Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: وهو كما قال إلا أن عبد الله بن المختار وإن كان من رجال مسلم إلا أنه حسن الحديث.
ورواه الطبراني في الأوسط (7145) بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعتُ أبا الدرداء يقول لابنه: يا بني ليكن المسجدُ بيتَك، فإن المساجد بيوت المتقين. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: … وفيه "ضَمِن الله له الرَوْحَ والرحمةَ والجوازَ على الصراط إلى الجنة".
وأما ما رواه أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتُم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان"، قال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} فهو ضعيف رواه ابن ماجه (802)، والترمذي (2617)، وابن خزيمة (1502)، وابن حبان (1721)، والحاكم (2/ 332)، والبيهقي (3/ 66) كلهم من طرق عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.
قال الترمذي: حديث غريب حسن.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
والصواب أنه ضعيف، فإن فيه درَّاج -بتثقيل الراء، وآخره الجيم-، وهو: ابن سمعان أبو السمح، وقيل: اسمه عبد الرحمن، ودَرَّاج لقب.
قال فيه الإمام أحمد: "حديثه منكر، وقال أبو حاتم: حديثه ضعيف".
وقال ابن عدي: "عامة الأحاديث التي أمليتُها عن دَرَّاج مما لا يتابع عليه". وقال الحافظ: "صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف".
وأما ابن معين والدارمي فوثَّقاه. ومن علم حجّة على من لم يعلم.

‌‌7 - باب ما جاء في فضل الجلوس في المسجد بعد الصبح والعصر والمغرب في مصلاه
• عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيرًا: كان لا يقوم من مصلاه الذي يُصلي فيه الصبحَ أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام. وكانوا يتحدَّثون، فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسَّم.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (670) من طريق أبي خيثمة، عن سماك بن حرب فذكر مثله.
ورواه سفيان وزكريا كلاهما عن سماك به ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلَّى الفجْر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنًا.
قوله: حسنًا أي: مرتفعة.

• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحبُّ إلي من أن أعتق أربعةً من ولد

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)

إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحبُّ إلي من أن أعتق أربعة".
حسن: رواه أبو داود (3667) عن محمد بن المثنى، حدثني عبد السلام، يعني ابن مطهر (أبو ظفر)، حدثنا موسى بن خلف العمي، عن قتادة، عن أنس فذكره.
وعبد السلام بن مطهر صدوق. وموسى بن خلف انفرد فيه ابن حبان فقال: أكثر من المناكير، ووثقه العجلي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث.

• عن عبد الله بن عمرو قال: صلَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغربَ فرجع مَن رجع، وعقَّب من عقَّب. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسرِعًا قد حفزه النَّفَسُ، وقد حسر عن رُكبتيه، فقال: "أبشروا! هذا ربُّكم قد فتح بابًا من أبواب السماء، يُباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضةً، وهم ينتظرون أُخرى".
صحيح: رواه ابن ماجه (801) عن أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدَّثنا النضر بن شُمَيلٍ، قال: حدَّثنا حمَّاد، عن ثابت، عن أبي أيُّوب، عن عبد الله بن عمرو .. فذكر الحديث. وإسناده صحيحٌ.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (6750) عن عفَّان، حدَّثنا حمَّاد -يعني ابن سلمة. وزاد في أوَّلِ الحديث فضيلة لا إله إلَّا الله. وسيأتي في كتاب الأدعية.

‌‌8 - باب فضل بناء المساجد والحثّ عليها
• عن محمود بن لبيد أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد. فكره الناس ذلك. فأحبوا أن يدعَه على هيئته. فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى مسجدًا لله بنى الله له في الجنة مثلَه".
متفق عليه: رواه مسلم في المساجد (533/ 25) من طريق الضحاك بن مخلد، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمود بن لبيد به فذكره.
ورواه الشيخان: البخاري في الصلاة (450)، ومسلم كلاهما من طريق ابن وهب، قال:
أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكيرًا حدَّثه، أن عاصم بن عمر بن قتادة حدَّثه، أنه سمع عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان يقول عند قول الناس فيه حين بني مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: إنكم أكثرتم عَليَّ، وإني سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى مسجدًا -قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله- بنى الله له مثله في الجنة".
وفي رواية عند مسلم: "بيتًا في الجنة".
وقوله: حين أراد أن يبني: أي يوسع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الله بن عمر أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيًّا باللَّبِنِ، وسقفُه الجريدُ، وعُمُدُه خشْبُ النخلِ، فلم يزد فيه أبو

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)

بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللَّبِنِ والجريد، وأعاد عمدَه خشبًا، ثم غيَّره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرةً، وبنى جِداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّةِ، وجعل عُمُدَهُ من حجارة منقوشة، وسقَفَه بالساج" رواه البخاري في الصلاة (446) عن علي بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، قال: حدثنا نافع، أن عبد الله أخبره فذكر مثله.
وقوله: وزاد فيه عمر وبناء على بنيانه، أي بجنس الآلات المذكورة، ولم يغير شيئًا من هيئته إلا توسيعه.
وقوله: ثم غيره عثمان: أي من الوجهين: التوسيع وتغيير الآلات.
وقوله: القَصَّة بفتح القاف وتشديد الصاد: وهي الجصُّ بلغة أهل الحجاز.
والسَّاج: نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند. انظر "الفتح" (1/ 540).

