ورواه أبو داود (970)، والدارقطني (1333)، وصحّحه ابن حبان (1962) كلّهم من حديث الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيديّ، وأخذ ابن مسعود بيد علقمة، وأخذ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بيد ابن مسعود، فعلَّمه التّشهد كما ذكره الأعمش: "إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئتَ أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد".
هكذا قال أبو داود، وقال ابن حبان: قال عبد الله بن مسعود: "فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف".
فاختلف أهل العلم في هذه الزيادة، هل هي مرفوعة أو موقوفة على عبد الله بن مسعود؟ .
فذهب الدارقطني إلى أن مَنْ جعله مِنْ كلام ابن مسعود أشبه بالصّواب، وذكر عللها وتبعه في ذلك البيهقيّ.
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (2/ 174، 175): "لا تعلل بها رواية من رفع؛ لأن الرّفع زيادة مقبولة على ما عرف من مذاهب أهل الفقه والأصول. فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرواه كذلك مرة، وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعل كلامه، إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه".
قلت: وفي حال ثبوته مرفوعًا فيه دلالة على أن الصّلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في التّشهد غير واجبة، وهو رأي جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء إِلَّا الشافعي ورواية عن أحمد فإنهما ذهبا إلى وجوبها. وسيأتي الكلام على هذه المسألة في الباب الذي يليه.
شرح ألفاظ الحديث:
قوله: "التشهد" سُمّي بالتشهد للنطق بالشهادة بالوحدانية والرسالة.
قوله: "إنَّ الله هو السلام" معناه أن السّلام اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه السالم من النقائص، وسمات الحدوث، ومن الشريك والنِّدّ.
قوله: "التحيات" جمع تحية وهي المِلك، يقال: حيَّاك الله - أي ملَّكك. كذا في "مختار الصحاح".
قال النوويّ: "التحيات جمع تحية وهي الملك، وقبل البقاء، وقيل العظمة، وقيل الحياة، وإنما قيل التحيات بالجمع، لأن ملوك العرب كان كل واحد منهم تحييه أصحابه بتحية مخصوصة، فقيل: جميع تحياتهم الله تعالى، وهو المستحق لذلك حقيقة". انتهى.
قوله: "فليقل التحيات لله": قال الخطّابي: "فيه إيجاب التّشهد؛ لأن الأمر على الوجوب". انتهى.
قلت: وإليه ذهب جمهور المحدثين بأن التشهدين واجبان، وذهب أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء إلى أنهما سنَّتان، وقال الشافعي: الأوّل سنة، والأخير واجب.
تشهد ابن عباس:
• عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمنا التّشهد كما يُعَلِّمنا السورة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)
من القرآن. فكان يقول: "التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (403) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث (هو ابن سعد) عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وعن طاوس، عن ابن عباس فذكره، وذكر له وجهًا آخر عن عبد الرحمن بن حميد، حدثني أبو الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس به، فذكره.
قال أبو عوانة في صحيحه (2024): سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: هذا أجود حديث رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد.
وقوله: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات" قال النووي: تقديره: "والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود وغيره، ولكن حذفت الواو اختصارًا، وهو جائز معروف في اللغة، ومعنى الحديث: أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى، ولا تصلح حقيقتها لغيره" انتهى.
وأما ما رواه ابن ماجه (902)، والنسائي (1175، 1281)، والحاكم (1/ 266) وعنه البيهقي (2/ 141، 142) كلهم من طريق أيمن بن نابل، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما بعلمنا السورة من القرآن: باسم الله وبالله التحيات … " فهو خطأ مع ما زاده في أول المتن.
قال البيهقي: تفرد به أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر. قال أبو عيسى: سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو خطأ، والصواب ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس".
ذكره الترمذي في "العلل الكبير" (2/ 228).
وقال النسائي في الموضع الثاني (3/ 43): "لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ".
تشهد أبي موسى الأشعري:
• عن أبي موسى الأشعري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبيَّن لنا سنَّتنا، وعلَّمنا صلاتنا فقال: "وإذا كان عند القعدة فليكُن من أوّل قول أحدكم: التحيات الطيّبات الصلوات لله، السلام عليك أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (404) عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشي قال: صليتُ مع أبي
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)
موسى الأشعري صلاة، ثم ذكر حديثا طويلًا ومنه هذا.
تشهد ابن عمر:
• عن ابن عمر: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد: "التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله وبركاته" - قال ابن عمر: زدتُ فيها: بركاته - السلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله" - قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له - "وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
صحيح: رواه أبو داود (971) عن نصر بن علي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعتُ مجاهدًا يحدث عن ابن عمر … فذكر الحديث.
وإسناده صحيح ورجاله ثقات غير أن شعبة تكلم في أبي بشر، وزعم أنه لم يسمع شيئًا من مجاهد، ولكن جاء في الإسناد: سمعتُ مجاهدًا. وهذا نص في السماع.
رواه أيضًا الدارقطني (1/ 351) عن أبي بكر بن أبي داود، ثنا نصر بن علي به مثله وقال: هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي، عن شعبة، ووقَّفه غيرهما. انتهى.
وقول ابن عمر: زدت فيه "وبركاته" و"وحده لا شريك له" هذه الزيادة ليست من عند نفسه، بل إنه لم يسمع هذه من النبيّ صلى الله عليه وسلم ولكنه سمعها من أبي موسى الأشعريّ كما يدل عليه ما رواه الإمام أحمد (5360) عن عفان، قال: حدثنا أبان بن يزيد، قال: حدثنا قتادة، حدثني عبد الله بن باباه المكي، قال: صليت إلى جنب عبد الله بن عمر، قال: فلما قضى الصلاة ضرب يده على فخذه، فقال: ألا أعلمك تحية الصلاة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا: قتلا على هؤلاء الكلمات. يعني قول أبي موسى الأشعري في التشهد. وإسناده صحيح.
