Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقوله: ما لي أراكم رافعي أيديكم - المراد بالرفع المنهي عنه هنا، رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرَّح به في الرواية الأولى.

• عن أبي معمر، أن أميرًا كان بمكة يُسَلِّم تسليمتين. فقال عبد الله: أنَّى عَلِقَها؟ .
قال الحكم في حديثه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعلُه.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (581) عن زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن الحكم ومنصور، عن مجاهد، عن أبي معمر فذكر مثله.
ورواه أيضًا عن الإمام أحمد بن حنبل في المسند (4239) فقال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله، قال شعبة: (رفعه مرة) أن أميرًا، أو رجلًا فذكر مثله.
وقوله: أنَّى عَلِقَها - بفتح العين وكسر اللام - أي من أين حصل على هذه السنة وظفر بها. كذا في شرح النووي.
قال البيهقي (2/ 177) بعد أن أخرج هذا الحديث من طريق مسلم: "ولهذا الحديث شواهد عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم".
قلت: وهو الآتي.

• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسلم عن يمينه، وعن شماله، حتى يُرى بياض خده "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله".
حسن: رواه أبو داود (996)، والترمذي (295)، والنسائي (1084، 1320)، وابن ماجه (914) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثله، واللفظ لأبي داود. قال الترمذي: "حسن صحيح".
ولكن نقل أبو داود عن شعبة أنه كان ينكر أن يكون حديث أبي إسحاق مرفوعًا.
قلت: وأبو إسحاق هو: السبيعي مدلس ومختلط، ولكن من الرواة من روى عنه قبل الاختلاط منهم سفيان الثوري وقد ساق أبو داود أسانيد كثيرة عن أبي إسحاق، ولذا صحّحه ابن خزيمة (728)، وابن حبان (1990، 1993) بعد أن روياه من طريقه، ونقل الحافظ عن العقيلي: والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين، ولا يصح في تسليمة واحدة شيء. التلخيص (1/ 270).
فلعله لم يدلس في هذا الحديث ولم يختلط فيه لوجود طرق كثيرة، ليس فيها أبو إسحاق.
منها ما رواه عبد الرزاق (3127) عن معمر والثوري، عن حماد، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: ما نسيتُ فيما نسيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يُسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله" حتى نرى بياض خده، وعن يساره: "السلام عليكم ورحمة

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٩)

الله" حتى نرى بياض خده أيضًا.
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في الكبير (10177)، والإمام أحمد (3887) ولكن تحرف فيه "حماد" إلى "جابر" وإسناده صحيح.
ومنها ما رواه ابن حبان (1994)، والبيهقي (2/ 177) كلاهما من طريق زكريا (وهو ابن أبي زائدة) عن الشعبي، عن مسروق به مثله.

• عن وائل بن حجر قال: صلَّيتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يُسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" وعن شماله: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
حسن: رواه أبو داود (997) قال: حدثنا عبدة بن عبد الله، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كُهيل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه فذكر الحديث.
إسناده حسن لأجل موسى بن قيس فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما في التقريب، وبقية رجاله ثقات، ولكن علقمة بن وائل اختلف في سماعه من أبيه، فنقل العلائي في "جامع التحصيل" (537) عن ابن معين أنه قال: "لم يسمع من أبيه شيئًا" وأثبت سماعه آخرون، وإنما الذي لم يسمع من أبيه هو عبد الجبار بن وائل، ولذا صحَّح إسناد أبي داود عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" (1/ 413)، والزيلعي في "نصب الراية" (1/ 432)، والنووي في المجموع (3/ 479)، والحافظ في "بلوغ المرام" وسكت عليه المنذري في "المختصر".
والتبس الأمر على الحافظ في "التلخيص" (1/ 271) فقال: "حديث وائل بن حجر رواه أبو داود والطبراني من حديث عبد الجبار بن وائل، عن أبيه ولم يسمع منه، كذا قال عبد الجبار، وهو وهم منه فإن أبا داود لم يرو عن عبد الجبار، وإنما رواه عن علقمة، فأصاب في "بلوغ المرام" والذي رواه من طريق عبد الجبار بن وائل هو أبو داود الطيالسي (1115) قال: حدثنا المسعودي، عن عبد الجبار بن وائل قال: حدثني بعض أهل بيتي، عن أبي، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عن يمينه وعن يساره.
وفيه رجل مبهم من أهل بيته، وأظن هو أخوه علقمة، لأن عبد الجبار يروي عن أخيه علقمة، عن أبيه، إن ثبت هذا فرجع الحديث إلى علقمة بن وائل.
وللحديث إسناد آخر: رواه أبو داود الطيالسي (1114) وابن أبي شيبة (1/ 298)، وأحمد (18853)، والبيهقي (2/ 26)، والطبراني (22/ 41) كلهم من طريق شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري، يحدث عن عبد الرحمن بن اليحصبي، عن وائل بن حجر أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يُكبر إذا خفض، وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير، ويسلم عن يمينه وعن يساره. واللفظ لأبي داود الطيالسي.
وعبد الرحمن بن اليحصِبي لم يُوثّقه غير ابن حبان. فهو "مقبول" لأنه توبع.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٠)

