي رواية: إذا سجد جافى حتَّى يَرى من خلْفه وَضَح إبطيه.
صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (496، 497) من طرق عن يزيد بن الأصَمِّ، عن ميمونة رضي الله عنها فذكرت مثله.
وقولها: (بَهْمَة) بفتح الباء، وسكون الهاء. قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: البَهْمَةُ واحدة البهم، وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البهم بِهام - بكسر الباء.
(وَضَحُ إبطيه) الوَضَحُ - البياض، أراد به البياض الذي تحت إبطيه، وذلك للمبالغة في التجافى، وإبعاد اليدين عن الجنبين.
(خوَّى) في صلاته، إذا رفع بطنه عن الأرض عند السجود.

• عن عبيد الله بن عبد الله بن الأقرم الخزاعيّ، عن أبيه قال: كنت مع أبي بالقاع من نمرة، فمرتْ ركبةٌ، فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قائم يُصَلِّى، قال: فكنتُ أنظر إلى عُفرتي إبطيه إذا سجد، أي بياضِه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)

صحيح: رواه الترمذي (274)، والنسائي (1108)، وابن ماجة (881) كلهم من طريق داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله الأقرم واللفظ للترمذي.
قال الترمذي: "حسن لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لعبد الله بن أقرم الخُزاعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" انتهى.
قلت: داود بن قيس هو: الفراء الدباغ أبو سليمان القرشي مولاهم، وثَّقه أحمد وأبو زرعة والنسائي وغيرهم فلا يضر تفرده، وشيخه عبيد الله بن عبد الله ثقة أيضًا. وقد صحَّحه أيضًا الحاكم (1/ 227).

• عن جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافَى حتى يُرَى بياضُ إبطيه.
صحيح: رواه الإمام أحمد (14138) قال: حدثنا عبد الرزاق، (وهو في مصنفه 2922) ثنا معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، معمر هو: ابن راشد، ومنصور هو: ابن المعتمر، وسالم بن أبي الجعد وإن كان ثقة، ولكنه كثير الإرسال عن كبار الصحابة، وثبت سماعه من جابر بن عبد الله وأنس بن مالك "جامع التحصيل" (218). والحديث صحَّحه أيضًا ابن خزيمة فأخرجه (649) من طريق عبد الرزاق به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 125): رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح.

• عن أبي هريرة قال: لو كنت قُدَّام النبي صلى الله عليه وسلم لرأيتُ إِبْطيه، قال أبو مجلز: ألا ترى أنه في الصلاة، ولا يستطيع أن يكون قدام النبي صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه أبو داود (746) واللفظ له، والنسائي (1107) كلاهما من طريق عمران، عن أبي مِجْلَز (لاحق) عن بَشر بن نَهيك، عن أبي هريرة فذكره.
وهذا إسناد صحيح. وعمران هو: ابن حُدير.
ورواه الحاكم (1/ 228) من وجه آخر عن عبد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمّه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد رُئي وضحُ إبطيه. قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.
قلت: ليس كما قال، فإن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم العامري من رجال مسلم وحده، ولم يوثقه إلا ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول".
ورواه الشافعي في الأم (1/ 115) معلقًا عن صالح مولى التوأة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يُرى بياض إبطيه مما يجافي بدنه.
قلت: لعلّ الشافعي ذكره معلقًا لأن طريق صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة لم يصح. فقد

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)

رواه الطبراني في الأوسط" كما أورده الهيثمي في مجمع البحرين" (838) عن أحمد بن رشدين، ثنا روح بن صلاح، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن صالح مولى التوأة، عن أبي هريرة قال: كأني أنظر إلى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد.
قال الطبراني: لم يروه عن صالح إلا سعيد، تفرد به روح. انتهى.
قلت: روح بن صلاح المصري فه ابن عدي في الكامل (3/ 1005)، والدارقطني وغيره، انظر ترجمته في الميزان (1/ 58)، واللسان (2/ 465)، وأما ابن حبان فذكره في الثقات (8/ 244).

• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَبْسُط ذِرَاعَيك كبَسْطِ السبع، وادَّعِمْ على رَاحَتَيك، وجَافِ عن ضَبْعَيك، فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك".
حسن: رواه ابن خزيمة (145) عن عبد الله بن سعد بن إبراهيم، قال: حدثا عمي، أنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني مسعر بن كدام الهلالي، عن آدم بن علي البكري، عن ابن عمر فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل ابن إسحاق، وهو مدلس ولكنه صرَّح بالتحديث وبقية رجاله ثقات، وعم عبيد الله بن سعد هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد وهو ثقة روى له الجماعة، ورواه أيضًا الطبراني في الكبير. قال الهيثمي في المجمع (2767): "ورجاله ثقات".
وقوله: ضبْعيك: الضَّبْع بسكون الباء - العضد، والجمع أضباع، مثل فرخ وأفْراخ.

• عن عدي بن عَمِيرة الحضرمي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد يُري بياض إِبطَيه، ثم إذا سَلَّم أقْبل بوجهه عن يمينه حتى يُري بياض خدِّ، وعن يساره.
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (8517) عن معاذ قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا معْتَمِر بن سليمان، قال: قرأتُ على الفُضيل بن ميْسَرة أبي مَعاذٍ، قال: حدثنا أبو حَرِيزٍ، أن قيس بن أبي حازم حدَّثه، عن عدي بن عَمِيرَة فذكر مثله.
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن عدي بن عَمِيرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به معتمر. انتهى.
وقال الهيثمي في مجمعه (2754): رواه الطبراني في الأوسط بطوله، وفي الكبير باختصار السلام، ورجال الأوسط ثقات. انتهى
قلت: فيه الفُضيل بن ميسرة أبو معاذ البصري وثَّقه ابن معين.
وقال الإمام أحمد: ليس به بأس، وهو في مرتبة "صدوق" عند الحافظ.
وأبو حَرِيز هو: عبد الله بن حسين الأزدي مختلف فيه.
فوثَّقه أبو زرعة، وابن معين في رواية. وقال الدارقطني: يعتبر به، وضعَّفه ابن معين في رواية أخرى، والنسائي، وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق يخطئ".
قلت: ومثله يحسن حديثه في الشواهد.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)