وفي تشهد أبي موسى الأشعري هؤلاء الكلمات موجودة. فالذي يظهر أنه أخذ من النبي صلى الله عليه وسلم مختصرًا، والباقي من أبي موسى الأشعريّ، وكلها مرفوعة.
وأما ما روي عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلم المُكتب الولدان، فهو ضعيف، رواه مسدد، ثنا هُشيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، ثنا محارب بن دثار، قال: سمعت ابن عمر … فذكره.
ورواه أيضًا عن عبد الواحد، ثنا عبد الرحمن به وزاد "على المنبر" "المطالب العالية" (534) و "إتحاف الخيرة" (1974، 1975). وقال البوصيري: رجاله ثقات، وهشيم هو: ابن أبي بشير.
قلت: ليس كما قال فإن عبد الرحمن بن إسحاق وهو: أبو شيبة الواسطي الأنصاري ضعيف، ضَعَّفه أحمد وابن معين وابن سعد ويعقوب بن سفيان وأبو داود والنسائي وابن حبان، وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، وضعَّفه أيضًا الساجي والعقيلي وغيرهم. فلعله اشتبه عليه برجل آخر.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)
تشهد عمر بن الخطاب:
• عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري أنه سمع عمر بن الخطاب يعلِّم النّاس التّشهد على المنبر، فيقول: "قولوا: التحيات لله، الزكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله".
صحيح: رواه مالك في الصلاة (57) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكره.
ورواه أيضًا عبد الرزاق (2/ 202) وعنه البيهقي (2/ 144) عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، فذكر نحوه.
قال معمر: كان الزهري يأخذ به ويقول: علَّمه الناس على المنبر، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون لا ينكرونه، قال معمر: وأنا آخذ به. قال عبد الرزاق: وأنا آخذ به.
تشهد عائشة:
• عن القاسم بن محمد أنه أخبره، أنّ عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم كانت تقول إذا تشهدتْ: "التحيات الطيبات، الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم".
صحيح: رواه مالك في الصلاة (59، 60) من وجهين: عن عبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاري كلاهما عن القاسم بن محمد … فذكر الحديث.
قال البيهقي بعد أن رواه من طريق مالك: وروي عن محمد بن صالح بن دينار، عن القاسم بن محمد مرفوعًا. والصحيح موقوف.
ولا خلاف بين أهل العلم على أن المصلي بالخيار من هذه التشهدات يختار ما يشاء، وإنما الخلاف في الأفضلية.
فاختار أكثر أهل العلم تشهد ابن مسعود، ومن هؤلاء: سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وذهب الشافعي إلى تشهد ابن عباس.
وذهب مالك إلى تشهد عمر بن الخطاب لأنه علّمه الناس على المنبر. انظر شرح السنة (3/ 173).
11 - باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد
• عن أبي حُميد الساعدي قال: قالوا: يا رسول الله! كيف نُصلِّي عليك؟ فقال:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)
"قولوا: اللهم صَلِّ على محمد وأزواجِه وذريتِه، كما صليتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجِه وذريتِه، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (66) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم الزرقي، أنه قال: أخبرني أبو حُميد الساعدي … فذكره.
ورواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3369)، ومسلم في الصلاة (407) كلاهما من طريق مالك بن أنس به مثله.
• عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة: فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نُصلي عليك يا رسول الله! فكيف نُصلي عليك؟ قال: فسكت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنَّينا أنه لم يسأله ثم قال: "قولوا: اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم".
صحيح: رواه مالك في قصر الصلاة (67) عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري … فذكر مثله.
ورواه مسلم في الصلاة (405) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.
وزاد ابنُ خزيمة وغيره: "كيف نصلي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا".
• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرة فقال: ألا أهدي لك هديةً؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا: يا رسول الله! قد علمنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: "فقولوا: اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليَّت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللَّهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6357)، ومسلم في الصلاة (406) كلاهما من طريق شعبة، حدَّثنا الحكم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره.
وفي رواية عند البخاري (3370) من طريق عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعبُ بن عُجرة. فقال: ألا أهدي لك هديةً سمعتُها من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلتُ: بلى، فأَهْدِها لي. فقال: سألنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله! كيف الصلاةُ عليكم أهل البيت، فإن الله قد علَّمنا كيف نُسلم؟ فذكر مثله إلا أنه زاد فيه: "كما صليت على إبراهيم" "كما باركت على إبراهيم" ولم يذكر الحكم في حديثه: "إبراهيم" وإنما ذكر فيه: "آل إبراهيم" في الموضعين.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)
والأحاديث الصحيحة مصرحة بثلاثة ألفاظ: "إبراهيم" وحده، "وآل إبراهيم" وحده، والجمع بينهما "إبراهيم وآله" وذلك يعود إلى الرواة اختصارًا وتفصيلًا، وليس فيه شيء من النكارة.
قوله: "قد عرفنا كيف نسلم عليك" أي عَلِمناه في التشهد وهو قوله: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته".
• عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله! هذا السلام عليك، فكيف نُصَلِّي؟ قال: "قولوا: اللَّهم صَلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صلَّيتَ على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم".
صحيح: رواه البخاري في الدعوات (6358) عن إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد (هو ابن الهاد)، عن عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
• عن فَضالة بن عُبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته، لم يُمجّد اللهَ، ولم يُصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَجِل هذا" ثم دعاه فقال له، أو لغيره: "إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يُصَلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء".