• عن عمر بن الخطاب قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى مسجدًا يُذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتًا في الجنة".
صحيح: رواه ابن ماجه (735) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في المصنف (1/ 310) قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا ليث بن سعد.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا داود بن عبد الله الجعفري، عن عبد العزيز بن محمد جميعًا عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة العدويّ، عن عمر بن الخطاب فذكره.
وإسناده صحيح. صحّحه ابن حبان (1608)، كما رواه أيضًا الإمام أحمد (126) كلاهما من طريق ليث بن سعد به مثله.
وعثمان بن عبد الله بن سراقة هو ابن زينب بنت عمر بن الخطاب، وقد أثبت الحافظ ابن حجر سماعه من جده من جهة أمه بناء على ما رواه أبو جعفر ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" وبناء على إخراج ابن حبان في صحيحه. والحاكم ذكر في المستدرك (2/ 89)، هذا الإسناد لحديث: "من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة، ومن جهَّز غازيًا حتى يستقل بجهاده فله مثل أجره" وقال: هذا صحيح الإسناد، وقد احتج البخاري بعثمان بن عبد الله بن سراقة وهو: ابن ابنة أمير المؤمنين عثمان بن عفان.
قلت: عثمان بن عبد الله بن سراقة ليس ابن ابنة عثمان، وإنما هو ابن ابنة عمر بن الخطاب كما سبق، والمستشهد أنهما أثبتنا سماع عثمان بن عبد الله بن سراقة من عمر بن الخطاب.
وأما المزّي فزعم أنه أرسله عن عمر بن الخطاب بناء على اعتماده ما ذكره الواقدي من سنة وفاته، فوهَّمه الحافظ في ذلك راجع: "تهذيب التهذيب".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٨)

والوليد بن أبي الوليد القرشي من رجال مسلم، وثَّقه أبو زرعة، وقال فيه أبو داود: خيرًا، ووثَّقه الذهبي في "الكاشف".

• وعن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من بنى مسجدًا لله كمفحصِ قطاةٍ، أو أصغر، بنى الله له بيتًا في الجنة".
صحيح: رواه ابن ماجه (738) حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن إبراهيم بن نشيط، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله.
وإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (1292)، وأخرجه في صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى وعيسى بن إبراهيم الغافقي، كلاهما عن ابن وهب به، وقال في أول الحديث: "من حفر ماءً لم يشرب منه كبد حري من جن، ولا إنس، ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة".
ورُوِي مثل هذا عن أبي بكر الصديق وفيه الحكم بن يعلى قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، والحكم بن يعلى متروك الحديث ضعيف الحديث"، "العلل" (1/ 140).
قلت: هو الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي، ترجمه ابن عدي في "الكامل" (2/ 628)، وقال: "منكر الحديث، عنده عجائب" وأسند الحديث المذكور عن جعفر الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الحكم بن يعلى، ثنا محمد بن طلحة، عن أبيه، عن أبي معمر، عن أبي بكر الصديق فذكر مثله، وقال: هذا لا يرويه عن محمد بن طلحة وهو: محمد بن طلحة بن مصرف غير الحكم بن يعلى. انتهى.
تنبيه: لقد تحرف في العلل: الحكم بن يعلى بن عطاء إلى الحكم بن يعلى عن عطاء.
وقوله: "كمفحص قطاة": وهو الموضع الذي تَجْثُم فيه وتَبيضُ، والقَطَاةُ واحدة القطا، وهو نوع من اليمام يُوثر الحياة في الصحراء، ويتخذ أُفْحوصَة في الأرض، والتشبيه للمبالغة، وإلا فأقلُ المسجد أن يكون موضعًا لصلاة واحدٍ.

• عن عمرو بن عَبَسَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بنى مسجدًا يُذكر الله فيه، بني الله عز وجل له بيتًا في الجنة".
حسن: رواه النسائي (688) عن عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية، عن بَحير، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عَبَسة فذكر مثله.
ورواه الترمذي (1635) عن حيوة بن شريح الحِمصي، عن بقية به إلا أنه لم يذكر الجزء المتشهد به وإنما ذكر فيه: "من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة" وقال: حسن صحيح غريب.
قلت: هو حسن فقط، فإن في الإسناد بقية بن الوليد وهو صدوق مدلس تدليس التسوية، إلا أنه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)

صرَّح بالتحديث قال الإمام أحمد (19440) حدثنا حيوة بن شُريح، حدثنا بقيةُ، حدثنا بَحيرُ بن سعد به وفيه: "من بني الله مسجدًا ليُذكر الله عز وجل فيه، بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن أعتق نفْسًا مسلمةً كانت فِدْيَتَهُ من جهنم، ومن شاب شيبة في سبيل الله عز وجل كانت له نورًا يوم القيامة".

• عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بني الله مسجدًا ولو قدر مفحص قطاةٍ بنى الله له بيتًا في الجنة".
صحيح: رواه البزار "كشف الأستار" (401) عن مسلم بن جنادة بن سلم، ثنا وكيع في الدار، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر فذكر مثله. ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (2/ 120) من طريق مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، يعني ابن عيينة، عن الأعمش به مثله، وقال: لم يروه عن ابن عيينة إلا مؤمَّل. انتهى.
قلت: مؤمل بن إسماعيل البصري صدوق سيء الحفظ فقوله: سفيان -يعني ابن عيينة- من أوهامه، وإنما هو سفيان الثوري كما في رواية وكيع عند البزار، وعلى هذا فإن مؤمل بن إسماعيل لم ينفرد بل تابعه وكيع.
وللحديث إسناد آخر: رواه ابن أبي شيبة (1/ 310) عن يحيى بن آدم، حدثنا قُطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش به مثله، ورجاله ثقات، غير قطبة بن عبد العزيز بن سِياه الأسدي غير أنه ثقة أيضًا وثَّقه أحمد وقال: شيخ ثقة، وابن معين والترمذي والعجلي وابن حبان وغيرهم.
وقد صحَّح الحديث ابن حبان فأخرجه في صحيحه (1610) عن الحسن بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة به مثله.
فقول الطبراني في "المعجم الصغير" (2/ 138) بعد أن رواه من طريق علي بن المديني، عن يحيى بن آدم به مثله: لم يروه عن قطبة إلا يحيى بن آدم، تفرد به علي بن المديني فيه نظر، فإنه رواه عنه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة.
وللحديث إسناد آخر: رواه البزار (401) عن أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش به مثله.
ورواه البيهقي (2/ 437) من طريق العباس بن محمد الدوري، ثنا أحمد بن يونس، قال العباس، قال أحمد بن يونس: قيل لأبي بكر بن عياش: إن الناس يخالفونك في هذا الحديث لا يرفعونه. فقال أبو بكر بن عياش: سمعنا هذا من الأعمش، والأعمش شاب. انتهى

