Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌جموع أبواب سجود التلاوة والشكر والآيات
‌‌1 - باب سجود التلاوة
• عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن، فيقرأُ سورةً فيها سَجدةٌ، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجدُ بعضُنا موضعًا لمكان جبهته.
متفق عليه: رواه البخاري في سجود القرآن (1075)، ومسلم في المساجد (575) كلاهما من حديث يحيي بن سعيد، عن عبيدالله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. ورواه مسلم من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله وزاد فيه: "في غير صلاة".
ورواه أبو داود (1413) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع وزاد فيه:
"كبَّر وسجد وسجدنا معه".
قال عبد الرزاق: وكان الثوري يُعجبه هذا الحديث. قال أبو داود: يُعجبه لأنَّه كبَّر.
قلت: في إسناده عبد الله بن عمر وهو: ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال المنذري: "وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. وأخرج له مسلم مقرونًا بأخيه عبيدالله بن عمر".

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابن آدم السَجْدةَ فسجد، اعتزل الشيطانُ يبكي، يقول: يا وَيْلَه أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرتُ بالسجود فأبيتُ فَلِي النارُ! ".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (81) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث وفي رواية "يا ويلي".
قوله: "يا ويلَه" أصله "يا ويلي" والمنادى المضاف إلى ياء المتكلم فيه خمسة أوجه، وهي كما قال ابن مالك رحمه الله: كعبدِ، عبدِي، عبدَ، عبدَا، عبدِيَ.
ويقال في "يا وَيَّلي": يا وَيْلِ، ويا وَيْلَ، ويا وَيْلا، ويا وَيْلِيَ، والصيغة الواردة في الحديث هي: "يا ويلَ" وقد اقترن بها هاء السكت فصار "يا ويلَه" كما في قوله "يا أُمَّهْ" الوارد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في الزهد (3005) على لسان غلام الراهب.
وأما قول النووي رحمه الله في شرح مسلم فَيُفهم منه أن الهاء في "يا ويله" ضمير الغائب، وهي ليست كذلك، هذا ما أفادنا به الدكتور ف. عبد الرحيم.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٦)

فقه الحديث:
اختلف أهل العلم في سجود التلاوة. فقال أبو حنيفة وأصحابه واجبٌ، وقال مالك والشافعي والأوزاعي والليث بأنه مسنونٌ وليس بواجبٍ.
وقد ثبت من الآثار أن عمر بن الخطاب قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدةَ نزل، فسجد، وسجد الناسُ، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيُّها الناس، إنَّا نَمُرُّ بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر رضي الله عنه.
رواه البخاري في سجود القرآن (1077) من طريق ابن جُريج قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه حضر عمر بن الخطاب يوم الجمعة فذكره.
وزاد نافع عن ابن عمر: إن الله لم يفرِض السجود إلا أن نَشاءَ.
ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج به مثله: "مصنف عبد الرزاق" (3/ 341).
قال ابن عبد البر: هذا عمر وابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة. فلا وجه لقول من أوجب سجود التلاوة فرضًا، لأن الله لم يوجبه ولا رسوله، ولا اتفق العلماء على وجوبه، والفرائض لا تثبت إلا من الوجوه التي ذكرنا، أو ما كان في معناه "الاستذكار" (8/ 109).
وأما عدد السجود في القرآن الكريم فممَّا لا خلاف فيه هي عشرة: الأعراف، والرعد، والنحل، وبنو إسرائيل، ومرْيم، وأول سجدة في الحج، والفرقان، والنمل، والسجدة، وفُصلت.
واختلفوا في {ص} فقالوا: إنها توبة نَبِي، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم شكرًا لله.
كما اختلفوا أيضًا في السجدة الثانية في الحج والسجدات في المفصل (النجم والإنشاق والعلق) فذهب جمهور أهل العلم إلى أن فيها سجدة. واستدلوا بالأحاديث التي سوف تأتي
وأما من قال: ليس في المفصل سجود فاستدل بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحوَّل إلى المدينة.
رواه أبو داود (1403) عن محمد بن رافع، حدثنا أزهر بن القاسم، قال محمد: رأيتُه بمكة، حدثنا أبو قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده ضعيف، أبو قُدامة اسمه: الحارث بن عبيد أيادي بصري لا يحتج بحديثه.
قال البيهقي (2/ 312، 313): "هذا الحديث يدور على الحارث بن عبيد أبي قدامة الأيادي البصري، وقد ضعَّفه يحيى بن معين".
قلت: وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه لا يحتج به، وقال النسائي: ليس بذاك القوي وقال ابن حبان: كان ممن كثُر وهمُه.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٧)