تنبيه: وقع في الرواية الثانية في صحيح ابن حَبَّان من حديث ابن مسعود، وعند أبي داود من حديث وائل بن حجر زيادة: "وبركاته" وهي من زيادة الثقة فيجب قبولها وكلها سنة فمرة بحذفها، ومرة بذكرها.
ويتعجب الحافظ من قول ابن الصلاح: "إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث. "التلخيص" (1/ 271) إلا أنه عزاء هذه الزيادة أيضًا من حديث ابن مسعود إلى ابن ماجه، والنسخة التي عندنا ليست فيها هذه الزيادة، فلعلها في نسخة كانت عنده.
عن واسع بن حَبَّان أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الله أكبر كلما وضعَ، الله أكبر كلما رفع، ثم يقول: "السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" عن يساره.
صحيح: رواه النسائي (1320) قال: أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجاّج قال: ابن جريج أنبأنا عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن عمِّه واسع بن حَبَّان أنه سأل ابن عمر فذكر مثله.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح وقد صحَّحه ابن خزيمة (576) فرواه أيضًا عن الحسن بن محمد، وحسَّنه ابن عبد البر: التمهيد (16/ 189)، وابن جريج مدلس إلا أنه صرَّح بالتحديث.
وحجاج هو ابن محمد المِصيص من رجال الجماعة.
ولا يعل بما رواه الشافعي في الأم (1/ 122) عن مسلم بن خالد وعبد المجيد، عن ابن جريج، به مثله.
ومسلم بن خالد المعروف بالزنجي وعبد المجيد هو ابن عبد العزيز بن أبي روَّاد متكلم فيهما، إلا أنهما صدوقان يُخطئان. ولذا قال البيهقي في المعرفة (3844) بعد أن روى من طريق الشافعي: وكذلك رواه حجاج بن محمد، عن ابن جريج.
ولكن رواه الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع - قال مرة: عن ابن عمر، ومرة: عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم في كان يُسلم عن يمينه، وعن شماله. رواه الشافعي، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (3846).
هكذا رواه الشافعي عنه بالشّك، ورواه الإمام أحمد (5402) عن أبي سلمة، والنسائي (1321) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي - عن ابن عمر بدون شك، ولفظ أحمد: فذكر التكير كلما وضع رأسه، وكلما رفعه، وذكر: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه "السلام عليكم" عن يساره.
فالذي يظهر أن الدّراوردي كان يرويه من وجهين، أو أنه وقع في وهم لسوء حفظه فيكون الصواب أنه من حديث ابن عمر لصحة رواية ابن جريج من طريقه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢١)

• عن عباس بن سهل بن سعد أنه كان في مجلس، كان فيه أبوه وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي وأنهم تذاكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أنه سَلَّم عن يمينه وعن شماله.
حسن: رواه ابن حبان (1866) والطبراني في الكبير (6/ 158) كلاهما من حديث أبي همام الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني، قال حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الحسن بن الحِرّ قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي فذكره.
وجاء في رواية ابن حَبَّان بلفظ: فلما سَلَّم سَلَّم عن يمينه: "سلام عليكم ورحمة الله وسَلَّم عن شماله: السلام عليكم ورحمة الله".
وإسناده حسن فإن أبا الوليد وهو شجاع بن الوليد تكلم في حفظه وسبق تخريج الحديث مفصلًا في باب رفع اليدين.

• عن أبي مالك الأشعري إنه قال لقومه: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الصلاة، وسلَّم عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه الطحاوي في شرحه (1/ 269) عن ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا قرة، قال: ثنا بُديل، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: قال أبو مالك الأشعري … فذكره.
وإسناده حسن لأجل شهر بن حوشب، وسبق تخريج الحديث في باب مقام الصبيان في الصف من رواية أبي داود (677) عن عيسى بن شاذان، ثنا عياش الرقام به فذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مختصرًا ولم يذكر فيه السلام.
وعياش الرقَّام هو: عياش بن الوليد البصري، ثقة من رجال البخاري.
وبُديل: هو ابن ميسرة البصري ثقة من رجال مسلم.
فقه الباب:
أحاديث الباب تدل على وجوب التسليم، فإنه تحليل للصلاة، كما أن التكبير تحريم لها. وبه قال جمهور أهل العلم: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.
وقال أبو حنيفة: لا يتعين السلام للخروج من الصلاة، بل إذا خرج بما ينافي الصلاة من عمل، أو حدث، أو غير ذلك جاز، إلا أن السلام عنده مسنون، وليس بواجب، والصواب ما قاله الجمهور، لأدلة صحيحة قاطعة.
كما أن أحاديث الباب تدل على التسليمتين، وهو ثابت عن جماعة من الصحابة منهم: أبو بكر

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٢)

وعلي وعمار وابن مسعود وغيرهم، ومن جماعة من التابعين ومن بعدهم، وبه قال الإمام الشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة، وأصحاب مالك، بل قال أهل الظاهر: إنهما واجبتان.
وذهب مالك إلى أنه يُسلم تسليمةً واحدة، واستدل المالكية على كفاية التسليمة الواحدة بعمل أهل المدينة، وهو عمل توارثوه كابرًا عن كابر.
قال ابن عبد البر: "والقول عندي في التسليمة الواحدة، وفي التسليمتين أن ذلك كله صحيح بنقل من لا يجوز عليهم السهر، ولا الغلط في مثل ذلك، معمول به عملًا مستفيضًا بالحجاز التسليمة الواحدة. وبالعراق التسليمتان، وهذا مما يصح به الاحتجاج بالعمل لتواتر النقل كافة عن كافة في ذلك. ومثله لا ينسى، ولا مدخل فيه للوهم، لأنه مما يتكرر به العمل في كل يوم مرات، فصحَّ أن ذلك من المباح والسعة والتخيير" "التمهيد" (16/ 190).
قلت: وقد تقرر في الأصول بأن عمل أهل المدينة ليس بحجة، ولذا قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: "وهذه طريقة قد خالفهم فيها سائر الفقهاء، والصواب معهم، والسنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدفع ولا ترد بعمل أهل بلد كائنًا من كان" "زاد المعاد" (1/ 261).
وذكر كثير من أهل العلم أن الأحاديث الواردة في التسليمة الواحدة غير ثابتة، ولكن الصواب أن الأحاديث الواردة في التسليمتين أرجح من التسليمة الواحدة، ولذا جعله البيهقي من الاختلاف المباح (2/ 255).
ورأى بعض أهل العلم أن التسليمة الواحدة كانت في صلاة الليل.
وأما الواجب فهو تسليمة واحدة، والثانية مستحبة. قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة.
وقال بعض الحنابلة: الثانية أيضًا واجبة، ولكن لم يرد نصٌّ عن الإمام أحمد بوجوب التسليمتين، وإنما قال: التسليمتان أصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن قدامة: وهذا الخلاف في الصّلاة المفروضة، وأما صلاة الجنازة والنافلة وسجود التلاوة فلا خلاف في أنه يخرج منها بتسليمة واحدة.

