ومسلم في المساجد (33/ 263) من طرقٍ غير مالك، عن ابن شهاب به مختصرًا ومطوَّلًا.
ورواه البغوي في "شرح السنة" (4/ 136) من طريق عثمان بن عمر، نا يونس، عن الزهري، به ولفظه: "صلَّى في بيته سُبحة الضُّحى، فقاموا وراءه فصلَّوا". وقال: "متفق على صحته".
وفيه نظر، فإن الشيخين لم يخرجا اللفظ الذي ساقه البغوي وحديث يونس عن الزهري رواه البخاري في المغازي (4010) وليس فيه لفظ الضُحى، ولكن ذكره البخاري معلَّقًا وبوَّبه بقوله:
"صلاة الضُّحى في الحضر قاله عِتْبان بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم" "الفتح" (3/ 56) وأشار الحافظ إلى رواية الإمام أحمد عن عثمان بن عمر، عن يونس به.
• عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث، لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضُّحى، ونوم على وتر.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (1178)، ومسلم في صلاة المسافرين (721) كلاهما من طريق شُعبة، حدثنا عباس الجُريري -وهو ابن فروُّخ- عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ للبخاري.
وفي لفظ مسلم: "وركعتي الضُّحي".
وزاد أحمد (10559)، وابن خزيمة (1223) من طريق سليمان بن أبي سليمان، عن أبي هريرة بعد قوله: وصلاة الضُّحى- "فإنَّها صلاة الأوَّابين".
ولكن سليمان بن أبي سليمان قال فيه الدارقطني: مجهول، ولم يوثقه غير ابن حبان وسيأتي حديث زيد بن أرقم: "صلاة الأوَّابين حين ترمض الفِصال" وهي صلاةُ الضُّحى.
• عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثًا، فأعظَموا الغنيمةَ وأسرعوا الكرَّة، فقال رجل: يا رسول الله! ما رأينا بعثًا قط أسرع كرَّةٌ، ولا أعظم منه غنيمةً من هذا البعث؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأسرع كرَّةً منه، وأعظم غنيمةً! رجل توضأ في بيته فأحسن وضوءَه، ثم عمد إلى المسجد فصلَّي فيه الغداةَ، ثم عقَّب بصلاة الضَّحْوةِ، فقد أسرع الكرَّة وأعظم الغنيمة".
حسن: رواه أبو يعلي (6528) عن أبي (وهو ابن أبي شيبة) حدثنا حاتم (ابن إسماعيل) عن حُميد بن صَخْرٍ، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 235): رجاله رجال الصحيح.
قلت: وهو كما قال إلَّا أنَّ حميد بن صخر وإن كان من رجال مسلم وهو مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)
أبي بكر بن أبي شيبة به مثله.
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (1/ 463) وقال كما قال الهيثمي وزاد: والبزار وابن حبان في صحيحه، وبين البزار في روايته أن الرجل أبو بكر رضي الله عنه. انتهى.
• عن نُعيم بن هَمَّار، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يقول الله عز وجل: يا ابنَ آدم لا تُعجزني من أربعِ ركعاتٍ في أوَّل نهارك، أَكْفِك آخره".
حسن: رواه أبو داود (1289) عن داود بن رُشيد، ثنا الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مُرَّة، عن نُعيم بن هَمَّار فذكره.
إسناده صحيح ورجاله ثقات غير أن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية، وقد صرَّح بالتحديث في رواية الإمام أحمد (22470) فإنه رواه عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد، يعني ابن عبد العزيز إلَّا أنَّه سقط من السند "كثير بن مُرَّة" بين مكحول ونُعيم بن هَمَّار.
ولم أجد من نَصَّ على سماع مكحول من نُعَيم بن هَمَّار، وقد ثبت ذكر كثير بن مُرَّة في الأسانيد الأخرى، منها ما رواه الإمام أحمد (22475) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن راشد الدمشقي، حدثنا مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن هَمَّار فذكر الحديث. وهذا الإسناد رجاله ثقات غير محمد بن راشد الدمشقي فهو صدوق.
كما رواه أيضًا الإمام أحمد بأسانيد أخرى بذكر كثير بن مُرَّة، وكذا رواه أيضًا ابن حبان (2533) من وجه آخر عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مُرَّة، عن قيس الجُذامي، عن نُعَيم بن همَّار، فأدخل بين كثير بن مُرَّة ونُعَيم "قيس الجذامي".
ورواه أيضًا ابن حبان (2534) من وجه آخر عن الوليد بن مسلم، ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن نعيم بن همار الغطفاني فذكره. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وقد صرَّح الوليد بن مسلم بالتحديث.
وأمَّا ما رواه أحمد (22473) عن أبي مُرَّة الطائفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فجعل بعض أهل العلم اعتمادًا على هذه الرواية بأنَّ أبا مُرَّة من الصحابة، ولذا افرده الهيثمي في "المجمع" (2/ 236) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ولم يجزم بصحبته الحافظ في "التقريب" فقال في ترجمة "أبي مرة" شيخ لمكحول، يقال: له صحبة، وقيل: الصواب: أنه كثير بن مُرَّة. انتهى.
قلت: هذا الأخير هو أقرب إلى الصّواب.
لأن الإمام أحمد رواه عن يحيى بن إسحاق، قال: أخبرني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي مرة الطائفي قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. وسبق أن رواه عن الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد -يعني ابن عبد العزيز- حدثنا مكحول، عن نعيم بن همار (22470).
قال المزي في "التحفة" (9/ 288) بعد أن عزا حديث أبي مُرَّة إلى النسائي في الكبري:
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٧)
المحفوظ حديث سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، وقيل: عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، عن نعيم بن همار" انتهى.
وكثير بن مُرَّة الحضرميّ الحمصيّ من الثانية، قال الحافظ في التقريب: ووهم من عدّه من الصحابة. وهو ثقة. انتهى.
• عن عقبة بن عامر الجُهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله يقول: يا ابن آدم! اكفني أوَّل النهار بأربع ركعاتٍ، أكفِك بهنَّ آخرَ يومِك".