‌‌9 - باب ما روي في الاستعانة بالركب في السجود
لم يثبت في هذا الباب شيء. وأما ما روي عن أبي هريرة قال: اشتكى أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: "أستعينوا بالركب".
فالصواب أنه مرسل. رواه أبو داود (902)، والترمذي (286) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وصحَّحه الحاكم (1/ 226) وقال على شرط مسلم.
قلت: رجاله ثقات غير محمد بن عجلان فهو مختلف فيه فقد وثَّقه جماعة منهم أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وجعله الحافظ في مرتبة لصدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة".
ولذا قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان، وروى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن سُمي، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث، انتهى.
قلت: وهذا الحديث مما اختلط عليه، لأن غيره يرويه عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا. وهو الذي رجَّحه الترمذي وقبله البخاري.
وقول الترمذي: من حديث الليث، عن ابن عجلان - أي عن سُمي، لأن المقارنة بين ابن عجلان وغيره عن سُمي. وليس بين الليث بن سعد وبين غيره.
وممن رواه عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش مرسلًا سفيانُ بن عيينة. ومن طريقه رواه ابن أبي شيبة (1/ 259) وسفيانُ بن عيينة أوثقُ من ابن عجلان. وكذلك رواه سفيانُ الثوري.
قال البيهقي (2/ 117): وكذلك رواه سفيانُ الثوري، عن سُمي، عن النعمان مرسلًا. قال البخاري: "وهذا أصح بإرساله" انتهى.

‌‌10 - باب السجود على سبعة أعظم
• عن ابن عباس قال: أُمِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يسجدَ على سبعة أعضاء، ولا يكُفُّ شعرًا، ولا ثوبًا: الجبهةِ واليدين والركبتين والرجلين.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (809)، ومسلم في الصلاة (490) كلاهما من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
وروى عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس وفيه: وعلى الجبهة - وأشار بيده على أنفه، واليدين، والركبتين وأطراف القدمين، ولا نكفت الثيابَ والشعرَ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)

رواه الشيخان - البخاري (812)، ومسلم - كلاهما من طريق وهيب، عن عبد الله بن طاوس به مثله. وفي رواية: ولا نكُفَّ ثوبًا ولا شعرًا.
وقوله: نكفِت من الكفْت هو الضم، وهو بمعنى الكفِّ، ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} [سورة المرسلات: 25] أي: تجمع الناس في حياتهم وموتهم.
والمراد منه: لا يجمع ثيابه ولا شعره عند السجود، والحكمة في ذلك كما قيل: إنه إذا رفع توبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه بالمتكبر.

• عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سجد العبدُ سجد معه سبعةُ أطراف: وجهُه وكفاه وركبتاه وقدماه".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (491) عن قتيبة بن سعيد، ثنا بكر (وهو ابن مُضَر) عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعيد، عن العباس بن عبد المطلب فذكر الحديث.
يبدو أنّ هذا الحديث سقط في بعض نسخ مسلم، فإنّ الزيلعي في "نصب الراية" (1/ 383) عزاه لأصحاب السنن الأربعة، فتنبه.

‌‌11 - باب السجود على الجبهة مع الأنف
• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رُئي على جَبْهتِه، وعلى أرْنَبيِه أثرُ طين من صلاة صلاها بالناس.
صحيح: رواه أبو داود (894، 895) عن ابن المثنى، حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا معمر، ورواه أيضًا عن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.
وأصله في الصّحيحين - البخاري في الأذان (813) عن موسى، قال حدثنا همام، عن يحيى به في حديث طويل وسيأتي في فضل ليلة القدر، ورواه مسلم في الصيام (1167) من طريق عبد الرزاق به مثله، كما رواه أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير في حديث طويل وسيأتي في الصيام.

• عن أبي حميد الساعدي أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض.
حسن: رواه أبو داود (734)، والترمذي (270)، والطحاوي (1492)، والبيهقي (2/ 12)، وصحّحه ابن خزيمة (640) كلهم من حديث فليح بن سليمان، حدثني عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي، فذكره. قال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: بل هو حسن فقط من أجل فليح بن سليمان الخزاعي فإنه وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه، والخلاصة فيه: أنه يحسن في الشواهد.
وروي أيضًا عن وائل بن حجر، قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض واضعًا جبهته

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)

وأنفه في سجوده".
رواه الإمام أحمد (18864) وعنه الطبراني في "الكبير" (22/ 29) عن عبد الصمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا الأعمش، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، فذكره. وعبد الجبار لم يسمع من أبيه.
قال الترمذي عقب إخراج حديث أبي حميد: "والعمل عليه عند أهل العلم أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه، فإن سجد على جبهته دون أنفه فقد قال قوم من أهل العلم يجزئه. وقال غيرهم: لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف".
قلت: وبه قال أحمد وإسحاق وهو قول الشافعي أيضًا.
هذا هو الصحيح من فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم في وضع الأَنْف مع الجبهة على الأرض، وأما ما روي: "من لم يُلْزق أنْفَه بالأرض إذا سجد لم تَجُزْ صلاتُه"، فكلها ضعيفة منها حديث ابن عباس في الكبير (11917)، والأوسط (4111) للطبراني وفيه الضحاك بن حُمرة قال البخاري: منكر الحديث مجهول، وضعَّفه غير واحد، وفي التقريب: "ضعيف". وحُمرة: بضم المهملة وبالراء.
ومنها حديث أم عطية: "إن الله لا يقبل صلاة من لا يُصيبُ أنفُه الأرضَ" رواه الطبراني في الكبير (25/ 55)، والأوسط (4758) وفيه سليمان بن محمد القافلاني وهو متروك كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2763).
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة (1/ 262) عن ابن فضيل، عن عاصم، عن عكرمة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على إنسان ساجد لا يَضعُ أنْفَه في الأرض فقال: من صلى صلاة لا يصيبُ الأنفُ ما يُصيبُ الجبينُ لم تُقبل صلاتُه". وهو مرسل.
ورواه الدارقطني (1319) وعنه البيهقي (2/ 104)، والحاكم (1/ 270) كلّهم من طريق الجراح بن مخلد، ثنا أبو قتيبة، ثنا سفيان الثوري، ثنا عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال الدراقطني: قال لنا أبو بكر: لم يسنده عن سفيان إلا أبو قتيبة فالصواب عن عاصم عن عكرمة مرسل".
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وقد أوقفه شعبة عن عاصمه. ثم رواه الحاكم من الطريق السابق عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس من قوله. انتهى.
ولكن رواه البيهقي في الموضع المشار إليه أعلاه فقرن شعبة بالثوري في الرفع.
فهذا الحديث دائر بين الإرسال والوقف والرفع.
وقال البيهقي في "المعرفةه (3/ 23): "وإنما أسنده بذكر ابن عباس فيه أبو قتيبة، عن سفيان وشعبة، عن عاصم، عن عكرمة، وغلط فيه، ورواه سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)