صحيح: رواه أبو داود (1481)، والترمذي (3477) كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المُقرئ، ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانيء حُميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك الجَنْبيَّ أخبره، أنه سمع فَضالة بن عبيد … فذكر مثله.
واللفظ لأبي داود، وإسناده صحيح. ورجاله رجال مسلم غير عمرو بن مالك إلا أنه أيضًا ثقة.
وقال الترمذي: حسن صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة (710)، والحاكم (1/ 230)، كلاهما من طريق المقرئ به مثله.
ورواه النسائي (1284) عن محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب، عن أبي هانيء به وفيه: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في الصلاة، لم يحمدِ الله، ولم يُصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَجِلتَ أيها المُصلِّي" ثم علَّمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي فمجَّد الله، وحَمِده، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعُ تُجَب، وسَلْ تُعط".
ورواه أيضًا الترمذي (3476) عن قتيبة بن سعيد، ثنا رشدين بن سعد، عن أبي هانئ به وفيه: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل فصلَّى فقال: اللهم اغفر لي، وارحمني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجِلت أيها المصلي، إذا صلَّيت فقعدتَ فاحمد الله بما هو أهلُه، وصَلِّ عليَّ ثم ادعه" قال: ثم صلَّى رجل آخر بعد ذلك فحمِد الله، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أيها المصلي ادعُ تُجب".
قال الترمذي: حسن، ثم أشار إلى حديث حيوة بن شريح.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)
قلت: رشدين بن سعد - بكسر الراء وسكون المعجمة ضعيف.
ولكن تابعه حيوة بن شريح، وابن وهب، كما مضى، وتابعهم أيضًا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي، عن عمه، قال: حدثني أبو هانئ به نحوه، رواه ابن خزيمة (709) وأحمد بن عبد الرحمن ضعيف تغير بآخره، ولكن لا بأس به في المتابعات، ولعل الترمذي حسن إسناده لأجلها.
• عن طلحة بن عُبيد الله قال: قلنا يا رسول الله! كيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللَّهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد".
حسن: رواه النسائي (1290) عن إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن بشر، قال: حدثنا مجمع بن يحيى، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه فذكر الحديث ورجاله ثقات غير مجمع بن يحي فإنه صدوق، ولذا حَسّنَ الحافظ إسناده في التلخيص (1/ 268).
• عن أبي هريرة قال: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نُصلِّي عليك؟ قال: "قولوا: اللَّهم صَلِّ على محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم".
صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (565) حدثنا أحمد بن عبدة، أنبأ سُلَيم بن أخضر، ثنا داود بن قيس، عن نُعيم، عن أبي هريرة … فذكر الحديث.
قاله البزار: لا نعلمه إلا من حديث داود، عن نعيم، عن أبي هريرة.
قلت: داود بن قيس هو: الفراء الدباغ، ولا يضر تفرده فإنه ثقة، وثقه أحمد وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، وهو من رجال مسلم.
ونُعيم هو: ابن عبد الله المجمر أبو عبد الله المدني مولى آل عمر بن الخطاب، كان يُجمِّر المسجد، ثقة روى له الجماعة؛ ولذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2870): "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".
وقال الحافظ في طنتائج الأفكار" (2/ 208): "هذا حديث صحيح، أخرجه البزار عن أحمد بن عبدة به، وعلَّق على قول البزار قائلًا: "رجاله رجال الصّحيح".
• عن زيد بن خارجة، قال: سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كيف الصلاة عليك؟ قال: "صلوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللَّهم باركْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
صحيح: رواه الإمام أحمد (1714) حدثنا علي بن بَحْر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)
ابن حكيم، حدثنا خالد بن سلمة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرَّس على ابنه فقال: يا أبا عيسى كيف بلغك في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال موسى: سألتُ زيد بن خارجة عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أنا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسي: كيف الصلاة عليك؟ … فذكر الحديث.
ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (5143) من طريق عثمان بن حكيم، وليس فيه أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة، وفيه: قد عرفنا كيف نُسلم عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ فذكر مثله، ورواه أيضًا النسائي (1292) من طريق عثمان بن حكيم إلا أنه اخنصره. ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
وأما أحاديث فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عمومًا فستأتي في كتاب الدعوات.
فقه الباب:
أحاديث هذا الباب تدلُّ على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في التشهد، وهو أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم، وإنما الخلاف في وجوبها فقال جماعة من الصّحابة والتابعين، والإمامان الشّافعي وأحمد: إنّها واجبة، واستدلوا بقوله: "قولوا".
وقال جمهور أهل العلم: إنها ليست بواجبة، لأنّها ليست جزءًا من الصلوات التي أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن
نصليها كما نراه.
ثم اختلف القائلون بوجوبها فمن رأى أنه لا تخصيص للتشهد الثاني قال بوجوبها في التّشهدين.
ومن رأى أن التّشهد الأوّل ليس محلًّا للصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأنّه شرع فيه التخفيف كما جاء
في صفة صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم "أنّه إذا كان في الرّكعتين الأوّليين كأنّه على الرّصف (الحجارة المحماة) حتى يقوم". قال بعدم وجوبها في التّشهّد الأوّل.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي. قال الترمذي: "حسن".
والصّواب أنّه منقطع؛ لأنّه من رواية أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود.
وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
وقالوا أيضًا: في تشهد عبد الله بن مسعود، قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "ثم يتخيّر من الدّعاء أعجبه إليه فيدعو". إشارة إلى أنّ التّشهّد الأوّل ليس فيه من الأدعية؛ لأنّ المقصود منه التّخفيف والإسراع. ولكن من صلّى على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهّد الأول لا ينكر عليه؛ لأنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات.
وعقد الحافظ ابن القيم في كتابه "جلاء الأفهام" فصلين:
فصل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر التشهد وقال: هو أهمها وآكدها، وقد أجمع المسلمون على مشروعيته، واختلفوا في وجوبه فيها، ثم ذكر أدلة المانعين والموجبين وأطال.
والفصل الثاني: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)
وقال: "وقد اختُلف فيه، فقال الشافعي رحمه الله في "الأم" (1/ 102) يصلي على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول. هذا هو المشهور من مذهبه، وهو الجديد. لكنه يستحب وليس بواجب. وقال في القديم: لا يزيد على التشهد. وهذه رواية المزني عنه، وبهذا قال أحمد وأبو حنيفة ومالك رحمهم الله تعالى وغيرهم".
ثم ذكر الأحاديث التي استدلّ بها للشافعي في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، وخلص إلى القول بأن المراد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث وغيرها هو التشهد الأخير دون الأول.
قلت: أما الأحاديث في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول فمع ضعفها إنها غير مقيدة بالتشهد الأول، ومن هذه الأحاديث:
1 - حديث ابن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التّشهد: "التحيات الطيبات، الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله" ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
رواه الدارقطني (1330) من طرق عن خارجة بن مصعب، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.
قال الدارقطني: موسى بن عبيدة وخارجة ضعيفان.
2 - وحديث بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بريدة، إذا جلستَ في صلاتك، فلا تترك الصّلاة عليَّ، فإنّها زكاة الصلاة، وسلِّم على جميع أنبياء الله ورسله، وسلِّم على عباد الله الصّالحين".
رواه الدارقطني (1340) من طرق عن سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
قال الدارقطني: عمرو بن شمر وجابر الجعفي ضعيفان.
3 - وحديث عائشة، قالت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقبل صلاة إلا بطهور، وبالصلاة عليَّ".
رواه الدارقطني (1341) من وجه آخر عن سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال الشعبي: سمعت مسروق بن الأجدع يقول: قالت عائشة (فذكرته).
وفيه أيضًا عمرو بن شمر، وجابر الجعفي ضعيفان كما قال الدارقطني.
وقد أشار البيهقي (2/ 379) إلى هذا بقوله: "رُوي فيه عن عائشة مرفوعًا، وإسناده ضعيف".
4 - وحديث ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة، فليقل: اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)
محمد كما صليت وباركت وترحّمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد".
رواه الحاكم (1/ 269) وعنه البيهقي (2/ 379) من حديث يحيى بن السباق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود، فذكره.
قال الحاكم بعد أن نقل عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو لنفسه. قال: أسند هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود بإسناد صحيح" ثم ذكر ما سبق. وفيه رجل لم يسم، فكيف يكون بإسناد صحيح.
5 - وعن ابن مسعود أيضًا قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كما كان يعلمنا السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل بيته، كما صليتَ على آل إبراهيم وعلى آل بيته، كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللَّهمَّ بارك علينا معهم، صلواتُ الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأميّ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال: وكان مجاهد يقول: إذا سلَّم فبلغ: "وعلى عباد الله الصّالحين" فقد سلَّم على أهل السماء والأرض.
رواه الدارقطني (1338) عن أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، حدثنا عثمان بن صالح الخياط، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، قال: حدثني مجاهد، قال: أخذ بيدي ابن أبي ليلى أو أبو معمر، قال: علمني ابن مسعود التشهد وقال: كما علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
قال الدارقطني: ابن مجاهد ضعيف الحديث.
6 - وحديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل الساعدي قال: سمعت أبي يحدث عن جدي أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر الله عليه، ولا صلاة لمن يصل على نبي الله في صلاته".
رواه الحاكم (1/ 269) وقال: "لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا عبد المهيمن" تعقبه الذهبي فقال: "عبد المهيمن واه".
وقال البيهقي: "عبد المهيمن ضعيف لا يحتج برواياته".
والخلاصة: أن هذه الأحاديث لا يصح منها شيء، وإن دلَّ بمجموعها على الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد، فليكن ذلك في التشهد الأخير.
قال الحافظ ابن القيم: "أما التشهد الأول فليس محله، وهو القديم من قولي الشافعي، وهو الذي صحّحه كثير من أصحابه؛ لأن التشهد الأول المشروع فيه التخفيف".
ثم نقل على لسان المعارضين قولهم: أما ما استدللتم به من الأحاديث فمع ضعفها بموسى بن عبيدة، وعمرو بن شمر، وجابر الجعفي لا تدل، لأن المراد بالتشهد فيها هو الأخير دون الأول لما
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)
ذكرنا من الأدلة" جلاء الأفهام (ص 511).
قلت: وأحسن ما جاء في هذا الباب ما رواه أبو عوانة في "صحيحه" (2060، 2295) عن الحسن بن علي بن عفان، ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، قال: انطلقت إلى عبد الله بن عباس فسألته عن الوتر، فقال: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض، وذكر الحديث، وفيه:
قال سعد بن هشام: قلت لعائشة: يا أمَّ المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كنا نعدّ له سواكهـ وطهوره من الليل، فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلي على نبيه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ثم يسلم تسليمة يُسمعنا، أو تسليم يسمعنا.
والحديث في "صحيح مسلم" (746: 139) رواه عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن سعيد بإسناده، فذكره بطوله.