صحيح: رواه الإمام أحمد (17390)، وأبو يعلى (1757) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، حدثنا أبان بن يزيد العَطَّار، عن قتادة، عن نُعيم بن هَمَّار، عن عقبة بن عامر فذكره.
وإسناده صحيح، وقتادة وإن كان مدلَّسًا فقد صرَّح بالتحديث عند الإمام أحمد في رواية أخرى (17794) رواه عن عفَّان، قال: أخبرنا أبان، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثنا نعيم بن همار به مثله.
ونعيم بن همار وعقبة بن عامر كلاهما صحابيان فصحَّ الحديث من وجهين، ولا يُعل أحدُهما الآخر.
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 235): "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال ثقات".
• عن النوَّاس بن سمعان قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل: ابن آدم، لا تعجزنَّ من أربع ركعات في أوَّل النهار، أكْفِك آخِرَه".
صحيح: قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 236): رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات". إلا أني لم أقف على إسناده، وهذا الحكم مبني على قول الهيثمي، ثم وقفت على كلام العيني في عمدة القاري (7/ 147) فقال: حديث النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير من رواية أبي إدريس الخولاني، قال: سمعت النواس بن سمعان، فذكر الحديث، وقال: "إسناده صحيح".
• عن أبي أمامة قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من خرج من بيته متطهَّرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضُّحى لا ينصبه إلَّا إيَّاه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة إِثرَ صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليَّين".
حسن: رواه أبو داود (558) وأحمد (22304) كلاهما من طريق يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة فذكره. واللفظ لأبي داود.
وإسناده حسن لأجل الكلام في القاسم وهو: ابن عبد الرحمن الشامي الدمشقي مختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي والترمذي وغيرهم، وضعَّفه البعض بأنَّ عِنده مناكير، وقد قيل: إنَّ المناكير عمَّن رواه عنه من الضعفاء، وأما الثقات فلا، والخلاصة فيه أنَّه حسن الإسناد إذا لم يرو ما يُنْكَر عليه.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَريَّةً، فغَنِموا، وأسْرَعوا الرجْعَة، فتحدَّث الناس بقُرْبِ مغْزاهم، وكثرة غَنيمتِهم، وسرعة رَجْعتِهم،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٨)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلُّكم على أقرب منه مغزىّ، وأكثرَ غَنيمةً، وأوشك رجْعَةً؟ من توضَّأ ثمَّ غدا إلى المسجد لسُبحةِ الضُّحى، فهو أقربُ مغرّى، وأكثرُ غَنيمَةً، وأوشك رَجْعَةً".
حسن: رواه الإمام أحمد (6638) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حُدثني حُييُّ بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن الحُبُلي حدَّثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وإسناده حسن فإنَّ حييَّ بن عبد الله مختلف فيه، وخلاصة القول فيه كما قال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به إذا روى عنه ثقة.
وابن لهيعة فيه كلام معروف، إلَّا أنَّه توبع؛ فقد رواه الطبراني في "الكبير" (100 - قطعة من الجزء 13 - 14) من وجه آخر عن ابن وهب، حدّثني حيي، بإسناده مثله.
وقال الهيثمي في "المجمع" (2/ 235): "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، ورجال الطبراني ثقات، لأنه جعل بدل ابن لهيعة ابن وهب".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (1/ 463): "رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد".
• عن علي قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصَلَّي من الضَّحى.
حسن: رواه الإمام أحمد (682) عن سليمان بن داود، أخبرنا شعبةُ، عن أبي إسحاق، سمع عاصم بن ضمْرة، عن علي فذكره.
وسليمان بن داود هو: ابن الجارود أبو داود الطيالسي صاحب المسند (ت 204) والحديث في مسنده (129) من هذا الوجه وعنه رواه النسائي في الكبري (471).
ورواه ابن خزيمة في صحيحه (1232) عن محمد بن عبد الله المخرَّمي، ثنا أبو عامر، عن شعبة به مثله. قال المخرَّمي: هكذا حدثنا به مختصرًا.
قلت: هذا حديث مختصر من حديث طويل، انظر: تطوع النبي صلى الله عليه وسلم في النهار، جموع أبواب النوافل التابعة للفرائض وفيه: إذا كان الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين. فهذه صلاة الضُّحى قاله ابن خزيمة.
وإسناده حسن لأجل عاصم بن ضمْرة.
وقال الهيثمي في "المجمع" (2/ 235): "رجال أحمد ثقات".
وأما ما رُوي عن أبي أمامة، وعتبة بن عبد الله السلمي حدثاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صلى صلاة الصبح في جماعة، ثم ثبت في المسجد يسبح الله سبحة الضُّحى كان له كأجر حاج ومعتمر، تامًّا له حجته وعمرته" فهو ضعيف.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٩)
رواه الطبراني في الكبير (8/ 174، 180، 181) (17/ 129) من طرق عن الأحوص بن حكيم، عن عبد الله بن عامر، عن أبي أمامة وعتبة، وفي بعض طرقه عن أبي أمامة وحده.
قال الهيثمي في "المجمع" (10/ 104): وفيه الأحوص بن حكيم وثقه العجلي وغيره، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. وفي بعضهم خلاف".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (1/ 296): "رواه الطبراني وإسناده جيد".
قلت: ليس إسناده بجيد، فإنَّ الأحوصّ بنَ حكيم تكلَّم فيه أهل العلم، فقال ابن معين: ليس بشيء، وقال السعدي: ليس بالقوي في الحديث، وقال النسائي: ضعيف.
وفي التقريب: أطلق الحافظ عليه كلمة: "ضعيف الحفظ".
وكذلك ما رُوي عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يُسبّح ركعتي الضُّحى، لا يقول إلَّا خيرًا، غُفِر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر".
رواه أبو داود (1287) عن محمد بن سلمة المرادي، حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه فذكر الحديث.
وإسناده ضعيف فإن زبان بن فائد -بالفاء- البصري قال فيه ابن معين: شيخ ضعيف، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدَّا. وأطلق عليه حافظ كلمة "ضيف الحديث".
