Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإنما سمعوا من هشام هكذا، أو هذا الجزء وحده فهو حديث جديد ومستقل.

‌‌12 - باب التّعوذ من عذاب القبر في الكسوف
• عن عاشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن يهودية جاءت تسألها، فقالت: أعاذَكَ الله من عذاب القبر، فسألتْ عائشةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: أيُعَذَّبُ الناسُ في قبورِهم؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، عائذًا بالله من ذلك، ثم ركبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات غداةٍ، مركبًا، فخسَفَتِ الشمسُ، فرجع ضُحَي، فمرَّ بين ظهراني الحجر، ثم قام يُصلِّي وقام الناسُ وراءهُ، فقام قِيامًا طويلًا، ثم ركعَ رُكُوعًا طويلًا ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيام الأول، ثم ركعِ ركوعًا طويلًا وهو دونَ الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيام الأوَّل، ثم ركع ركُوعًا طويلًا وهُوَ دُونَ الركوع الأوَّل، ثم رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرفَ فقال ما شاءَ اللهُ أن يقُولَ، ثم أمرَهم أن يَتَعوذُوا من عذاب القَبْرِ.
متفق عليه: رواه مالك في الكسوف (3) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
ورواه البخاري في الكسوف عن عبد الله بن مسلمة (1049) وعن إسماعيل (1055) كلاهما عن مالك.
ورواه مسلم في الكسوف (903) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد نحوه مختصرًا وفيه: "إني قد رأيتكم تُفتنون في القبور كفتنة الدجال".

‌‌13 - باب خطبة الإمام في الكسوف
• عن عائشة قالت: خسفتِ الشمسُ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى المسجد، نصف الناس وراءه، فكبَّر فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءةً طويلةً، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا. ثم قال: "سمع الله لمن حمده" فقام ولم يسجد وقرأ قراءةً طويلةً، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبَّر وركع ركوعًا طويلًا، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد، ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات، وانجلت الشمسُ قبل أن ينصرف. ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "هما آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)

متفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (1046) مسلم في الكسوف (901/ 3) كلاهما من طريق ابن شهاب، حدثني عروة، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري.
وسبق حديث عنها رواه مالك، وعنه الشيخان وفيه التصريح بالخطبة.
كما وقع التصريح في رواية البخاري (1047) عن شيخه سعيد بن عُفير، عن الليث.

• عن أسماء بنت أبي بكر قالت: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس، فخطب فحمد الله بما هو أهلُه ثم قال: "أما بعد".
متفق عليه: رواه البخاري في الكسوف (1061) معلقًا قائلًا: وقال أبو أسامة، حدثنا هشام، قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء فذكرته هكذا مختصرًا. ووصله في كتاب الجمعة (922) قائلًا: قال محمود، حدثنا أبو أسامة فذكر الحديث بطوله في قصة كسوف الشمس كما مضى.
ومحمود هو: ابن غَيلان أحد شيوخ البخاري.
قال الحافظ: وكلام أبي نعيم في "المستخرج" يُشعر بأنَّه قال: "حدثنا محمود".
رواه مسلم في الكسوف (905) من وجه آخر عن هشام بإسناده نحوه.
وأما ما رُوي عن سمرة بن جندب في خطبته صلى الله عليه وسلم في الكسوف وذكر فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر رسول، فأذكركم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن تبليغ شيء من رسالات ربي … " فيه ثعلبة بن عِباد العبدي مجهول سبق تخريجه في جموع أبواب الوحي.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)

‌‌جموع أبواب صلاة الاستخارة، وصلاة المريض، والصلاة في السفينة، وصلاة التسبيح، وصلاة الحاجة، وصلاة الرّغائب
‌‌1 - صلاة الاستخارة
• عن جابر بن عبد الله قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمُور كما يُعلِّمنا السورة من القرآنِ يَقولُ: "إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فلْيَركعْ رَكعتَين من غَيرِ الفريضةِ، ثمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إني استخيرُكَ بِعلمكَ، وأستَقْدِرُكَ بقُدرَتِكَ، وأسأَلُكَ من فضلِكَ العظيم، فإنَّكَ تَقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أعلَمُ وأنت علَّامُ الغُيوب، اللهُمَّ إن كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي فِي دِيني ومَعاشي وعاقِبةِ أمري -أو قال: عاجل أمري وآجِلِه- فاقدُرْهُ لِي، ويَسِّرْهُ لي، ثمَّ باركْ لي فيه، وإن كنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شَرٌّ لي في دِيني ومَعاشي وعاقبةِ أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجلهِ- فاصرِفهُ عَنِّي واصرفني عنهُ، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثمَّ أرضِني، قال: ويُسمِّي حاجَتَهُ".
صحيح: رواه البخاري في التهجد (1162) عن قتيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالِ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله فذكره.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد أحدكم أمرًا، فليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدر ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّامُ الغُيوب، اللهم إن كان كذا وكذا خيرًا لي في ديني، وخيرًا لي في معيشي، وخيرًا لي في عاقبةِ أمري، فاقدُرْه لي، وبارك لي فيه، وإن كان غير ذلك خيرًا لي فاقدُرْ لي الخير حيث ما كان، ورَضِّني بقدرك".
حسن: رواه ابن حبان (886)، والبخاري في تاريخه (4/ 258)، وابن عدي في الكامل (4/ 1367)، والطبراني في الدعاء (1306) كلهم من طرق عن ابن أبي فُديك، قال: حدثنا أبو المفضَّل بن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة فذكره واللفظ لابن حبان.
وابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل من رواة الجماعة غير أنه "صدوق".
وأبو المفضل قال ابن حبان عقب الحديث: "اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، مستقيم الأمر في الحديث".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)