‌‌14 - باب ما جاء في تسليمة واحدة
• عن عائشة أنها سُئلتْ عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالت: كان يصلي ثمان ركعات يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب، وما شاء من القرآن، فلا يقعدُ في شيء منهن إلا في الثامنة، فإنه يقعدُ فيها، فيتشهد، ثم يقوم ولا يُسلم. فيصلي ركعة واحدة ثم يجلسُ فيتشهد ويدعو، ثم يسلم تسليمة واحدة: "السلام عليكم" يرفع بها صوته حتى يُوقِظنا.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٣)

صحيح: رواه الإمام أحمد (25987) قال: حدثنا بهز بن حكيم، - وقال مرة: أخبرنا - قال: سمعت زرارة بن أوفى يقول: سئلتْ عائشة … فذكر الحديث. ورواه أيضًا أبو داود (1346) من طريق ابن عدي، عن بهز بن حكيم وفيه: "ويُسلم تسليمة واحدة شديدة يكاد يُوقظ أهل البيت من شدّة تسليمه".
وزرارة بن أوفى لم يسمع من عائشة، وإن كان قد سمع من عمران وأبي هريرة وابن عباس، مع أن أعمارهم كانت متقاربة، فإن بينهما سعد بن هشام، كما عند الإمام أحمد (25988) وتابعه قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام، عن عائشة كذا رواه النسائي (1719)، وابن حبان (2442) وهذا إسناد صحيح.
وأصل الحديث في صحيح مسلم (746) في سياق طويل عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام عنها قالت فيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهضُ ولا يُسلم، ثم يقوم فيُصَلِّي التاسعة، ثم يقعدُ فيذكر الله ويحمدُه ويدعوه، ثم يُسلِّم تسليمًا يُسمعنا، ثم يُصلِّي ركعتين بعد ما يُسلِّم وهو قاعد.
فتلك إحدى عشرة ركعة. وسيأتي الحديث بسياقه الطويل في كتاب الوتر.
إن قول مسلم: ثم يُسلم تسليمًا - ليس نصًّا على تسليمة واحدة، لأن المصدر يؤتى به للتأكيد، والذي يدل على العدد هو مصدر المرة - أي تسليمة كما جاء في الروايات الأخرى.
قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 270): "روي ابن حبان في صحيحه، وأبو العباس السراج في مسنده عن عائشة - أخرجاه من طريق زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره، ثم يدعو، ثم ينهض ولا يُسلم، ثم يُصلي التاسعة فيجلس، ويذكر الله ويدعو، ثم يُسلِّم تسليمةً. الحديث.
قال: "إسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم". مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد كما سيأتي، وما صحَّ لا يُعلّه ما لم يصح، وهو ما رواه الترمذي (296)، وابن خزيمة (729)، وابن حبان (1995)، والحاكم (1/ 230 - 231) وعنه البيهقي كلهم من طريق عمرو بن أبي سلمة أبي حفص التنيسي، ثنا زهير بن محمد المكي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسلم في الصلاة تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه، يميلُ إلى الشق الأيمن شيئًا قليلا".
ورواه ابن ماجه (919) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير بن محمد به، مثله.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وقال البيهقي: تفرد به زهير بن محمد، وروي من وجه آخر عن عائشة موقوفًا".
وقال الترمذيّ: "لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، قال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهلُ الشام يَرْوُون عنه مناكيرَ، ورواية أهلِ العراق عنه أشبه وأصح".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٤)

قلت: عمرو بن أبي سلمة من أهل الشام، وعبد الملك بن محمد الصنعاني أيضًا من أهل الشام، ونسبته الصنعاني ليس لصنعاء اليمن، وإنما لأهل صنعاء دمشق.
وقد ذُكر هذا الحديث لابن معين فقال: "عمرو بن أبي سلمة، وزهير ضعيفان لا حجة فيهما":
وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث الذي رواه عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد فقال: "هذا حديث منكر. وهو عن عائشة موقوف". العلل لابن أبي حاتم (1/ 148).
قلت: خلاصة أقوال أهل العلم في هذا الإسناد أنه ضعيف عند ابن معين والبخاري وأبي حاتم والدارقطني وغيرهم.
وصحيح عند ابن خزيمة وابن حَبَّان والحاكم وابن الملقن وغيرهم، ويقوي ما ذهب إليه هؤلاء ما سبق، وعمل عائشة. وهو ما رواه ابن خزيمة والحاكم وغيرهما عن وهيب بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، أنها كانت تسلم تسليمة واحدة.
وتابعه يحيى بن سعيد عند ابن خزيمة (732)، وعبد الوهاب بن عبد المجيد عنده وعند البيهقي (2/ 179) كلاهما عن عبيد الله، عن القاسم، قال: رأيت عائشة تسلِّم واحدة. هذا لفظ يحيى.
وزاد عبد الوهاب بن عبد المجيد في حديثه: "ولا تلتفت عن يمينها ولا عن شمالها".
ورواه ابن خزيمة أيضًا من طريق وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يسلم واحدة: "السلام عليكم".
فهذا الموقوف عن عائشة ليس بمعارض للمرفوع، بل مقوٍّ له لاختلاف مخارجه، وما كانت عائشة تخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ترى كل يوم كيف يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها.
ولكن إن صحَّ ما قالت فإنه يحمل على صلاة الليل.
وأما في المفروضة والسنن الراتبة فيجب فيها التسليمة الثانية كما قال الإمام أحمد. لأن الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم التسليمتين رووا ما شاهدوه في الفرض في المسجد وهم أكثر.
وأما جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة فقالوا: الثانية سنة ويجوز الاقتصار على واحدة.
قال ابن خزيمة (1/ 360): "باب إباحة الاقتصار على تسليمة واحدة من الصلاة. والدّليل على أن تسليمة واحدة تجزئ، وهذا من الاختلاف المباح، فالمصلي مخيّر بين أن يسلِّم تسليمة واحدة، وبين أن يسلم تسليمتين كمذهب الحجازيين". ثم أخرج حديث عائشة من طريق زهير بن محمد المكي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها.
وقال البيهقي في سننه (2/ 180): وروي عن جماعة من الصحابة أنهم سلموا تسليمة واحدة، وهو من الاختلاف المباح، والاقتصار على الجائز، وبالله التوفيق".
قلت: ومن هؤلاء: أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر. رواه عنهما ابن أبي شيبة.