وكذلك ما رُوي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لأن أذكر الله تعالى من طلوع الشمس أكبِّر وأهللُ وأسبح، أحبُّ إلي من أن أُعتق أربعًا من ولد إسماعيل، ولأن أذكر الله من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمسُ أحبُّ إلي من أن أعتق كذا وكذا من وَلَد إسماعيل".
رواه أحمد (22185)، والطبراني في "الكبير" (8028) وفي "الدعاء" (1882) في الجميع من طريق سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي طالب الضُبعي، عن أبي أمامة فذكره.
وعلي بن زيد - هو ابن جدعان ضعيف.
2 - باب ما جاء في عدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الضُّحي خشية أن تُفرض على أمته
• عن عائشة أنها قالت: ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي سُبحةَ الضُّحى قط، وإني لأُسَبِّحُها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعُ العملَ، وهو يُحبُّ أن يعملَه خشية أن يعمل به الناسُ فيُفرضَ عليهم.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٠)
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (29) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة
فذكرت مثله.
رواه البخاري في التهجد (1128) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (718) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.
ثم روى مالك عن زيد بن أسلم، عن عائشة: أنها كانت تُصلي الضُّحي ثماني ركعات، ثم تقول: لو نُشر لي أبوايَّ ما تركتُهن.
وفيه انقطاع، لأن زيد بن أسلم لم يسمع من عائشة.
ورواه النسائي في "الكبرى" (484) بشيء من التفصيل من طريق عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدته رُميثة قالت: أصبحتُ عند عائشة، فلمَّا أصبحنا، قامت فاغتسلت، ثم دخلت بيتًا لها، فأجافتِ البابَ، قلت: يا أم المؤمنين! ما أصبحتُ عندكِ إلَّا لهذه الساعة، قالت: فادخلي، قالت: فدخلتُ. فقامت، فصلَّتْ ثماني ركعات، لا أدري أقيامهنَّ أطولُ أم ركوعهنَّ، أم سجودهنَّ؟ ثم التفَتتْ إلىَّ فضربتْ فخذيّ، فقالت: يا رْميثةُ! رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصليها، ولو نُشر لي أبوايَّ على تركها ما تركتُها.
ورواه الإمام أحمد (25078) مختصرًا عن وكيع، حدثنا أبي، عن سعيد بن مسروق، عن أبان ابن صالح، عن أم حكيم، عن عائشة فذكرت باختصار.
وأم حكيم هي: رميثة الصحابية جدة عاصم بن عمر. قال المزي: قيل: إنها رميثة بنت حكيم.
قلت: وقيل غير ذلك.
وفي إسناد الإمام أحمد والد وكيع وهو: الجراح بن مُليح مختلف فيه.
قال الحافظ في التقريب: "صدوق يهم".
وقول عائشة: "ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصلى سبحة الضُّحى قط" لعلها قصدت عدم مداومته، وإلا فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم صلَّاها إلَّا انَّه لم يُداوم عليها خشيةَ أن تُفرضَ.
• عن أبي هريرة قال: ما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضُّحي قط إلَّا مرةً واحدةً.
حسن: رواه الإمام أحمد (9758) عن وكيع، والبزار "كشف الأستار" (696) من طريق قبيصة كلاهما عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن للكلام في عاصم وأبيه غير أنهما صدوقان.
قال البزّار: لا نعلم رواه عن عاصم إلا سفيان، ورواه عن سفيان قبيصةُ ووكيع.
قلت: وهو كما قال، ورواه أيضًا النسائي في "الكبرى" (479) من طريق وكيع، إلَّا أنَّه لم يذكر المستثني، وهو قول أبي هريرة: "إلَّا مَرَّة واحدة"، والبزّار من طريق قبيصة، عن سفيان به.
ونفي أبي هريرة محمول على علمه.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠١)
3 - باب من رأى أنَّ صلاة الضُّحي إذا رجع من السَّفر
• عن عبد الله بن شقيق قال: قلتُ لعائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مَغِيبِه.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (717) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زُريع، عن سعيد الجُريري، عن عبد الله بن شقيق به مثله.
ويحمل عليه حديث عائشة رواه ابن حبان في صحيحه (2531) قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فصلي الضُّحى ثمان ركعات. وفيه المطلب بن عبد الله بن حنطب يروي عن عائشة، وفي سماعه منها اختلاف وأكثر الأئمة على أنه لم يسمع منها. قال أبو حاتم: لم يدرك عائشة، وعامة حديثه مراسيل. وقال أبو زرعة: أرجو أن يكون سمع منها.
وقد ثبت في صحيح مسلم أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُصلِّي الضُّحى أربع ركعات ويزيد ما شاء، ولعلها تقصد من الزيادة هذه الثمانية.
ولأهل العلم عدة أقوال في الجمع بين أقوال عائشة، انظر: "الفتح" (3/ 56)، وأشهرها ما قاله ابن حبان في صحيحه (6/ 271): إثبات عائشة صلاة الضُّحى للمصطفى صلى الله عليه وسلم أرادت به في البيت دون مسجد الجماعة، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة" انتهى.
قال الحافظ بعد أن عزا هذا الجمع إلى المحب الطبري وبأنه أخذه من كلام ابن حبان: "ويُعكِّر عليه حديث الباب -وهو قولها: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبَّح سُبحةَ الضُّحي، وإني لأسبِّحها- قال: ويجاب عنه بأن المنفي صفة مخصوصة" انتهى.
• عن ابن عمر قال: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي الضَّحى إلا أن يقدم من غَيبةٍ.
حسن: رواه ابن خزيمة (1229) عن إسحاق بن إبراهيم الصّواف، نا سالم بن نوح العطار، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه (2528) عن أبي عروبة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف به مثله.
وإسناده حسن لأجل الكلام في سالم بن نوح العطار تكلم فيه ابن معين والنسائي. وقال الإمام أحمد: ما بحديثه بأس.
والراوي عنه الصواف هو: إسحاق بن إبراهيم بن محمد الصواف الباهلي أبو يعقوب البصري من شيوخ البخاري.
• عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر صلي سُبحة الضُّحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال: "إنِّي صلَّيتُ صلاة رغبةٍ ورَهْبةٍ، سألت ربِّي ثلاثًا.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٢)
فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة. سألتُه أن لا يبتلي أمتي بالسنين، ففعل، وسألتُه أن لا يُظهر عليهم عدوَّهم، ففعل، وسألته أن لا يلبِسَهم شيعًا فأبى عليَّ".
حسن: رواه الإمام أحمد (12486)، والنسائي في "السنن الكبرى" (489) كلاهما من طريق عمرو ابن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن الضحاك بن عبد الله القرشي حدَّثه، عن أنس بن مالك فذكره. وصححه ابن خزيمة (1228)، والحاكم (1/ 314).
ولكن قال البخاري في "تاريخه" (4/ 334): "الضحاك بن عبد الله القرشي، عن أنس، روي عنه بكير بن الأشج، إن لم يكن ابن خالد فلا أعرفه".
قلت: الظاهر هو: الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد الأسدي الحزامي من رجال مسلم والسنن وهذا الذي ترجمه المزي في تهذيب الكمال، والحافظ في فروعه وقال فيه: "صدوق يهم" وقال فيه أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
وأما الضحاك بن عبد الله بن خالد فلا يوجد في كتب الحديث، والغالب أن الرواة حذفوا اسم أبيه، ونسبوه إلى جده فوقع الالتباس في اسمه، وهو أمر شائع في كتب الرجال.
فالخلاصة: أنه رجل واحد لا اثنان، ولذا نفي البخاري معرفته للثاني.
4 - باب من لم ير سنية صلاة الضُّحى أصلًا
• عن مورق قال: قلت لابن عمر أتصلِّي الضُّحي؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا إخاله.
صحيح: رواه البخاري في التهجد (1175) عن مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن توبة، عن مورُّق به مثله.
• عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أن أباه رأى أناسًا يصلون صلاة الضُّحى فقال: أما إنَّهم يصلون صلاة ما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عامَّة أصحابه.
حسن: رواه الدارمي (1463)، والنسائي في الكبري (480) كلاهما من حديث معاذ بن معاذ، قال: حدثني شعية، عن فُضيل بن فضالة، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة فذكره.
وفُضيل بن فَضالة هو: القيسي البصري. قال علي بن المدني: لا نعرف أحدًا روي عن هذا الشيخ غير شعبة، ووثقه ابن معين وابن شاهين وغيرهما. وهو حسن الحديث.
5 - باب صلاة الأوَّابين هي الضُّحي
• عن زيد بن أرقم أنَّه رأى قومًا يصلون من الضُّحي فقال: أما لقد علموا أنَّ الصلاة في غير هذه الساعة أفضلُ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الأوَّابين حين
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٣)
تَوْمَضُ الفصال".
وفي رواية: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء، وهم يُصلُّون. فقال: "صلاة الأوابين إذا رَمِضَت الفصالُ".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (748) الرواية الأولى من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم فذكره، والرواية الثانية من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام بن أبي عبد الله قال: حدثنا القاسم به فذكره. والقاسم هو: ابن عوف الشيباني، قال فيه أبو حاتم: "مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق". ورآه شعبة وتركه ولم يَروِ عنه.
قلت: إلَاّ أنَّ مسلمّا انتقي من حديثه ما أصاب فيه.
وقد رواه أيوب السختياني عنه، عن ابن أبي أوفى مثله. أخرجه عبد بن حميد (527) عن أبي نعيم، ثنا ابن عيينة، عن أيوب به مثله. فلا أدري هل هذا من اضطرابه؟ أم له فيه شيخان.
قوله: الأوَّاب - وهو المطيع، وقيل: الراجع إلى الطاعة.
وقوله: تَرْمَضُ: كعَلِم يَعْلَم -والرمضاء الرمل الذي اشتدت حرارته.
والفِصال جمع فصيل. وهو من أولاد الإبل إذا فُصِل عن أمِّه، واستغني عن الرضاع.
بالشمس، أي: حين تحترق أخفاف الفصال، وهي الصغار من أولاد الإبل، جمع فصيل، وذلك من شدة حر الرمل.
واستدلوا به على أنَّ تأخير الضُّحى إلى اشتداد الحر أفضل.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحافظ على صلاة الضُّحى إلا أوَّاب" قال: "وهي صلاة الأوَّابين".
حسن: رواه ابن خزيمة (1224) عن محمد بن يحيى، نا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ببغداد، ثنا خالد بن عبد الله، وحدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
ورواه أيضًا الحاكم في "المستدرك" (1/ 314) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن زرارة به مثله. وقال: "صحيح على شرط مسلم".
وهو وهم منه فإن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ليس من رجال الستة أصلاً، إنما هو من رجال التميز كما قال الحافظ في التقريب، وهي إشارة إلى أنه ذكر ليتميز عن غيره. غير أنه "صدوق".
قال الذهبي في "الكاشف" في ترجمة إسماعيل بن عبد الله بن خالد العبدري الرقي السكري قاضي دمشق، وهو من رجال ابن ماجه.
قال: ووهم ابن عساكر فذكر بدله: إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي وذا قديم الموت. انتهى ولكن أعل ابن خزيمة الحديث بقوله: "لم يتابع هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الله على إيصال هذا
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٤)
الخبر. رواه الدراوردي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا، ورواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قوله".
وما قاله فيه نظر؛ فإن إسماعيل بن عبد الله لم ينفرد بإيصال هذا الحديث فقد رواه ابن عدي (6/ 2205) من وجه آخر عن قيس بن حفص، ثنا محمد بن دينار، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة به مثله.
ومحمد بن دينار الطاحي بصري، قال فيه ابن عدي: هو مع هذا حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به".
قلت: إلا أنه لم ينفرد في هذا الحديث كما علمت.
6 - باب ما جاء في أداء ركعتين بعد طلوع الشمس والتي يسميها البعض صلاة الإشراق وهي الضحي
• عن عمرو بن عَبَسَة السلمي قال: يا نبي الله أخبرني عما علَّمك الله وأجهلُه، أخبرني عن الصلاة؟ قال: "صَلِّ صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرنّي شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صَلِّ، فإن الصلاة مشهودة محضورة".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (832) في قصة إسلام عمرو بن عبسة، وقد تقدَّم في كتاب الطهارة، باب ثواب الوضوء.