وقال في "الثقات" (6/ 452): "روي عن ابن أبي فديك بنسخة مستقيمة، حدثنا بها المفضل بن محمد العطار بأنطاكية، قال: حدثنا أحمد بن الوليد بن بُرْد الأنطاكي، قال: ثنا ابن أبي فديك، ثنا شبل بن العلاء، عن أبيه".
وإسناده حسن، وحسنه أيضًا الحافظ. انظر: "الفتوحات الربانية" (3/ 347) وهو شاهد الحديث جابر في أصل الاستخارة لا في كيفيتها، لأنه لم يذكر في هذا الحديث "فليركع ركعتين من غير الفريضة" وإنما ذكر ذلك في حديث جابر فقَيَّدُوا به.
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركُه استخارة الله، ومن شَقَاوةِ ابن آدم سخطُه بما قضى الله".
رواه الترمذي (2151) عن محمد بن بَشَّار، حدثنا أبو عامر، عن محمد بن أبي حُميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن سعد فذكره.
قال الترمذي: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حُميد، ويقال له أيضًا: حماد بن أبي حُميد، وهو أبو إبراهيم المدني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث".
ورواه أيضًا الإمام أحمد (1444)، والحاكم (1/ 518) كلاهما من طريق محمد بن أبي حُميد وزاد فيه: "ومن سعادة ابن آدم استخارتُه الله".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وليس كما قال؛ فإن محمد بن أبي حُميد إبراهيم الأنصاري الزرقي أبو إبراهيم الذي قال فيه الترمذي: "ليس هو بالقوي عند أهل الحديث".
تكلم فيه نقاد الحديث منهم الإمام أحمد وابن معين والبخاري وأبو زرعة والنسائي وأبو داود والدارقطني وخلق، والذهبي نفسه قال في "الكاشف": "ضَعَّفُوه".
وفي الباب عن أبي سعيد الخُدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أراد أحدكم أمْرًا فليقُل: اللَّهم إني أَستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علَّامُ الغيوب، اللَّهم إن كان كذا وكذا -للأمر الذي يريد- خيرًا لي في ديني ومَعيشتي وعاقبة أمري، فاقدرُه لي، ويسِّره لي، وأعنّي عليه، وإن كان كذا وكذا -للأمر الذي يُريد- شرًّا لي في ديني ومَعيشتي وعاقبة أمري فاصرِفه عَنِّي، ثم اقدُرْ لي الخير أينما كان، لا حول ولا قوة إلا بالله".
رواه ابن حبان (885)، والبزار (4/ 56)، وأبو يعلى (1342)، والطبراني (1304) كلهم من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عيسي بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
وفيه عيسي بن عبد الله بن مالك قال ابن المديني: مجهول.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)

ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه. وهذا يؤكد توثيقه للمجاهيل كما قيل؛ ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي حيث يتابع، إلا أنَّه لم يتابع فهو "لين الحديث".
وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "اكتُم الخِطبة، ثم توضأ فأحسن وُضوءَك، وصَلّ ما كتب الله لك، ثم احمدْ ربك ومجِّده، ثم قل: اللهم إنك تَقْدِرُ ولا أقْدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، أنت علَّامُ الغيوب، فإن رأيتَ لي في فُلانَة -تُسمِّيها باسمها- خيرًا في ديني ودُنيايَ وآخِرتي فاقدرها لي، وإن كان غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودُنيايَ وآخِرتي فاقض لي بها". أو قال: "فاقدرها لي".
رواه الإمام أحمد (23596) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الوليد بن أبي الوليد، عن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، حدَّثه عن أبيه، عن جده أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
وفيه ابن لهيعة وهو سيء الحفظ، ولكنه توبع، رواه الإمام أحمد (23597) عقب الحديث المذكور عن هارون، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، أن الوليد بن أبي الوليد أخبره فذكره بإسناده ومعناه.
وابن وهب هو عبد الله، ومن طريقه رواه ابن خزيمة (1220)، وابن حبان (4040)، والحاكم (1/ 314، 2/ 165).
قال الحاكم في الموضع الأول: "هذه سنهُ صلاةِ الاستخارةِ عزيزةٌ، تفرد بها أهلُ مصر، ورواتُه عن آخرهم ثقات، ولم يُخرجاه".
وقال في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: وفي تصحيحه نظر؛ فإن أيوب بن خالد وهو: ابن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني، ويعرف بأيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، وأبو أيوب جده لأمه عمرة بنت أبي أيوب الأنصاري لم يوثقه غير ابن حبان، وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه لا يكتبون حديثه.
وقال فيه الحافظ: "فيه لين".
وأبوه خالد مجهول، انفرد ابنه بالرواية عنه.
وأما الوليد بن أبي الوليد، وهو أبو عثمان المدني وإن قال فيه الحافظ: "لين الحديث" فالصواب أنه ثقة، وثقه أبو زُرعة، كما في "الجرح والتعديل"، والذهبي في "الكاشف".
وفي الباب أحاديث أخرى أيضًا عن ابن مسعود وابن عباسٍ وغيرهما، ولكن لا يخلو شيءٌ منها من مقالٍ. إلا أن بعض أهل العلم نقلوا تصحيح ابن حبان والحاكم وأقروه، وجعلوها شواهد لحديث جابر، انظر "فتح الباري" (11/ 184)؛ لأن الإمام أحمد تكلم في عبد الرحمن بن أبي الموال الذي روى عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله حديث الاستخارة فقال: "روي عن محمد بن المنكدر حديث الاستخارة، وليس أحد يرويه غيره، وهو منكر الحديث" ذكره ابن عدي

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)

