بُصاقًا، أو نُخامةً فحكَّه.
متفق عليه: رواه مالك في القبلة (5) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
ورواه البخاري في الصلاة (407) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (549) عن قتيبة ابن سعيد، كلاهما عن مالك به مثله.
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي بصاقًا في جدار القِبلة فحكَّه، ثم أقبل على الناس فقال: "إذا كان أحدكم يُصلي فلا يبصُق قِبَل وجهه، فإن الله تبارك وتعالى قِبَلَ وجهه إذا صلي".
متفق عليه: رواه مالك في القبلة (4) وعنه البخاري في الصلاة (406)، ومسلم في المساجد (547) وفي رواية قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يومًا إذ رأي نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكَّها قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطَّخه به" ثم ذكر الحديث. هكذا ذكره أبو داود (479).
وقال: رواه مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا الزعفران، ورواه معمر عن أيوب، عن نافع وأثبت الزعفران فيه. وذكر يحيى بن سُليم عن عبيد الله، عن نافع الخَلُوقَ.
• عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر نُخامةً في قبلة المسجد، فحكَّها بحصاةٍ، ثم نهى أن يبزقَ الرجلُ بين يديه أو عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه اليُسرى.
متفق عليه: رواه البخاي في الصلاة (413)، ومسلم في المساجد (548) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.
• عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب العراجين ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأي نخامة في قبلة المسجد فحكَّها، ثم أقبل على الناس مُغْضِبًا فقال: "أيسُرّ أحدكم أن يُبصق في وجهه؟ إنَّ أحدكم إذا استقبل القبلة فإنَّما يستقبل ربّه عز وجل، والملك عن يمينه، فلا يتفُل عن يمينه، ولا في قبلته. ولْيبْصُق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقُل هكذا".
ووصف لنا ابن عجلان ذلك: أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض.
حسن: رواه أبو داود (480) عن يحيى بن حبيب (بن عربي) ثنا خالد، يعني ابن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري فذكره. وإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان فإنه صدوق.
وأخرجه ابن خزيمة (880)، وابن حبان (2270)، والحاكم (1/ 251) كلهم في صحاحهم من طرق عن محمد بن عجلان به مثله.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
ورواه أيضًا ابن خزيمة (926) من وجه آخر عن أبي سعيد قال: رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد، فاستبرأ بعود معه، ثم أقبل على القوم يعرفون الغضب في وجهه فقال: "أيكم صاحب هذه النُخامة؟ " فسكتوا. فقال: أيحب أحدكم إذا قام يُصَلِّي أن يستقبله رجل فيتنخع في وجهه؟ " فقالوا: لا. قال: "فإن الله عز وجل بين أيديكم في صلاتكم، فلا توجهوا شيئًا من الأذى بين أيديكم، ولكن عن يسار أحدكم أو تحت قدمه".
وإسناده صحيح، وهو في الصّحيحين من وجه آخر مختصرًا عنه وعن أبي هريرة معًا، وعنه وحده كما مضى.
• عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي نُخامةً في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكَّها فقال: "إذا تنخَّم أحدكم فلا يتنخَّمنَّ قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، ولْيبصُق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى".
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (408، 409)، ومسلم في المساجد (548) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه فذكر الحديث. واللفظ للبخاري.
وأما مسلم فلم يذكر لفظ حديث إبراهيم بن سعد، وإنّما أحال على لفظ حديث سفيان بن عيينة عن الزهري، عن حميد، عن أبي سعيد الخدري وحده أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي نُخامة في قبلة المسجد، فحكَّها بحصاة، ثم نهى أن يبزُق الرجلُ عن يمينه، أو أمامه، ولكن يبزُق عن يساره، أو تحت قدمه.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصُق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملَكًا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنُها".
صحيح: رواه البخاري في الصلاة (416) عن إسحاق بن نصر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، سمع أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نُخامةً في قبلة المسجد. فأقبل على الناس فقال: "ما بال أحدكم يقوم مستقبلَ ربِّه فيتنخَّعُ أمامه؟ أيُحبّ أحدُكم أن يُستقبلَ فَيُتَنَخَّعَ في وجههِ؟ فإذا تنخَّع أحدكم فليتنخَّعْ عن يساره تحت قدمه. فإن لم يجد فليقْل هكذا".
ووصف القاسم، فتفلَ في ثوبه، ثم مسح بعضَه على بعض.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (550) من طرق عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)
أبي هريرة فذكره.
• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل هذا المسجد فبزق فيه، أو تنخَّم فليحِفر فليدفِنْه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه، ثم ليخرج به".
حسن: رواه أبو داود (477) عن القعنبي، حدثنا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي، سمعت أبا هريرة فذكر مثله.
وإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي حدود الأسلمي، قال فيه الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقد أخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (1310) من هذا الوجه.
وأما أبو مودود فهو: عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي مولاهم قال أحمد وابن معين وأبو داود: ثقة، وقال ابن سعد: كان من أهل النسك والفضل، وكان متكلمًا يعظ، وكان كبيرًا وتأخر موته، وقال ابن المديني وابن نمير: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يكون في درجة "ثقة" ولكن الحافظ جعله في مرتبة "مقبول" وأخشى أن يكون هذا خطأً من النساخ، أو سَبْقَ قلمٍ من الحافظ نفسه، فإنه قال في الذي قبله وهو: عبد العزيز بن أبي سلمة: "لا بأس به" وهو دونه في التوثيق.
• عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عُرضت عليَّ أعمال أمتي، حسنُها وسيّئُها، فوجدت في محاسن أعمالِها الأذي يُماط عن الطريق. ووجدت في مساوئِ أعمالها النُخاعةَ تكون في المسجد لا تُدفن".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (553) من طريق مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعْمَر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذرٍّ فذكره.
• عن عبد الله بن الشخير قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته تنخَّع فدلكها بنعْلِه.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (554) عن عبيدالله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا كَهمس، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه فذكره.
ورواه هو وأبو داود (482) كلاهما من حديث سعيد الجُريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله ابن الشخير، عن أبيه، أنَّه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم قال: فتنخَّع فدلكها بنعله اليسرى.
وأما أبو داود فرواه مثله، ورواه أيضًا عن أبي العلاء، عن مطرف (وهو أخوه) عن أبيه قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُصَلِّي فبزق تحت قدمه اليسرى.
• عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت قال: أتينا جابرًا -يعني ابن عبد الله- وهو في مسجده فقال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا، وفي يده عُرجون ابن طاب فنظر فرأى في قبلة المسجد نُخامةً، فأقبل عليها فحتَّها بالعرجون ثم قال:
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)
"أيُّكم يُحب أن يُعرِضَ الله عنه بوجهه؟ " ثم قال: "إن أحدكم إذا قام يُصَلِّي فإن الله قِبَل وجهه، فلا يَبْصُقَنَّ قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصُق عن يساره تحت رجله اليُسرى، فإن عجلت به بادرة فليقُل بثوبه هكذا ووضعه على فيه، ثم دَلكه، ثم قال: "أروني عبيرًا" فقام فتّى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النُخامة.
قال جابر: فمن هنا جعلتم الخلوق في مساجدكم.
صحيح: رواه مسلم في الزهد (3008) في حديث طويل من رواية حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عُبادة بن الوليد، ورواه أبو داود (485) من هذا الوجه واللفظ له، إلا أن شيخه يحيي بن الفضل السجستاني "مقبول" فإنه تابعه هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن، ورواه مسلم عن هارون بن معروف ومحمد بن عباد، وابن حبان (2265) من حديث عمرو بن زرارة، كل هؤلاء الخمسة، عن حاتم بن إسماعيل به.
• عن أبي سهلة السائب بن خلَّاد -من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا أمّ قومًا فبصق في القبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ: "لا يُصلِّي لكم" فأراد بعد ذلك أن يُصلِّي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "نعم".
وحَسِبتُ أنه قال: "إنك آذيت الله ورسوله".
حسن: رواه أبو داود (481) قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن خيوان، عن أبي سهلة فذكر الحديث.
إسناده حسن لأجل صالح بن حيوان -بفتح المعجمة ويقال: بالمهملة-، وثَّقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وسكت عليه المنذري في المختصر، والحافظ في الفتح، وقال العراقي في "شرح التقريب" (1/ 381): إسناده جيد. وصحّحه ابن حبان (1636)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (5/ 336).
• عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلَّى أحدكم فلا يبزق أمامه، ولا عن يمينه ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغًا، أو تحت قدمه اليُسرى، ثم ليَقُلْ به".
صحيح: رواه أبو داود (478) واللفظ له، والترمذي (571)، والنسائي (726)، وابن ماجه (1/ 326) (1021) كلهم من طريق منصور، عن رِبْعي بن حراش، عن طارق بن عبد الله فذكر الحديث.
ولفظ النسائي: "إن كان فارغًا وإلا فكهذا، وبزق تحت رجله ودَلَكهـ".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)
قال الترمذي: حسن صحيح. وقال: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم يكذب رِبْعي بن حِراش في الإسلام كذْبَةً، وقال عبد الرحمن بن مهدي: أثبت أهل الكوفة منصور بن المعتمر".
قلت: رِبْعي بن حِراش، أبو مريم العبسي الكوفي قال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، مات سنة (100) وقيل بعدها.
وصحّحه ابن خزيمة (876، 877)، والحاكم (1/ 256).
• عن حذيفة أنه رأى شَبَثَ بن رِبْعِيٍّ بزق بين يديه، فقال: يا شَبَثُ! لا تبزُقْ بين يديك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن ذلك وقال: "إن الرجل إذا قام يُصلي أقبل الله عليه بوجهه، حتى ينقلب أو يحدِثَ حدث سُوءٍ".
حسن: رواه ابن ماجه (1023) قال: حدثنا هنَّاد بن السري وعبد الله بن عامر بن زُرارة، قالا: ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر الحديث.
قال البوصيري: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد في الصحيحين والموطأ من حديث ابن عمر".
قلت: الصواب أنه حسن لأجل عاصم وهو ابن بَهْدلة، وقد تكلم فيه الدارقطني والبزار من ناحية حفظه غير أنه حسن الحديث. وقد صحّحه ابن خزيمة (924).
• عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بصق أحدكم في المسجد فلا يبصق عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه".
صحيح: رواه البزار "كشف الأسنار" (411) عن يوسف بن موسي، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن الشيباني، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن حذيفة فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (1/ 18): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح،
• عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تنخَّم أحدُكم في المسجد، فليغَيِّبْ نُخامتَه أن تصيب جِلْد مؤمن، أو ثوبَه فتؤذَيَه".