وقوله: مشهودة ومحضورة: أي يشهدها الملائكة، ويحضرها أهل الطاعات.
وقوله: حتى ترتفع -يُشبه أن تكون صلاة الضُّحى؛ وقد أكّد الشيخ ابن باز رحمه الله تعالي بأنّ صلاة الإشراق هي صلاة الضُّحى في أول وقتها، والأفضل فعلها عند ارتفاع الضُّحي. مجموع فتاوي (11/ 401).
لأن صلاة الإشراق من قال باستحبابه نُصلَّى بعد الإشراف مباشرة كما رُوي عن أنس في حديث ضعيف وهو الآتي.
وأما ما رُوي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلَّى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم يُصلي ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة" وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تامة تامة تامة" فهو ضعيف. رواه الترمذي (586) عن عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا أبو ظلال، عن أنس بن مالك فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب".
قلت: في إسناده أبو ظلال وهو: هلال بن أبي هلال، ويقال ابن أبي مالك، واسم أبيه: ميمون، ويقال: سويد، ويقال: بريدة.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٥)
قال ابن معين: أبو ظلال اسمه هلال ليس بشيء، وقال البخاري: مقارب الحديث، وغمزه أبو داود وضعفه النسائي وغيره.
وذكر ابن حبان في الضعفاء: أبا ظلال فقال: شيخ مغفل لا يجوز الاحتجاجُ به بحال، يَروي عن أنس ما ليس من حديثه. وذكر في الثقات: هلال بن أبي هلال وهو أيضًا يروى عن أنس، وعنه يحيي بن المتوكل.
وكلام المزي يقتضي أنهما واحد فلذلك ذكر يحيي بن المتوكل في الرواة عن أبي ظلال. وضعَّفه أيضًا الأزدي وأبو أحمد الحاكم وغيرهما.
والخلاصة أنه "ضعيف". انظر للمزيد: "تهذيب التهذيب" (11/ 84).
وكذلك ما رُوي عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى الصبح، ثم جلس في مجلسه حتى تمكنه الصلاة كان بمنزلة عمرة، وحجة متقبلتين".
رواه الطبراني في "الأوسط" (5602) وفيه الفضل بن الموفق، وفيه ضعف.
وكذلك ما رُوي عن الحسن بن علي قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلّى الغداة، ثم ذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، أو أربع ركعات، لم تمسَّ جلدَه النارُ".
أورده المنذريّ في الترغيب والترهيب، وعزاه إلى البيهقيّ وإسناده واهٍ.
وفي الباب أحاديث أخرى انظر "الترغيب والترهيب" (1/ 294).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٦)
جموع أبواب صلاة الاستسقاء
1 - باب التواضع والتبذل والتخشع والتضرُّع عند الخروج إلى الاستسقاء
• عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني الوليد بن عتبة (وهو: ابن أبي سفيان بن حرب وكان أمير المدينة لعمِّه معاوية) إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء. فقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتبذِّلًا متواضعًا متضرِّعًا، حتى أتي المصلَّي، فرقي المنبر، فلم يخطب خُطَبَكم هذه، ولكن لم يزلْ في الدّعاء والتضرع والتكبير، وصَلَّى ركعتين كما يُصلِّي في العيد.
حسن: رواه أبو داود (1165)، والترمذي (558)، والنسائي (1508)، وابن ماجة (1266) كلهم من طريق هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، عن أبيه فذكره. وزاد ابن ماجه: "متخشِّعًا مترسَّلًا".
وإسناده حسن لأجل هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة قال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه.
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (1405، 1408)، وابن حبان (2862)، والحاكم (1/ 326)، والإمام أحمد (2039) كلهم من هذا الوجه، نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث رواته مصريون ومدنيون، ولا أعلم أحدا منهم منسوبًا إلى نوع من الجرح".
قلت: وهو كما قال.
و"التبذل": ترك التزين على جهة التواضع.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي، قال: يُصلَّي صلاة الاستسقاء نحو صلاة العيدين، يكبّر في الركعة الأولى سبعًا، وفي الثانية خمْسًا، واحتج بحديث ابن عباس.
ورُوي عن مالك بن أنس أنه قال: لا يكبِّر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيدين، وقال النعمان أبو حنيفة: لا تُصلَّي صلاةُ الاستسقاء، ولا آمرهم بتحويل الرداء، ولكن يدّعُون ويرجِعُون بجملتهم". انتهى.
وأمَّا ما رُوي عن ابن عباس من التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم استسقي فصلَّي ركعتين وقرأ فيهما، وكبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات فهو ضعيف جدًّا، رواه البزار "كشف
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٧)
الأستار" (659)، وفيه محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عمر الزهري القرشي قال فيه البخاري والنسائي: "منكر الحديث". وترجمه ابن عدي في الكامل.
صفة صلاة الاستسقاء وأنها تكون بلا أذان ولا إقامة
لم يختلف الجمهور القائلون بمشروعية الاستسقاء أنَّها تُصلَّي كصلاة العيد: ركعتان بلا أذان ولا إقامة، وأنَّها تُبدأُ بالصلاة قبل الخطبة كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة، وسيأتي بعضٌ منها؛ لأن هذه الأحاديث ذُكرتْ متفرقة في الأبواب المختلفة.
وأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة قال: خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم يومًا يستسقِي، فصلَّي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثمَّ خطبنا، ودعا الله عز وجل، وحوَّل وجْهَه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلَب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (8327) عن وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعتُ النعمان يحدث عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره واختصره ابن خزيمة.
والحديث أخرجه أيضًا ابن ماجة (1268)، وابن خزيمة (1409)، والبيهقي (3/ 347) كلهم من طريق وهب بن جرير به مثله.
قال البيهقي: "تفرد به النعمان بن راشد عن الزهري" وهذا مُشعر بتضعيفه وقال في الخلافيات: "رواته ثقات".