وفيه: "لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله وبحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم" فذكره.
ورواه أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سعيد بإسناده وقال: ساق الحديث بقصته، ولم يذكر لفظه.
فإن قصد مسلم رواية محمد بن المثنى فليس فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، وإن قصد غير ذلك فمن عادته أنه يذكر الزيادات، وحيث أنه أبهم، فالظاهر أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الثامنة غير موجودة.
فالزيادة التي في صحيح أبي عوانة إما أن يحكم عليها بالشذوذ، لأنه لم يذكر أحد ممن وصف وتر النبيّ صلى الله عليه وسلم في الليل أنه يصلي على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، أو كان يفعل أحيانًا لا دائمًا وخاصة في صلاة الليل دون النهار.
12 - باب ما جاء من الأدعية قبل التسليم
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إنها أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: "اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات. اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم".
فقال له قائل: ما أكثر - ما نستعيذ من المَغْرَم يا رسول الله! فقال: "إن الرجل إذا غَرِم حدَّث فكذَب، ووَعَدَ فأخْلَف".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (832)، ومسلم في المساجد (589) كلاهما من طريق أبي اليمان، أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته …
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)
فذكرت الحديث.
وروياه أيضًا مختصرًا من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال"، رواه البخاري في كتاب الفتن (7129) عن عبد العزيز بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن سعد، ومسلم في المساجد (587) عن عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، به مثله.
• عن عائشة قالت: إن يهوديةً دخلت عليها، فذكرت عذابَ القبر، فقالت لها: أعاذكِ الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر فقال: "نعم، عذاب القبر حق".
قالت عائشة: فما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلَّى إلا تعوَّذ من عذاب القبر.
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1372)، ومسلم في المساجد (586/ 126) كلاهما من طريق أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة … فذكرت مثله.
وفي رواية أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: دخلتْ عليَّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة، فقالت لي: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فكذَّبتُهما، ولم أُنْعم أن أصدقهما فخرجتا. ودخل عليَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقلت له: يا رسول الله إن عجوزين من عُجُز المدينة دخلتا عليَّ، فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال: "صدقتا، إنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم كلها".
قالت: فما رأيتُ بعد في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر.
رواه البخاري في الدعوات (6366)، ومسلم في المساجد (586/ 125) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل به.
• عن فروة بن نوفل قال: قلت لعائشة: حدثيني بشيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به في صلاته، قالت: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللَّهم إني أعوذُ بك من شَرِّ ما عملتُ، ومن شَرِّ ما لم أعملْ".
صحيح: رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء (2716) عن يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم واللفظ ليحيى قالا: أخبرنا جرير، عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: سألت عائشة … فذكر الحديث، ومسلم ساق لفظ يحب، وليس في روايته أنه كان يدعو به في صلاته، وإنما ذكره إسحاق بن إبراهيم، وعنه رواه النسائي (1307) بالسند المذكور عند مسلم، والمتن الذي سقتُه منه. وكذا لم يرو أبو داود (1550) وابن ماجه (3839) من طريق إسحاق بن إبراهيم، فلم يذكرا أيضًا أن ذلك كان في الصلاة.
• عن عائشة قالت: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته: "اللَّهم حاسبني
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)
حسابًا يسيرًا" فلما انصرف قلت: يا نبي الله! ما الحساب اليسير؟ قال: "أن يَنظُرَ في كتابه، فيتجاوَزَ عنه، إنه من نُوقش الحساب يومئذ يا عائشةُ! هلك. وكلُّ ما يصيبُ المؤمنَ يكفِّرُ الله عز وجل عنه حتى الشوكة تشوكُه".
حسن: رواه الإمام أحمد (24215) قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة … فذكرت الحديث. ورجاله ثقات ومحمد بن إسحاق مدلس ولكنه صرح بالتحديث، وصحَّحه ابن خزيمة (849) بعد أن رواه من طريق إسماعيل وهو ابن علية، والحاكم (1/ 57، 255) بعد أن رواه من طريق الإمام أحمد وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نُوقش الحساب عذب" والطبراني في الأوسط (3662) من طريق محمد بن مسْلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث دون قوله: في بعض صلاته.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن عروة إلا محمد بن إسحاق، تفرد به محمد بن مسلمة.
قلت: وليس الأمر كما قال فقد روي عن محمد بن إسحاق - إسماعيلُ ابن علية، أيضًا كما أن يحيى بن عروة لم ينفرد به فقد تابعه عبد الواحد بن حمزة كما أن محمد بن إسحاق لم ينفرد به، فقد تابعه عبد الواحد بن زياد. رواه الإمام أحمد (25515) عن يونس بن محمد، عنه قال: حدثنا عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعتُ عبَّاد بن الزبير، يقول سمعت أم المؤمنين عائشة تقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحساب اليسير، فقلت يا رسول الله! ما الحساب اليسير؟ فقال: "الرجل تُعْرضُ عليه ذنوبُه، ثم يتجاوزُ له عنها، إنه من نُوقش الحساب هلك، ولا يصيبُ عبدًا شوكةٌ فما فوقها إلا قاصَّ الله عز وجل بها من خطاياه".
وعبد الواحد بن زياد ثقة من رجال الجماعة، وسياقه وإن كان يختلف إلا أن أصل الحديث واحد.
• عن أبي هريرة قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1377)، ومسلم في المساجد (588/ 131) كلاهما من حديث هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة … فذكر الحديث.
وزاد مسلم: "إذا تشهَّد أحدكم فليستعِذْ بالله من أربع: يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال".