حسن: رواه الإمام أحمد (1543) والبزار "البحر الزخار" (1127)، وأبو يعلى (808) كلهم من طرق عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره.
قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يُروي عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عامر ابن سعد إلا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عتيق.
وقال الهيثمي في "المجمع" (8/ 114): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
قلت: وهو كما قال إلا أنه قصَّر في العزو.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)
ومحمد بن إسحاق مدلس، ولكنه صرَّح بالتحديث، وهو حسن الحديث، وقد صحّحه ابن خزيمة (1311) وأخرجه من هذا الوجه.
• عن أبي أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التفْلُ في المسجد سيئةٌ، ودفنُه حسنةٌ".
حسن: رواه أحمد (22243)، وابن أبي شية (2/ 365) ومن طريقه أبو يعلى كما في "إتحاف الخيرة" (1471) عن زيد بن الحُباب، أخبرنا حسين بن واقد، حدثني أبو غالب، أنه سمع أبا أمامة يقول فذكر الحديث.
ورواه أيضًا الطبراني (8092، 8093، 8094) من طريق حسين بن واقد به وفي بعض روايانه: وكفارته دفته" بدل قوله: "ودفنه حسنة".
وإسناده حسن لأجل أبي غالب صاحب أبي أمامة وهو مختلف فيه فقال الدارقطني: ثقة، وقال أيضًا: بصري يعتبر به، وضعَّفه ابن سعد والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات.
قلت: فمثله يُحَّسن حديثُه في الشواهد، كما حسَّنه أيضًا الحافظ فيما مضى من حديث أنس وغيره.
40 - باب كراهية المرور في المسجد بالنبل
• عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مر أحدكم في مسجدنا، أو سوقنا، ومعه نبْلٌ فليُمِسك على نِصالها" أو قال: قليقبِضْ بكفِّه، أن يُصيبَ أحدًا من المسلمين منها شيء".
متفق عليه: رواه البخاري في الفتن (7075)، ومسلم في البر والصلة (2615) كلاهما عن محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن بُريد، عن أبي بُردة، عن أبي موسى فذكر مثله.
وفي رواية عند البخاري (452) من حديث عبد الواحد، عن أبي بردة: "لا يعقر بكفِّه مسلمًا".
وفي رواية عند مسلم من حديث ثابت عن أبي بردة كرَّر ثلاث مرات قوله: "فليأخذ بنصالها".
قوله: النَبْل: بفتح النون وسكون الموحدة، وبعدها لام. السهام العربية وهي مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها.
النصول: جمع نصل.
• عن جابر بن عبد الله قال: مرَّ رجلٌ في المسجد بسهامٍ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمسك بنصالها".
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (451)، ومسلم في البر والصلة (2614) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع جابرًا فذكره.
هكذا رواه مسلم، ورواه البخاري وقال فيه سفيان: قلت لعمرو: أسمعت جابر بن عبد الله؟
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)
فلم يقل فيه: "نعم".
ولكن رواه في الفتن (7073) وقال فيه عمرو "نعم" فانتفى الاشكال الذي أورده بعض أهل العلم في إسناد البخاري مع أن المذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين، منهم البخاري أن سكوت الشيخ يكفي، ولا يشترط أن يقول: "نعم" ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (1/ 547).
41 - باب ما جاء في إنشاد الشعر في المسجد
• عن أبي هريرة أن عمر مرَّ بحسان وهو يُنْشِد الشعر في المسجد، فلحظ إليه فقال: قد كنت أنشد، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنْشُدك الله أسمعتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أجِبْ عَنّي، اللهم! أيِّده بروح القدس" قال: اللهُمَّ! نعم.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (3212)، ومسلم في فضائل الصحابة (2485) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة فذكره.
هكذا أسنده مسلم، ولم يذكر البخاري أبا هريرة، فجعل القصة لسعيد بن المسيب، مرسلة، لأنه لم يدرك زمن المرور، ولكن التفات حسّان إلى أبي هريرة للاستشهاد يُوحي بأن القصْة له، فلعلَّ حذف أبي هريرة من الإسناد كان اختصارًا من شيخ البخاري وهو علي بن عبد الله المديني.
ثم رواه هو (453)، ومسلم من حديث شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله! هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يا حسان! أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم! أيّده بروح القدس" قال أبو هريرة: نعم.
42 - باب ما جاء في كراهية إنشاد الشعر في المسجد
• عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنْشَدَ فيه ضالة، وأن يُنْشد فيه شعر، ونهي عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.
حسن: رواه أبو داود (1079) عن مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر مثله.
ورواه الترمذي (322)، والنسائي (716) كلاهما عن قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان به، ولم يذكر الترمذي، إنشاد الضالة، كما أن النسائي رواه مختصرًا مقتصرًا على النهي عن تناشد الأشعار في المسجد.
ورواه ابن ماجه (749) من وجه آخر عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان وذكر فيه النهي عن
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)
البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد.
وإسناده حسن لأجل ابن عجلان وعمرو بن شعيب.
وحسنه أيضًا الترمذي. وصححه ابن خزيمة (1306) فرواه من حديث أبي خالد تمام الحديث مثل حديث يحيى، كما رواه أيضًا من حديث يحيي بن سعيد به مثله (1304).
43 - باب كراهية إنشاد الضالة والبيع والشراء في المسجد
• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سمع رجلًا يَنْشُدُ ضالةً في المسجد فليقُل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (568) من حديث حيوة، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود النوفلي، عن أبي عبد الله مولي شَدَّاد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.