قلت: في قوله: "رواته ثقات" فيه نظر، فإنَّ النعمان وهو: أبن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي ضعَّفه أكثر الأئمة، قال يحيى بن سعيد: ضعيف جدًا. وقال أحمد: مضطرب الحديث، روي أحاديث مناكير، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف كثير الغلط، وقال في موضع آخر: أحاديثه مقلوبة.
وأما ابن معين فرُوي عنه: ضعيف، ورُوي عنه: ثقة، وأكثر تلاميذه نقلوا عنه تضعيفه.
ورواه ابن خزيمة في موضع آخر مفصلاً (1422) ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا يستسقي، فصلي بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، قال: ثم خطبنا، ودعا الله، وحوَّلَ وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. ثم قال ابن خزيمة: "في القلب من النعمان بن راشد، فإنَّ في حديثه عن الزهري تخليطًا كثيرًا، فإن ثبت هذا الخبر ففيه دِلالة على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خطب ودعا وقلب رداءه مرتين" مرة قبل الصلاة، ومرة بعدها".
قلت: أما قوله: "خطب ودعا وقلَب رداءه مرتين" فهو غير واضح من نص الحديث.
2 - باب ما جاء أن الصلاة قبل الخطبة:
• عن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المُصلَّي يستسقي،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٨)
واستقبل القبلة فصلَّى ركعتين، وقلب رداءه، قال سفيان: فأخبرني المسعودي، عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (1027) عن عبد الله بن محمد، ومسلم في الاستسقاء (894/ 2) عن يحي بن يحيى، كلاهما عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم، عن عمه فذكره. واللفظ للبخاري.
وأمَّا مسلم فقال: "فاستسقى واستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلَّى ركعتين"، يعني أخّر الصلاة، وكذلك رواه البخاري أيضًا (1200)، فإمّا أن يكون سفيان يروي على وجهين أو أنَّه روى على وجه، ولكن الرواة عنه لم يهتموا بلفظ الحديث.
وقول البخاري: "قال سفيان: فأخبرني المسعودي … " جعله أكثر الشراح معلقًا، ولم يعدُّوا المسعودي من رجاله، ولكن قال ابن المواق: إن الظاهر أنه أخذه عن عبد الله بن محمد شيخه فيه، ولا يلزم من كونهم لم يعدوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه، لأنه لم يقصد الرواية عنه، وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادًا" وأقره الحافظ في "الفتح" (2/ 515).
وقوله "عن أبي بكر" هو: ابن محمد بن عمرو بن حزم، وهو يروي عن عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هكذا رواه ابن ماجة (1267) من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم مثل ما رواه ابنه عبد الله، وكذلك رواه أيضًا ابن خزيمة (1414)، والحميدي (416) إلا أنهما قرنا سفيان بالمسعودي، عن أبي بكر بن حزم.
وأبو بكر وابنه عبد الله كلاهما يرويان عن عباد بن تميم، ويظهر ذلك جليًّا كما رواه ابن خزيمة من طريق سفيان، ثنا المسعودي ويحيى، عن أبي بكر، فقلت لعبد الله بن أبي بكر: حديثٌ حدثنا يحيى والمسعودي، عن أبيك، عن عبَّاد بن تميم، قال: أنا سمعته من عباد بن تميم يحدث أبي، عن عبد الله بن زيد فذكر الحديث.
• عن عباد بن تميم، عن عمه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي، فصلَّي بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحوَّل رداءه، ورفع يديه، فدعا واستسقى، واستقبل القبلة.
صحيح: رواه أبو داود (1161)، والترمذي (551)، وعبد الرزاق (4889)، وأحمد (16437) كلهم من حديث معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه فذكره. وإسناده صحيح.
قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (17/ 171): "أحسن الناس سياقة لهذا الحديث معمر عن الزهري".
وبهذا قالت الشافعية والمالكية بأن الصلاة قبل الخطبة، وهو المشهور عن الإمام أحمد، قال ابن عبد البر: "وعليه جماعة الفقهاء" والرواية الثانية عن الإمام أحمد أنه يخطب قبل الصلاة،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٩)
وروي ذلك عن عمر وأنس وعائشة، وبه قال جماعة من التابعين، وعليه تدل الأحاديث الآتية في الباب الذي يليه.
3 - باب الخطبة قبل الصلاة والجهر بالقراءة فيها
• عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة، يدعو، وحوَّل رداءه، ثم صلَّى ركعتين جهر فيهما بالقراءة.
صحيح: رواه البخاري في الاستسقاء (1024) عن أبي نعيم، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم به مثله.
وحديث عباد بن تميم، عن عمَّه رواه مسلم إلَّا أنَّه لم يروه من طريق ابن أبي ذئب -الذي ذكر فيه الجهر بالقراءة-.
وقد أشار أيضًا أبو داود (1162) بأن ابن أبي ذئب قال: "وقرأ فيهما" قال: زاد ابن السرح (شيخ أبي داود): يريد الجهر.
قلت: وهو كما قال: فقد رواه النسائي (1509، 1522) وابن حبان (2864) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب وصرَّح فيه بالجهر، ورواه أبو داود (1161) والترمذي (556) وأحمد (16437) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه وفيه: جهر بالقراءة فيهما.
• عن عباد بن تميم يقول: سمعتُ عبد الله بن زيد المازني يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقي، وحوَّل رداءه حين استقبل القبلة.
متفق عليه: رواه مالك في الاستسقاء (1) عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أنه سمع عباد بن تميم فذكره.
ورواه مسلم في الاستسقاء (894) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.
ورواه البخاري في الاستسقاء (1028) من وجه آخر عن أبي بكر بن محمد، عن عباد بن تميم به نحوه.
وبهذا الحديث استدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى بأن الاستسقاء لا صلاة فيه، وعارضه تلميذه محمد بن الحسن فقال: "في قولنا إن الإمام يصلي بالناس ركعتين، ثم يدعو ويحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، ولا يفعل ذلك أحد إلا الإمام" كذا قال في موطأ مالك. "التعليق الممجد" (2/ 76 - 77). قال الشيخ اللكنوي: "خلافًا للشافعي ومالك وأحمد أخذًا مما ورد في مسند أحمد: إنّ القوم أيضًا حوّلوا أرديتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والظاهر أنه اطّلع عليه، ولم ينكر عليهم" انتهي.