وفيه أيضًا مطر الوراق وهو: ابن طهمان تكلم فيه النسائي وابن سعد، وقال ابن حبان: ربما أخطأ، ومشاه ابن معين والعجلي فالظاهر أنه أو الراوي عنه أخطأ في هذه الرواية، لأن أبا هريرة ممن أسلم عام خيبر، ويخبر أنه سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقْرَأْ}.
قال ابن خزيمة: "وتوهم بعض من لم يتبحَّر العلم أن خبر الحارث بن عبيد، عن مطر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحوَّل إلى المدينة حجة من زعم أن لا سجود في المفصَّل، وهذا من الجنس الذي أَعلمت أن الشاهد من يشهد برؤية الشيء أو سماعه، لا من ينكره ويدفعه، وأبو هريرة قد أعلم أنَّه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم قد سجد في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} بعد تحوله إلى المدينة، إذ كانت صحبتُه إياه إنما كان بعد تحول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لا غير" انتهى.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (8/ 100): هذا حديث منكر، لأن أبا هريرة لم يصحبه إلا بالمدينة، وقد رآه يسجد في {إِذَا السَّمَاءُ} و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وحديث مطر لم يرو عنه إلا أبو قدامة وليس بشيء.
وأما السجدة الثانية مع الأولى في سورة الحج فذهب إليه كثير من السلف منهم عمر بن الخطاب، روى مالك -ما جاء في سجود القرآن (13) - عن نافع مولى ابن عمر أن رجلًا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فُضِّلت بسجدتين.
قال الحاكم (2/ 390): وقد صحت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي موسى وأبي الدرداء وعمار رضي الله عنهم". انتهى.
وبه قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود، قال أبو إسحاق السبيعي: "أردكت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين"، وبهذا يكون عدد السجدات عند الجمهور أربع عشرة سجدة، عشر كما سبق وثلاث في المفصل والسجدة الثانية في الحج.
وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ليس في الحج إلا سجدة واحدة وهي الأُولى. وبه قال بعض التابعين مثل سعيد بن جبير والحسن البصري فيكون عندهم ثلاث عشرة سجدة إلا أن مالكًا لا يرى السجود أيضًا في المفصل فيكون عنده عشر سجدات.

‌‌2 - باب من قال: لا يسجد المستمع إذا لم يسجد القارئ
• عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت فزعم أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} فلم يسجد فيها.
متفق عليه: رواه البخاري في سجود القرآن (1072)، ومسلم في المساجد (577) كلاهما من طريق يزيد بن خُصَيفة، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط، عن عطاء بن يسار فذكره ولفظهما سواء.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٨)

ورواه البخاري (1073) من حديث ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن فسيط، عن عطاء بن
يسار، عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم {وَالنَّجْمِ} فلم يسجد فيها.
قال أبو داود (1405) كان زيد الإمام فلم يسجد فيها.
وقال البيهقي: ورُوِينا أنه صلى الله عليه وسلم قال: "كنت إمامًا فلو سجدتَ سجدتُ معك" رواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا، وقال: ورواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موصولًا، وإسحاق ضعيف. انتهى.

‌‌3 - باب السجود في {وَالنَّجْمِ}
• عن أبي إسحاق قال: سمعت الأسود، عن عبد الله بن مسعود قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم "النجم" بمكة، فسجد فيها وسجد معه، غير شيخ أخذ كفًّا من حصًى، أو ترابٍ فرفعه إلى جَبْهتِه وقال: يكفيني هذا. فرأيتُه بعد ذلك قُتل كافرًا.
متفق عليه: رواه البخاريّ في سجود القرآن (1067)، ومسلم في المساجد (576) كلاهما عن محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا غندر (محمد بن جعفر) قال: حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاق فذكره ولفظهما سواء.

• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس.
صحيح: رواه البخاري في سجود القرآن (1071) وفي التفسير (4862) من طريقين عن عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال البخاري: ورواه ابن طهمان عن أيوب.
قلت: هذه القصة وقعت في مكة كما قال ابن مسعود، وابن عباس لم يحضر القصّة لصغره، فأما أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد، أو من ابن مسعود، أو من غيرهما.

• عن أبي هريرة قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {وَالنَّجْمِ} فسجد، وسجد الناس معه، إلا رجلين أرادا الشُّهرة.
حسن: رواه الإمام أحمد من وجهين: من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة (8034) والحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (9712)، وإسناده حسن لأجل الحارث بن عبد الرحمن القرشي العامري فإنه "صدوق".
قال الهيثمي في "المجمع": "رواه الطبراني في الكبير وأحمد، ورجاله ثقات".
قلت: وأحد الرجلين الذين لم يسجدا هو: أمية بن خلف، وقتل كافرًا، والرجل الثاني لعله المطلب بن أبي وداعة فإنه قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة "سورة النجم" فسجد، وسجد من عنده،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٩)

فرفعتُ رأسي وأبيت أن أسجد -ولم يكن يومئذ أسلم المطلب رواه النسائي (958) من طريق الإمام أحمد، وهو في المسند (15465) عن إبراهيم بن خالد، حدثنا رَباح، عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة السهمي فذكره.
وزاد الإمام أحمد: "وكان بعد لا يسمع أحدًا قراها إلا سجد".
وفي إسناده جعفر بن المطلب لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ في التقريب: "مقبول" أي إذا توبع وإلا فلين الحديث.
وأما ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (5881) وعنه الإمام أحمد (15464)، والطبراني في "الكبير" (2/ 679)، والبيهقي (2/ 314) عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد عن المطلب بن أبي وداعة فقيه انقطاع. فإن عكرمة بن خالد لم يسمع من المطلب بن أبي وداعة وإنما سمع بواسطة ولده جعفر كما سبق.

‌‌4 - باب السجود في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} وفي {اقْرَأْ}
• عن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} و {اقْرَأْ}.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (578/ 108) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة فذكره.
رواه أبو داود (1407) من طريق سفيان به مثله.
وقال أبو داود: أسلم أبو هريرة سنة ست عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر فعله.

• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فسجد فيها. فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها.
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (12) عن عبد الله بن يزيد مولي الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن فذكره.
ورواه مسلم في المساجد (578) من طريق مالك، به فذكره.
ورواه الشيخان، البخاري في سجود القرآن (1074) ومسلم كلاهما من طريق هشام (الدستوائي) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: رأيتُ أبا هريرة قرأ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة ألم أرك تسجدُ؟ قال: لو لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يسجد لم أسجد. واللفظ للبخاري، وأما مسلم فأحال على لفظ مالك.
وقول أبي سلمة: ألم أرك تَسجد؟ قيل هو: استفهام إنكار من أبي سلمة، وهو يُشعر بأن العمل استمر على خلاف ذلك، وقد ثبت أيضًا عن أبي رافع -وهو نُفَيع الصائغ المدني، نزيل البصرة، المشهور بكنيته، من كبار التابعين- إنكاره على أبي هريرة، كما سيأتي في الحديث الذي بعده ولكن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٠)

لما أعلم أبو هريرة أبا سلمة وأبا رافع السنة في المسألة سكتا، ولم يحتجا عليه بالعمل على خلافه.