ورواه الترمذي (1321) من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاعُ في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتُم من ينشدُ فيه ضاله فقولوا: لا ردَّ الله عليك".
ورواه ابن خزيمة (1305)، وابن حبان (1650)، والحاكم (2/ 56) كلهم من طريق عبد العزيز ابن محمد، أخبرنا يزيد بن خُصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي: حسن غريب.
قلت: وهو كما قال فإن عبد العزيز بن محمّد وهو الدراوردي "صدوق".
ثم اختلف عليه في وصله وإرساله، الصواب أنه مرسل وهو الذي رجحه أيضًا الدارقطني في "العلل" (10/ 65)،
• عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه، أن رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وجدت، إنما بُنيتْ المساجدُ لما بُنيتِ له".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (569) من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (1721) - عن الثوري، عن علقمة بن مرثَد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه فذكره.
ورواه أيضًا من حديث وكيع، عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثد به وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلَّي قام رجل فقال: فذكره.
وفي رواية: كان ذلك في صلاة الفجر.
قوله: من دعا إلى الجمل الأحمر: أي من وجد ضالتي وهو الجمل الأحمر، فدعاني إليه.
وقوله: "إنما بُنيت المساجد لما بنيت له" قال النووي في شرح مسلم: "معناه لذكر الله تعالي والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها".
وقوله: "لا وجدت" أي إن عُدت لهذا الفعل بعد نَهْي إياك عنه.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)
44 - باب النهي عن إتيان المساجد من أكل الثوم والبصل والكراث
• عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر: "من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يقربنَّ مسجدنا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (853)، ومسلم في المساجد (561) كلاهما من حديث يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه مسلم من وجه آخر عن عبد الله بن نمير، عن عبيدالله وفيه: من أكل من هذه البقلة، فلا يقرب مساجدنا حتى يذهب ريحُها".
• عن جابر بن عبد الله زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزِلْنا -أو قال: فليعتزِل مسجدنا- وَلْيقعد في بيته وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بِقدرٍ فيه خَضِرات من بقول فوجد لها ريحًا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال: "قَرِّبوها" إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كرِه أَكْلَها قال: "كُلْ، فإني أناجي من لا تناجي".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (855)، ومسلم في المساجد (564/ 73) كلاهما من حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله زعم فذكر مثله.
ورواه أيضًا من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل من هذه البقلة النوم (وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث) فلا يقربنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذّى مما يتأذَّى منه بنو آدم" واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري مختصر وفيه: ما أراه يعني إلا نيئةً.
• سُئِل أنس عن الثوم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربنا، ولا يُصلِّي معنا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (856)، ومسلم في المساجد (562) كلاهما من طريق عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنَّ مسجدنا، ولا يؤذينَّا بريح الثوم".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (563) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
• عن عمر بن الخطاب أنه خطب يوم الجمعة فقال: أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين. هذا البصلَ والثومَ. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحَهما من
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٤)
الرجل في المسجد، أمر به فأُخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليُمِتْهُما طبخًا.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (567) عن محمد بن المثني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمر بن الخطاب فذكره في حديث طويل.
• عن أبي سعيد قال: لم تَعْدُ أن فُتِحتْ خيبر، فوقعْنا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البقلة الثوم. والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رُحنا إلى المسجد فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريحَ. فقال: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا فلا يقربنَّا في المسجد" فقال الناس: حُرِّمتْ حُرِّمتْ، فبلغ ذك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "أيها الناس! إنه ليس لي تحريمُ ما أحلَّ الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحَها".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (565) عن عمرو الناقد، حدثنا إسماعيل ابن عُلية، عن الجريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على زرَّاعة بَصَلٍ هو وأصحابُه، فنزل ناس منهم فأكلوا منه، ولم يأكل آخرون، فرحنا إليه، فدعا الذين لم يأكلوا البَصَل، وأخرّ الآخرين حتى ذهب ريحُها.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (566) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير بن الأشج، عن ابن خَبَّاب، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
قوله: زرَّاعة، أي الأرض المزروعة.
• عن المغيرة بن شعبة قال: أكلتُ ثومًا، فأتيتُ مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سُبقتُ بركعة، فلما دخلت المسجد وَجَدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ريحَ الثوم. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: "من أكل من هذه الشّجرة فلا يقرب حتى يذهبَ ريحُها" أو "ريحه" فلما قضيتُ الصلاة جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! والله لتعطينّي يدك، قال: فأدخلتُ يده في كم قميصي إلى صدري، فإذا أنا معصوب الصدر، قال: "إن لك عذرًا".
صحيح: رواه أبو داود (3826) عن شيبان بن فرّوخ، حدثنا أبو هلال، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة فذكر مثله.
ورجاله ثقات غير أبي هلال وهو محمد بن سليم الراسبي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وتابعه سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال. رواه ابن خزيمة في صحيحه (1672) من طريق وكيع، عن سليمان بن المغيرة به مثله.
ــ
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٥)
وسليمان بن المغيرة هو: القيسي مولاهم البصري ثقة من رجال الجماعة.
وقوله: "معصوب الصدر" أي: أنه كان قد ربط بطنه من الجوع، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وقبل عذره.
• عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفلُه بين عينيه، ومن أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربنَّ مسجدناه ثلاثًا.