قلت: وهو سيأتي.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٠)
4 - باب من أدعية الاستسقاء
• عن عائشة قالت: شكي الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قُحُوطَ المطرِ، فأمر بمنبر، فوُضعَ له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر، وحمد الله عز وجل، ثم قال: "إنكم شكوتم جَذْبَ دياركم، واستْخار المطر عن إبَّان زمانه عنكم، وقد أمر الله عز وجل أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم"، ثم قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} ، "لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم! أنت الله لا إله إلا أنت الغَنيُّ ونحن الفقراء، أنْزِل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلت لنا قُوَّةً وبلاغًا إلى حين" ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع، حتى بدا بياض إبطيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقلب -أو حوَّل- رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابةً، فرَعَدَتْ وبَرَقتْ، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأتِ المسجد حتى سالت السيول، فلما رأي سُرعتهم إلى الكِنِّ ضَحِك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذُه فقال: "أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله".
حسن: رواه أبو داود (1173) عن هارون بن سعيد الإيلي، حدثنا خالد بن نِزَار، حدثني القاسم بن مبرور، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال أبو داود: وهذا حديث غريب إسناده جيِّدٌ، أهل المدينة يقرؤون {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وإن هذا الحديث حجة لهم. انتهى.
وإسناده حسن لأجل خالد بن نِزار وشيخه القاسم بن مبرور فإنهما نزلا عن درجة "ثقة" إلى درجة "الصدوق" مع الكلام الخفيف في الأول في حفظه ولذا قال فيه الحافظ: "صدوق يخطئ".
والحديث رواه كل من ابن حبان (2860)، والحاكم (1/ 328) من طريق خالد بن نزار به. وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
• عن شُرحبيل بن السِّمْط أنه قال لكعب: يا كعب بن مُرَّة! حدِّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر. قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! استسق الله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: "اللهم اسِقنا غَيثًا مريئًا مريعًا طَبَقًا عاجلًا غير رائثٍ، نافِعًا غَيْرَ ضارٍ" قال: فما جَمَّعُوا حتى أُحْيوا، قال: فأتوه فَشَكَوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الله! تهدَّمتِ البيوتُ فقال: "اللهمَّ حوالينا ولا علينا" قال: فجعل
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١١)
السحابُ ينقطع يمينًا وشمالًا.
صحيح: رواه ابن ماجة (1269) عن أبي كُريب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شُرحبيل بن الشِّمْط فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (18061) في سياق أطول، وفيه "طَبَقًا غَدقا". والحاكم (1/ 238) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة فذكر الحديث. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قوله: "مَريمًا" بفتح أوَّله المخصب الناجع، يقال: أمرع الوادي، ومَرُعَ مَرَاعةً.
وقوله: "طَبَقًا" بفتحتين، عامًا واسعًا مالئًا للأرض، مغطيًا لها كالطبق.
و"غَدَقًا" المطر الكبير القطر.
وقوله: "غير رائث" أي: غير متأخِّر ولا بطيئ.
• عن جابر بن عبد الله قال: أتتِ النبي صلى الله عليه وسلم بواكي، فقال: "اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا مَريئًا مَريعًا نافعًا غير ضارٍ، عاجلًا غير آجل" قال: فأطبقت عليهم السماء.
صحيح: رواه أبو داود (1169) عن ابن أبي خلف، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده صحيح، ويزيد الفقير هو: ابن صهيب الكوفي المعروف بالفقير، وصحّحه ابن خزيمة (1416)، والحاكم (1/ 237) وروياه من طريق محمد بن عبيد الطنافسي به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وقوله: "بواكي" جمع باكية، أي جاءت نفوس باكية، أو نساء باكيات.
• عن ابن عباس قال: جاء أَعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! لقد جئتُك من عند قوم ما يتزوَّد لهم راعٍ، ولا يخطِر لهم فحل، فصعد المنبر، فحمد الله ثم قال: "اللهم اسقِنا غَيثًا مُغيثًا مَريئًا طَبَقًا مَريعًا غَدَقًا، عاجلًا غير رائث".
ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحيينا.
صحيح: رواه ابن ماجة (1270) عن محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص، قال: حدثنا الحسن ابن الربيع، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس فذكره. وإسناده صحيح.
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال: "اللهم اسق عبادَك وبهائمَك، وانشر رحمتَك، وأَحْيِ بلدَك الميتَ".
حسن: رواه أبو داود (1176) عن سهل بن صالح، حدثنا علَي بن قادم، أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره. وهذا إسناد حسن لأجل عمرو بن شعيب.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٢)
هكذا رواه سفيان عن يحيى بن سعيد مسندًا.
ولكن رواه مالك في الاستسقاء (2) وعنه أبو داود (1176) عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب مرسلًا.
والحكم لمن زاد، وقد رواه البيهقي (3/ 356) من وجه آخر عن يحيى بن سعيد مسندًا إلا أن في الطريق إليه سليمان بن داود المنقري الشاذكوني وهو متروك.
5 - باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا
• عن عباد بن تميم، أن عمه -وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي لهم، فقام فدعا الله قائمًا، ثم توجه قِبَلَ القبلة، وحوَّل رداءه فأُسقوا.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (1023) ومسلم في الاستسقاء (894/ 4) كلاهما من حديث الزهري، قال: حدثني عباد بن تميم فذكره واللفظ للبخاري ومسلم لم يذكر موضع الشاهد منه.
6 - باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء:
• عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يُري بياضُ إبطيه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (1031)، ومسلم في الاستسقاء (895/ 7) كلاهما من طريق ابن عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس فذكر الحديث واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مثله إلا أنه في رواية عبد الأعلى عن سعيد قال: "يُري بياض إبطه أو بياض إبطيه".