موقوفًا، قال الترمذي فيما قرأت من كتابه: حديث عكرمة أصح، وكذلك قاله غيره من الحفاظ" انتهى. أي: أن المرسل هو الأصح.
ولكن عارضه قول من قال: أبو قتيبة هو سلم بن قتيبة الشعيري الخراساني ثقة، وثقه أبو داود وأبو زرعة والحاكم وابن حبان وغيرهم. وأخرج له البخاري.
قال ابن الجوزي في التحقيق (2/ 257): "هو ثقة أخرج عنه البخاري، والرفع زيادة وهي من الثقة مقبولة".
والخلاصة: أن هذا الحديث يقويه فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان يضع أنفه مع جبهته عند سجوده، وسبق قول الترمذي من قال من أهل العلم: يجب وضع الأنف مع الجبهة في السجود وهم الجمهور.

‌‌12 - باب من قال: الاكتفاء بالسجود على الأنف
• عن عبد الله بن عباس قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أُمرتُ أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة. وأشار بيده على أنفه -، واليدين، والركبتين، والرِّجلين".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (812)، ومسلم في الصلاة (490) كلاهما من حديث وهب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
فقوله: "وأشار بيده على أنفه" دليل لمن قال: بأنه يكفي فيه إصابة الأنف بالأرض في السجدة، وإن كان ابن المنذر نقل إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده.
وذهب الجمهور إلى أنه يجزيء على الجبهة وحدها.
ومن قال غير ذلك جعل الجبهة والأنف عضوًا واحدًا وإلا تكون الأعضاء التي يسجد عليها ثمانية.

‌‌13 - باب السجود على اليدين مع الجبهة
• عن ابن عمر رفعه قال: "إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما".
صحيح: أخرجه أبو داود (892) عن الإمام أحمد، وهو في مسنده (4501)، والنسائي (1092) عن زياد بن أيوب دَلُّويه - كلاهما عن إسماعيل ابن عليه، أنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.
وإسناده صحيح، وقد صحَّحه ابن خزيمة (630)، والحاكم (1/ 226) وعنه رواه البيهقي (2/ 101)، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"، ثم رواه البيهقي (2/ 102) من طريق وُهيب قال: ثنا أيوب به إلا أنه صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عن ابن عمر، عن النبي، صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح أيضًا.
قال البيهقي: كذا قال: ورواه إسماعيل ابن علية، عن أيوب، فقال: رفعه، ورواه حماد بن زيد

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)

عن أيوب موقوفًا على ابن عمر، ورواه ابن أبي ليلى عن نافع مرفوعًا".

‌‌14 - باب نصب القدمين ورصّهما في السجود
• عن عائشة، قالت: فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة من الفراش، فالتمستُه. فوقعتْ يدي على بطْن قدميه وهو في المسجد (أي في السجود) وهما منصوبتان وهو يقول: "اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (486) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو أسامة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة، فذكرته.

• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدًا راصًّا عقبيه، مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول: "أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، أُثني عليك، لا أبلغ كل ما فيك" فلما انصرف قال: "يا عائشة أخذ شيطانكِ" فقالت: أما لك شيطان؟ قال: "ما من آدمي إلا له شيطان" فقلت: وأنت يا رسول الله! قال: "وأنا، ولكني دعوتُ الله عليه فأسلم".
صحيح: رواه ابن خزيمة (654) ومن طريقه ابن حبان (1933)، والحاكم (1/ 228) وعنه البيهقي (2/ 116) كلهم من حديث سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عمارة بن غزية، قال: سمعتُ أبا النضر يقول: سمعتُ عروة بن الزبير، يقول: قالت عائشة فذكرت الحديث، إلا أن ابن حبان خالفه في قوله: "يا عائشة أخذك شيطانك، فقال: "يا عائشة أَحَرَّبَكِ شيطانُك، أي: أهاجك وأغضبك.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وصحَّحه أيضًا ابن حجر في "التلخيص" (1/ 256) بعد أن عزاه لابن حبان.

‌‌15 - باب في اليدين أين تكونان من الرأس عند السجود
• عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين سجد ويديه قريبًا من أذنيه.
حسن: رواه ابن أبي شيبة (1/ 260) وعبد الرزاق (2948) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر فذكره.
وإسناده حسن لأجل عاصم بن كليب، والحديث جزء من الحديث الطويل في وصف صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق تخريجه في باب رفع اليدين، وفي باب وضع اليمين على الشّمال.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)

‌‌16 - باب الاعتماد على الكفين في السجود، وضم أصابعهما وتوجيهها إلى القبلة
• عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على أليتي الكفّ.
حسن: رواه أحمد (18604)، وصحَّحه ابن خزيمة (639)، وعنه ابن حبان (1915)، والحاكم (1/ 227) ومن طريقه البيهقي (2/ 107) كلهم من حديث الحسين بن واقد، حدّثنا أبو إسحاق، حدثني البراء، فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد المروزي فإنه حسن الحديث.