صحيح: رواه أبو داود (3824) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عدي ابن ثابت، عن زِر بن حبيش، عن حذيفة، أظنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
وإسناده صحيح، والشيباني هو: أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان من رجال الجماعة ثقة، وصحّحه ابن خزيمة (1663) وابن حبان (1643) وروياه من طريق جرير به، مثله، وزاد ابن حبان: قال إسحاق (وهو ابن راهويه): "يعني الثوم.
• عن عبد الله بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربنَّ مساجدنا" يعني الثوم.
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (8545)، مجمع البحرين (596) عن معاذ (بن المثني العنبري) ثنا علي بن المديني، ثنا معن بن عيسى القزاز، ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد فذكره.
قال الطبراني: "لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به معن القزاز".
وقال الهيثمي في المجمع (2/ 17): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجال الكبير رجال الصحيح".
قلت: ورجال الأوسط أيضًا ثقات، ولا يضر تفردهم.
• عن خزيمة بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل من هذه البقلة فلا يقربنَّ مسجدنا".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (4/ 106) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي وأبي زيد أحمد بن يزيد الحوطي، قالا: ثنا يحيى بن صالح الوحاطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي غطفان ابن طريف، عن خزيمة بن ثابت فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (2/ 18) رواه من رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين ورجاله موثقون. قلت: وهو كما قال فإن إسماعيل بن عياش في روايته عن أهل بلده الشاميين صدوق، وفي غيرهم مخلِّط.
• عن أبي ثعلبة الخشني، أنّه حدّثهم، قال: غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبرَ، والنّاسُ جياع، فأصبنا بها حُمُرًا من حُمُر الإنس، فذبحناها، قال: فأُخبر النبيُّ
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)
- صلى الله عليه وسلم، فأمر عبد الرحمن بن عوف، فنادى في النّاس: إن لحوم الحمر الإنسيّة لا تحلُّ لمن شهد أنّي رسولُ الله".
قال: ووجدنا في جنانها بصلًا وثومًا، والنّاس جياعٌ، فجهدوا فراحوا، فإذا ريحُ المسجد بصل وثوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يُقْرَبَنَا"، وقال: "لا تحلُّ النُّهبى، ولا يحلُّ كلُّ ذي ناب من السِّباع، ولا تحلُّ المجثَّمة".
حسن: رواه أحمد (17741)، والطبراني في "الكبير" (22/ 216) وهذا لفظهما، والنسائي (4341) مختصرًا بدون موضع الشاهد، كلّهم من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة، فذكره. وفيه بقية بن الوليد مدلس وقد عنعن، ولكنه تويع.
رواه الطبراني في "الكبير" (22/ 215) من وجه آخر عن عقيل بن مدرك، عن لقمان بن عامر، عن جبير بن نفير الحضرمي، فذكر مثله.
وإسناده حسن من أجل لقمان بن عامر الوَصّابي الحمصي فإنه حسن الحديث. قال أبو حاتم: "يكتب حديثه" ووثقه ابن حبان.
وأمّا عقيل بن مدرك وهو السلميّ الشامي فلم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ: "مقبول" وهو كذلك لأنه توبع في الإسناد الأول، وحسّنه الهيثمي في "المجمع" (2/ 18).
و"المجثمة": هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض. النهاية (2/ 239).
45 - باب ما جاء في إباحة أكل الثوم، ويستحب تركه لمن أراد زيارة الكبار
• عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُتِيَ بطعام أكل منه، وبعث بفضله إليَّ، وإنه بعث إليَّ يومًا بفضلةٍ لم يأكل منها، لأن فيها ثومًا. فسألتُه: أحرام هو؟ قال: لا ولكني أكرهه من أجل ريحه".
صحيح: رواه مسلم في كتاب الأشربة (2053) عن محمد بن المثي وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب فذكر الحديث.
46 - باب النهي عن تتبع المساجد:
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليُصلِّ أحدكم في مسجده، ولا يتتبعِ المساجدَ".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (5176) عن محمد بن أحمد بن نصر أبي جعفر الترمذي،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٧)
قال: حدثنا عُبادةُ بن زياد الأسدي، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.
وإسناده حسن لأجل عُبادة بن زياد الأسدي، ويقال: عباد بن زياد أيضًا مختلف فيه، قال موسي بن هارون الحمَّال: تركت حديثه. وقال ابن عدي: عُبادةُ من أهل الكوفة، من الغالين في التشيع، وله أحاديث مناكير في الفضائل. انتهى.
قلت: لعل موسي بن هارون تركهـ لأحاديثه في الفضائل. وأما في غير الفضائل فهو صدوق لأنه لم يُتَّهَم ولذا قال الحافظ في القريب: " صدوق رُمِيَ بالقدر والتشيع"، إلا أن الهيثمي قال في "المجمع" (2/ 24): ورواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون إلا شيخ الطبراني محمد ابن أحمد بن النضر الترمذي ولم أجد من ترجمة. وذكر ابن حبان في الثقات في الطبقة الرابعة محمد بن أحمد بن النضر ابن ابنة معاوية بن عمرو فلا أدري هو هذا أم لا؟ . انتهى.
قلت: ترجم الحافظ في "اللسان" (5/ 46) محمد بن أحمد بن نصر الترمذي أبا جعفر الفقيه المتوفي سنة 295 هـ، قال فيه الخطيب: كان ثقة من أهل العلم والفضل والزهد.