‌‌9 - باب كراهية المباهاة في المساجد
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعةُ حتى يَتَبَاهَى الناسُ في المساجد".
صحيح: رواه أبو داود (449)، والنسائي (689)، وابن ماجه (739) كلهم من طريق حماد بن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٠)

سلمة، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس فذكر مثله، واللفظ لأبي داود، ولفظ النسائي "من أشراط الساعة أن يتباهَي الناس في المساجد" وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (1322)، وابن حبان (1613، 1614) فروياه من طريق حماد بن سلمة به مثله.
وذكره البخاري في الصلاة (1/ 539) معلقًا من قول أنس بن مالك ولفظه: "يتباهون بها، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا".
قلت: وصله ابن خزيمة (1321) من طريق سعيد بن عامر، عن أبي عامر الخزاز، قال أبو قلابة الجرمي: انطلقنا مع أنس نريد الزاوية، قال: فمررنا بمسجد حضرت صلاة الصبح، فقال أنس: لو صلينا في هذا المسجد فإن بعض القوم يأتي المسجد الآخر، قالوا: أي مسجد؟ فذكرنا مسجدًا قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي على الناس زمان يتباهون بالمساجد، لا يعمرونها إلا قليلًا أو قال: يعمرونها قليلًا".
قال ابن خزيمة: الزاوية قصر من البصرة على شبه من فرسخين.
قلت: وأبو عامر الخزاز هو: صالح بن رُستم ضعَّفه ابن معين ومشاه الآخرون، وهو لا بأس به في الاستشهاد، وأما ما عزاه الحافظ في الفتح إلى أبي يعلى الموصلي مع ابن خزيمة فالظاهر أنه وهم فيه، فإن أبا يعلي لم يرو بهذا اللفظ الذي علّقه البخاري، وإنما رواه كما رواه أصحاب السنن من طريق حماد بن سلمة (2798، 2798).

• عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أُمرت بتشييد المساجد".
حسن: روه أبو داود (448) عن محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن، من أجل محمد بن الصباح فإنه حسن الحديث.
وقد صحّحه ابن حبان (1615) فرواه من هذا الوجه.
وذكر البخاري (1/ 539)، وأبو داود، وابن حبان من قول ابن عباس: "لُتزخْرِفُنَّها كما زخرَفَتِ اليهود والنصارى" موقوفًا ومعلقًا، وقد ظن بعض الناس أنه جزء من الحديث المرفوع، وهو ليس كذلك بل كلام النبي صلى الله عليه وسلم مفصول من كلام ابن عباس، قال الحافظ: إنما لم يخرج البخاري المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله.
كذا قال، ولم يبين ذلك لنرى ذلك.
ورواه البيهقي (2/ 438، 439) من طريق أبي داود، ومن طريق علي بن قادم، ثنا سفيان الثوري به مثله ولم يذكر هذا الاختلاف الذي يشير إليه الحافظ.
والمراد من التشييد: رفع البناء وتطويله، ومنه قوله سبحانه وتعالى: {فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [سورة النساء: 78] وهي التي طُوِّلَ بناؤها أفاده البغوي في "شرح السنة" (2/ 349).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨١)

وأما ما رواه ابن عباس مرفوعًا: "أراكم ستُشَرِّقُون مساجدكم بعدي كما شَرَّقتِ اليهودُ كنائِسها، وكما شَرَّقتِ النصارى بِيعَهَا" فهو ضعيف جدًّا، بل موضوع: رواه ابن ماجه (740) عن جُبارة بن المُغلِّس، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي، عن ليث، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
جُبارةُ بن المغلِّس الحِمَّاني ضعيف جدًّا، وقال الدارقطني: متروك، وكذبه البعض.
وليث هو: ابن أبي سلم ضعيف.
وقوله: "ستشرقون مساجدكم": من التشريق وهو: التطيين بالشاروق وهو بمعنى الصاروج. يقال: حوضٌ مشرَّقٌ أي مطليٌّ بالشاروق، وهو الصاروج، أي النُّورة وأخلاطها التي تصرَّج بها الحياض وغيرها، قال الفيروزآبادي: المشرَّق من الحصون: المطيَّن بالشاروق للصاروج أ. هـ. والشاروق والصاروج كلاهما تعريب "جارو" بالفارسية. انظر: المعرب للجواليقي بتحقيق الدكتور ف. عبد الرحيم (416، 421).
تنبيه هام: لقد تحرف: "ستشرقون" إلى "ستشرفون" بالفاء في جميع نسخ ابن ماجه وهو لا معنى له هنا.

‌‌10 - باب ما جاء في ذكر أول مسجد وُضع في الأرض
• عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! أي مسجد وُضع في الأرض أولُ، قال: "المسجد الحرام" قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى" قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة. ثم أينما أدركتك الصلاةُ فصَلِّه، فإن الفضل فيه". وفي لفظ مسلم: "فَصَلِّه فإنه مسجد".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3366)، ومسلم في المساجد (520) كلاهما من حديث عبد الواحد، عن الأعمش، حدثنا إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: سمعت أبا ذر فذكره.
انظر بقية الأحاديث في بناء الكعبة المشرفة في كتاب الحج.