• عن البراء بن عازب، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وّجه أصابعه قبل القبلة، فتفاجَّ.
حسن: رواه البيهقي (2/ 113) عن أبي العباس محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا الحسين بن علي الصدائي، حدثني أبي علي بن يزيد، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.
وأبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي هو السراج صاحب المسند إلا أني لم أجد هذا الحديث في "حديث السراج" المطبوع بتحقيق الأخ ابن عكاشة، ولكن وجدته في "مسند السراج" (352) بتحقيق الشيخ إرشاد الحق الأثري.
وإسناده حسن من أجل الكلام في الحسين بن علي الصدائي، ولكن قال الحافظ في "الدّراية": "إسناده صحيح".
قلت: هو مختلف فيه، فقال أحمد: "ما كان به بأس" وتكلّم فيه أبو حاتم غير أنه يحسن حديثه هذا لوجود شواهد متفرقة له.

• عن وائل بن حجر، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضمَّ أصابعه.
حسن: رواه ابن خزيمة (594)، وابن حبان (1920)، والحاكم (1/ 227)، والبيهقي (2/
112) كلهم من حديث الحارث بن عبد الله بن إسماعيل بن عقبة بن الخازن، ثنا هشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل ابن الخازن فإنه حسن الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "مستقيم الحديث" وقال الذهبي في "الميزان": "صدوق".
وأما قول الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" فهو وهم منه، فإنّ ابن الخازن هذا ليس من رجال التهذيب أصلًا.
ولكن رواه الحاكم (1/ 224) من وجه آخر عن عمرو بن عون، ثنا هشيم بإسناده وقال: "على شرط مسلم" وهو كما قال.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)

‌‌17 - باب ما جاء في جلسة الاستراحة
• عن مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فإذا كان في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا.
صحيح: رواه البخاري في الأذان (823) عن محمد بن الصباح، أخبرنا هُشيم، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، أخبرنا مالك بن الحويرث فذكره.
وهذه الجلسة تُسمى جلسة الاستراحة كما قال ابن القيم في زاده (1/ 240).
قال الحافظ في "الفتح" (2/ 302): "أخذ بها الشافعي، وطائفة من أهل الحديث، وعن أحمد روايتان، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها".
يعني ترك قوله بترك الجلوس لحديث مالك بن الحويرث كما في المغني (1/ 213).

• عن أبي حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أبو قتادة فذكر الحديث في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: ثم يعود - يعني إلى السجود، ثم يرفع فيقول: الله أكبر، ثم يثني رجله فيقعد عليها معتدلًا حتى يرجع، أو يقر كل عظم موضعه معتدلًا.
صحيح: رواه البيهقي (2/ 123) واللفظ له، عن شيخه الحاكم أبي عبد الله، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان، ثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعتُ أبا حُميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم … فذكر مثله.
وإله أشار البيهقي في "المعرفة" (3/ 42) قائلًا: "وروينا جلسة الاستراحة في حديث أبي حُميد الساعدي" إلا أنه لم يذكره في الباب، والحديث رواه أيضًا أبو داود (963) من طريقين؛ عن الإمام أحمد بن حنبل، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، وعن مسدد، عن يحيي - (وهو ابن سعيد) كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر به، في حديث صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا إنه لم يتضح لي موضع الشاهد إلا قوله: "يفتخ بالخاء - أصابع رجليه إذا سجده، ثم يقول: "الله أكبر ويرفع، ويُثني رجله اليُسرى فيقعد عليها، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك"، ولكن الحافظ ابن حجر أكد على أن جميع الروايات عن أبي حُميد لم تتفق على نفي جلسة الاستراحة، بل أخرجه أبو داود أيضًا من وجه آخر عنه بإثباتها، وذلك ردًّا على الطحاوي الذي ادعى بخلو حديث أبي حُميد عنها، انظر: "الفتح" (2/ 302).
قلت: هكذا رواه أبو داود حديث أبي عاصم عن الإمام أحمد، ولم أجده في المسند، وإنما رواه الإمام أحمد في مسنده (23599) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر به في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والشاهد فيه قوله: "ثم هوى ساجدًّا وقال: الله أكبر ثم جافي، وفتح عَضُديه عن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)

بطنه، وفتح أصابع رجليه، ثم ثَنَى رجله اليسرى، وقعد عليها، واعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه، ثم هوى ساجدًّا وقال: الله أكبر، ثم ثنى رجله، وقعد عليها حتى يرجع كل عضو إلى موضعه، ثم نهض، فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك".
ورواه أيضًا الترمذي (304) عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنَّى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان فذكر صفة صلاة النبي! صلى الله عليه وسلم، والشاهد مثله.
وقوله: فتخ - بالخاء المعجمة - أي فتح أصابع رجليه: أي نصبها وغمز موضع المفاصل منها، وثناها إلى باطن الرجل، وأصل الفتخ: اللين، وفيه يقال للعقاب: فتخاء، لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها" كذا في النهاية.
وأما ما جاء في بعض الروايات: فتح - بالحاء المهملة، فيرى بعض أهل العلم أنه تصحيف، وإن كان معناه قريب منه.