فالظاهر أنّ هذا هو شيخ الطبراني، فإنه ولد عام 260 هـ، وتوفي عام 360 هـ فأدركه وعمره خمس وثلاثون سنة. انظر: تاريخ بغداد (1/ 365).
47 - باب ما روي في النهي عن إقامة الحدود في المساجد
لم يثبت في هذا الباب شيءٌ يعتمد عليه إلا ما رواه أبو داود (4490) عن هشام ابن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا الشُّعيثي، عن زفر بن وَثيمة، عن حكيم بن حزام أنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقاد في المساجد، أو تُنشد فيه الأشعار، وأن تقامَ فيه الحدود".
وفيه انقطاع، فإن زُفر بن وَثِيمة لم يلق حكيم بن حزام، كما اختلف في رفعه ووقفه، فرفعه صدقة بن خالد، عن الشُّعيثي، ورواه الإمام أحمد (15580) عن حجاج -وهو: ابن محمد المِصِّيصي عن الشُّعيثي موقوفًا على حكيم بن حزام.
وأورده الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" وقال: رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف.
قلت: لعله يقصد به الانقطاع، مع تجهيل ابن القطان لزُفر بن وَثيمة، ولا تنفعه متابعة العباس ابن عبد الرحمن المدني، لأنه مجهول. رواه الإمام أحمد (15579) عن وكيع، حدثنا محمد بن عبد الله الشُّعَيثي، عن العباس بن عبد الرحمن المدني، عن حكيم بن حزام مرفوعًا: "لا تُقام الحدود في المساجد ولا يُستفاد فيها".
واضطرب الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، فقال في "بلوغ المرام": "رواه أحمد وأبو داود
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٨)
بسند ضعيف"، وقال في "التلخيص" (4/ 77، 78): "رواه أبو داود والحاكم وابن السكن وأحمد ابن حنبل والدارقطني والبيهقي من حديث حكيم بن حزام، ولا بأس بإسناده". انتهى.
قلت: حديث حكيم بن حزام أصح شيء في هذا الباب، وبه قال جمهور الفقهاء -منهم الحنفية والشافعية والحنابلة- بأنه لا تُقام الحدود في المساجد صيانة لها، وتعظيمًا.
وفي الباب أحاديث أضعف منه، منها:
حديث ابن عباس: رواه الترمذي (1401)، وابن ماجه (2599) وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: رواه ابن ماجه (2600)، وفي إسناده ابن لهيعة.
وحديث جبير بن مطعم: رواه إسحاق بن راهويه -إتحاف الخيرة- (1468) عن يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن جبير بن مطعم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.
ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
ورواه البزار "كشف الأستار" (1565) والحارث بن أبي أسامة في مسنده "بغية الباحث" (134) وعنه أبو نعيم في المعرفة الصحابة" (2/ 522) عن محمد بن عمر، ثنا إسحاق بن حازم، عن أبي الأسود، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه فذكر الحديث ولفظه: "لا تُقام الحدودُ في المساجد".
ومحمد بن عمر هو: الواقدي وهو متروك.
قال البوصيري: إسناد حديث جبير ضعيف، من طريقين معًا الأول فتدليس أبي إسحاق، والثاني لضعف الواقدي". انتهي
وقال البزار: "هذا أحسن إسناد يُروَى في ذلك، ولا نعلمه بإسناد متَّصلٍ من وجه صحيح، وقد تكلم بعض أهل العلم في محمد بن عمر وضَعَّفوا حديثه". انتهي
قلت: وهو كما قال. فقد رواه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه (1709) قال: أخبرني من سمع عمرو بن دينار، يحدث عن نافع بن جبير بن مطعم قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُنشد الأشعار، وأن يتأس الجراحات، وأن تقام الحدود في المساجد.
وفيه رجل لم يُسم، كما أن نافع بن جبير وإن كان ثقة إلا أنه تابعي لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم. ذكره العلائي في "جامع التحصيل" (820).
48 - باب ما رُوي في تجنيب الصبيان عن المساجد
روي عن واثلة بن الأسقع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جَنِّبُوا مساجدكم صبيانَكم، ومجانينَكم، وشِراءكم، وبيعَكم، وخصوماتِكم، ورفعَ أصواتِكم، وإقامةَ حُدودِكم وسَلَّ سيوفِكم، واتخذوا على أبوابها المطاهرَ، وجمِّروها في الجُمَع".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٩)
رواه ابن ماجه (750) عن أحمد بن يوسف السُلمي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا الحارث بن نَبْهان قال: حدثنا عُتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع فذكر الحديث. وإسناده ضعيف جدًّا فإن الحارث بن نبهان "متروك" كما في التقريب.
ورُوِيَ مثل هذا عن أبي الدرداء، وأبي أمامة، ومعاذ بن جبل، ولم يصح منها شيء. انظر "نصب الراية" (2/ 492).
• * *
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٣٠)
11 - كتاب صلاة العيدين
1 - باب لكل قوم عيد، وعيد المسلمين الفطر والأضحى
• عن عائشة قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار يُغنِّينان بما تقاولتِ الأنصار يوم بُعاث. قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أَمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر! إنَّ لكلِّ قوم عيدًا، وهذا عيدنا".
متفق عليه: رواه البخاري في العيدين (952)، ومسلم في العيدين (892) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته ولفظهما سواء وسيأتي بالتفصيل في باب إباحة اللعب يوم العيد.