‌‌11 - باب ما جاء في الصلاة في الكعبة المشرفة
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة، هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبيُّ فأغلقها عليه. ثم مكث فيها. قال ابن عمر: فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جعل عمودَين عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه. وكان البيتُ يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (193) عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
ورواه البخاري في الصلاة (505) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الحج (1329) عن يحيى

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٢)

ابن يحيي التميمي، كلاهما عن مالك به مثله.
ورواه الشيخان من طريق الليث عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: فلما فتحوا كنت في أول من وَلَج. فلقيت بلالًا فسألتُه: هل صلَّى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، صلَّى بين العمودين اليمانين.
ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: ونسيتُ أن أسأله كم صلَّى؟ .
وفي الباب حديث عائشة إلا أنه لم يثبت. انظر تخريجه في "المنة الكبرى" (4/ 346).

‌‌12 - باب من قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت ولم يُصل فيه
• عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أُمِرتُم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله. قال: لم يكن ينهي عن دخوله، ولكني سمعتُه يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها. ولم يُصلِّ فيه، حتى خرج. فلما خرج ركع في قُبُل البيت ركعتين. وقال: "هذه القبلة" قلت له: ما نواحيها؟ أفي زواياها؟ قال: بل في كل قِبلةٍ من البيت.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1330) عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حُميد، كلاهما عن محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج فذكر به مثله.
ورواه من وجه آخر عن همام، عن عطاء به وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة، وفيها ست سَوارٍ، فقام عند سارية فدعا، ولم يُصَلِّ.
جمع أهل العلم بين حديث ابن عمر، وبين حديث ابن عباس فقالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت مرتين، صلى في إحداهما، ولم يُصل في الأخرى.
وقال المحدثون العظام: القول قول بلال؛ لأنه مُثْبتٌ شاهد لصلاته صلى الله عليه وسلم بخلاف ابن عباس، فإنه لم يحضر المشهد، وإنما روى النفي عن أسامة، فلعله وهم في قوله هذا. فإما أنه وهم فنسب النفي إلى أسامة، أو أنه أصاب في نسبة النفي إلى أسامة، فيكون أسامة بن زيد ممن انشغل بالدّعاء من ناحية، وصلّى النبي صلى الله عليه وسلم ناحيةّ أخرى فلم يره لشدّة الظلام بعد إغلاق الباب.
وقال المحب الطبري: يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته.
"الفِرى لقاصد أم القرى" (ص 501).
قال الحافظ: ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن ابن مهران، عن عمير مولى ابن عباس، عن أسامة قال: دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فرأى صورًا، فدعا بدلْوٍ من ماء فأتيته به فضرب به الصور، وإسناده جيد. الفتح (3/ 468).
قال الطبري: فأخبر أنه كان يخرج لنقل الماء وكان ذلك يوم الفتح.
انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (4/ 347).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٣)

‌‌13 - باب من قال: لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة
• عن عبد الله بن أبي أوفي قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه من يستره من الناس، فقال له رجل: أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة؟ قال: لا.
متفق عليه: رواه البخاري في الحج (1600)، ومسلم في الحج (1332) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفي فذكر مثله، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
قوله: "اعتمر" أي: سنة سبع عام القضية، فلا منافاة بين حديث ابن عمر وابن عباس وبين حديث عبد الله بن أبي أوفى.
قال النووي: "قال العلماء: وسبب عدم دخوله صلى الله عليه وسلم ما كان في البيت من الأصنام والصور. ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها، فلما فتح الله تعالى عليه مكة دخل البيت وصلى فيه، وأزال الصور قبل دخوله". انتهي.
"ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط، فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث، فلم يفصد دخوله لئلا يمنعوه" ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (3/ 468).

‌‌14 - باب النهي عن دخول المشرك المسجد الحرم
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)} [التوبة: 28].

• عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذِّنين يوم النحر نُؤذِّن بمنى: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان.
قال حُميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليًّا فأمره أن يؤذِّنَ بـ براءة، قال أبو هريرة: فأذَّن معنا عليّ في أهل مِنًى يوم النحر: لا يحجُّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
وفي رواية: كنتُ مع علي بن أبي طالب لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى بأربع حتى صَحِلَ صوتُه؟ ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحجَّنَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أجلَه إلى أربعة أشهر، فإذا مضتِ الأربعة فإن الله بريء من المشركين ورسولُه.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٤)

متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (369)، ومسلم في الحج (1347) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
والرواية الثانية عند النسائي (2958)، والدارمي (1436) كلاهما من طريق شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه فذكره. واللفظ للدارمي.
وقوله: صَحِل: بكسر الحاء، أي ذهب صوته. وفي رواية: سَهَلَ.

‌‌15 - باب ما جاء في بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم-
• عن أنس قال: قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم في المدينةَ فنزلَ أعلى المدينة في حيٍّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجّار فجاءوا مُتَقلِّدى السيوف، كأني أنظرُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلتِه وأبو بكر ردْفُه وملأ بني النجار حولَه، حتى ألقي بفِناء أبي أيوب، وكان يحبُّ أن يُصلي حيثُ أدركَتْه الصّلاةُ ويُصلِّي في مَرابض الغَنمِ، وأنَّه أَمَرَ ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار فقال: يا بني النجار! ثامنوني بحائطِكم هذا. قالوا: لا والله! لا نطلبُ ثمَنَه إلا إلى الله. فقال أنسٌ: فكان فيه ما أقول لكم: قبورُ المشركين، وفيه خربٌ، وفيه نخلٌ، فأمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بقبورِ المشركين فنُبِشَتْ، ثم بالخرِبِ فسُويت، وبالنخل فقُطِعَ فصَفُّوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عِضَادَتَيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخْر وهم يرتجزون، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول:
اللهم لا خيرَ إلا خيرُ الآخرهْ … فاغفِرْ للأنصارِ والمُهاجِرَهْ
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (428)، ومسلم في المساجد (524) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن أبي التياح الضُبعي، عن أنس فذكره. ولفظهما سواء.