في الكامل (4/ 1616)، وساق لعبد الرحمن أحاديث وقال: "هو مستقيم الحديث، والذي أُنكر عليه حديث الاستخارة وقد رواه غير واحد من الصحابة كما رواه ابن أبي الموال". قال الحافظ: يريد أن للحديث شواهد، ثم ذكر بعض تلكَ الشواهد.
قلت: ولعلَّ المراد بالمنكر هنا تفرد عبد الرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر؛ لأن الإمام أحمد يستعمل كلمة "منكر" للتفرد أحيانًا ولو كان المتفرد ثقة، وإلا فالحديث صحيح، لأن عبد الرحمن بن أبي الموال وثَّقه ابن معين وابن المديني وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم فلا يضر تفرده، كما هو مقرر في علوم الحديث.
وأما كونه يكرر الاستخارة سبع مرات حتى ينشرح صدره فلم يثبت.
وما رُوي فيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس! إذا هممتَ بأمر فاستخر ربَّك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك، فإن الخير فيه" فهو ضعيف.
رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (598) عن أبي العباس بن قتيبة العسقلاني، حدثنا عبيد الله بن الحميري، ثنا إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه قال: (فذكر الحديث).
قال النووي في "الأذكار" (358): "إسناده غريب، فإن فيه من لا نعرفهم".
قلت: وفيه إبراهيم بن البراء بن النضر وهو ضعيف جدًّا. قال ابن عدي: "إبراهيم بن البراء هذا أحاديثه التي ذكرتها، وما لم أذكرها كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جدًّا، وهو متروك الحديث" الكامل (1/ 254).
والراوي عنه عبيد الله بن الحميري لا يعرف من هو؛ ولذا قال الحافظ ابن حجر: إسناده واه جدًّا.
وأما ماذا يفعل المستخير بعد الاستخارة؟ فللعلماء فيه رأيان:
الأول: يفعل ما بدا له، ويختار أي جانب شاء من الفعل والترك وإن لم ينشرح صدره لشيء منهما، فإن فيما يفعله فيه خير ونفع فلا يوفق إلا لجانب الخير.
والثاني: يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له صدره حتى أنه يستحب له تكرار الصلاة والدعاء في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب. وهو اختبار النووي في "الأذكار".
وقد رجّح الشوكاني وغيره الرأي الأول، فقال: "فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوي قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسًا، وإلا فلا يكون مستخيرًا لله، بل يكون مستخيرًا لهواه، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة، وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة، ومن اختياره لنفسه". "النيل" (2/ 298).
وهو من ترجيحات شيخ الحديث عبيدالله الرحماني رحمه الله في "المرعاة" (4/ 365) حيث قال: "والراجح عندي قول من ذهب إلى أنه يفعل المستخير بعد الاستخارة ما بدا له واتفق، فليس

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)

الأمر منوطا عندي على الانشراح أو الرؤيا؛ لأنه ليس في الحديث اشتراط انشراح النفس، ولا ذكر النوم بعد الاستخارة، واطلاع ما هو خير له في رؤياه" انتهى كلامه.

‌‌2 - باب صلاة المريض
• عن أنس قال: سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرس فخُدش -أو فجُحش- شِقُّه الأيمن. فدخلنا عليه نعودُه، فحضرتِ الصلاة فصلى قاعدًا فصلينا قعودًا وقال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد".
متفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (1114)، ومسلم في الصلاة (411) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره ولفظهما سواء، وسبق الحديث في جموع أبواب صلاة الجماعة، وفيه أحاديث أخرى.

• عن أنس بن مالك، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناسٍ وهم يصلون قعودًا من مرض، فقال: "إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم".
حسن: رواه ابن ماجه (1230)، والنسائي في "الكبرى" (1364)، والإمام أحمد (13236، 13517)، وأبو يعلى (4336) كلهم من حديث عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن جعفر وهو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ليس به بأس، وهو من رجال مسلم.
وله إسناد آخر رواه الإمام أحمد (12395)، وأبو يعلى (3582)، وعبد الرزاق (4121) كلهم من حديث ابن جريج، قال: قال ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك، قال: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة … " فذكر الحديث. وفيه متابعة للإسناد الأول.

• عن عمران بن حصين -وكان مَبْسورًا- قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدًا فقال: "إن صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا، فله نصف أجر القائم، ومن صلَّى نائمًا فله نصف أجر القاعد".
وفي رواية قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: "صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب".
صحيح: رواه البخاري في تقصير الصلاة (1116، 1117) من طرق عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين فذكره.
قال البخاري: نائمًا عندي مضطجعًا هاهنا.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)

وقوله: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة -يقصد به صلاة المريض-، لأنه كان مبسورًا، وقد جاء تصريح ذلك في رواية الترمذي (372) قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة المريض فذكر الحديث.
قوله: "إن صلى قائمًا فهو أفضل" محمول على صلاة التطوع، لأن أداء الفرائض قاعدًا مع القدرة على القيام لا يجوز.
وقوله: "فإن لم يستطع فعلى جنب" محمول على صلاة المريض غير القادر على القيام، وهذا لا نقصان لأجره إن شاء الله تعالي.
قال سفيان الثوري في هذا الحديث: "من صلى جالسًا فله نصف أجر القائم" قال: هذا للصحيح، ولمن ليس له عذر "يعني في النوافل" فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلي جالسًا فله مثل أجر القائم". انظر: الترمذي (2/ 210).
قلت: ويشهد له ما ثبت في صحيح البخاري (2996) من حديث أبي موسى مرفوعًا: "إذا مرض العبد، أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا". انظر للمزيد: "المنة الكبري" (2/ 159 - 163).
قال الحافظ في الفتح (2/ 588): "استدل به من قال: لا ينتقل المريض إلى القعود إلا بعد عدم القدرة على القيام. وقد حكاه عياض عن الشافعي. وعن مالك وأحمد وإسحاق: لا يشترط العدم، بل وجود المشقة. والمعروف عند الشافعية أن المراد بنفي الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام، أو خوف زيادة المرض، أو الهلاك، ولا يكتفي بأدني مشقة. ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة، وخوف الغرق إن صلى قائمًا فيها" انتهى.
وقال: "ويدل للجمهور حديث ابن عباس عند الطبراني بلفظ: "يصلي قائمًا، فإن نالته مشقة فجالسًا، فإن نالته مشقة صلي نائمًا" الحديث فاعتبر في الحالين وجود المشقة ولم يفرق" انتهي.
قلت: حديث الطبراني في "الأوسط" (4009) عن علي بن سعيد الرازي، قال: حدثنا محمد ابن يحيى بن فياض الزماني، قال: حدثنا حُليس بن محمد الضُّبعي، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء ونافع، عن ابن عباس مرفوعًا.
وتتمة الحديث: "يومئُ برأسه، فإن نالته مشقة سبَّح".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا جليس، تفرد به محمد بن يحيى بن فياض".
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 149) بعد أن نقل كلام الطبراني: ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات".
قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 227): "في إسناده ضعف" وسكت عليه في الفتح.

• عن عائشة قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعًا.
صحيح: رواه النسائي (1662) عن هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)

حفص، عن حُميد، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة فذكرته.
قال النسائي: "لا أعلم أحدًا روي هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ" انتهي.
قلت: ومن هذا الوجه رواه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه (978، 1238).
فلا يجوز تخطئة الثقات بالظن، فإن أبا داود الحفري هو: عمر بن سعد بن عبيد الحَفري ثقة عابد، وثَّقَه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وقد تابعه محمد بن سعيد بن الأصبهاني عند البيهقي (2/ 305) فرواه عن حفص وهو: ابن غياث به مثله.
وأما قول الحافظ ابن حجر: "قد رواه ابن خزيمة والبيهقي من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني متابعة أبي داود، فظهر أنه لا خطأ فيه".
فالظّاهر أنه وقع وهم من الحافظ، فإن ابن خزيمة رواه من طريق أبي داود الحفري وهو عمر بن سعد، وإنما الذي رواه من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني هو البيهقي وحده، فتنبه، وسبق تخريجه بالتفصيل في جموع أبواب صلاة الليل.

• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استطاع منكم أن يسجد فليسجدْ، ومن لم يستطعْ فلا يرفعْ إلى جبهِته شيئًا يسجُد عليه، ولكن ركوعُه وسجوده يؤمِئُ برأسه".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (7085) عن محمد بن عبد الله بن بكر، قال: حدثنا سُريج بن يُونس، قال: حدثنا قُرَّان بن تَمام، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع فذكره.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيدالله بن عمر إلا قُرَّان بن تمَّام، تفرد به سُريج بن يونس".
قلت: قُرَّان -بضم أوله، وتشديد الراء- ابن تمَّام الأسدي الكوفي وثقه أحمد وابن معين والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يحسن حديثه.
ولا يضر تفرد سُريج بن يونس، وهو أبو الحارث البغدادي فإنه ثقة عابد من رجال الشيخين، ولذا قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 149): "ورجاله موثقون، ليس فيهم كلام يضر".
ولا يُعل هذا ما جاء عن ابن عمر موقوفًا، رواه مالك وجماعة عن نافع، لأن هذا لا يمنع من صحة الرفع، لأن رواته ثقات.

• عن ابن عمر قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من أصحابه مريضًا، وأنا معه فدخل عليه وهو يُصَلِّي على عود، فوضع جبهته على العود، فأومأ إليه فطرح العود، وأخذ وسادةً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعها عنك إن استطعت أن تسجد على الأرض وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك".
حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (12/ 269، 270) عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثني شباب

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)

العصفري، ثنا سهل أبو عتاب، ثنا حفص بن سليمان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل شباب -وهو خليفة بن خياط العصفري أبو عمرو البصريّ- وشباب لقبه، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وشيخه سهل هو ابن حماد البصري أبو عتّاب "صدوق" كما في "التقريب".
وحفص بن سليمان هو المنقري التميمي البصريّ، "ثقة" كما في "التقريب".
لكن خلّط الهيثمي بينه وبين غيره فقال في "المجمع" (2/ 148): "هو متروك، واختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه، والصحيح أنه ضعّفه".
والصواب أنه لم يضعّف المنقري، بل قال: "هو صالح" وإنما اختلفت روايته في حفص بن سليمان الأسدي الغاضري وهو ضعيف باتفاق أهل العلم. وقال في "التقريب": "متروك الحديث مع إمامته في القراءة".
وأمَّا ما رُوي عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يُصلي المريض قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يُصلي قاعدًا صلَّى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع أن يُصلي على جنبه الأيمن صلي مستلقيًا رجلاه مما تلى القبلة".
فهو ضعيف، رواه الدارقطني (2/ 42) من طريق الحسين بن زيد بن الحكم الجبري، ثنا حسن ابن حسين العُرني، ثنا حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب فذكره.
وفيه حسن بن حسين العُرني قال ابن عدي: "له أحاديث مناكير، ولا يُشبه حديثه حديث الثقات"، وقال ابن كثير: "هو شيعي ضعيف". "إرشاد الفقيه" (1/ 180).
وفيه أيضًا حسين بن زيد ضعَّفه ابن معين وغيره، يقول ابن عدي: "وأرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدتُ في حديثه النكرةَ".
وقال النووي: "هذا حديث ضعيف".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضًا، فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمي بها، وأخذ عودًا ليصلي عليه فأخذه فرمي به، وقال: "صلِّ على الأرض إن استطعت وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودَك أخفض من ركوعك" رواه البزار "كشف الأستار" (568) والبيهقي (2/ 306) من طريق أبي بكر الحنفي، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر الحديث.
وقد سُئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: الصواب عن جابر موقوف، ورفعه خطأ، قيل له: فإن أبا أسامة قد روي عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا، فقال: ليس بشيء".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)

‌‌3 - باب الرجل يعتمد على عمود وغيره في الصلاة
• عن هلال بن يساف، قال: قدمتُ الرقة، فقال لي بعضُ أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: غنيمة. فدفعنا إلى وابصة. قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دلِّه، فإذا عليه قلنسوة لاطئة ذات أذنين، وبرنس خز أغبر، وإذا هو معتمد على عصا في صلاته. فقلنا بعد أن سلمنا. فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسَنَّ وحمل اللَّحم، اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه".
حسن: رواه أبو داود (948) عن عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي، حدثنا أبي، عن شيبان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف، فذكره.
ورواه الحاكم (1/ 264، 265) من وجه آخر عن شيبان بن عبد الرحمن بإسناده. وقال: "صحيح على شرط الشيخين غير أنهما لم يخرجا لوابصة بن معبد لفساد الطريق إليه".
قلت: عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي عند المتابعة، وهو كذلك.
وأبوه عبد الرحمن وهو ابن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة الرقي "مجهول" كما في "التقريب". وإليه يشير الحاكم في قوله: "لم يخرجا لوابصة بن معبد لفساد الطريق إليه". ولكن أخرجه هو من وجه آخر متابعًا لهما، وبهذا حسن إسناد هذا الحديث.
وفي الحديث دليل للمريض أو من ثقل جسمه من كثرة لحمه ويخشى من السقوط إذا قام جاز له أن يعتمد على عصا أو على حائط، أو على أي شيء يقيه من السقوط.