• عن ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَفْصِلُ بين الوتر والشَّفْع بتسليمةٍ، ويُسْمِعُناها.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٥)

حسن: رواه الإمام أحمد (5461) قال: حدثنا عتَّاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة - يعني السكري، عن إبراهيم - يعني الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر … فذكره.
وإسناده حسن، عتَّاب بن زياد الخراساني "صدوق" روي له ابن ماجه، وإبراهيم الصائغ هو: ابن ميمون المروزي "صدوق" أيضًا روي له البخاري معلقًا.
وأما أبو حمزة فهو: محمد بن ميمون السكري ثقة فاضل من رجال الجماعة.
وصحَّحه ابن حبان (2435) فرواه من طريق عتَّاب بن زياد به مثله إلا أنه قال: بتسليم، وأعتقد أنه محرف، فقد رواه أيضًا الطبراني في الأوسط (757) من طريق عتَّاب بن زياد به وفيه: بتسليمة - بالتاء للمرة.
ووهم الهيثمي رحمه الله تعالى في "المجمع" (3463) فقال: "فيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف" وذلك بعد أن عزاه للطبراني في الأوسط مع أن الطبراني نفسه نصَّ على أنه إبراهيم الصائغ وقال: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم الصائغ إلا أبو حمزة السكريّ.
فلعله التبس عليه إبراهيم الصائغ بإبراهيم بن سعيد المدني أبي إسحاق، وهو من رجال أبي داود "مجهول الحال".
وأما قول الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا أبو حمزة السكري" فليس بعلة قادحة فإن أبا حمزة السكري من كبار أصحاب إبراهيم الصائغ، نصَّ على ذلك النسائي وغيره.
وفي الباب ما روي عن أنس رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة".
رواه الطبراني في "الأوسط". مجمع البحرين (878) عن معاذ، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن حميد، عن أنس، فذكره.
ورواه أيضًا البيهقي (2/ 179) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب.
قال الطبراني: لم يرفعه عن حميد إلا عبد الوهاب.
قلت: ولا يضر تفرده، فإنه ثقة من رجال الشيخين. قال الحافظ في "الدراية (ص 90): "رجاله ثقات".
وأورده الزيلعي في "نصب الراية" (1/ 433، 434) من جهة البيهقي وسكت عليه.
ولكن خولف عبد الوهاب في الرفع فجعله مالك بن أنس وأبو خالد الأحمر عن حميد من فعل أنس. انظر: ابن أبي شيبة (1/ 334 - 338).
وأما البزار - كشف الأستار (566) - فرواه عن محمد بن عبد الله المخزومي، ثنا يونس بن محمد، ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يفتتحون القراءة بالحمد لله ربّ العالمين، ويسلمون تسليمة".
ففيه أيوب وهو السختياني لم يسمع من أنس، ولا رآه كما قال ابن عبد البر في "التمهيد" (16/ 189)

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٦)

وقال: قال أبو بكر البزار وغيره: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في التسليمة الواحدة شيء - يعني من جهة الإسناد" انتهى.
والهيثمي في "مجمع الزوائد" (2878) اكتفى بقوله: "رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح.
وفي الباب أحاديث أخرى عن ابن عباس، وسلمة بن الأكوع، وسمرة بن جندب، وسهل بن سعد، ولكن كلها ضعيفة.
انظر تخريجها في "التحقيق (2/ 287)، ونصب الراية ‌‌(1/ 433).

15 - باب من المستحب حذف السلام وهو تخفيفه
روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حذف السلام سنة".
رواه أبو داود (1004) عن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة … فذكره.
وهو في مسند الإمام أحمد (10885).
قال عيسى: "نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث".
قال أبو داود: سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي، قال: لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث، وقال: نهاني أحمد بن حنبل عن رفعه".
قلت: ورواه الترمذي (297) عن علي بن حجر، أخبرنا عبد الله بن المبارك وهقل بن زياد، عن الأوزاعي، بإسناده عن أبي هريرة موقوفا.
قال علي بن حجر: "قال عبد الله بن المبارك: يعني أن لا يمده مدّا".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم، وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم، والسلام جزم. وهقل، يقال: كان كاتب الأوزاعي"، انتهى كلام الترمذي.
وقال الدارقطني في العلل (9/ 237): "والصحيح عن الأوزاعي أنه موقوف على أبي هريرة".
وقوله: حذف السلام سنة معناه: لا يمد بطوله، وهو مستحب.

‌‌16 - باب من أحدث في الصلاة كيف يتصرف؟
• عن عائشة قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثمَّ لينصرف".
صحيح: رواه أبو داود (1114) وابن ماجه (1222) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
وإسناده صحيحٌ على شرط الشيخين، وصحَّحه ابن خزيمة (1019) وابن حبان (2238)

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٧)

والحاكم (1/ 184) ورووه من هذا الوجه.
قال الحاكم: صحيحٌ على شرطهما، ولم يخرجاه.