• عن عكرمة قال: قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلِقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه. فانطلقنا فإذا هو في حائط يُصْلِحه، فأخذ رداءه فاحتبي. ثم أنشأ يُحدثنا حتى أتي على ذكر بناء المسجد فقال: كنا نحمل لَبِنَةً لَبِنَةً وعمارٌ لَبِنَتَين بين فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فينفُضُ الترابُ عنه. ويقول: "ويحَ عمارٍ تقتلُه الفِئةُ البَاغيةُ يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار". قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن.
صحيح: رواه البخاري في الصلاة (447) عن مسدد، عن عبد العزيز بن مختار قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة فذكر مثله، ورواه أيضًا في الجهاد والسير (2812)، عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الوهاب، حدثنا خالد به وفيه: "وكان مسح عن رأسه الغُبار، وقال: ويح عمار

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٥)

تقتلُه الفئة الباغِية، عمار يدعوهم إلى الله، ويدعونه إلى النار".
ولكن رواه مسلم في الفتن (2915) من وجه آخر عن أبي نضرة، يحدث عن أبي سعيد الخدري وفيه قال لعمار، حين جعل يحفِر الخندق، وجعل يمسح رأسه ويقول: "بُؤْسَ ابنِ سُميةَ تقتلك فئةٌ باغيةٌ".
فجعل البيهقي في "الدلائل" (2/ 549) ذكر الخندق في رواية أبي نضرة وهما، أو كان قالها عند بناء المسجد، وقالها يوم الخندق.
قلت: يأتي تفصيل ذلك في كتاب فضائل الصحابة، ولا يمنع أن يكون القول الثاني هو الصحيح فقد ثبت عن عدد من الصّحابة أنه قاله أيضًا يوم الخندق.
والمستشهد هنا وهو التعاون على بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان عمار رضي الله عنه ممن ضعَّف جهدَه في بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ينقل لَبِنتين لَبِنتين. وغيره كان ينتقل لبنةً لبنةً.

‌‌16 - باب ما جاء أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم -
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قلت له: كيف سمعتَ أباك يذكر في المسجد الذي أسِّس على التقوى؟ قال: قال أبي: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه. فقلت: يا رسول الله! أي المسجدين الذي أسِّس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من حَصْباءَ فضرب به الأرضَ. ثم قال: هو "مسجدكم هذا" لمسجد المدينة. قال: فقلت: أشهد أني سمعتُ أباك هكذا يذكره.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1398) عن محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حُميد الخرَّاط، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن فذكره.
ورواه الترمذي (3099)، والنسائي (697) من وجه آخر عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسِّس على التقوى من أول يوم. فقال رجل: هو مسجد قُباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فهو مسجدي هذا".
قال الترمذي: حسن صحيح غريب من حديث عمران بن أبي أنس. وقد روي هذا عن أبي سعيد من غير هذا الوجه، ورواه أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد".
قلت: حديث أنيس بن أبي يحى رواه الترمذي (323) عن قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى به وفيه: امترى رجل من بني خُدْرة، ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدريُّ: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: هو مسجد قباء: فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: " هو هذا، يعني مسجده، وفي ذلك خير كثير".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٦)

قال الترمذي: حسن صحيح.
وقد رجَّح الحافظ ابن حجر في "الفتح" (7/ 245) أن كلا منهما أسِّس على التقوى، وسيأتي ذكره مفصلا في كتاب التفسير.

• عن سهل بن سعد قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسِّس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: هو مسجد قُباء، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال: "هو مسجدي هذا".
حسن: رواه الإمام أحمد (22805)، والطبراني في "الكبير" (6025) كلاهما عن وكيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد فذكره.
وإسناده حسن لأجل الكلام في ربيعة بن عثمان التيمي تكلم فيه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له مسلم في صحيحه حديثًا واحدًا، والخلاصة فيه أنه حسن الحديث. وقد توبع.
وصحّحه ابن حبان (1604، 1605) فرواه أيضًا من هذا الوجه، قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 10) بعد أن نسبه لأحمد والطبراني: "رجالهما رجال الصحيح".
وأما المتابعة فهي ما رواه الإمام أحمد باختصار (22838) عن عبد الله بن الحارث، حدثني الأسلمي، يعني عبد الله بن عامر، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُئِل عن المسجد الذي أسس على التقوى قال: "هو مسجدي".
وعبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف، وأشار إليه الهيثمي في "المجمع" (4/ 10) فقال: "رواه أحمد، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قال، فكان من تخبطه مرة روى هكذا، وأخرى زاد بعد سهل بن سعد -أبي بن كعب-. كما رواه أحمد (21107) عن أبي نعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا" وصحّحه الحاكم (2/ 334).
فالصّحيح أن هذا الحديث لا يصح فيه ذكر أبي بن كعب.

‌‌17 - باب ما جاء في المساجد التي تشدّ الرِّحال إليها
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد. مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى".
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1189)، ومسلم في الحج (1397) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٧)

هريرة فذكر مثله.
ورواه مسلم من وجه آخر عن سلمان الأغَرِّ أنه سمع أبا هريرة يُخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما يُسَافَر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء". ومسجد إيلياء هو: بيت المقدس.
وسيأتي لأبي هريرة طريق وهو حُميل بن بصرة بن وقاص.

• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشدوا الرِحال إلَّا إلى ثلاثةِ مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى".
متفق عليه: رواه البخاري في فضل الصلاة (1197)، ومسلم في الحج (827/ 415 و 416) كلاهما من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد فذكر الحديث، واللفظ لمسلم.
وفي البخاري قال قزعة مولى زياد: سمعتُ أبا سعيد الخدري يحدث بأربع عن النبي صلى الله عليه وسلم فأعجني وآنقنني. قال: "لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي" وهذه كلها تذكر في مواضعها.
وقوله: آنقنني -بالمد ثم نون مفتوحة، ثم قاف ساكنة بعدها نونان- يقال: آنقه إذا أعجبه، وشيء مونق أي معجب.

• عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا".
حسن: رواه ابن ماجه (1410) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا محمد بن شُعيب، قال: حدثنا يزيد بن أبي مريم، عن قَزَعة، عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل يزيد بن أبي مريم، فإنه مختلف فيه. وثَّقه جماعة وتكلم فيه الدارقطني، غير أنه حسن الحديث. وهو من رجال الصحيح.
وقال الدارقطني في "العلل": الصحيح قول من قال: عن قزعة، عن أبي سعيد.

• عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أنه قال: "إن خير ما رُكِبتْ إليه الرواحلُ مسجدي هذا، والبيت العتيق".
حسن: رواه الإمام أحمد (14782)، وأبو يعلى (2266)، والطبراني في الأوسط (744، 4427)، وصحّحه ابن حبان (1616) كلهم من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٨)

فذكر الحديث. وإسناده صحيح.

• عن حُميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تضرب المطايا إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد إيلياء".
صحيح: رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" (585) عن يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، أخبرنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: أتيت الطور، فصليت فيه. فلقيت حُميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار فقال: من أين جئت؟ فأخبرته فقال: لو لقيتُك قبل أن تأتيه ما جئته، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
ورواه مالك في الجمعة (16) في حديث طويل عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغِفاري.
ومن طريق مالك رواه الإمام أحمد (23848)، وابن حبان (2772)، والطحاوي في مشكله (590)، فجعل الحديث من مسند بصرة بن أبي بصرة، وإنما هو لابنه حُميل كما سبق. وجعله ابن عبد البر من مسند أبي بصرة وهو جدّ حُميل.
قلت: حُميل وأبوه بصرة، وجده وقاصي يكنى أبا بصرة ثلاثة لهم صحبة كما قال مصعب الزبيري، انظر: الإصابة (1/ 358) فإذا كان لثلاثة صحبة فمن الجائز أن يكون الحديث من مسند الحفيد، أو من مسند أبيه بصرة، ومن البعيد أن يكون لجده أبي بصرة، لأن الذي سكن البصرة هو حُميل وأبوه.
وحُميل أيضًا يكنى بأبي بصرة. فمن قال: أبو بصرة فالمراد منه حُميل -الحفيد- لا الجد وقاص الذي كان يكنى أيضًا بأبي بصرة. والله تعالى أعلم.

• عن أبي الجعد الضَمري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
حسن: رواه البزار "كشف الأستار" (1074)، والطبراني في الكبير (22/ 366) كلاهما من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، قال: حدثنا عَبْثَر بن القاسم، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن عبيدة بن سفيان، عن أبي الجعد به.
ورجاله رجال الصحيح غير أن محمد بن عمرو بن علقمة مختلف فيه إلا أنه حسن الحديث وهو من رجال مسلم.
قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 4): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار أيضًا".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٩)

قلت: ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا كل من ابن قانع في معجم الصّحابة" (711)، وأبي نعيم في "معرفة الصحابة" (6725) ولكن الذي عند البزار: سعيد بن محمد، عن عبثر، وأظن أنه خطأ. وإنما هو سعيد بن عمرو الأشعثي وهو من رجال مسلم.
قال البزار: لا نعلم روى أبو الجعد إلا هذا، وآخر.
قلت: الحديث الآخر هو ما رواه أصحاب السنن وصحّحه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما وهو من الترهيب "من ترك صلاة الجمعة"، وسيأتي تخريجه، ولكن يُعكر هذا ما قاله البخاري كما في "الإصابة" (4/ 32) بأنه لا يعرف لأبي الجعد إلا الحديث المذكور أعني الترهيب من ترك الجمعة، فهل حديث الباب لم يقف عليه؟ أو يرى أنه لا يَصح. والله تعالى أعلم.
وأما أبو الجعد فإنه قد اختلف في اسمه، ولكن ثبتت صحبته.
قال البغوي: سكن المدينة، وكانت له دار في بني ضمرة.
وقال ابن البرقي: قتل مع عائشة في وقعة الجمل.
وفي معناه ما رُوي عن عبد الله بن عمر مرفوعا: لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد بيت المقدس.
رواه الطبراني في الكبير (12/ 337، 338)، وفي إسناده عبد الله بن عمر وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعيف عند جمهور أهل العلم.

‌‌18 - باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم -
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سِواه، إلا المسجد الحرام".
متفق عليه: رواه مالك في القبلة (9) عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله سلْمان الأغرِّ، عن أبي هريرة فذكر مثله.
ورواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1190) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله.
ورواه مسلم في الحج (1394) من وجه آخر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغرِّ أنهما سمعا أبا هريرة فذكر مثله وزاد في آخر الحديث: "وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الأنْبياء، وإن مسجده آخر المساجد" أي: آخر مساجد الأنبياء.

• عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرام".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1395) من حديث عبيدالله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٩٠)

فذكر مثله.

• عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة فيه أفضل من ألْف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا مسجد الكعبة".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1396) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن إبراهيم بن معبد، عن ابن عباس أنه قال: إن امرأة اشتكت شكْوى فقالت: إن شفاني الله لأخرجنَّ فالأصلِّينَّ في بيت المقدس. فبرأَتْ، ثم تجهزتْ تريد الخروجَ. فجاءتْ ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تُسَلِّم عليها. فأخبرتْها ذلك. فقالت: اجلسي فكلي ما صنعتِ، وصَلِّي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكرت الحديث.
قال النووي رحمه الله: "إن ميمونة أفتت امرأة نذرت الصلاة في بيت المقدس أن تصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، واستدلت بالحديث. وهذه الدلالة ظاهرة، وهذا حجة لأصح الأقوال في مذهبنا في هذه المسألة".

• عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سِواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألْف صلاةٍ فيما سواه".
صحيح: رواه ابن ماجه (1406) عن إسماعيل بن أسد، قال: حدثنا زكريا بن عدي، قال: أنبأنا عبيدالله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر فذكره.
وإسناده صحيح، إسماعيل بن أسد هو: إسماعيل بن أبي الحارث أسد بن شاهين البغداديّ وثقه أبو حاتم والدّارقطني وابن حبان وغيرهم.
وتُكلِّم فيه بدون حجة، وتابعه الإمام أحمد (14694) فرواه من طريق حسين بن محمد وعبد الجبار بن محمد الخطابي، كلاهما عن عبيدالله بن عمر به مثله. وعبيدالله بن عمر هو: ابن أبي الوليد الرَّقِّي من رجال الجماعة.
وعبد الكريم هو: ابن مالك الجزري.
قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح.
وقال الحافظ في الفتح (3/ 67): "رجال إسناده ثقات".
وسيأتي أيضًا من طريق عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن الزبير، ومن الجائز أن يكون عند عطاء عنهما جميعًا.
قال الحافظ: "ويؤيد ذلك أن عطاء إمام واسع الرواية، معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير".

• عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٩١)

الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا".
حسن: رواه أحمد (16117) والبزار -كشف الأستار - (425) كلاهما من طريق حماد بن زيد قال: حدثنا حبيب المعلِّم، عن عطاء بن ابي رباح، عن عبد الله بن الزبير فذكر مثله، وصحّحه ابن حبان (1620) فرواه من هذا الوجه.
ورجاله ثقات غير حبيب المعلِّم فإنه وإن كان من رجال الجماعة إلا أنه مختلف فيه فقد وثقه جماعة، وتكلَّم فيه النسائي غير أنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في "المجمع" (4/ 4، 5): "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير بنحو البزار، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيحة".
وللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته هو أمثلها.
وقوله: وصلاة في المسجد الحرام تَفضلُ بمائة. قال عطاء: "فكأنه مائة ألف" رواه أبو داود الطيالسي (1364) من طريق الربيع بن صَبيح قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: بينما ابن الزبير يخطبنا إذ قال: فذكر الحديث.
وقال فيه: قلت: يا أبا محمد! هذا الفضلُ الذي تذكره في المسجد الحرام وحده، أو في الحرم؟ قال: لا، بل في الحرم، فإن الحرم كلَّه مسجد. انتهى.
والربيع بن صَبيح: بفتح المهملة اخُتِلف فيه، فضعَّفه ابن سعد، ومشّاه الآخرون منهم: أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وابن عدي وغيرهم.

• عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألْفِ صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرام".
حسن: رواه أحمد (1605) عن سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن -يعني ابن أبي الزناد-، عن موسى بن عُقبة، عن أبي عبد الله القراظ، عن سعد فذكر مثله، ولعلّ هذا الحديث سقط من مسند أبي داود المطبوع، وإلا فقد ذكره أيضًا البوصيري في "إتحاف المهرة" (1392) وعزاه إلى الإمام أحمد كما رواه أيضًا أبو يعلى (774) عن زهير، عن سليمان بن داود الهاشمي به مثله، وقوله: "الهاشمي" خطأ، لأنه فارسي الأصل. وإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الرحمن بن أبي الزناد فقد تكلم فيه ابن معين وأحمد وابن مهدي، وأثنى عليه مالك. قال موسى بن سلمة: قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت له: إني قدمت إليك لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به، فقال: عليك بابن أبي الزناد، هذه شهادة مالك وهو أعلم الناس بأهل المدينة.
ولكن لما ذهب إلى بغداد أفسده البغداديون.
وسليمان بن داود الهاشمي الراوي عنه من البغداديين، إلا أن روايته عنه مقاربة كما قال علي ابن المديني.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٩٢)

والخلاصة فيه أنه لا بأس به في الشّواهد.
ورُوِيَ هذا الحديث بإسناد آخر وفيه موسى بن عُبيدة الرَّبَذي ضعَّفوه ولكن لم يُتهم بل قال فيه ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة، ومن طريقه رواه البزار كشف الأستار" (426) قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو داود، ثنا شعبةُ، عن موسى بن عبيدة أبي عبد العزيز الربذي، عن عمر بن الحكم، عن سعد فذكر مثله، وفات الهيثمي في "المجمع" (4/ 5) أن يتكلم على إسناد البزار مع العزو إليه، فقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف" وليس في إسناد البزار: عبد الرحمن بن أبي الزناد. فتنبه.

شرح الحديث:
يرى الطحاوي رحمه الله تعالى أن التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين يختص بالفريضة فقط دون النوافل. "شرح المعاني" (3/ 128).
وذهب الشافعية وكثير من المالكية إلى أنه يعم الفرض والنفل جميعًا لإطلاق الصلاة في الأحاديث الصّحيحة.
ولكن هل هذا التضعيف يجمع مع تضعيف الجماعة سبعًا وعشرين درجة أو لا؟ يقول الحافظ: محل بحث، "الفتح" (3/ 68).
وفي الباب عن جبير بن مطعم، رواه الإمام أحمد (16731)، والبزار "كشف الأستار" (234)، والطبراني في الكبير (1606) كلهم من طريق هُشيم، عن حُصين بن عبد الرحمن السلمي، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن جبير بن مطعم، ولفظه: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام".
وفيه انقطاع بين جبير بن مطعم وبين محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة.
قال أبو حاتم الرازي: إن محمد بن طلحة روى عن جبير بن مطعم مرسلًا "الجرح والتعديل" (7/ 291).
وهذا الذي رجحه أيضًا الدارقطني وخطّأ من أدخل بينهما فقال: "عن أبيه".
وفي الباب أيضًا عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا خاتم الأنبياء، ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء، أحق المساجد أن يُزار، وتُشد إليه الرواحل: المسجد الحرام، ومسجدي، وصلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام".
رواه البزار الكشف الأستار" (1193) وفيه موسى بن عبيدة ضعيف، قاله الهيثمي في "المجمع" (4/ 4).
قلت: وله طرق أخرى كلها ضعيفة.
وكذلك حديث أرقم أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلَّم عليه فقال: " أين تريد؟ " قال: أردت يا رسولَ الله! هاهنا -وأومأ بيده إلى حيث بيت المقدس- قال: " ما يخرجك إليه؟ أتجارة؟ " قال:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٩٣)