‌‌5 - باب قراءة آية السجدة في الفريضة
• عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم، صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (766، 768)، وفي تقصير الصلاة (1078)، ومسلم في المساجد (578/ 110) كلاهما من طرق عن معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع (وهو الصائغ من كبار التابعين) فذكره.
وفي رواية "صليت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فسجد بها" أخرجها ابن خزيمة (561) من طريق آخر عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام، عن معتمر بن سليمان به.

‌‌6 - باب سجدة {ص} سجدة شكر لا تلاوة
• عن ابن عباس قال: {ص} ليس من عزائم السجود، وقد رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها.
صحيح: رواه البخاري في سجود القرآن (1069) عن سليمان بن حرب وأبي النعمان قالا: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.

• عن العوام بن حوشب قال: سألت مجاهدًا عن سجدة {ص} فقال: سألت ابن عباس: من أينَ سجدتَ؟ فقال: أو ما تقرأ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فكان داودُ مِمنْ أُمِر نبيُّكم أن يقتدي به، فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (4807) عن محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن العوَّام فذكره.
ورواه أيضًا (4806) من طريق شعبة، عن العوَّام وفيه: وكان ابن عباس يسجد فيها.
ورواه أيضًا في أحاديث الأنبياء (3421) من طريق سهل بن يوسف قال: سمعت العوَّام وفيه: نبيُّكم مِمن أُمِر أن يقتدي بهم. ورواه ابن خزيمة (551) وعنه ابن حبان (2766) من طريق أبي خالد الأحمر، عن العوَّام وفيه: وكان داود سجد فيها، فلذلك سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سجدة {ص} "سجدها نبي الله داود توبةً، وسجدناها شكرًا".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦١)

صحيح: رواه النسائي (957) عن إبراهيم بن الحسن المقسمي، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
ولكن أعله البيهقي (2/ 319) بالإرسال فقال: روى الشافعي في القديم، عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن ذر، عن أبيه، فذكر الحديث. وقال: "هذا هو المحفوظ مرسلًا، وقد رُوي عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولًا وليس بقوي" انتهى.
قلت: ليس كما قال، فإن الذي وصله هو الحجاج بن محمد وهو المصيصي الأعور أحد الأئمة الثقات الضابطين قال فيه الإمام أحمد: ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف. ورفع أمرهُ جدًا فزيادة مثله مقبولة على قواعد المحدثين.

• عن أبي سعيد أنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر {ص} فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدةَ تشزَّن الناس للسجود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما هي توبةُ نَبِيٍّ، ولكني رأيتكم تشزَّنتُم للسجود" فنزل فسجد، وسجدوا.
حسن: رواه أبو داود (1410) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو -يعني ابن الحارث- عن سعيد بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد فذكره.
وإسناده حسن لأجل سعيد بن أبي هلال فإنه حسن الحديث.
وصحّحه ابن خزيمة (1455)، وابن حبان (2765)، والحاكم (2/ 431 - 433) كلهم من طريق سعيد بن أبي هلال، قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وقال النووي في الخُلاصة (2140): "سنده صحيح على شرط البخاري".
وقوله: "تشزَّن" بمثناة فوقه، وشين معجمة، وزاء مشدَّدة أي تهيَّأَ.

‌‌7 - باب ما يقول في سجود القرآن
• عن عائشة قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: "سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصرَه بحوله وقوته".
صحيح: رواه الترمذي (580)، والنسائي (1129) كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة فذكرته.
وإسناده صحيح، قال الترمذي: "حسن صحيح".
ورواه الحاكم (1/ 220) وقال: "صحيح على شرط الشيخين". وزاد الحاكم: "فتبارك الله أحسن الخالقين".
وأما ما رواه أبو داود (1414) من طريق إسماعيل -وهو ابن علية- عن خالد الحذاء، عن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٢)

رجل، عن أبي العالية، فجعل بين خالد وأبي العالية "الواسطة برجل مبهم" فهو مرجوح، والراجح ما رواه عبد الوهاب الثقفي، وتابعه جماعة من الثقات فرووا الحديث بدون الواسطة، فروايتهم ترجح على رواية إسماعيل ابن علية.
وأبو العالية: اسمه: رُفَيع بن مهران الرياحي مولاهم البصري، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين مجمع على ثقته، قال ابن عدي: "له أحاديث صالحة، وأكثر ما نقم عليه حديث الضحك في الصلاة، وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية، والحديث له، وبه يعرف، ومن أجله تكلموا فيه، وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة" انتهى. وهو من رجال الجماعة. وأما ما رُوي عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني رأيتُ في الليلة فيما يَرى النائم كأني أصَلِّي خلْف شجرة، فرأيتُ كأني قَرأْتُ سجدةً، فرأيتُ الشجرة كأنها تسجد لسجودي، فسمعتُها وهي تقول: "اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عَنِّي بها وِزرًا، واجعلها لي عندك ذُخْرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود".
قال ابن عباس: "فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدةً ثم سجد، فسمعتُه وهو يقول مثل ما أخبر الرجل عن قول الشجرة" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (579)، وابن ماجه (1053) كلاهما من طريق محمد بن يزيد بن خُنيس، قال: حدثني حسن بن محمد بن عبد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جريج: يا حسن حَدَّثَني جدُّك عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس فذكره.
قال الترمذي: "حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"
ورواه ابن خزيمة (562)، وابن حبان (2768)، والحاكم (1/ 219، 220) كلهم من هذا الوجه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح رواته مكيون لم يذكر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح ولم يخرجاه".
قلت: الحسن بن محمد بن عبيد الله لم يرو عن غير ابن جريج، ولم يرو عنه غير محمد بن يزيد ابن خُنيس.
قال العقيلي في "الضعفاء" (1/ 243): لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وقال الذهبي في "الميزان": وقال غيره -يعني العقيلي-: فيه جهالة، ما رَوى عنه سوى ابن خُنيس.
ومحمد بن يزيد بن خُنَيس لم يوثقه غير ابن حبان إلَّا قول أبي حاتم فيه، كان شيخًا صالحًا، ولذا جعله الحافظ في مرتبة "مقبول" أي حيث يتابع، ولكنه لم يتابع فهو "ليِّنُ الحديث".