‌‌4 - باب الصلاة في السفينة
• عن عبد الله بن عمر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفينة فقال: كيف أصلي في السفينة؟ فقال: "صلِّ فيها قائمًا إلا أن تخاف الغرق".
حسن: رواه الحاكم في المستدرك (1/ 275) وعنه البيهقي (3/ 155) من طريق محمد بن الحسن بن أبي الحنين (كذا عند البيهقي، وعند الحاكم محمد بن الحسين بن أبي الحسين) ثنا الفضل بن دُكين، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر فذكر الحديث.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه وهو شاذ بمرة".
وقال البيهقي: "حديث أبي نعيم الفضل بن دكين حسن".
قلت: وهو كما قال فإن جعفر بن برقان وإن كان من رجال مسلم إلا أنه لا يرتقي إلى درجة الثقة، وإنما هو "صدوق" كما قال الحافظ في التقريب.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)

وله إسناد آخر وفيه انقطاع كما قال البيهقي.
وأمَّا ما رواه الدارقطني (1/ 395) من طريق بشر بن فافا، ثنا أبو نعيم بإسناده، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 415) وقال: "بشر لا يعرف"، فهو ليس كما قال، بل بشر بن فافا ضعيف، ضعَّفه الدارقطني كما في "الميزان".
ورُوي هذا الحديث عن ابن عباس، رواه الدارقطني وفيه حسين بن علوان متروك، كما قال الدارقطني.
قلت: لم يثبت في هذا الباب شيء مرفوع غير ما ذكرته، وقد ثبت عن الصحابة أنهم صلوا في السفينة قيامًا وهم يقدرون على الخروج إلى البر كما رواه عبد الله بن أبي عتبة قال: صحبت جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة في سفينة فصلوا قيامًا في جماعة أمَّهم بعضُهم، وهم يقدرون على الجد" رواه ابن أبي شيبة (6564) وعبد الرزاق (4557)، والبيهقي (1/ 155).
ورواه البيهقي عن أنس بن مالك أنه كان إذا ركب السفينة فحضرتِ الصّلاة، والسفينة محبوسة صلى قائمًا، وإذا كانت تسير صلي قاعدًا في جماعة.
وفيه: جواز الصلاة في السفينة، وإن كان الخروج إلى البر ممكنا.

‌‌5 - باب ما جاء في صلاة الحاجة
• عن عثمان بن حنيف: أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: إن شئت دعوت لك، وإن شئتَ أخّرتُ ذاك فهو خير. فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضي الي، اللهم شّفعْه فيَّ.
صحيح: رواه الترمذي (3578)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (659)، وابن ماجه (1358)، وأحمد (17240)، وصحّحه ابن خزيمة (1219)، والحاكم (1/ 519) كلهم من طريق شعبة، عن أبي جعفر المدني، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف فذكره.
وإسناده صحيح، وأبو جعفر المدني هو: عمير بن يزيد بن عمير الخطمي، وقد اختلف عليه، والصحيح حديث شعبة كما قال أبو زرعة. علل ابن أبي حاتم (2064).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي".
وقال ابن ماجه: "قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٧)

وقوله: "وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة" أي بدعاء نبيك كما يدل عليه بداية الحديث، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وعلمه هذا الدعاء، فعاد بصيرا، وهذا خاصٌّ بحياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: "اللَّهم شفّعه فيّ" أي تقبّل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حاجتي هذه.
وفي الباب ما رُوي عن عبد الله بن أبي أوفي، وابن عباس، وأنس، وأبي الدّرداء.
فأمّا حديث ابن أبي أوفي، فرواه الترمذي (479)، وابن ماجه (1384) كلاهما من طريق فائد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضّأ فليحسن الوضوءَ، ثم ليصل ركعتين، ثم ليُثْنِ على الله، وليُصلِّ على النّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثم ليقلْ: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كلّ بر، والسّلامة من كلّ إثم، لا تدعْ لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرّجته، ولا حاجةً هي لك رضًا إلا قضيتها يا أرحم الرّاحمين".
واللّفظ للترمذيّ، ولم يذكر ابن ماجه قوله: "يا أرحم الرّاحمين". ولكنه زاد في آخر الحديث: "ثم يسأل الله من أمر الدّنيا والآخرة ما شاء فإنّه يُقَدَّر".
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال؛ فائد بن عبد الرحمن يُضعَّف في الحديث، وفائد هو أبو الورقاء" انتهي.
قلت: بل فائد بن عبد الرحمن الكوفيّ أبو الورقاء ضعيف جدًّا، قال الحافظ في "التقريب": "متروك اتّهموه".
وأمّا قول الحاكم في "المستدرك" (1/ 320): "فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء كوفيّ، عداده في التابعين، وقد رأيت جماعة من أعقابه، وهو مستقيم الحديث إلا أنّ الشيخين لم يخرجا عنه، وإنّما جعلتُ حديثه هذا شاهدًا لما تقدّم".
يعني شاهدًا لحديث ابن عباس في صلاة التسبيح فليس كما قال، ولذا تعقبه الذهبي فقال: "بل متروك".
وقد جاء في "التهذيب" عن الحاكم نفسه أنه قال: "روي عن ابن أبي أوفي أحاديث موضوعة". فلعله غفل عن هذا، فأتي بكلام متناقض، والخلاصة أن فائد بن عبد الرحمن ضعيف جدًّا كما قلت.
وأمّا حديث ابن عباس، فرواه الأصبهانيّ في "الترغيب" (1280) من طريق محمد بن زكريا البصري، نا الحكم بن أسلم، نا أبو بكر بن عياش، عن أبي الحصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جاء جبريل عليه السلام بدعوات فقال: إذا نزل بك أمرٌ من أمر دنياك، فقدِّمْهنّ، ثم سلْ حاجتَك: يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا صريخ المتصرّخين، يا غياث المستغيثين، يا كاشف السّوء، يا أرحم الرّاحمين، يا مجيب دعوة

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)