‌‌18 - باب القعود على العقبين بين السجدتين وهو الإقعاء المباح
• عن أبي الزبير أنه سمع طاوسًا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ فقال: هي السنَّة، فقلنا له: إنا لنراه جفاءً بالرجُلِ فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
صحيح: أخرجه مسلم في المساجد (536) عن إسحاق بن إبراهيم، أنبا محمد بن بكر، أنبأ ابن جريج، أخبرني أبو الزبير فذكر الحديث.
اختلف أهل العلم في حكم الإقعاء وتفسيره؛ فإن كان تفسيره أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو المراد به في حديث ابن عباس فهو مستحبة عند الشافعي، وبه قال أكثر أهل الحديث.
وقد ثبت ذلك عن العبادلة، قال الأعمش، عن عطية: رأيتُ العبادلة يقعون في الصلاة بين السجدتين، يعني عبد الله بن الزبير، وابن عمر، وابن عباس. رواه ابن أبي شيبة (1/ 285، 286) عن أبي معاوية، عن الأعمش. وكذلك رواه أيضًا طاوس، قال معاوية بن خديج: رأيتُ طاوسًا يقعي، فقلتُ: رأيتك تقعي؟ فقال: ما رأيتني أقعي، ولكنها الصلاة. رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك؟ عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، رواه البيهقي (2/ 119) من طريق سفيان، ثنا أبو زهير معاوية بن خليج فذكر مثله.
قال البيهقي: فهذا الإقعاء المرخص فيه، أو المسنون على ما روينا عن ابن عباس وابن عمر، وهو أن بضع أطراف أصابع رجليه على الأرض، ويضع ألْيتيه على عقبيه، ويضع ركبتيه على الأرض".
قال الترمذي (283) بعد ما روى حديث ابن عباس: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون بأسًا بالإقعاء. وهو قول بعض أهل مكة من أهل العلم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٦٩)

والفقه". انتهى.
وقال المازري في "المعلم" (1/ 274): وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُصلي مُقْعِيًا، قال ابن شُميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه، وهو الاحتفاز والاستيفاز.
وقال المازري أيضًا: حكى الثعالبي في أشكال الجلوس عن الأئمة: أن الإنسان إذا ألصق عَقِبيه بأليتيه قيل: أقعى، وإذا استوفز في جلوسه، كأنه يريد أن يثور للقيام، قيل: احتفز واقعنفز، أو قعد القَعْفَزي، فإذا ألصق أليتيه بالأرض، وتوسط سناقيه قيل: قرطس. انتهى.
قلت: ولا منافاة بين هذا الإقعاء الذي ذكره ابن عباس، وفسره ابن شُميل وغيره من أهل اللغة وبين الاقتراش الذي ورد في حديث أبي حُميد وغيره فإنها كلها سنة، وقد قال به أهل العلم والفقه من أهل مكة، ويظهر منه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذه، وتارة هذه. فلا حاجة إلى تأويل بأن ذلك كان لأجل عذر من مرض وغيره.
وأما إن فسرنا الإقعاء بأن يُلصق ألْيتيه بالأرض، وينصبَ ساقيه، ويضعَ يديه على الأرض كإقعاء الكلب والقرد كما قال الهروي وغيره من أهل اللغة، فهذا الذي ورد النهي في الأحاديث، وإن كان أسانيدها ضعيفة مثل حديث علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تُقْعِ بين السجدتين".
رواه الترمذي (282) عن عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب فذكره، قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه من حديث علي إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وقال: وقد ضعَّف بعض أهل العلم الحارث الأعور". انتهى
قلت: الحارث الأعور مع ضعفه عند أهل العلم فيه أيضًا أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس قد عنعن.
ومثل حديث أبي هريرة قال: "أمرني خليلي بثلاث، ونهاني عن ثلاث، أمرني بركعتي الضحى، وصوم ثلاثة أيام من الشهر، والوتر قبل النوم، ونهاني عن ثلاثة: عن الالتفات في الصلاة كالتفات الثعلب، وإقعاء كإقعاء القرد، ونقر كنقر الديك"، روي عن أبي هريرة من طريقين: أحدهما من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة، ومن طريقه رواه البيهقي (2/ 120)، ورواه ابن أبي شيبة (1/ 285) عن علي بن مسهر، عن ليث به مكتفيا بقوله: "نهاني خليلي أن أقعي كإقعاء القرد".
ورواه الإمام أحمد (10450، 10483) عن طريقين، عن ليث به إلا أنه اكتفى بذكر الشطر الأول من الحديث، ولم يذكر الشطر الثاني، وإن الشطر الأول جاء من طرق صحيحة، وسيأتي في صلاتي الضُّحى والوتر.
والطريق الثاني ما رواه أبو داود الطيالسي (2716) قال: حدثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)

زياد، عمن سمع أبا هريرة يقول فذكر الحديث بطوله.
ورواه الإمام أحمد (7595) عن محمد بن فُضيل، حدثنا يزيد بن أبي زياد به، وفيه علتان: إحداهما زياد بن أبي زياد فإنه ضعيف، والثانية: جهالة الراوي عن أبي هريرة، وقد سماه شريك في رواية عن يزيد بن أبي زياد بأنه مجاهد، رواه الإمام أحمد (8106) عن يحيى بن آدم، حدثنا شريك به، وشريك وشيخه ضعيفان.
وفي هذا المعنى أحاديث أخرى غير ما ذكرتُ وكلها ضعيفة وأكد بذلك النووي وغيره، انظر للمزيد "السنن الكبري" ‌‌(1/ 120).

19 - باب ما جاء في النهي عن عقبة الشيطان وهو الإقعاء المكروه
• عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرش رجْلَه اليُسرى، وينصبُ رجْلَه اليُمنى، وكان ينهى عن عُقْبةِ الشيطان.
وفي رواية: كان ينهى عن عَقِبِ الشيطان.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (448) من طريق حسين المعلم، عن بُديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة في حديث طويل سبق ذكره في بداية القراءة بفاتحة الكتاب، وفي باب الاعتدال في الركوع والسجود.
وقوله: كان ينهى عن عُقْبَة الشيطان - وهو الإقعاء المكروه الذي فسره أهل اللغة كما سبق فإذا جعلنا الإقعاء على نوعين نوع فسره أهل اللغة فيكون مكروهًا، ونوع فسره الفقهاء فيكون مستحبًا وبهذا يمكن الجمع بين الحديثين، ولا نحتاج إلى نسخ ما قاله ابن عباس كما ادعى المازري بأنه لم يعلم ما ورد من الأحاديث الناسخة التي فيها النهي عن الإقعاء.
وأبدى الحافظ ابن حجر احتمالًا آخر، وهو أن يكون النهي الوارد في هذا الحديث للجلوس للتشهد الأخير، ويكون القعود على العقبين بين السجدتين.
انظر "التلخيص" (1/ 258) وهو تبع في ذلك البيهقي (1/ 120) يقول: "فلا يكون منافيا لما روينا عن ابن عباس وابن عمر في الجلوس بين السجدتين" انتهين
ومن الإقعاء المكروه أن يجلس الرجل في الصلاة معتمدًا على يده اليسرى لما جاء:

• عن ابن عمر، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى رجلًا وهو جالس معتمدًا على يده اليسرى في الصلاة، فقال: إنّها صلاة اليهود".
صحيح: رواه الحاكم (1/ 272) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧١)

ومن طريقه رواه البيهقي (2/ 136) أيضًا مثله.
وتابعه عبد الرزاق عن معمر، وعنه رواه الإمام أحمد (1347) - وعنه أبو داود (992) - ولفظه: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو يعتمد على يديه".
وهذا هو الصحيح من حديث عبد الرزاق الذي رواه أحمد، وأخطأ من جعل الحديث في الاعتماد في الرفع من السجود كما في سنن أبي داود عن أحمد بن محمد بن شبُويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغزال، كلهم عن عبد الرزاق.
قال البيهقي: "والذي يدل عليه رواية أحمد بن حنبل هي المراد بالحديث".
ثم رواه أبو داود (994) من طرق عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أنه رأى رجلًا يتكئ على يده اليسرى، وهو قاعد في الصلاة.
وفي رواية: "ساقطًا على شقه الأيسر. فقال: لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذّبون".
وهي قرينة قوية بأن المقصود من حديث ابن عمر هو الإقعاء المكروه.

‌‌20 - باب كيفية النهوض إلى الركعة الثانية وسائر الركعات
• عن أبي قِلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلَّى بنا في مسجدنا هذا فقال: إنِّي لأصَلِّي بكم وما أريد الصلاةَ، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، قال أيوب: فقلت لأبي قِلابة: وكيف كانت صلاتُه؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا يعني عمرو بن سلمة، قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يُتم التكبيرَ، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض، ثم قام.
صحيح: رواه البخاري في الأذان (824) عن معلي بن أسد، قال: حدثنا وُهيب، عن أيوب، عن أبي قِلابة فذكر مثله.
قال الشافعي في الأم (1/ 117) بعد أن روى حديث مالك بن الحويرث عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قِلابة به مثله: "وبهذا نأخذ فنأمر من قام من سجود، أو جلوس في الصلاة أن يعتمد على الأرض بيديه معًا اتباعًا للسنة".

• عن الأزرق بن قيس قال: رأيتُ ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيده. فقلت لولده ولجلسائه: لعله يفعل هذا من الكبر؟ قالوا: لا ولكن هذا يكون.
حسن: رواه البيهقي (2/ 135) من حديث كامل بن طلحة، نثا حماد بن سلمة، عن الأزرق، فذكره.
وإسناده حسن من أجل كامل بن طلحة وهو الجحدري فإنه لا بأس به، وهو حسن الحديث. قال البيهقي: وروينا عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يستند على يديه إذا نهض، وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧٢)

وقوله: "ولكن هذا يكون" إشارة إلى الرفع.
وأما ما رواه الطبراني في الأوسط (4019) من حديث يونس بن بكير، قال: حدثنا الهيثم بن علقمة، عن عطية بن قيس بن ثعلبة، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيت عبد الله بن عمر وهو يعجن في الصلاة، يعتمد على يديه إذا قام.
فقلت: ما هذا يا أبا عبد الرحمن؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجن في الصلاة - يعني يعتمد" فقوله: "يعجن" منكر.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأزرق إلا الهيثم، تفرد به يونس بن بكير".
قلت: يونس بن بكير مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
ولكن شيخه الهيثم بن علقمة "مجهول" ولم يتابعه أحد على قوله: "يعجن".
وقد روي ذلك أيضًا عن ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن".
قال ابن الصلاح في كلامه على الوسيط: "هذا الحديث لا يصح، ولا يعرف، ولا يجوز أن يحتج به". وقال النووي في "شرح المهذب": هذا حديث ضعيف، أو باطل لا أصل له".
ذكره الحافظ في "التلخيص" (392) (1/ 423) وأطال الكلام فيه، فليراجعه من شاء.
وأما الاعتماد على اليدين في النهوض، فقال مالك والشافعي: السنة أن يعتمد على يديه في النهوض؛ لأنّ مالك بن الحويرث وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ثم اعتمد على الأرض". كذا ذكره ابن قدامة في "المغني" (1/ 213 - 214).
وأما الإمام أحمد فنقل عنه أنه لا يعتمد على يديه سواء جلس جلسة الاستراحة أو لم يجلس" انتهى.
وقال ابن هانئ: "سألت أبا عبد الله: الرجل ينهض على يديه في الصلاة؟ قال: لا ينهض على يديه إلا أن يكون شيخًا كبيرًا، فينهض على يديه. ولينهض على صدور قدميه".
ثم قال: "رأيت أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) ربما يتوكّأ على يديه إذا قام في الركعة الأخيرة، وربما استوى جالسًا، ثم ينهض". مسائل الإمام أحمد (1/ 54).
وقال النووي في "شرح المهذب" (3/ 444): وقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب أن يقوم معتمدًا على يديه، وحكى ابن المنذر هذا عن ابن عمر ومكحول وعمر بن عبد العزيز، وابن أبي زكرياء والقاسم بن عبد الرحمن ومالك وأحمد".
وأما ما رُوي عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميها فهو ضعيف.
رواه الترمذي (288) عن يحيى بن موسى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا خالد بن إلياس، عن صالح مولى التواق، عن أبي هريرة فذكر مثله.
قال الترمذي: "خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث، ويقال خالد ابن إياس أيضًا".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧٣)