‌‌8 - باب سجود الشكر
• عن كعب بن مالك قال: بينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله، قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رَحُبَتْ، سمعت صوت صارخ أوْفَى على

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٣)

جبل سَلْعٍ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبْشِر. قال: فخررتُ ساجدًا.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4418)، ومسلم في التوبة (2769) كلاهما من حديث الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب بن مالك -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال: سمعت كعب بن مالك يحدث فذكر قصة تخلفه عن تبوك وقصة قبول توبته بطولها وستأتي في كتاب المغازي.

• عن أبي بكرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يُسَرُّ به خرَّ ساجدًا.
حسن: رواه أبو داود (2774)، والترمذي (1578)، وابن ماجه (1394) كلهم من طريق أبي عاصم، عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جده أبي بكرة فذكره.
وبكار بن عبد العزيز مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، ولحديثه أصل ثابت، ولذا قال فيه ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. انظر: "الكامل" (2/ 475).

• عن البراء بن عازب قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب وأمره أن يُقْفِلَ خالدًا ومن كان معه، إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يُعَقِّبَ مع على فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي رضي الله عنه وصفنا صفًّا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمتْ همدان جميعًا، فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: "السلام على همدان، السلام على همدان".
صحيح: رواه البيهقي (2/ 369) من طرق عن أبي عبيدة بن أبي السفر، قال: سمعت إبراهيم ابن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء، فذكره.
وقال البيهقي: أخرج البخاري صدر هذا الحديث عن أحمد بن عثمان، عن شريح بن مسلمة، عن إبراهيم بن يوسف فلم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه. انتهى.
قلت: وهو كما قال، فإنّ البخاري أخرج هذا الحديث في كتاب المغازي (4349) وفيه يقول البراء: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه فقال: "مُر أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعقِّب معك فليعقِّبْ، ومن شاء فَلْيُقْفِلْ" فكنت فيمن عقَّب معه، قال: فغنمتُ أواق ذوات عدد. انتهى.
وهذا مما انفرد به البخاري من هذا الوجه وليس فيه ذكر لسجود الشكر.
ومن المعروف أن من عادة البخاري أنه يجزّئُ الحديث الطويل في مواضع في كتابه حسب

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)

التبويب، إلا أنه لم يذكر هذا الحديث بكامله في موضع آخر إلا هذا الجزء الذي ذكرته.
وقد صحَّح المنذري حديث البراء فقال: "وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بإسناد صحيح، ومن حديث كعب بن مالك وغير ذلك".
وفي معناه ما رُوي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بُشِّر بحاجة فخرَّ ساجدًا.
رواه ابن ماجه (1392) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة السهمي، عن أنس فذكره.
وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وبه ضعَّفه البوصيري في الزوائد، ولم أقف على رواية العبادلة وقتيبة بن سعيد لهذا الحديث عنه.
وفي معناه أيضا ما رُوي عن سعد بن أبي وقاص قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَزْوَرَ نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خرَّ ساجدًا، فمكث طويلًا. ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خرَّ ساجدًا، قال: "إني سألت ربي، وشَفَعْتُ لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررتُ ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعتُ رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر، فخررتُ ساجدًا لربي".
أخرجه أبو داود (2775) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني موسى بن يعقوب، عن ابن عثمان -قال أبو داود: وهو يحيي بن الحسن-، عن الأشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره.
قال أبو داود: أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به، فحدثني به عنه موسى ابن سهل الرملي.
وابن عثمان هو: يحيي بن الحسن بن عثمان كما قال أبو داود، وهو "مجهول" لم يرو عنه إلا موسى بن يعقوب الزمعي، ولم يوثّقه أحدٌ إلا ابن حبان ذكره في الثقات، وشيخه أشعث بن إسحاق ابن سعد لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات.
وفي معناه أيضا ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو صَدَقَتِه، فدخل، فاستقبل القبلة فخرَّ ساجدًا فأطال السجود حتى ظننتُ أن الله عز وجل قبض نفسه فيها، فدنوت منه، ثم جلستُ، فرفع رأسه فقال: "من هذا؟ " قلت: عبد الرحمن، قال: "ما شأنك؟ " قلت: يا رسول الله! سجدت سجدةً خشيتُ أن يكون الله عز وجل قد قبض نفسك فيها.
فقال: "إن جبريل عليه السلام أتاني فبشَّرني فقال: إن الله عز وجل يقول: من صلَّى عليك، صليتُ عليه، ومن سَلَّم عليك سلَّمتُ عليه، فسجدتُ لله عز وجل شكرًا".
رواه الإمام أحمد (1664) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا عمرو