‌‌17 - باب انصراف النساء بعد السلام قبل الرجال
• عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمَه، ومكث يسيرًا قبل أن يقوم.
قال ابن شهاب: فأَرى - والله أعلم - أنَّ مكثَه لكي يَنْفُذَ النساءُ قبل أن يُدركهنَّ من انصرف من القوم.
صحيح: رواه البخاري في الأذان (837) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعدٍ، حدثنا الزهري، عن هند بنت الحارث، أن أم سلمة رضي الله عنها قالت … فذكرتِ الحديث.
وقال البخاري أيضًا: وقال ابنُ أبي مريم: أخبرنا نافعُ بن يزيدَ، قال أخبرني جعفر بن ربيعة، أنَّ ابن شهاب كتبَ إليه قال: حدثتني هند بنت الحارث الفِراسية، عن أمِّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت من صواحباتِها - قالت: "كان يُسَلِّمُ فينصرفُ النساء، فيدخُلن بُيوتَهن من قبل أن يَنصَرف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم".
وقال ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرتني هند الفراسية، وقال عثمان بن عمر: أخبرنا يونس، عن الزهري، حدثتني هند الفراسية، وقال الزبيدي: أخبرني الزهري أن هند بنت الحارث القرشية أخبرته - وكانت تحت معبد بن المقداد، وهو حليف بني زهرة - وكانت تدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وقال شعيب، عن الزهري، حدثتني هند القرشية. وقال ابن أبي عتيق، عن الزهري، عن هند الفراسية. وقال الليث: حدثني يحيى بن سعيد، حدثه عن ابن شهاب، عن امرأة من قريش حدثته عن النبي صلى الله عليه وسلم (850) هذه الروايات كلها ذكرها البخاري. ومراده بيان الاختلاف في نسب هند، فإن منهم من قال: الفراسية، نسبة إلى بني فراس - بكسر الفاء - وهم بطن من كنانة. ومنهم من قال: القُرشية نسبة إلى قريش.
وحديث ابن وهب رواه النسائي (1333) وفيه: إن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلَّمن من الصلاة قمن، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلَّى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال.
وحديث عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري بإسناده رواه البخاري (866) عن عبد الله بن محمد عنه به ولفظه: إن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنَّ إذا سلَّمنَ من المكتوبة قُمن، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلَّى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال.
وقوله: "قال الزبيدي" وصله الطبراني في مسند الشاميين (261) من طريق عبد الله بن سالم عنه، أخبرني الزهري به. وفيه: إنَّ النساء كنَّ يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا سلَّم قام

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٨)

النساء فانصرفن إلى بيوتهنَّ قبل أن يقوم الرجال.

‌‌18 - باب ما جاء من انصراف النبي صلى الله عليه وسلم عن اليمين
• عن السُدِّي قال: سألت أنسًا: كيف أنصرفُ إذا صلَّيتُ؟ عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثُر ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (708) من طريق أبي عوانة وسفيان، كلاهما عن السدي به.
والسدي هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كُريمة أبو محمد الكوفي مختلف فيه لأجل تشبعه. فوثَّقه الإمام أحمد وغيره. وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيتُ أحدًا يذكر السدي إلا بخير، وما تركه أحد. ولعل مسلمًا رحمه الله ترجَّح لديه أقوالُ هؤلاء، فروي عنه ما يوافق أهل السنة، وتجنب من أحاديثه ما يوافق بدعته. لأن أقل أحواله أنه "صدوق" كما قال ابن عدي. وبالغ فيه الجوزجاني فقال: "كذاب شتام"، وذلك كعادته في الجرح الشديد لأهل الكوفة ومن اتهم بالتشيع، ولأجل ذلك رمي أهل الكوفة الجوزجانِيَّ بالنصب.

• عن البراء بن عازب قال: كُنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحْبَبنا أن نكون عن يمينه، يُقْبِلُ عَلينا بوجهه.
قال: فسمعتُه يقول: "ربِّ قِني عذابَك يومَ تبعثُ (أو تجمع) عبادك".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (709) عن أبي كُريب، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن مِسْعَر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء … فذكر مثله.
ورواه وكيع عن مسعر بهذا الإسناد ولم يذكر: "يُقْبل علينا بوجهه"، ومن هذا الوجه رواه ابن خزيمة (1563) فقال: حدثنا محمد بن بشار، نا أبو أحمد، نا مسعر، عن ثابت، عن البراء بن عازب فذكر الحديث مثله ولم يذكر "يقبل علينا بوجهه" كما لم يذكر الواسطة بين ثابت بن عبيد والبراء بن عازب.
اختلف في ابن البراء من هو؟ فسماه أبو داود (615) "عبيد" مع أنه رواه من طريق أبي أحمد الزبيري، عن مِسْعَر به.
وعند أحمد (18553) في رواية وكيع، وابن خزيمة (1564) في رواية سفيان كلاهما عن مَسْعَر اسمه "يزيد بن البراء".
ثم رواه ابن خزيمة (1563) من طرق عن وكيع، عن مِسْعَر، عن ثابت بن عبيد، عن البراء بن عازب بدون واسطة. كما سبق ذكره.
وسماه البغوي: ربيع بن البراء، بعد أن رواه من طريق أبي زائدة، عن مسعر، عن ثابت بن عبيد،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٩)

عن ابن البراء، عن البراء، قال ابن البراء: هو: ربيع بن البراء بن عازب، شرح السنة (3/ 213).
وعبيد بن البراء "مقبول"، ويزيد بن البراء "صدوق"، وربيع بن البراء "ثقة" وثقه العجلي وابن حبان وغيرهما، ولعل إبهام ابن البراء أولى من ذكره لأجل متابعة بعضه بعضًا، كما أن الإسناد ثابت بدون واسطة. وبهذا انتهى إشكال بعض أهل العلم من هذا الحديث.

‌‌19 - باب ما جاء من انصراف النبي صلى الله عليه وسلم عن اليسار
• عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا يجعلْ أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أن حقًّا عليه أن لا ينصرفَ إلا عن يمينه، لقد رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ينصرف عن يساره.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (852)، ومسلم في صلاة المسافرين (707) كلاهما من طريق الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود … فذكره.
ولا تعارض بين حديث أنس في قوله: أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه، وبين قول ابن مسعود: لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ينصرف عن يساره، فإن أنس بن مالك يُخبر خبًرا عامًّا، ويخبر ابن مسعود خبرًا خاصًّا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصرف عن يساره، لأن حجرته كانت في يساره لما رواه عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، قال: سمعت رجلًا يسأل عبد الله بن مسعود عن انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته عن يمينه كان ينصرف، أو عن يساره؟ قال: فقال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف حيث أراد، كان أكثر انصرافه من صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته.
رواه الإمام أحمد (4383) عن يعقوب (وهو: ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال حدثني عن انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي … فذكر الحديث.
وإسناده حسن. ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلسًا إلا أنه صرَّح بالتحديث.
فكان إنكار ابن مسعود على من يرى وجوب الانصراف عن اليمين، كما أنه لا يَرى وجوب الانصراف عن اليسار، بل جعله لعلة وهي وجود حجرات النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليسار، فالأمر واسع ولا كراهة في واحد من الأمرين.
يقول ابن عمر: انصرف حيث أحببت على يمينك، وإن شئت على يسارك. انظر: "الموطأ" (1/ 169).
وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره. ذكره الترمذي (2/ 100).
وإن استوى الجانبان، فينصرفُ إلى أي جانب شاء، واليمين أولاهما لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحب التيمن.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٠)

فلعل أنس بن مالك هذا الذي أراد بأنه إذا صلَّى ولم يكن له حاجة، ولم يُرد الخروج من المسجد، أو صلَّى في غير مسجده فكثيرًا ما كان ينصرف عن يمينه، وأحيانًا ينصرف على وجهه كما يدل عليه حديث سمرة بن جندب، وحديث البراء بن عازب.