وفي رواية: إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوَّذْ بالله من أربع - فذكر مثله.
وفي رواية: "عُوذوا بالله من عذاب الله، عُوذوا بالله من عذاب القبر، عُوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١١)
هذه الروايات كلها في صحيح مسلم من أوجه عن أبي هريرة.
• عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: "ما تقول في الصلاة؟ " قال: أتشهَّدُ ثم أسألُ الله الجنةَ، وأعوذ به من النار. أما والله! ما أُحْسِنُ دَندنتك ولا دندنة معاذ. فقال صلى الله عليه وسلم: "حولها نُدَنْدِنُ".
صحيح: رواه ابن ماجه (910، 3847) عن يوسف بن موسى القطَّان، قال: حدثنا جرير (ابن عبد الحميد) عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده صحيح، صحَّحه أيضًا ابن خزيمة (725) فرواه عن يوسف بن موسى به مثله، وابن حبان (868) فرواه من طريق جرير بن عبد الحميد به مثله.
وأما أبو داود (792) فرواه عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله. ورجاله ثقات.
وقوله: ما أحسن دندنتك - أي مسألتك الخفية. والدندنة: أن يتكلم الرجل بكلام نسمع نغمتُه، ولا يفهم، وهو أرفع من الهينمة قليلًا، والضمير في "حولها" للجنة أي حول تحصيلها، أو للنار - أي حول التعوذ من النار، كذا في "النهاية" (2/ 137).
• عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورةَ من القرآن، يقول: "قولوا: اللَّهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنَّم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (590) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس … فذكره.
قال مسلم: بلغني أن طَاوسًا قال لابنه: أدعوتَ بها في صلاتك؟ فقال: لا، قال: أعد صلاتك. لأن طَاوسًا رواه عن ثلاثة، أو أربعة. أو كما قال.
قال النووي: ظاهر كلام طاوس أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته. وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاوُسًا أراد تأديب ابنه، وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه" انتهى.
وممن ذهب إلى عدم وجوبه الإمام البخاري فإنه بوَّب بقوله: "باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب" واستدل لذلك بحديث عبد الله بن مسعود: "ثم يتخيَّرُ من الدعاء أعجَبَه إليه فيدعو" فإنه بصرف صيغة الأمر في قوله: "فليستعذ بالله من أربع" من الوجوب إلى الندب، وبه قال جمهور العلماء.
وكذلك الصّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، إلا أن الشافعي قال بوجوبه بعد التشهد.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٢)
وأما الأدعية فإن الجمهور أجازوا من الأدعية في الصلاة بما يختار المُصلى من أمر الدنيا والآخرة لما ذكر في تشهد ابن مسعود "ثم يتخير من المسألة ما شاء" وفي رواية: "ثم يتخيَّر بعد من المسألة ما شاء".
وقيد أبو حنيفة ومن وافقه بأنه لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن، أو ثبت في الحديث، ولكن ظاهر حديث ابن مسعود يؤيد لما ذهب إليه الجمهور، وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة (1/ 296) من طريق عمير بن سعيد قال: كان عبد الله (بن مسعود) يعلمنا التشهد في الصلاة، ثم يقول: إذا فرع أحدكم من التشهد في الصلاة فليقل: اللَّهم إني أسألك من الخير كله ما علمتُ منه، وما لم أعلم. وأعوذ بك من الشر كله ما عملتُ منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفِّر عنَّا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.
فهذا الدعاء ليس مما ورد كله في القرآن ولا في السنة إلا أن عبد الله بن مسعود كان يعلم أصحابه.
• عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: عَلِّمنِي دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندِك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (834)، ومسلم في الذكر والدعاء (2705) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق فذكر مثله.
ورواهما أيضًا - البخاري في التوحيد (7388)، ومسلم في الذكر من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو، وزاد مسلم مع عمرو بن الحارث رجلًا مبهما كلاهما - عن يزيد بن أبي حبيب به مثله.
وهذا الرجل المبهم هو: ابن لهيعة كما بيَّن ذلك ابن خزيمة في روايته. ذكره الحافظ في الفتح (2/ 320).
• عن علي بن أبي طالب يقول النبي صلى الله عليه وسلم بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمتُ، وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" الحديث.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (771) من طريق يوسف الماجشون، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن أبي رافع، عن علي.
انظر الحديث بطوله في باب الاستفتاح.
ولكن رواه أبو داود (761) من طريق عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٣)
عن عبد الرحمن الأعرج به: يقول عند انصرافه من الصلاة.
فإن صحَّ هذا فيحمل على أنه مرة كان يقول به في الصلاة، وأخرى عند انصرافه منها.
• عن محْجَن بن الأدْرَعِ قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو يقول: اللَّهم! إني أسألك يا الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد غفر له، قد غفر له" ثلاثًا.
صحيح: رواه أبو داود (985)، والنسائي (1301) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا الحسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلة بن علي، أن محجن بن الأدْرع حدثه فذكر مثله.
وإسناده صحيح ورجاله ثقات، وقد صحَّحه ابن خزيمة (724)، والحاكم (1/ 267) فروياه من طريق عبد الوارث به مثله، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
• عن بريدة بن الحُصيب الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: اللَّهم إنِّي أسألك أَني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب".
صحيح: رواه أبو داود (1493، 1494) من وجهين: من طريق يحيى، عن مالك بن مغول، ومن طريق زيد بن حُباب قال: حدثنا مالك بن مغول، وابن ماجه (3857) من طريق وكيع، عن مالك بن مغول، والترمذي (3475) من طريق زيد بن حُباب، عن زهير بن معاوية، عن مالك بن مِغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه … فذكر الحديث.