قال النووي في شرح مسلم: "هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع صلى الله عليه وسلم إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه صلى الله عليه وسلم في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصر … إلى أن قال: ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء".
• عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مادًا يديه، حتى رأيت بياض إبطيه. قال سليمان: ظننته يدعو في الاستسقاء.
صحيح: رواه ابن ماجه (1271)، وابن خزيمة (1413) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن بركة -وهو أبو الوليد-، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة فذكره. واللفظ لابن خزيمة، وإسناده صحيح.
• عن عُمير مولى آبي اللحم أنَّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي عند أحجار الزيت
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٣)
قريبًا من الزوراء قائمًا يدعو يَستسقي رافعًا كفيه، لا يُجاوزُ بهما رأسَه مُقبل بباطن كفيه إلى وجهه.
صحيح: رواه الإمام أحمد (21944) عن هارون بن معروف، قال: قال ابن وهب: أخبرنا حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير فذكره. وإسناده صحيح.
وقد صححه ابن حبان (879) وأخرجه من طريق حرملة، عن ابن وهب بهذا الإسناد. وحيوة هو: ابن شريح المصري.
وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (21945) عن هارون، عن ابن وهب، عن حيوة، عن عمر بن مالك، عن ابن الهاد. فأدخل بين حيوة وبين ابن الهاد "عمر بن مالك" وقد ثبت أن حيوة سمع من ابن الهاد، فيكون هذا الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد.
وأمَّا ما رواه أبو داود (1168) من طريق ابن وهب، عن حيوة وعمر بن مالك، عن ابن الهاد فجعل عمر بن مالك قرينا لحيوة، فإن عمر بن مالك وهو الشرعبي قد شارك حيوة في روايته عن ابن الهاد، كما أن ابن وهب روى عنه. ذكره المزي في تهذيب الكمال فالإسناد صحيح من كلا الوجهين.
وللحديث إسناد آخر رواه الإمام أحمد (21943) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمر مولي آبي اللحم، فذكره.
ولكن رواه الترمذي (557)، والنسائي (1514) عن قتيبة بن سعيد وزادا بعد عمير مولي آبي اللحم "عن آبي اللحم" وعلَّل الترمذي هذه الرواية بالشذوذ قائلًا: "كذا قال ابن قتيبة في هذا الحديث "عن آبي اللحم" ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد، وعُمير مولي آبي اللحم قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وله صحبة" انتهى.
فإما أن يكون قتيبة بن سعيد لم يضبِط هذا الحديث فمرة يروى عن عمير مولى آبي اللحم، وأخرى عن آبي اللحم، أو وقع خطأ في مسند الإمام أحمد فإن المحققين زادوا: "آبي اللحم" من "جامع المسانيد" لابن كثير، "وأطراف المسند" لابن حجر، وقالوا: لم ترد هذه الزيادة في نسخة "م" و "ر" و"ق" وكانت في نسخة "ظ" ثم رمجت.
قلت: والذي يظهر من مراجعة مسند الإمام أحمد أنه لم يكن فيه "آبي اللحم" فإن الإمام أحمد أخرج هذا الحديث تحت ترجمة "عمير مولى آبي اللحم" علاوة على ما ذكره المحققون بأنه لا توجد ذكر "آبي اللحم" في كثير من النسخ. والله أعلم بالصواب.
والحديث أخرجه الحاكم (1/ 327) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمير مرفوعًا، ولم يذكر فيه "آبي اللحم" وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعمير مولى آبي اللحم له صحبة".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٤)
قلت: هذا يشعر بأن الحديث من مسند عمير مولى آبي اللحم.
كذا صحّحه الحاكم، ولكن علته أن بين يزيد بن عبد الله بن الهاد وبين عمير مولى آبى اللحم "محمد بن إبراهيم التيمي" كذا في الإسناد السابق، وكذلك قال الحافظ في التهذيب في ترجمة "يزيد بن عبد الله بن الهاد الليثي فقال: "الصحيح بينهما محمد بن إبراهيم التيمي"، انتهى.
وهذا يعني أنَّ في إسناد الحاكم انقطاعًا.
وآبي اللحم: بمد الهمزة، اسم فاعل من أبي، اسمه الحُويرث بن عبد الله الغفاري، وقيل: عبد الله بن عبد الملك، وقيل: خلف بن عبد الله، قُتل يوم حُنين شهيدًا سنة ثمان من الهجرة، قيل له: آبى اللحم، لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: كان لا يأكل ما ذُبح على النصب.
فإذا كان استشهد يوم حنين سنة ثمان من الهجرة فمن المستبعد أن يكون هو راوي حديث الاستسقاء.
وقوله: "أحجار الزيت" موضع بالمدينة من الحرة، سميت بذلك لسواد أحجارها، كأنها طليت بالزيت.
وقوله: "الزوراء" موضع كان معروفًا عند سوق المدينة، مرتفع كالمغارة قرب المسجد، وأصبح الآن غير معروف، ولعله الآن دخل في توسعة المسجد النبوي.
7 - باب رفع الأيدي في الاستسقاء مع الإمام
• عن أنس بن مالك قال: أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال: يا رسول الله! هلكتِ الماشية، هلك العيالُ، هلك الناسُ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون. قال: فما خرجنا من المسجد حتى مُطِرنا، فما زلنا نُمطَر حتى كانت الجمعة الأُخرى، فأتى الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! بَشِق المسافرُ، ومُنع الطريق.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (1029) قال: قال أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر ابن أبي أويس، عن سليمان، عن بلال، قال يحيى بن سعيد: سمعت أنس بن مالك فذكره.
وقوله: قال أيوب بن سليمان ظاهره أنه معلق، والصحيح أنه متصل لأن أيوب بن سليمان من شيوخ البخاري كما هو رأي ابن الصلاح.
ورواه مسلم في الاستسقاء (897) من وجه آخر عن أنس نحوه.
وقوله: "بَشِق" بفتح الباء وكسر الشين وبعدها قاف أي: ملَّ.
وقال الخطابي: وإنما هو "لَثق" بلام، يقال: لثق الطريق أي صار ذا وحل، ولثق الثوب إذا أصابه ندى المطر.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٥)