‌‌20 - باب إقبال النبيّ صلى الله عليه وسلم على أصحابه بعد التسليم
• عن سمرة بن جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاةً أقبل علينا بوجهه.
صحيح: رواه البخاري في الأذان (845) ومسلم في الفضائل (2275) كلاهما من حديث جرير بن حازم، قال: حدثنا أبو رجاء، عن سمرة بن جندب … فذكره. وزاد مسلم فقال: "هل رأى أحد منكم رؤيا؟ ".
وفي الحديث تفاصيل أخرى سيأتي في كتاب الرؤيا.

• عن زيد بن خالد الجُهني قال: صلَّى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصُّبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس فقال … فذكر بقية الحديث.
متفق عليه: رواه مالك في الاستسقاء (4) عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني فذكره.
ومن طريق مالك رواه البخاري في الأذان (846)، ومسلم في الإيمان (71).

‌‌21 - باب ما جاء في انصراف الإمام أحيانًا عن اليمين وأحيانًا عن الشمال
• عن هُلب قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا، فينصرفُ على جانبيه جميعًا على يمينه وعلى شماله.
حسن: رواه أبو داود (1041)، والترمذي (301)، وابن ماجه (929) كلهم من طريق سماك بن حرب، عن قبيصة بن هُلب، عن أبيه فذكره، واللفظ للترمذي.
قال الترمذي: حديث حسن.
قلت: وهو كما قال فإن قبيصة بن هُلب لم يوثقة غير العجلي وابن حَبَّان ومثله يحسن حديثه، وقد حسَّنه أيضًا النووي في المجموع (3/ 490) وابن عبد البر في الاستيعاب كما قال الشوكاني في النيل (2/ 356)، وأما الذين رموه بالجهالة فلأجل لم يرو عنه غير سماك بن حرب، فإذا وُثِّق ارتفعتْ عنه الجهالة ولحديثه أصول ثابتة تُقَوِّيه.

• عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه، وعن يساره في الصلاة.
حسن: رواه ابن ماجه (931) عن بشر بن هلال الصواف، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣١)

حسين المعلم، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده … فذكره.
وإسناه حسن لأجل عمرو بن شعيب، وبقية رجاله ثقات، وبهذا الإسناد رواه المؤلف أيضًا (1038) متنًا آخر وهو: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي حافيًا ومنتعلًا".
وهذا المتن رواه أيضًا أبو داود (653) من طريق ابن المبارك، عن حسين المعلم به وسيأتي في موضعه، كما رواه أيضًا الترمذي (1883) من طريق حسين المعلم به، ولفظه: "يشرب قائمًا وقاعدًا".
فتبين من هذا أن هذا الإسناد يُروى به متن مطولٌ وسيأتي مجزأً في مواضعه. قال الترمذي: "حسن صحيح".

• عن أبي هريرة قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي حافيًا وناعِلًا، وقائمًا وقاعدًا، ويَنْفَتِلُ عن يمينه وعن يساره.
حسن: رواه الإمام أحمد (7384)، والحميدي (997) عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعتُ رجلًا يقول: سمعتُ أبا هريرة … فذكره كذا عند الحميدي، وفي المسند: عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة … فذكره، ولكن لم يذكر قوله: "وينفتل عن يمينه وعن يساره" وإنما رواه الإمام بإسناد آخر (7385) عن حسين بن محمد، ثنا سفيان وزاد فيه: "وينفتل عن يمينه وعن يساره".
ورواه البيهقي (2/ 295) من طريق سعدان بن نصر، ثنا سفيان به وجمع بين الحديثين. ورجاله ثقات غير أبي الأوبر، المشهور بكنيته، وسماه النسائي والدولابي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم: زيادًا، ووثَّقه ابن معين وابن حبان، وصحَّح حديثه، انظر: "تعجيل المنفعة" (343).
قلت: أخرج حديثه ابن حبان (3610) في كتاب الصوم "لا تصوموا يوم الجمعة فإنه يوم عيد إلا أن تَصِلُوه بأيام".

• عن عائشة قالت: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يشربُ قائمًا وقاعدًا، ويُصَلِّي منتعلًا وحافيًا، وينصرف من الصلاة عن يمينه وعن يساره.
حسن: رواه الطبراني في "الأوسط" (1235) عن أحمد، قال: حدثنا يحيى بن حكيم المقوِّم، قال: حدثنا مُخلد بن يزيد الحراني، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عطاء، عن عائشة … فذكرت الحديث.
ورجاله ثقات غير مُخلد بن يزيد فهو تُكلم من قبل حفظه غير أنه حسن الحديث، وهو من رجال الشيخين، قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 55): "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقات"، وهذا من أجود الأسانيد روي به هذا الحديث.
ورواه النسائي (1361) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا الزبيدي، أن مكحولًا حدَّثه، أن مسروق بن الأجدع حدَّثه، عن عائشة قالت: "رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا، ويُصَلِّي حافيًا ومنتعلًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٢)

ورواه أيضًا أحمد (24567) عن عصام بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عمن سمع مكحولًا، بحدث عن مسروق به مثله.
وفي الإسناد علل منها:
1 - الانقطاع بين مكحول ومسروق. فقد أنكر أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (ص 329) أن يكون مكحول - وهو الشامي - قد سمع من مسروق الأجدع.
2 - عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف فيه فضعَّفه الإمام أحمد وقال: أحاديثه مناكير، ولكن وثَّقه غيره والخلاصة فيه أنه: "صالح الحديث".
3 - الراوي المبهم في إسناد الإمام أحمد.
4 - الاضطراب في إسناد هذا الحديث كما قال به بعض أهل العلم.
وخلاصة القول فيه: الحديث حسن بإسناد الطبراني، ولا يُعَلُّ بالأسانيد الأخرى، كما تقرر في أصول الحديث إذا صحَّ الحديث بإسناد فلا يُعَلُّ بالأسانيد الضّعيفة.