• عن أنس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟ " قالوا: كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما، يوم الأضحي ويوم الفطر".
صحيح: رواه أبو داود (1134)، والنسائي (1556) كلاهما من حديث حميد، عن أنس فذكره ولفظهما سواء، ورواه الحاكم (1/ 294) وصحَّحه على شرط مسلم، والحديث في مسند الإمام أحمد (12006) كلاهما من هذا الطريق.
وقال النووي في الخلاصة" (2883): "رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة".
2 - باب استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى
• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يومَ الفطرِ حتى يأكل تمرات.
وفي رواية: وكان يأكلهنَّ وتْرًا.
صحيح: رواه البخاري في العيدين (953) عن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا عبيدالله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس فذكره.
• عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يومَ الأضحى حتى يُصلِّي.
حسن: رواه الترمذي (542)، وابن ماجه (1756) كلاهما من طريق ثواب بن عُتبْة المَهري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره، واللفظ للترمذي، ولفظ ابن ماجه: "وكان لا يأكل يوم النحر
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٣١)
حتى يرجع".
قال الترمذي: "حديث غريب".
قلت: لأنَّ فيه ثواب بن عتبة مختلف فيه فوثقه ابن معين، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال البخاري: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث.
ولكنه توبع فقد روى الإمام أحمد (22984) من طريق عقبة بن عبد الله الرفاعي، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه وفيه: ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع، فيأكل من أضحيته.
والحديث هذا صحَّحه ابن خزيمة (1436)، وابن حبان (2812)، والحاكم (1/ 294) كلُّهم من طريق ثواب بن عتبة المَهري به مثله.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وثواب بن عتبة المهري قليل الحديث، ولم يُجرح بنوع يسقط به حديثه، وهذه سنة عزيزة من طريق الرواية، مستفيضة في بلاد المسلمين".
• عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: إن استطعتم أن لا يغدوُ أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعلْ. قال: فلم أدعْ أن آكُل قبل أن أغدوَ منذ سمعتُ ذلك من ابن عباس، فآكل من طرف الصَريقة الأُكلةَ، أو أشربُ اللبن، أو الماءَ.
قلت: فعلامَ يُؤوَّلُ هذا؟ قال: سمعه أظنُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانوا لا يخرجون حتى يمتدَّ الضحاءُ، فيقولون: نطعمُ لئلا نُعجلَ عَن صلاتنا.
صحيح: رواه الإمام أحمد (2866) عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء فذكره. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (5734) إلَّا أنَّه زاد فيه تفسير طرف الصريقة فقال: قلنا له (القائل ابن جريج) ما الصريقة؟ فقال: خبز الرقاق الأكلة، وزاد فيه أيضًا: أو النبيذ - بعد اللبن.
وقال في آخره: قال: وربما غدوتُ ولم أذق إلَّا الماء. ابن عباس القائل. وأخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير" (11427) من طريق عبد الرزاق، وإسناده صحيح.
• عن ابن عباس قال: من السُّنَّة أن لا تخرُجَ يوم الفطر حتَّى تُخْرجَ الصدقةَ، وتطعم شيئا قبل أن تخرج.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (11/ 141، 142) عن الحسين بن جعفر القتات الكوفي، ثنا إسماعيل بن الخليل الخزاز، ثنا علي بن مسهر، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
والحسين بن جعفر القتات قال الدارقطني: صدوق. والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن لكنه توبع.
تابعه ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٣٢)
تطعم، ولا يوم النحر حتى ترجع.
رواه الطبراني في الأوسط (454) عن أحمد بن خليد، حدثنا إسحاق بن عبد الله التميمي الأذني، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، به.
والحديث بهذين الإسنادين يرتقي إلى درجة الحسن.
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 99): "رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير، وإسناد الطبراني حسن".
ورواه البزار "كشف الأستار" (651) عن إبراهيم بن هانئ، ثنا محمد بن عبد الوهاب، عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع -كوفي مشهور-، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن ابن عباس قال: من السنة أن يطعم قبل أن يخرج ولو بتمرة.
قال البزار: "لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناده، وقال الهيثمي في "المجمع" (2/ 99): "رواه البزار وفيه من لم أعرفه".
لعله أراد به شيخ البزار، والبقية معروفون.
وفي الباب عن ابن عمر رواه ابن ماجه وفيه جُبارة بن المُغَلِّس وشيخه مندل بن علي ضعيفان، وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني وفيه سوار بن مصعب وهو ضعيف، وعن ابن عباس عند الطبراني والدارقطني وفيه الحجاج بن أرطأة مختلف فيه ورواه البزار من وجه آخر قال فيه الهيثمي في "المجمع" (2/ 202): "فيه من لا أعرفه" وعن جابر بن سمرة عند البزار وفي إسناده ناصح أبو عبد الله ضعَّفه ابن معين والبخاري وأبو داود وغيرهم، وعن أبي سعيد الخدري رواه الإمام أحمد (11226) وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو يُحسَّن حديثه إذا لم يخالِف، وقد أتي في هذا الحديث بشيء منكر وهو قوله: فإذا قضى صلاته صلى ركعتين. والصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يصلي قبل صلاة العيد ولا بعده.
ونظرًا لهذه الأحاديث والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ذهب الجمهور إلى تعجيل الإفطار يوم الفطر قبل الخروج، وتأخيره يوم الأضحى إلَّا أنَّ الإمام أحمد أحبَّ لمن عنده أضحية.