قال الترمذي: قال زيد: فذكرتُه لزهير بن معاوية بعد ذلك بسِينن فقال: حدثني أبو إسحاق، عن مالك بن مِغول، قال زيد: ثم ذكرتُه لسفيان الثوري فحدثني عن مالك. قال الترمذي: حسن غريب. وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن بريدة، عن أبيه، وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول، وإنما دلَّسه، وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق، انتهى كلام الترمذي.
ويظهر من كلام الترمذي أن أبا إسحاق مدلس قد دلَّس فيه، والرّاوي عنه شريك وهو سيء الحفظ، ولكن لا يضر تدليسه فقد رواه أيضًا سفيان الثوري ووكيع عن مالك بن مِغْول كما أن زيد بن حُباب أيضًا ممن سمعه من مالك بن مِغول بعد أن سمعه من سفيان الثوري أوَّلًا.
ولذا صحَّحه كثير من أهل العلم.
منهم ابن حبان (891)، والحاكم (1/ 504) بعد أن روياه من طريق مالك بن مغول قال الحاكم:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٤)
صحيح على شرط الشيخين، وقال: وله شاهد صحيح على شرط مسلم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصغار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا الحسن بن الصباح، ثنا الأسود بن عامر، أنبأ شريك، عن أبي إسحاق، عن ابن بريدة، عن أبيه.
وقال المنذري في "مختصر أبي داود" (2/ 145): وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: وهو إسناد لا مطعن فيه، ولا أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه، وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن الله اسمًا هو الاسم الأعظم" انتهى.
• عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا ورجل يُصلِّي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحَمْد، لا إله إلا أنت المنان، بديعُ السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى".
حسن: رواه أبو داود (1495)، والنسائي (1300) كلاهما من طريق خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك فذكر مثله.
وصحَّحه ابن حبان (893)، والحاكم (1/ 503، 504) فروياه من طريق خلف بن خليفة به وجاء فيهما: فلما ركع وسجد وتشهَّد، دعا فقال في دعائه فذكرا مثله. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
قلت: حفص ابن أخي أنس بن مالك أبو عمر المدني، قيل: هو ابن عبد الله، أو ابن عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل ابن عمر بن عبد الله، أو عبيد الله بن أبي طلحة، وقيل: ابن محمد بن عبد الله ليس من رجال مسلم، إلا أنه ثقة، وثَّقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: حفص بن عبد الله بن أبي طلحة أخو إسحاق ابن أخي أنس لأمه. وكذا ذكره أيضًا في صحيحه.
وخلف بن خليفة، وإن كان من رجال مسلم إلا أنه قد اختلط، ولكنه توبع فقد رواه ابن ماجه (3858)، والإمام أحمد (12205) عن وكيع، حدثني أبو خزيمة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك فذكر مثله وفيه: "لقد سألت الله باسم الله الأعظم … " كذا في مسند الإمام أحمد.
وأبو خزيمة هو: العبدي البصري، اسمه نصر بن مرداس "صالح صدوق"، ورواه الترمذي (3544) من وجه آخر عن عاصم الأحول وثابت، عن أنس نحوه، قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس" انتهى. وفيه سعيد بن زربي ضعيف.
ثم قال الحاكم: وقد روي من وجه آخر عن أنس بن مالك، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله الفهري، عن إبراهيم بن عبيد، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللَّهم إني أسألك بأن لك
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٥)
الحمدَ لا إله إلا أنت، أنت المنان، بديع السموات والأرض، ذو الجلال والإكرام، أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد كاد يدعو الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى".
ورواه الإمام أحمد (13798) عن إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضْل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد العزيز بن مسلم، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أنس بن مالك قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي عيَّاش زيد بن صامت الزُّرقي وهو يُصَلِّي وهو يقول فذكر مثله غير أنه لم يذكر فيه: "أسألك الجنة وأعوذ بك من النار". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد دعا الله باسمه الأعظم إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى".
ومحمد بن إسحاق مدلس ولكنه توبع، وعبد العزيز بن مسلم هو المدني، مولى آل رفاعة لم يُوثقه إلا ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" وبمجموع هذه الطرق يصل الحديث إلى درجة الحسن.
وبقية أحاديث هذا الباب ستأتي في كتاب الدّعوات.
• عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سُلَيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! عَلِّمني كلماتٍ أدعو بهنَّ في صلاتي. قال: "سَبِّحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، ثم سَليه حاجتَكِ يَقُلْ: نعم نعم".
حسن: رواه النسائي (1299)، والترمذي (481) كلاهما من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس فذكر مثله.
وإسناده حسن فإنَّ عكرمة بن عمار وإن كان من رجال مسلم إلا أنه "صدوق يغلط".
وصحَّحه ابن خزيمة (850)، وابن حبان (2011)، والحاكم (1/ 255، 317) بعد ما رووا عن عكرمة بن عمار. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
ولكن أعله أبو حاتم بالإرسال فقال: رواه الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سُليم، وهو مرسل، وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار. نقله الحافظ في "النكت الظراف" (1/ 85) عن ابن أبي حاتم، عن أبيه. انتهى.
فمن أخذ بقول أبي حاتم ضعَّف هذا الحديث، لأن الإرسال نوع من أنواع الحديث الضعيف، ومن لم يأخذ به نظر إلى ظاهر الإسناد فإنه متصل، فلعل إسحاق بن أبي طلحة أرسل أولًا، ثم أسنده بذكر أنس ولا يصح العكس.