‌‌22 - باب الأذكار دبر الصلوات المفروضة
• عن وَرَّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملي عَليَّ المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (844)، ومسلم في المساجد (593) كلاهما من طريق ورَّاد مولى المغيرة، به. مثله.
وفي رواية عند البخاريّ (1115): كتب معاوية إلى المغيرة: "اكتب إليَّ ما سمعتَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول خلف الصّلاة" قال روّاد: فأملى عليَّ المغيرة، فذكره.
وقوله: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" قال النووي: المشهور الذي عليه الجمهور، أنه بفتح الجيم، ومعناه: لا ينفع ذا الغني، والحظ منك غناه. انتهى.
قال الحسن: الجدُّ الغني.

• عن ابن عباس أنّ رفع الصوت بالذِّكر حين ينصرف الناسُ من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُه.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (841)، ومسلم في المساجد (583: 121) كلاهما من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٣)

أخبره، أن ابن عباس أخبره، قال (فذكره).
وفيه دليل لمن استحب من أهل العلم رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة، ومنهم ابن حزم الظاهري.
وأما الشّافعيّ فذهب إلى عدم استحباب رفع الصّوت بالتكبير والذِّكر. وحمل قول ابن عباس على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم جهر به وقتًا يسيرًا ليعلم الناس صفة الذكر لا أنه كان يجهر دائمًا. انظر: "المجموع شرح المهذب" (3/ 487).
وقوله: "كنت أعلم إذا انصرفوا" ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره. وهو ما استظهره القاضي عياض، كما في "فتح الباري" (2/ 326).

• عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهلُ الدثور من الأموال بالدرجات العُلى وَالنعيم المقيم: يُصلُّون كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فَضلٌ من أموال يَحُجُّون بها ويعتمرون، ويُجاهدونَ ويتصدَّقون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أُحدِّثُكم بأمر إن أخذتُم به أدركتم مَنِ سَبقَكم، ولم يُدرِككم أحد بعدَكم، وكنتم خير من أنتم بينَ ظهرانَيه، إلا مَن عَمِلَ مِثلَه، يُسبِّحونَ وتَحمَدونَ وتُكبِّرون خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ"، فاختلَفْنا بيَننا: فقال بعضُنا: نُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، ونحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّرُ أربعًا وثلاثين. فرجعتُ إليه، فقال: تقول سبحان الله، والحمدُ لله، والله أكبر، حتى يكونَ منهنَّ كلَهنَّ ثلاثٌ وثلاثون".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (843)، ومسلم في المساجد (695) كلاهما من طريق معتمر، عن عبد الله، عن سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة … فذكر مثله واللفظ للبخاري وزاد مسلم: "جاء فقراء المهاجرين".
قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخوانُنا أهلُ الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله: وذلك فضل الله صلى الله عليه وسلم يؤتيه من يشاءُ".
وقوله: الدُّثور بضم المهملة والمثلثة، جمع دَثرُ بفتح ثم سكون، وهو المال الكثير.
وقوله: النعيم المقيم: أي الدائم، وهو نعيم الآخرة وعيش الجنة.
وقال مسلم: وزاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث، عن ابن عجلان قال: سُمي: فحدثتُ بعض أهلي هذا الحديث فقال: وهِمتَ. إنما قال: تُسبِّحُ الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمدُ الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبرُ الله ثلاثًا وثلاثينه.
فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك، فأخذ بيدي فقال: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى تبَلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٤)

ثم قال مسلم: وحدثني أمية بن بسطام العَيْشيُّ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا رَوح، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: يا رسول الله! ذهب أهلُ الدُّثور بالدرجات العُلى، والنَّعيم المُقيم، بمثل حديث قتيبة عن الليث، إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح: ثم رجع فقراءُ المهاجرين … إلى آخر الحديث. وزاد في الحديث: يقول سُهيل: إحدى عشرة إحدى عشرة. فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون.
قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (2/ 273): "صنيع مسلم يقتضي أنه كان عند سُهيل حديثان متغايران، وقد قيل: إن التغيير من قبل سُهيل، فإنه لم يتابع عليه، وقد سبق التصريح عن أبي هريرة بأن كل كلمة تُقال ثلاثًا وثلاثين". انتهى.
وخلاصة القول: أن قوله "ثلاثًا وثلاثين" يحتمل أن يكون المجموع للجميع، فإذا وزع كان لكل واحد إحدى عشرة، وهو الذي فهمه سهيل بن أبي صالح كما رواه مسلم وكذا البخاري إلا أنه قال: "تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا"، ولكن لم يتابع سهيل على ذلك. والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد - يعني تُسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر الله أربعًا وثلاثين، تكملة لمائة. وهذا الذي تشهد له الأحاديث الأخرى كما سيأتي.
وسوف يأتي تسمية قائل: ذهب أهل الدثور وهو: أبو ذر الغفاري.

• عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سبَّح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين. فتلك تسعة وتسعون، وقال: تمامَ المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثلَ زبدَ البحر".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (597) عن عبد الحميد بن بيان الواسطى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سُهيل، عن أبي عبيد المذحجِي (قال مسلم: أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك) عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة … فذكر الحديث.
وقوله: وإن كانت مثل زبد البحر: أي في الكثرة والعظمة مثل زبد البحر، وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه وتموّجه.

• عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يُعلِّم بنيه هؤلاء الكلمات، كما يُعلِّم المعلِّمُ الغِلمانَ الكتابةَ ويقولُ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ منهن دُبُرَ الصلاة: "اللهم أعوذُ بك من الجُبْنِ، وأعوذُ بك أن أرَدَّ إلى أَرْذَلِ العُمر، وأَعُوذُ بك من فتنة الدنيا، وأَعُوذُ بك من عذاب القبر".
صحيح: رواه البخاري في الجهاد والسير (2822) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٥)

عمير، قال: سمعتُ عمرو بن ميمون الأوّدي قال: كان سعد … فذكره.
ورواه شعبة (6365، 6370) وزائدة (6374) وعبيدة بن حُميدة كلهم عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ولم يذكروا أن ذلك كان بعد الصلاة.

• عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول في دُبر كل صلاة حين يُسَلِّمُ: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضلُ وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون".
وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُهلل بهن دُبر كل صلاة.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (594) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا هشام، عن أبي الزبير فذكر مثله.
ورواه من طريق الحجاج بن أبي عثمان قال: حدثني أبو الزبير قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر وهو يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سلَّم في دبر الصلاة، أو الصلوات فذكر مثله.

• عن ثوبان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته، استغفر الله ثلاثًا وقال: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام".
قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: استغفر الله، استغفر الله.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (591) عن داود بن رشيد، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار (اسمه شدَّاد بن عبد الله) عن أبي أسماء، عن ثوبان فذكره.

• عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سَلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام" - وفي رواية ابن نمير: - يا ذا الجلال والإكرام".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (592) من طريق أبي معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة فذكرته.

• عن كعب بن عجرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مُعقِّبات لا يَخِيبُ قائلُهن دُبر كل صلاة مكتوبة، ثلاث وثلاثون تسبيحةً، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (596) عن الحسن بن عيسى، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا مالك بن مِغْول، قال: سمعتُ الحكم بن عتيبة، يحدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٦)

عُجرة فذكر مثله.
قوله: مُعقِّبات: قال الهروي: قال سمرة: معناه تسبيحات تُفعل أعقاب الصلاة. وقال أبو الهيثم: سُميتْ مُعقِّبات، لأنها تُفعل مرة بعد أخرى. وقوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ}. [سورة الرعد 13/ 11] أي ملائكة يعقب بعضهم بعضًا. كذا قال النوويّ.

• عن أبي ذر قال: يا رسول الله! ذهب أصحاب الدثور بالأجور، يُصلون كما نُصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول أموال يتصدقون بها، وليس لنا مال تتصدق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات تدرك بهنَّ من سبقك، ولا يلحقك مَنْ خلفَك إلا من أخذ بمثل عملك"؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: تُكبر الله عز وجل دُبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتسبحه ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر".
صحيح: رواه أبو داود (1504) عن عبد الرحمن بن إبراهيم (وهو دُحيم) حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية قال: حدثني محمد بن أبي عائشة قال: حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذر فذكره. وإسناده صحيح، والوليد بن مسلم مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (2015) وهو عند الإمام أحمد (7243) عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (927) عن الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم، وربما قال سفيان: قلت: يا رسول الله! وجاء فيه: "ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم، وفُتُّمْ من بعدكم. تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتُسِّبحونه، وتكبرونه، ثلاثًا وثلاثين، وثلاثا وثلاثين، وأربعًا وثلاثين".
قال سفيان: لا أدري أيتهن أربع.
قلت: لقد سبق في حديث كعب بن عُجرة أن التكبير يكون أربعًا وثلاثين وهو الذي يؤيده أيضًا حديث زيد بن ثابت الآتي.
وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (748) عن عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان به مثله، وزاد في آخر الحديث مع قوله: "دبر كل صلاة". "وإذا أويت إلى فراشك".

• عن زيد بن ثابت قال: أمرنا أن نُسبح دُبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونحمده ثلاثًا وثلاثين، ونُكبره أربعًا وثلاثين، قال: فرأى رجل من الأنصار في المنام فقال: أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدوا الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبروا أربعًا وثلاثين؛ قال: نعم، قال: فاجعلوا خمسًا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٧)

وعشرين، واجعلوا التهليل معهن، فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه فقال: افعلوا.
(أي التسبيح خمس وعشرون، والتحميد خمس وعشرون، والتكبير خمس وعشرون، ولا إله إلا الله خمس وعشرون فتلك مائة).
صحيح: رواه الترمذي (3413)، والنسائي (1350) كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت فذكر مثله. قال الترمذي: صحيح.
وصححه ابن خزيمة (752)، وابن حبان (2017) فرويا من طريق عثمان بن عمر، أخبرنا هشام بن حسان به.
وعثمان بن عمر هو: العبدي البصري ثقة من رجال الجماعة، وعنه رواه الإمام أحمد في مسنده (21600) بالإسناد السابق.

• عن ابن عمر أن رجلًا رأي فيما يرى النائم، قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم صلى الله عليه وسلم؟ قال: أمرنا أن نُسَبِّح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونُكبِّر أربعًا وثلاثين.
فتلك مائة. قال: سَبِّحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسًا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين، وهَلِّلوا خمسًا وعشرين. فتلك مائة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افعلوا كما قال الأنصاري".
حسن: رواه النسائي (1351) أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثني علي بن الفُضَيل بن عياض، عن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.
وإسناده حسن، ورجاله ثقات غير عبد العزيز بن أبي روَّاد فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ. أورده الحافظ في الفتح (2/ 330) وسكت عليه.

• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خَلَّتَانِ لا يُحْصِيهِما رجلٌ مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يُسبحُ الله في دُبُر كل صلاة عشرًا، ويحمدُه عشرًا، ويكبِّره عشرًا، قال: فأنا رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقِدُها بيده، قال، فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أخذت مضجَعَكَ تُسِّبحُهُ وتكبِّره وتحمدُهُ مائة فتلك مائة باللسان، وألفٌ في الميزان، فأيُّكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيِّئةٍ؟ قالوا: وكيف لا يُحصيهِما؟ ! قال: يأتي أحدكُم الشيطانُ وهو في صلاته فيقول: اذْكُرْ كذا اذْكُرْ كذا، حتى ينتقل فلعله لا يفعل، ويأتيه وهو في مضجعِه، فلا يزال يُنَوِّمه حتى ينام".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٣٨)