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٥)

ابن أبي عمرو، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف فذكره.
ورواه الحاكم (1/ 550) من طريق سليمان بن بلال وقال: "صحيح الإسناد" إلا أنه زاد بين عمرو بن أبي عمرو وبين عبد الواحد "عاصم بن عمر بن قتادة" وكذلك رواه البيهقي (2/ 371) عن الحاكم.
والصواب أنه ضعيف الإسناد، فإن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف لم يوثقة غير ابن حبان. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وكذلك البخاري في "التاريخ الكبير" ولم يقولا فيه شيئًا. فهو في عداد المجهولين. كما أنه لم يثبت سماعه من جده عبد الرحمن بن عوف.
وعمرو بن أبي عمرو -واسمه ميسرة- مولى المطلب وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه. فقال ابن معين: في حديثه ضعف، ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ربما أخطأ يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه، وقال الساجي: صدوق إلا أنه وهم وكذا قال الأزدي.
ومشّاه أحمد وأبو حاتم، وقال أبو زرعة: "ثقة".
قلت: فلعله وهم في إسناد هذا الحديث فمرة روى عن عبد الواحد، وأخرى عن عاصم بن عمر بن قتادة، عنه، وثالثة عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير، عن عبد الرحمن بن عوف، فمثله لايؤمن عليه من الخطأ والوهم.
وفي معناه ما رُوي أيضا عن أبي جعفر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا من النُّغَّاشين فخرَّ ساجدًا.
رواه الدارقطني عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر وهو مرسل، وجابر الجعفي فيه كلام مشهور، ورواه البيهقي (2/ 371) وزاد: أن اسم الرجل "زنيم".
وقوله: "النُّغَّاشين" -النُّغَّاش- بضم النون وبالغين والشين القصير، وهو الناقص الخلقة، الضعيف الحركة.
قال البيهقي: "وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله، وجرير بن عبد الله بن عمر، وأبي جُحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيما ذكرناه كفاية عن رواية الضعفاء".
وقد ثبت سجود الشكر عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منها:

• عن طارق بن زياد قال: خرجنا مع علي إلى الخوارج، فقتلهم، ثم قال: انظروا فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه سيخرج قومٌ يتكلمون بالحق، لا يجوز حلقهم، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية، سيماهم أن منهم رجلا أسود مُخْدج اليد في يده شعرات سود"، إن كان هو فقد قتلتم شرّ الناس، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس، فبكينا، ثم قال: اطلبوا، فطلبنا، فوجدنا المخدج، فخررنا سجودًا، وخرَّ عليٌّ معنا ساجدًا.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٦)

حسن: رواه أحمد (848)، والبزار "كشف الأستار" (897) كلاهما من طريق إسرائيل، ثنا إبراهيم بن عبد الأعلى، عن طارق بن زياد فذكره. واللفظ لأحمد، وذكره البزار مختصرا.
وإسناده حسن من أجل طارق بن زياد وهو من الكوفيين، وكان مع علي بن أبي طالب، ولم يتكلم فيه أحد بجرحٍ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد تابعه على هذه القصة أبو كثير مولى الأنصار قال: كنتُ مع سيدي مع علي بن أبي طالب حيث قتل أهل النهروان فذكر الحديث بنحوه.
رواه أحمد (672) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، حدثنا أبو كثير مولى الأنصار فذكره.
وأبو كثير هذا لا يعرف بجرحٍ، ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن مسلم إلا أن الإسنادين يقوي أحدهما الآخر.
ورواه أيضا أبو موسى الهمداني قال: كنت مع علي بن أبي طالب يوم النهروان فقال: التمسوا ذا الثُدية، فالتمسوه، فجعلوا لا يجدونه، فجعل يعرق جبين علي بن أبي طالب، ويقول: والله ما كَذبتُ، ولا كُذبتُ فالتمسوه، قال: فوجدناه في ساقيةٍ، أو جدولٍ تحت القتلى، فأُتِيَ به عليًّا فخرَّ ساجدًا.
رواه عبد الرزاق (5962) عن الثوري، عن محمد بن قيس، عن أبي موسى فذكره.
ورواه البيهقي (2/ 371) من وجه آخر عن سفيان الثوري نحوه.
وإسناده حسن، فإن محمد بن قيس وهو: الهمداني وثَّقه يحيى بن معين، وقال الإمام أحمد: صالح أرجو أن يكون ثقة.
ومنها: ما رُوي عن أبي بكر أنه لما أتاه فتح اليمامة سجد. رواه البيهقي (2/ 371) من طريق أبي عون، عن رجل، أن أبا بكر فذكره. وفيه رجلٌ لم يُسمَّ.
ورواه عبد الرزاق (5963) عن الثوري، عن أبي سلمة، عن أبي عون قال: سجد أبو بكر حين جاءه فتح اليمامة. وأبو عون لم يدرك أبا بكر.
فقه هذا الباب:
هذه الأحاديث تدل على مشروعية سجود الشكر، من حصول نعمة، أو اندفاع بَلِيَّة، أو رؤية مبتلى بعلة أو معصية غير أنه لا يسجد في الصلاة. ويستحبُّ فيه الطهارة من الحدث، قياسًا على سجود التلاوة.
وأخرج البيهقي (2/ 325) عن ابن عمر أنه قال: "لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر".