قلت: لا، ولكن أردتُ الصلاة فيه قال: "فالصلاة هاهنا" أومأ إلى مكة بيده "خير من ألف صلاة" وأوما بيده إلى الشّام.
وإسناده ضعيف مع الاضطراب، رواه الإمام أحمد (24009) عن عصام بن خالد، حدثنا العطَّاف ابن خالد، حدثنا يحيى بن عِمران، عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم فذكر مثله.
وفيه يحيى بن عمران وهو ابن عثمان بن الأرقم المخزومي، وعمه عبد الله بن عثمان بن الأرقم مجهولان كما أن عطَّاف بن خالد المخزومي اضطرب في الإسناد.
وكذلك ما رُوي عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودَّع رجلًا فقال له: "أين تريد؟ " قال: أريد بيت المقدس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي أفضل من مائة في غيره إلا المسجد الحرام" ضعيف.
رواه الإمام أحمد (11733)، وأبو يعلى (1165 - تحقيق حسين) والبزار "كشف الأستار" (429) عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن أبي سعيد فذكر مثله واللفظ لأبي يعلى، ولم يذكر البزار القصة.
وذكره الإمام أحمد في حديث طويل وفيه: "لا صومَ يوم عيد، ولا تسافر امرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم، ولا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى" ثم قال أبو سعيد: ودَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فذكر مثله إلا أن فيه: أفضل من ألف صلاة.
وإسناده ضعيف لأجل المغيرة وهو: ابن مِقسم الضبي تكلم فيه الإمام أحمد وغيره، فقال الإمام أحمد: "حديث المغيرة بن مِقسم مدخول، عامة ما روي عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث الكلبي، وعبيدة وغيرهم، وجعل يُضعف حديثه عن إبراهيم وحده" "الجرح والتعديل (8/ 229).
قلت: المغيرة بن مقسم من المدلسين في المرتبة الثالثة عند الحافظ ابن حجر، كما أن في متنه نكارة.

‌‌19 - باب ما روي فيمن صلَّى أربعين صلاة في المسجد النبوي لا تفوته تكبيرة الإحرام
روي عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صلى في مسجدي أربعين صلاة، كتبت له براءة من النار، ونجاة من العذاب، وبرئ من النفاق".
رواه الإمام أحمد (12583) والطبراني في الأوسط (5440) كلاهما من حديث الحكم بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن نُبَيط بن عمر، عن أنس بن مالك، فذكره.
ونُبَيط بن عمر مجهول، لم يرو عنه سوى عبد الرحمن بن أبي الرجال، وأما ابن حبان فذكره في ثقاته على قاعدته في توثيق من لم يعرف فيه الجرح.
ثم هو خالف من هو أوثق منه في متن الحديث، وهو حبيب بن أبي ثابت، فرواه عن أنس بن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٩٤)

مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى لله أربعين يوما في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق".
رواه الترمذي (241) عن عقبة بن مكرم ونصر بن علي الجهضمي، قالا: حدثنا أبو قتيبة سلم ابن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت به مثله. إلا أنه معلول أيضا.
قال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث عن أنس موقوفا، ولا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم ابن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس، وإنما يروي هذا عن حيب بن أبي حيب البجلي، عن أنس بن مالك قوله"، (يعني موقوفا).
ثم رواه الترمذي عن هناد، قال حدثنا وكيع، عن خالد بن طهمان، عن حبيب بن أبي حبيب البجلي، عن أنس بن مالك قوله، ولم يرفعه.
ثم قال الترمذي: "وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن غزية، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. وهذا حديث غير محفوظ، وهو مرسل، عمارة بن غزية لم يدرك أنس بن مالك".
إلا أنه لم يسق لفظ الحديث، ولكن من ظاهر سياقه "أربعين يوما".
قلت: وفيه إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وعمارة بن غزية من المدنيين، ثم هو خالف في لفظ الحديث أيضا؛ فقد وصله ابن ماجه (789) عن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: " من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة، لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله له بها عتقا من النار" فقيد هذه الصلاة بصلاة العشاء دون غيرها من الصلوات، وهذا الاختلاف في الإسناد والمتن يجعل الحديث مضطربا، وللحديث طرق أخرى مع اختلاف في متن الحديث يزيده ضعفا على ضعف.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي كاهل قيس بن عائذ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثا طويلا، وجاء فيه: "اعلمن يا أبا كاهل أنه من صلى أربعين يوما وأربعين ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كان حقا على الله أن يكتب له براءة من النار".
رواه الطبراني في الكبير (18/ 361، 362) عن الحسن بن علي المعمري، ثنا علي بن المديني، ثنا يونس بن محمد المؤدب، ثنا الفضل بن عطاء، عن الفضل بن شعيب، عن أبي منظور، عن أبي معاذ، عن أبي كاهل، قال: فذكره.
قال ابن عبد البر في ترجمته في الاستيعاب (310): "ذُكِرَ له حديث منكر طويل فلم أذكره" وقال الهيثمي في المجمع (4/ 219): "وفيه الفضل بن عطاء، ذكره الذهبي وقال: إسناده مظلم"، وذكره العقيلي في الضعفاء.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٩٥)