المضطّرين، يا إله العالمين، بك أُنزل حاجتي، وأنت أعلم، فاقضِها".
وفيه محمد بن زكريا وهو الغلابيّ، قال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (483): "يضع الحديث".
والحديث أورده المنذريّ في "الترغيب والترهيب" (1030) وعزاه إلى الأصبهانيّ وقال: "وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وله شواهد كثيرة".
قلت: إنما هو أبو بكر بن عياش، والتعليل بمحمد بن زكريا أولى وأمّا حديث أنس، فرواه أيضًا الأصبهاني (1278) عن إسحاق بن الفيض، نا المضاء، حدّثني عبد العزيز، عن أنس، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "يا على، ألا أُعلِّمُك دعاءً إذا أصابك غمٌّ أو هَمٌّ تدعو به ربَّك، فيُستجابَ لك بإذن الله، ويفرَّج عنك، توَضَّأ وصلِّ ركعتين، واحمد الله وأثْنِ عليه، وصلِّ على نبيِّك، واستغفرْ لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ثم قلْ: اللَّهمّ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، لا إله إلا الله العليّ العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، اللَّهمَّ، كاشفَ الغمِّ، مُفرِّج الهمِّ، مجيب دعوة المضطرّين إذا دعوْكَ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، فارْحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها، رحمةً تُغنيني بها عن رحمة مَنْ سواك".
وفيه رجال لا يعرفون، والمضاء هو ابن الجارود الدينوريّ، قال ابنُ أبي حاتم عن أبيه: "شيخ دينوري، ليس بمشهور، محلّه الصّدق".
وأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (1278) وسكت عليه.
وأورده الشّوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص 55) ونقل عن "اللآلي" تضعيف إسناد حديث أنس من ابن حجر، وقال: "وأخرجه الطبراني، وفي إسناده أبو معمر عباد بن عبد الصّمد ضعيف جدًّا". قال: "وللحديث طريق أخرى عن أنس في "مسند الفردوس" وفي إسناده أبو هاشم، واسمه: كثير بن عبد الله كأبي معمر في الضّعف وأشدّ". انتهى نقله من "اللآلي".
وأمّا حديث أبي الدّرداء، فرواه الإمام أحمد (27497) عن محمد بن بكر، قال: حدّثنا ميمون -يعني أبا محمد المرَائيّ التّميميّ-، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: صحبتُ أبا الدّرداء، أتعلَّمُ منه، فلما حضره الموت قال: آذِن النّاسَ بموتي، فآذنْتُ النّاسَ بموته، فجئتُ وقد مُلئَ الدّار وما سواه، قال: فقلت: قد آذنتُ النّاس بموتك، وقد مُلئ الدّار وما سواه. قال: أخرجوني، فأخرجناه. قال: اجلسوني. قال: فأجلسناه، قال: يا أيُّها النَّاس! إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من توضَّأ فأسبغ الوضوء، ثم صلّى ركعتين يُتِمُّهما، أعطاه الله ما سأل مُعجَّلًا أو مُؤخّرًا".
قال أبو الدّرداء: يا أيُّها النّاس! إيَّاكم والالتفات، فإنّه لا صلاةَ لملتفت، فإن غُلبتُمْ في التّطوُّع، فلا تُغْلبُنَّ في الفريضة".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٩)

ففيه ميمون أبو محمد المرائي التميميّ لا يُعرف. قال عثمان الدارمي ليحيى بن معين: ميمون أبو محمد شيخ يروي عنه البرساني (وهو محمد بن بكر)؟ فقال: "لا أعرفه". قال ابن عدي بعد نقل هذا القول: "فعلى هذا يكون مجهولًا". وفي "الميزان": "لا يعرف أهو المرئي".

‌‌6 - باب ما روي في صلاة التسبيح
رويت صلاة التسبيح عن عدة من الصحابة منهم ابن عباس وأبو رافع وعبد الله بن عمرو والفضل بن عباس وغيرهم ولكن لا يثبت منها شيء.
قال الإمام أحمد: ما تعجبني، قيل له: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح. ونفض يده كالمنكر. المغني (2/ 551) وقال أبو جعفر العُقيلي: "ليس في صلاة التسبيح حديث يثبتُ". وقال ابن العربي: "ليس فيها حديث صحيح، ولا حسن". وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات (2/ 143).
وأمثل هذه الأحاديث حديث ابن عباس كما قال مسلم بن الحجاج وأبو بكر بن أبي داود عن
أبيه أبي داود وهو ما رواه أبو داود (1297) وابن ماجه (1387) كلاهما عن عبد الرحمن بن بِشْر بن
الحكم النيسابوري، حدثنا موسي بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن
عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عبَّاس يا عمَّاه ألا أُعطيك؟ ألا أمنحك؟
ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك، عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمَه وحديثَه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أوَّل ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تُصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل قفي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة".
وأخرجه ابن خزيمة (1216)، والحاكم (1/ 318) من هذا الوجه وقال ابن خزيمة: "إن صحَّ الخبر فإنَّ في القلب من هذا الإسناد شيئًا".
قلت: في الإسناد موسي بن عبد العزيز وهو العَدَني أبو شُعيب القِنْباري "صدوق سيء الحفظ" كما في التقريب، وشيخه الحكم بن أبان "صدوق عابد له أوهام".
ثم اختلف في وصله وإرساله فرواه إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة مرسلًا ولم يقل فيه عن ابن عباس.
قال ابن خزيمة، حدثناه محمد بن رافع، نا إبراهيم بن الحكم به مرسلًا.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٠)

قال البيهقي (3/ 52): "وكذلك رواه جماعة من المشهورين عن محمد بن رافع".
والمرسل أيضًا ضعيف فإن إبراهيم بن الحكم بن أبان ضعيف ثم اختلف عليه فرواه عنه محمد ابن رافع مرسلًا، ورواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عنه موصولًا ومن طريقه رواه الحاكم وقوَّاه.
والخلاصة: أنَّ إسناد هذا الحديث لا يزال في حاجة إلى عاضد وهو مع ضعفه أحسن شيء في هذا الباب كما سبق.
قال الحافظ في التلخيص (2/ 7): "والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن، إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسي بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا فلا. يُحتمل منه هذا التفرد. وقد ضعَّفها ابن تيمية، والمزي، وتوقف الذهبي، حكاه ابن الهادي عنهم في أحكامه"، انتهى.
وحديث أبي رافع رواه الترمذي (482)، وابن ماجه (1386) كلاهما من طريق زيد بن حُباب العُكْلِي، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: "يا عم! ألا أصِلُك، ألا أحْبُوك، ألا أنفعُك؟ " قال: بلى يا رسول الله! قال: "يا عم! " فذكر نحوه إلا أنه لم يذكر فيه "فإن لم تفعل ففي عمرك مرة".
قال الترمذي: "حديث غريب من حديث أبي رافع" وقال قبله في حديث أنس: "وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير واحد في صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شيء".
قلت: وأما في الإسناد المذكور فزيد بن حُباب "صدوق يخطئ" وشيخه موسي بن عبيدة "ضعيف" وشيخه سعيد بن أبي سعيد "مجهول".
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فروي مرفوعًا وموقوفًا، فأما المرفوع فرواه أبو داود (1298) وعنه البيهقي (3/ 52) عن رجل كانت له صحبة -يرون أنه عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ائتِني غدًا أَحْبُوك وأُثيبك وأُعطيك" حتى ظننتُ أنه يُعطيني عطية، قال: "إذا زال النهار فقُم فصلُ أربع ركعات" فذكر نحوه (أي نحو حديث ابن عباس) قال: "ثم ترفع رأسك -يعني من السجدة الثانية- فاستوِ جالسًا، ولا تقم حتى تصبح عشرًا، وتحمد عشرًا، وتكبر عشرًا، وتهلل عشرًا، ثم تصنع ذلك في الأربع الركعات" قال: "فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبًا غُفر لك بذلك" قلت: فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعة؟ قال: "صَلِّها من الليل والنهار".
رواه عن محمد بن سفيان الأبلي، حدثنا حبان بن هلال أبي حبيب، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء قال: حدثني رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو فذكره.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥١)