• عن عمار بن ياسر قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاته: "اللَّهم بعلمك الغَيبَ، وقدرتك على الخَلْقِ أحْيِنِي ما علِمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا علِمتَ الوفاة خيرًا لي، اللَّهم أسألك خشيتَك - يعني في الغيب والشّهادة، وأسألك
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٦)
كلمةَ الحقِّ في الرِّضا والغَضَب، وأسألك القَصْدَ في الفَقْر والغِنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قُرَّةَ عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذَّةَ النظر إلى وجهِك، والشوقَ إلى لقائِك في غير ضَرَّاء مُضِرَّةٍ، ولا فِتنة مُضِلَّةٍ، اللَّهم زَيِّنَا بزينةِ الإيمان، واجْعَلنا هُداةً مُهتَدين".
صحيح: رواه النسائي (1305) من طريق حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب بن مالك، عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة، فأوجز فيها، فقال له بعض القوم، لقد خفَّفتَ - أو أوجزتَ الصلاة. قال: ما عَلَيَّ ذلك، فقد دعوتُ فيها دعوات سمعتُهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام، تبعه رجل من القوم، هو أبي (أي أبو عطاء) غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم، فذكر الدعاء.
وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثّقه الأئمة غير أنه اختلط، لكن رواية حماد بن زيد عنه كانت قبل الاختلاط.
ومن طريق حماد بن زيد رواه أيضًا ابن حبان (1971)، والحاكم (1/ 524) وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتابعه حماد بن سلمة، ومن طريقه رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (244)، وفُضيل بن غزوان، ومن طريقه رواه أبو يعلى (1621 تحقيق الأثري) ثلاثتهم عن عطاء بن السائب به مثله. إلا أن سماع فُضيل من عطاء كان بعد اختلاطه، ولكن متابعة حمادين له تؤكد أنه لم يختلط في هذا الحديث.
ولذا استدل بهذا الحديث كثير من المحدثين على رؤية المؤمنين الرب عز وجل يوم القيامة منهم: الإمام ابن خزيمة في كتابه "التوحيد" (ص 12) وابن منده في "الرد على الجهمية" (86) واللالكائي في "أصول اعتقاد أهل السنة" (844)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (244).
وللحديث طريق آخر رواه النسائي (1306)، والطبراني في الدعاء (625)، والبزار في مسنده (1392)، والإمام أحمد في مسنده (18325) كلهم من طريق شريك، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قال: صلى بنا عمار صلاة، فأوجز فيها، فأنكروا ذلك فقال: ألم أتِمَّ الركوعَ والسجودَ؟ قالوا: بلى، قال: أما إني قد دعوتُ فيهما بدعاء، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به فذكر الدعاء.
وفيه شريك بن عبد الله النخعي تُكلم في حفظه، إلا أنه لم يُخطئ في رواية هذا الحديث لمتابعات له في الجملة.
• عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده، قال: دخلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُصَلِّي، وقد وضع يَده اليُسرى على فخذه اليُسرى، ووضع يده اليُمنى على فخذه اليُمنى، وقبض أصابعه، وبسط السبَّابة وهو يقول: "يا مُقَلِّبَ القلوب! ثبِّتْ قَلْبي على دينك".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٧)
حسن: رواه الترمذي (3587) عن عقبة بن مُكْرَم، حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري، حدثنا عبد الله بن مَعْدان، أخبرني عاصم بن كليب الجرميُّ، عن أبيه، عن جدّه قال … فذكر الحديث.
قال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه.
قلت: لعله حكم عليه بالغرابة لأجل عبد الله بن معدان فإنه لم يُوثِّقه أحد غير ابن حبان، فهو "مقبول" عند الحافظ، إلا أن ابن معين قال فيه: "صالح" وكذلك تابعه صفوان. رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده قال: ثنا سيار، ثنا محمد بن حمران، ثنا صفوان، عن عاصم بن كليب به.
وزاد فيه "دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وبقية الحديث مثله.
ولم أستطع تعيين صفوان، إلا أن أحدًا ممن يُسمى بصفوان لم يتهم، فمتابعته لعبد الله بن معدان يجعل الحديث حسنًا لغيره.
13 - باب ما جاء في السلام للتحليل من الصلاة
• عن سعد بن أبي وقاص قال: كنتُ أرى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُسَلِّم عن يمينه، وعن يساره، حتى أرى بياضَ خدِّه.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (582) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العقدي، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره.
• عن جابر بن سَمُرة قال: كنَّا إذا صلَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: السّلام عليكم ورحمة الله، السّلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَلام تُومئون بأيديكم كأنها أذنابُ خيل شُمُس، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يُسَلِّم على أخيه من على يمينه وشماله".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (431) من طريق مسعر، حدثني عبيد الله ابن القِبْطية، ، عن جابر بن سمرة فذكر مثله، وفي رواية قال: صلَّيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا إذا سلَّمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم السلام عليكم. فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما شأنكم؟ تُشيرون بأيديكم كأنها أذْناب خَيل شُمُس، إذا سلَّم أحدكم فليلتفِتْ إلى صاجه، ولا يُومِئ بيده" رواه أيضًا مسلم من وجه آخر عن فرات القزَّاز، عن عبيد الله، عن جابر بن سمرة به.
وفي رواية: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنهما أذناب خيل شُمُس، اسكنوا في الصلاة".
رواه أيضًا مسلم من وجه آخر عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طَرَفة، عن جابر بن سمرة فذكر مثله.
قوله: خيل شُمُس: جمع شَموس مثل رَسول ورُسُل، وهي التي لا تستقر، بل تضرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٨)