‌‌9 - باب السجود عند رؤية الآيات
• عن عكرمة قال: قيل لابن عباس: ماتت فلانة -بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فخرَّ ساجدًا. فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم آية

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)

فاسجدوا" وأيُّ آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه أبو داود (1197)، والترمذي (3891) كلاهما من طريق يحيي بن كثير العنبري أبو غسان، حدثنا سَلْم بن جعفر -وكان ثقة (كذا في الترمذي) -، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: وهو كما قال فإن سلْم بن جعفر وشيخه الحكم بن أبان لا يرتقيان إلى درجة "ثقة" كما أنهما لا ينزلان عن درجة "صدوق" وإن كان الأزدي قد تكلم في سلْم بن جعفر بدون حجة كما قال الحافظ، وأما الحكم بن أبان ففيه كلام لا يمنع من تحسين إسناده.
ورواه البيهقي (3/ 343) من طريق أبي داود، ورواه أيضًا من وجه آخر عن إبراهيم بن الحكم ابن أبان، عن أبيه، عن عكرمة بلفظ: سمعنا صوتًا بالمدينة، فقال لي ابن عباس: يا عكرمة! انظر ما هذا الصوت؟ قال: فذهبتُ فوجدت صفية بنت حُيَي -امرأةَ النبي صلى الله عليه وسلم قد توفيت. قال: فجئت إلى ابن عباس فوجدته ساجدًا ولما تطلع الشمس، فقلت له: سبحان الله تسجل ولم تطلع الشمس بعد: فقال: يا لا أمّ لك أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتُم آية فاسجدوا" فأيُّ آية أعظم من أن يخرجْنَ أمهات المؤمنين من بين أظهرنا، ونحن أحياء.
وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان "ضعيف" وقال الذهبي في مهذب السنن الكبرى (3/ 1269): "إبراهيم واه" إلا أنه لا يضر في تحسين الحديث، لأنه متابع لسلْم بن جعفر، والحديث حسن بدونه، وأخطأ من فهم أنه في رواية أبي داود والترمذي فتنبه.

• * *

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)

‌‌10 - كتاب المساجد
‌‌1 - باب ما جاء في فضل المساجد
قال الله سبحانه وتعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [سورة الجن: 18].

• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقُها".
صحيح: أخرجه مسلم في المساجد (671) من طرق عن أنس بن عياض أبي ضَمْرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عبد الرحمن بن مهران مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة فذكر مثله.
وأمّا ما رُوي عن ابن عمر في قصة سؤال النّبيّ صلى الله عليه وسلم جبريلَ وسؤال جبريل الله سبحانه وتعالى، ففيه عطاء بن السّائب وهو مختلط، روى عنه جرير بن عبد الحميد وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط.
ومن طريقه رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في كتاب العرش (74)، وابن حبان في صحيحه (1599)، والحاكم (1/ 90، 2/ 7، 8) كلّهم من هذا الوجه.
وأورده الهيثميّ في "المجمع" (2/ 6) وقال: "رواه الطبرانيّ في "الكبير"، وفيه عطاء بن السّائب وهو ثقة، لكنه اختلط في آخر عمره، وبقية رجاله ثقات".
ولعلّ مَنْ حسَّنه فنظرًا لشاهده من حديث أبي هريرة.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن جبير بن مطعم مثل قصة سؤال النّبيّ جبريل، وسؤال جبريل ربّه عز وجل. رواه الحاكم (2/ 7) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكر الحديث.
وصحّحه الحاكم وتعقّبه الذهبي فقال: "زهير ذو مناكير، هذا منها، وابن عقيل فيه لين".
ورواه الحاكم (1/ 90) من وجه آخر، وفيه عبد الصّمد بن النّعمان، قال الذهبي: "وهو ضعيف".

‌‌2 - باب ما جاء في تحية المسجد
• عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس".
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (57) عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري فذكر مثله.
ورواه البخاري في الصلاة (444) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (714)

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٩)

عن عبد الله بن مسلمة وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى، كلهم عن مالك به مثله.
ورواه مسلم من وجه آخر عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمرو بن سُليم بن خلدة الأنصاري، عن أبي قتادة قال: دخلت المسجدَ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظهراني الناس. قال: فجلست فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟ " قال: فقلت: يا رسول الله! رأيتك جالسًا، والناس جلوس، قال: "فإذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلسْ حتى يركع ركعتين".
وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة (1/ 340)، وابن خزيمة (1824): قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اعطوا المساجد حقها" قيل وما حقها؟ قال: "ركعتان قبل أن تجلس" وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد صرّح بالتحديث عند ابن خزيمة.

• عن جابر بن عبد الله، قال: كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: "أدخلتَ المسجد؟ ". قلت: نعم. فقال: "أصليتَ فيه؟ ". قلت: لا. قال: "فاذهب فاركع ركعتين".
حسن: رواه ابن خزيمة (1828) عن الرّبيع بن سليمان، عن ابن وهب، حدّثني أسامة، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول (فذكره).
وإسناده حسن من أجل أسامة وهو ابن زيد الليثي، وشيخه معاذ بن عبد الله فإنهما حسنا الحديث.

‌‌3 - باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أوَّل قدومه
• عن جابر بن عبد الله قال: خرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاةٍ، فأبطأ بي جملي وأعيى. ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي، وقدمت بالغَداةِ، فجئتُ المسجد فوجدتُه على باب المسجد. قال: "الآن حين قدمتَ؟ " قلت: نعم، قال: "فدع جملك. وادخُل فصلِّ ركعتين" قال: فدخلت فصلَّيتُ، ثم رجعتُ.
متفق عليه: رواه البخاري في البيوع (2097)، ومسلم في صلاة المسافرين (715/ 73) كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي، حدثنا عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري أطول من هذا وسيأتي في كتاب البيوع وفي كتب أخرى.
ومن الرواة من اختصره بلفظ: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: "صَلِّ ركعتين" فأدخلوا حديث جابر في البابين في باب ما جاء في تحية المسجد، وفي باب الركعتين في المسجد لمن قدم من السفر كما فعل مسلم.

• عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدمُ من سفر إلا نهارًا في الضُّحى، فإذا قَدم بدأ بالمسجد، فصلَّى فيه ركعتين، ثم جلس فيه.
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (3088)، ومسلم في صلاة المسافرين (716) كلاهما من طريق الضحاك أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، أن عبد الرحمن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)

ابن عبد الله بن كعب أخبره، عن أبيه عبد الله بن كعب، وعن عمه عبيد الله بن كعب، عن كعب فذكر مثله، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدِمَ من سفر ضُحًى دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس.

• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى حين أقبل من حجته قافلا في تلك البطحاء، قال: ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأناخ على باب مسجده، ثم دخله، فركع فيه ركعتين، ثم انصرف إلى بيته. قال نافع: فكان عبد الله بن عمر كذلك يصنع.
حسن: رواه أحمد (6132) -والسياق له-، وأبو داود (2782) من طريق يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري)، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
قال النووي: "في هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه، وهذه الصلاة مقصودةٌ للقدوم من السفر، لا أنها تحية المسجد، والأحاديث المذكورة صريحة فيما ذكرته، وفيه استحباب القدوم أوائل النهار".

‌‌4 - باب ما يقول إذا دخل المسجد
• عن أبي حميد، أو أبي أسيد الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (713) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حُميد، أو أبي أُسَيد فذكر مثله.
قال مسلم: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كتبتُ هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال قال: بلغني أن يحيى الحِمَّاني يقول: وأبي أسَيد.
ورواه أبو داود (465) من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به، وزاد في أول الحديث: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل" فذكر مثله.
وهي زيادة صحيحة، وفي بعض الرّوايات يسلِّم أيضًا عند الخروج.

• عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" قال: أقَطْ؟ قلت: نعم قال: فإذا قال ذلك: قال الشيطان: حُفِظ مني سائر اليوم.
حسن: رواه أبو داود (466) عن إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شُريح، قال: لقيتُ عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧١)

تحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد يقول فذكر مثله.
قلت: رجاله كلهم ثقات سوى شيخ أبي داود إسماعيل بن بشر بن منصور السَليمي فإنه صدوق وكان قدريًّا كما قال المصنف نفسه.
وقال النووي في "الخلاصة" (916): "إسناده جيد".
وقوله: أقطْ؟ معناه بحسب، والهمزة للاستفهام يُريد أبلغك عني هذا فقط، ثم بين له ما عنده من الزّيادة على ما بلغه عنده.
وأما ما رُوِيَ عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا دخل أحدكم المسجد فليُسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقُل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليُسلِّم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم اعْصِمني من الشيطان الرجيم" فالصواب أنه موقوف.
رواه ابن ماجه (773)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (90) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (86)، وابن خزيمة (452)، وابن حبان (2047) في صحيحهما، والحاكم في المستدرك (1/ 207) كلهم من طريق أبي بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فذكر مثله. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.
وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح.
قلت: وهو كما قال إلا أنه موقوف، فقد خالفه ابن عجلان فرواه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن كعب الأحبار قال: يا أبا هريرة! احفظ مني اثنتين، أوصيك بهما، إذا دخلت المسجد فصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، وقل: "اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، وإذا خَرجت من المسجد فصَلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم وقل: "اللهم احفظني من الشيطان" رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (91) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، ومسدد في مسنده "إتحاف الخيرة" (1445) عن يحيى بن سعيد -كلاهما عن ابن عجلان به كما خالفه أيضًا ابن أبي ذئب فرواه عن سعيد المقبري به من قول كعب، وروى مثل هذا عن أبي معشر موقوفًا أيضًا.
فهؤلاء الثلاثة وهم ابن عجلان وابن أبي ذئب وأبو معشر خالفوا الضحاك بن عثمان في رفعه، والضحاك بن عثمان وإن كان من رجال مسلم إلا أنه كان يهم، ولذا قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ولعل هذه العلة خفيتْ على من صحَّح إسناد الضحاك بن عثمان، ولم ينظر إلى من خالفه في رفع الحديث. ووهم الحاكم فجعله على شرط الشيخين والصّواب أنه على شرط مسلم وحده.
وفي الباب أيضًا عن أنس وابن عمر وفاطمة الزّهراء وكلها ضعيفة.

‌‌5 - باب ما جاء في الإخلاص لمن أتى المسجد
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى المسجد لشيء فهو حظُّه".
حسن: رواه أبو داود (472) عن هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٢)

العاتكة الأزدي، عن عمير بن هانئ العنسي، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن من أجل عثمان بن أبي العاتكة مختلف فيه فضعَّفه ابن معين وأبو مسهر والنسائي، وقال عثمان الدارمي: سمعت دُحَيْمًا يُثني عليه وينسبه إلى الصدق. وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.
والذي تبين لي أنه أكثر الرواية عن علي بن يزيد الألهانئ، فالضعف من طريقه. وإذا روى عن غيره فهو مقارب، يكتب حديثه.
ومعنى هذا أنه إذا روى عن غيره فهو حسن الحديث. كما هنا، فإنه رواه عن عمير بن هانئ العنسي وهو "ثقة".

‌‌6 - باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة
• عن أنس قال: أخَّر النبي صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلَّى ثم قال: "قد صلَّى الناسُ وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها".
متفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (572) عن عبد الرحيم المحاربي، قال: حدثنا زائدة، عن حُميد الطويل، عن أنس فذكر مثله.
ورواه مسلم في المساجد (640) من وجه آخر عن أنس في سياق أطول منه. انظر مواقيت الصلاة.

• عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الملائكة تُصلِّي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلَّى فيه ما لم يُحدِثْ. اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبِسُه، لا يمنعه أن ينقلِب إلى أهله إلا الصلاةُ".
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (51) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في الأذان (659) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في المساجد (649/ 275) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله، ورواه أيضًا من طريق سفيان، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ولفظه: "إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يُحدِث. وأحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبِسُه".
وعن أبي رافع عن أبي هريرة قلت: ما يُحدثُ؟ قال: يفسو أو يضرطُ.

• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما توطَّنَ رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبِهم إذا قدم عليهم".
صحيح: رواه ابن ماجه (800) قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح.
وصحَّح إسناده البوصيري في الزوائد.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٣)

وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (1503)، وابن حبان (1607)، والحاكم (1/ 213) وقال: صحيح على شرط الشيخين، رووه جميعًا من طريق ابن أبي ذئب به مثله.
وخالفه الليث بن سعد، فقال حدثني سعيد المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتوضأ أحد فيحسن وضوءه، ويُسْبِغه، ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشبش الله به كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته".
رواه الإمام أحمد (8065) عن هاشم، وابن خزيمة (1491) عن شعيب، كلاهما عن الليث به مثله. فإن أبا عبيدة مجهول وقد جهّله الدارقطني وغيره، إلا أن الإسناد ثابت بِدُونِه كما تقدم.
وأقام هذا الإسناد الحارث بن أبي أسامة "بغية الباحث" (128) فقال: حدثنا أبو النضر، ثنا الليث (وهو ابن سعد) حدثني المقبري، عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول؛ فذكر الحديث مثله، فرجع الإسناد إلى المقبري، عن سعيد بدون واسطة أبي عبيدة.

• عن عبد الله بن سلام في حديث طويل قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبد الله بن سَلَام فذكر الحديث، ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أية ساعة هي: قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني ولا تَضَنَّ عليَّ. قال عبد الله: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، قال أبو هريرة: كيف تكون آخر ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُصادِفُها عبد مسلم يُصَلِّي" وتلك ساعة لا يُصَلّى فيها؟ قال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس مجلسًا ينتظر فيه الصلاة فهو في صلاة حتى يُصلي" قال أبو هريرة: فقلت: بلى. قال: فهو ذاك.
صحيح: رواه مالك في الجمعة (16) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار، … ثم لقيت عبد الله بن سلام فذكر مثله.
ورواه أبو داود (1046)، والترمذي (491) كلاهما من طريق مالك، قال الترمذي: "وفي الحديث قصة طويلة، وهذا حديث حسن صحيح".
قلت: صحّحه ابن حبان (2772)، والحاكم (1/ 278، 279) وروياه من طريق مالك، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
ورواه النسائي (1430) من وجه آخر عن بكر بن مُضر، عن ابن الهاد به مثله.
ورواه الإمام أحمد من طريق مالك به مثله (23785) ومن طريق محمد بن إسحاق (23782) عن محمد بن إبراهيم به مثله، ومحمد بن إسحاق مدلس وعنعن إلا أنه توبع في رواية مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٤)

• عن سهل بن سعد الساعدي يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان في المسجد ينتظر الصلاةَ فهو في الصلاة".
حسن: رواه النسائي (734) عن قتيبة قال: حدثنا بكر بن مُضر عن عياش بن عُقبة أن يحيى بن ميمون حدَّثه قال: سمعتُ سهلًا الساعديّ يقول فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل عياش بن عُقبة فإنه صدوق وصحّحه ابن حبان (1752) فرواه من طريق زيد بن الحُباب، عن عقبة بن عياش به ولفظه: "من انتظر الصلاة فهو في الصلاة ما لم يُحْدِث".
ورواه الإمام أحمد (22812) عن أبي عبد الرحمن المقرئ وأبي الحسن زيد بن الحُباب كلاهما قالا: حدثنا عياش بن عقبة به، ولفظه: "من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة".

• عن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات ليلة، وهم ينتظرون العِشاء فقال: "صلى الناس ورقدوا، وأنتم تنتظرونها، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها".
صحيح: رواه أبو يعلى (1939) ومن طريقه ابن حبان (1529) عن أبي خيثمة، حدثنا محمد ابن حازم، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن جابر فذكر مثله. وإسناده صحيح.
ورواه أحمد (14743) من طريق ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرًا، هل سمعتَ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الرجل في صلاةٍ ما انتظر الصلاة" قال: انتظرنا النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً لصلاة العتمةِ، فاحتبس علينا حتى كان قريبًا من شطْر الليل، أو بلغ ذلك. ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلينا ثم قال: "اجلسوا" فخطبنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الناس قد صلَّوا ورقدوا وأنتم لم تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة". وفيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف.
ولذا صحَّح الهيثمي في المجمع رجال أبي يعلى، ولم يُصَحِّح رجال أحمد قال: "رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال فإن رجال أبي يعلى رجال مسلم.
وللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته أمثلها.

• عن أبي الدرداء قال: لتكن المساجدُ بيتَك، فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل ضَمن لمن كانت المساجدُ بيتَه الأمنَ والجوازَ على الصراط يوم القيامة".
حسن: رواه البزار "كشف الأستار" (434) عن نصر بن علي، ثنا أبو أحمد، ثنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن واسع، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.
قال البزار: "إسناده حسن".
وقال الهيثمي في المجمع (2/ 22): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، والبزار: وقال: "إسناده حسن". قال الهيثمي: "قلت: رجال البزار كلّهم رجال الصحيح".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٥)