3 - باب الغسل للعيد
استحب أهل العلم الغسل للعيد قياسا على الجمعة، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلَّى.
رواه مالك في كتاب العيدين (2) عن نافع عنه.
وأما ما رُوي عن ابن عباس: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم العيدين" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (1315) عن جبارة بن المُغَلِّس، حدثنا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس فذكره.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٣٣)
قال البوصيري في الزوائد: فيه جُبارة ضعف، وحجاج بن تميم ضعيف أيضًا.
وكذلك لا يصح ما روي عن الفا كهـ بن سعد، وكانت له صحبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة، وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام.
رواه ابن ماجه (1316) عن نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا يوسف بن خالد، قال: حدثنا أبو جعفر الخطْمِي، عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفا كهـ بن سعد، عن جده الفاكه بن سعد فذكره.
وفيه يوسف بن خالد السمتي قال فيه ابن معين: كذاب زنديق لا يكتب عنه، وقال في موضع آخر: كذاب خبيث عدو الله، رجل سوء.
وكذبه أيضًا أبو داود والفلاس، وقال النسائي: متروك الحديث.
وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الشيوخ ويقرأ عليهم، ثم يرويها عنهم، لا تحل الرواية عنه بحيلة، ولا يجوز الاحتجاج به بحال.
وفيه أيضًا عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه مجهول.
والحديث رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (16720) عن نصر بن علي به وزاد فيه "يوم الجمعة".
ومنها حديث أبي رافع رواه البزار "كشف الأستار" (648) من طريق مندل، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل للعيدين.
قال الزيلعي في "نصب الراية" (1/ 86): ذكره عبد الحق في "أحكامه" من جهة البزار. وقال: إسناده ضعيف.
قال ابن القطان في كتابه: وعلته محمد بن عبيدالله. قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث واهيه، وقال البخاري: منكر الحديث. ومندل بن علي أشبه حالًا منه، مع أنَّه ضعيف. انتهي.
وقال الهيثمي في "المجمع" مندل فيه كلام، ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم.
والخلاصة: أنَّهُ لم يثبت في هذا الباب شيءٌ مرفوع يُعتمد عليه، قال البزار: "لا أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا" انظر "التلخيص الحبير" (2/ 81).
4 - باب التجمّل في العيدين
• عن ابن عمر قال: إن عمر أخذ جبةً من استبرق تُباع في السوق، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّما هذه لباس من لا خلاق له فلبث عمر ما شاء الله أن يلبثَ، ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بِجُبَّةِ ديباجٍ، فأقبل بها عمر، فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٣٤)
فقال: يا رسول الله! إنك قلت: إنَّما هذه لباس من لا خلاق له، وأرسلت إليَّ بهذه الجُبَّةِ؟ ! ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَبيعُها أو تُصيب بها حاجتَك".
متفق عليه: رواه البخاري في العيدين (948) عن أبي اليمان، قال: أخبرنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكره.
والحديث رواه مالك في اللباس (18) عن نافع، عن عبد الله إلَّا أنَّه قال: "للجمعة والوفود" بدلًا من "للعيد والوفود" وزاد في آخره: "فكساها عمر أخًا له مشرِكًا بمكَّة".
ورواه البخاري في الجمعة (886) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في اللِّباس والزينة (2068) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.
وسوف يأتي في كتاب الجمعة بالتفصيل أكثر.
قال الحافظ: ووجه الاستدلال به من جهة تقريره صلى الله عليه وسلم لعمر على أصل التجمل للجمعة (وكذلك للعيد) وقصر الإنكار على لبس مثل تلك الحُلَّة لكونها كانت حريرًا".
وأمَّا ما رُوِي عن جابر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس بُرْدَهُ الأحمر في العيدين والجمعة، ففيه الحجاج بن أرطاة وهو ليِّن الحديث لكثرة أخطائه وتدليسه. رواه ابن خزيمة (1766) ولفظه: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها في العيدين، ويوم الجمعة، والبيهقي (3/ 280) كلاهما عن الحجاج ابن أرطاة، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وكذلك لا يصح ما رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس بردة حَبْرَةً في كل عيدٍ. فإنَّه ضعيف مع إرساله كما قال الذهبي في "المهذب في اختصار السنن الكبري" (5455)، وضعفه أيضًا النووي في الخلاصة" (2890).
5 - باب ما جاء في مخالفة الطريق
• عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يومُ عيد خالف الطريق.
صحيح: رواه البخاري في العيدين (986) عن محمد (بن سلام) قال: أخبرنا أبو تُميلة يحيى ابن واضح، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر فذكره.
وقال البخاري: "تابعه يونس بن محمد، عن فُلَيح، وحديث جابر أصح".
هذا القول من البخاري استشكلَه كثير من أهل العلم وإليكم خلاصة ما لخَّصه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (2/ 425): "وهذه العبارة مُشكِلة، أطال الكلام عليها الحافظ في الفتح (2/ 473)، ورجح سقوط شيءٍ منها، دل عليه بعض نُسُخ البخاري والمستخرجات والأطراف، وعندي نسخة صحيحة عتيقة من صحيح البخاري، مكتوبة في شيراز سنة 834 هـ فيها الكلام على الصواب، وهو: "تابعه يونس بن محمد عن فليح، وقال محمد بن الصلت عن فُليح
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٣٥)