وفيه عمرو بن مالك وهو: النُكري الراوي عن أبي الجوزاء ذكره ابن حبان في الثقات (7/ 228) وقال: "يعتبر حديثُه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ ويغرب".
قلت: وهو كما قال، فإنه أخطأ فيه، لأن غيره يرويه عن أبي الجوزاء موقوفًا، قال أبو داود: "رواه المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه رَوح بن المسيب وجعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النُكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قوله، وقال في حديث روح فقال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم"، انتهى.
وهذا كله من أوهام النكري، والمستمر بن الريان الأيادي من رجال مسلم وهو أوثق من النُكري، فلا تُقبل مخالفته له، ولذا وصفه الحافظ في التقريب بأنه "صدوق له أوهام". ووصف المستمر بن الريان بأنه "ثقة عابد".
ولكن ذكر البيهقي (3/ 52) فقال: رواه أبو جناب عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا غير أنه جعل التسبيح خمس عشرة مرة قبل القراءة وجعل ما بعد السجدة الثانية بعد القراءة.
قلت: أبو جناب هو: يحيى بن أبي حية ضعيف مدلس. قال الحافظ في التقريب: "ضعَّفوه لكثرة تدليسه" فلا تُقبل متابعته.
وفي الباب أحاديث أخرى لا يسلم منها شيء كما قال الترمذي وغيره، وعلى فرض صحة إسناد بعض هذه الأحاديث ففيها نكارة لاختلاف هيئتها كما قال الحافظ بن حجر وغيره.
وقد كثر الكلام في صلاة التسبيح فذهب أكثر المحققين إلى أنها بدعة، لم يثبت قولًا ولا فعلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عنِ الخلفاء الراشدين، ولا عن أحدٍ من الصحابة والتابعين، وإنما صلى بها بعض أتابع التابعين كما ذكره الحاكم (1/ 329) منهم عبد الله بن المبارك كما ذكره البيهقي في "شعب الإيمان" وقال: "وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض، وفيه تقوية للحديث المرفوع".
قلت: كذا قال رحمه الله تعالى. وفيه نظر، فإن عمل الصالحين لا يُقَوِّي الحديثَ الضعيفَ ولا يَشْرَعُ شيئًا جديدًا في الدين، والله المستعان، انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (2/ 421).
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالي عن حديث صلاة التسبيح، فقال: "والصواب أنه ليس بصحيح؛ لأنه شاذ، ومنكر المتن، ومخالف للأحاديث الصحيحة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة النافلة، الصلاة التي شرعها الله لعباده في ركوعها وسجودها وغير ذلك؛ ولهذا الصواب: قول من قال بعدم صحته لما ذكرنا؛ ولأنّ أسانيدها كلها ضعيفة" "مجموع فتاويه" (11/ 426).

‌‌7 - باب صلاة الرغائب
لم يثبت في صلاة الرغائب شيء، وأمَّا ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر صلاة الرغائب -وهي أول ليلة جمعة من رجب- فصلي ما بين المغرب

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٢)

والعشاء ثنتي عشرة ركعة بستّ تسليمات، كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، والقدر ثلاثًا، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثنتي عشرة مرة، فإذا فرغ من صلاته قال: "اللهم صَلِّ على محمد النبي الأمي وعلى آله" -بعد ما يُسلم- سبعين مرة، ثم يسجد سجدة ويقول في سجوده: "سُبُّوح قُدُّوسٌ ربُّ الملائكة والروح"، سبعين مرة، ثم يرفع رأسه ويقول: "رب اغفر لي وارحم وتجاوزْ عما تعلم، إنك أنت العلي الأعظم" - وفي أخرى- الأعز الأكرم- سبعين مرة، ثم يسجد ويقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله -وهو ساجد- حاجته، فإن الله لا يرد سائله" فهو حديث موضوع.
قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (6/ 154): "هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في أحد من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه" انتهى.
قلت: رزين هو: أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار الأندلسي المتوفي (سنة 535 هـ) له تصانيف منها: كتاب "تجريد الصحاح" جمع فيه ما في "الخمسة" و "الموطأ" من الأحاديث الصحيحة، واستفاد منه ابن الأثير عند تأليفه "جامع الأصول في أحاديث الرسول" وذكر الزيادات التي وجدها في كتاب رزين. والحديث المذكور باسم "صلاة الرغائب" لم يكن معروفًا في القرون الثلاثة.
ويدل عليه ما قال العز بن عبد السلام: "ومما يدل على ابتداء هذه الصلاة، أن العلماء الذين هم أعلام الدين، وأئمة المسلمين، من الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين، وغيرهم ممن دوَّن الكتب في الشريعة، مع شدة حرصهم على تعليم الناس الفرائض والسنن، لم ينقل عن أحد منهم أنه ذكر هذه الصلاة، ولا دوَّنها في كتابه، ولا تعرض لها في مجالسه، والعادة تُحيل أن تكون مثل هذه سنة، وتغيب عن هؤلاء الذين هم أعلام الدين، وقدوة المؤمنين، وهم الذين إليهم الرجوع في جميع الأحكام من الفرائض والسنن، والحلال والحرام، وهذه الصلاة لا يصليها أهل المغرب الذين شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لطائفة منهم أنهم لا يزالون على الحق حتي تقوم الساعة، ولذلك لا تُفعل بالإسكندرية لتمسكهم بالسنة، ولما صحَّ عند السلطان الملك الكامل رحمه الله أنها من البدع المفتراة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطلها من الديار المصرية، فطوبى لمن تولي شيئًا من أمور المسلمين فأعان على إماتة البدع، وإحياء السنن" "المساجلة العلمية" (ص 9، 10).
وقال النووي في "المجموع" (4/ 56): "الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب وهي ثنتي عشرة ركعة تصلي بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكرتان قبيحتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب "قوت القلوب" (لأبي طالب مكي) و "إحياء علوم الدين" (للغزالي المتوفى سنة 505 هـ) ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل. ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة، فصنف ورقات في استحبابها، فإنه غالط في ذلك، وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابًا

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٣)

نفيسًا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد رحمه الله" انتهى.
وقال نحو ذلك في "الخلاصة" (1/ 215 - 217) وزاد: "وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة"، وقال صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" وهاتان محدثتان لا أصل لهما" انتهى.
وقال الحافظ ابن الصلاح: "هذه الصلاة شاعت بين الناس بعد المائة الرابعة، ولم تكن تعرف، وقد قيل: إن منشأها من بيت المقدس -صانها الله تبارك وتعالى والحديث الوارد بها بعينها وخصوصها ضعيف، ساقط الاسناد عند أهل الحديث، ثم منهم من يقول: هو موضوع، وذلك الذي نظنه. ومنهم من يقتصر على وصفه بالضعف، ولا يستفاد له صحة من ذكر رزين بن معاوية إياه في كتابه في "تجريد الصحاح"، ولا من ذكر صاحب كتاب "الإحياء" له فيه، واعتماده عليه، لكثرة ما فيهما من الحديث الضعيف، وإيراد رزين مثله في مثل كتابه من العجب" انتهى.
وقد جرتْ مساجلةٌ علميةٌ بين العِزّ بن عبد السلام وبين ابن الصلاح، فإن الأخير بعد ما ذكر بأن الصلاة المذكورة لم تشتهر إلا في القرن الرابع، وإن الحديث الوارد فيها موضوع قال: "ثم إنه لا يلزم من ضعف الحديث بطلان صلاة الرغائب والمنع منها، لأنها داخلة تحت مطلق الأمر الوارد في الكتاب والسنة بمطلق الصلاة، فهي إذا مستحبة بعمومات نصوص الشريعة الكثيرة الناطقة باستحباب مطلق الصلاة … ثم ذكر بعض هذه الأحاديث.
وقد فَنَّد العز بن عبد اللام أدلة ابن الصلاح واحدة تلو أخرى ومما قال فيه: "أن تعاطي صلاة الرغائب يوقع العامة في أن يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينسبوه إلى أنه سنَّها بخصوصياتها فيكون متسببًا إلى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف الصلاة التي مثَّل بها". "المساجلة" (ص 33).
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: هل صلاةُ الرغائب مستحبة أم لا؟ فأجاب: "هذه الصلاة لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السلف، ولا الأئمة. ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها -والحديث المروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك، ولهذا قال المحققون: إنها مكروهة غير مستحبة" مجموع الفتاوي (1/ 149).
انظر للمزيد "مساجلة علمية بين الإمامَين الجليلين العز بن عبد السلام وابن الصلاح حول صلاة الرغائب المبتدعة".

‌‌8 - باب ما روي في تحية البيت
رُوي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا دخلت منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء، وإذا خرجت من منزلك فصل ركعتين تمنعانك مخرج السوء" إلا أنه ضعيف.
رواه البزار في مسنده (15/ 187) والبيهقي في شعب الإيمان (6/ 323) والأصبهاني في

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٤)

الترغيب والترهيب (3/ 30، 31) كلهم من طريق معاذ بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن صفوان بن سليم، قال بكر: أحسبه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي الإسناد من العلل: الأولى: الشك من بكر في رفعه.
الثانية: بكر بن عمرو المعافري المصري لم توثقه أحد من النقاد، بل قال فيه ابن القطان: لا نعلم عدالته. وقال الحاكم: سألت الدارقطني عنه فقال: ينظر في أمره.
وأما ابن حبان فوثقه على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه جرح ولا تعديل.
الثالثة: ويحيى بن أيوب هو الغافقي، سيئ الحفظ كما قال أحمد. وقال ابن سعد: منكر الحديث. وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب. وفيه كلام آخر عن أئمة النقاد وإن كان بعضهم حسن الرأي فيه ولكن الغالب عليه الوهم والخطأ.
ولعل هذا مما أخطأ فيه، إنما المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل البيت كان يصلي ركعتين أحيانا قضاء فجعله أمرا.
قال ابن رجب في "فتح الباري" (3/ 316، 317) بعد أن ذكر حديث البزار: "في إسناده ضعف". وقال أيضًا: "روى الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الأوابين" أو قال: "صلاة الأبرار ركعتان إذا دخلت بيتك، وركعتان إذا خرجت منه" وهذا مرسل.
ويروى عن هشام بن عروة، عن عائشة، قالت: ما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي قط إلا صلي ركعتين. قال أبو بكر الأثرم: هو خطأ. كأنه يشير إلى أنه مختصر من حديث الصلاة بعد الصلاة" انتهى.
وفي معناه مراسيل أخرى، ولا يصح منها شيء. ثم إن هذا حكم لا يؤخذ إلا ممن عرفناهم، وقد قال العباس بن محمد: سمعت أحمد بن حنبل وسئل، وهو على باب أبي النضر هاشم بن القاسم، فقيل له: يا أبا عبد الله ما تقول في موسي بن عبيدة، وفي محمد بن إسحاق؟ قال: أما موسي بن عبيدة فلم يكن به بأس، ولكنه حدث بأحاديث مناكر عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث -كأنه يعني المغازي ونحوها- فأما إذا جاءك الحلال والحرام أردنا قومًا هكذا، وقبض أبو الفضل -يعني العباس- أصابع يده الأربع من كل يد، ولم يضم الإبهام.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال.
وبكر بن عمرو ويحيى بن أيوب ممن لا يقبل تفردهما في حكم لم يعمل به في عهد الصحابة والتابعين.
وأما ما روي عن عبد الله بن رواحة أنه كان يصلي إذا دخل بيته، وإذا خرج، ففي إسناده نظر.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٥)