وقال البيهقي (2/ 124): روي خالد بن إلياس، ويقال: إياس، وهو ضعيف، عن صالح مولى التوأة، عن أبي هريرة فذكر مثله، وقال: حديث مالك بن الحويرث أصح. انتهى.
وقال الحافظ في "الفتح" (2/ 303): وعند سعيد بن منصور بإسناد ضعيف عن أبي هريرة فذكر مثله، وقال: وعن ابن مسعود مثله بإسناد صحيح. انتهى.
قلت: أثر ابن مسعود أخرجه البيهقي 2/ 125) وقال: هو عن ابن مسعود صحيح، ومتابعة السنة أولى. وكذلك حديث وائل بن حجر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ضعيف أيضًا.
انظر تخريجه في باب الخرور إلى السجود.
وعن المغيرة بن حكيم أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة على صدور قَدَمَيه، فلما انصرف ذكر له ذلك فقال: إنها ليست من سنة الصلاة، وإنما أفعل هذا من أجل أنّي أشتكي، رواه مالك في الصلاة (50) عن صدقة بن يسار، عن المغيرة بن حكيم به مثله.

‌‌21 - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود
• عن ابن عباس قال: كشف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الستارة، والناسُ صفوف خَلْف أبي بكر، فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم. أو تُرَى له؛ ألا وإني نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الربَّ عز وجل، وأما السجودُ فاجتهدوا في الدعاء. فقَمِن أن يُستجاب لكم".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (479) من أوجه عن سفيان بن عيينة، قال: أخبرني سليمان بن شحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس فذكر الحديث.
ورواه أيضًا من طريق إسماعيل بن جعفر، أخبرني سليمان بن سحيم به ولفظه: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم السِتر، ورأسه معصوب في مَرَضِه الذي مات فيه فقال: "اللهم هل بَلَّغْتُ" ثلاث مرات "إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو تُرى له" ثم ذكر بمثل حديث سفيان.

• عن علي بن أبي طالب قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ راكعًا وساجدًا.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (480) من طريق ابن شهاب والوليد بن كثير وزيد بن أسلم كلهم عن إبراهيم بن عبد الله بن خنين، عن أبيه، أنه سمع علي بن أبي طالب فذكره وألفاظهم متقاربة.
ورواه داود بن قيس، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، فأدخل بين أبيه وبين علي بن أبي طالب - عبد الله بن عباس، ورواه مالك في الصلاة (28) عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القَسّي، وعن تختُم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع، ولم يذكر النهي عن القراءة في السجود.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧٤)

ومن طريق مالك وغيره رواه مسلم في الصلاة (479/ 213) وقال: ولم يذكروا في رواياتهم النهي عنها في السجود، كما ذكره الزهري وزيد بن أسلم والوليد بن كثير وداود بن قيس، ورواه أيضًا في كتاب اللباس (2078) من طريق مالك مثل الموطأ سواء.
وأما الزهري فروى عنه يونس ولم يذكر النهي عن القراءة في السجود مثل مالك، بينما روي معمر عنه فذكر الركوع والسجود فالذين ذكروا النهي عن القراءة في الركوع والسجود حجة على من لم يذكروا.

‌‌22 - باب فضل السجود
• عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، أراد أن يُخرج برحمته من أراد مَن أهل النارِ، أمر الملائكة أن يُخرجوا من النار من كان لا يُشرك بالله شيئًا ممَّن أراد أن يَرحمه ممَّن يشهد أن لا إله إلَّا الله. فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلَّا أثر السجود. حرَّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيُصبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فينبتون تحته، كما تنبت الحِبَّة في حميل السيلِ".
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب التوحيد (7437) ومسلمٌ في الإيمانِ (182) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة .. فذكره، في حديثٍ طويلٍ سبق ذكره في الإيمان.

‌‌23 - باب الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود
• عن ابن عباس قال: كشف رسول الله الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو تُرى له، ألا وإني نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يُستجاب لكم".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (479) من طريق سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سُحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره، وسبق ذكر الحديث في باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود.

• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد فأكثرِوا الدُّعاء".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (482) من طريق سُمي مولى أبي بكر، أنه سمع أبا صالح

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧٥)

ذكوان، يحدث عن أبي هريرة … فذكر الحديث.

‌‌24 - باب ما جاء في الحث على كثرة السجود
• عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيتُ ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخْبِرني بعَمل أعملُه يُدخلني الله به الجنةَ، أو قال: قلت: بأحبِّ الأعمال إلى الله. فسكت ثم سألتُه فسكت، ثم سألتُه الثالثة. فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "عليك بكثرة السجود لله. فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً".
قال معدانُ: ثم لقيتُ أبا الدرداء فسألتُه. فقال لي مثل ما قال لي ثوبان.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (488) من طريق الأوزاعي، قال: حدثني الوليد بن هشام المُعيطي، حدثني معدان بن أبي طلحة اليَعْمَري فذكر مثله.

• عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيتُه بوضوئه وحاجته، فقال لي: "سَلْ" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: "أو غير ذلك" قلت: هو ذاك، قال: "فَأعِنِّي على نفسِك بكثرة السجود".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (489) من طريق الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي فذكر مثله، وفي الحديث دليل لمن يقول: إن تكثير السجود أفضل من تطويل القيام. ولكن لما عارضه حديث جابر في صحيح مسلم أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصلاة طول القنوت" توقف الإمام أحمد عن الترجيح. والمراد بالقنوت القيام.
ورواه الإمام أحمد (16579) من طريق أُخرى أتمّ من هذا عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني محمّد بن عمرو بن عطاء، عن نُعيم بن مُجمر، عن ربيعة بن كعب، قال: كنت أخْدُم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتى يصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، فأجلس ببابه إذا دخل بيته أقول: لعلّها أن تحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فما أزال أسمعه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله وبحمده" حتى أملَّ فارجع، أو تغلبني عيني، فأرقد. قال: فقال لي يومًا لِما يرى من خفَّتي له وخدمتي إياه: "سلني يا ربيعة أُعطك" قال: فقلت: أَنظر في أمري يا رسول الله! ثم أعلمك ذلك. قال: ففكّرت في نفسي، فعرفت أنَّ الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رِزقًا سيكفيني ويأتيني. قال: فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي، فإنّه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به. قال: فجئته فقال: "ما فعلت يا ربيعة؟ " قال: فقلت: نَعَم يا رسول الله! أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيُعتقني من النار. قال: فقال: "من أمرك بهذا ياربيعة؟ " قال: فقلت: لا والذي بعثك بالحقّ! ما أمرني به أحدٌ، لكنك لما قُلت سلني أُعطك، وكنت من الله بالمنزل

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧٦)

الذي أنت به، نظرت في أمري وعرفت أنّ الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي رزقًا سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي. قال: فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلًا، ثمّ قال لي: "إنِّي فاعلٌ، فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود".
إسناده حسن لأجل محمّد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.

• عن خادم للنبي صلى الله عليه وسلم رجل أو امرأة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مما يقول للخادم: "ألك حاجة؟ " قال: حتى كان ذات يوم، فقال: يا رسول الله حاجتي. قال: "ما حاجتك؟ " قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: ومن دلك على هذا؟ " قال: ربّي. قال: "إمّا لا فأعنِّي بكثرة السجود".
صحيح: رواه الإمام أحمد (16076) عن عفان، حدثنا خالد - يعني الواسطي -، قال: حدثنا عمرو بن يحيى الأنصاري، عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم، عن خادم للنبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
قال الهيثمي (2/ 249): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال؛ فرجاله رجال الشيخين غير زياد بن أبي زياد، واسم أبي زياد؛ ميسرة من رجال مسلم. وإسناده صحيح، والخادم المبهم في هذا الحديث قد يكون هو ربيعة بن كعب نفسه إلا أنه سأل في الحديث الأول الذي عند مسلم، مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وفي هذا الحديث سأل أن يُعتقه الله من النار، فلعلّ هذا سؤال آخر بعد إجابته النبيّ صلى الله عليه وسلم بسؤاله الأوّل.
وقوله: "إمَّا لا" بكسر الهمزة، وتشديد الميم، بإدغام نون "إن" الشرطية في ميم "ما" الزائدة، والتقدير: لا تترك هذه الحاجة، فكن أنت معينًا لي على قضائها بكثرة السّجود. أفاده السِّندي.

• عن أبي فاطمة قال: قلت يا رسول الله! أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله. قال: "عليك بالسجود، فإنّك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله درجة، وحطَّ بها عنك خطيئة".
حسن: رواه ابن ماجه (1422) عن هشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم الدّمشقيان قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة أنّ أبا فاطمة قال: فذكر الحديث. والوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث.
وعبد الرحمن بن ثابت مختلف فيه، والخلاصة أنه حسن الحديث، إلا ما يروي في تأييد مذهبه في القدر، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول.
قال ابن عدي: "له أحاديث صالحة، وكان رجلًا صالحًا، ويكتب حديثه على ضعفه، وأبوه ثقة".
والحديث في مسند الإمام أحمد (15527) من طريق ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن زيد، عن كثير الأعرج الصدفي، قال: سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي العواري يقول … فذكر الحديث.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧٧)

وابن لهيعة فيه كلام مشهور، ولكن في بعض الأسانيد بروي عنه عبد الله بن المبارك كما في زهده (1296) وعبد الله بن يزيد المقرئ، وقتيبة بن سعيد وسماع هؤلاء كان قديمًا.
وكثير الأعرج الصدفي لا يُعرف، ولكن المحفوظ أنه من حديث كثير بن مُرَّة كما قال المزي وغيره. وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحّها.

• عن الأحنف بن قيس قال: دخلت بيت المقدس، فوجدت فيه رجلًا يُكثِر السجود، فوجدت في نفسي من ذلك، فلمَّا انصرف قلت: أتدري على شفع انصرفت أم على وتر؟ قال: إن أك لا أدري، فإنّ الله عز وجل يدري. ثمّ قال: أخبرني حِبِّي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ثمّ بكى ثمّ قال: أخبرني حِبِّي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ثمّ بكى ثمّ قال: أخبرني حِبِّي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من عبد يسجد لله سجدة إلّا رفعه الله بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة".
قال: قلت: أخبرني من أنت يرحمك الله؟
قال: أنا أبو ذرٍّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتقاصَرَتْ إِليَّ نَفْسِي.
صحيح: رواه الإمام أحمد (21452) عن عبد الرزاق - وهو في مصنَّفه (3061 - 4847) قال: سمعت الأوزاعي يقول: أخبرني هارون بن رئاب، عن الأحنف بن قيس فذكره. ورواه البزّار (3903) من طريق الأوزاعي به.
وإسناده صحيح. وللحديث أسانيد أخرى رواه الإمام أحمد والطحاوي والبيهقي وغيرهم، غير أن ما ذكرته هو أصحّها.
وفي معناه ما رُوي عن عبادة بن الصامت أنّه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد يسجد لله سجدة إلّا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة، فأكثروا من السجود".
رواه ابن ماجه (1434) عن العباس بن عثمان الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن خالد بن يزيد المُرِّي، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن الصُّنابحي، عن عبادة بن الصامت فذكره. وإسناده ضعيف لتدليس الوليد بن مسلم؛ فإنّه لم يُصرِّح بالسماع، وإنّه وُصف بتدليس التسوية.

‌‌25 - باب ما يقال في الركوع والسجود
• عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأوَّلُ القرآن.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4968)، ومسلم في الصلاة (484) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة فذكرت الحديث.
وقوله: يتأول القرآن - فيه إشارة إلى قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٧٨)